Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 272

QS 2:272

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 272

2:272
۞لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ
Bukanlah kewajibanmu (Muhammad) menjadikan mereka mendapat petunjuk, tetapi Allahlah yang memberi petunjuk kepada siapa yang Dia kehendaki. Apa pun harta yang kamu infakkan, maka (kebaikannya) untuk dirimu sendiri. Dan janganlah kamu berinfak melainkan karena mencari rida Allah. Dan apa pun harta yang kamu infakkan, niscaya kamu akan diberi (pahala) secara penuh dan kamu tidak akan dizalimi (dirugikan)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 271Ayat 273 →

Tafsir dalam korpus (48 potongan)

QS 2:272 (jilid 5 hlm. 19) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 19 · #55354
القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)﴾. يعني تعالى ذكرُه بذلك: ليس عليك يا محمدُ هُدَى المشركين إلى الإسلام، فتمنَعَهم الصدقةَ التطوُّع، ولا تُعطيَهم منها؛ ليدخلوا في الإسلام حاجةً منهم إليها، ولكنَّ الله هو يَهْدى من يشاءُ مِن خلقه إلى الإسلام فيوفِّقُهم له، فلا تمنَعْهم الصدقة. كما حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن أَشْعَثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ لا يتصدَّقُ على المشركين، فنزلت: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾.
QS 2:272 (jilid 5 hlm. 19) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 19 · #55355
بن يَمانٍ، عن أَشْعَثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ لا يتصدَّقُ على المشركين، فنزلت: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾. فَتَصَدَّقَ عليهم. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو داود، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن جعفر بن إياسٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كانوا لا يرْضَخُون لقراباتهم من المشركين، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: كانوا يتَّقون أن يرضَخوا لقراباتِهم من المشركين حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. حدَّثنا محمدُ بنُ بشار وأحمدُ بنُ إسحاق، قالا: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياسٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كانوا لا يرضخون لأنسبائِهم من المشركين، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية.
QS 2:272 (jilid 5 hlm. 20) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 20 · #55356
بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كانوا لا يرضخون لأنسبائِهم من المشركين، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية. فرخَّص لهم. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياسٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان أناسٌ من الأنصار لهم أنسباءُ وقرابةٌ من قريظة والنَّضير، وكانوا يتَّقون أن يتصدَّقوا عليهم، ويُريدونهم أن يُسْلِموا، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ الآية. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: وذُكر لنا أن رجالًا من أصحاب النبيِّ ﷺ قالوا: أنتصدَّقُ على من ليس من أهل ديننا؟ فَأَنزل الله ﷿ في ذلك القرآنَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الرَّبيع في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
QS 2:272 (jilid 5 hlm. 20) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 20 · #55357
المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الرَّبيع في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. قال: كان الرجلُ من المسلمين إذا كان بينه وبين الرجل من المشركين قرابةٌ وهو محتاجٌ، فلا يتصدَّقُ عليه، يقولُ: ليس من أهل ديني. فأَنزل اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾. الآية (٢) حدثني [موسى بن هارون]، قال: ثنا عمرو بن حمادٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ قول: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾: أَمَّا ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ فيعنى المشركين، وأما النفقة فبيَّن أهلها.
QS 2:272 (jilid 5 hlm. 21) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 21 · #55358
َّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾: أَمَّا ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ فيعنى المشركين، وأما النفقة فبيَّن أهلها. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحمَّانيُّ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال: كانوا يتصدَّقون [على فُقَراءِ أَهلِ الذِّمَّةِ، فلمَّا كثر فقراء المسلمين، قالوا: لا نُعْطِيها إِلَّا المسلمين، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. قال: فكانوا بعد يُعْطُونهم. حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
QS 2:272 (jilid 5 hlm. 21) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 21 · #55359
انوا بعد يُعْطُونهم. حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. قال: يقول: إنما لها ثواب نفقتها، وليس لها من عمله شيءٌ، لو كان خير أهلِ الأرْضِ لم يكن لها مِن عمله شيءٌ، إنما لها أجر نفقتها، ولا تُسأَلُ عمَّن تريد تضعُ نفقتها فيه، فليس لها من عمله شيءٌ، إنما لها ثواب نفَقَتِها، ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. حدَّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدَّثنا أبو أحمد، قال: حدَّثنا جرير بن عبد الحميد، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تصدَّقُوا إلا على أهل دينكم". فأنزل الله ﵎: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾]. [وأما قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾.
QS 2:272 (jilid 5 hlm. 21) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 21 · #55360
ْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾]. [وأما قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾. فإنه يعنى جلَّ ثناؤه: وما تتصدَّقون به من مال - والمالُ هو الخيرُ الذي ذكره الله جلَّ ثناؤه في هذه الآية. وقوله: ﴿فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ تنفقون؛ ليكونَ لكم ذُخْرًا عند الحاجة إليه في مَعَادِكم. وأما قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ فإنه يعنى ﷻ: وما تتصدَّقوا به من مالٍ فإنكم تُوَفَّوْنَه، فيرجع إليكم جزاؤه تامًّا وافيًا، فلا تَمُنُّوا على أحدٍ بما تصدَّقتم به عليه، ولا تمتنعوا من إعطائها من امتنعتم من إعطائه إياها من مشركي أهل الكتاب وغيرهم من أهل الإسلام، فإنكم لا تُظْلَمُون أَجْرَها فَتُبْخَسُوه، ولا تُنْقَصُونَه، بل على الله أن يوفِّيكم أجوركم وجزاءكم عليها]. كما حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾.
