Dan sungguh, Kami telah memberikan Kitab (Taurat) kepada Musa, lalu diperselisihkannya. Dan kalau tidak ada ketetapan yang terdahulu dari Tuhanmu, niscaya telah dilaksanakan hukuman di antara mereka.408) Sungguh, mereka (orang kafir Mekah) benar-benar dalam kebimbangan dan keraguan terhadapnya (Alquran)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مُسَلِّيًا نبيَّه، ﵇، فى تكذيبِ مشرِكي قريشٍ؛ قومِه إيَّاه فيما أتاهم به من عندِ اللهِ بفعْلِ بنى إسرائيلَ بموسَى فيما أتاهم به من عندِ اللهِ، يقولُ له تعالى ذكرُه: ولا يحزُنْك يا محمدُ تكذيبُ هؤلاء المشركين لك، وامضِ لما أمَرك به ربُّك، مِن تبليغِ رسالتِه، فإنَّ الذى يفعَلُ بك هؤلاء؛ من ردِّ ما جئتَهم به عليك من النصيحةِ، من فعلِ ضُرَبائِهم من الأممِ قبلَهم، وسنةٌ من سُننِهم.
ثم أخبَره جلّ ثناؤُه بما فعَل قومُ موسَى به، فقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾. يعنى: التوراةَ. كما آتيناك الفرقانَ، فاختلَف في ذلك الكتابِ قومُ موسَى، فكذَّب به بعضُهم وصدَّق به بعضُهم، كما قد فعَل قومُك بالفُرْقانِ؛ من تصديقِ بعضٍ به، وتكذيبِ بعضٍ، ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾.
موسَى، فكذَّب به بعضُهم وصدَّق به بعضُهم، كما قد فعَل قومُك بالفُرْقانِ؛ من تصديقِ بعضٍ به، وتكذيبِ بعضٍ، ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولولا كلمةٌ سبقَتْ يا محمدُ من ربِّك، بأنه لا يُعجِّلُ على خلْقِه بالعذابِ، ولكن يتأنَّى حتى يبلُغَ الكتابُ أجلَه، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: لقضَى بينَ المكذِّبِ منهم به والمصدِّقِ، بإهلاكِ اللهِ المكذِّبَ به منهم،
وإنجائِه المصدِّقَ به، ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾. يقولُ: وإن المكذِّبين به منهم لفي شَكٍّ من حقيقَتِه، أنه من عندِ اللهِ، ﴿مُرِيبٍ﴾. يقولُ: يُريبُهم فلا يدْرُونَ أحقٌّ هو أمْ باطلٌ؟ ولكنَّهم فيه مُمتَرونَ.
﴿فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (١٠٩) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠) وَإِنَّ كُلا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١١)﴾
يقول تعالى: (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ) المشركون، إنه باطل وجَهل وضلال، فإنهم إنما يعبدون ما يعبد آباؤهم من قبل، أي: ليس لهم مُستَنَد فيما هم فيه إلا اتباع الآباء في الجهالات، وسيجزيهم الله على ذلك أتم الجزاء فيعذب كافرهم عذابًا لا يعذبه أحدا من العالمين، وإن كان لهم حسنات فقد وفاهم الله إياها في الدنيا قبل الآخرة.
الجهالات، وسيجزيهم الله على ذلك أتم الجزاء فيعذب كافرهم عذابًا لا يعذبه أحدا من العالمين، وإن كان لهم حسنات فقد وفاهم الله إياها في الدنيا قبل الآخرة.
قال سفيان الثوري، عن جابر الجُعْفي، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ) قال: ما وعدوا فيه من خير أو شر.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لموفوهم من العذاب نصيبهم غير منقوص. ثم ذكر تعالى أنه آتى موسى الكتاب، فاختلف الناس فيه، فمن مؤمن به، ومن كافر به فلك بمن سلف من الأنبياء قبلك يا محمد أسوة، فلا يغيظنك تكذيبهم لك، ولا يهيدنَّك ذلك.
(وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) قال ابن جرير: لولا ما تقدم من تأجيله العذاب إلى أجل معلوم، لقضى الله بينهم.
هيدنَّك ذلك.
(وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) قال ابن جرير: لولا ما تقدم من تأجيله العذاب إلى أجل معلوم، لقضى الله بينهم.
ويحتمل أن يكون المراد بالكلمة، أنه لا يعذب أحدا إلا بعدم قيام الحجة عليه، وإرسال الرسول إليه، كما قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥]؛ فإنه قد قال في الآية الأخرى: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [طه: ١٢٩، ١٣٠].
ثم أخبر أن الكافرين في شك -مما جاءهم به الرسول -قوي، فقال (وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ).
ثم أخبرنا تعالى أنه سيجمع الأولين والآخرين من الأمم، ويجزيهم بأعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، فقال: (وَإِنَّ كُلا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أي: عليم بأعمالهم جميعها، جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها.