Dan ada (pula) orang-orang lain yang ditangguhkan sampai ada keputusan Allah; mungkin Allah akan mengazab mereka dan mungkin Allah akan menerima tobat mereka. Allah Maha Mengetahui, Mahabijaksana
رْجَوْنَ﴾. يعني: مُرْجَئون لأمرِ اللهِ وقَضائِه.
يقالُ منه: أرجأتُه أُرْجِئُه إرْجاءً، وهو مُرْجَأٌ، بالهمزِ، وتركِ الهمزِ، وهما لغتان معناهما واحدٌ. وقد قَرَأَتِ القرأةُ بهما جميعًا.
وقيل: عُنِىَ بهؤلاءِ الآخَرِين، نفرٌ ممن كان تَخلَّفَ عن رسولِ اللهِ ﷺ في غزوةِ تبوكَ، فنَدِموا على ما فَعَلُوا، ولم يَعْتَذِروا إلى رسولِ اللهِ ﷺ عندَ مَقْدَمِه، ولم يُوثِقوا أنفسَهم بالسَّوارِى، فأَرْجَأَ اللهُ أمرَهم إلى أن صَحَّتْ توبتُهم، فتابُ عليهم،
وعَفا عنهم.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: وكان ثلاثةٌ منهم - يعنى مِن المُتخلِّفِين عن غزوةِ تبوكَ - لم يُوثِقوا أنفسَهم بالسَّوارِي، أُرْجئوا سَبْتَةً، لا يَدْرون أيُعَذَّبون أو يُتابُ عليهم، فأنزَل اللهُ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إلى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٧، ١١٨].
هم، فأنزَل اللهُ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إلى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٧، ١١٨].
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا نَزَلَت هذه الآيةُ، يعنى قولَه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]. أخَذ رسولُ اللهِ ﷺ من أمواِلهم - يعنى: مِن أموالِ أبى لُبابةَ وصاحِبَيه - فتَصدَّقَ بها عنهم، وبَقِيَ الثلاثةُ الذين خالَفوا أبا لُبابةَ، ولم يُوثِقوا، ولم يُذْكَروا بشيءٍ، ولم يَنْزِلْ عُذْرُهم، وضاقَت عليهم الأرضُ بما رَحُبَت، وهم الذين قال اللهُ: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. فجعَل الناسُ يقولون: هَلكوا إذ لم ينزلْ لهم عُذْرٌ. وجعَل آخرون يقولون: عسى اللهُ أن يغفرَ لهم.
حِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨].
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سويدُ بنُ عمرٍو، عن حمادِ بن زيدٍ، عن أيوبَ، عن عِكْرمةَ: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: هم الثلاثةُ الذين خُلِّفوا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: هلالُ مِنْ أُمَيَّةَ، ومُرارةُ بن الرَّبيعِ، وكعبُ بنُ مالكٍ، مِن الأوسِ والخزرجِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾: هلالُ بنُ أميةَ، ومُرارةُ بنُ الرَّبيعِ، وكعبُ بنُ مالكٍ، مِن الأوسِ والخزرجِ.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا جُوَيبرٌ، عن الضحاكِ مثلَه.
ُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا جُوَيبرٌ، عن الضحاكِ مثلَه.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾: هم الثلاثةُ الذين خُلِّفوا عن التوبةِ - يريدُ غيرَ أبى لُبابةَ وأصحابِه - ولم يُنْزِلِ اللهُ عُذْرَهم، فضَاقَت عليهم الأرضُ بما رَحُبَت، وكان أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ فيهم فرقَتَين؛ فرقةً تقولُ: هَلَكُوا حينَ لم يُنْزِلِ اللهُ فيهم ما أنزَل في أبى لُبابةَ وأصحابِه. وتقولُ فرقةٌ أخرى: عسى اللهُ أن يَعْفوَ عنهم. وكانوا مُرْجَئِين لأمرِ اللهِ. ثم أنزَل اللهُ رحمتَه ومَغْفرتَه، فقال: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ الآية [التوبة: ١١٧]. وأنزَل: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾.
يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: وهم الثلاثةُ الذين خُلِّفوا، وأَرْجَأَ رسولُ اللهِ ﷺ أمرَهم، حتى أَتَتْهم توبتُهم مِن اللهِ.
وأما قولُه: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ﴾. فإنه يعنى: إما أن يَحْجِزَهم اللهُ عن التوبةِ بخِذْلانِه إياهم، فيُعذِّبَهم بذنوبِهم التي ماتوا عليها في الآخرةِ. ﴿وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: وإما يُوفِّقَهم للتوبةِ، فَيتوبوا مِن ذنوبِهم، فيغفرَ لهم، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. يقولُ: واللهُ ذو علمٍ بأمرِهم، وما هم صائرون إليه مِن التوبةِ، والمُقامِ على الذنبِ، ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدْبيرِهم، وتَدْبِيرِ مَن سِواهم مِن خلقِه، لا يدخُلُ حكمَه خَلَلٌ.
﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦)﴾
قال ابن عباس ومجاهدُ وعِكْرِمة، والضحاك وغير واحد: هم الثلاثة الذين خلفوا، أي: عن التوبة، وهم: مرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، وهلال بن أمية، قعدوا عن غزوة تبوك في جملة من قعد، كسلا وميلا إلى الدَّعَة والحفظ وطيب الثمار والظلال، لا شكا ونفاقا، فكانت منهم طائفة رَبَطوا أنفسهم بالسواري، كما فعل أبو لُبابة وأصحابه، وطائفة لم يفعلوا ذلك وهم هؤلاء الثلاثة المذكورون، فنزلت توبة أولئك قبل هؤلاء، وأرجى هؤلاء عن التوبة حتى نزلت الآية الآتية، وهي قوله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾ الآية [التوبة: ١١٧]، ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ [وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ]﴾ الآية [التوبة: ١١٨]، كما سيأتي بيانه في حديث كعب بن مالك.
حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ [وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ]﴾ الآية [التوبة: ١١٨]، كما سيأتي بيانه في حديث كعب بن مالك.
وقوله: (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) أي: هم تحت عفو الله، إن شاء فعل بهم هذا، وإن شاء فعل بهم ذاك، ولكن رحمته تغلب غضبه، وهو (عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أي: عليم بمن يستحق العقوبة ممن يستحق العفو، حكيم في أفعاله وأقواله، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.