QS 2:272 (jilid 5 hlm. 22) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 22 · #55361
أن يوفِّيكم أجوركم وجزاءكم عليها]. كما حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾. قال: هو مردودٌ عليك، فما لك ولهذا تُؤذيه وتمنُّ عليه؟ إنما نفقتك لنفسك، وابتغاء وجه الله، واللهُ يَجْزيك.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 703) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 703 · #82663
﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٢٧٢) لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 703) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 703 · #82664
نَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ قال أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، أخبرنا الفِرْيَابي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فسألوا، فرخص لهم، فنزلت هذه الآية: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ). وكذا رواه أبو حذيفة، وابن المبارك، وأبو أحمد الزبيري، وأبو داود الحَفَري، عن سفيان -وهو الثوري -به. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثني أحمد بن عبد الرحمن -يعني الدَّشْتَكِيّ -حدثني أبي، عن أبيه، حدثنا أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 703) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 703 · #82665
أخبرنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثني أحمد بن عبد الرحمن -يعني الدَّشْتَكِيّ -حدثني أبي، عن أبيه، حدثنا أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: أنه كان يأمر بألا يتصَدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ) إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين. وسيأتي عند قوله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ الآية [الممتحنة: ٨] حديث أسماء بنت الصديق في ذلك [إن شاء الله تعالى]. وقوله: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُم) كقوله ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ [فصلت: ٤٦، الجاثية: ١٥] ونظائرها في القرآن كثيرة. وقوله: (وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ) قال الحسن البصري: نفقة المؤمن لنفسه، ولا ينفق المؤمن -إذا أنفق -إلا ابتغاء وجه الله.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 704) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 704 · #82666
كثيرة. وقوله: (وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ) قال الحسن البصري: نفقة المؤمن لنفسه، ولا ينفق المؤمن -إذا أنفق -إلا ابتغاء وجه الله. وقال عطاء الخراساني: يعني إذا أعطيت لوجه الله، فلا عليك ما كان عملُه وهذا معنى حسن، وحاصله أن المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله فقد وقع أجرُه على الله، ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب: ألِبَرّ أو فاجر أو مستحق أو غيره، هو مثاب على قصده، ومستَنَدُ هذا تمام الآية: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) والحديث المخرج في الصحيحين، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبح الناس يتحدثون: تُصُدقَ على زانية! فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدق الليلة على غَني!
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 704) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 704 · #82667
دثون: تُصُدقَ على زانية! فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدق الليلة على غَني! فقال: اللهم لك الحمد على غني، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصدق الليلة على سارق! فقال: اللهم لك الحمد على زانية، وعلى غني، وعلى سارق، فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت؛ وأما الزانية فلعلها أن تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق أن يستعف بها عن سرقته". وقوله: (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) يعني: المهاجرين الذين قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله، وسكنوا المدينة وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم و (لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْض) يعني: سفرًا للتسبب في طلب المعاش.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 704) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 704 · #82668
الله وإلى رسوله، وسكنوا المدينة وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم و (لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْض) يعني: سفرًا للتسبب في طلب المعاش. والضرب في الأرض: هو السفر؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: ١٠١]، وقال تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [المزمل: ٢٠]. وقوله: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) أي: الجاهلُ بأمْرهم وحالهم يحسبهم أغنياء، من تعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم. وفي هذا المعنى الحديث المتفق على صحته، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يُفْطَنُ له فَيُتَصَدقَ عليه، ولا يسأل الناس شيئا".
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 705) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 705 · #82669
ه التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يُفْطَنُ له فَيُتَصَدقَ عليه، ولا يسأل الناس شيئا". وقد رواه أحمد، من حديث ابن مسعود أيضًا. وقوله: (تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ) أي: بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم، كما قال [الله] تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، وقال: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠]. وفي الحديث الذي في السنن: "اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله"، ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥].
