Tanya Kitab
Daftar surahSurah At-Taubah › Ayat 77

QS 9:77

Surah At-Taubah (التوبة) ayat 77

9:77
فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ
Maka Allah menanamkan kemunafikan dalam hati mereka sampai pada waktu mereka menemui-Nya, karena mereka telah mengingkari janji yang telah mereka ikrarkan kepada-Nya dan (juga) karena mereka selalu berdusta
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 76Ayat 78 →

Tafsir dalam korpus (39 potongan)

QS 9:77 (jilid 11 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 576 · #64558
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومن هؤلاءِ المُنافِقِين الذين وَصَفتُ لك يا محمدُ صفتَهم ﴿مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾. يقولُ: أعطى الله عهدًا، ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾. يقولُ: لئن أعْطانا اللهُ مِن فضلِه، ورَزَقَنا مالًا، وَوَسَّع علينا من عندِه، ﴿لَنَصَّدَّقَنَّ﴾. يقولُ: لنُخْرِجَنَّ الصدقةَ من ذلك المال الذي يرزقُنا ربُّنا، ﴿وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 577) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 577 · #64559
مالًا، وَوَسَّع علينا من عندِه، ﴿لَنَصَّدَّقَنَّ﴾. يقولُ: لنُخْرِجَنَّ الصدقةَ من ذلك المال الذي يرزقُنا ربُّنا، ﴿وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. يقولُ: ولَتَعْمَلَنَّ فيها بعملِ أهلِ الصلاحِ بأموالِهم، من صلةِ الرحمِ به، وإنفاقِه في سبيلِ اللهِ. يقولُ اللهُ ﵎: فرَزَقَهم اللهُ وآتاهم من فضلِه، ﴿فَلَمَّا آتَاهُمْ﴾ اللهُ ﴿مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ﴾: بفضلِ اللهِ الذي آتاهم، فلم يَصَّدَّقوا منه، ولم يَصِلوا منه قرابةً، ولم يُنْفِقوا منه في حقِّ اللهِ، ﴿وَتَوَلَّوْا﴾.
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 577) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 577 · #64560
﴿مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ﴾: بفضلِ اللهِ الذي آتاهم، فلم يَصَّدَّقوا منه، ولم يَصِلوا منه قرابةً، ولم يُنْفِقوا منه في حقِّ اللهِ، ﴿وَتَوَلَّوْا﴾. يقولُ: وأَدْبَروا عن عهدِهم الذي عاهَدوه الله ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عنه . ﴿فَأَعْقَبَهُمْ﴾ اللهُ ﴿نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ ببُخْلِهم بحقِّ اللهِ الذي فَرَضَه عليهم فيما آتاهم مِن فضلِه، وإخلافِهم الوعدَ الذي وَعَدوا الله، ونَقْضِهم عهدَه في قلوبِهم، ﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ مِن الصدقةِ والنفقةِ في سبيلِه، ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ في قِيلهم، وحَرَمهم التوبةَ منه؛ لأنه جلّ ثناؤُه اشْتَرَط في نفاقِهم أنه أعقَبَهُمُوه إلى يوم يَلْقَونه، وذلك إلى يوم مَماتِهم وخُروجِهم مِن الدنيا. واختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها رجلٌ يقالُ له: [ثعلبةُ بنُ حاطبٍ من الأنصارِ]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 577) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 577 · #64561
بعضُهم: عُنِى بها رجلٌ يقالُ له: [ثعلبةُ بنُ حاطبٍ من الأنصارِ]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية: وذلك أن رجلًا يقالُ له: ثعلبةُ بنُ حاطب مِن الأنصارِ، أتَى مجلسًا فأَشْهَدَهم، فقال: لئن آتانى اللهُ مِن فضلِه، آتَيْتُ منه كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وتَصَدَّقْتُ منه، وَوَصَلْتُ منه القرابةَ. فابْتَلاه اللهُ فأتاه مِن فضلِه، فأَخْلَفَ الله ما وعَدَه، وأَغْضَبَ الله بما أخْلَفَ ما وَعَدَه، فقَصَّ اللهُ شأنَه في القرآنِ بقولِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾.
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 578) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 578 · #64562
مِن فضلِه، فأَخْلَفَ الله ما وعَدَه، وأَغْضَبَ الله بما أخْلَفَ ما وَعَدَه، فقَصَّ اللهُ شأنَه في القرآنِ بقولِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾. إلى قولِه: ﴿يَكْذِبُونَ﴾. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ شعيبٍ، قال: ثنا مُعَانُ بنُ رفاعةَ السَّلامِيُّ، عن أبي عبدِ الملكِ عليّ بن يزيدَ الألْهانيِّ، أنه أخبرَه عن القاسمِ أبي عبدِ الرحمنِ، أنه أخبرَه عن أبي أُمامةَ الباهليِّ، عن ثعلبةَ بن حاطبٍ الأنصاريِّ، أنه قال الرسولِ اللهِ ﷺ: ادعُ الله أن يَرْزُقَنى مالًا. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "وَيْحَكَ يا ثَعْلبةُ، قليلٌ تُؤدِّى شُكرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه". قال: ثم قال مرةً أُخرى، فقال: "أمَا ترْضَى أن تكونَ مثلَ نبيَّ اللهِ، فَوَالَّذِي نَفْسَى بيدِه، لو شِئْتُ أن تسيرَ معى الجبالُ ذَهَبًا وفضةً لسارَتْ". قال: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ، لئن دعوتَ الله فَرَزَقَنى مالًا لأُعْطِينَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اللهمَّ ارْزُقْ ثَعْلبة مالًا".
