Sesungguhnya pengunduran (bulan haram) itu hanya menambah kekafiran. Orang-orang kafir disesatkan dengan (pengunduran) itu, mereka menghalalkannya satu tahun dan mengharamkannya pada tahun yang lain, agar mereka dapat menyesuaikan dengan bilangan yang diharamkan Allah, sekaligus mereka menghalalkan apa yang diharamkan Allah. (Oleh Setan) dijadikan terasa indah bagi mereka perbuatan-perbuatan buruk mereka. Dan Allah tidak memberi petunjuk kepada orang-orang yang kafir
القول في تأويلِ قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٣٧)﴾.
يقول تعالى ذكره: ما النَّسِيءُ إلا زيادةٌ في الكفر.
والنَّسِيءُ مصدرٌ مِن قول القائل: نَسَأْتُ في أيامك. و: نَسَأَ اللهُ في أجلك. أي: زادَ الله في أيام عُمُرِك ومُدَّةِ حياتك حتى تبقى فيها حيًّا. وكلُّ زيادةٍ حَدَثَت في شيءٍ، فالشيءُ الحادثُ فيه تلك الزيادة بسبب ما حَدَثَ فيه، نَسِيءٌ، ولذلك قيل للَّبَنِ إذا كُثِّر بالماءِ: نَسِيءٌ. وقيل للمرأةِ الحُبلَى: نَسُوءٌ. ونُسِئَت المرأةُ؛ لزيادة الولد فيها. وقيل: نَسَأْتُ الناقةَ وأَنْسَأَتُها. إذا زَجَرتَها ليزدادَ سَيْرُها.
وقد يَحتَمِلُ أن يكونَ النسيءُ "فَعِيل"، صرف إليه من "مفعولٍ"، كما قيل: لَعِينٌ وقتيلٌ.
سَأْتُ الناقةَ وأَنْسَأَتُها. إذا زَجَرتَها ليزدادَ سَيْرُها.
وقد يَحتَمِلُ أن يكونَ النسيءُ "فَعِيل"، صرف إليه من "مفعولٍ"، كما قيل: لَعِينٌ وقتيلٌ. بمعنى: مَلْعونٌ ومقتولٌ، ويكون معناه: إنما الشهرُ المُؤَخَّرُ زيادةٌ في الكفر. وكأنَّ القول الأول أشبه بمعنى الكلام، وهو أن يكون معناه: إنما التأخير الذي يُؤخِّرُه أهلُ الشِّرْكِ بالله من شهور الحرُم الأربعة، وتصْييرُهم الحرام منهنَّ حلالًا،
والحلال منهنَّ حرامًا - زيادةٌ في كفرهم وجُحُودِهم أحكام الله وآياته.
وقد كان بعضُ القرأة يقرأُ ذلك: (إنما النسيُّ). بتَرْكِ الهمز، وتركِ مَدِّه، ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقَرَأته عامة قرأةِ الكُوفيين: ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. بمعنى: يُضِلُّ اللهُ بالنسئِ الذي ابتدعوه وأحدثوه الذين كفروا.
وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرة وبعضُ الكوفيين: (يَضِلُّ به الذين كفروا).
رُوا﴾. بمعنى: يُضِلُّ اللهُ بالنسئِ الذي ابتدعوه وأحدثوه الذين كفروا.
وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرة وبعضُ الكوفيين: (يَضِلُّ به الذين كفروا). بمعنى: يزولُ عن مَحَجَّةِ اللهِ التي جَعَلها لعباده طريقًا يَسْلُكونه إلى مَرْضاتِه الذين كَفَروا.
وقد حكى عن الحسن البصرى: (يُضِلُّ به الذين كفروا). بمعنى: يُضِلُّ بالنَّسِيءِ الذي سَنَّه الذين كَفَروا الناسَ.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يُقال: هما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكلِّ واحدةٍ [من القراءة] أهل علمٍ بالقرآن [ومعرفةٍ] به، وهما متقاربتا المعنى؛ لأن مَن أضَلَّه الله فهو ضالٌّ، ومن ضلَّ فبإضلال الله إياه وخِذْلانِه له ضَلَّ، فبأيَّتِهما قرأ القارئ فهو للصواب في ذلك مُصِيبٌ.
