القولُ في تأويلِ قولِه تعالى ﷻ وتقدَّست أسماؤُه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: قولُه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾. أقسم ربُّنا جلَّ ثناؤُه بالسماءِ ذاتِ البروجِ.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى البروجِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك: والسماءِ ذاتِ القصورِ. قالوا: والبروجُ القصورُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾. قال ابنُ عباسٍ: قصورٌ في السماءِ. قال غيرُه: بل هي الكواكبُ.
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿الْبُرُوجِ﴾: يزعُمون أنها قصورٌ في السماءِ، ويقالٌ: هي الكواكبُ.
وقال آخرون: عُنِى بذلك: والسماءِ ذاتِ النجومِ.
قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿الْبُرُوجِ﴾: يزعُمون أنها قصورٌ في السماءِ، ويقالٌ: هي الكواكبُ.
وقال آخرون: عُنِى بذلك: والسماءِ ذاتِ النجومِ. وقالوا: نجومُها بروجُها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾. قال: البروجُ النجومُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾. قال: النجومِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾. قال: وبروجُها نجومُها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: والسماء ذاتِ الرملِ والماءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحسنُ بن قَرَعَةَ، قال: ثنا حصينُ بن نُميرٍ، عن سفيانَ بن حسينٍ في قولِه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾.
الرملِ والماءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحسنُ بن قَرَعَةَ، قال: ثنا حصينُ بن نُميرٍ، عن سفيانَ بن حسينٍ في قولِه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾. قال: ذاتِ الرملِ والماءِ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أنْ يقالَ: معنى ذلك: والسماءِ ذاتِ منازلِ الشمسِ والقمرِ؛ وذلك أنَّ البروجَ جمعُ بُرْجٍ، وهى منازلُ تُتَّخِذُ عاليةً عن الأرضِ مرتفعةً، ومِن ذلك قولُ اللهِ: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨]. وهى
منازلُ مرتفعةٌ عاليةُ في السماءِ، وهى اثنا عشرَ بُرْجًا، فمَسِيرُ القمرِ في كلِّ برجٍ منها يومان وثُلثٌ، فذلك ثمانيةٌ وعشرون منزلًا، ثم يَسْتَسِرُّ ليلتين، ومَسِيرُ الشمسِ في كلِّ برجٍ منها شهرٌ.
وقوله: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾. يقولٌ تعالى ذكره: وأُقسِمُ باليومِ الذي وعدتُه عبادى لفصلِ القضاءِ بينَهم.
ومَسِيرُ الشمسِ في كلِّ برجٍ منها شهرٌ.
وقوله: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾. يقولٌ تعالى ذكره: وأُقسِمُ باليومِ الذي وعدتُه عبادى لفصلِ القضاءِ بينَهم. وذلك يومُ القيامةِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ وجاء الخبرُ عن رسولِ الله ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ تُميرٍ وإسحاقُ الرازيُّ، عن موسى بن عبيدةَ، عن أيوبَ بن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بن رافعٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ".
قال: ثنا وكيعٌ، عن موسى بن عبيدةَ، عن أيوبَ بن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بن رافعٍ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ مثلَه.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا يونسُ، قال: أنبَأنى عمارٌ، قال: قال أبو هريرةَ: اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ.
يرة، عن النبيِّ ﷺ مثلَه.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا يونسُ، قال: أنبَأنى عمارٌ، قال: قال أبو هريرةَ: اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ. قال يونسُ: وكذلك قال
الحسنُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾: يعنى يومَ القيامة.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾. قال: القيامةُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن يونسَ بن عبيدٍ، عن عمارِ بن أبي عمارٍ مولى بنى هاشمٍ، عن أبي هريرةَ: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾: يومُ القيامةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن موسى بن عبيدةَ، عن أيوبَ بن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بن رافعٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ: "اليوم الموعودُ يومُ القيامةِ".
ُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن موسى بن عبيدةَ، عن أيوبَ بن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بن رافعٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ: "اليوم الموعودُ يومُ القيامةِ".
حدَّثنا محمدُ بن عوفٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن عياشٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عن شُريحِ بن عبيدٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ".
وقولُه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال
بعضُهم: معنى ذلك: وأُقسِمُ بشاهدٍ. قالوا: وهو يوم الجمعةِ، ﴿وَمَشْهُودٍ﴾.
قالوا: وهو يومُ عرفةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: أخبَرنا ابنُ عليةَ، قال: أخبَرنا يونسُ، قال: أنبَأنى عمارٌ، قال: قال أبو هريرةَ: الشاهدٌ يومُ الجمعةِ، والمشهودُ يومُ عرفةَ. قال يونسُ: وكذلك قال الحسنُ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعتُ حارثةَ بن مُضَرِّبٍ يحدِّثُ عن عليٍّ ﵁ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾.
ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعتُ حارثةَ بن مُضَرِّبٍ يحدِّثُ عن عليٍّ ﵁ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: يومُ الجمعةِ، ويومُ عرفةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: الشاهدُ يومُ الجمعةِ، والمشهودُ يومُ عرفةَ. ويقالُ: الشاهدُ الإنسانُ، والمشهودُ يومُ القيامةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾: يومان عظيمان من أيامِ الدنيا، كنا نحدَّثُ أنَّ الشاهدَ يومُ الجمعةِ، والمشهودَ يومُ عرفةَ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: الشاهدُ يومُ الجمعةِ، والمشهودُ يومُ عرفةَ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ ﵁: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾.
يومُ الجمعةِ، والمشهودُ يومُ عرفةَ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ ﵁: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: الشاهدُ يومُ الجمعةِ، والمشهودُ يومُ عرفةَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنٌ زيدٍ في قولِه: ﴿وَشَاهِدٍ﴾: يومِ الجمعةِ، ﴿وَمَشْهُودٍ﴾: يومِ عرفةَ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن موسى بن عبيدةَ، عن أيوبَ بن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بن رافعٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿وَشَاهِدٍ﴾: يومِ الجمعةِ، ﴿وَمَشْهُودٍ﴾: يومِ عرفةَ".
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ وإسحاقُ الرازيُّ، عن موسى بن عبيدةَ، عن أيوبَ بن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بن رافعٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "المشهودُ يومُ عرفةَ، والشاهدُ يومُ الجمعةِ".
حدَّثنا سهلُ بنُ موسى، قال: ثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن ابن حرملةَ، عن سعيدٍ أنه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ سَيِّدَ الأيامِ يومُ الجمعة، وهو الشاهدُ، والمشهودُ يومُ عرفةَ".
قال: ثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن ابن حرملةَ، عن سعيدٍ أنه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ سَيِّدَ الأيامِ يومُ الجمعة، وهو الشاهدُ، والمشهودُ يومُ عرفةَ".
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن موسى بن عبيدةَ، عن أيوبَ بن خالدٍ، عن عبدِ الله بن رافعٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "المشهودُ يومُ عرفةَ،
والشاهدُ يومُ الجمعةِ، فيه ساعةٌ لا يوافِقُها مُؤمِنٌ يَدْعُو الله بِخَيرٍ إِلَّا اسْتَجاب له، ولا يَسْتعِيذُه مِن شرِّ إلا أعاده".
حدَّثني محمدُ بنُ عوفٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى ضَمضَمُ بنُ زُرعةً، عن شريحِ بن عبيدٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ الشاهدَ يومُ الجمعةِ، وإنَّ المشهودَ يومُ عرفةَ، فيومُ الجمعةِ خِيرَةُ اللهِ لنا".
حدَّثني سعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الرحمنِ بن حرملةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: سيدُ الأيامِ يومُ الجمعةِ، وهو شاهدٌ.
وقال آخرون: الشاهدُ محمدٌ، والمشهودُ يومُ القيامةِ.
يانُ، عن عبدِ الرحمنِ بن حرملةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: سيدُ الأيامِ يومُ الجمعةِ، وهو شاهدٌ.