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 578) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 578 · #64563
ْ". قال: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ، لئن دعوتَ الله فَرَزَقَنى مالًا لأُعْطِينَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اللهمَّ ارْزُقْ ثَعْلبة مالًا". قال: فاتَّخذ غنمًا، فَنَمَتْ كما يَنْمو الدُّودُ، فضاقَت عليه المدينةُ، فَتَنَحَّى عنها، فنَزَل واديًا من أوديتِها، حتى جَعَل يُصَلِّي الظهرَ والعصرَ في جماعةٍ، ويتركُ ما سِواهما، ثم تَمَتْ وكَثُرَت، فتَنَحَّى حتى تركَ الصلواتِ إلا الجمعةَ، وهي تَنْمُو كما يَنْمو الدُّودُ، حتى تَرَكَ الجمعةَ، فَطَفِقَ يَتَلَقَّى الرَّكْبانَ يومَ الجمعةِ يسألُهم عن الأخبارِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ ما فَعَلَ ثَعْلبةُ؟ ". فقالوا: يا رسولَ اللهِ، اتَّخَذَ غَنَمًا فَضاقَت عليه المدينةُ. فأخْبَروه بأمرِه، فقال: "يا وَيْحَ ثَعْلبةَ، يا وَيْحَ ثَعْلَبةَ، يا وَيْحَ ثَعْلَبةَ". قال: وأَنزَلَ اللهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] الآية.
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 579) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 579 · #64564
ه، فقال: "يا وَيْحَ ثَعْلبةَ، يا وَيْحَ ثَعْلَبةَ، يا وَيْحَ ثَعْلَبةَ". قال: وأَنزَلَ اللهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] الآية. ونَزَلَت عليه فرائضُ الصدقةِ، فبَعَث رسولُ اللهِ ﷺ رجلَين على الصدقةِ؛ رجلًا مِن جُهَينةَ، ورجلًا مِن سُلَيمٍ، وكَتَب لهما كيف يأخُذانِ الصدقةَ مِن المسلمين، وقال لهما: "مُرَّا بثعلبةَ، وبفلانٍ - رجلٍ مِن بنى سُلَيمٍ - فَخُذا صدقاتِهما". فَخَرَجا أَتَيا ثعلبةَ، فسَألاه الصدقةَ، وأقرَآه كتابَ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: ما هذه إلا جِزْيةٌ، ما هذه إلا أختُ الجزيةِ، ما أدرِى ما هذا، انْطَلِقا حتى تَفْرُغا ثم عُودا إليَّ. فَانْطَلَقا، وسَمِع بهما السُّلَمِيُّ، فَنَظَر إلى خيارِ أسنانِ إبلِه، فعَزَلها للصدقةِ، ثم اسْتَقْبَلَهم بها، فلما رَأَوها، قالوا: ما يجبُ عليك هذا، وما نريدُ أن نأخذَ هذا منك. قال: بلى فخُذُوه، فإن نفسى بذلك طيِّبةٌ، وإنما هي لى. فَأَخَذوها منه، فلما فَرَغَا مِن صدقاتهما رجعا، حتى مَرَّا بِثَعْلَبَةَ، فقال: أَرُونى كتابَكما.
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 579) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 579 · #64565
ال: بلى فخُذُوه، فإن نفسى بذلك طيِّبةٌ، وإنما هي لى. فَأَخَذوها منه، فلما فَرَغَا مِن صدقاتهما رجعا، حتى مَرَّا بِثَعْلَبَةَ، فقال: أَرُونى كتابَكما. فنَظَر فيه فقال: ما هذه إلا أختُ الجِزْيةِ، انطَلِقا حتى أرى رأيي. فانْطَلَقا حتى أتَيا النبيَّ ﷺ، فلما رآهما قال: "يا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ". قبل أن يُكَلِّمَهما، ودعا للسُّلَمِيِّ بالبركةِ، فأخبرَاه بالذي صَنَع ثَعْلبةُ، والذي صنَعَ السُّلَمِيُّ، فأنزَل اللهُ ﵎ فيه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾. وعندَ رسولِ اللهِ ﷺ رجلٌ مِن أقاربِ ثَعْلَبةَ، فسَمِع ذلك، فخَرَج حتى أتاه، فقال: وَيْحك يا ثعلبةُ، قد أنزَل اللهُ فيك كذا وكذا. فخَرَج ثعلبةُ حتى أتى النبيَّ ﷺ، فسأَله أن يَقْبَلَ منه صدقتَه، فقال: "إن الله مَنَعَنى أن أَقْبَلَ منك صَدَقتَك". فَجَعَل يَحْثِى على رأسِه الترابَ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: هذَا عَمَلُك، قد أمَرْتُك فلم تُطِعْنى".
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 580) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 580 · #64566
فقال: "إن الله مَنَعَنى أن أَقْبَلَ منك صَدَقتَك". فَجَعَل يَحْثِى على رأسِه الترابَ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: هذَا عَمَلُك، قد أمَرْتُك فلم تُطِعْنى". فلما أَبَى أَن يَقْبِضَ رسولُ اللهِ ﷺ، رَجَع إلى منزلِه، وقُبِضَ رسولُ اللهِ ﷺ ولم يَقْبَلْ منه شيئًا، ثم أتَى أبا بكرٍ حينَ اسْتُخْلِفَ، فقال: قد عَلِمْتَ منزلتي من رسولِ اللهِ ﷺ، ومَوضِعى مِن الأنصارِ، فاقْبَلْ صَدَقتى. فقال أبو بكرٍ: لم يَقْبَلْها رسولِ اللهِ ﷺ، وأنا أقبَلُها! فقُبِضَ أبو بكرٍ ولم يَقْبِضْها، فلما وَلِيَ عمرُ أتاه فقال: يا أميرَ المؤمنين، اقبَلْ صدقتي فقال: لم يَقْبَلْها منك رسولُ اللهِ ﷺ، ولا أبو بكرٍ، [وإذًا لا] أَقْبَلُها منك. فقُبِض ولم يَقْبَلْها، ثم وَليَ عثمانُ، رحمةُ اللهِ عليه، فأتاه فسألَه أن يقبَلَ صدقتَه، فقال: لم يَقْبَلْها رسولُ اللهِ ﷺ، ولا أبو بكرٍ ولا عمرُ، رضوانُ اللهِ عليهما، وأنا لا أقبَلُها منك.
