مَن زكَّى اللهُ نفسُه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ وسعيدِ بن جبيرٍ [وعكرمةَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾. قالوا: مَن أصلَحها.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ وسعيدٍ بن جبيرٍ]. ولم يذكُرْ عكرمةَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾: [مَن عمِل خيرًا زكَّاها بطاعةِ اللهِ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾]. قال: قد أفلَح من زكَّى نفسَه بعملٍ صالحٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾.
َاهَا﴾]. قال: قد أفلَح من زكَّى نفسَه بعملٍ صالحٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾. يقولُ: قد أفلَح مَن زكَّى اللهُ نفسَه.
وهذا هو موضعُ القسَمِ، كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: وقَع القسَمُ ههنا ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ (٢).
وقد ذكَرتُ ما يقولُ أهلُ العربيةِ في ذلك فيما مضَى من نظائرِه قبلُ.
وقولُه: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقد خاب في طَلِبتِه، فلم يُدرِكْ ما طلَب والتمَس لنفسِه مِن الصلاحِ، ﴿مَنْ دَسَّاهَا﴾. يعنى: مَن دَسَّس اللهُ نفسَه فأَخْمَلها، ووضَع منها بخِذلانِه إياها عن الهُدى، حتى ركِب المعاصىَ وترَك طاعةَ اللهِ.
وقيل: ﴿دَسَّاهَا﴾ وهى "دَسَّسها"، فقُلِبت إحدى سيناتِها ياءً، كما قال العجَّاجُ:
تَقَضِّىَ البازِى إذا البازِى كسَرْ
يريدُ: تَقَضُّضَ. وتظنَّيتُ هذا الأمرَ، بمعنى: تظنَّنْتُ.
سَّسها"، فقُلِبت إحدى سيناتِها ياءً، كما قال العجَّاجُ:
تَقَضِّىَ البازِى إذا البازِى كسَرْ
يريدُ: تَقَضُّضَ. وتظنَّيتُ هذا الأمرَ، بمعنى: تظنَّنْتُ. والعربُ تفعلُ ذلك كثيرًا، فتُبدلُ في الحرفِ المشددِ بعضَ حروفِه؛ أحيانًا ياءً، وأحيانًا واوًا، ومنه قولُ الآخَرِ:
يذهبُ بى في الشِّعرِ كلَّ فنِّ
حتى يردِّ عنِّىَ التظنِّى
يريدُ: التظنُّنَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾. يقولُ: وقد خاب مَن دَسَّى اللهُ نفسَه فأضلَّه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾: يعنى تكذيبَها.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ وسعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾. قال أحدُهما: أغواها.
عنى تكذيبَها.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ وسعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾. قال أحدُهما: أغواها. وقال الآخَرُ:
أضلَّها.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾. قال: مَن أضلَّها. وقال سعيدٌ: مَن أغواها.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَنْ دَسَّاهَا﴾. قال: مَن أغواها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾. قال: أثَّمها وأفجَرها.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾. يقولُ: قد خاب مَن دَسَّى اللهُ نفسَه.
وقولُه: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾. يقولُ: كذَّبت ثمودُ بطغيانِها.
قولِه: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾. يقولُ: قد خاب مَن دَسَّى اللهُ نفسَه.
وقولُه: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾. يقولُ: كذَّبت ثمودُ بطغيانِها. يعنى: بعذابِها الذي وعَدهموه صالحٌ، فكان ذلك العذابُ طاغيًا طغَى عليهم، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: ٥].
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال [جماعةٌ مِن] أهلِ التأويلِ، وإن كان فيه اختلافٌ بين أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال القولَ الذي قلناه في ذلك
حدَّثني سعيدُ بنُ عمرٍو السَّكونيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ سَلَمَةَ الفِلَسْطينيُّ، قال: ثنى يزيدُ بنُ سَمُرةَ المَذْحِجِيُّ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾. قال: اسمُ العذابِ الذي جاءها الطَّغْوَى، فقال: كذَّبت ثمودُ بعذابِها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾.