وقال آخرون: الشاهدُ محمدٌ، والمشهودُ يومُ القيامةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن شعبةَ، عن عليّ بن زيدٍ، عن يوسفَ المكيِّ، عن ابن عباسٍ، قال: الشاهدُ محمدٌ، والمشهودُ يومُ القيامةِ. ثم قرَأ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣].
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن شِباكٍ، قال: سأل رجلٌ الحسنَ بنَ عليٍّ عن: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: سألت أحدًا قبلى؟ قال: نعم، سألتُ ابنَ عمرَ وابنَ الزبيرِ، فقالا: يومِ الذبحِ ويومِ الجمعةِ. قال: لا، ولكنَّ الشاهدَ
محمدٌ. ثم قرَأ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]: والمشهودُ يومُ القيامةِ.
محمدٌ. ثم قرَأ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]: والمشهودُ يومُ القيامةِ. ثم قرَأ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن أبي الضحى، عن الحسنِ بن عليٍّ، قال: الشاهدُ محمدٌ، والمشهودُ يومُ القيامةِ.
حدَّثني سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبد الرحمنِ بن حرملةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ: ﴿وَمَشْهُودٍ﴾: يومِ القيامةِ.
وقال آخرون: الشاهدُ الإِنسانُ، والمشهودُ يومُ القيامةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا أسباطُ، عن عبدِ الملكِ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا أسباطُ، عن عبدِ الملكِ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: الشاهدُ ابنُ آدمَ، والمشهودُ يومُ القيامةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، [وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا] عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿وَشَاهِدٍ﴾. قال: الإنسانُ. وقولَه: ﴿وَمَشْهُودٍ﴾. قال: يومُ القيامةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، قال: الشاهدُ الإنسانُ، والمشهودُ يومُ القيامةِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾.
قال: الشاهدُ الإنسانُ، والمشهودُ يومُ القيامةِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: ﴿وَشَاهِدٍ﴾: ابن آدمَ، ﴿وَمَشْهُودٍ﴾: يومِ القيامةِ.
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَشَاهِدٍ﴾: يعنى الإنسانَ، ﴿وَمَشْهُودٍ﴾: يومِ القيامة، قال اللهُ: ﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾.
وقال آخرون: الشاهدُ محمدٌ، والمشهودُ يومُ الجمعةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾.
يومُ الجمعةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: الشاهدُ محمدٌ، والمشهودُ يومُ الجمعةِ، فذلك قولُه: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾.
وقال آخرون: الشاهدُ اللهُ، والمشهودُ يومُ القيامةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِهِ: ﴿وَشَاهِدٍ﴾. يقولُ: اللهِ، ﴿وَمَشْهُودٍ﴾. يقولُ: يومِ القيامةِ.
وقال آخرون: الشاهدُ يومُ الأضحى، والمشهودُ يومُ الجمعةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن شِباكٍ، قال: سأل رجلٌ الحسنَ بن عليٍّ عن: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: سألتَ أحدًا قبلى؟
ن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن شِباكٍ، قال: سأل رجلٌ الحسنَ بن عليٍّ عن: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: سألتَ أحدًا قبلى؟ قال: نعم، سألتُ ابنَ عمرَ وابنَ الزبيرِ، فقالا: يومِ الذبحِ، ويومِ الجمعةِ.
وقال آخرون: الشاهدُ يومُ الأضحى، والمشهودُ يومُ عرفةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: الشاهدُ يومُ عرفةَ، والمشهودُ يوم القيامة.
وقال آخرون: المشهودُ يومُ الجمعةِ.
ن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: الشاهدُ يومُ عرفةَ، والمشهودُ يوم القيامة.
وقال آخرون: المشهودُ يومُ الجمعةِ. ورَوَوْا ذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثني عمى عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحارثِ، عن سعيدِ بن أبي هلالٍ، عن زيدِ بن أيمنَ، عن عبادةَ بن نُسَيٍّ، عن أبي الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أكْثِروا عليَّ الصلاةَ يومَ الجمعةِ؛ فإنَّه يومٌ مشهودٌ تَشْهدُه الملائكةُ".
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أنْ يقالَ: إِنَّ اللَهَ أَقسَم بشاهدٍ شَهِد، وبمشهودٍ شُهِد، ولم يُخْبِرْنا مع إقسامِه بذلك أيَّ شاهدٍ وأيَّ مشهودٍ أراد، وكلُّ الذي ذكَرْنا أنَّ العلماءَ قالوا، هو المعنيُّ مما يستحقُّ أنْ يُقالَ له: شاهدٌ ومشهودٌ.
وقولُه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾. يقولُ: لُعِن أصحابُ الأخدودِ.
وكان بعضُهم يقولُ: معنى قولِه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾.
شاهدٌ ومشهودٌ.
وقولُه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾. يقولُ: لُعِن أصحابُ الأخدودِ.
وكان بعضُهم يقولُ: معنى قولِه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾. خبرٌ مِن اللهِ عن النار أنها قتَلتهم.
وقد اختلَف أهلُ العلمِ في أصحابِ الأخدودِ من هم؟ فقال بعضُهم: قومٌ كانوا أهلَ كتابٍ من بقايا المجوسِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرٍ، عن ابن أبْزَى، قال: لما رجَع المهاجرون من بعضِ غزواتِهم، بلَغهم نَعْىُ عمرَ بن الخطابِ ﵁، فقال بعضُهم لبعضٍ: أيُّ الأحكامِ تجرِى في المجوسِ، وإنهم ليسوا بأهلِ كتابٍ،
وليسوا من مشركي العربِ؟ فقال عليُّ بنُ أبى طالبٍ ﵁: قد كانوا أهلَ كتابٍ، وقد كانت الخمْرُ أُحِلَّت لهم، فشَرِبها ملكٌ من ملوكِهم حتى ثَمِل منها، فتناوَل أختَه فوقَع عليها، فلما ذهَب عنه السُّكْرُ قال لها: ويحكِ! ما المخرَجُ مما ابتُليتُ به؟ فقالت: اخطُبِ الناسَ، فقلْ: يأيُّها الناسُ، إِنَّ الله قد أحَلَّ نِكَاحَ الأخواتِ.
ما ذهَب عنه السُّكْرُ قال لها: ويحكِ! ما المخرَجُ مما ابتُليتُ به؟ فقالت: اخطُبِ الناسَ، فقلْ: يأيُّها الناسُ، إِنَّ الله قد أحَلَّ نِكَاحَ الأخواتِ. فقام خطيبًا، فقال: يأيُّها الناسُ، إِنَّ الله قد أَحَلَّ نِكَاحَ الأخواتِ. فقال الناسُ: إنا نبرأُ إلى اللهِ مِن هذا القولِ، ما أتانا به نبيٌّ، ولا وجَدْناه في كتابِ اللهِ. فرجَع إليها نادمًا، فقال لها: ويحكِ! إنَّ الناس قد أبَوا عليَّ أنْ يُقِرُّوا بذلك. فقالت: ابسُط عليهم السِّياطَ. ففعَل، فبسَط عليهم السِّياط، فأبَوا أن يُقِرُّوا له، فرجَع إليها نادمًا، فقال: إنهم قد أبَوا أن يُقِرُّوا. فقالت: اخطُبْهم، فإِنْ أَبَوا فجَرِّدُ فيهم السيفَ. ففعَل، فأبَى عليه الناسُ، فقال لها: قد أبَى عليَّ الناسُ. فقالت: خُدَّ لهم الأُخْدُودَ، ثم اعرِضْ عليها أهلَ مملكتِك، فمن أقَرَّ، وإلا فاقذِفْه في النارِ.
، فأبَى عليه الناسُ، فقال لها: قد أبَى عليَّ الناسُ. فقالت: خُدَّ لهم الأُخْدُودَ، ثم اعرِضْ عليها أهلَ مملكتِك، فمن أقَرَّ، وإلا فاقذِفْه في النارِ. ففعَل، ثم عرَض عليها أهلَ مملكتِه، فمن لم يُقرَّ منهم قذَفه في النارِ، فأَنزَلَ اللهُ فيهم: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾. إلى ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: حرَّقوهم، ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾. فلم يزالوا منذُ ذلك يستحلُّون نكاحَ الأخواتِ والبناتِ والأمهاتِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ
الْأُخْدُودِ﴾.
منذُ ذلك يستحلُّون نكاحَ الأخواتِ والبناتِ والأمهاتِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ
الْأُخْدُودِ﴾. قال: حُدَّثنا أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ كان يقولُ: هم ناسٌ بمذارِع اليمنِ؛ اقْتَتل مؤمنوها وكفارُها، فظهَر مؤمنوها على كفارِها، ثم اقْتتَلوا الثانيةَ، فظهر مؤمنوها على كفارِها، ثم أخَذ بعضُهم على بعضٍ عهدًا ومواثيقَ ألا يَغْدِرَ بعضُهم ببعضٍ، فغَدَرَ بهم الكفارُ فأخَذوهم أخذًا، ثم إنَّ رجلًا مِن المؤمنين قال لهم: هل لكم إلى خيرٍ؛ توقِدون نارًا ثم تَعْرِضوننا عليها، فمن تابعكم على دينِكم فذلك الذي تشتهون، ومَن لا، اقْتَحم النارَ فاستَرحْتُم منه. قال: فأجَّجوا نارًا، وعُرِضوا عليها، فجعَلوا يَقْتحِمونها صناديدُهم، حتى بقيَت منهم عجوزٌ كأنَّها تلكَّأت، فقال لها طفلٌ في حجْرِها: يا أُمَّه، امضِى ولا تُنافِقى.
نارًا، وعُرِضوا عليها، فجعَلوا يَقْتحِمونها صناديدُهم، حتى بقيَت منهم عجوزٌ كأنَّها تلكَّأت، فقال لها طفلٌ في حجْرِها: يا أُمَّه، امضِى ولا تُنافِقى. قصَّ اللهُ عليكم نبأَهم وحديثَهم.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾. قال: يعنى القاتلين الذين قتَلوهم يومَ قُتِلوا.
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾. قال: هم ناسٌ من بنى إسرائيلَ، خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرضِ، ثم أَوْقَدوا فيه نارًا، ثم أقاموا على ذلك الأُخْدودِ رجالًا ونساءً، فعُرِضوا عليها، وزعَموا أنه دانيالُ وأصحابُه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾.
عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾. قال: كان شقوقٌ في الأرضِ بنَجْرانَ، كانوا يُعذِّبون فيها الناسَ.
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ عن الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾: يزعُمون أَنَّ أَصحابَ الأُخْدُودِ مِن بني إسرائيلَ؛ أخَذوا رجالًا ونساءً، فخَدُّوا لهم أُخْدُودًا، ثم أوقدوا فيها النيرانَ، فأقاموا المؤمنين عليها، فقالوا: تكفُرون أو نَقْذِفُكم في النارِ.
حدَّثني محمدُ بنُ معمرٍ، قال: ثنى حَرَميُّ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: ثنا ثابتٌ البُنانيُّ، عن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "كان في من كان قبلَكم مَلِكٌ، وكان له ساحرٌ، فأتى السَّاحرُ الملكَ، فقال: قد كَبِرَتْ سِنِّى، ودَنا أجلى، فادْفَعْ لى غُلامًا أُعَلِّمُهُ السَّحْرَ".
"كان في من كان قبلَكم مَلِكٌ، وكان له ساحرٌ، فأتى السَّاحرُ الملكَ، فقال: قد كَبِرَتْ سِنِّى، ودَنا أجلى، فادْفَعْ لى غُلامًا أُعَلِّمُهُ السَّحْرَ". قال: "فدفَع إليه غُلامًا يُعلِّمُه السِّحرَ". قال: "فكان الغلامُ يَخْتَلِفُ إلى الساحرِ، وكان بينَ الساحرِ وبينَ الملكِ راهبٌ". قال: "فكان الغلامُ إذا مرَّ بالراهبِ قعَد إليه فسَمِع مِن كلامِه، فأُعْجِب بكلامِه، فكان الغلامُ إذا أتى الساحرَ ضرَبه وقال: ما حبَسَك؟ وإذا أتى أهلَه قعَد عندَ الراهبِ يسمَعُ كلامَه، فإذا رجَع إلى أهلِه ضرُبوه وقالوا: ما حبَسك؟ فشَكا ذلك إلى الراهبِ، فقال له الراهبُ: إذا قال لك
الساحرُ: ما حبَسَك؟ فقل: حبَسنى أهلى، وإذا قال أهلُك: ما حبَسَك؟ فقل: حبَسنى الساحرُ. فبينَما هو كذلك إذ مرَّ في طريقٍ وإذا دابَّةٌ عظيمةٌ في الطريقِ قد حبَسَتِ الناسَ لا تَدَعُهم يجُوزُون، فقال الغلامُ: الآن أعلَمُ أمرُ الساحرِ أَرْضَى عندَ اللهِ أمْ أمرُ الراهبِ؟ قال: فأَخَذ حَجَرًا".
في الطريقِ قد حبَسَتِ الناسَ لا تَدَعُهم يجُوزُون، فقال الغلامُ: الآن أعلَمُ أمرُ الساحرِ أَرْضَى عندَ اللهِ أمْ أمرُ الراهبِ؟ قال: فأَخَذ حَجَرًا". قال: "فقال: اللَّهمَّ إِنْ كان أمرُ الراهبِ أحبَّ إليك من أمرِ الساحرِ، فإنى أرْمِى بحَجَرِى هذا فيقتُلُه ويمُرُّ الناسُ". قال: "فرَماها فقتَلها، وجاز الناسُ، فبلَغ ذلك الراهبَ". قال: "وأتاه الغلامُ، فقال الراهبُ للغلامِ: إنَّك خيرٌ منى، وإن ابْتُلِيتَ فلا تَدُلُّنَّ عليَّ". قال: "وكان الغلامُ يُبْرِئُ الأَكْمهَ والأبْرصَ وسائرَ الأدواءِ، وكان للملِكِ جليسٌ". قال: "فعَمِى". قال: "فقِيل له: إنَّ ههنا غُلامًا يُبْرِئُ الأَكْمهَ والأبْرصَ وسائرَ الأدواءِ، فلو أتيتَه؟. قال: "فاتَّخَذ له هَدَايا". قال: "ثم أتاه فقال: يا غلامُ، إِنْ أَبْرَأْتُنى فهذه الهَدَايَا كلُّها لك. فقال: ما أنا بشافيكَ، ولكنَّ اللَهَ يَشفِي، فإن آمَنْتَ دعوتُ اللَهَ أَنْ يَشْفِيَك".
اه فقال: يا غلامُ، إِنْ أَبْرَأْتُنى فهذه الهَدَايَا كلُّها لك. فقال: ما أنا بشافيكَ، ولكنَّ اللَهَ يَشفِي، فإن آمَنْتَ دعوتُ اللَهَ أَنْ يَشْفِيَك". قال: "فآمَن الأعمى، فدعا الله فشَفاه، فقعَد الأعمى إلى الملكِ كما كان يقعُدُ، فقال له الملِكُ: أليس كنتَ أعمى؟ قال: نعم. قال: فمن شَفاك؟ قال: رَبِّي. قال: ولك ربٌّ غيرِى؟ قال: نعم، ربَّى وربُّك اللهُ". قال: "فأخَذه بالعذابِ فقال: لتَدُلُّنَّني على مَن علَّمك هذا". قال: "فدلَّ على الغلامِ، فدعا الغلامَ فقال: ارْجِعْ عن دينِك". قال: "فأبى الغلامُ". قال: "فأَخَذه بالعذابِ". قال: "فدلَّ على الراهبِ، فأخَذ الراهب، فقال له: ارْجِعْ عن دينِك. فأبَى". قال: "فوَضَع المِنْشارَ على هامَتِه فشَقَّه حتى بلغ الأرضَ". قال: "وأخذ الأعمى فقال: لترْجِعنَّ أو لأقْتُلنَّك". قال: "فأبَى الأعمى، فوضع المِنْشارَ على هامَتِه، فشَقَّه حتى بلَغ
الأرْضَ، ثم قال للغلامِ: لترجعنَّ أو لأقْتُلنَّك". قال: "فأبى".
