Dan persiapkanlah dengan segala kemampuan untuk menghadapi mereka dengan kekuatan yang kamu miliki dan dari pasukan berkuda yang dapat menggentarkan musuh Allah, musuhmu dan orang-orang selain mereka yang kamu tidak mengetahuinya; tetapi Allah mengetahuinya. Apa saja yang kamu infakkan di jalan Allah niscaya akan dibalas dengan cukup kepadamu dan kamu tidak akan dizalimi (dirugikan)
ٍ﴾. يقولُ: ما أَطَقْتُم أن تَعُدُّوه لهم مِن الآلاتِ التي تكونُ قوةً لكم عليهم مِن السلاحِ والخيلِ، ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. يقولُ: تُخِيفون بإعدادِكم ذلك عدوَّ اللَّهِ وعدوَّكم مِن المشركين.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا [ابن إدريسَ]، قال: سمِعْتُ أسامةَ بنَ زيدٍ، عن صالحِ بن كَيْسانَ، عن رجلٍ مِن جُهَيْنةَ يَرْفَعُ الحديثَ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾: "ألا إن الرمْىَ هو القوةُ، ألا إن الرمْىَ هو القوةُ".
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا سعيدُ بن شُرَحْبِيلَ، قال: ثنا ابن لهيعةَ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ وعبدِ الكريمِ بن الحارثِ، عن أبي عليٍّ الهَمْدانيِّ، أنه سمع عقبةَ بنَ عامرٍ على المنبرِ يقولُ: قال اللَّهُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾.
ٍ الهَمْدانيِّ، أنه سمع عقبةَ بنَ عامرٍ على المنبرِ يقولُ: قال اللَّهُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾. ألا وإنى سمِعْتُ رسول اللَّهِ ﷺ يقولُ على المنبرِ: "قال اللَّهُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ ألا إن القوةَ الرميُ، ألا إن القوةَ الرميُ". ثلاثًا.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا محبوبٌ وجعفرُ بنُ عَوْنٍ ووكيعٌ وأبو أسامةَ وأبو نُعَيْمٍ، عن أسامةَ بن زيدٍ، عن صالحِ بن كَيْسانَ، عن رجلٍ، عن عقبةَ بن عامرٍ الجُهَنيِّ، قال: قرَأ رسولُ اللَّهِ ﷺ على المنبرِ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾. فقال: "ألَا إن القوةَ الرميُ، ألا إن القوةَ الرميُ".
َهِ ﷺ على المنبرِ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾. فقال: "ألَا إن القوةَ الرميُ، ألا إن القوةَ الرميُ". ثلاثَ مراتٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أسامةَ بن زيدٍ، عن صالحِ بن كَيْسانَ، عن رجلٍ، عن عقبةَ بن عامرٍ، أن النبيَّ ﷺ اقرأ هذه الآيةَ على المنبرِ، فذكرَ نحوَه.
حدَّثنا أحمدَ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا أسامةُ بنُ زيدٍ، عن صالحِ بن كيسانَ، عن عقبةَ بن عامرٍ، عن، عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا موسى بنُ عُبيدةَ، عن أخيه محمدِ بن عُبيدة، عن أخيه عبدِ اللَّهِ بن عُبيدةَ، عن عقبةَ بن عامرٍ، عن
النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾: "ألا إن القوةَ الرميُ".
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن شعبةَ بن دينارٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾. قال: الحصونِ، ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾.
بى، عن سفيانَ، عن شعبةَ بن دينارٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾. قال: الحصونِ، ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾. قال: الإناثِ.
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ، عن رجاءِ بن أبي سلمةَ، قال: لقِى رجلٌ مجاهدًا بمكةَ، ومع مجاهدٍ جُوَالِقٌ، قال: فقال مجاهدٌ: هذا القوةِ. ومجاهدٌ يَتَجَهَّزُ للغزوِ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾: مِن سلاحٍ.
وأما قوله: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. فقال ابن وكيعٍ: حدَّثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن عثمانَ بن المغيرةِ الثَّقَفيِّ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾.
ال ابن وكيعٍ: حدَّثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن عثمانَ بن المغيرةِ الثَّقَفيِّ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. قال: تُخْزُون به عدوَّ اللَّهِ وعدوَّكم.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عثمانَ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن خُصَيْفٍ، عن عكرمة وسعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾.
رثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن خُصَيْفٍ، عن عكرمة وسعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. قال: تُخْزُون به عدوَّ اللَّهِ وعدوَّكم، وكذا كان يقرؤها: (تُخْزُونَ).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عثمانَ بن المغيرةِ وخُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ﴾ تُخْزُون به.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن خُصَيْفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
يقالُ منه: أَرْهَبْتُ العدوَّ ورهَّبْتُه، فأنا أُرْهِبُه [وأُرَهْبُه] إِرْهابًا وتَرْهيبًا، وهو الرَّهَبُ والرُّهْبُ، ومنه قولُ طُفَيْلٍ الغَنَويِّ:
وَيْلُ أُمِّ حَيٍّ دَفَعْتُم فِي نُحورِهمُ … بني كِلابٍ غَداةَ الرُّعْبِ والرَّهَبِ
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في هؤلاء الآخرين مَن هم وما هم؟ فقال بعضُهم: هم بنو قُريظةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن وَرْقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ﴾. يعنى: مِن بني قُرَيظةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ﴾.
هِمْ﴾. يعنى: مِن بني قُرَيظةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ﴾. قال: قريظةَ.
وقال آخرون: مِن فارسَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدَ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾: هؤلاء أهلُ فارسَ.
وقال آخرون: هم كلُّ عدوٍّ للمسلمين غيرِ الذي أُمِر النبيُّ ﷺ أن يُشَرِّدَ بهم مَن خلفَهم، قالوا: وهم المنافقون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾. قال: أخِفْهم بهم لما تَصْنَعُ بهؤلاء.
، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾. قال: أخِفْهم بهم لما تَصْنَعُ بهؤلاء. وقرأ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾. قال: هؤلاء المنافقون لا تَعْلَمونهم؛ لأنهم معكم يقولون: لا إلهَ إلا اللَّهُ، ويَغْرُون معكم.
وقال آخرون: هم قومٌ مِن الجنِّ.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن اللَّهَ أمَر المؤمنين بإعدادِ الجهادِ وآلةِ الحربِ وما يَتَقَوَّون به على جهادِ عدوِّه وعدوِّهم مِن المشركين مِن السلاحِ والرمِي وغيرِ ذلك ورباطِ الخيلِ، ولا وجهَ لأن يقالَ: عُنِى بالقوةِ معنًى دونَ معنًى مِن معاني القوةِ، وقد عمَّ اللَّهُ الأمرَ بها.
فإن قال قائلٌ: فإن رسولَ اللَّهِ ﷺ قد بيَّن أن ذلك مرادٌ به الخصوصُ بقولِه: "ألا إن القوةَ الرميُ"؟
نًى مِن معاني القوةِ، وقد عمَّ اللَّهُ الأمرَ بها.
فإن قال قائلٌ: فإن رسولَ اللَّهِ ﷺ قد بيَّن أن ذلك مرادٌ به الخصوصُ بقولِه: "ألا إن القوةَ الرميُ"؟
قيل له: إن الخبرَ، وإن كان قد جاء بذلك فليس في الخبرِ ما يَدلُّ على أنه مرادٌ بها الرميُ خاصةً دونَ سائرِ معاني القوةِ عليهم، فإن الرميَ أحدُ معاني القوةِ؛ لأنه إنما قيل في الخبرِ: "ألا إن القوةَ الرمىُ". ولم يُقَلْ: دونَ غيرِها. ومن القوةِ أيضًا السيفُ والرمحُ والحربةُ، وكلُّ ما كان مَعونةً على قتالِ المشركين، كمعونةِ الرميِ أو أبْلَغَ مِن الرميِ فيهم وفى النِّكايةِ منهم، هذا مع وَهَاءِ سندِ الخبرِ بذلك عن رسولِ اللَّهِ ﷺ.
وأما قولُه: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ﴾. فإن قولَ مَن قال: عُنِى به الجنُّ. أقربُ وأشبهُ بالصوابِ؛ لأنه جلَّ ثناؤُه قد أدْخَل بقولِه: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾.
عُنِى به الجنُّ. أقربُ وأشبهُ بالصوابِ؛ لأنه جلَّ ثناؤُه قد أدْخَل بقولِه: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. الأمرَ بارتباطِ الخيلِ لإرهابِ كلِّ عدوٍّ
للَّهِ وللمؤمنين يَعْلَمونهم، ولا شكَّ أن المؤمنين كانوا عالمِين بعَداوةِ قريظةَ وفارسَ لهم؛ لعلمِهم بأنهم مشركون، وأنهم لهم حربٌ، ولا معنى لأن يقالَ: وهم يَعْلَمونهم لهم أعداءً ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ﴾، ولكن معنى ذلك - إن شاء اللَّهُ - تُرْهِبون بارْتِباطِكم أيُّها المؤمنون الخيلَ عدوَّ اللَّهِ وأعداءَكم مِن بني آدمَ، الذين قد علِمْتُم عداوتَهم لكم لكفرِهم باللَّهِ ورسولِه، وتُرْهِبون بذلك جنسًا آخرَ مِن غيرِ بني آدمَ، لا تَعْلَمون أماكنَهم وأحوالَهم اللَّهُ يَعْلَمُهم دونَكم؛ لأن بني آدمَ لا يَرَوْنهم.