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 705) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 705 · #82670
ِ﴾ [محمد: ٣٠]. وفي الحديث الذي في السنن: "اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله"، ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥].. وقوله: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) أي: لا يُلحْون في المسألة ويكلفون الناس ما لا يحتاجون إليه، فإن من سأل وله ما يغنيه عن السؤال، فقد ألحف في المسألة؛ قال البخاري: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شريك بن أبي نمر: أن عطاء بن يَسَار وعبد الرحمن بن أبي عَمْرَة الأنصاري قالا سمعنا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "ليس المسكينُ الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفَّفُ؛ " اقرؤوا إن شئتم -يعني قوله-: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا). وقد رواه مُسْلِم، من حديث إسماعيل بن جعفر المديني، عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمر، عن عطاء بن يسار -وحده -عن أبي هريرة، به.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 705) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 705 · #82671
ونَ النَّاسَ إِلْحَافًا). وقد رواه مُسْلِم، من حديث إسماعيل بن جعفر المديني، عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمر، عن عطاء بن يسار -وحده -عن أبي هريرة، به. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، أخبرنا شريك -وهو ابن أبي نمر -عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، إنما المسكين المتعفف؛ اقرؤوا إن شئتم: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) ". وروى البخاري من حديث شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، نحوه. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "ليس المسكين بالطواف عليكم، فتطعمونه لقمة لقمة، إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحافا". وقال ابن جرير: حدثني معتمر، عن الحسن بن ماتك عن صالح بن سويد، عن أبي هريرة
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 705) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 705 · #82672
عليكم، فتطعمونه لقمة لقمة، إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحافا". وقال ابن جرير: حدثني معتمر، عن الحسن بن ماتك عن صالح بن سويد، عن أبي هريرة قال: ليس المسكين الطواف الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولكن المسكين المتعفف في بيته، لا يسأل الناس شيئا تصيبه الحاجة؛ اقرؤوا إن شئتم: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن رجل من مزينة، أنه قالت له أمه: ألا تنطلق فتسأل رسول الله صلى الله عليه سلم كما يسأله الناس؟ فانطلقت أسأله، فوجدته قائما يخطب، وهو يقول: "ومن استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن يسأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل الناس إلحافا".
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 706) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 706 · #82673
لناس؟ فانطلقت أسأله، فوجدته قائما يخطب، وهو يقول: "ومن استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن يسأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل الناس إلحافا". فقلت بيني وبين نفسي: لناقة لي خير من خمس أواق، ولغلامه ناقة أخرى فهي خير من خمس أواق فرجعت ولم أسأل. وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه قال: سرحتني أمي إلى رسول الله ﷺ، أسأله، فأتيته فقعدت، قال: فاستقبلني فقال: " من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفَّه الله، ومن استكف كفاه الله، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف". قال: فقلت: ناقتي الياقوتة خير من أوقية. فرجعت ولم أسأله. وهكذا رواه أبو داود والنسائي، كلاهما عن قتيبة.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 706) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 706 · #82674
كفاه الله، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف". قال: فقلت: ناقتي الياقوتة خير من أوقية. فرجعت ولم أسأله. وهكذا رواه أبو داود والنسائي، كلاهما عن قتيبة. زاد أبو داود: وهشام بن عمار كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الرجال بإسناده، نحوه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الجماهير، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال: قال أبو سعيد الخدري: قال رسول الله ﷺ: "من سأل وله قيمة وقية فهو ملحف" والوقية: أربعون درهما. وقال أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد قال: قال رسول الله ﷺ: "من سأل وله أوقية -أو عدلها -فقد سأل إلحافا". وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "من سأل وله ما يغنيه، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا -أو كدوحا -في وجهه". قالوا: يا رسول الله، وما غناه؟
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 706) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 706 · #82675
ه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "من سأل وله ما يغنيه، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا -أو كدوحا -في وجهه". قالوا: يا رسول الله، وما غناه؟ قال: "خمسون درهما، أو حسابها من الذهب". وقد رواه أهل السنن الأربعة، من حديث حكيم بن جبير الأسدي الكوفي. وقد تركه شعبة بن الحجاج، وضعفه غير واحد من الأئمة من جراء هذا الحديث. وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، حدثني أبي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال: بلغ الحارث-رجلا كان بالشام من قريش -أن أبا ذر كان به عوز، فبعث إليه ثلاثمائة دينار، فقال: ما وجد عبد الله رجلا هو أهون عليه مني، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سأل وله أربعون فقد ألحف" ولآل أبي ذر أربعون درهما وأربعون شاة وماهنان.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 707) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 707 · #82676
دينار، فقال: ما وجد عبد الله رجلا هو أهون عليه مني، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سأل وله أربعون فقد ألحف" ولآل أبي ذر أربعون درهما وأربعون شاة وماهنان. قال أبو بكر بن عياش: يعني خادمين. وقال ابن مَرْدُوَيه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، أخبرنا إبراهيم بن محمد، أنبأنا عبد الجبار، أخبرنا سفيان، عن داود بن سابور، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "من سأل وله أربعون درهمًا فهو مُلْحِف، وهو مثل سف الملة" يعني: الرمل. ورواه النسائي، عن أحمد بن سليمان، عن يحيى بن آدم، عن سفيان -وهو ابن عيينة -بإسناده نحوه. قوله: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) أي: لا يخفى عليه شيء منه، وسيجزي عليه أوفر الجزاء وأتمه يوم القيامة، أحوج ما يكونون إليه.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 707) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 707 · #82677
(وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) أي: لا يخفى عليه شيء منه، وسيجزي عليه أوفر الجزاء وأتمه يوم القيامة، أحوج ما يكونون إليه. وقوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون) هذا مدح منه تعالى للمنفقين في سبيله، وابتغاء مرضاته في جميع الأوقات من ليل أو نهار، والأحوال من سر وجهار، حتى إن النفقة على الأهل تدخل في ذلك أيضًا، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال لسعد بن أبي وقاص -حين عاده مريضًا عام الفتح، وفي رواية عام حجة الوداع-: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة، حتى ما تجعل في في امرأتك".
