KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-A'la › Ayat 2

QS 87:2

Surah Al-A'la (الأعلى) ayat 2

87:2
ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ
yang menciptakan, lalu menyempurnakan (penciptaan-Nya)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 1Ayat 3 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
خَلَقَ
خَلَقَ
خلق
فَسَوَّىٰ
سَوَّىٰ
سوي

Tafsir dalam korpus (36 potongan)

QS 87:1-13 (jilid 8 hlm. 378) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 378 · #95315
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى (٦) إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (٧) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (٨) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا (١٣)﴾ قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى-يعني ابن أيوب الغافقي-حدثنا عمي إياس بن عامر، سمعت عقبة بن عامر الجهني لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤، ٩٦] قال لنا رسول الله ﷺ: "اجعلوها في ركوعكم".
QS 87:1-13 (jilid 8 hlm. 378) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 378 · #95316
ي إياس بن عامر، سمعت عقبة بن عامر الجهني لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤، ٩٦] قال لنا رسول الله ﷺ: "اجعلوها في ركوعكم". فلما نزلت: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) قال: "اجعلوها في سجودكم". ورواه أبو داود وابن ماجه، من حديث ابن المبارك، عن موسى بن أيوب، به. وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البَطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) قال: "سبحان ربي الأعلى". وهكذا رواه أبو داود عن زُهَير بن حرب، عن وكيع، به وقال: "خولف فيه وكيع، رواه أبو وكيع وشعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد، عن ابن عباس، موقوفا". وقال الثوري، عن السدي، عن عبد خير قال: سمعت عليا قرأ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) فقال: سبحان ربي الأعلى.
QS 87:1-13 (jilid 8 hlm. 379) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 379 · #95317
بي إسحاق، عن سعيد، عن ابن عباس، موقوفا". وقال الثوري، عن السدي، عن عبد خير قال: سمعت عليا قرأ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) فقال: سبحان ربي الأعلى. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا حَكَّام عن عَنْبَسة، عن أبي إسحاق الهَمْداني: أن ابن عباس كان إذا قرأ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) يقول: سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأ: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ١] فأتى على آخرها: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] يقول: سبحانك وبلى. وقال قتادة: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) ذُكِرَ لنا أن نَبِيّ الله ﷺ كان إذا قرأها، قال: "سبحان ربي الأعلى". وقوله: (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى) أي: خلق الخليقة وسَوّى كل مخلوق في أحسن الهيئات. وقوله: (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى) قال مجاهد: هدى الإنسان للشقاوة والسعادة، وهدى الأنعام لمراتعها.
QS 87:1-13 (jilid 8 hlm. 379) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 379 · #95318
ى) أي: خلق الخليقة وسَوّى كل مخلوق في أحسن الهيئات. وقوله: (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى) قال مجاهد: هدى الإنسان للشقاوة والسعادة، وهدى الأنعام لمراتعها. وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن موسى أنه قال لفرعون: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] أي: قدر قدرا، وهدى الخلائق إليه، كما ثبت في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عَمرو: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله قَدَّر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء". وقوله: (وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى) أي: من جميع صنوف النباتات والزروع، (فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى) قال ابن عباس: هشيما متغيرا. وعن مجاهد، وقتادة، وابن زيد، نحوه. قال ابن جرير: وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام: والذي أخرج المرعى أحوى، أي: أخضر إلى السواد، فجعله غثاء بعد ذلك.
QS 87:1-13 (jilid 8 hlm. 379) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 379 · #95319
بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام: والذي أخرج المرعى أحوى، أي: أخضر إلى السواد، فجعله غثاء بعد ذلك. ثم قال ابن جرير: وهذا وإن كان محتملا إلا أنه غير صواب؛ لمخالفته أقوال أهل التأويل. وقوله: (سَنُقْرِئُكَ) أي: يا محمد (فَلا تَنْسَى) وهذا إخبار من الله، ﷿، ووعد منه له، بأنه سيقرئه قراءة لا ينساها، (إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ) وهذا اختيار ابن جرير. وقال قتادة: كان رسول الله ﷺ لا ينسى شيئا إلا ما شاء الله. وقيل: المراد بقوله: (فَلا تَنْسَى) طلب، وجعلوا معنى الاستثناء على هذا ما يقع من النسخ، أي: لا تنسى ما نقرئك إلا ما شاء الله رفعه؛ فلا عليك أن تتركه. وقوله: (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى) أي: يعلم ما يجهر به العباد وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم، لا يخفى عليه من ذلك شيء. وقوله تعالى: (وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى) أي: نسهل عليك أفعال الخير وأقواله، ونشرع لك شرعا سهلا سمحا مستقيما عدلا لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر.
QS 87:1-13 (jilid 8 hlm. 380) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 380 · #95320
ك شيء. وقوله تعالى: (وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى) أي: نسهل عليك أفعال الخير وأقواله، ونشرع لك شرعا سهلا سمحا مستقيما عدلا لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر. وقوله: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى) أي: ذكِّر حيث تنفع التذكرة. ومن هاهنا يؤخذ الأدب في نشر العلم، فلا يضعه عند غير أهله، كما قال أمير المؤمنين علي، ﵁: ما أنت بمحدِّث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم. وقال: حدث الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ ! وقوله: (سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى) أي: سيتعظ بما تبلغه-يا محمد-من قلبه يخشى الله ويعلم أنه ملاقيه، (وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا) أي: لا يموت فيستريح ولا يحيا حياة تنفعه، بل هي مضرة عليه؛ لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب، وأنواع النكال.