باللَّهِ ورسولِه، وتُرْهِبون بذلك جنسًا آخرَ مِن غيرِ بني آدمَ، لا تَعْلَمون أماكنَهم وأحوالَهم اللَّهُ يَعْلَمُهم دونَكم؛ لأن بني آدمَ لا يَرَوْنهم. وقيل: إن صهيلَ الخيلِ يُرْهِبُ الجنَّ، وإن الجنَّ لا تَقْرَبُ دارًا فيها فرسٌ.
فإن قال قائلٌ: فإن المؤمنين كانوا لا يَعْلَمون ما عليه المنافقون، فما تُنْكِرُ أن يكونَ عُنِى بذلك المنافقون؟ قيل: فإن المنافقين لم يَكُنْ تَرُوعهم خيلُ المسلمين ولا سلاحُهم، وإنما كان يَرُوعهم أن يَظْهَرَ المسلمون على سرائرِهم التي كانوا يَسْتَسِرُّون من الكفر، وإنما أُمِر المؤمنون بإعدادِ القوةِ لإرهابِ العدوِّ، فأَما مَن لم يُرْهِبه ذلك، فغيرُ داخلٍ في معنى مَن أُمِر بإعدادِ ذلك له المؤمنون، وقيل: ﴿لَا تَعْلَمُونَهُمُ﴾. فاكْتُفِى للعلمِ بمنصوبٍ واحدٍ في هذا الموضعِ؛ لأنه أُرِيد لا تَعْرِفونهم، كما قال الشاعرُ:
فإن اللَّهَ يَعْلَمُنى ووَهْبًا … وأنَّا سَوفَ يَلْقَاهُ كِلانا
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)﴾.
يقول تعالى ذكره: وما أَنْفَقْتُم أيُّها المؤمنون مِن نفقةٍ في شراءِ آلةِ حربٍ مِن سلاحٍ أو حِرابٍ، أو كُرَاعٍ، أو غيرِ ذلك من النفقاتِ في جهادِ أعداءِ اللَّهِ مِن
المشركينَ يُخْلِفْه اللَّهُ عليكم في الدنيا، ويَدَّخِرْ لكم أُجورَكم على ذلك عندَه، حتى يُوَفِّيَكموها يومَ القيامة، ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾. يقولُ: يَفْعَلُ ذلك بكم ربُّكم، فلا يُضِيعُ أجورَكم عليه.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾. أي: لا يَضِيعُ لكم عندَ اللَّهِ أجرُه في الآخرةِ، وعاجلُ خَلَفِه في الدنيا.
لَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [النور: ٥٧]، وقال تعالى ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران: ١٩٦، ١٩٧].
ثم أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أي: مهما أمكنكم، (مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ)
قال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثُمَامة بن شُفَيّ، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: " (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي"
رواه مسلم، عن هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجة عن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، به
ولهذا الحديث طرق أخر، عن عقبة بن عامر، منها ما رواه الترمذي، من حديث صالح بن كَيْسان، عن رجل، عنه
ن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، به
ولهذا الحديث طرق أخر، عن عقبة بن عامر، منها ما رواه الترمذي، من حديث صالح بن كَيْسان، عن رجل، عنه
وروى الإمام أحمد وأهل السنن، عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "ارموا واركبوا، وأن ترموا خير من أن تركبوا"
وقال الإمام مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "الخيل لثلاثة: لرجل أجْر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر؛ فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج -أو: روضة -فما أصابت في طيلها ذلك من المرج -أو: الروضة -كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه، ولم يرد أن يسقي به، كان ذلك حسنات له؛ فهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغنِّيًا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء فهي على ذلك وزر".
له؛ فهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغنِّيًا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء فهي على ذلك وزر". وسئل رسول الله ﷺ عن الحمر فقال: "ما أنزل الله علي فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ " [الزلزلة: ٧، ٨].