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 707) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 707 · #82678
وقاص -حين عاده مريضًا عام الفتح، وفي رواية عام حجة الوداع-: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة، حتى ما تجعل في في امرأتك". وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر وبَهْز قالا حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت قال: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري، يحدث عن أبي مسعود، ﵁، عن النبي ﷺ، أنه قال: "إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة" أخرجاه من حديث شعبة، به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن شعيب، قال: سمعت سعيد بن يسار، عن يزيد بن عبد الله بن عريب المليكي، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "نزلت هذه الآية: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ [وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون]) في أصحاب الخيل". وقال حنش الصنعاني: عن ابن عباس في هذه الآية، قال: هم الذين يعلفون الخيل في سبيل الله.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 707) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 707 · #82679
[وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون]) في أصحاب الخيل". وقال حنش الصنعاني: عن ابن عباس في هذه الآية، قال: هم الذين يعلفون الخيل في سبيل الله. رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: وكذا روي عن أبي أمامة، وسعيد بن المسيب، ومكحول. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا يحيى بن يمان، عن عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر، عن أبيه قال: كان لعلي أربعة دراهم، فأنفق درهمًا ليلا ودرهمًا نهارًا، ودرهمًا سرًا، ودرهما علانية، فنزلت: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً) وكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف. ولكن رواه ابن مردويه من وجه آخر، عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب. وقوله: (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِم) أي: يوم القيامة على ما فعلوا من الإنفاق في الطاعات (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) تقدم تفسيره.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 69 · #113149
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٧٢] لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢) اسْتِئْنَافٌ مُعْتَرَضٌ بِهِ بَيْنَ قَوْلِهِ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ [الْبَقَرَة: ٢٧١] وَبَيْنَ قَوْلِهِ: وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ، وَمُنَاسَبَتُهُ هُنَا أَنَّ الْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةَ يَلُوحُ مِنْ خِلَالِهَا أَصْنَافٌ مِنَ النَّاسِ: مِنْهُمُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُبْطِلُونَ صَدَقَاتِهِمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى، وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يَتَيَمَّمُونَ الْخَبِيثَ مِنْهُ يُنْفِقُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُهُمْ بِالْفَحْشَاءِ.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 69 · #113150
، وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يَتَيَمَّمُونَ الْخَبِيثَ مِنْهُ يُنْفِقُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُهُمْ بِالْفَحْشَاءِ. وَكَانَ وُجُودُ هَذِهِ الْفِرَقِ مِمَّا يَثْقُلُ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ، فَعَقَّبَ اللَّهُ ذَلِكَ بِتَسْكِينِ نَفْسِ رَسُولِهِ وَالتَّهْوِينِ عَلَيْهِ بِأَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ هُدَاهُمْ وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْبَلَاغُ. فَالْهُدَى هُنَا بِمَعْنَى الْإِلْجَاءِ لِحُصُولِ الْهُدَى فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَمَّا الْهُدَى بِمَعْنَى التَّبْلِيغِ وَالْإِرْشَادِ فَهُوَ عَلَى النَّبِيءِ، وَنَظَائِرُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 69 · #113151
لْهُدَى فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَمَّا الْهُدَى بِمَعْنَى التَّبْلِيغِ وَالْإِرْشَادِ فَهُوَ عَلَى النَّبِيءِ، وَنَظَائِرُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ. فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى جَمِيعِ مَنْ بَقِيَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ عَدَمِ الْهُدَى وَأَشَدُّهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُنَافِقُونَ، وَقِيلَ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى نَاسٍ مَعْرُوفِينَ، رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لأسماء ابْنة أَبِي بَكْرٍ أُمٌّ كَافِرَةٌ وَجَدٌّ كَافِرٌ فَأَرَادَتْ أَسْمَاءُ- عَامَ عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ- أَنْ تُوَاسِيَهُمَا بِمَالٍ، وَأَنَّهُ أَرَادَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ الصَّدَقَةَ عَلَى قَرَابَتِهِمْ وَأَصْهَارِهِمْ فِي بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ، فَنَهَى
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 69 · #113152
وَاسِيَهُمَا بِمَالٍ، وَأَنَّهُ أَرَادَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ الصَّدَقَةَ عَلَى قَرَابَتِهِمْ وَأَصْهَارِهِمْ فِي بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ، فَنَهَى النَّبِيءُ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْكُفَّارِ، إِلْجَاءً لِأُولَئِكَ الْكُفَّارِ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ الْآيَاتِ، أَيْ هُدَى الْكُفَّارِ إِلَى الْإِسْلَامِ، أَيْ فَرَخِّصْ لِلْمُسْلِمِينَ الصَّدَقَةَ على أُولَئِكَ الْكَفَرَة. فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى مَعْلُومٍ لِلْمُخَاطَبِ.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 70 · #113153