وأمَّا الصوابُ مِن القراءة في ﴿النَّسِيءُ﴾ فالهمز، وقراءته على تقدير فعيلٍ؛ لأنها القراءة المستفيضة في قرأةِ الأمصار التي لا يجوز خلافُها فيما أَجْمَعَت عليه.
وأما قوله: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا﴾.
فالهمز، وقراءته على تقدير فعيلٍ؛ لأنها القراءة المستفيضة في قرأةِ الأمصار التي لا يجوز خلافُها فيما أَجْمَعَت عليه.
وأما قوله: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا﴾. فإن معناه: يُحِلُّ الذين كَفَروا النسئ، و "الهاء" في قوله: ﴿يُحِلُّونَهُ﴾. عائدةٌ عليه.
ومعنى الكلام: يُحِلُّون الذي أخَّروا تحريمه من الأشهر الأربعة الحرم عامًا، ﴿وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾. يقول: ليُوافقوا بتحليلهم ما حَلَّلوا من الشهور وتحريمهم ما حَرَّموا منها عِدَّةَ ما حَرَّم الله، فيحلوا ما حرم الله، ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ﴾. يقولُ: حُسِّنَ لهم وحُبّب إليهم سَيِّئ أعمالهم وقبيحها، وما خُولف به أمر الله وطاعته، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾.
َعْمَالِهِمْ﴾. يقولُ: حُسِّنَ لهم وحُبّب إليهم سَيِّئ أعمالهم وقبيحها، وما خُولف به أمر الله وطاعته، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾. يقولُ: والله لا يُوفِّقُ لمحاسن الأفعال [وجميلها]، وما لله فيه رضًى، القوم الجاحدين توحيده، والمنكرين نبوة محمدٍ ﷺ، [ولكنه] يُخَذِّلُهم عن الهدى، كما خَذَّلَ هؤلاء الناس عن الأشهر الحرم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن
ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾. قال: النَّسِيءُ: أن جُنادة بن عوف بن أُمَيَّةَ الكِنانيَّ كان يُوافى الموسم كل عامٍ، وكان يُكنى أبا تمامةَ، فينادى: ألا إن أبا ثُمامةَ لا يحابُ ولا يُعابُ، ألا وإن صَفَرَ العامِ الأولِ العام حلالٌ. فَيُحِلُّه الناسُ، فيُحَرَّمُ صفرٌ عامًا، ويُحَرَّمُ المحرم عامًا، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿الْكَافِرِينَ﴾.
ُّه الناسُ، فيُحَرَّمُ صفرٌ عامًا، ويُحَرَّمُ المحرم عامًا، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿الْكَافِرِينَ﴾. وقوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾. يقولُ: يَتركون المحرم عامًا، وعامًا يُحرِّمونه.
قال أبو جعفر: وهذا التأويلُ من تأويل ابن عباسٍ يدلُّ على صحة قراءةِ مَن قرأ (النَّسيُّ) بتركِ الهمز وتركِ المدِّ. وتوجيهه معنى الكلام إلى أنه "فَعْلٌ" مِن قولِ القائل: نَسِيتُ الشيءَ أَنساه. ومن قولِ اللهِ: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]. بمعنى: تَرَكوا الله فتَرَكَهم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾. قال: فهو المحرم، كان يُحَرَّمُ عامًا وصفرٌ عامًا، وزِيدَ صفرٌ آخَرُ في الأشهر الحُرُم. وكانوا يُحَرِّمون صفرًا مرةً، ويُحِلُّونه مرةً، فعابَ الله ذلك.