رواه البخاري -وهذا لفظه -ومسلم، كلاهما من حديث مالك
وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، أخبرنا شريك، عن الرُّكَيْن بن الربيع عن القاسم بن حسان؛ عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "الخيل ثلاثة: ففرس للرحمن، وفرس للشيطان، وفرس للإنسان، فأما فرس الرحمن فالذي يربط في سبيل الله، فعلفه وروثه وبوله، وذكر ما شاء الله.
عن النبي ﷺ قال: "الخيل ثلاثة: ففرس للرحمن، وفرس للشيطان، وفرس للإنسان، فأما فرس الرحمن فالذي يربط في سبيل الله، فعلفه وروثه وبوله، وذكر ما شاء الله. وأما فرس الشيطان فالذي يقامر أو يراهن عليه، وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان يلتمس بطنها، فهي ستر من فقر"
وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل، وذهب الإمام مالك إلى أن الركوب أفضل من الرمي، وقول الجمهور أقوى للحديث، والله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج وهشام قالا حدثنا ليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة: أن معاوية بن حديج مر على أبي ذر، وهو قائم عند فرس له، فسأله ما تعالج من فرسك هذا؟ فقال: إني أظن أن هذا الفرس قد استجيب له دعوته! قال: وما دعاء بهيمة من البهائم؟
ن حديج مر على أبي ذر، وهو قائم عند فرس له، فسأله ما تعالج من فرسك هذا؟ فقال: إني أظن أن هذا الفرس قد استجيب له دعوته! قال: وما دعاء بهيمة من البهائم؟ قال: والذي نفسي بيده ما من فرس إلا وهو يدعو كل سحر فيقول: اللهم، أنت خولتني عبدا من عبادك، وجعلت رزقي بيده، فاجعلني أحب إليه من أهله وماله وولده
قال: وحدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر؛ حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سُوَيْد بن قيس؛ عن معاوية بن حديج؛ عن أبي ذر، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنه
ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر، يدعو بدعوتين، يقول: اللهم، إنك خولتني من خولتني من بني آدم، فاجعلني من أحب أهله وماله إليه" أو "أحب أهله وماله إليه".
رواه النسائي، عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى القطَّان، به
وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التّسْتُرِيّ، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا المطعم بن المقدام الصنعاني، عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال لابن الحنظلية -يعني: سهلا -: حدَّثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ.
حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا المطعم بن المقدام الصنعاني، عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال لابن الحنظلية -يعني: سهلا -: حدَّثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، ومن ربط فرسًا في سبيل الله كانت النفقة عليه، كالماد يده بالصدقة لا يقبضها"
والأحاديث الواردة في فضل ارتباط الخيل كثيرة، وفي صحيح البخاري، عن عُرْوَة ابن أبي الجعد البارقي أن رسول الله ﷺ قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم"
وقوله: "ترهبون" أي: تخوفون (بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) أي: من الكفار (وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ) قال مجاهد: يعني: قريظة، وقال السدي: فارس، وقال سفيان الثوري: قال ابن يمان: هم الشياطين التي في الدور.
كُمْ) أي: من الكفار (وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ) قال مجاهد: يعني: قريظة، وقال السدي: فارس، وقال سفيان الثوري: قال ابن يمان: هم الشياطين التي في الدور. وقد ورد حديث بمثل ذلك، قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحِمْصِي، حدثنا أبو حيوة -يعني: شريح بن يزيد المقرئ -حدثنا سعيد بن سنان، عن ابن عريب -يعني: يزيد بن عبد الله بن عريب -عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ كان يقول في قوله: (وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ) قال: "هم الجن"
ورواه الطبراني، عن إبراهيم بن دُحَيْم؛ عن أبيه، عن محمد بن شعيب؛ عن سعيد بن سنان عن يزيد بن عبد الله بن عريب، به، وزاد: قال رسول الله ﷺ: "لا يخبل بيت فيه عتيق من الخيل"
وهذا الحديث منكر، لا يصح إسناده ولا متنه.
وقال مقاتل بن حيان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المنافقون.
ل رسول الله ﷺ: "لا يخبل بيت فيه عتيق من الخيل"
وهذا الحديث منكر، لا يصح إسناده ولا متنه.
وقال مقاتل بن حيان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المنافقون.
وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠١].
وقوله: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) أي: مهما أنفقتم في الجهاد، فإنه يوفى إليكم على التمام والكمال، ولهذا جاء في حديث رواه أبو داود: أن الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف كما تقدم في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١].
حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١].
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثنا أبي، عن أبيه، حدثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه كان يأمر ألا يتصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ) فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين. وهذا أيضًا غريب.