كُفَّارِ إِلَى الْإِسْلَامِ، أَيْ فَرَخِّصْ لِلْمُسْلِمِينَ الصَّدَقَةَ على أُولَئِكَ الْكَفَرَة. فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى مَعْلُومٍ لِلْمُخَاطَبِ. فَيَكُونُ نُزُولُ الْآيَةِ لِذَلِكَ السَّبَبِ نَاشِئًا عَنْ نُزُولِ آيَاتِ الْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ وَالصَّدَقَةِ، فَتَكُونُ الْآيَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ سَبَبَ السَّبَبِ لِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَالْمَعْنَى أَنْ لَيْسَ عَلَيْكَ أَنْ تَهْدِيَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنَ الدَّعْوَةِ وَالْإِرْشَادِ، دُونَ هُدَاهُمْ بِالْفِعْلِ أَوِ الْإِلْجَاءِ إِذْ لَا هَادِيَ لِمَنْ يُضْلِلُ اللَّهُ، وَلَيْسَ مِثْلُ هَذَا بِمُيَسَّرٍ لِلْهُدَى. وَالْخِطَابُ فِي لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ خِطَابٌ لِلرَّسُولِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي مُعَادِ ضَمِيرِ هُدَاهُمْ.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 70 · #113154
َابُ فِي لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ خِطَابٌ لِلرَّسُولِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي مُعَادِ ضَمِيرِ هُدَاهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خِطَابًا لِمَنْ يَسْمَعُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فِي الضَّمِيرِ إِذَا اعْتَبَرْنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي سَبَبِ النُّزُولِ، أَيْ لَيْسَ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُتَرَدِّدُ فِي إِعْطَاءِ قَرِيبِكَ. وَ (عَلَى) فِي قَوْلِهِ عَلَيْكَ لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ، أَيْ طَلَبِ فِعْلٍ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ. وَالْمَعْنَى لَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ عَلَى الرَّسُولِ، فَلَا يَحْزَنُ عَلَى عَدَمِ حُصُولِ هُدَاهُمْ لِأَنَّهُ أَدَّى وَاجِبَ التَّبْلِيغِ، أَوِ الْمَعْنَى لَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُعَالِجِينَ لِإِسْلَامِهِمْ بِالْحِرْمَانِ مِنَ الْإِنْفَاقِ حَتَّى تَسْعَوْا إِلَى هُدَاهُمْ بِطُرُقِ الْإِلْجَاءِ.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 70 · #113155
بِوَاجِبٍ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُعَالِجِينَ لِإِسْلَامِهِمْ بِالْحِرْمَانِ مِنَ الْإِنْفَاقِ حَتَّى تَسْعَوْا إِلَى هُدَاهُمْ بِطُرُقِ الْإِلْجَاءِ. وَتَقْدِيمُ الظَّرْفِ وَهُوَ عَلَيْكَ عَلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَهُوَ هُداهُمْ إِذَا أُجْرِيَ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي مِنْ أَنَّ تَقْدِيمَ الْمُسْنَدِ الَّذِي حَقُّهُ التَّأْخِيرُ يُفِيدُ قَصْرَ الْمسند إِلَيْهِ إِلَى الْمُسْنَدِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْإِثْبَاتِ بَيِّنًا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ نَحْوَ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الْكَافِرُونَ: ٦]
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 70 · #113156
مسند إِلَيْهِ إِلَى الْمُسْنَدِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْإِثْبَاتِ بَيِّنًا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ نَحْوَ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الْكَافِرُونَ: ٦] وَقَوْلِهِ: لَها مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [الْبَقَرَة: ٢٨٦] ، فَهُوَ إِذَا وَقَعَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ غَيْرُ بَيِّنٍ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ التَّقْدِيمُ فِي صُورَةِ الْإِثْبَاتِ مُفِيدًا لِلْحَصْرِ اقْتَضَى أَنَّهُ إِذَا نُفِيَ فَقَدْ نُفِيَ ذَلِكَ الِانْحِصَارُ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْمُكَيَّفَةَ بِالْقَصْرِ فِي حَالَةِ الْإِثْبَاتِ هِيَ جُمْلَةٌ مُقَيَّدَةٌ نِسْبَتُهَا بِقَيْدِ الِانْحِصَارِ أَيْ بِقَيْدِ انْحِصَارِ مَوْضُوعِهَا فِي مَعْنَى مَحْمُولِهَا.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 70 · #113157
فِي حَالَةِ الْإِثْبَاتِ هِيَ جُمْلَةٌ مُقَيَّدَةٌ نِسْبَتُهَا بِقَيْدِ الِانْحِصَارِ أَيْ بِقَيْدِ انْحِصَارِ مَوْضُوعِهَا فِي مَعْنَى مَحْمُولِهَا. فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّفْيُ كَانَ مُقْتَضِيًا نَفْيَ النِّسْبَةِ الْمُقَيَّدَةِ، أَيْ نَفْيَ ذَلِكَ الِانْحِصَارِ، لِأَنَّ شَأْنَ النَّفْيِ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى كَلَامٍ مُقَيَّدٍ أَنْ يَنْصَبَّ عَلَى ذَلِكَ الْقَيْدِ. لَكِنَّ أَئِمَّةَ الْفَنِّ حِينَ ذَكَرُوا أَمْثِلَةَ تَقْدِيمِ الْمُسْنَدِ عَلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ سَوَّوْا فِيهَا بَيْنَ الْإِثْبَاتِ- كَمَا ذَكَرْنَا- وَبَيْنَ النَّفْيِ نَحْوَ لَا فِيها غَوْلٌ [الصافات:
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 71 · #113158
ِيمِ الْمُسْنَدِ عَلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ سَوَّوْا فِيهَا بَيْنَ الْإِثْبَاتِ- كَمَا ذَكَرْنَا- وَبَيْنَ النَّفْيِ نَحْوَ لَا فِيها غَوْلٌ [الصافات: ٤٧] ، فَقَدْ مَثَّلَ بِهِ فِي «الْكَشَّافِ» عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا رَيْبَ فِيهِ [الْبَقَرَة: ٢] فَقَالَ: «قَصَدَ تَفْضِيلَ خَمْرِ الْجَنَّةِ عَلَى خُمُورِ الدُّنْيَا» ، وَقَالَ السَّيِّدُ فِي شَرْحِهِ هُنَالِكَ «عُدَّ قَصْرًا لِلْمَوْصُوفِ عَلَى الصِّفَةِ، أَيِ الْغَوْلُ مَقْصُورٌ عَلَى عَدَمِ الْحُصُولِ فِي خُمُورِ الْجَنَّةِ لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى عَدَمِ الْحُصُولِ فِيمَا يُقَابِلُهَا، أَوْ عَدَمُ الْغُولِ مَقْصُورٌ عَلَى الْحُصُولِ فِيهَا لَا يَتَجَاوَزُهُ إِلَى الْحُصُولِ فِي هَذِهِ الْخُمُورِ» .