ال: فهو المحرم، كان يُحَرَّمُ عامًا وصفرٌ عامًا، وزِيدَ صفرٌ آخَرُ في الأشهر الحُرُم. وكانوا يُحَرِّمون صفرًا مرةً، ويُحِلُّونه مرةً، فعابَ الله ذلك. وكانت هَوازنُ وغَطَفانُ وبنو سُلَيْمٍ
تفعلُه.
حدثنا ابن وَكِيعِ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾. قال: كان النسئُ رجلًا من بني كنانة، وكان ذا رأيٍ فيهم، وكان يجعَلُ سنةً المحرَّمَ صفرًا، فيُغيرون فيه، فيَغْنَمون فيه ويُصيبون، ويُحرِّمُه سنةً.
قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصورٍ، عن أبي وائل: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ الآية، وكان رجلٌ مِن بني كنانةَ يُسَمَّى النسئ، فكان يجعَلُ المحرَّمَ صفرًا، ويَسْتَحِلّ فيه الغنائم، فنَزَلَت هذه الآية.
يءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ الآية، وكان رجلٌ مِن بني كنانةَ يُسَمَّى النسئ، فكان يجعَلُ المحرَّمَ صفرًا، ويَسْتَحِلّ فيه الغنائم، فنَزَلَت هذه الآية.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعتُ لَيْثًا، عن مجاهد، قال: كان رجلٌ مِن بني كنانة يأتى كل عام في الموسم على حمارٍ له، فيقولُ: أَيُّها الناسُ، إنى لا أعابُ ولا أحاب، ولا مَرَدَّ لما أقولُ، إِنَّا قد حَرَّمنا المحرمَ وأَخَّرْنا صفرًا. ثم يَجِيءُ العام المقبل بعده فيقولُ مثل مقالته، ويقولُ: إنا قد حَرَّمْنا صفرًا وأَخَّرْنا المحرم. فهو قوله: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾.
يَجِيءُ العام المقبل بعده فيقولُ مثل مقالته، ويقولُ: إنا قد حَرَّمْنا صفرًا وأَخَّرْنا المحرم. فهو قوله: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾. قال: يعنى الأربعةَ، ﴿فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾، لتأخير هذا الشهر الحرام.
حدِّثْتُ عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا مُعاذٍ، قال: أخبرنا عُبَيدُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾: النسئ المحرم، وكان يُحرَّمُ المحرم عامًا ويُحرَّمُ صفرٌ عامًا، فالزيادةُ صفرٌ، وكانوا يُؤخِّرون الشهور حتى يَجْعَلُوا صفرًا المحرمَ، فيُحِلُّوا ما حَرَّم الله.
رم، وكان يُحرَّمُ المحرم عامًا ويُحرَّمُ صفرٌ عامًا، فالزيادةُ صفرٌ، وكانوا يُؤخِّرون الشهور حتى يَجْعَلُوا صفرًا المحرمَ، فيُحِلُّوا ما حَرَّم الله. وكانت هوازنُ وغَطَفانُ وبنو سُلَيمٍ يُعَظْمونه، وهم الذين كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿الْكَافِرِينَ﴾: عَمَد أناسٌ من أهل الضلالة فزادوا صفرًا في الأشهرِ الحُرُمِ، فكان يقومُ قائمُهم في الموسم فيقولُ: ألا إن آلهتكم قد حَرَّمَت العام المحرم. فيُحَرِّمونه ذلك العام، ثم يقومُ في العام المقبل فيقولُ: ألا إن آلهتكم قد حَرَّمَت صَفَرًا. فيُحَرِّمونه ذلك العام، وكان يقال لهما: الصَّفَران.
محرم. فيُحَرِّمونه ذلك العام، ثم يقومُ في العام المقبل فيقولُ: ألا إن آلهتكم قد حَرَّمَت صَفَرًا. فيُحَرِّمونه ذلك العام، وكان يقال لهما: الصَّفَران. قال: فكان أول من نسَأ النسئ بنو مالك بن كنانة، وكانوا ثلاثة؛ أبو ثمامةً صفوان بن أمية، أحدُ بني فُقَيْمِ بن الحرث، ثم أحدُ بني كنانة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾. قال: فَرَض الله الحج في ذى الحجة.
عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾. قال: فَرَض الله الحج في ذى الحجة. قال: وكان المشركون يُسَمُّون الأشهر: ذو الحَجَّةِ، والمحرَّمُ وصفرٌ، وربيعٌ، وربيعٌ، وجمادَى، وجُمادى، ورجبٌ، وشعبانُ،
ورمضان، وشوّال، وذو القعدة، وذو الحِجَّةِ، يحجون فيه مرَّةً أخرى، ثم يَسْكُتُون عن المحرَّم فلا يذكرونه، ثم يعودون فيُسَمُّون صَفَرًا صَفَرًا، ثم يُسَمُّون رجبًا جُمادى الآخرة، ثم يُسمُّون شعبان رمضان، [ثم يُسَمُّون رمضان شوالًا]، ثم يُسمون ذا القعدة شوالًا، ثم يُسَمُّون ذا الحجة ذا القَعْدةِ، ثم يُسمون المحرم ذا الحجة، فيَحُجُّون فيه، واسمه عندهم ذو الحِجَّةِ.
ن رمضان شوالًا]، ثم يُسمون ذا القعدة شوالًا، ثم يُسَمُّون ذا الحجة ذا القَعْدةِ، ثم يُسمون المحرم ذا الحجة، فيَحُجُّون فيه، واسمه عندهم ذو الحِجَّةِ. ثم عادوا بمثل هذه القصة، فكانوا يحُجُّون في كلِّ شهرٍ عامين، حتى وافَقَ حَجَّةُ أبي بكرٍ، ﵁، الآخِرَ مِن العامين في ذى القَعْدَةِ، ثم حَجَّ النبي ﷺ حَجَّته التي حَجَّ، فوافق ذا الحجَّةِ، فذلك حين يقولُ النبي ﷺ في خطبته: "إن الزمان قد اسْتَدارَ كهيئته يومَ خَلَقَ الله السماواتِ والأرضَ".
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾.
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾. قال: حَجُّوا في ذى الحِجَّةِ عامين، ثم حَجُّوا في المحرم عامين، ثم حَجُّوا في صفرٍ عامين، فكانوا يَحُجُّون في كلِّ سنة في كلِّ شهر عامين، حتى وافَقَت حَجُّةُ أبى بكرٍ الآخرَ مِن العامين في ذى القَعْدَةِ قبلَ حَجَّةِ النبيِّ ﷺ بسنةٍ، ثم حَجَّ النبي ﷺ من قابل في ذى الحجة، فذلك حين يقول النبي ﷺ في خطبته: "إن الزمان قد اسْتَدارَ كَهَيْئَتِه يومَ خَلَقَ اللهُ
السماوات والأرض".
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عِمْرانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن حُصينٍ، عن أبي مالك: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾.
لَقَ اللهُ
السماوات والأرض".
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عِمْرانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن حُصينٍ، عن أبي مالك: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾. قال: كانوا يَجْعَلون السنة ثلاثةَ عشَرَ شهرًا، فيجعلون المحرم صفرًا، فيَسْتَحِلُّون فيه الحُرُماتِ، فَأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زَيْدٍ في قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية. قال: هذا رجلٌ مِن بنى كِنانة يقال له القَلَمَّسُ. كان في الجاهلية، وكانوا في الجاهلية لا يُغيرُ بعضُهم على بعضٍ في الشهر الحرامِ، يَلْقَى الرجلُ قاتل أبيه فلا يمدُّ إليه يَدَه، فلما كان هو، قال: اخرجوا بنا. قالوا له: هذا المحرم. فقال: [نُنْسِئُه العام، هما العامَ صَفَران، فإذا كان [عام قابل] قضينا فجَعَلناهما مُحَرَّمَين. قال: ففَعَل ذلك، فلما كان].
