Maka bersabarlah engkau (Muhammad) terhadap apa yang mereka katakan, dan bertasbihlah dengan memuji Tuhanmu sebelum matahari terbit dan sebelum terbenam
ل: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ قبلَ طلوعِ الشمسِ: الصبحُ، وقبلَ
الغروبِ: العصرُ.
وقولُه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في التسبيحِ الذي أُمِر به من الليلِ؛ فقال بعضُهم: عُنِي به صلاةُ العَتَمةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: العَتَمةِ.
وقال آخرون: هي الصلاةُ بالليلِ في أيِّ وقتٍ صلَّى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾. قال: من الليلِ كلِّه.
والقولُ الذي قاله مجاهدٌ في ذلك أقربُ إلى الصوابِ، وذلك أن اللَّهَ تعالى قال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾. فلم يَحُدَّ وقتًا من الليلِ دونَ وقتٍ. وإذا كان ذلك كذلك، كان على جميعِ ساعاتِ الليلِ.
بِ، وذلك أن اللَّهَ تعالى قال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾. فلم يَحُدَّ وقتًا من الليلِ دونَ وقتٍ. وإذا كان ذلك كذلك، كان على جميعِ ساعاتِ الليلِ. وإذا كان الأمرُ في ذلك على ما وصَفْنا، فهو بأن يكونَ أمرًا بصلاةِ المغربِ والعشاءِ، أشبهُ منه بأن يكونَ أمرًا بصلاةِ العَتَمةِ؛ لأنهما يُصَلَّيان ليلًا.
وقولُه: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. يقولُ: وسَبِّحْ بحمدِ ربِّك أدبارَ السجودِ
مِن صلاتِك.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى التسبيحِ الذي أمَر اللَّهُ نبيَّه أن يُسَبِّحَه أدبارَ السجودِ؛ فقال بعضُهم: عُنِي به الصلاةُ، قالوا: وهما الركعتانِ اللتانِ يُصَلَّيان بعدَ صلاةِ المغربِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، قال: ثنا عنبسةُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، قال: سألتُ عليًّا عن أدبارِ السجودِ فقال: الركعتانِ بعدَ المغربِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا ابنُ [أبي نجيحٍ]، عن مجاهدٍ، قال: قال عليٌّ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: الركعتانِ بعدَ المغربِ.
المغربِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا ابنُ [أبي نجيحٍ]، عن مجاهدٍ، قال: قال عليٌّ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: الركعتانِ بعدَ المغربِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مصعبُ بنُ سلامٍ، عن الأجلحِ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، قال: سمِعتُ عليًّا يقولُ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: الركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ في قولِه: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. قال: الركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن
عاصمِ بنِ ضمرةَ، عن الحسنِ بنِ عليٍّ ﵄، قال: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: الركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ الرمليُّ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا حمادٌ، قال: ثنا عليُّ بن زيد، عن أوسِ بنِ خالدٍ، عن أبي هُريرةَ قال: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: ركعتان بعدَ صلاةِ المغربِ.
قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا حمادٌ، قال: ثنا عليُّ بن زيد، عن أوسِ بنِ خالدٍ، عن أبي هُريرةَ قال: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: ركعتان بعدَ صلاةِ المغربِ.
[حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا] سفيانُ، عن علوانَ بنِ أبي مالكٍ، عن الشعبيِّ قال: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: الركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ وإبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: الركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن إبراهيمَ، مثلَه.
َأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: الركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن إبراهيمَ، مثلَه.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن إبراهيمَ بن مهاجرٍ، عن إبراهيمَ في هذه الآيةِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩]، قال: الركعتان قبلَ الصبحِ، والركعتان بعدَ المغربِ، قال شعبةُ: لا أدري أيَّتُهما أدبارُ السجودِ، ولا أدري أيَّتُهما إدبارُ النجومِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. قال: كان مجاهدٌ يقول: ركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾.
ول: ركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. قال: هما السجدتانِ بعدَ صلاةِ المغربِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ، عن رِشْدِينَ بنِ كريبٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قال: قال لي رسولُ اللَّهِ ﷺ: "يا ابنَ عباسٍ، ركعتانِ بعدَ المغرب: أدبارُ السجودِ".
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: أخبَرنا أبو زُرْعةَ وهبُ اللَّهِ بنُ راشدٍ، قال: أخبَرنا حيوةُ بنُ شريحٍ، قال: أخبَرنا أبو صخرٍ، أنه سمِع أبا معاويةَ البجليَّ من أهلِ الكوفةِ يقولُ: سمعتُ أبا الصهباءِ البكريَّ يقولُ: سألتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ عن: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾.