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 71 · #113159
مِ الْحُصُولِ فِيمَا يُقَابِلُهَا، أَوْ عَدَمُ الْغُولِ مَقْصُورٌ عَلَى الْحُصُولِ فِيهَا لَا يَتَجَاوَزُهُ إِلَى الْحُصُولِ فِي هَذِهِ الْخُمُورِ» . وَقَدْ أَحَلْتُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا رَيْبَ فِيهِ [الْبَقَرَة: ٢] عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ هُنَا، فَبِنَا أَنْ نُبَيِّنَ طَرِيقَةَ الْقَصْرِ بِالتَّقْدِيمِ فِي النَّفْيِ، وَهِيَ أَنَّ الْقَصْرَ لَمَّا كَانَ كَيْفِيَّةً عَارِضَةً لِلتَّرْكِيبِ وَلَمْ يَكُنْ قَيْدًا لَفْظِيًّا بِحَيْثُ يَتَوَجَّهُ النَّفْيُ إِلَيْهِ كَانَتْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ مُسْتَصْحَبَةً مَعَ النَّفْيِ، فَنَحْوُ لَا فِيها غَوْلٌ يُفِيدُ قَصْرَ الْغَوْلِ عَلَى الِانْتِفَاءِ عَنْ خُمُورِ الدُّنْيَا وَلَا يُفِيدُ نَفْيَ قَصْرِ الْغَوْلِ عَلَى الْكَوْنِ فِي خُمُورِ الْجَنَّةِ.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 71 · #113160
لٌ يُفِيدُ قَصْرَ الْغَوْلِ عَلَى الِانْتِفَاءِ عَنْ خُمُورِ الدُّنْيَا وَلَا يُفِيدُ نَفْيَ قَصْرِ الْغَوْلِ عَلَى الْكَوْنِ فِي خُمُورِ الْجَنَّةِ. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ السَّيِّدُ فِي شَرْحِ «الْكَشَّافِ» عِنْدَ قَوْلِهِ لَا رَيْبَ فِيهِ إِذْ قَالَ «وَبِالْجُمْلَةِ يُجْعَلُ حَرْفُ النَّفْيِ جُزْءًا أَوْ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الْمُسْنَدِ أَوِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ» . وَعَلَى هَذَا بَنَى صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» فَجَعَلَ وَجْهَ أَنْ لَمْ يُقَدَّمِ الظَّرْفُ فِي قَوْلِهِ: لَا رَيْبَ فِيهِ كَمَا قُدِّمَ الظَّرْفُ فِي قَوْلِهِ: لَا فِيها غَوْلٌ لِأَنَّهُ لَوْ أُوِّلَ لَقُصِدَ أَنَّ كِتَابًا آخَرَ فِيهِ الرَّيْبُ، لَا فِي الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 71 · #113161
فُ فِي قَوْلِهِ: لَا فِيها غَوْلٌ لِأَنَّهُ لَوْ أُوِّلَ لَقُصِدَ أَنَّ كِتَابًا آخَرَ فِيهِ الرَّيْبُ، لَا فِي الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ. فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَقَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ إِذَا أُجْرِيَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ كَانَ مُفَادُهُ هُدَاهُمْ مَقْصُورٌ عَلَى انْتِفَاءِ كَوْنِهِ عَلَيْكَ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِفَادَةُ إِبْطَالِ انْتِفَاءِ كَوْنِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُخَاطَبِ، أَيْ إِبْطَالُ انْتِفَاءِ كَوْنِهِ عَلَى اللَّهِ، وَكِلَا الْمُفَادَيْنِ غَيْرُ مُرَادٍ إِذْ لَا يعْتَقد الْأَوَّلُ وَلَا الثَّانِي. فَالْوَجْهُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيمُ هُنَا لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ كَتَقْدِيمِ يَوْمِ النَّدَى فِي قَوْلِ الْحَرِيرِيِّ: مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ سِوَى أَنَّهُ ...