بنا. قالوا له: هذا المحرم. فقال: [نُنْسِئُه العام، هما العامَ صَفَران، فإذا كان [عام قابل] قضينا فجَعَلناهما مُحَرَّمَين. قال: ففَعَل ذلك، فلما كان]. [عام قابل] قال: لا تَغْزُوا في صفرٍ، حَرِّموه مع المحرَّمِ، هما مُحَرَّمان، المحرَّمُ أَنسأناه عامًا أَوّلَ ونقضيه ذلك الإنساءَ. وقال منافرُهم:
* ومِنَّا مُنْسِئ الشهر القَلَمَّس *
وأنزل الله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى آخِرِ الآية.
وأما قوله: ﴿زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾، فإن معناه: زيادة كفر بالنَّسِيء إلى كفرهم بالله قبل ابْتِداعِهم النسئ.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهد: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾. يقول: ازدادوا به كفرًا إلى كفرهم.
وأما قوله: ﴿لِيُوَاطِئُوا﴾، فإنه من قول القائل: وَاطأتُ فلانًا على كذا أُواطِئُه مواطأةٌ.
زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾. يقول: ازدادوا به كفرًا إلى كفرهم.
وأما قوله: ﴿لِيُوَاطِئُوا﴾، فإنه من قول القائل: وَاطأتُ فلانًا على كذا أُواطِئُه مواطأةٌ. إذا وافقته عليه، مُعِينًا له، غيرَ مُخالفٍ عليه.
وروى عن ابن عباسٍ في ذلك ما حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾. يقولُ: يُشبهون.
وذلك قريب المعنى مما بَيَّنَّا؛ وذلك أن ما شابه الشيء فقد وافقه من الوجه الذي شابهه.
وإنما معنى الكلام: أنهم يُوافقون بعدة الشهور التي يُحَرِّمُونها عدةَ الأشهرِ الأربعةِ التي حَرَّمها الله، لا يَزِيدون عليها ولا يَنْقُصون منها، وإِن قَدَّموا وأَخَّروا. فذلك مواطأَةُ عِدَّتِهِم عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ.
﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٣٧)﴾
هذا مما ذم الله تعالى به المشركين من تصرفهم في شرع الله بآرائهم الفاسدة، وتغييرهم أحكام الله بأهوائهم الباردة، وتحليلهم ما حرم الله وتحريمهم ما أحل الله، فإنهم كان فيهم من القوة الغضَبِية والشهامة والحمية ما استطالوا به مدة الأشهر الثلاثة في التحريم المانع لهم من قضاء أوطارهم من قتال أعدائهم، فكانوا قد أحدثوا قبل الإسلام بمدة تحليل المحرم وتأخيره إلى صفر، فيحلون الشهر الحرام، ويحرمون الشهر الحلال، ليواطئوا عدة الأشهر الأربعة كما قال شاعرهم -وهو عمير بن قيس المعروف -بجذل الطعان:
لَقَدْ عَلمت مَعد أنَّ قَومِي … كرَامُ النَّاس أنَّ لَهُمْ كِراما
ألسْنا الناسئينَ على مَعد … شُهُورَ الحِل نَجْعلُهَا حَرَاما
س المعروف -بجذل الطعان:
لَقَدْ عَلمت مَعد أنَّ قَومِي … كرَامُ النَّاس أنَّ لَهُمْ كِراما
ألسْنا الناسئينَ على مَعد … شُهُورَ الحِل نَجْعلُهَا حَرَاما
فأيّ النَّاسِ لَم تُدْرَك بوتْر? … وأيّ النَّاس لم نُعْلك لجاما?
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) قال: النسيء أنَّ جُنادة بن عوف بن أمية الكناني، كان يوافي الموسم في كل عام، وكان يكنى "أبا ثُمَامة"، فينادي: ألا إن أبا ثمامة لا يُحاب ولا يُعاب، ألا وإن صفر العام الأول حلال.
