(Ambillah zakat dari harta mereka, guna membersihkan376) dan menyucikan377) mereka, dan berdoalah untuk mereka. Sesungguhnya doamu itu (menumbuhkan) ketenteraman jiwa bagi mereka. Allah Maha Mendengar, Maha Mengetahui
م منها، ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. يقولُ: إن دعاءَك واستغفارَك طُمأنينةٌ لهم، بأن الله قد عَفا عنهم، وقبل توبتَهم، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: واللهُ سميعٌ لدعائِك إذا دعوتَ لهم، ولغيرِ ذلك مِن كلامِ خلقِه، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما تطلبُ لهم بدعائِك ربَّكَ لهم، وبغيرِ ذلك مِن أمورِ عبادِه.
وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: جاءوا بأموالِهم - يعنى أبا لُبابةَ وأصحابَه - حينَ أُطلِقوا، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، هذه أموالُنا فتَصَدَّقْ بها عنا، واستغفرْ لنا. قال: "ما أُمِرْتُ أن آخُذَ مِن أموالِكم شيئًا". فأنزَل اللهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، يعنى بالزكاةِ: طاعةَ اللهِ والإخلاصَ، ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾.
ًا". فأنزَل اللهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، يعنى بالزكاةِ: طاعةَ اللهِ والإخلاصَ، ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: استغفرْ لهم.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا أطْلَق رسولُ اللهِ ﷺ أبا لُبابةَ وصاحِبَيه، انطَلَق أبو لُبابةَ وصاحِباه بأموالِهم، فأتَوا بها رسولَ اللهِ ﷺ، فقالوا: خُذْ مِن أموالنا فتَصدَّقْ بها عَنَّا، وصَلِّ علينا - يقولون: استغفرْ لنا - وطَهِّرْنا. فقال رسول الله ﷺ: "لا آخُذُ منها شيئًا حتى أُومَرَ". فأنزَل اللهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. يقولُ: استغفِرْ لهم من ذنوبِهم التي كانوا أصابوا.
هِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. يقولُ: استغفِرْ لهم من ذنوبِهم التي كانوا أصابوا. فلما نَزَلَت هذه الآيةُ أخذ رسولُ اللهِ ﷺ جزءًا من أموالهم، فتَصدَّقَ بها عنهم.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن زيدِ بن أسلمَ، قال: لمَّا أطْلَقَ النبيُّ ﷺ أبا لُبابةَ، والذين رَبَطوا أنفسَهم بالسَّوارِى، قالوا: يا رسولَ اللهِ، خُذْ من أموالِنا صدقةً تُطَهِّرْنا بها. فأنزَل اللهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ الآية.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن يعقوبَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: قال الذين رَبَطوا أنفسَهم بالسَّوارِى حينَ عَفا اللهُ عنهم: يا نبيَّ اللهِ، طَهِّرْ أموالَنا.
جَريرٌ، عن يعقوبَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: قال الذين رَبَطوا أنفسَهم بالسَّوارِى حينَ عَفا اللهُ عنهم: يا نبيَّ اللهِ، طَهِّرْ أموالَنا. فأنزَل اللهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، وكان الثلاثةُ إذا اشْتَكَى أحدُهم اشْتَكَى الآخران مثلَه، وكان عَمِيَ منهم اثنان، فلم يَزَلِ الآخرُ يَدْعو حتى عَمِيَ.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: الأربعةُ؛ جَدُّ بنُ
قيسٍ، وأبو لُبابةَ، وجذامٌ، وأوسٌ، وهم الذين قيل فيهم: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾.
أُومَرَ فيها". فأنزَل اللهُ، ﷿: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ من ذنوبِهم التي أصابُوا، ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: استغفِرْ لهم. ففَعَل نبيُّ اللهِ، ﵊، ما أمَره اللهُ به.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾: أبو لُبابةَ وأصحابُه، ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: استغفِرْ لهم لذنوبِهم التي كانوا أصابوا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾.
، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. قال: هؤلاء ناسٌ مِن المنافقين ممن كان تَخلَّف عن النبيِّ ﷺ في غزوةِ تبوكَ، اعتَرَفوا بالنِّفاقِ، وقالوا: يا رسولَ اللهِ، قد ارْتَبْنا ونافَقْنا وشَكَكْنا، ولكن توبةٌ جديدةٌ، وصدقةٌ نُخْرِجُها من أموالِنا، فقال اللهُ لنبيِّه، ﵊: ﴿خُذْ مِنْ
أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، بعدَما قال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ رفعِ ﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾؛ فقال بعضُ نحويى البصرةِ: رفعُ ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ في الابتداءِ، وإن شئتَ جعلتَه من صفةِ الصدقةِ، ثم جئتَ بها توكيدًا، وكذلك ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾.
هِمْ﴾؛ فقال بعضُ نحويى البصرةِ: رفعُ ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ في الابتداءِ، وإن شئتَ جعلتَه من صفةِ الصدقةِ، ثم جئتَ بها توكيدًا، وكذلك ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾.
وقال بعضُ نحويى الكوفةِ: إن كان قولُه: ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ للنبيِّ، ﵊، فالاختيارُ أن تجزمَ؛ لأنه لم يَعُدْ على الصدقةِ عائدٌ، ﴿تُزَكِّيهِمْ﴾ مُستأنَفٌ. وإن كانت الصدقةُ تُطَهِّرُهم، وأنت تُزَكِّيهم بها، جازَ أن تجزمَ الفعلَين وترفعَهما.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ في ذلك مِن القولُ أن قولَه: ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ مِن صلةِ الصدقةِ؛ لأن القرأةَ مُجْمِعَةٌ على رفِعها، وذلك دليل على أنه مِن صلةِ الصدقةِ. وأما قوله: ﴿تُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ فخبرٌ مُسْتأنَفٌ، بمعنى: وأنت تُزَكِّيهم بها، فلذلك رُفِعَ.
واخْتلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾.
فقال بعضُهم: رحمةٌ لهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن
عباسٍ: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾.
بعضُهم: رحمةٌ لهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن
عباسٍ: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. يقولُ: رحمةٌ لهم.
وقال آخرون: بل معناه: إن صلاتَك وَقارٌ لهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. أي: وَقارٌ لهم.
واختَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَته قرأةُ المدينةِ (إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ). بمعنى: دَعواتِك.
وقرَأ قرأةُ العراقِ وبعضُ المكيِّين: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. بمعنى: إِن دعاءَك. وكأن الذين قَرَءُوا ذلك على التوحيدِ، رَأَوْا أن قراءتَه بالتوحيدِ أصحُّ؛ لأن في التوحيدِ مِن معنى الجمعِ وكثرةِ العددِ ما ليس في قولِه: (إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ)، إذ كانت الصلواتُ هي جمعٌ لِما بينَ الثلاثِ إلى العشرِ مِن العددِ، دونَ ما هو أكثرُ من ذلك.
العددِ ما ليس في قولِه: (إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ)، إذ كانت الصلواتُ هي جمعٌ لِما بينَ الثلاثِ إلى العشرِ مِن العددِ، دونَ ما هو أكثرُ من ذلك. والذي قالوا مِن ذلك، عندَنا كما قالوا: وبالتوحيدِ عندَنا القراءةُ لا [العلةُ؛ لأن] ذلك في العددِ أكثرُ من الصلواتِ، ولكن المقصودَ منه الخبر عن دعاءِ النبيِّ ﷺ وصلواتِه أنه سَكَنٌ لهؤلاءِ القومِ، لا الخبرُ عن العددِ. وإذا كان ذلك كذلك، كان التوحيدُ في الصلاةِ أَوْلى.
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤)﴾
أمر الله تعالى رسوله ﷺ بأن يأخُذَ من أموالهم صدقَة يطهرهم ويزكيهم بها، وهذا عام وإن أعاد بعضهم الضمير في "أموالهم" إلى الذين اعترفوا بذنوبهم وخلطوا عملا صالحًا وآخر سيئا؛ ولهذا اعتقد بعض مانعي الزكاة من أحياء العرب أن دفع الزكاة إلى الإمام لا يكون، وإنما كان هذا خاصًا برسول الله ﷺ؛ ولهذا احتجوا بقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) وقد رَدَّ عليهم هذا التأويل والفهم الفاسد الصديق أبو بكر وسائر الصحابة، وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة، كما كانوا يُؤدونها إلى رسول الله ﷺ، حتى قال الصديق: والله لو
التأويل والفهم الفاسد الصديق أبو بكر وسائر الصحابة، وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة، كما كانوا يُؤدونها إلى رسول الله ﷺ، حتى قال الصديق: والله لو منعوني عِقالا -وفي رواية: عَناقًا -يُؤدُّونه إلى رسول الله ﷺ لأقاتلنهم على منعه.
وقوله: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) أي: ادع لهم واستغفر لهم، كما رواه مسلم في صحيحه، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُتِيَ بصدقة قوم صَلَّى عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صَل على آل أبي أوفى" وفي الحديث الآخر: أن امرأة قالت: يا رسول الله، صلّ عليَّ وعلى زوجي. فقال: "صلى الله عليك، وعلى زوجك".