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 71 · #113162
نْ يَكُونَ التَّقْدِيمُ هُنَا لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ كَتَقْدِيمِ يَوْمِ النَّدَى فِي قَوْلِ الْحَرِيرِيِّ: مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ سِوَى أَنَّهُ ... يَوْمَ النَّدَى قِسْمَتُهُ ضِيزَى بِنَفْيِ كَوْنِ هُدَاهُمْ حَقًّا عَلَى الرَّسُولِ تَهْوِينًا لِلْأَمْرِ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الدَّلَالَةُ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ مُفَوَّضًا إِلَى اللَّهِ فَمِنْ قَوْلِهِ: وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ بِتَنْزِيلِ السَّامِعِينَ مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ إِيجَادَ الْإِيمَانِ فِي الْكُفَّارِ يَكُونُ بِتَكْوِينِ اللَّهِ وَبِالْإِلْجَاءِ مِنَ الْمَخْلُوقِ، فَقَصَرَ هُدَاهُمْ عَلَى عَدَمِ الْكَوْنِ فِي إِلْجَاءِ الْمَخْلُوقِينَ إِيَّاهُمْ لَا عَلَى عَدَمِ الْكَوْنِ فِي أَنَّهُ عَلَى اللَّهِ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى اللَّهِ، أَيْ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 71 · #113163
لْمَخْلُوقِينَ إِيَّاهُمْ لَا عَلَى عَدَمِ الْكَوْنِ فِي أَنَّهُ عَلَى اللَّهِ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى اللَّهِ، أَيْ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ جِيءَ فِيهِ بِحَرْفِ الِاسْتِدْرَاكِ لِمَا فِي الْكَلَامِ الْمَنْفِيِّ مِنْ تَوَهُّمِ إِمْكَانِ هَدْيِهِمْ بِالْحِرْصِ أَوْ بِالْإِلْجَاءِ، فَمَصَبُّ الِاسْتِدْرَاكِ هُوَ الصِّلَةُ، أَعْنِي مَنْ يَشاءُ أَيْ فَلَا فَائِدَةَ فِي إِلْجَاءِ مَنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ هَدْيَهُ.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 72 · #113164
ْ بِالْإِلْجَاءِ، فَمَصَبُّ الِاسْتِدْرَاكِ هُوَ الصِّلَةُ، أَعْنِي مَنْ يَشاءُ أَيْ فَلَا فَائِدَةَ فِي إِلْجَاءِ مَنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ هَدْيَهُ. وَالتَّقْدِيرُ: وَلَكِنَّ هُدَاهُمْ بِيَدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ هَدَاهُمْ. وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ. عُطِفَ عَلَى جُمْلَةِ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ [الْبَقَرَة: ٢٧١] وموقعها زِيَادَة بَيَان فَضْلِ الصَّدَقَاتِ كُلِّهَا، وَأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مَنْفَعَتُهَا لِنَفْسِ الْمُتَصَدِّقِ فَلْيَخْتَرْ لِنَفْسِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْهَا بِنَبْذِ كُلِّ مَا يَدْعُو لِتَرْكِ بَعْضِهَا.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 72 · #113165
تُهَا لِنَفْسِ الْمُتَصَدِّقِ فَلْيَخْتَرْ لِنَفْسِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْهَا بِنَبْذِ كُلِّ مَا يَدْعُو لِتَرْكِ بَعْضِهَا. وَقَوْلُهُ: وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَهُوَ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ، أَيْ إِنَّمَا تَكُونُ مَنْفَعَةُ الصَّدَقَاتِ لِأَنْفُسِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لَا لِلرِّيَاءِ وَلَا لِمُرَاعَاةِ حَالِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى صَالِحٌ لِكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ الْمُحْتَمَلَيْنِ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَيَجُوزُ كَوْنُهَا مَعْطُوفَةً عَلَيْهَا إِذَا كَانَ الْخَبَرُ بِمَعْنَى النَّهْيِ، أَيْ لَا تُنْفِقُوا إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 72 · #113166
قَبْلَهَا. وَيَجُوزُ كَوْنُهَا مَعْطُوفَةً عَلَيْهَا إِذَا كَانَ الْخَبَرُ بِمَعْنَى النَّهْيِ، أَيْ لَا تُنْفِقُوا إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ. وَهَذَا الْكَلَامُ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي الطَّلَبِ لِقَصْدِ التَّحْقِيقِ وَالتَّأْكِيدِ، وَلِذَلِكَ خُولِفَ فِيهِ أُسْلُوبُ مَا حُفَّ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ- وَجُمْلَةِ- وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ. وَقَوْلُهُ: وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ عَطْفٌ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا لِبَيَانِ أَنَّ جَزَاءَ النَّفَقَاتِ بِمِقْدَارِهَا وَأَنَّ مَنْ نُقِصَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ فَهُوَ السَّاعِي فِي نَقْصِهِ.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 72 · #113167
فٌ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا لِبَيَانِ أَنَّ جَزَاءَ النَّفَقَاتِ بِمِقْدَارِهَا وَأَنَّ مَنْ نُقِصَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ فَهُوَ السَّاعِي فِي نَقْصِهِ. وَكَرَّرَ فِعْلَ تُنْفِقُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الْآيَةِ لِمَزِيدِ الِاهْتِمَامِ بِمَدْلُولِهِ وَجِيءَ بِهِ مَرَّتَيْنِ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ عِنْدَ قَصْدِ بَيَانِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَ الْإِنْفَاقِ وَالثَّوَابِ، وَجِيءَ بِهِ مَرَّةً فِي صِيغَةِ النَّفْيِ وَالِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْخَبَرَ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ، أَيِ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُنْفِقُوا إِلَّا لِابْتِغَاءِ وَجْهِ اللَّهِ. وَتَقْدِيم وَأَنْتُمْ عَلَى الْخَبَرِ الْفِعْلِيِّ لِمُجَرَّدِ التَّقَوِّي وَزِيَادَةِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، وَإِنَّمَا يَظْلِمُونَ أَنْفُسَهُمْ.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 73) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 73 · #113168