عوف بن أمية الكناني، كان يوافي الموسم في كل عام، وكان يكنى "أبا ثُمَامة"، فينادي: ألا إن أبا ثمامة لا يُحاب ولا يُعاب، ألا وإن صفر العام الأول حلال. فيحله للناس، فيحرم صفرا عاما، ويحرم المحرم عاما، فذلك قول الله: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) [إلى قوله: (الكافرين) وقوله (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ)] يقول: يتركون المحرم عاما، وعاما يحرمونه.
وروى العوفي عن ابن عباس نحوه.
وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام إلى الموسم على حمار له، فيقول: يا أيها الناس، إني لا أعاب ولا أحاب، ولا مَرَدّ لما أقول، إنا قد حَرَّمنا المحرم، وأخرنا صفر. ثم يجيء العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته، ويقول: إنا قد حرمنا صفر، وأخرنا المحرم.
لا أحاب، ولا مَرَدّ لما أقول، إنا قد حَرَّمنا المحرم، وأخرنا صفر. ثم يجيء العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته، ويقول: إنا قد حرمنا صفر، وأخرنا المحرم. فهو قوله: (لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ) قال: يعني الأربعة (فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ) لتأخير هذا الشهر الحرام.
وروي عن أبي وائل، والضحاك، وقتادة نحو هذا.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) الآية، قال: هذا رجل من بني كنانة يقال له: "القَلَمَّس"، وكان في الجاهلية، وكانوا في الجاهلية لا يغيرُ بعضهم على بعض في الشهر الحرام، يلقى الرجل قاتل أبيه ولا يَمُدُّ إليه يده، فلما كان هو، قال: اخرجوا بنا. قالوا له: هذا المحرم! قال: ننسئه العام، هما العام صفران، فإذا كان العام القابل قضينا جعلناهما مُحرَّمين.
ُدُّ إليه يده، فلما كان هو، قال: اخرجوا بنا. قالوا له: هذا المحرم! قال: ننسئه العام، هما العام صفران، فإذا كان العام القابل قضينا جعلناهما مُحرَّمين. قال: ففعل ذلك، فلما كان عام قابل قال: لا تغزُوا في صفر، حرموه مع المحرم، هما محرمان.
فهذه صفة غريبة في النسيء، وفيها نظر؛ لأنهم في عام إنما يحرمون على هذا ثلاثة أشهر فقط، وفي العام الذي يليه يحرمون خمسة أشهر، فأين هذا من قوله تعالى: (يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ).
وقد روي عن مجاهد صفة أخرى غريبة أيضا، فقال عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) الآية، قال: فرض الله، ﷿، الحج في ذي الحجة. قال: وكان المشركون يسمون الأشهر ذا الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع، وربيع، وجمادى، وجمادى، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوالا وذا القعدة.
﷿، الحج في ذي الحجة. قال: وكان المشركون يسمون الأشهر ذا الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع، وربيع، وجمادى، وجمادى، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوالا وذا القعدة. وذو الحجة يحجون فيه مرة أخرى ثم يسكتون عن المحرم ولا يذكرونه، ثم يعودون فيسمون صفر صفر، ثم يسمون رجب جمادى الآخرة، ثم يسمون شعبان رمضان، ثم يسمون شوالا رمضان، ثم يسمون ذا القعدة شوالا
ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة، ثم يسمون المحرم ذا الحجة، فيحجون فيه، واسمه عندهم ذو الحجة، ثم عادوا بمثل هذه القصة فكانوا يحجون في كل شهر عامين، حتى وافق حجة أبي بكر الآخر من العامين في القعدة ثم حج النبي ﷺ حجته التي حج، فوافق ذا الحجة، فذلك حين يقول النبي ﷺ في خطبته: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض".
وهذا الذي قاله مجاهد فيه نظر أيضا، وكيف تصح حجة أبي بكر وقد وقعت في ذي القعدة، وأنى هذا؟
ه: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض".