وقوله: (إنّ صَلاتك): قرأ بعضهم: "صلواتك" على الجمع، وآخرون قرءوا: (إِنَّ صَلاتَكَ) على الإفراد.
(سَكَنٌ لَهُمْ) قال ابن عباس: رحمة لهم.
، وعلى زوجك".
وقوله: (إنّ صَلاتك): قرأ بعضهم: "صلواتك" على الجمع، وآخرون قرءوا: (إِنَّ صَلاتَكَ) على الإفراد.
(سَكَنٌ لَهُمْ) قال ابن عباس: رحمة لهم. وقال قتادة: وقار.
وقوله: (وَاللَّهُ سَمِيعٌ) أي: لدعائك (عَلِيمٌ) أي: بمن يستحق ذلك منك ومن هو أهل له.
قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا أبو العُمَيْس، عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة، عن ابن لحذيفة، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان إذا دعا لرجل أصابته، وأصابت ولده، وولد ولده.
ثم رواه عن أبي نُعَيم، عن مِسْعَر، عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة، عن ابن لحذيفة -قال مسعر:
وقد ذكره مرة عن حذيفة -: إن صلاة النبي ﷺ لتُدرك الرجل وولده وولد ولده.
وقوله: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ) هذا تهييج إلى التوبة والصدقة اللتين كل منها يحطُّ الذنوب ويمحصها ويمحقها.
وأخبر تعالى أن كل من تاب إليه تاب عليه، ومن تصدق بصدقة من كسب حلال فإن الله تعالى يتقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها، حتى تصير التمرة مثل أحد.
ا ويمحقها.
وأخبر تعالى أن كل من تاب إليه تاب عليه، ومن تصدق بصدقة من كسب حلال فإن الله تعالى يتقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها، حتى تصير التمرة مثل أحد. كما جاء بذلك الحديث، عن رسول الله ﷺ -كما قال الثوري ووكيع، كلاهما عن عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم، كما يربي أحدكم مهره، حتى إن اللقمة لتَصير مثل أحد"، وتصديق ذلك في كتاب الله، ﷿: ([أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ] هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ) و [قوله] ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦].
وقال الثوري والأعمش كلاهما، عن عبد الله بن السائب، عن عبد الله بن أبي قتادة قال: قال عبد الله بن مسعود، ﵁: إن الصدقة تقع في يد الله ﷿ قبل أن تقع في يد السائل.
ري والأعمش كلاهما، عن عبد الله بن السائب، عن عبد الله بن أبي قتادة قال: قال عبد الله بن مسعود، ﵁: إن الصدقة تقع في يد الله ﷿ قبل أن تقع في يد السائل. ثم قرأ هذه الآية: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ).
وقد روى ابن عساكر في تاريخه، في ترجمة عبد الله بن الشاعر السَّكْسَكي الدمشقي -وأصله حمصي، وكان أحد الفقهاء، روى عن معاوية وغيره، وحكى عنه حوشب بن سيف السكسكي الحمصي -قال: غزا الناس في زمان معاوية، ﵁، وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فَغَلَّ رجل من المسلمين مائة دينار رومية. فلما قفل الجيش نَدم وأتى الأميرَ، فأبى أن يقبلها منه، وقال: قد تفرق الناس ولن أقبلها منك، حتى تأتي الله بها يوم القيامةَ فجعل الرجل يستقرئ الصحابة، فيقولون له مثل ذلك، فلما قدم دمشق ذهب إلى معاوية ليقبلها منه، فأبى عليه. فخرج من عنده وهو يبكي ويسترجع، فمر بعبد الله بن الشاعر السكسكي، فقال له: ما يبكيك؟ فذكر له أمره، فقال أمطيعُني أنت؟
لى معاوية ليقبلها منه، فأبى عليه. فخرج من عنده وهو يبكي ويسترجع، فمر بعبد الله بن الشاعر السكسكي، فقال له: ما يبكيك؟ فذكر له أمره، فقال أمطيعُني أنت؟ فقال: نعم، فقال: اذهب إلى معاوية فقل له: اقبل مني خُمسك، فادفع إليه عشرين دينارًا، وانظر الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش، فإن الله يقبل التوبة عن عباده، وهو أعلم بأسمائهم ومكانهم ففعل الرجل، فقال معاوية، ﵁: لأن أكون أفتيتُه بها أحب إلي من كل شيء أملكه، أحسن الرجل".