QS 87:1-13 (jilid 8 hlm. 380) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 380 · #95321
َ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا) أي: لا يموت فيستريح ولا يحيا حياة تنفعه، بل هي مضرة عليه؛ لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب، وأنواع النكال. قال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي، عن سليمان-يعني التيمي-عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "أما أهل النار الذين هم أهلها لا يموتون ولا يحيون، وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم-أو قال: ينبتون-في نهر الحياء-أو قال: الحياة-أو قال: الحيوان-أو قال: نهر الجنة فينبتون-نبات الحبَّة في حميل السيل". قال: وقال النبي ﷺ: "أما ترون الشجرة تكون خضراء، ثم تكون صفراء أو قال: تكون صفراء ثم تكون خضراء؟ ".
QS 87:1-13 (jilid 8 hlm. 380) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 380 · #95322
ال: نهر الجنة فينبتون-نبات الحبَّة في حميل السيل". قال: وقال النبي ﷺ: "أما ترون الشجرة تكون خضراء، ثم تكون صفراء أو قال: تكون صفراء ثم تكون خضراء؟ ". قال: فقال بعضهم: كأن النبي ﷺ كان بالبادية. وقال أحمد أيضا: حدثنا إسماعيل، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناس-أو كما قال-تصيبهم النار بذنوبهم-أو قال: بخطاياهم-فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فنبتوا على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة، اقبضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل".
QS 87:1-13 (jilid 8 hlm. 380) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 380 · #95323
ا صاروا فحما أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فنبتوا على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة، اقبضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل". قال: فقال رجل من القوم حينئذ: كأن رسول الله ﷺ كان بالبادية. ورواه مسلم في حديث بشر بن المفضل وشعبة، كلاهما عن أبي مَسْلَمة سعيد بن زيد، به مثله ورواه أحمد أيضا عن يزيد، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون، وأن أهل النار الذين يريد الله إخراجهم يميتهم فيها إماتة، حتى يصيروا فحمًا، ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة، أو: يرش عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبَّة في حميل السيل". وقد قال الله إخبارا عن أهل النار: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] وقال تعالى: ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 272 · #149732
[سُورَة الْأَعْلَى (٨٧) : الْآيَات ١ إِلَى ٥] ﷽ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (٤) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (٥) الِافْتِتَاحُ بِأَمْرِ النَّبِيءِ ﷺ بِأَنْ يُسَبِّحَ اسْمَ رَبِّهِ بِالْقَوْلِ، يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ سَيُلْقِي إِلَيْهِ عَقِبَهُ بِشَارَةً وَخَيْرًا لَهُ وَذَلِكَ قَوْلُهُ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الْأَعْلَى: ٦] الْآيَاتِ كَمَا سَيَأْتِي فَفِيهِ بَرَاعَةُ اسْتِهْلَالٍ. وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ. وَالتَّسْبِيحُ: التَّنْزِيهُ عَنِ النَّقَائِصِ وَهُوَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَا تُضَافُ لِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ الْأَفْعَالُ الْمُشْتَقَّةُ مِنْهُ لَا تَرْفَعُ وَلَا تَنْصِبُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ إِلَّا مَا هُوَ اسْم الله وَكَذَلِكَ
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 273 · #149733
للَّهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ الْأَفْعَالُ الْمُشْتَقَّةُ مِنْهُ لَا تَرْفَعُ وَلَا تَنْصِبُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ إِلَّا مَا هُوَ اسْم الله وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ الْمَصْدَرِ مِنْهُ نَحْوُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَهُوَ مِنَ الْمعَانِي الدِّينِيَّة، فالأشبه أَنَّهُ مَنْقُولٌ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْعِبْرَانِيَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٠] . وَإِذْ عُدِّيَ فِعْلُ الْأَمْرِ بِالتَّسْبِيحِ هُنَا إِلَى اسْمٍ فَقَدْ تَعَيَّنَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ قَوْلٌ دَالٌّ عَلَى تَنْزِيهِ اللَّهِ بِطَرِيقَةِ إِجْرَاءِ الْأَخْبَارِ الطَّيِّبَةِ أَوِ التَّوْصِيفِ بِالْأَوْصَافِ الْمُقَدَّسَةِ لِإِثْبَاتِهَا إِلَى مَا يَدُلُّ عَلَى ذَاتِهِ تَعَالَى مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْمَعَانِي، وَلِمَا كَانَ أَقْوَالًا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِاسْمِ اللَّهِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهِ عَلَى الذَّاتِ، فَالْمَأْمُورُ بِهِ إِجْرَاءُ الْأَخْبَارِ
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 273 · #149734
ِي، وَلِمَا كَانَ أَقْوَالًا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِاسْمِ اللَّهِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهِ عَلَى الذَّاتِ، فَالْمَأْمُورُ بِهِ إِجْرَاءُ الْأَخْبَارِ الشَّرِيفَةِ وَالصِّفَاتِ الرَّفِيعَةِ عَلَى الْأَسْمَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَعْلَامٍ وَصِفَاتٍ وَنَحْوِهَا، وَذَلِكَ آيِلٌ إِلَى تَنْزِيهِ الْمُسَمَّى بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ. وَلِهَذَا يَكْثُرُ فِي الْقُرْآنِ إِنَاطَةُ التَّسْبِيحِ بِلَفْظِ اسْمِ اللَّهِ نَحْوَ قَوْلِهِ: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الْوَاقِعَة: ٧٤] وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي مَبْحَثِ الْكَلَامِ عَلَى الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا التَّفْسِيرِ. فَتَسْبِيحُ اسْمِ اللَّهِ النُّطْقُ بِتَنْزِيهِهِ فِي الْخُوَيِّصَةِ وَبَيْنَ النَّاسِ بِذِكْرٍ يَلِيقُ بِجَلَالِهِ مِنَ الْعَقَائِدِ وَالْأَعْمَالِ كَالسُّجُودِ وَالْحَمْدِ.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 273 · #149735
النُّطْقُ بِتَنْزِيهِهِ فِي الْخُوَيِّصَةِ وَبَيْنَ النَّاسِ بِذِكْرٍ يَلِيقُ بِجَلَالِهِ مِنَ الْعَقَائِدِ وَالْأَعْمَالِ كَالسُّجُودِ وَالْحَمْدِ. وَيَشْمَلُ ذَلِكَ اسْتِحْضَارَ النَّاطِقِ بِأَلْفَاظِ التَّسْبِيحِ مَعَانِيَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ إِذِ الْمَقْصُودُ مِنَ الْكَلَامِ مَعْنَاهُ. وَبِتَظَاهُرِ النُّطْقِ مَعَ اسْتِحْضَارِ الْمَعْنَى يَتَكَرَّرُ الْمَعْنَى عَلَى ذِهْنِ الْمُتَكَلِّمِ وَيَتَجَدَّدُ مَا فِي نَفْسِهِ من تَعْظِيم لله تَعَالَى. وَأَمَّا تَفَكُّرُ الْعَبْدِ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَرْدِيدُ تَنْزِيهِهِ فِي ذِهْنِهِ فَهُوَ تَسْبِيحٌ لِذَاتِ اللَّهِ وَمُسَمَّى اسْمِهِ وَلَا يُسَمَّى تَسْبِيحُ اسْمِ اللَّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي عَلَى لَفْظٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَهَذَا تَسْبِيحُ ذَاتِ اللَّهِ وَلَيْسَ تَسْبِيحًا لِاسْمِهِ.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 273 · #149736
اسْمِ اللَّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي عَلَى لَفْظٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَهَذَا تَسْبِيحُ ذَاتِ اللَّهِ وَلَيْسَ تَسْبِيحًا لِاسْمِهِ. وَهَذَا مَلَاكُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ تَعَلُّقِ لَفْظِ التَّسْبِيحِ بِلَفْظِ اسْمِ اللَّهِ نَحْوَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَبَيْنَ تَعَلُّقِهِ بِدُونِ اسْمٍ نَحْوَ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ [الْإِنْسَان: ٢٦] وَنَحْوَ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ [الْأَعْرَاف: ٢٠٦] فَإِذَا قُلْنَا: اللَّهُ أَحَدٌ [الْإِخْلَاص: ١] أَوْ قُلْنَا: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ [الْحَشْر: ٢٣] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ كَانَ ذَلِكَ تَسْبِيحًا لِاسْمِهِ
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 273 · #149737
َا: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ [الْحَشْر: ٢٣] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ كَانَ ذَلِكَ تَسْبِيحًا لِاسْمِهِ تَعَالَى، وَإِذَا نَفَيْنَا الْإِلَاهِيَّةَ عَنِ الْأَصْنَامِ لِأَنَّهَا لَا تُخْلَقُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ [الْحَج: ٧٣] كَانَ ذَلِكَ تَسْبِيحًا لِذَاتِ اللَّهِ لَا لِاسْمِهِ لِأَنَّ اسْمَهُ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْكَلَامِ إِخْبَارٌ وَلَا تَوْصِيفٌ. فَهَذَا مَنَاطُ الْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِعْمَالِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَاسْتِعْمَالِ وَسَبِّحْهُ وَمَآلُ الْإِطْلَاقَيْنِ فِي الْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ كِلَا الْإِطْلَاقَيْنِ مُرَادٌ بِهِ الْإِرْشَادُ إِلَى مَعْرِفَةِ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقَائِصِ.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 274 · #149738
ْلَاقَيْنِ فِي الْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ كِلَا الْإِطْلَاقَيْنِ مُرَادٌ بِهِ الْإِرْشَادُ إِلَى مَعْرِفَةِ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقَائِصِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إِرَادَةِ التَّسْبِيحِ بِالْقَوْلِ وُجُودَ قَرِينَةٍ فِي الْكَلَامِ تَقْتَضِيهِ مِثْلَ التَّوْقِيتِ بِالْوَقْتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الْأَحْزَاب: ٤٢] فَإِنَّ الَّذِي يُكَلِّفُ بِتَوْقِيتِهِ هُوَ الْأَقْوَالُ وَالْأَفْعَالُ دُونَ الْعَقَائِدِ، وَمِثْلَ تَعْدِيَةِ الْفِعْلِ بِالْبَاءِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [السَّجْدَة: ١٥] فَإِنَّ الْحَمْدَ قَوْلٌ فَلَا يُصَاحِبُ إِلَّا قَوْلًا مِثْلَهُ. وتعريف: اسْمَ بطرِيق الْإِضَافَةِ إِلَى رَبِّكَ دُونَ تَعْرِيفِهِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى عِلْمِ الْجَلَالَةِ نَحْوَ: سَبِّحِ اسْمَ اللَّهِ، لِمَا يُشْعِرُ بِهِ وَصْفُ رَبٍّ مِنْ أَنَّهُ الْخَالِقُ الْمُدَبِّرُ.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 274 · #149739
ِيفِهِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى عِلْمِ الْجَلَالَةِ نَحْوَ: سَبِّحِ اسْمَ اللَّهِ، لِمَا يُشْعِرُ بِهِ وَصْفُ رَبٍّ مِنْ أَنَّهُ الْخَالِقُ الْمُدَبِّرُ. وَأَمَّا إِضَافَةُ (رَبٍّ) إِلَى ضَمِيرِ الرَّسُولِ ﷺ فَلِتَشْرِيفِهِ بِهَذِهِ الْإِضَافَةِ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ حَظٌّ زَائِدٌ عَلَى التَّكْلِيفِ بِالتَّسْبِيحِ. ثُمَّ أُجْرِيَ عَلَى لَفْظِ رَبِّكَ صِفَةُ الْأَعْلَى وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الصِّلَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى تَصَرُّفَاتِ قُدْرَتِهِ، فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلتَّنْزِيهِ لِصِفَاتِ ذَاتِهِ وَلِصِفَاتِ إِنْعَامِهِ عَلَى النَّاسِ بِخَلْقِهِمْ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمِ، وَهِدَايَتِهِمْ، وَرِزْقِهِمْ، وَرِزْقِ أَنْعَامِهِمْ، لِلْإِيمَاءِ إِلَى مُوجَبِ الْأَمْرِ بِتَسْبِيحِ اسْمِهِ بِأَنَّهُ حَقِيقٌ بِالتَّنْزِيهِ اسْتِحْقَاقًا لِذَاتِهِ وَلِوَصْفِهِ بِصِفَةِ أَنَّهُ خَالِقٌ الْمَخْلُوقَاتِ خَلْقًا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَإِتْقَانِ الصُّنْعِ، وَبِأَنَّهُ أَنْعَمَ بِالْهدى والرزق
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 274 · #149740
ِهِ بِصِفَةِ أَنَّهُ خَالِقٌ الْمَخْلُوقَاتِ خَلْقًا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَإِتْقَانِ الصُّنْعِ، وَبِأَنَّهُ أَنْعَمَ بِالْهدى والرزق الَّذين بِهِمَا اسْتِقَامَةُ حَالِ الْبَشَرِ فِي النَّفْسِ وَالْجَسَدِ وَأُوثِرَتِ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ الْأُوَلُ لِمَا لَهَا مِنَ الْمُنَاسَبَةِ لِغَرَضِ السُّورَةِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ. فَلَفْظُ الْأَعْلَى اسْمٌ يُفِيدُ الزِّيَادَةَ فِي صِفَةِ الْعُلُوِّ، أَيِ الِارْتِفَاعُ. وَالِارْتِفَاعُ مَعْدُودٌ فِي عُرْفِ النَّاسِ مِنَ الْكَمَالِ فَلَا يُنْسَبُ الْعُلُوُّ بِدُونِ تَقْيِيدٍ إِلَّا إِلَى شَيْءٍ غَيْرِ مَذْمُومٍ فِي الْعُرْفِ، وَلِذَلِكَ إِذَا لَمْ يُذْكَرْ مَعَ وَصْفِ الْأَعْلَى مُفَضَّلٌ عَلَيْهِ أَفَادَ التَّفْضِيلَ الْمُطْلَقَ كَمَا فِي وَصْفِهِ تَعَالَى هُنَا.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 274 · #149741
ْعُرْفِ، وَلِذَلِكَ إِذَا لَمْ يُذْكَرْ مَعَ وَصْفِ الْأَعْلَى مُفَضَّلٌ عَلَيْهِ أَفَادَ التَّفْضِيلَ الْمُطْلَقَ كَمَا فِي وَصْفِهِ تَعَالَى هُنَا. وَلِهَذَا حُكِيَ عَنْ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [النازعات: ٢٤] . وَالْعُلُوُّ الْمُشْتَقُّ مِنْهُ وَصْفُهُ تَعَالَى: الْأَعْلَى عُلُوٌّ مَجَازِيٌّ، وَهُوَ الْكَمَالُ التَّامُّ الدَّائِمُ. وَلَمْ يُعَدَّ وَصْفُهُ تَعَالَى: الْأَعْلَى فِي عِدَادِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى اسْتِغْنَاءً عَنِ اسْمِهِ الْعَلِيُّ لِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَوْقِيفِيَّةٌ فَلَا يُعَدُّ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ إِلَّا مَا كَثُرَ إِطْلَاقُهُ إِطْلَاقَ الْأَسْمَاءِ، وَهُوَ أَوْغَلُ مِنَ الصِّفَاتِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَالْعُلُوُّ فِي الرُّتْبَةِ الْعَقْلِيَّةِ مِثْلُ الْعُلُوِّ فِي التَّدْرِيجَاتِ الْحِسِّيَّةِ، وَمِثَالُ الدَّرَجَةِ الْعَقْلِيَّةِ، كَالتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ وَالْعِلَّةِ
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 275 · #149742
مِثْلُ الْعُلُوِّ فِي التَّدْرِيجَاتِ الْحِسِّيَّةِ، وَمِثَالُ الدَّرَجَةِ الْعَقْلِيَّةِ، كَالتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ وَالْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ وَالْفَاعِلِ وَالْقَابِلِ وَالْكَامِلِ وَالنَّاقِصِ اهـ. وَإِيثَارُ هَذَا الْوَصْفِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتِ التَّنْوِيهَ بِالْقُرْآنِ وَالتَّثْبِيتَ عَلَى تَلَقِّيهِ وَمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ التَّذْكِيرِ وَذَلِكَ لِعُلُوِّ شَأْنِهِ فَهُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ وَصْفِ الْعُلُوِّ الْإِلَهِيِّ إِذْ هُوَ كَلَامُهُ. وَهَذَا الْوَصْفُ هُوَ مَلَاكُ الْقَانُونِ فِي تَفْسِيرِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَحَامِلِهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِوَصْفِ الْأَعْلَى فَلِذَلِكَ وَجَبَ تَأْوِيلُ الْمُتَشَابِهَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 275 · #149743
تَفْسِيرِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَحَامِلِهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِوَصْفِ الْأَعْلَى فَلِذَلِكَ وَجَبَ تَأْوِيلُ الْمُتَشَابِهَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ. وَقَدْ جُعِلَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى دُعَاءُ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ إِذْ وَرَدَ أَنْ يَقُولَ السَّاجِدُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، لِيَقْرِنَ أَثَرَ التَّنْزِيهِ الْفِعْلِيِّ بِأَثَرِ التَّنْزِيهِ الْقَوْلِيِّ. وَجُمْلَةُ: الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى اشْتَمَلَتْ عَلَى وَصْفَيْنِ: وَصْفِ الْخَلْقِ وَوَصْفِ تَسْوِيَةِ الْخَلْقِ، وَحُذِفَ مَفْعُولُ خَلَقَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ عَامًّا، وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَهُوَ شَأْنُ حَذْفِ الْمَفْعُولِ إِذَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، أَيْ خَلَقَ كُلَّ مَخْلُوقٍ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ مُوسَى: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [طه: ٥٠] .
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 275 · #149744
خَلَقَ كُلَّ مَخْلُوقٍ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ مُوسَى: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [طه: ٥٠] . وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ خَاصًّا، أَيْ خَلَقَ الْإِنْسَانَ كَمَا قَدَّرَهُ الزَّجَّاجُ، أَوْ خَلَقَ آدَمَ كَمَا رُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ، أَيْ بِقَرِينَةِ قَرْنِ فِعْلِ خَلَقَ بِفِعْلِ «سَوَّى» قَالَ تَعَالَى: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [الْحجر: ٢٩] الْآيَةَ. وَعَطَفَ جُمْلَةَ: فَسَوَّى بِالْفَاءِ دُونَ الْوَاوِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ مَضْمُونَهَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الصِّلَةِ وَأَنَّ مَا قَبْلَهُ تَوْطِئَةٌ لَهُ كَمَا فِي قَوْلِ ابْنِ زَيَّابَةَ: يَا لَهْفَ زَيَّابَةَ لِلْحَارِثِ الصَّ ...
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 275 · #149745
هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الصِّلَةِ وَأَنَّ مَا قَبْلَهُ تَوْطِئَةٌ لَهُ كَمَا فِي قَوْلِ ابْنِ زَيَّابَةَ: يَا لَهْفَ زَيَّابَةَ لِلْحَارِثِ الصَّ ... ابِحِ فَالْغَانِمِ فَالْآيِبِ لِأَنَّ التَّلَهُّفَ يَحِقُّ إِذَا صَبَّحَهُمْ فَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ وَآبَ بِهَا وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا دِفَاعَهُ وَلَا اسْتِرْجَاعَهُ. فَالْفَاءُ مِنْ قَوْلِهِ: فَسَوَّى لِلتَّفْرِيعِ فِي الذِّكْرِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْخلق مقدم فِي اعْتِبَارِ الْمُعْتَبَرِ عَلَى التَّسْوِيَةِ، وَإِنْ كَانَ حُصُولُ التَّسْوِيَةِ مُقَارِنًا لِحُصُولِ الْخَلْقِ. وَالتَّسْوِيَةُ: تَسْوِيَةُ مَا خَلَقَهُ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْعُمُومِ فَالتَّسْوِيَةُ أَنْ جَعَلَ كُلَّ جِنْسٍ وَنَوْعٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ مُعَادِلًا، أَيْ مُنَاسِبًا لِلْأَعْمَالِ الَّتِي فِي جِبِلَّتِهِ فَاعْوِجَاجُ زُبَانَى الْعَقْرَبِ مِنْ تَسْوِيَةِ خَلْقِهَا لِتَدْفَعَ عَن نَفسهَا بهَا بِسُهُولَةٍ.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 276 · #149746
مُنَاسِبًا لِلْأَعْمَالِ الَّتِي فِي جِبِلَّتِهِ فَاعْوِجَاجُ زُبَانَى الْعَقْرَبِ مِنْ تَسْوِيَةِ خَلْقِهَا لِتَدْفَعَ عَن نَفسهَا بهَا بِسُهُولَةٍ. وَلِكَوْنِهِ مُقَارِنًا لِلْخِلْقَةِ عَطَفَ عَلَى فِعْلِ خَلَقَ بِالْفَاءِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّسَبُّبِ، أَيْ تَرَتَّبَ عَلَى الْخَلْقِ تَسْوِيَتُهُ. وَالتَّقْدِيرُ: وَضْعُ الْمِقْدَارِ وَإِيجَادُهُ فِي الْأَشْيَاءِ فِي ذَوَاتِهَا وَقُوَاهَا، يُقَالُ: قَدَّرَ بِالتَّضْعِيفِ وَقَدَرَ بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنًى. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالتَّشْدِيدِ وَقَرَأَهَا الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ بِالتَّخْفِيفِ.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 276 · #149747
الُ: قَدَّرَ بِالتَّضْعِيفِ وَقَدَرَ بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنًى. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالتَّشْدِيدِ وَقَرَأَهَا الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ بِالتَّخْفِيفِ. وَالْمِقْدَارُ: أَصْلُهُ كَمِّيَّةُ الشَّيْءِ الَّتِي تُضْبَطُ بِالذَّرْعِ أَوِ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدِّ، وَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى تَكْوِينِ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى كَيْفِيَّاتٍ مُنَظَّمَةٍ مُطَّرِدَةٍ مِنْ تَرْكِيبِ الْأَجْزَاءِ الْجَسَدِيَّةِ الظَّاهِرَةِ مِثْلَ الْيَدَيْنِ، وَالْبَاطِنَةِ مِثْلَ الْقَلْبِ، وَمِنْ إِيدَاعِ الْقُوَى الْعَقْلِيَّةِ كَالْحِسِّ وَالِاسْتِطَاعَةِ وَحِيَلِ الصِّنَاعَةِ. وَإِعَادَةُ اسْمِ الْمَوْصُولِ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِي قَدَّرَ وَقَوْلِهِ: وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى مَعَ إِغْنَاءِ حَرْفِ الْعَطْفِ عَنْ تَكْرِيرِهِ، لِلِاهْتِمَامِ بِكُلِّ صِلَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّلَاتِ وَإِثْبَاتِهَا لِمَدْلُولِ الْمَوْصُولِ وَهَذَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْإِطْنَابِ.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 276 · #149748
َنْ تَكْرِيرِهِ، لِلِاهْتِمَامِ بِكُلِّ صِلَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّلَاتِ وَإِثْبَاتِهَا لِمَدْلُولِ الْمَوْصُولِ وَهَذَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْإِطْنَابِ. وَعَطْفُ قَوْله: فَهَدى بِالْفَاءِ مِثْلُ عَطْفِ فَسَوَّى، فَإِنْ حُمِلَ خَلَقَ وقَدَّرَ عَلَى عُمُومِ الْمَفْعُولِ كَانَتِ الْهِدَايَةُ عَامَّةً. وَالْقَوْلُ فِي وَجْهِ عَطْفِ فَهَدى بِالْفَاءِ مِثْلُ الْقَوْلِ فِي عَطْفِ فَسَوَّى وَعَطْفُ فَهَدى عَلَى قَدَّرَ عَطْفُ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ أَيْ فَهَدَى كُلَّ مُقَدَّرٍ إِلَى مَا قُدِّرَ لَهُ فَهِدَايَةُ الْإِنْسَانِ وَأَنْوَاعِ جِنْسِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ الْإِدْرَاكُ وَالْإِرَادَةُ هِيَ هِدَايَةُ الْإِلْهَامِ إِلَى كَيْفِيَّةِ اسْتِعْمَالِ مَا قُدِّرَ فِيهِ مِنَ الْمَقَادِيرِ وَالْقُوَى فِيمَا يُنَاسِبُ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ فَكُلَّمَا حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ حَصَلَ بِأَثَرِهِ الِاهْتِدَاءُ إِلَى تَنْفِيذِهِ.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 277 · #149749
ُوَى فِيمَا يُنَاسِبُ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ فَكُلَّمَا حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ حَصَلَ بِأَثَرِهِ الِاهْتِدَاءُ إِلَى تَنْفِيذِهِ. وَالْمَعْنَى: قَدَّرَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا فَهَدَاهَا إِلَى أَدَاءِ وظائفها كَمَا قدّرها لَهَا، فَاللَّهُ لَمَّا قَدَّرَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنُّطْقِ وَالْعِلْمِ وَالصِّنَاعَةِ بِمَا وَهَبَهُ مِنَ الْعَقْلِ وَآلَاتِ الْجَسَدِ هَدَاهُ لِاسْتِعْمَالِ فِكْرِهِ لِمَا يحصّل لَهُ مَا خُلِقَ لَهُ، وَلَمَّا قَدَّرَ الْبَقَرَةَ لِلدَّرِّ ألهمها الرَّعْي ورئمان وَلَدِهَا لِتَدِرَّ بِذَلِكَ لِلْحَالِبِ، وَلِمَا قَدَّرَ النَّحْلَ لِإِنْتَاجِ الْعَسَلِ أَلْهَمَهَا أَنْ تَرْعَى النَّوَرَ وَالثِّمَارَ وَأَلْهَمَهَا بِنَاءَ الْجَبْحِ وَخَلَايَاهُ الْمُسَدَّسَةِ الَّتِي تَضَعُ فِيهَا الْعَسَلَ. وَمِنْ أَجَلِّ مَظَاهِرِ التَّقْدِيرِ وَالْهِدَايَةِ تَقْدِيرُ قُوَى التَّنَاسُلِ لِلْحَيَوَانِ لِبَقَاءِ النَّوْعِ.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 277 · #149750