وهذا الذي قاله مجاهد فيه نظر أيضا، وكيف تصح حجة أبي بكر وقد وقعت في ذي القعدة، وأنى هذا؟ وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ الآية [التوبة: ٣]، وإنما نودي بذلك في حجة أبي بكر، فلو لم تكن في ذي الحجة لما قال تعالى: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ ولا يلزم من فعلهم النسيء هذا الذي ذكره، من دوران السنة عليهم، وحجهم في كل شهر عامين؛ فإن النسيء حاصل بدون هذا، فإنهم لما كانوا يحلون شهر المحرم عاما يحرمون عوضه صفرا، وبعده ربيع وربيع إلى آخر [السنة والسنة بحالها على نظامها وعدتها وأسماء شهورها ثم في العام القابل يحرمون المحرم ويتركونه على تحريمه، وبعده صفر، وربيع وربيع إلى آخرها] فيحلونه عاما ويحرمونه عاما؛ ليواطئوا عدة ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله، أي: في تحريم أربعة أشهر من السنة، إلا أنهم تارة يقدمون تحريم الشهر
لى آخرها] فيحلونه عاما ويحرمونه عاما؛ ليواطئوا عدة ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله، أي: في تحريم أربعة أشهر من السنة، إلا أنهم تارة يقدمون تحريم الشهر الثالث من الثلاثة المتوالية وهو المحرم، وتارة ينسئونه إلى صفر، أي: يؤخرونه. وقد قدمنا الكلام على قوله ﷺ: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاثة متوالية: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر"، أي: أن الأمر في عدة الشهور وتحريم ما هو محرم منها، على ما سبق في كتاب الله من العدد والتوالي، لا كما يعتمده جهلة العرب، من فصلهم تحريم بعضها بالنسيء عن بعض، والله أعلم.
ة الشهور وتحريم ما هو محرم منها، على ما سبق في كتاب الله من العدد والتوالي، لا كما يعتمده جهلة العرب، من فصلهم تحريم بعضها بالنسيء عن بعض، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح بن بشر بن سلمة الطبراني، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه قال: وقف رسول الله ﷺ بالعقبة، فاجتمع إليه من شاء الله من المسلمين، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال: "وإنما النسيء من الشيطان، زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما ويحرمونه عاما".
لله من المسلمين، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال: "وإنما النسيء من الشيطان، زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما ويحرمونه عاما". فكانوا يحرمون المحرم عاما، ويستحلون صفر ويستحلون المحرم، وهو النسيء
وقد تكلم الإمام محمد بن إسحاق على هذا في كتاب "السيرة" كلامًا جيدًا ومفيدًا حسنًا، فقال: كان أول من نسأ الشهور على العرب، فأحل منها ما حرم الله، وحرم منها ما أحل الله، ﷿، "القَلمَّس"، وهو: حذيفة بن عبد مُدْرِكة فُقَيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن
كنانة بن خُزَيمة بن مدْرِكة بن إلياس بن مُضَر بن نزار بن مَعدَّ بن عدنان، ثم قام بعده على ذلك ابنه عَبَّاد ثم من بعد عباد ابنه قَلَع بن عباد، ثم ابنه أمية بن قلع، ثم ابنه عوف بن أمية، ثم ابنه أبو ثمامة جنادة بن عوف، وكان آخرهم، وعليه قام الإسلام.
ه عَبَّاد ثم من بعد عباد ابنه قَلَع بن عباد، ثم ابنه أمية بن قلع، ثم ابنه عوف بن أمية، ثم ابنه أبو ثمامة جنادة بن عوف، وكان آخرهم، وعليه قام الإسلام. فكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه، فقام فيهم خطيبًا، فحرم رجبا، وذا القعدة، وذا الحجة، ويحل المحرم عاما، ويجعل مكانه صفر، ويحرمه عاما ليواطئ عدة ما حرم الله، فيحل ما حرم الله، يعني: ويحرم ما أحل الله.