Sungguh, Allah menumbuhkan butir (padi-padian) dan biji (kurma). Dia mengeluarkan yang hidup dari yang mati dan mengeluarkan yang mati dari yang hidup. Itulah (kekuasaan) Allah, maka mengapa kamu masih berpaling
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾.
وهذا تنبيةٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه، هؤلاء العادِلين به الآلهةَ والأوثانَ، على موضعِ حجَّتِه عليهم، وتعريفٌ منه لهم خطأَ ما هم عليه مُقِيمون، مِن إشراكِ الأصنامِ في عبادتِهم إياه، يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذي له العبادةُ أيُّها الناسُ دونَ كلِّ ما تَعْبُدون مِن الآلهةِ والأوثانِ، هو اللهُ الذي فلَق الحبَّ، يعني: شقَّ الحَبَّ مِن كُلِّ ما يَنْبُتُ مِن النباتِ، فأخْرَج منه الزرعَ، والنَّوَى مِن كلِّ ما يُغْرَسُ مما له نَواةٌ، فَأَخْرَج منه الشجرَ.
الحبَّ، يعني: شقَّ الحَبَّ مِن كُلِّ ما يَنْبُتُ مِن النباتِ، فأخْرَج منه الزرعَ، والنَّوَى مِن كلِّ ما يُغْرَسُ مما له نَواةٌ، فَأَخْرَج منه الشجرَ. و "الحبُّ" جمعُ الحَبَّةِ، و "النَّوَى" جمعُ النَّواةِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾: أما ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ ففالقُ الحبِّ عن السُّنْبُلةِ، وفالقُ النَّواةِ عن النخلةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾. قال: يَفْلِقُ الحبَّ والنَّوَى عن النباتِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾.
َوَى﴾. قال: يَفْلِقُ الحبَّ والنَّوَى عن النباتِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾. قال: اللهُ فالقُ ذلك، فلَقَه فأنْبَت منه ما أَنْبَت؛ فَلَق النَّواةَ فأَخْرَج منها نَباتَ نخلةٍ، وفلَق الحبةَ فأَخْرَج نباتَ الذي خلَق.
وقال آخرون: معنى فالقٍ: خالقٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ معاويةَ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾. قال: خالقُ الحبِّ والنَّوَى.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾.
ِ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾. قال: خلَق الحبَّ والنوى.
وقال آخرون: معنى ذلك أنه فلَق الشَّقَّ الذي في الحبَّةِ والنَّواةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾. قال: الشَّقّان اللذان فيهما.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا مُعَلَّى بنُ أَسَدٍ، قال: ثنا خالدٌ، عن حُصَيْنٍ، عن أبي مالكٍ في قولِ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾. قال: الشَّقُّ الذي يَكونُ في النَّواةِ وفي الحِنْطةِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾.
ُ حُميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾. قال: الشَّقَّان اللذان فيهما.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثني عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾.
يقولُ: خالقُ الحبِّ والنوى. يعني: كلَّ حبةٍ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ عندي ما قدَّمْنا القولَ به، وذلك أن اللهَ جلَّ ثناؤُه أتْبَع ذلك بإخْبارِه عن إخراجِه الحيَّ مِن الميتِ، والميتَ مِن الحيِّ، فكان معلومًا بذلك أنه إنما عنَى بإخبارِه عن نفسِه أنه فالقُ الحبِّ عن النباتِ، والنوى عن الغُرُوسِ والأشجارِ، كما هو مُخْرِجُ الحيِّ مِن الميتِ، والميتِ مِن الحيِّ.
ذلك أنه إنما عنَى بإخبارِه عن نفسِه أنه فالقُ الحبِّ عن النباتِ، والنوى عن الغُرُوسِ والأشجارِ، كما هو مُخْرِجُ الحيِّ مِن الميتِ، والميتِ مِن الحيِّ.
وأما القولُ الذي حُكِي عن الضحاكِ في معنى فالقٍ أنه خالقٌ، فقولٌ إِن لم يَكُنْ أراد به أنه خالقٌ منه النباتَ والغُروسَ بفَلْقِه إياه، لا أَعْرِفُ له وجهًا؛ لأنه لا يُعْرَفُ في كلامِ العربِ: فلَق اللهُ الشيءَ. بمعنى: خلَق.
ثم يُخْرِجُ مِن النطفةِ بشرًا حيًّا.
وإنما اخْتَرْنا التأويلَ الذي اخْتَرْنا في ذلك؛ لأنه عَقِيبَ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾. على أن قولَه: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾. وإن كان خبرًا مِن اللهِ عن إخراجِه مِن الحبِّ السنبلَ، ومن السنبلِ الحبَّ، فإنه داخلٌ في عمومِه ما رُوِي عن ابنِ عباسٍ في تأويلِ ذلك: وكلُّ ميتٍ أخْرَجه اللهُ مِن جسمٍ حيٍّ، وكلُّ حيٍّ أَخْرَجه اللهُ مِن جسمٍ ميتٍ.
وأما قولُه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾. فإنه يقولُ: فاعلُ ذلك كلِّه اللهُ ﷻ، ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾.
يعني بقولِه: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾: شاقٌّ عمودَ الصبحِ عن ظلمةِ الليلِ وسَوادِه.
والإصباحُ مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: أصْبَحْنا إصْباحًا.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال عامةُ أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾. قال: إضاءةُ الصبحِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾. قال: إضاءةُ الفجرِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾.
نِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾. قال: فالقُ الصبحِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾: يعني بالإصباحِ ضوءَ الشمسِ بالنهارِ، وضوءَ القمرِ بالليلِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، قال: ثنا عَنْبَسةُ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾. قال: فالقُ الصُّبْحِ.
حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ مرةً بهذا الإسنادِ، عن مجاهدٍ، فقال في قولِه: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾. قال: إضاءةُ الصبحِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾.
في قولِه: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾. قال: إضاءةُ الصبحِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾. قال: فلَق الإصباحَ عن الليلِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾. يقولُ: خالقُ النورِ؛ نورِ النهارِ.
وقال آخرون: معنى ذلك خالقُ الليلِ والنهارِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: (فالِقُ الإِصْباحِ وَجاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا). يقولُ: خالقُ الليلِ والنهارِ.
وذُكِر عن الحسنِ البصريِّ أنه كان يَقْرَأُ في قولِه: (فالقُ الأَصْباحِ).
فالِقُ الإِصْباحِ وَجاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا). يقولُ: خالقُ الليلِ والنهارِ.
وذُكِر عن الحسنِ البصريِّ أنه كان يَقْرَأُ في قولِه: (فالقُ الأَصْباحِ). بفتحِ الألفِ، كأنه تأَوَّل ذلك بمعنى جمعِ "صبحٍ"، كأنه أراد صبحَ كلِّ يومٍ، فجعَله أصْباحًا، ولم يَبْلُغْنا عن أحدٍ سواه أنه قرَأ كذلك.
والقراءةُ التي لا نَسْتَجِيرُ تَعدِّيَها بكسرِ الألفِ ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القرأةِ وأهلِ التأويلِ على صحةِ ذلك ورفضِ خلافِه.
وأما قولُه: (وَجاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا) فإن القرأةَ اخْتَلَفَت في قراءتِه؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ الحجازِ والمدينةِ، وبعضُ البصريين: (وَجاعِلُ اللَّيْلِ) بالألفِ على لفظِ الاسمِ، ورفعِه عطفًا على (فالقٍ)، وخفضِ (الليل) بإضافةِ (جاعل) إليه، ونصبِ (الشمس والقمر) عطفًا على موضعِ (الليل)؛ لأن (الليل) وإن كان مخفوضًا في اللفظِ، فإنه في موضعِ النصبِ؛ لأنه مفعولُ (جاعل)، وحَسُن عطفُ ذلك على معنى (الليل) لا على لفظِه؛ لدخولِ قولِه: ﴿سَكَنًا﴾.
(الليل) وإن كان مخفوضًا في اللفظِ، فإنه في موضعِ النصبِ؛ لأنه مفعولُ (جاعل)، وحَسُن عطفُ ذلك على معنى (الليل) لا على لفظِه؛ لدخولِ قولِه: ﴿سَكَنًا﴾. بينَه وبينَ (الليل)، قال الشاعرُ:
قُعودًا لَدى الأبْوابِ طُلَّابَ حاجةٍ … عَوانٍ مِن الحاجاتِ أو حاجةً بِكْرَا
فنصَب "الحاجةَ" الثانيةَ عطفًا بها على معنى "الحاجةِ" الأولى لا على لفظِها؛ لأن معناها النصبُ، وإن كانت في اللفظِ خفضًا، وقد يَجِيءُ مثلُ هذا أيضًا معطوفاً بالثاني على معنى الذي قبلَه لا على لفظِه، وإن لم يَكُنْ بينَهما حائلٌ، كما قال بعضُهم:
بينا نحن نَنْظُرُه أَتانا … مُعَلِّقَ شَكُوةٍ وزِنادَ راعِ
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ﴾ على "فَعَلَ"، بمعنى الفعلِ الماضي، ونصبِ ﴿اللَّيْلَ﴾.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن يُقالَ: إنهما قراءتان مُسْتَفِيضتان في قراءةِ الأمصارِ، مُتَّفِقتا المعنى، غيرُ مُختلفَتَيْه، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فهو مُصيبٌ في الإعرابِ والمعنى.
ٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * [وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ * سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ] وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٣ - ٣٦].
وقوله: (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) معطوف على (فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى) ثم فسره ثم عطف عليه قوله: (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ)
وقد عبروا عن هذا [وهذا] بعبارات كلها متقاربة مؤدية للمعنى، فمن قائل: يخرج الدجاجة من البيضة، والبيضة من الدجاجة، من قائل: يخرج الولد الصالح من الكافر، والكافر من الصالح، وغير ذلك من العبارات التي تنتظمها الآية وتشملها.
يخرج الدجاجة من البيضة، والبيضة من الدجاجة، من قائل: يخرج الولد الصالح من الكافر، والكافر من الصالح، وغير ذلك من العبارات التي تنتظمها الآية وتشملها.
ثم قال: (ذَلِكُمُ اللَّهُ) أي: فاعل هذه الأشياء هو الله وحده لا شريك له (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) أي: فكيف تصرفون من الحق وتعدلون عنه إلى الباطل فتعبدون مع الله غيره.
وقوله: (فَالِقُ الإصْبَاحِ وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا) أي: خالق الضياء والظلام، كما قال في أول السورة: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ فهو سبحانه يفلق ظلام الليل عن غرة الصباح، فيضيء الوجود، ويستنير الأفق، ويضمحل الظلام، ويذهب الليل بدآدئه وظلام رواقه، ويجيء النهار بضيائه وإشراقه، كما قال [تعالى] ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤]، فبين تعالى قدرته على خلق الأشياء المتضادة المختلفة الدالة على كمال عظمته وعظيم سلطانه، فذكر أنه فالق الإصباح وقابل ذلك بقوله: (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا) أي: ساجيا مظلما تسكن فيه الأشياء، كما قال: ﴿وَالضُّحَى *
كمال عظمته وعظيم سلطانه، فذكر أنه فالق الإصباح وقابل ذلك بقوله: (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا) أي: ساجيا مظلما تسكن فيه الأشياء، كما قال: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ١، ٢]، وقال ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ١، ٢]، وقال ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ [الشمس: ٣، ٤].
وقال صهيب الرومي [﵁] لامرأته وقد عاتبته في كثرة سهره: إن الله جعل الليل سكنا إلا لصهيب، إن صهيبا إذا ذكر الجنة طال شوقه، وإذا ذكر النار طار نومه، رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا) أي: يجريان بحساب مقنن مقدر، لا يتغير ولا يضطرب، بل كل منهما له منازل يسلكها في الصيف والشتاء، فيترتب على ذلك اختلاف الليل والنهار طولا وقصرا، كما قال [تعالى] ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ [لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ]﴾
وقصرا، كما قال [تعالى] ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ [لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ]﴾
الآية [يونس: ٥]، وكما قال: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]، وقال ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ [الأعراف: ٥٤].
وقوله: (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) أي: الجميع جار بتقدير العزيز الذي لا يمانع ولا يخالف العليم بكل شيء، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وكثيرًا ما إذا ذكر الله تعالى خلق الليل والنهار والشمس والقمر، يختم الكلام بالعزة والعلم، كما ذكر في هذه الآية، وكما في قوله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٧، ٣٨].
لُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٧، ٣٨].
ولما ذكر خلق السموات والأرض وما فيهن في أول سورة ﴿حم﴾ السجدة، قال: ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [فصلت: ١٢].
وقوله: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) قال بعض السلف: من اعتقد في هذه النجوم غير ثلاث فقد أخطأ وكذب على الله: أن الله جعلها زينة للسماء ورجوما للشياطين، ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر.
وقوله: (قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ) أي: قد بيناها ووضحناها (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) أي: يعقلون ويعرفون الحق ويجتنبون الباطل.