لعذابِ الذي جاءها الطَّغْوَى، فقال: كذَّبت ثمودُ بعذابِها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾. أي: بالطغيانِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: كذَّبت ثمودُ بمعصيتِهم الله.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ:
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾. قال: معصيتها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾. قال: بطغيانِهم وبمعصيتِهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: بأجمَعِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرنى يحيى بنُ أيوبَ وابنُ لَهِيعةَ، عن عُمارةَ بن غَزِيَّةَ، عن محمدِ بن رِفاعةَ القُرَظيِّ، عن محمدِ بن كعبٍ أنه قال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾.
ى يحيى بنُ أيوبَ وابنُ لَهِيعةَ، عن عُمارةَ بن غَزِيَّةَ، عن محمدِ بن رِفاعةَ القُرَظيِّ، عن محمدِ بن كعبٍ أنه قال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾. قال: بأجمعِها.
حدَّثني ابن عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ، قال: ثنا ابن أبى مريمَ، قال: أخبَرنى يحيى بنُ أيوبَ، قال: ثنى عُمارةُ بنُ غَزِيَّةَ، عن محمدِ بن رفاعةَ القُرَظيِّ، عن محمدِ بن كعبٍ مثلَه.
وقيل: ﴿بِطَغْوَاهَا﴾. بمعنى طغيانِهم، وهما مصدران؛ للتوفيقِ بينَ رءوسِ الآى، إذ كانت الطَّغْوَى أشبهَ بسائرِ رءوسِ الآياتِ في هذه السورةِ، وذلك نظيرُ قولِه: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ﴾ [يونس: ١٠]. بمعنى: وآخِرُ دعائِهم.
وقولُه: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾.
بسائرِ رءوسِ الآياتِ في هذه السورةِ، وذلك نظيرُ قولِه: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ﴾ [يونس: ١٠]. بمعنى: وآخِرُ دعائِهم.
وقولُه: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾. يقولُ: إذ ثار أشقَى ثمودَ، وهو قُدَارُ بنُ سالفَ.
كما حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا الطُّفاويُّ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بن زَمعةَ، قال: خطَب رسولُ اللهِ ﷺ، فذكَر في خُطبتِه الناقةَ والذي عقَرها، فقال: " ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾: انبعَث لها رجلٌ عزيزٌ [عارمٌ، منيعٌ] في رهطِهِ، مثلَ أبى زمعة".
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾. يقولُ: أُحَيْمِرُ ثمودَ.
وقولُه: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه صالحًا رسولَه ﷺ، فقال لثمودَ صالحٌ: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾: احذَروا ناقةَ اللهِ وسُقياها.
َالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه صالحًا رسولَه ﷺ، فقال لثمودَ صالحٌ: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾: احذَروا ناقةَ اللهِ وسُقياها. وإنما حذَّرهم سُقْيا الناقةِ؛ لأنه كان تقدَّم إليهم عن أمرِ اللهِ أن للناقةِ شِرْبَ يومٍ، ولهم شِرْبَ يومٍ آخرَ غيرِ يومِ الناقةِ، على ما قد بيَّنتُ فيما مضى قبلُ.
وكما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾: قَسْمُ اللهِ الذي قسَم لها من هذا الماءِ (٢).
وقولُه: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾. يقول: فكذَّبوا صالحًا في خبرِه الذي أخبَرهم به، من أن الله جعَل شِرْبَ الناقةِ يومًا، ولهم شِربَ يومٍ معلومٍ، وأن الله يُحِلَّ بهم نقمتَه إن هم عقَروها، كما وصَفهم جلَّ ثناؤُه فقال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ [الحاقة: ٤].
هم شِربَ يومٍ معلومٍ، وأن الله يُحِلَّ بهم نقمتَه إن هم عقَروها، كما وصَفهم جلَّ ثناؤُه فقال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ [الحاقة: ٤]. وقد يَحتملُ أن يكونَ التكذيبُ بالعَقْرِ، وإذا كان ذلك كذلك، جاز تقديمُ التكذيبِ قبلَ العقرِ، والعقرِ قبلَ التكذيبِ، وذلك أن كلَّ فعلٍ وقَع عن سببٍ، حسُن ابتداؤُه قبلَ السببِ وبعدَه، كقولِ القائلِ: أعطَيتَ فأحسَنتَ، وأحسَنتَ فأعطَيتَ. لأن الإعطاءَ هو الإحسانُ، ومن الإحسانِ الإعطاءُ، فكذلك لو كان العَقْرُ هو سببَ التكذيبِ، جاز تقديمُ أيِّ ذلك شاء المتكلمُ، وقد زعَم بعضُهم أن قولَه: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ كلمةٌ مكتفيةٌ بنفسِها، وأن
قولَه: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ جوابٌ لقولِه: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾. فكأنه قيل: إذ انبعَث أشقاها فعقَرها. [وإن أَشكَل على مُشْكَلٍ عليه معنى قولِه: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾]. فقال: وكيف قيل: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾. وقد كان القومُ قبلَ قتلِ الناقةِ مُسلِّمين لها شِرْبَ يومٍ ولهم شربَ يومٍ آخرَ؟
ذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾]. فقال: وكيف قيل: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾. وقد كان القومُ قبلَ قتلِ الناقةِ مُسلِّمين لها شِرْبَ يومٍ ولهم شربَ يومٍ آخرَ؟ قيل: جاء الخبرُ أنهم بعدَ تسليمِهم ذلك أجمَعوا على منعِها الشِّرْبَ ورضُوا بقتلِها، وعن رضا جميعِهم قَتَلها قاتلَها وعقَرها مَن عقَرها؛ ولذلك نُسِب التكذيبُ والعَقْرُ إلى جميعِهم، فقال جلَّ ثناؤُه: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾.
وقولُه: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فدمَّر عليهم ربُّهم، [وذلك] بكفرِهم به، وتكذيبِهم رسولهَ صالحًا، وعَقْرِهم ناقتَه، ﴿فَسَوَّاهَا﴾.
ُهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فدمَّر عليهم ربُّهم، [وذلك] بكفرِهم به، وتكذيبِهم رسولهَ صالحًا، وعَقْرِهم ناقتَه، ﴿فَسَوَّاهَا﴾. يقولُ: فسوَّى الدَّمْدَمةَ عليهم جميعًا، فلم يُفْلِتْ منهم أحدٌ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾: ذُكِر لنا أن أُحَيمِرَ ثمودَ أبَى أن يعقِرَها حتى تابِعه صغيرُهم وكبيرُهم، [وذكَرُهم] وأنثاهم، فلما اشترَك القومُ في عَقْرِها دَمْدَمَ اللهُ عليهم بذنبِهم فسوَّاها.
حدَّثني بشرُ بنُ آدمَ، قال: ثنا أبو قُتيبةَ، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال: سمِعتُ
الحسنَ يقولُ: لما عقَروا الناقةَ طلَبوا فَصِيلَها، فصار في قارَةِ الجبلِ، فقطَع اللهُ قلوبَهم.
وقولُه: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾.
هلالٍ، قال: سمِعتُ
الحسنَ يقولُ: لما عقَروا الناقةَ طلَبوا فَصِيلَها، فصار في قارَةِ الجبلِ، فقطَع اللهُ قلوبَهم.
وقولُه: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: لا يخافُ اللهُ تَبعةَ دمدمتِه عليهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. قال: لا يخافُ اللهُ من أحدٍ تَبِعةً.
حدَّثني إبراهيمُ بنُ المستمرِّ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: ثنا عمرُ بنُ مزيدٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. قال: ذاك ربُّنا ﵎، لا يخافُ منهم تَبِعةً بما صنَع بهم.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن عُمَرَ بن منبِّهٍ - قال أبو جعفرٍ الطبريُّ: هكذا هو في كتابى - قال: سمِعتُ الحسنَ قرَأ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. قال: ذلك الربُّ، صنَع ذلك بهم ولم يخَفْ تَبِعَةً.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾.
قال: ذلك الربُّ، صنَع ذلك بهم ولم يخَفْ تَبِعَةً.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. قال: لا يخافُ تَبِعتَهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. يقولُ: لا يخافُ أَن يُتْبَعَ بشيءٍ مما صنَع بهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. قال محمدُ بنُ عمرٍو في حديثِه: اللهُ لا يخافُ عُقباها. وقال الحارثُ في حديثِه: اللهُ لا يخافُ عُقباها.
حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا يعقوبُ، قال: ثنا [رزِينُ بنُ سليمانَ]، قال: سمِعتُ بكرَ بنَ عبدِ اللهِ المُزَنيَّ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. قال: لا يخافُ اللهُ التَّبِعةَ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولم يخَفِ الذي عقَرها عُقباها.
اللهِ المُزَنيَّ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. قال: لا يخافُ اللهُ التَّبِعةَ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولم يخَفِ الذي عقَرها عُقباها. أي: عُقبَى فَعْلَتِه التي فعَل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا أبو رَوْقٍ، قال: ثنا الضحاكُ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. قال: لم يخَفِ الذي عقَرها عُقْباها.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن السديِّ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. قال: لا يخافُ الذي صنَع عقبى ما صنَع.
واختلَفت القرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الحجازِ والشامِ: (فلا يخافُ عُقْباها) بالفاءِ، وكذلك ذلك في مصاحفِهم. وقرَأته عامةُ قرأةِ العراقِ في المِصرَين بالواوِ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾.
ِ الحجازِ والشامِ: (فلا يخافُ عُقْباها) بالفاءِ، وكذلك ذلك في مصاحفِهم. وقرَأته عامةُ قرأةِ العراقِ في المِصرَين بالواوِ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. وكذلك هو في مصاحفِهم.
والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان غيرُ مختلِفتى المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
واختلَفت القرأةُ في إمالةِ ما كان من ذواتِ الواوِ في هذه السورةِ وغيرِها؛ وذلك كقولِه ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾، ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾. ونحوِ ذلك؛ فكان يَفتحُ ذلك كلَّه عامةُ قرأةِ الكوفِة، ويُميلون ما كان من ذواتِ الياءِ، غيرَ عاصمٍ والكسائيِّ؛ فإن عاصمًا كان يفتَحُ جميعَ ذلك، ما كان منه من ذواتِ الواوِ وذواتِ الياءِ، لا يُضْحِعُ شيئًا منه. وكان الكسائيُّ يكسِرُ ذلك كلَّه. وكان أبو عمرِو ينظُرُ إلى اتساقِ رءوسِ الآى، فإن كانت متسقةً على شيءٍ واحدٍ أمال جميعَها.
ءِ، لا يُضْحِعُ شيئًا منه. وكان الكسائيُّ يكسِرُ ذلك كلَّه. وكان أبو عمرِو ينظُرُ إلى اتساقِ رءوسِ الآى، فإن كانت متسقةً على شيءٍ واحدٍ أمال جميعَها. وأما عامةُ قرأة المدينةِ، فإنهم لا يُميلون شيئًا من ذلك الإمالةَ الشديدةَ، ولا يفتَحونه الفتحَ الشديدَ، ولكن بينَ ذلك.
وأفصحُ ذلك وأحسنُه أن يُنظرَ إلى ابتداءِ السورةِ؛ فإن كانت رُءوسُ آيِها بالياءِ أُجْرِىَ جميعُها بالإمالةِ غيرِ الفاحشةِ، وإن كانت رءوسُ آيِها بالواوِ فُتِحت وأُجرِى جميعُها بالفتحِ غيرِ الفاحشِ، وإذا انفرَد نوعٌ مِن ذلك في موضعٍ، أُمِيلَ ذواتُ الياءِ الإمالةَ المعتدلةَ، وفُتِح ذواتُ الواوِ الفتحَ المتوسِّطَ، وإن أُمِيلت هذه وفُتِحت الأخرى لم يكنْ لحنًا، غيرَ أن الفصيحَ من الكلامِ هو الذي وصَفنا صفتَه.