َّ أو لأقْتُلنَّك". قال: "فأبَى الأعمى، فوضع المِنْشارَ على هامَتِه، فشَقَّه حتى بلَغ
الأرْضَ، ثم قال للغلامِ: لترجعنَّ أو لأقْتُلنَّك". قال: "فأبى". قال: "فقال: اذْهَبوا به حتى تبلُغوا به ذِرْوةَ الجبلِ، فإنْ رجَع عن دينِه وإلا فدَهْدِهُوه. فلما بلَغوا به ذِرْوةَ الجبلِ فوَقعوا فماتوا كلُّهم، وجاء الغلامُ يتَلمَّسُ حتى دخَل على الملكِ، فقال: أين أصحابُك؟ قال: كفانِيهم اللهُ. قال: فاذهبوا به فاحْمِلوه في قُرْقُورٍ فتوسَّطوا به البحرَ، فإن رَجَع عن دينِه وإلا فَغرِّقوه". قال: "فذهَبوا به، فلما توسَّطوا به البحرَ قال الغلامُ: اللَّهمَّ اكْفِنِيهم. فانْكفَأت بهم السفينةُ، وجاء الغلامُ يتَلمَّس حتى دخَل على الملكِ، فقال الملِكُ: أين أصحابُك؟ فقال: قد دعوتُ الله فكفانِيهم. قال: لأقتُلنَّك. قال: ما أنت بقاتلى حتى تصنَعَ ما آمُرُك". قال: "فقال الغلامُ للمَلكِ: اجْمعِ الناسَ في صعيدٍ واحدٍ، ثم اصلُبْنى، ثُم خُذْ سهمًا من كنانتي فارْمنِى وقُلْ: باسم ربِّ الغلامِ. فإنَّك ستقْتُلُنى".
ال: "فقال الغلامُ للمَلكِ: اجْمعِ الناسَ في صعيدٍ واحدٍ، ثم اصلُبْنى، ثُم خُذْ سهمًا من كنانتي فارْمنِى وقُلْ: باسم ربِّ الغلامِ. فإنَّك ستقْتُلُنى". قال: "فجمَع الناسَ في صعيدٍ واحدٍ". قال: "وصلَبه وأخَذ سهمًا مِن كِنانتِه، فوضَعه في كَبدِ القوسِ، ثم رَمى، فقال: باسم ربِّ الغلامِ. فوقَع السهمُ في صُدْغِ الغلامِ، فوضع يده هكذا على صُدْغِه، ومات الغلامُ، فقال الناسُ: آمنَّا بربِّ الغلامِ. فقالوا للمَلِك: ما صنعْتَ؟! الذي كنتَ تحْذرُ قد وقَع، قد آمَن النَّاسُ. فأَمَر بأفواهِ السِّكَكِ فَأُخِذت، وخدَّ الأُخْدُودَ وضرَّم فيه النِّيران، وأخَذهم وقال: إن رجَعوا وإلا فأَلْقُوهم في النارِ". قال: "فكانوا يُلْقُونهم في النَّارِ". قال: "فجاءت امرأةٌ معها صبيٌّ لها". قال: "فلما ذهبت تَقْتَحِمُ وجَدت حرَّ النارِ، فنَكَصت". قال: "فقال لها صبيُّها: يا أُمَّه، امضى فإنَّك على الحقِّ.
ال: "فجاءت امرأةٌ معها صبيٌّ لها". قال: "فلما ذهبت تَقْتَحِمُ وجَدت حرَّ النارِ، فنَكَصت". قال: "فقال لها صبيُّها: يا أُمَّه، امضى فإنَّك على الحقِّ. فاقْتحَمت في النارِ".
وقال آخرون: بل الذين أحرقَتهم النارُ هم الكفارُ الذين فتنوا المؤمنين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدِّثتُ عن عمارٍ، عن عبدِ اللهِ بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بن أنسٍ، قال: كان أصحابُ الأُخْدودِ قومًا مؤمنين، اعتزَلوا الناسَ في الفترةِ، وإِنَّ جَبَّارًا من عبدةِ الأوثانِ أرْسَل إليهم، فعرَض عليهم الدخولَ في دينه فأبَوا، فخَدَّ أخدودًا، وأَوْقَد فيه نارًا، ثم خيَّرهم بينَ الدخولِ في دينِه وبينَ إلقائِهم في النارِ، فاختاروا إلقاءَهم في النارِ على الرجوعِ عن دينِهم، فأُلْقُوا في النارِ، فنجَّى اللهُ المؤمنين الذين أُلْقُوا في النارِ من الحريقِ، بأن قبَض أرواحَهم قبلَ أنْ تمسَّهم النارُ، وخرَجتِ النارُ إلى مَن على شفيرٍ الأخدودِ مِن الكفارِ فأحرَقَتْهم، فذلك قولُ اللهِ: ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾: في الآخرةِ، ﴿وَلَهُمْ
على التقديمِ، كأنه قال: قُتِل أصحابُ الأخدودِ والسماءِ ذاتِ البروجِ.
وقال بعض نحويِّى الكوفةِ: يقالُ في التفسير: إنَّ جواب القسمِ في قولِه: ﴿قُتِلَ﴾. كما كان قسمُ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ في قولِه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾. هذا في التفسير. قال: ولم نجد العربَ تَدَعُ القسم بغيرِ لامٍ يُستقبَلُ بها أو "لا" أو "إن" أو "ما"، فإنْ يكنْ ذلك كذلك، فكأنه مما تُرِك فيه الجوابُ، ثم استُؤْنِف موضعُ الجوابِ بالخبرِ، كما قيل: يأيُّها الإنسانُ. في كثيرٍ من الكلامِ.
وأَولى الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: جواب القسم في ذلك متروكٌ، والخبرُ مستأنَفٌ؛ لأنَّ علامة جوابِ القسمِ لا تحذفُها العربُ مِن الكلامِ إذا أجابَتْه.
وأولى التأويلين بقوله: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾: لعن أصحابُ الأُخْدُودِ الذين أَلْقَوا المؤمنين والمؤمناتِ في الأخدودِ.
ن الكلامِ إذا أجابَتْه.
وأولى التأويلين بقوله: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾: لعن أصحابُ الأُخْدُودِ الذين أَلْقَوا المؤمنين والمؤمناتِ في الأخدودِ.
وإنما قلتُ: ذلك أولى التأويلين بالصوابِ؛ للذي ذكَرْنا عن الربيعِ من العلَّةِ، وهو أَنَّ اللهَ أَخبر أنَّ لهم عذابَ الحريق مع عذاب جهنم، ولو لم يكونوا أُحْرِقوا في الدنيا لم يكن لقولِه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾. معنًى مفهومٌ، مع إخباره أنَّ لهم عذابَ جهنم؛ لأنَّ عذابَ جهنم هو عذابُ الحريقِ مع سائر أنواعِ عذابِها في
الآخرة. والأُخْدُودُ الحُفْرَةُ تُحفَرُ في الأرضِ.
وقولُه: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾.
؛ لأنَّ عذابَ جهنم هو عذابُ الحريقِ مع سائر أنواعِ عذابِها في
الآخرة. والأُخْدُودُ الحُفْرَةُ تُحفَرُ في الأرضِ.
وقولُه: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾. فقولُه ﴿النَّارِ﴾: ردٌّ على ﴿الْأُخْدُودِ﴾؛ ولذلك خُفِضَتْ، وإنما جاز ردُّها عليه وهى غيرُه؛ لأنَّها كانت فيه، فكأنَّها - إذ كانت فيه - هو، فجرَى الكلامُ عليه؛ لمعرفةِ المخاطَبين به بمعناه، وكأنه قيل: قُتِل أصحابُ النارِ ذاتِ الوقود.