رٍ، أنه سمِع أبا معاويةَ البجليَّ من أهلِ الكوفةِ يقولُ: سمعتُ أبا الصهباءِ البكريَّ يقولُ: سألتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ عن: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. قال: هما ركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثني سعيدُ بنُ عمرٍو السَّكونيُّ، قال: ثنا بقيةُ، قال: ثنا جريرٌ، قال:
[ثنى يزيدُ بنُ خُمَيرٍ] الرَّحْبيُّ، عن كُرَيبِ بنِ يزيدَ الرَّحْبيِّ - قال: وكان جُبَيرُ بنُ نفيرٍ يَمْشِي إليه - قال: كان إذا صلَّى الركعتين قبلَ الفجرِ، والركعتين بعدَ المغربِ أخفَّ، وفسَّر إدبارَ النجومِ، وأدبارَ السجودِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن عيسى بنِ يزيدَ، عن أبي إسحاقَ الهَمْدانيِّ، عن الحسنِ ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: الركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، قال: ثنا عنبسةُ، عن المُغيرةِ، [عن إبراهيمَ]، قال: كان يُقالُ: أدبارُ السجودِ الركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: الركعتان بعدَ المغربِ.
كعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: الركعتان بعدَ المغربِ.
[قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، قال: قال عليٌّ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: الركعتان بعدَ المغربِ].
حدَّثنا ابنُ البرقيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي سلمةَ، قال: سُئل الأوْزاعيُّ عن الركعتين بعدَ المغربِ، قال: هما في كتابِ اللَّهِ: ﴿فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن حميدٍ، عن الحسنِ، عن عليٍّ ﵁ في قولِه: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. قال: الركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَأَدْبَارَ
السُّجُودِ﴾.
ه: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. قال: الركعتان بعدَ المغربِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَأَدْبَارَ
السُّجُودِ﴾. قال: ركعتان بعدَ المغربِ.
وقال آخرون: عُنِي بقولِه: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: التسبيحُ في أدبارِ الصلواتِ المكتوباتِ، دونَ الصلاةِ بعدَها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ في: ﴿فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. قال: هو التسبيحُ بعدَ الصلاةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: التسبيحُ. قال ابنُ عمرٍو في حديثِه: في إثرِ الصلواتِ كلِّها.
ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: التسبيحُ. قال ابنُ عمرٍو في حديثِه: في إثرِ الصلواتِ كلِّها. وقال الحارثُ في حديثِه: في دُبرِ الصلاةِ كلِّها.
وقال آخرون: هي النوافلُ في أدبارِ المكتوباتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: النوافلَ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ قولُ مَن قال: هما الركعتانِ بعدَ المغربِ؛ لإجماعِ الحجةِ من أهلِ التأويلِ على ذلك، ولولا ما ذكَرتُ من إجماعِها عليه، لرأَيتُ أن القولَ في ذلك ما قاله ابنُ زيدٍ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه لم يَخْصُصْ بذلك صلاةً دونَ صلاةٍ، بل عمَّ أدبارَ الصلواتِ كلِّها، فقال: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. ولم تَقُمْ بأنه معنِيٌّ به دُبُرُ صلاةٍ دونَ صلاةٍ - حجةٌ يَجِبُ التسليمُ لها من خبرٍ ولا عقلٍ.
واختلَفت القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾.
ُمْ بأنه معنِيٌّ به دُبُرُ صلاةٍ دونَ صلاةٍ - حجةٌ يَجِبُ التسليمُ لها من خبرٍ ولا عقلٍ.
واختلَفت القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. فقرَأته عامةُ قرَأةِ الحجازِ والكوفةِ، سوى عاصمٍ والكسائيِّ: (وإدْبارَ السُّجُودِ) بكسر الألفِ، على أنه مصدرٌ من أدبَر يُدْبِرُ إدبارًا. وقرَأه عاصمٌ والكسائيُّ وأبو عمرٍو (وأدْبارَ) بفتحِ الألفِ، بمعنى جمعِ دُبُرٍ وأدبارٍ.
والصوابُ عندى الفتحُ، على جمعِ دُبُرٍ.
روها أكثر مما عمروها؛ ولهذا قال هاهنا: (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ) قال ابن عباس: أثروا فيها. وقال مجاهد: (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ): ضربوا في الأرض. وقال قتادة: فساروا في البلاد، أي ساروا فيها يبتغون الأرزاق والمتاجر والمكاسب أكثر مما طفتم أنتم فيها ويقال لمن طوف في البلاد: نقب فيها. قال امرؤ القيس:
لقد نَقَّبْتُ في الآفاق حَتّى … رضيتُ من الغَنِيمة بالإيَابِ
وقوله: (هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) أي: هل من مفر كان لهم من قضاء الله وقدره؟ وهل نفعهم ما جمعوه ورد عنهم عذاب الله إذ جاءهم لما كذبوا الرسل؟ فأنتم أيضًا لا مفر لكم ولا محيد ولا مناص ولا محيص.
وقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى) أي: لعبرة (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) أي: لُبٌّ يَعِي به.
لرسل؟ فأنتم أيضًا لا مفر لكم ولا محيد ولا مناص ولا محيص.
وقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى) أي: لعبرة (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) أي: لُبٌّ يَعِي به. وقال مجاهد: عقل (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) أي: استمع الكلام فوعاه، وتعقله بقلبه وتفهمه بلبه.
وقال مجاهد: (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ) يعني: لا يحدث نفسه بغيره، (وَهُوَ شَهِيدٌ) وقال: شاهد بالقلب.
وقال الضحاك: العرب تقول: ألقى فلان سمعه: إذا استمع بأذنيه وهو شاهد يقول غير غائب. وهكذا قال الثوري وغير واحد.
وقوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ): فيه تقرير المعاد؛ لأن من قدر على خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن، قادر على أن يحيي الموتى بطريق الأولى والأحرى.
يَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ): فيه تقرير المعاد؛ لأن من قدر على خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن، قادر على أن يحيي الموتى بطريق الأولى والأحرى.
وقال قتادة: قالت اليهود -عليهم لعائن الله-: خلق الله السموات والأرض في ستة أيام، ثم استراح في اليوم السابع، وهو يوم السبت، وهم يسمونه يوم الراحة، فأنزل الله تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه: (وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) أي: من إعياء ولا نصب ولا تعب، كما قال في الآية الأخرى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف: ٣٣]، وكما قال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقال ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧].
لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقال ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧].
وقوله: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) يعني: المكذبين، اصبر عليهم واهجرهم هجرًا جميلا (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ)، وكانت الصلاة المفروضة قبل الإسراء ثنتين قبل طلوع الشمس في وقت الفجر، وقبل الغروب في وقت العصر، وقيام الليل كان واجبًا على النبي ﷺ وعلى أمته حولا ثم نسخ في حق الأمة وجوبه.
قبل الإسراء ثنتين قبل طلوع الشمس في وقت الفجر، وقبل الغروب في وقت العصر، وقيام الليل كان واجبًا على النبي ﷺ وعلى أمته حولا ثم نسخ في حق الأمة وجوبه. ثم بعد ذلك نسخ الله ذلك كله ليلة الإسراء بخمس صلوات، ولكن منهن صلاة الصبح والعصر، فهما قبل طلوع الشمس وقبل الغروب.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: "أما إنكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر، لا تضامون فيه، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا" ثم قرأ: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ)
ورواه البخاري ومسلم وبقية الجماعة، من حديث إسماعيل، به.
وقوله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) أي: فصل له، كقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
لِ فَسَبِّحْهُ) أي: فصل له، كقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
(وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) قال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: هو التسبيح بعد الصلاة.
ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال: جاء فقراء المهاجرين فقالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالدرجات العُلَى والنعيم المقيم. فقال: "وما ذاك؟ " قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق! قال: "أفلا أعلمكم شيئًا إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من فعل مثل ما فعلتم؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين". قال: فقالوا: يا رسول الله، سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله.
ا من فعل مثل ما فعلتم؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين". قال: فقالوا: يا رسول الله، سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. قال: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".
والقول الثاني: أن المراد بقوله: (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) هما الركعتان بعد المغرب، روي ذلك عن عمر وعلي، وابنه الحسن وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وبه يقول مجاهد، وعكرمة، والشعبي، والنَّخَعِي والحسن، وقتادة وغيرهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرَة، عن علي قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على أثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر. وقال عبد الرحمن: دبر كل صلاة.
ورواه أبو داود والنسائي، من حديث سفيان الثوري، به. زاد النسائي: ومطرف، عن أبي إسحاق، به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا ابن فضيل، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: بت ليلة عند رسول الله ﷺ فصلى ركعتين خفيفتين، اللتين قبل الفجر.
ا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا ابن فضيل، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: بت ليلة عند رسول الله ﷺ فصلى ركعتين خفيفتين، اللتين قبل الفجر. ثم خرج إلى الصلاة فقال: "يا ابن عباس، ركعتين قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتين بعد المغرب إدبار السجود".
ورواه الترمذي عن أبي هشام الرفاعي، عن محمد بن فضيل، به. وقال: غريب لا نعرفه إلا
من هذا الوجه.
وحديث ابن عباس، وأنه بات في بيت خالته ميمونة وصلى تلك الليلة مع النبي ﷺ ثلاث عشرة ركعة، ثابت في الصحيحين وغيرهما، فأما هذه الزيادة فغريبة [و] لا تعرف إلا من هذا الوجه، ورِشْدِين بن كُرَيْب ضعيف، ولعله من كلام ابن عباس موقوفا عليه، والله أعلم.