آخرُ تفسيرِ سورةِ "والشمسِ وضحاها".
﷽
تفسيُر سورةِ "والليلِ إذا يغشَى"
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥)﴾
يخبر تعالى عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم، بسبب ما كانوا عليه من الطغيان والبغي.
وقال محمد بن كعب: (بِطَغْوَاهَا) أي: بأجمعها.
والأول أولى، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما. فأعقبهم ذلك تكذيبًا في قلوبهم بما جاءهم به
رسولهم من الهدى واليقين.
(إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا) أي: أشقى القبيلة، هو قُدَار بن سالف عاقرُ الناقة، وهو أحيمر ثمود، وهو الذي قال تعالى: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩].
اهَا) أي: أشقى القبيلة، هو قُدَار بن سالف عاقرُ الناقة، وهو أحيمر ثمود، وهو الذي قال تعالى: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩]. وكان هذا الرجل عزيزًا فيهم، شريفًا في قومه، نسيبًا رئيسًا مطاعًا، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زَمْعَةَ قال: خطب رسول الله ﷺ، فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها، فقال: " (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا) انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه، مثل زمعة".
ورواه البخاري في التفسير، ومسلم في صفة النار، والترمذي والنسائي في التفسير من سننهما وكذا ابن جرير وابن أبي حاتم [من طرق] عن هشام بن عروة، به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن محمد بن خُثَيم عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خُثَيم أبي يزيد عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "ألا أحدثك بأشقى الناس؟ ".
حدثني يزيد بن محمد بن خُثَيم عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خُثَيم أبي يزيد عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "ألا أحدثك بأشقى الناس؟ ". قال: بلى: قال: "رجلان؛ أحيمر ثمود الذي عَقَر الناقة، والذي يضربك يا عليّ عَلَى هذا -يعني قَرنه-حتى تبتل منه هذه" يعني: لحيته.
وقوله: (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ) يعني: صالحًا، ﵇: (نَاقَةُ اللَّهِ) أي: احذروا ناقة الله أن تمسوها بسوء، (وَسُقْيَاهَا) أي: لا تعتدوا عليها في سقياها، فإن لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم.
: صالحًا، ﵇: (نَاقَةُ اللَّهِ) أي: احذروا ناقة الله أن تمسوها بسوء، (وَسُقْيَاهَا) أي: لا تعتدوا عليها في سقياها، فإن لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم. قال الله: (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا) أي: كذبوه فيما جاءهم به فأعقبهم ذلك أن عقروا الناقة التي أخرجها الله من الصخرة آية لهم وحجة عليهم، (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ) أي: غضب عليهم، فدمر عليهم، (فَسَوَّاهَا) أي: فجعل العقوبة نازلة عليهم على السواء.
قال قتادة: بلغنا أن أحيمر ثمود لم يعقر الناقة حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، فلما اشترك القوم في عقرها دمدم الله عليهم بذنوبهم فسواها.
وقوله: (وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا) وقرئ: "فلا يخاف عقباها".
قال ابن عباس: لا يخاف الله من أحد تبعة. وكذا قال مجاهد، والحسن، وبكر بن عبد الله المزني، وغيرهم.
وقال الضحاك والسدي: (وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا) أي: لم يخف الذي عقرها عاقبة ما صنع.
أحد تبعة. وكذا قال مجاهد، والحسن، وبكر بن عبد الله المزني، وغيرهم.
وقال الضحاك والسدي: (وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا) أي: لم يخف الذي عقرها عاقبة ما صنع. والقول الأول أولى؛ لدلالة السياق عليه، والله أعلم.
آخر تفسير "والشمس وضحاها".
تفسير سورة الليل
وهي مكية.
تقدم قوله ﵊ لمعاذ: "فهلا صليت" بـ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى"؟.
﷽