ويعنى بقوله: ﴿ذَاتِ الْوَقُودِ﴾: ذاتِ الحطَبِ الجَزْلِ، وذلك إذا فُتِحتِ الواوُ، فأمَّا الوُقودُ بضمِّ الواوِ، فهو الاتِّقادُ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾
يقولُ تعالى ذكرُه: النارِ ذاتِ الوَقودِ، إذ هؤلاء الكفارُ من أصحابِ الأخدودِ ﴿عَلَيْهَا﴾. يعنى: على النار، فقال: ﴿عَلَيْهَا﴾. والمعنى أنهم قعودٌ على حافَةِ الأخدودِ، فقيل: على النارِ، والمعنى لشفيرِ الأخدودِ؛ لمعرفةِ السامِعين معناه.
وكان قتادة يقولُ في ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾: يعنى بذلك المؤمنين.
وهذا التأويلُ الذي تأوَّله قتادةُ على مذهبِ من قال: قُتِل أصحابُ الأخدودِ من أهلِ الإيمانِ.
وقد دَلَّلْنا على أنَّ الصوابَ مِن تأويلِ ذلك غيرُ هذا القولِ الذي وجَّه تأويلَه قتادةُ قبلُ.
وقولُه: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾.
لْنا على أنَّ الصوابَ مِن تأويلِ ذلك غيرُ هذا القولِ الذي وجَّه تأويلَه قتادةُ قبلُ.
وقولُه: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: والكفارُ على ما يفعَلون بالمؤمنين، من عرضِهم على الرجوع عن دينِهم، ﴿شُهُودٌ﴾]. يعني: حضورٌ.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾: يعنى بذلك الكفارَ.
وقوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما وجَد هؤلاء الكفارُ الذين فتنوا المؤمنين - على المؤمنين - والمؤمناتِ بالنارِ، في شيءٍ، ولا فعَلوا بهم ما فعَلوا بسببٍ، إلا مِن أجلِ أنهم آمنوا باللهِ.
وقال: ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾. لأنَّ المعنيَّ: إلا إيمانَهم باللهِ. فلذلك حسُن في موضعِه: ﴿يُؤْمِنُوا﴾. إذ كان الإيمانُ لهم صفةً.
﴿الْعَزِيزِ﴾.
﴿إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾. لأنَّ المعنيَّ: إلا إيمانَهم باللهِ. فلذلك حسُن في موضعِه: ﴿يُؤْمِنُوا﴾. إذ كان الإيمانُ لهم صفةً.
﴿الْعَزِيزِ﴾. يقولُ: الشديدِ في انتقامِه ممَّن انتقَم منه، ﴿الْحَمِيدِ﴾.
يقولُ: المحمودِ بإحسانِه إلى خَلْقِه.
ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي: البروج: النجوم. وعن مجاهد أيضا: البروج التي فيها الحرس.
وقال يحيى بن رافع: البروج: قصور في السماء. وقال المِنْهَال بن عمرو: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) الخلق الحسن.
واختار ابن جرير أنها: منازل الشمس والقمر، وهي اثنا عشر برجا، تسير الشمس في كل واحد منها شهرًا، ويسير القمر في كل واحد يومين وثلثا، فذلك ثمانية وعشرون منزلة ويستسرّ ليلتين.
وقوله: (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) اختلف المفسرون في ذلك، وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي حدثنا عُبَيد الله-يعني ابن موسى-حدثنا موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس الأنصاري، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) يوم القيامة (وَشَاهِدٍ) يوم الجمعة.
لد بن صفوان بن أوس الأنصاري، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) يوم القيامة (وَشَاهِدٍ) يوم الجمعة. وما طلعت شمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه، ولا يستعيذ فيها من شر إلا أعاذه، (وَمَشْهُودٍ) يوم عرفة".
وهكذا روى هذا الحديث ابن خُزَيمة، من طرق عن موسى بن عُبَيدة الربذي-وهو ضعيف الحديث-وقد روي موقوفا على أبي هريرة، وهو أشبه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد، حدثنا شعبة، سمعت علي بن زيد ويونس بن عبيد يحدثان عن عمار-مولى بني هاشم-عن أبي هريرة-أما عليّ فرفعه إلى النبي ﷺ، وأما يونس فلم يَعْدُ أبا هريرة-أنه قال في هذه الآية: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: يعني الشاهدَ يومُ الجمعة، ويوم مشهود يوم القيامة.
فرفعه إلى النبي ﷺ، وأما يونس فلم يَعْدُ أبا هريرة-أنه قال في هذه الآية: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: يعني الشاهدَ يومُ الجمعة، ويوم مشهود يوم القيامة.
وقال أحمد أيضا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن يونس، سمعت عمارًا-مولى بني هاشم-يحدث عن أبي هريرة وأنه قال في هذه الآية: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، والموعود يوم القيامة.
وقد رُوي عن أبي هريرة أنه قال: اليوم الموعود يوم القيامة. وكذلك قال الحسن، وقتادة، وابن زيد.
اهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، والموعود يوم القيامة.
وقد رُوي عن أبي هريرة أنه قال: اليوم الموعود يوم القيامة. وكذلك قال الحسن، وقتادة، وابن زيد. ولم أرهم يختلفون في ذلك، ولله الحمد.
ثم قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثنا ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُرَيح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "اليوم الموعود يوم القيامة، وإن الشاهد يوم الجمعة، وإن المشهود يوم عرفة، ويوم الجمعة ذخره الله لنا".
ثم قال ابن جرير: حدثنا سهل بن موسى الرازي، حدثنا ابن أبي فُدَيْك، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسَيَّب أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن سيد الأيام يوم الجمعة، وهو الشاهدُ، والمشهود يوم عرفة".
وهذا مرسل من مراسيل سعيد بن المسيَّب، ثم قال ابن جرير:
المسَيَّب أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن سيد الأيام يوم الجمعة، وهو الشاهدُ، والمشهود يوم عرفة".
وهذا مرسل من مراسيل سعيد بن المسيَّب، ثم قال ابن جرير:
حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا وكيع، عن شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف المكي، عن ابن عباس قال: الشاهد هو محمد ﷺ، والمشهود يوم القيامة، ثم قرأ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣].
وحدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن شباك قال: سأل رجل الحسن بن علي عن: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: سألت أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألت ابن عمر وابن الزبير، فقالا يوم الذبح ويوم الجمعة. فقال: لا ولكن الشاهد محمد ﷺ. ثم قرأ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، والمشهود يوم القيامة، ثم قرأ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾.
وهكذا قال الحسن البصري.
لاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، والمشهود يوم القيامة، ثم قرأ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾.
وهكذا قال الحسن البصري. وقال سفيان الثوري، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب: (وَمَشْهُودٍ) يوم القيامة.
وقال مجاهد، وعكرمة، والضحاك: الشاهد: ابن آدم، والمشهود: يوم القيامة.
وعن عكرمة أيضا: الشاهد: محمد ﷺ، والمشهود: يوم الجمعة.
[وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الشاهد: الله، والمشهود: يوم القيامة].
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دُكَيْن، حدثنا سفيان، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: الشاهد: الإنسان. والمشهود: يوم الجمعة.
بو نعيم الفضل بن دُكَيْن، حدثنا سفيان، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: الشاهد: الإنسان. والمشهود: يوم الجمعة. هكذا رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مِهْران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) الشاهد: يوم عرفة، والمشهود: يوم القيامة.
وبه عن سفيان-هو الثوري-عن مغيرة، عن إبراهيم قال: يوم الذبح، ويوم عرفة، يعني الشاهد والمشهود.
قال ابن جرير: وقال آخرون: المشهود يوم الجمعة. ورووا في ذلك ما حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني عمي عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: "أكثروا عليَّ من الصلاة يوم الجمعة، فإنه يوم مشهود، تشهده الملائكة".
وعن سعيد بن جبير: الشاهد: الله، وتلا ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩]، والمشهود:
نحن.
من الصلاة يوم الجمعة، فإنه يوم مشهود، تشهده الملائكة".