الَّتِي تَضَعُ فِيهَا الْعَسَلَ. وَمِنْ أَجَلِّ مَظَاهِرِ التَّقْدِيرِ وَالْهِدَايَةِ تَقْدِيرُ قُوَى التَّنَاسُلِ لِلْحَيَوَانِ لِبَقَاءِ النَّوْعِ. فَمَفْعُولُ «هَدَى» مَحْذُوفٌ لِإِفَادَةِ الْعُمُومِ وَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِمَا فِيهِ قَابِلِيَّةُ الْهَدْيِ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِذَوَاتِ الْإِدْرَاكِ وَالْإِرَادَةِ وَهِيَ أَنْوَاعُ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ الْأَنْوَاعَ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ وَقَدَّرَ نِظَامَهَا وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهَا الْإِدْرَاكَ مِثْلَ تَقْدِيرِ الْإِثْمَارِ لِلشَّجَرِ، وَإِنْتَاجِ الزَّرِيعَةِ لِتَجَدُّدِ الْإِنْبَاتِ، فَذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ مِنْ قَوْلِهِ: فَهَدى لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَمُقَدَّرَةٌ وَلَكِنَّهَا غَيْرُ مَهْدِيَّةٍ لِعَدَمِ صَلَاحِهَا لِلِاهْتِدَاءِ، وَإِنْ جُعِلَ مَفْعُولُ خَلَقَ خَاصًّا، وَهُوَ الْإِنْسَانُ كَانَ مَفْعُولُ قَدَّرَ عَلَى وِزَانِهِ، أَيْ تَقْدِيرُ كَمَالِ قُوَى الْإِنْسَانِ، وَكَانَتِ الْهِدَايَةُ هِدَايَةً خَاصَّةً وَهِيَ دَلَالَةُ
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 277 · #149751
نْسَانُ كَانَ مَفْعُولُ قَدَّرَ عَلَى وِزَانِهِ، أَيْ تَقْدِيرُ كَمَالِ قُوَى الْإِنْسَانِ، وَكَانَتِ الْهِدَايَةُ هِدَايَةً خَاصَّةً وَهِيَ دَلَالَةُ الْإِدْرَاكِ وَالْعَقْلِ. وَأُوثِرَ وَصْفَا التَّسْوِيَةِ وَالْهِدَايَةِ مِنْ بَيْنِ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ الَّتِي هِيَ نِعَمٌ عَلَى النَّاسِ وَدَالَّةٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِ اللَّهِ تَعَالَى للتنزيه لِأَن هذَيْن الْوَصْفَيْنِ مُنَاسَبَةٌ بِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ فَإِنَّ الَّذِي يُسَوِّي خَلْقَ النَّبِيءِ ﷺ تَسْوِيَةً تُلَائِمُ مَا خَلَقَهُ لِأَجْلِهِ مِنْ تَحَمُّلِ أَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ لَا يَفُوتُهُ أَنْ يُهَيِّئَهُ لِحِفْظِ مَا يُوحِيهِ إِلَيْهِ وَتَيْسِيرِهِ عَلَيْهِ وَإِعْطَائِهِ شَرِيعَةً مُنَاسِبَةً لِذَلِكَ التَّيْسِيرِ قَالَ تَعَالَى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الْأَعْلَى: ٦] وَقَالَ: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى [الْأَعْلَى: ٨] .
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 277 · #149752
رِيعَةً مُنَاسِبَةً لِذَلِكَ التَّيْسِيرِ قَالَ تَعَالَى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الْأَعْلَى: ٦] وَقَالَ: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى [الْأَعْلَى: ٨] . وَقَوْلُهُ: وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى تَذْكِيرٌ لِخَلْقِ جِنْسِ النَّبَاتِ مِنْ شَجَرٍ وَغَيْرِهِ. وَاقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ أَنْوَاعِهِ وَهُوَ الْكَلَأُ لِأَنَّهُ مَعَاشُ السَّوَائِمِ الَّتِي يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهَا. وَالْمُرَادُ: إِخْرَاجُهُ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ إِنْبَاتُهُ. وَالْمَرْعَى: النَّبْتُ الَّذِي تَرْعَاهُ السَّوَائِمُ، وَأَصْلُهُ: إِمَّا مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أُطْلِقَ عَلَى الشَّيْءِ الْمَرْعِيِّ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ مِثْلَ الْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ وَإِمَّا اسْمُ مَكَانِ الرَّعْيِ أُطْلِقَ عَلَى مَا يَنْبُتُ فِيهِ وَيُرْعَى إِطْلَاقًا مَجَازِيًّا بِعَلَاقَةِ الْحُلُولِ كَمَا أُطْلِقَ اسْمُ الْوَادِي عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي فِيهِ.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 278 · #149753