مْ عَلَى الْخَبَرِ الْفِعْلِيِّ لِمُجَرَّدِ التَّقَوِّي وَزِيَادَةِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، وَإِنَّمَا يَظْلِمُونَ أَنْفُسَهُمْ. وَإِنَّمَا جُعِلَتْ هَاتِهِ الْأَحْكَامُ جُمَلًا مُسْتَقِلًّا بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ وَلَمْ تُجْعَلْ جُمْلَةً وَاحِدَةً مُقَيَّدَةً فَائِدَتُهَا بِقُيُودِ جَمِيعِ الْجُمَلِ وَأُعِيدَ لَفْظُ الْإِنْفَاقِ فِي جَمِيعِهَا بِصِيَغٍ مُخْتَلِفَةٍ تَكْرِيرًا لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِ، لِتَكُونَ كُلُّ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةً بِمَعْنَاهَا قَصِيرَةَ الْأَلْفَاظِ كَثِيرَةَ الْمَعَانِي، فَتَجْرِي مَجْرَى الْأَمْثَالِ، وَتَتَنَاقَلُهَا الْأَجْيَالُ. وَقَدْ أُخِذَ مِنَ الْآيَاتِ الْأَخِيرَةِ- عَلَى أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ- جَوَازُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْكُفَّارِ، وَالْمرَاد الكفّار الَّذِي يَخْتَلِطُونَ بِالْمُسْلِمِينَ غَيْرَ مُؤْذِينَ لَهُمْ وَهُمْ أَهْلُ الْعَهْدِ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ وَالْجِيرَانُ.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 73) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 73 · #113169
ُفَّارِ، وَالْمرَاد الكفّار الَّذِي يَخْتَلِطُونَ بِالْمُسْلِمِينَ غَيْرَ مُؤْذِينَ لَهُمْ وَهُمْ أَهْلُ الْعَهْدِ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ وَالْجِيرَانُ. وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْإِسْلَامِ عَلَى جَوَازِ إِعْطَاءِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لِلْكَافِرِينَ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّدَقَةَ مِنْ إِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ وَالْكَافِرُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَنَحْنُ قَدْ أُمِرْنَا بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْحَيَوَانِ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 73) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 73 · #113170
قَدْ أُمِرْنَا بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْحَيَوَانِ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا. فَقَالَ: «فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» . وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ- أَعْنِي الزَّكَاةَ- لَا تُعْطَى لِلْكُفَّارِ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهَا إِنَّمَا فُرِضَتْ لِإِقَامَةِ أَوَدِ الْمُسْلِمِينَ وَمُوَاسَاتِهِمْ، فَهِيَ مَالُ الْجَامِعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ يُؤْخَذُ بِمَقَادِيرَ مُعَيَّنَةٍ، فَفِيهِ غِنَى الْمُسْلِمِينَ، بِخِلَافِ مَا يُعْطِيهِ الْمَرْءُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لِأَجْلِ الرَّأْفَةِ وَالشَّفَقَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، فَالْجُمْهُورُ أَلْحَقُوهَا بِالصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ أَلْحَقَهَا بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فَأَجَازَ إعطاءها إِلَى الْكَافِر.
QS 2:272 (jilid 3 hlm. 73) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 73 · #113171
، فَالْجُمْهُورُ أَلْحَقُوهَا بِالصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ أَلْحَقَهَا بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فَأَجَازَ إعطاءها إِلَى الْكَافِر. وَلَوْ قِيلَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ زَكَاةِ الْفِطْرِ كَانَ أَشْبَهَ، فَإِنَّ الْعِيدَ عِيدُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَعَلَّهُ رَآهَا صَدَقَةَ شُكْرٍ عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى الصِّيَامِ، فَكَانَ الْمَنْظُورُ فِيهَا حَالَ الْمُتَصَدِّقِ لَا حَالَ المتصدّق عَلَيْهِ. وَقَوله الْجُمْهُورِ أَصَحُّ لِأَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهَا لِكِفَايَةِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فِي يَوْمِ عِيدِهِمْ وَلِيَكُونُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْسَعَ حَالًا مِنْهُمْ فِي سَائِرِ الْمُدَّةِ، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا تَظْهَرُ حِكْمَتُهُ فِي فُقَرَاء الْكَافرين.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 8:60QS 2:62QS 2:215QS 3:92QS 4:101QS 47:30QS 48:29QS 73:20

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:264QS 2:273QS 8:60