وعن سعيد بن جبير: الشاهد: الله، وتلا ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩]، والمشهود:
نحن. حكاه البغوي، وقال: الأكثرون على أن الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة.
وقوله: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ) أي: لعن أصحاب الأخدود، وجمعه: أخاديد، وهي الحفير في الأرض، وهذا خبر عن قوم من الكفار عَمَدوا إلى من عندهم من المؤمنين بالله، ﷿، فقهروهم وأرادوهم أن يرجعوا عن دينهم، فأبوا عليهم، فحفروا لهم في الأرض أخدُودًا وأججوا فيه نار، وأعدوا لها وقودًا يسعرونها به، ثم أرادوهم فلم يقبلوا منهم، فقذفوهم فيها؛ ولهذا قال تعالى: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ) أي: مشاهدون لما يفعل بأولئك المؤمنين.
النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ) أي: مشاهدون لما يفعل بأولئك المؤمنين.
قال الله تعالى: (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) أي: وما كان لهم عندهم ذنب إلا إيمانهم بالله العزيز الذي لا يضام من لاذ بجنابه، المنيع الحميد في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره، وإن كان قد قَدّر على عباده هؤلاء هذا الذي وقع بهم بأيدي الكفار به، فهو العزيز الحميد، وإن خفي سبب ذلك على كثير من الناس.
ثم قال: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) من تمام الصفة أنه المالك لجميع السموات والأرض وما فيهما وما بينهما، (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أي: لا يغيب عنه شيء في جميع السموات والأرض، ولا تخفى عليه خافية.
وقد اختلف أهل التفسير في أهل هذه القصة، من هم.
وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أي: لا يغيب عنه شيء في جميع السموات والأرض، ولا تخفى عليه خافية.
وقد اختلف أهل التفسير في أهل هذه القصة، من هم. فعن علي، ﵁، أنهم أهل فارس حين أراد ملكهم تحليل تزويج المحارم، فامتنع عليه علماؤهم، فعمد إلى حفر أخدود فقذف فيه من أنكر عليه منهم واستمر فيهم تحليل المحارم إلى اليوم.
وعنه أنهم كانوا قوما باليمن اقتتل مؤمنوهم ومشركوهم، فغلب مؤمنوهم على كفارهم، ثم اقتتلوا فغلب الكفار المؤمنين، فخدُّوا لهم الأخاديد، وأحرقوهم فيها.
وعنه أنهم كانوا من أهل الحبشة، واحدهم حَبَشِيٌّ.
وقال العوفي، عن ابن عباس: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ) قال: ناس من بني إسرائيل، خَدّوا أخدودًا في الأرض، ثم أوقدوا فيه نارا، ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالا ونساء، فعُرضوا عليها، وزعموا أنه دانيال وأصحابه.
وهكذا قال الضحاك بن مٌزَاحم، وقيل غير ذلك.
لأرض، ثم أوقدوا فيه نارا، ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالا ونساء، فعُرضوا عليها، وزعموا أنه دانيال وأصحابه.
وهكذا قال الضحاك بن مٌزَاحم، وقيل غير ذلك. وقد قال الإمام أحمد:
حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صُهَيب: أن رسول الله ﷺ قال: "كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر الساحر قال للملك: إني قد كبرت سِنِّي وحضر أجلي، فادفع إلي غلاما لأعلمه السحر. فدفع إليه غلاما فكان يعلمه السحر، وكان بين الساحر وبين الملك راهب، فأتى الغلام على الراهب فسمع من كلامه، فأعجبه نحوه وكلامه، وكان إذا أتى الساحر ضربه وقال: ما حبسك؟ وإذا أتى أهله ضربوه
وقالوا: ما حبسك؟ فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا أراد الساحر أن يضربك فقل: حبسني أهلي. وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل: حبسني الساحر.
قال: فبينما هو ذات يوم إذ أتى على دابة فظيعة عظيمة، قد حبست الناس فلا يستطيعون أن يجوزوا، فقال: اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر.
حر.
قال: فبينما هو ذات يوم إذ أتى على دابة فظيعة عظيمة، قد حبست الناس فلا يستطيعون أن يجوزوا، فقال: اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر. قال: فأخذ حجرًا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحبّ إليك وأرضى من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس. ورماها فقتلها، ومضى الناس. فأخبر الراهب بذلك فقال: أيْ بُنَي، أنت أفضل مني، وإنك سَتُبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي. فكان الغلام يبُرئ الأكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم، وكان جليس للملك فعمي، فسمع به، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: اشفني ولك ما هاهنا أجمعُ. فقال: ما أنا أشفي أحدًا، إنما يشفي الله، ﷿، فإن آمنت به دعوت الله فشفاك. فآمن فدعا الله فشفاه. ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس، فقال له الملك: يا فلان، من رَدّ عليك بصرك؟ فقال: ربي؟ فقال: أنا؟ قال: لا ربي وربك الله. قال: ولك رب غيري؟ قال: نعم، ربي وربك الله. فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فبعث إليه فقال: أيْ بُنَي، بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء؟
ل: ولك رب غيري؟ قال: نعم، ربي وربك الله. فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فبعث إليه فقال: أيْ بُنَي، بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء؟ قال: ما أشفي أنا أحدًا، إنما يشفي الله، ﷿. قال: أنا؟ قال: لا. قال: أولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله. فأخذه أيضا بالعذاب، فلم يزل به حتى دل على الراهب، فأتى بالراهب فقال: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه، وقال للأعمى: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه إلى الأرض. وقال للغلام: ارجع عن دينك، فأبى، فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا، وقال: إذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه وإلا فَدَهدهوه [من فوقه] فذهبوا به، فلما علوا به الجبل قال: اللهم، اكفنيهم بما شئت. فرجف بهم الجبل فدهدهوا أجمعون. وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله. فبعث به مع نفر في قُرقُور فقال: إذا لججتم به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فغرِّقوه في البحر. فلججوا به البحر فقال الغلام.
ل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله. فبعث به مع نفر في قُرقُور فقال: إذا لججتم به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فغرِّقوه في البحر. فلججوا به البحر فقال الغلام. اللهم، اكفنيهم بما شئت. فغرقوا أجمعون، وجاء الغلام حتى دخل على الملك فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله. ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني، وإلا فإنك لا تستطيع قتلي. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد ثم تصلبني على جذع، وتأخذ سهمًا من كنانتي ثم قل: "بسم الله رب الغلام"، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. ففعل، ووضع السهم في كبد قوسه ثم رماه، وقال: "باسم الله رب الغلام". فوقع السهم في صدغه، فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات، فقال الناس: آمنا برب الغلام. فقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذر؟ فقد -والله-نزل بك، قد آمن الناس كلهم. فأمر بأفواه السكك فَخُدّت فيها الأخاديد، وأضرمت فيها النيران، وقال: من رجع عن دينه فدعوه وإلا فأقحموه فيها.
ذر؟ فقد -والله-نزل بك، قد آمن الناس كلهم. فأمر بأفواه السكك فَخُدّت فيها الأخاديد، وأضرمت فيها النيران، وقال: من رجع عن دينه فدعوه وإلا فأقحموه فيها. قال: فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون، فجاءت امرأة بابن لها ترضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار، فقال الصبي: اصبري يا أماه، فإنك على الحق".
وهكذا رواه مسلم في آخر الصحيح عن هُدْبة بن خالد، عن حماد بن سلمة به نحوه ورواه النسائي عن أحمد بن سليمان، عن عفان، عن حماد بن سلمة ومن طريق حماد بن زيد، كلاهما عن ثابت، به واختصروا أوله. وقد جَوّده الإمام أبو عيسى الترمذي، فرواه في تفسير هذه السورة عن محمود بن غَيلانَ وعَبد بن حُمَيد-المعنى واحد-قالا أخبرنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ثابت البُناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صُهَيب قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر هَمَس-والهَمس في قول بعضهم: تحريك شفتيه كأنه يتكلم-فقيل له: إنك-يا رسول الله-إذا صليت العصر همست؟ قال: "إن نبيا من الأنبياء، كان أُعجِب بأمته فقال: من يقوم لهؤلاء؟.