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 580) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 580 · #64567
رحمةُ اللهِ عليه، فأتاه فسألَه أن يقبَلَ صدقتَه، فقال: لم يَقْبَلْها رسولُ اللهِ ﷺ، ولا أبو بكرٍ ولا عمرُ، رضوانُ اللهِ عليهما، وأنا لا أقبَلُها منك. فلم يَقْبَلْها منه، وهَلَكَ ثَعْلبةُ في خلافةِ عثمانَ رحمةُ اللهِ عليه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية: ذُكِر لنا أن رجلًا من الأنصارِ أتَى على مجلسٍ من الأنصارِ، فقال: لئن آتاه اللهُ مالًا لَيُؤدِّيَنَّ إلى كلِّ ذي حقٍّ حقَّه. فأتاه اللهُ مالًا فصَنَع فيه ما تَسْمَعون، قال: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ حَدَّثَ أن موسى الله ﵇ لمَّا جاء بالتوراةِ إلى بنى إسرائيلَ، قالت بنو إسرائيلَ: إن التوراةَ كثيرةٌ، وإنا لا نفرُغُ لها، فسَلْ لنا ربَّك جماعًا مِن الأمرِ نحافظُ عليه، ونَتَفرَّغُ فيه لمَعاشِنَا.
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 581) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 581 · #64568
ى بنى إسرائيلَ، قالت بنو إسرائيلَ: إن التوراةَ كثيرةٌ، وإنا لا نفرُغُ لها، فسَلْ لنا ربَّك جماعًا مِن الأمرِ نحافظُ عليه، ونَتَفرَّغُ فيه لمَعاشِنَا. قال: يا قومِ مَهلًا مَهْلًا، هذا كتابُ اللهِ، ونورُ اللهِ، وعِصْمةُ اللهِ. قال: فأَعَادوا عليه، فأعادَ عليهم، قالها ثلاثًا. قال: فأوحَى اللهُ إلى موسى: ما يقولُ عبادى؟ قال: يا ربِّ يقولون: كَيْتَ وكَيْتَ. قال: فإنى أمُرُهم بثلاثٍ، إن حافَظوا عليهنَّ دَخَلُوا بهنَّ الجنةَ، أن يَنْتَهُوا إلى قِسْمةِ الميراثِ فلا يَظْلِموا فيها، ولا يُدْخِلوا أبصارَهم البيوتَ حتى يُؤْذَنَ لهم، وألا يَطْعَموا طَعامًا حتى يتَوضَّئوا وضوءَهم للصلاةِ. قال: فرَجَع بهنَّ نبيُّ اللهِ ﷺ إلى قومِه، ففَرِحوا ورأَوا أنهم سيقومون بهنَّ. قال: فواللهِ ما لَبِثَ القومُ إلا قليلًا حتى حَقْحَقُوا وانقُطِعَ بهم. فلما حَدَّثَ نبيُّ اللهِ بهذا الحديثِ عن بني إسرائيلَ، قال: "تَقبَّلُوا لى [ستًّا أتقبَّلْ] لكم الجنَّةَ ". قالوا: ما هُنَّ يا رسولَ اللهِ؟
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 581) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 581 · #64569
طِعَ بهم. فلما حَدَّثَ نبيُّ اللهِ بهذا الحديثِ عن بني إسرائيلَ، قال: "تَقبَّلُوا لى [ستًّا أتقبَّلْ] لكم الجنَّةَ ". قالوا: ما هُنَّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "إذا حَدَّثَتُم فلا تَكْذِبوا، وإذا وَعَدتُم فلا تُخْلِفوا، وإذا ائتُمِنْتُم فلا تَخونُوا، وكُفُّوا أبصارَكم وأيديَكم وفُروجَكم؛ أبصارَكم عن الخيانةِ، وأيديَكم عن السرقةِ، وفروجَكم عن الزِّنا". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، أن النبيَّ ﷺ كان يقولُ: "ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه صارَ مُنافِقًا، وإن صامَ وصَلَّى وزَعَم أنه مسلمٌ؛ إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا ائْتُمن خانَ، وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ". وقال آخرون: بل المَعْنِيُّ بذلك رجلان؛ أحدُهما ثَعْلَبةُ، والآخرُ مُعَتِّبُ بنُ قُشَيْرٍ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 582) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 582 · #64570
، وإذا ائْتُمن خانَ، وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ". وقال آخرون: بل المَعْنِيُّ بذلك رجلان؛ أحدُهما ثَعْلَبةُ، والآخرُ مُعَتِّبُ بنُ قُشَيْرٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن عمرِو بنُ عُبَيدٍ، عن الحسنِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية: وكان الذي عاهَدَ الله منهم ثَعْلبةُ بنُ حاطبٍ، ومُعَتِّبُ بنُ قُشَيْرٍ، وهما من بني عمرِو بن عوفٍ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾.
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 582) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 582 · #64571
عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾. قال: رجلان خَرَجا على ملإِ قُعُودٍ، فقالا: واللهِ لئن رَزَقَنَا اللهُ لنَصَّدَّقنَّ، فلما رَزَقَهم اللهُ بَخِلوا به. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾: رجلان خَرَجا على ملإِ قعودٍ، فقالا: واللهِ لئن رَزَقَنَا اللهُ لنَصَّدَّقَنَّ. فلما رَزَقَهم بَخِلوا به، فأَعْقَبهم نفاقًا في قلوبِهم بما أخْلَفوا الله ما وَعَدوه حين قالوا: لنصَدَّقنَّ. فلم يَفْعَلوا. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ الآية.
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 583) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 583 · #64572
ثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ الآية. قال: هؤلاء صِنْفٌ مِن المُنافِقين، فلما آتاهم ذلك بَخِلوا به، فلما بَخِلوا بذلك أعقَبَهم بذلك نفاقًا إلى يومِ يَلْقَونه، ليس لهم منه توبةٌ ولا مغفرةٌ ولا عفوٌ، كما أصابَ إبليسَ حينَ مَنَعه التوبةَ. قال أبو جعفرٍ: في هذه الآيةِ الإبانةُ مِن اللهِ جلّ ثناؤُه عن علامةِ أهلِ النفاقِ، أعنى في قولِه: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾. وبنحوِ هذا القولِ كان يقولُ جماعةٌ من الصحابةِ والتابِعين، ورُوِيت به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ. ذكرُ بعض مَن قال ذلك
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 583) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 583 · #64573
هُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾. وبنحوِ هذا القولِ كان يقولُ جماعةٌ من الصحابةِ والتابِعين، ورُوِيت به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ. ذكرُ بعض مَن قال ذلك حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعْمشِ، عن عُمارةَ، عن عبدِ الرحمنِ بن يزيدَ، قال: قال عبدُ اللهِ: اعْتَبِروا المنافقَ بثلاثٍ؛ إذا حدَّث كذَب، وإذا وعَد أخلَف، وإذا عاهَد غدَر، وأنزَل اللهُ تصديقَ ذلك في كتابِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾. إلى قولِه: ﴿يَكْذِبُونَ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكٍ، عن صُبَيحِ بن عبدِ اللهِ بن عُمَيرٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، قال: ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه كان مُنافِقًا؛ إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أخلفَ، وإذا ائْتُمِنَ خانَ.
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 584) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 584 · #64574
بن عبدِ اللهِ بن عُمَيرٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، قال: ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه كان مُنافِقًا؛ إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أخلفَ، وإذا ائْتُمِنَ خانَ. قال: وتَلَا هذه الآية ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. حدَّثنا ابن المُثَنّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكٍ، قال: سَمِعتُ صُبَيحَ بنُ عبدِ اللهِ العَبْسيَّ يقولُ: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو عن المنافقِ. فذَكَر نحوَه. حدَّثني محمدُ بنُ مَعْمَرٍ، قال: ثنا أبو هشامٍ المخزوميُّ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ حكيمٍ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرَظِيَّ، يقولُ: كنتُ أسمعُ أن المنافقَ يُعْرَفُ بثلاثٍ؛ بالكذبِ، والإخلافِ، والخيانةِ، فالتَمسْتُها في كتابِ اللهِ زمانًا لا أجِدُها، ثم وجدْتُها في اثْنَتَين مِن كتابِ اللهِ، قولِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾. حتى بَلَغَ: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾.
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 584) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 584 · #64575
لهِ زمانًا لا أجِدُها، ثم وجدْتُها في اثْنَتَين مِن كتابِ اللهِ، قولِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾. حتى بَلَغَ: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾. وقولِه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأحزاب: ٧٢] هذه الآية. حدَّثني القاسمُ بنُ بِشْرِ بن معروفٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا محمدٌ المُحْرِمُ، قال: سمعتُ الحسنَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه فهو مُنافِقٌ، وإن صَلَّى وصامَ وزَعَمَ أنه مسلمٌ؛ إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإذا ائْتُمِن خانَ". فقلتُ للحسنِ: يا أبا سعيدٍ، لئن كان لرجلٍ عليَّ دَيْنٌ فلَقِيني، فَتَقاضاني، وليس عندى، وخِفْتُ أن يَحْبِسَنى ويُهْلِكَني، فَوَعَدْتُه أَن أَقْضِيَه رأسَ الهلالِ فلم أفعلْ، أمنافقٌ أنا؟ قال: هكذا جاء الحديثُ. ثم حَدَّثَ عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو أن أباه لمَّا حَضَره الموتُ قال: زَوِّجوا فلانًا، فإني وَعَدْتُه أن أُزوِّجَه، لا ألقَى الله بثُلُثِ النفاقِ.
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 585) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 585 · #64576
ديثُ. ثم حَدَّثَ عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو أن أباه لمَّا حَضَره الموتُ قال: زَوِّجوا فلانًا، فإني وَعَدْتُه أن أُزوِّجَه، لا ألقَى الله بثُلُثِ النفاقِ. قال: قلتُ: يا أبا سعيدٍ، ويكونُ ثُلُثُ الرجلِ منافقًا، وثُلُثاه مؤمنًا؟ قال: هكذا جاء الحديثُ. قال: فحَجَجْتُ فلَقِيتُ عطاءَ بنَ أبي رباحٍ فأخبرْتُه الحديثَ الذي سمِعتُه من الحسنِ، وبالذى قلتُ له وقال لي، فقال لي: أعَجَزْتَ أن تقولَ له: أخبِرْني عن إخوةِ يوسفَ ﵇، ألم يَعِدوا أباهم فأخْلَفوه، وحَدَّثوه فكَذَبُوه، وأْتَمَنَهم فخانوه، أفمنافِقين كانوا؟ ألم يكونوا أنبياءَ، أبوهم نبيٌّ وجَدُّهم نبيٌّ؟ قال: فقلتُ لعطاءٍ: يا أبا محمدُ حدَّثني بأصلِ النفاقِ، وبأصلِ هذا الحديثِ. فقال: حدَّثني جابرُ بنُ عبدِ اللهِ، أن رسولَ اللهِ ﷺ إنما قال هذا الحديثَ في المُنافقين خاصةً، الذين حَدَّثوا النبيَّ فَكَذَبوه، وأتَمَنَهم على سِرِّه فَخَانُوه، ووَعَدوه أن يخرُجوا معه في الغزوِ فأَخْلَفوه.
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 585) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 585 · #64577
قال هذا الحديثَ في المُنافقين خاصةً، الذين حَدَّثوا النبيَّ فَكَذَبوه، وأتَمَنَهم على سِرِّه فَخَانُوه، ووَعَدوه أن يخرُجوا معه في الغزوِ فأَخْلَفوه. قال: وخَرَجَ أبو سفيانَ مِن مكةَ، فأتَى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فقال: إن أبا سفيانَ في مكان كذا وكذا. فقال النبيُّ ﷺ لأصحابِه: "إن أبا سفيانَ في مكانِ كذا وكذا، فاخْرُجُوا إليه واكْتُمُوا". قال: فكَتَبَ رجلٌ مِن المُنافِقين إليه أن محمدًا يريدُكم، فخُذُوا حِذْرَكم. فأنزَل اللهُ: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧]. وأنزَل في المُنافِقين: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾. إلى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾. فإذا لَقِيتَ الحسنَ فأَقْرِئْه السلامَ، وأخبِرْه بأصلِ هذا الحديثِ وبما قلتُ لك.
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 586) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 586 · #64578
بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾. فإذا لَقِيتَ الحسنَ فأَقْرِئْه السلامَ، وأخبِرْه بأصلِ هذا الحديثِ وبما قلتُ لك. قال: فقَدِمتُ على الحسنِ، فقلتُ: يا أبا سعيدٍ، إن أخاك عطاءً يُقْرِئُك السلامَ. فأخبرتُه بالحديثِ الذي حَدَّثَ وما قال لى. فَأَخَذَ الحَسنُ بيَدِى فأشالها، وقال: يا أهلَ العراقِ، أَعَجَزْتُم أن تكونوا مثل هذا؟ سَمِعَ منى حديثًا فلم يَقْبَلْه حتى اسْتَنْبَطَ أصلَه، صَدَقَ عطاءٌ، هكذا الحديثُ، وهذا في المُنافقين خاصةً. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبرَنا يعقوبُ، عن الحسنِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه، وإن صَلَّى وصامَ وزَعَمَ أنه مسلمٌ، فهو مُنافِقٌ". فقيل له: ما هي يا رسولَ اللهِ؟
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 586) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 586 · #64579
نا يعقوبُ، عن الحسنِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه، وإن صَلَّى وصامَ وزَعَمَ أنه مسلمٌ، فهو مُنافِقٌ". فقيل له: ما هي يا رسولَ اللهِ؟ فقال النبيُّ ﵊: "إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإِذا ائْتُمِنَ خَانَ". حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: ثنا مُبَشِّرٌ، عن الأوزاعيِّ، عن هارونَ بن رئابٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرِو بن وائلٍ، أنه لمَّا حَضَرَتْه الوفاةُ قال: إن فلانًا خَطَبَ إليَّ ابْنَتى، وإنى كنتُ قلتُ له فيها قولًا شَبِيهًا بالعِدَةِ، واللهِ لا ألقَى الله بثُلُثِ النفاقِ، وأُشْهِدُكم أني قد زَوَّجتُه. وقال قومٌ: كان العهدُ الذي عاهَدَ الله هؤلاء المُنافِقون، شيئًا نَوَوْه في أنفسِهم ولم يَتَكَلَّموا به. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 9:77 (jilid 11 hlm. 586) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 586 · #64580
وأُشْهِدُكم أني قد زَوَّجتُه. وقال قومٌ: كان العهدُ الذي عاهَدَ الله هؤلاء المُنافِقون، شيئًا نَوَوْه في أنفسِهم ولم يَتَكَلَّموا به. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: سمعتُ مُعْتَمِرَ بنَ سليمانَ التَّيْمِيَّ يقولُ: رَكِبتُ البحرَ، فأصابَنا ريحٌ شديدةٌ، فنَذَرَ قومٌ منَّا نُذُورًا، ونَوَيتُ أنا لم أتَكَلَّمْ به، فلما قَدِمتُ البصرةَ سألتُ أبى سليمانَ، فقال لي يا بُنَيَّ: فِ به. قال مُعْتَمِرٌ: وثنا كَهْمَسٌ، عن سعيدِ بن ثابتٍ، قال: قولُه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ الآية. قال: إنما هو شيءٌ نَوَوْه في أنفسِهم ولم يَتَكَلَّموا به، ألم تَسْمَعْ إلى قولِه: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾؟
QS 9:75-78 (jilid 4 hlm. 183) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 183 · #86971
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ (٧٨)﴾ يقول تعالى: ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه: لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله، وليكونن من الصالحين.
QS 9:75-78 (jilid 4 hlm. 183) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 183 · #86972
ْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ (٧٨)﴾ يقول تعالى: ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه: لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله، وليكونن من الصالحين. فما وفى بما قال، ولا صدق فيما ادعى، فأعقبهم هذا الصنيع نفاقا سكن في قلوبهم إلى يوم يلقون الله، ﷿، يوم القيامة، عياذا بالله من ذلك. وقد ذكر كثير من المفسرين، منهم ابن عباس، والحسن البصري: أن سبب نزول هذه الآية الكريمة في "ثعلبة بن حاطب الأنصاري". وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير هاهنا وابن أبي حاتم، من حديث مُعان بن رِفَاعة، عن علي بن يزيد، عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن، مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن أبي أمامة الباهلي، عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري، أنه قال لرسول الله ﷺ: ادع الله أن يرزقني مالا. فقال رسول الله ﷺ: "ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه". قال: ثم قال مرة أخرى، فقال: "أما ترضى أن تكون مثل نبي الله، فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت".
QS 9:75-78 (jilid 4 hlm. 184) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 184 · #86973
شكره خير من كثير لا تطيقه". قال: ثم قال مرة أخرى، فقال: "أما ترضى أن تكون مثل نبي الله، فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت". قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه. فقال رسول الله ﷺ: "اللهم ارزق ثعلبة مالا". قال: فاتخذ غنما، فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة، فتنحى عنها، فنزل واديا من أوديتها، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة، ويترك ما سواهما. ثم نمت وكَثُرت، فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة. فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة، يسألهم عن الأخبار، فقال رسول الله ﷺ: "ما فعل ثعلبة"؟ فقالوا: يا رسول الله، اتخذ غنما فضاقت عليه المدينة. فأخبروه بأمره فقال: "يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة".
QS 9:75-78 (jilid 4 hlm. 184) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 184 · #86974
فقال رسول الله ﷺ: "ما فعل ثعلبة"؟ فقالوا: يا رسول الله، اتخذ غنما فضاقت عليه المدينة. فأخبروه بأمره فقال: "يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة". وأنزل الله جل ثناؤه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ الآية [التوبة: ١٠٣] قال: ونزلت عليه فرائض الصدقة، فبعث رسول الله ﷺ رجلين على الصدقة: رجلا من جُهَيْنَة، ورجلا من سليم، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة من المسلمين، وقال لهما: "مُرا بثعلبة، وبفلان -رجل من بني سليم -فخذا صدقاتهما". فخرجا حتى أتيا ثعلبة، فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله ﷺ، فقال: ما هذه إلا جزية. ما هذه إلا أخت الجزية. ما أدري ما هذا انطلقا حتى تفرُغا ثم عُودا إلي. فانطلقا وسمع بهما السلمي، فنظر إلى خيار أسنان إبله، فعزلها للصدقة، ثم استقبلهما بها فلما رأوها قالوا: ما يجب عليك هذا، وما نريد أن نأخذ هذا منك. قال: بلى، فخذوها، فإن نفسي بذلك طيبة، وإنما هي له. فأخذوها منه.
QS 9:75-78 (jilid 4 hlm. 184) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 184 · #86975
للصدقة، ثم استقبلهما بها فلما رأوها قالوا: ما يجب عليك هذا، وما نريد أن نأخذ هذا منك. قال: بلى، فخذوها، فإن نفسي بذلك طيبة، وإنما هي له. فأخذوها منه. فلما فرغا من صدقاتهما رجعا حتى مَرَّا بثعلبة، فقال: أروني كتابكما فنظر فيه، فقال: ما هذه إلا أخت الجزية. انطلقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى أتيا النبي ﷺ، فلما رآهما قال: "يا ويح ثعلبة" قبل أن يكلمهما، ودعا للسلمي بالبركة، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السلمي، فأنزل الله، ﷿: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ) إلى قوله: (وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) قال: وعند رسول الله ﷺ رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى أتاه فقال: ويحك يا ثعلبة. قد أنزل الله فيك كذا وكذا. فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ﷺ، فسأله أن يقبل منه صدقته، فقال: "إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك". فجعل يحثو على رأسه التراب، فقال له رسول الله ﷺ: " [هذا] عملك، قد أمرتك فلم تطعني".
QS 9:75-78 (jilid 4 hlm. 184) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 184 · #86976
فسأله أن يقبل منه صدقته، فقال: "إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك". فجعل يحثو على رأسه التراب، فقال له رسول الله ﷺ: " [هذا] عملك، قد أمرتك فلم تطعني". فلما أبى أن يقبض رسول الله ﷺ رجع إلى منزله، فقُبِض رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئا. ثم أتى أبا بكر، ﵁، حين استخلف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله، وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي. فقال أبو بكر: لم يقبلها منك رسول الله ﷺ، وأبى أن يقبلها، فقبض أبو بكر ولم يقبلها. فلما وَلِي عمر، ﵁، أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي. فقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر، وأنا أقبلها منك! فقبض ولم يقبلها؛ ثم ولي عثمان، ﵁، [فأتاه] فسأله أن يقبل صدقته، فقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر، وأنا أقبلها منك!
QS 9:75-78 (jilid 4 hlm. 184) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 184 · #86977
كر، وأنا أقبلها منك! فقبض ولم يقبلها؛ ثم ولي عثمان، ﵁، [فأتاه] فسأله أن يقبل صدقته، فقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر، وأنا أقبلها منك! فلم يقبلها منه، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان وقوله تعالى: (بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) أي: أعقبهم النفاق في قلوبهم بسبب إخلافهم الوعد وكذبهم، كما جاء في الصحيح، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" وله شواهد كثيرة، والله أعلم. وقوله: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ) يخبرهم تعالى أنه يعلم السر وأخفى، وأنه أعلم بضمائرهم وإن أظهروا أنه إن حصل لهم أموال تصدقوا منها وشكروا عليها، فإنه أعلم بهم من أنفسهم؛ لأنه تعالى علام الغيوب، أي: يعلم كل غيب وشهادة، وكل سر ونجوى، ويعلم ما ظهر وما بطن.
QS 9:75-77 (jilid 10 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 272 · #123734
[سُورَة التَّوْبَة (٩) : الْآيَات ٧٥ إِلَى ٧٧] وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) قِيلَ: نَزَلَتْ فِي ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِسَعَةِ الرِّزْقِ فَدَعَا لَهُ فَأَثْرَى إِثْرَاءً كَثِيرًا فَلَمَّا جَاءَهُ الْمُصَّدِّقُونَ لِيُعْطِيَ زَكَاةَ أَنْعَامِهِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ نَدِمَ فَجَاءَ بِصَدَقَتِهِ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ.
QS 9:75-77 (jilid 10 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 272 · #123735
صَّدِّقُونَ لِيُعْطِيَ زَكَاةَ أَنْعَامِهِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ نَدِمَ فَجَاءَ بِصَدَقَتِهِ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ. وَذَكَرُوا مِنْ قِصَّتِهِ أَنَّهُ تَابَ وَلَكِنْ لَمْ تُقْبَلْ صَدَقَتُهُ فِي زَمَنِ النَّبِيءِ وَلَا فِي زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ عُقُوبَةً لَهُ وَإِظْهَارًا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَائِلَ ذَلِكَ هُوَ مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، وَعَلَى هَذَا فَضَمَائِرُ الْجَمْعِ فِي لَنَصَدَّقَنَّ وَمَا بَعْدَهُ مُرَادٌ بِهَا وَاحِد وإنّما نسبت الْفِعْلُ إِلَى جَمَاعَةِ الْمُنَافِقِينَ عَلَى طَرِيقَةِ الْعَرَبِ فِي إِلْصَاقِ فِعْلِ الْوَاحِدِ بِقَبِيلَتِهِ.
QS 9:75-77 (jilid 10 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 272 · #123736
ُ مُرَادٌ بِهَا وَاحِد وإنّما نسبت الْفِعْلُ إِلَى جَمَاعَةِ الْمُنَافِقِينَ عَلَى طَرِيقَةِ الْعَرَبِ فِي إِلْصَاقِ فِعْلِ الْوَاحِدِ بِقَبِيلَتِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ثَعْلَبَةَ سَأَلَ ذَلِكَ فَتَبِعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ مِثْلُ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ فَأُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ ثَعْلَبَةُ وَبَخِلَ مِثْلَ مَا بَخِلَ وَإِن لم تجىء فِيهِ قِصَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. وَجُمْلَةُ لَنَصَّدَّقَنَّ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ عاهَدَ اللَّهَ وَفِعْلُ لَنَصَّدَّقَنَّ أَصْلُهُ لَنَتَصَدَّقَنَّ فَأُدْغِمَ لِلتَّخْفِيفِ. والإعراض: إِعْرَاضُهُمْ عَنْ عَهْدِهِمْ وَعَنْ شُكْرِ نعْمَة ربّهم. وفَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً جَعَلَ نِفَاقًا عَقِبَ ذَلِكَ أَيْ إِثْرَهُ وَلَمَّا ضَمِنَ أَعْقَبَ مَعْنَى أَعْطَى نَصْبَ مَفْعُولَيْنِ وَالْأَصْلُ أَعْقَبَهُمْ بِنِفَاقٍ.
QS 9:75-77 (jilid 10 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 272 · #123737
نِفاقاً جَعَلَ نِفَاقًا عَقِبَ ذَلِكَ أَيْ إِثْرَهُ وَلَمَّا ضَمِنَ أَعْقَبَ مَعْنَى أَعْطَى نَصْبَ مَفْعُولَيْنِ وَالْأَصْلُ أَعْقَبَهُمْ بِنِفَاقٍ. وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي أَعْقَبَهُمْ لِلْمَذْكُورِ مِنْ أَحْوَالِهِمْ، أَوْ لِلْبُخْلِ الْمَأْخُوذِ مِنْ بَخِلُوا، فَإِسْنَادُ الْإِعْقَابِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ، أَوْ يَعُودُ إِلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ أَيْ جَعَلَ فِعْلَهُمْ ذَلِكَ سَبَبًا فِي بَقَاءِ النِّفَاقِ فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى مَوْتِهِمْ، وَذَلِكَ جَزَاءُ تَمَرُّدِهِمْ عَلَى النِّفَاقِ. وَهَذَا يَقْتَضِي إِلَى أَنَّ ثَعْلَبَةَ أَوْ مُعَتِّبًا مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ وَأَنَّ حِرْصَهُ عَلَى دَفْعِ صَدَقَتِهِ رِيَاءٌ وَتَقِيَّةٌ وَكَيْفَ وَقَدْ عُدَّ كِلَاهُمَا فِي الصَّحَابَةِ وَأَوَّلُهُمَا فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَقِيلَ: هُمَا آخَرَانِ غَيْرُهُمَا وَافَقَا فِي الِاسْمِ.
QS 9:75-77 (jilid 10 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 273 · #123738
ٌ وَكَيْفَ وَقَدْ عُدَّ كِلَاهُمَا فِي الصَّحَابَةِ وَأَوَّلُهُمَا فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَقِيلَ: هُمَا آخَرَانِ غَيْرُهُمَا وَافَقَا فِي الِاسْمِ. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُطْلِقَ النِّفَاقُ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ إِطْلَاقٌ مَوْجُودٌ فِي عصر النبوءة كَقَوْلِ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّبِيعِ لِلنَّبِيءِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ «نَافَقَ حَنْظَلَةُ» . وَذَكَرَ ارْتِكَابَهُ فِي خَاصَّتِهِ مَا ظَنَّهُ مَعْصِيَةً وَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ النَّبِيءَ ﷺ وَلَكِنْ بَيَّنَ لَهُ أَنَّ مَا تَوَهَّمَهُ لَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَهُ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا وَبَقُوا يَرْتَكِبُونَ الْمَعَاصِيَ خِلَافَ حَالِ أَصْحَابِ النبيء ﷺ وَقد يومىء إِلَى هَذَا تَنْكِيرُ نِفاقاً الْمُفِيدُ أَنَّهُ نِفَاقٌ جَدِيدٌ وَإِلَّا فَقَدَ ذُكِرُوا مُنَافِقِينَ فَكَيْفَ يَكُونُ النِّفَاقُ حَاصِلًا لَهُمْ عَقِبَ فِعْلِهِمْ هَذَا.
QS 9:75-77 (jilid 10 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 273 · #123739
نِفاقاً الْمُفِيدُ أَنَّهُ نِفَاقٌ جَدِيدٌ وَإِلَّا فَقَدَ ذُكِرُوا مُنَافِقِينَ فَكَيْفَ يَكُونُ النِّفَاقُ حَاصِلًا لَهُمْ عَقِبَ فِعْلِهِمْ هَذَا. وَاللِّقَاءُ مُصَادَفَةُ الشَّيْءِ شَيْئًا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ. فَمَعْنَى إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ إِلَى يَوْمِ الْحَشْرِ لِأَنَّهُ يَوْمُ لِقَاءِ اللَّهِ لِلْحِسَابِ، أَوْ إِلَى يَوْمِ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْمَوْتَ لِقَاءُ اللَّهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ» ، وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُ مَحَبَّةٌ تَعْرِضُ لِلْمُؤْمِنِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ.
QS 9:75-77 (jilid 10 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 273 · #123740
فِي الْحَدِيثِ «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ» ، وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُ مَحَبَّةٌ تَعْرِضُ لِلْمُؤْمِنِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ: إِنَّ اللِّقَاءَ يَقْتَضِي الرُّؤْيَةَ، فَاسْتَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ من سُورَةِ الْأَحْزَابِ [٤٤] فَنَقَضَ عَلَيْهِم الجبّائي بقول: إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَإِنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَرَوْنَ اللَّهَ. وَقَدْ تَصَدَّى الْفَخْرُ لِإِبْطَالِ النَّقْضِ بِمَا يُصَيِّرُ الِاسْتِدْلَالَ ضَعِيفًا، وَالْحَقُّ أَنَّ اللِّقَاءَ لَا يَسْتَلْزِمُ الرُّؤْيَةَ.
QS 9:75-77 (jilid 10 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 273 · #123741
. وَقَدْ تَصَدَّى الْفَخْرُ لِإِبْطَالِ النَّقْضِ بِمَا يُصَيِّرُ الِاسْتِدْلَالَ ضَعِيفًا، وَالْحَقُّ أَنَّ اللِّقَاءَ لَا يَسْتَلْزِمُ الرُّؤْيَةَ. وَقَدْ ذَكَرَ فِي «نَفْحِ الطِّيبِ» فِي تَرْجَمَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ قِصَّةً فِي الِاسْتِدْلَالِ بِآيَةِ الْأَحْزَابِ عَلَى بَعْضِ مُعْتَزِلَةِ الْحَنَابِلَةِ وَنَقَضَ الْحَنْبَلِيُّ الْمُعْتَزِلِيُّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ لِلتَّعْلِيلِ، أَيْ بِسَبَبِ إِخْلَافِهِمْ وَعْدَ رَبِّهِمْ وَكَذِبِهِمْ. وَعَبَّرَ عَنْ كَذِبِهِمْ بِصِيغَةِ كانُوا يَكْذِبُونَ لِدَلَالَةِ كَانَ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ كَائِنٌ فِيهِمْ وَمُتَمَكِّنٌ مِنْهُمْ وَدَلَالَةُ الْمُضَارِعِ عَلَى تَكَرُّرِهِ وَتَجَدُّدِهِ.
QS 9:75-77 (jilid 10 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 273 · #123742
ا يَكْذِبُونَ لِدَلَالَةِ كَانَ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ كَائِنٌ فِيهِمْ وَمُتَمَكِّنٌ مِنْهُمْ وَدَلَالَةُ الْمُضَارِعِ عَلَى تَكَرُّرِهِ وَتَجَدُّدِهِ. وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ الْحَذَرِ مِنْ إِحْدَاثِ الْأَفْعَالِ الذَّمِيمَةِ فَإِنَّهَا تُفْسِدُ الْأَخْلَاقَ الصَّالِحَةَ وَيَزْدَادُ الْفَسَادُ تَمَكُّنًّا مِنَ النَّفْسِ بِطَبِيعَةِ التَّوَلُّدِ الَّذِي هُوَ ناموس الْوُجُود.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 9:76QS 9:75QS 9:103