طْلِقَ عَلَى مَا يَنْبُتُ فِيهِ وَيُرْعَى إِطْلَاقًا مَجَازِيًّا بِعَلَاقَةِ الْحُلُولِ كَمَا أُطْلِقَ اسْمُ الْوَادِي عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي فِيهِ. وَالْقَرِينَةُ جَعْلُهُ مَفْعُولًا لِ أَخْرَجَ، وَإِيثَارُ كَلِمَةِ الْمَرْعى دُونَ لَفْظِ النَّبَاتِ، لِمَا يُشْعِرُ بِهِ مَادَّةُ الرَّعْيِ مِنْ نَفْعِ الْأَنْعَامِ بِهِ وَنَفْعِهَا لِلنَّاسِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَهَا مَعَ رِعَايَةِ الْفَاصِلَةِ ... وَالْغُثَاءُ: بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُثَلَّثَةِ، وَيُقَالُ بِتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ هُوَ الْيَابِسُ مِنَ النَّبْتِ. وَالْأَحْوَى: الْمَوْصُوفُ بِالْحُوَّةِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَهِيَ مِنَ الْأَلْوَانِ: سُمْرَةٌ تَقْرُبُ مِنَ السَّوَادِ.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 278 · #149754
لنَّبْتِ. وَالْأَحْوَى: الْمَوْصُوفُ بِالْحُوَّةِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَهِيَ مِنَ الْأَلْوَانِ: سُمْرَةٌ تَقْرُبُ مِنَ السَّوَادِ. وَهُوَ صِفَةُ غُثاءً لِأَنَّ الْغُثَاءَ يَابِسٌ فَتَصِيرُ خُضْرَتُهُ حُوَّةً. وَهَذَا الْوَصْفُ أَحَوَى لِاسْتِحْضَارِ تَغَيُّرِ لَوْنِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَخْضَرَ يَانِعًا وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَصَرُّفِهِ تَعَالَى بِالْإِنْشَاءِ وَبِالْإِنْهَاءِ. وَفِي وَصْفِ إِخْرَاج الله تَعَالَى الْمَرْعَى وَجَعْلِهِ غُثَاءً أَحَوَى مَعَ مَا سَبَقَهُ مِنَ الْأَوْصَافِ فِي سِيَاقِ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْغَرَضِ الْمَسُوقِ لَهُ الْكَلَامُ إِيمَاءً إِلَى تَمْثِيلِ حَالِ الْقُرْآنِ وَهِدَايَتِهِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ الَّتِي تَنْفَعُ النَّاسَ بِحَالِ الْغَيْثِ
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 278 · #149755
كَلَامُ إِيمَاءً إِلَى تَمْثِيلِ حَالِ الْقُرْآنِ وَهِدَايَتِهِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ الَّتِي تَنْفَعُ النَّاسَ بِحَالِ الْغَيْثِ الَّذِي يَنْبُتُ بِهِ الْمَرْعَى فَتَنْتَفِعُ بِهِ الدَّوَابُّ وَالْأَنْعَامُ، وَإِلَى أَنَّ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ تَكْمُلُ وَيَبْلُغُ مَا أَرَادَ اللَّهُ فِيهَا كَمَا يَكْمُلُ الْمَرْعَى وَيَبْلُغُ نُضْجَهُ حِينَ يَصِيرُ غُثَاءً أَحَوَى، عَلَى طَرِيقَةٍ تَمْثِيلِيَّةٍ مَكْنِيَّةٍ رُمِزَ إِلَيْهَا بِذِكْرِ لَازِمِ الْغَيْثِ وَهُوَ الْمَرْعَى.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 278 · #149756
ُغُ نُضْجَهُ حِينَ يَصِيرُ غُثَاءً أَحَوَى، عَلَى طَرِيقَةٍ تَمْثِيلِيَّةٍ مَكْنِيَّةٍ رُمِزَ إِلَيْهَا بِذِكْرِ لَازِمِ الْغَيْثِ وَهُوَ الْمَرْعَى. وَقَدْ جَاءَ بَيَانُ هَذَا الْإِيمَاءِ وَتَفْصِيلِهِ بِقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا» الْحَدِيثَ.
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 278 · #149757
وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا» الْحَدِيثَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنْ جُمْلَةِ: فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى إِدْمَاجُ الْعِبْرَةِ بِتَصَارِيفِ مَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِي الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ مُخْتَلَفِ الْأَطْوَارِ مِنَ الشَّيْءِ إِلَى ضِدِّهِ لِلتَّذْكِيرِ بِالْفَنَاءِ بَعْدَ الْحَيَاةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [الرّوم: ٥٤] لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ مُدَّةَ نَضَارَةِ الْحَيَاةِ لِلْأَشْيَاءِ تُشْبِهُ الْمُدَّةَ الْقَصِيرَةَ، فَاسْتُعِيرَ لِعَطْفِ جَعَلَهُ غُثاءً الْحَرْفُ الْمَوْضُوعُ لِعَطْفِ مَا يَحْصُلُ فِيهِ حكم الْمَعْطُوف بعد زمن قريب من زمن حُصُول الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ
QS 87:1-5 (jilid 30 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 279 · #149758
جَعَلَهُ غُثاءً الْحَرْفُ الْمَوْضُوعُ لِعَطْفِ مَا يَحْصُلُ فِيهِ حكم الْمَعْطُوف بعد زمن قريب من زمن حُصُول الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ إِلَى قَوْلِهِ: فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ [يُونُس: ٢٤] . [٦، ٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 56:74QS 56:96QS 69:52QS 20:50QS 35:36

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 87:7