ي قول بعضهم: تحريك شفتيه كأنه يتكلم-فقيل له: إنك-يا رسول الله-إذا صليت العصر همست؟ قال: "إن نبيا من الأنبياء، كان أُعجِب بأمته فقال: من يقوم لهؤلاء؟. فأوحى الله إليه أن خيرهم بين أن أنتقم منهم، وبين أن أسلط عليهم عدوهم. فاختاروا النقمة، فسلَّط عليهم الموت، فمات منهم في يوم سبعون ألفا". قال: وكان إذا حَدّث بهذا الحديث، حَدّث بهذا الحديث الآخر قال: كان مَلك من الملوك، وكان لذلك الملك كاهن تكهن له، فقال الكاهن: انظروا لي غلامًا فَهِمًا-أو قال: فطنًا لَقنًا-فأعلمه علمي هذا فذكر القصة بتمامها، وقال في آخره يقول الله ﷿: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ) حتى بلغ: (الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) قال: فأما الغلام فإنه دفن قال: فيذكر أنه أخرج في زمان عمر بن الخطاب، وإصبعه على صُدغه كما وضعها حين قتل. ثم قال الترمذي: حسن غريب.
وهذا السياق ليس فيه صراحة أن سياق هذه القصة من كلام النبي ﷺ.
خرج في زمان عمر بن الخطاب، وإصبعه على صُدغه كما وضعها حين قتل. ثم قال الترمذي: حسن غريب.
وهذا السياق ليس فيه صراحة أن سياق هذه القصة من كلام النبي ﷺ. قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزِّي: فيحتمل أن يكون من كلام صُهَيب الرومي، فإنه كان عنده علم من أخبار النصارى، والله أعلم.
وقد أورد محمد بن إسحاق بن يَسَار هذه القصة في السيرة بسياق آخر، فيها مخالفة لما تقدم فقال: حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظي-وحدثني أيضًا بعض أهل نجران، عن أهلها-: أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان، وكان في قرية من قراها قريبًا من نجران-ونجران هي القرية العظمى التي إليها جمَاعُ أهل تلك البلاد-ساحرٌ يعلم غلمان أهل نجران السحر فلما نزلها فَيمُون -ولم يسموه لي بالاسم الذي سماه ابن منبه، قالوا: رجل نزلها-ابتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي فيها الساحر، وجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر، فبعث الثامر ابنه عبد الله بن الثامر مع غلمان أهل نجران، فكان إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما
، وجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر، فبعث الثامر ابنه عبد الله بن الثامر مع غلمان أهل نجران، فكان إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من عبادته وصلاته، فجعل يجلس إليه ويسمع منه، حتى أسلم فوحد الله وعبده، وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى إذا فقه فيه جعل يسأله عن الاسم الأعظم، وكان يعلمه، فكتمه إياه وقال له: يا ابن أخي، إنك لن تحمله؛ أخشى ضعفك عنه. والثامر أبو عبد الله لا يظن إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان، فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضن به عنه، وتخوف ضعفه فيه، عمد إلى أقداح فجمعها، ثم لم يبق لله اسما يعلمه إلا كتبه في قدْح،
وكل اسم في قدح، حتى إذا أحصاها أوقد نارًا ثم جعل يقذفها فيها قدْحا قدْحًا، حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بِقدْحه، فوثب القدْح حتى خرج منها لم يضره شيء، فأخذه ثم أتى به صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الأعظم الذي كتمه فقال: وما هو: قال: هو كذا وكذا. قال: وكيف علمته؟ فأخبره بما صنع.
خرج منها لم يضره شيء، فأخذه ثم أتى به صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الأعظم الذي كتمه فقال: وما هو: قال: هو كذا وكذا. قال: وكيف علمته؟ فأخبره بما صنع. قال: أي ابن أخي، قد أصبته فأمسك على نفسك، وما أظن أن تفعل.
فجعل عبد الله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدًا به ضر إلا قال: يا عبد الله، أتوحدُ الله وتدخلُ في ديني وأدعو الله لك فيعافيكَ مما أنت فيه من البلاء؟ فيقول: نعم. فيوحد الله ويسلم، فيدعو الله له فَيشفَى حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه، فاتبعه على أمره ودعا له فعوفي، حتى رُفع شأنه إلى ملك نجران، فدعاه فقال له: أفسدت عليّ أهل قريتي، وخالفت ديني ودين آبائي، لأمثلنّ بك. قال: لا تقدر على ذلك. قال: فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل، فَيُطرح على رأسه، فيقع إلى الأرض ما به بأس، وجعل يبعث به إلى مياه نجران، بُحور لا يلقى فيها شيء إلا هلك، فيلقى به فيها، فيخرج ليس به بأس.
جبل الطويل، فَيُطرح على رأسه، فيقع إلى الأرض ما به بأس، وجعل يبعث به إلى مياه نجران، بُحور لا يلقى فيها شيء إلا هلك، فيلقى به فيها، فيخرج ليس به بأس. فلما غلبه قال له عبد الله بن الثامر: إنك-والله-لا تقدر على قتلي حتى تُوَحّدَ الله فَتُؤمن بما آمنت به، فإنك إن فعلت سُلّطتَ عليّ فقتلتني. قال: فوحّدَ الله ذلك الملك، وشهد شهادة عبد الله بن الثامر، ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة، فقتله، وهلك الملك مكانه. واستجمع أهلُ نجران على دين عبد الله بن الثامر-وكان على ما جاء به عيسى ابن مريم، ﵇، من الإنجيل وحُكمه-ثم أصابهم ما أصاب أهلَ دينهم من الأحداث، فمن هنالك كان أصل دين النصرانية بنجران.
قال ابن إسحاق: فهذا حديث محمد بن كعب القرظي وبعض أهل نجران عن عبد الله بن الثامر، والله أعلم أيّ ذلك كان.
داث، فمن هنالك كان أصل دين النصرانية بنجران.
قال ابن إسحاق: فهذا حديث محمد بن كعب القرظي وبعض أهل نجران عن عبد الله بن الثامر، والله أعلم أيّ ذلك كان.
قال: فسار إليهم ذو نواس بجنده، فدعاهم إلى اليهودية، وخيَّرهم بين ذلك أو القتل، فاختاروا القتل، فخدّ الأخدود، فحرق بالنار وقتل بالسيف ومثل بهم، حتى قتل منهم قريبًا من عشرين ألفا، ففي ذي نواس وجنده أنزل الله، ﷿، على رسوله ﷺ: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد).
مُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد).
هكذا ذكر محمد بن إسحاق في السيرة أن الذي قتل أصحاب الأخدود هو ذو نواس، واسمه: زرعة، ويسمَّى في زمان مملكته بيوسف، وهو ابن تِبَان أسعد أبي كَرب، وهو تُبَّع الذي غزا المدينة وكسى الكعبة، واستصحب معه حبرين من يهود المدينة، فكان تَهَوّد من تَهَوّد من أهل اليمن على يديهما، كما ذكره ابن إسحاق مَبسوطًا، فقتل ذو نواس في غداة واحدة في الأخدود عشرين ألفا، ولم ينج منهم سوى رجل واحد يقال له: دوس ذو ثَعلبان، ذهب فارسا، وطَرَدُوا وراءه فلم يُقدَر عليه، فذهب إلى قيصر ملك الشام، فكتب إلى النجاشي ملك الحبشة، فأرسل معه جيشًا من نصارى الحبشة يقدمهم أرياط وأبرهة، فاستنقذوا اليمن من أيدي اليهود، وذهب ذو نواس هاربًا
فَلَجَّج في البحر، فغرق.
النجاشي ملك الحبشة، فأرسل معه جيشًا من نصارى الحبشة يقدمهم أرياط وأبرهة، فاستنقذوا اليمن من أيدي اليهود، وذهب ذو نواس هاربًا
فَلَجَّج في البحر، فغرق. واستمر مُلْكُ الحبشة في أيدي النصارى سبعين سنة، ثم استنقذه سيف ابن ذي يزن الحميري من أيدي النصارى، لما استجاش بكسرى ملك الفرس، فأرسل معه من في السجون، وكانوا قريبًا من سبعمائة، ففتح بهم اليمن، ورجع الملك إلى حمير. وسنذكر طرفًا من ذلك-إن شاء الله-في تفسير سورة: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ).
وقال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أنه حُدِّث: أن رجلا من أهل نجران كان في زمان عمر بن الخطاب، حَفَر خَربَة من خَرِب نجران لبعض حاجته، فوجد عبد الله بن الثامر تحت دَفْن فيها قاعدا، واضعا يده على ضربة في رأسه، ممسكا عليها بيده، فإذا أخذت يده عنها ثَعبتْ دما، وإذا أرسلت يده رُدّت عليها، فأمسكت دمها، وفي يده خاتم مكتوب فيه: ربي الله.
ضعا يده على ضربة في رأسه، ممسكا عليها بيده، فإذا أخذت يده عنها ثَعبتْ دما، وإذا أرسلت يده رُدّت عليها، فأمسكت دمها، وفي يده خاتم مكتوب فيه: ربي الله. فكُتِب فيه إلى عمر بن الخطاب يخبره بأمره، فكتب عمر إليهم: أن أقرّوه على حاله، وردّوا عليه الدّفَن الذي كان عليه. ففعلوا.
وقد قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ﵀: حدثنا أبو بلال الأشعري، حدثنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، حدثني بعض أهل العلم: أن أبا موسى لما افتتح أصبهان وجد حائطا من حيطان المدينة قد سقط، فبناه فسقط، ثم بناه فسقط، فقيل له: إن تحته رجلا صالحًا. فحفر الأساس فوجد فيه رجلا قائمًا معه سيف، فيه مكتوب: أنا الحارث بن مضاض، نقمت على أصحاب الأخدود.
اه فسقط، ثم بناه فسقط، فقيل له: إن تحته رجلا صالحًا. فحفر الأساس فوجد فيه رجلا قائمًا معه سيف، فيه مكتوب: أنا الحارث بن مضاض، نقمت على أصحاب الأخدود. فاستخرجه أبو موسى، وبنى الحائط، فثبت.
قلت: هو الحارث بن مضاض بن عمرو بن مُضاض بن عمرو الجرهمي، أحد ملوك جرهم الذين ولوا أمر الكعبة بعد ولد نَبْت بن إسماعيل بن إبراهيم، وَوَلدُ الحارث هذا هو: عمرو بن الحارث بن مضاض هو آخر ملوك جرهم بمكة، لما أخرجتهم خزاعة وأجلوهم إلى اليمن، وهو القائل في شعره الذي قال ابن هشام إنه أول شعر قاله العرب:
كَأن لَم يَكُنْ بَين الحَجُون إلى الصّفا … أَنِيسٌ، ولم يَسمُر بمكَّةَ سَامِرُ
بَلَى، نَحنُ كُنَّا أهلَهَا فأبادَنَا … صُروفُ اللَّيالي والجُدودُ العَوَاثِرُ
وهذا يقتضي أن هذه القصة كانت قديما بعد زمان إسماعيل، ﵇، بقرب من خمسمائة سنة أو نحوها، وما ذكره ابن إسحاق يقتضي أن قصتهم كانت في زمان الفترة التي بين عيسى ومحمد، عليهما من الله السلام، وهو أشبه، والله أعلم.
بقرب من خمسمائة سنة أو نحوها، وما ذكره ابن إسحاق يقتضي أن قصتهم كانت في زمان الفترة التي بين عيسى ومحمد، عليهما من الله السلام، وهو أشبه، والله أعلم.
وقد يحتمل أن ذلك قد وقع في العالم كثيرًا، كما قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا صفوان، عن عبد الرحمن بن جبير قال: كانت الأخدود في اليمن زمان تبع، وفي القسطنطينية زمان قسطنطين حين صرف النصارى قبلتهم عن دين المسيح والتوحيد، فاتخذوا أتّونا، وألقى فيه النصارى الذين كانوا على دين المسيح والتوحيد. وفي العراق في أرض بابل بختنصر، الذي وضع الصنم وأمر الناس أن يسجدوا له، فامتنع دانيال وصاحباه:
عزريا وميشائيل، فأوقد لهم أتونا وألقى فيه الحطب والنار، ثم ألقاهما فيه، فجعلها الله عليهما بردًا وسلاما، وأنقذهما منها، وألقى فيها الذين بغوا عليه وهم تسعة رهط، فأكلتهم النار.
وقال أسباط، عن السدي في قوله: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ) قال: كانت الأخدود ثلاثة: خَدّ بالعراق، وخَدّ بالشام، وخَدّ باليمن.
عة رهط، فأكلتهم النار.
وقال أسباط، عن السدي في قوله: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ) قال: كانت الأخدود ثلاثة: خَدّ بالعراق، وخَدّ بالشام، وخَدّ باليمن. رواه ابن أبي حاتم.
وعن مقاتل قال: كانت الأخدود ثلاثة: واحدة بنجران باليمن، والأخرى بالشام، والأخرى بفارس، أما التي بالشام فهو أنطنانوس الرومي، وأما التي بفارس فهو بختنصر، وأما التي بأرض العرب فهو يوسف ذو نواس. فأما التي بفارس والشام فلم ينزل الله فيهم قرآنا، وأنزل في التي كانت بنجران.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدَّشْتَكي، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع-هو ابن أنس-في قوله: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ) قال: سمعنا أنهم كانوا قومًا في زمان الفترة فلما رأوا ما وقع في الناس من الفتنة والشر وصاروا أحزابًا، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣، الروم: ٣٢]، اعتزلوا إلى قرية سكنوها، وأقاموا على عبادة الله ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا
ُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣، الروم: ٣٢]، اعتزلوا إلى قرية سكنوها، وأقاموا على عبادة الله ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البينة: ٥]، وكان هذا أمرهم حتى سمع بهم جبار من الجبارين، وحُدّث حديثهم، فأرسل إليهم فأمرهم أن يعبدوا الأوثان التي اتخذوا وأنهم أبوا عليه كلّهم وقالوا: لا نعبد إلا الله وحده، لا شريك له. فقال لهم: إن لم تعبدوا هذه الآلهة التي عبدتُ فإني قاتلكم. فأبوا عليه، فخَدَّ أخدودا من نار، وقال لهم الجبار-وَوَقَفهم عليها-: اختاروا هذه أو الذي نحن فيه. فقالوا: هذه أحب إلينا. وفيهم نساء وذرية، ففزعت الذرية، فقالوا لهم: لا نار من بعد اليوم.
قال لهم الجبار-وَوَقَفهم عليها-: اختاروا هذه أو الذي نحن فيه. فقالوا: هذه أحب إلينا. وفيهم نساء وذرية، ففزعت الذرية، فقالوا لهم: لا نار من بعد اليوم. فوقعوا فيها، فقبضت أرواحهم من قبل أن يمسهم حَرّهُا، وخرجت النار من مكانها فأحاطت بالجبارين، فأحرقهم الله بها، ففي ذلك أنزل الله، ﷿: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد)
ورواه ابن جرير: حُدِّثت عن عمار، عن عبد الله بن أبي جعفر، به نحوه.
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) أي: حَرقوا قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن أبْزَى.
(ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا) أي: لم يقلعوا عما فعلوا، ويندموا على ما أسلفوا.
الْمُؤْمِنَاتِ) أي: حَرقوا قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن أبْزَى.
(ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا) أي: لم يقلعوا عما فعلوا، ويندموا على ما أسلفوا.
(فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) وذلك أن الجزاء من جنس العمل. قال الحسن البصري: انظروا إلى هذا الكرم والجود، قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة.