QS 11:47
Surah Hud (هود) ayat 47
11:47
قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ
Dia (Nuh) berkata, "Ya Tuhanku, sesungguhnya aku berlindung kepada-Mu untuk memohon kepada-Mu sesuatu yang aku tidak mengetahui (hakikatnya). Kalau Engkau tidak mengampuniku, dan (tidak) menaruh belas kasihan kepadaku, niscaya aku termasuk orang yang rugi
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (27 potongan)
QS 11:47 (jilid 12 hlm. 437) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 437 ·
#65620
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا نبيَّه محمدًا ﷺ عن إنابةِ نوحٍ، ﵇، [إليه بالتوبةِ] مِن زَلَّتِه، في مسألتِه التي سألها ربَّه في ابنِه: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ﴾. أي أستجيرُ بك أن أتكلَّفَ مسألتَك ﴿مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾، مما قد استأثرتَ بعلمِه، وطويتَ علمَه عن خلقِك، فاغفِرْ لي زلَّتي في مسألتي إياك ما سألتُك في ابني، وإن أنت لم تغفِرْها لي وتَرحمْني فتُنقِذْني مِن غضبِك ﴿أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. يقولُ: مِن الذين غَبَنوا أنفسَهم حظوظَها وهَلَكوا.
QS 11:39-50 (jilid 12 hlm. 558) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 558 ·
#65827
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
يقولُ تعالى ذِكرُه مخبرًا عن قيلِ شعيبٍ لقومِه: ﴿يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾. يقولُ: على تمكُّنِكم، يقالُ منه: الرجلُ يعملُ على مَكينَتِه ومَكِنتِه. أى على اتئاده، ومَكُن الرجلُ يمكُن مَكْنًا ومَكانةً ومكانًا.
وكان بعضُ أهلِ التأويلِ يقولُ في معنى قولِه: ﴿عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾: على منازِلكم. فمعنى الكلامِ إذن: ويا قومِ اعملوا على تمَكُّنِكم من العملِ الذى تعملونَه، ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ على تُؤَدةٍ مِن العملِ الذى أعملُه، ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أيُّنا الجانى على نفسِه المخطئُ عليها، والمصيبُ فى فعله المحسنُ إلى نفسِه.
QS 11:46-47 (jilid 4 hlm. 325) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 325 ·
#87458
﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)﴾
(قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) أي: الذين وعدت إنجاءهم؛ لأني إنما وعدتك بنجاة من آمن من أهلك؛ ولهذا قال: ﴿وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ [هود: ٤٠]، فكان هذا الولد
ممن سَبَق عليه القول بالغرق لكفره ومخالفته أباه نبيّ الله نوحا، ﵇.
QS 11:46-47 (jilid 4 hlm. 325) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 325 ·
#87459
هذا قال: ﴿وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ [هود: ٤٠]، فكان هذا الولد
ممن سَبَق عليه القول بالغرق لكفره ومخالفته أباه نبيّ الله نوحا، ﵇.
وقد نص غير واحد من الأئمة على تخطئة من ذهب في تفسير هذا إلى أنه ليس بابنه، وإنما كان ابن زِنْية، ويحكى القول بأنه ليس بابنه، وإنما كان ابن امرأته عن مجاهد، والحسن، وعُبَيد بن عُمَير، وأبي جعفر الباقر، وابن جُرَيج، واحتج بعضهم بقوله: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) وبقوله: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠]، فممن قاله الحسن البصري، احتج بهاتين الآيتين. وبعضهم يقول: كان ابن امرأته.
QS 11:46-47 (jilid 4 hlm. 326) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 326 ·
#87460
ه: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) وبقوله: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠]، فممن قاله الحسن البصري، احتج بهاتين الآيتين. وبعضهم يقول: كان ابن امرأته. وهذا يحتمل أن يكون أراد ما أراد الحسن، أو أراد أنه نسب إليه مجازا، لكونه كان ربيبًا عنده، فالله أعلم.
وقال ابن عباس، وغير واحد من السلف: ما زنت امرأة نبي قط، قال: وقوله: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) أي: الذين وعدتك نجاتهم.
وقولُ ابن عباس في هذا هو الحق الذي لا محيد عنه، فإن الله سبحانه أغير من أن يمكن امرأة نبي من الفاحشة ولهذا غضب الله على الذين رمَوا أم المؤمنين عائشة بنتَ الصدّيق زوج النبي ﷺ، وأنكر على المؤمنين الذين تكلموا بهذا وأشاعوه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ
QS 11:46-47 (jilid 4 hlm. 326) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 326 ·
#87461
هُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١ - ١٥].
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة وغيره، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: هو ابنه غير أنه خالفه في العمل والنية. قال عكرمة: في بعض الحروف: "إنه عَمِل عملا غير صالح"، والخيانة تكون على غير باب.
وقد ورد في الحديث أن رسول الله قرأ بذلك، فقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد قالت، سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: "إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِح"، وسمعته يقول: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ولا يبالي ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].
QS 11:46-47 (jilid 4 hlm. 326) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 326 ·
#87462
نْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ولا يبالي ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].
وقال أحمد أيضا: حدثنا وَكِيع، حدثنا هارون النحوي، عن ثابت البُنَاني، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أم سلمة أن رسول الله قرأها: "إنه عَمِل غَيْرَ صَالِح".
أعاده أحمد أيضا في مسنده.
أم سلمة هي أم المؤمنين والظاهر -والله أعلم -أنها أسماء بنت يزيد، فإنها تكنى بذلك أيضا.
وقال عبد الرزاق أيضًا: أخبرنا الثوري وابن عيينة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قَتَّة قال: سمعت ابن عباس -سُئِل -وهو إلى جَنْب الكعبة -عن قول الله: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠]، قال: أما وإنه لم يكن بالزنا، ولكن كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون، وكانت هذه تدل على الأضياف. ثم قرأ: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) قال ابن عيينة: وأخبرني عمار الدُهْبِي أنه سأل سعيد بن جبير عن ذلك فقال: كان ابن نوح، إن الله لا يكذب!
QS 11:46-47 (jilid 4 hlm. 327) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 327 ·
#87463
لأضياف. ثم قرأ: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) قال ابن عيينة: وأخبرني عمار الدُهْبِي أنه سأل سعيد بن جبير عن ذلك فقال: كان ابن نوح، إن الله لا يكذب! قال تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ قال: وقال بعض العلماء: ما فجرت امرأة نبي قط.
وكذا روي عن مجاهد أيضًا، وعكرمة، والضحاك، وميمون بن مِهْران وثابت بن الحجاج، وهو اختيار أبي جعفر بن جرير، وهو الصواب [الذي] لا شك فيه.
[وقوله]:
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 83 ·
#125364
[سُورَة هود (١١) : الْآيَات ٤٥ إِلَى ٤٧]
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (٤٥) قالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٤٦) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٤٧)
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 83 ·
#125365
لِينَ (٤٦) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٤٧)
مَوْقِعُ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّ نِدَاءَ نُوحٍ- ﵇ هَذَا كَانَ بَعْدَ اسْتِوَاءِ السَّفِينَةِ عَلَى الْجُودِيِّ نِدَاءً دَعَاهُ إِلَيْهِ دَاعِيَ الشَّفَقَةِ فَأَرَادَ بِهِ نَفْعَ ابْنِهِ فِي الْآخِرَةِ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ نَجَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، لِأَنَّ اللَّهَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ لَا نَجَاةَ إِلَّا لِلَّذِينَ يَرْكَبُونَ السَّفِينَةَ، وَلِأَنَّ نُوحًا- ﵇ لَمَّا دَعَا ابْنَهُ إِلَى رُكُوبِ السَّفِينَةِ فَأَبَى وَجَرَتِ السَّفِينَةُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا وَسِيلَةَ إِلَى نَجَاتِهِ فَكَيْفَ
يَسْأَلُهَا مِنَ اللَّهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ سَأَلَ لَهُ الْمَغْفِرَةَ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ كَمَا سَيَأْتِي.
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 83 ·
#125366
َّهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ سَأَلَ لَهُ الْمَغْفِرَةَ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ كَمَا سَيَأْتِي.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءُ نُوحٍ- ﵇ هَذَا وَقَعَ قَبْلَ غَرَقِ النَّاسِ، أَيْ نَادَى رَبَّهُ أَنْ يُنَجِّيَ ابْنَهُ مِنَ الْغَرَقِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ غَرَقِ مَنْ غَرِقُوا، أَيْ نَادَى رَبَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لِابْنِهِ وَأَنْ لَا يُعَامِلَهُ مُعَامَلَةَ الْكَافِرِينَ فِي الْآخِرَةِ.
وَالنِّدَاءُ هَنَا نِدَاءُ دُعَاءٍ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: وَدَعَا نُوحٌ رَبَّهُ، لِأَنَّ الدُّعَاءَ يَصْدُرُ بِالنِّدَاءِ غَالِبًا، وَالتَّعْبِيرُ عَنِ الْجَلَالَةِ بِوَصْفِ الرَّبِّ مُضَافًا إِلَى نُوحٍ- ﵇ تَشْرِيفٌ لِنُوحٍ وَإِيمَاءٌ إِلَى رَأْفَةِ اللَّهِ بِهِ وَأَنَّ نَهْيَهُ الْوَارِدَ بَعْدَهُ نَهْيُ عِتَابٍ.
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 84 ·
#125367
ِوَصْفِ الرَّبِّ مُضَافًا إِلَى نُوحٍ- ﵇ تَشْرِيفٌ لِنُوحٍ وَإِيمَاءٌ إِلَى رَأْفَةِ اللَّهِ بِهِ وَأَنَّ نَهْيَهُ الْوَارِدَ بَعْدَهُ نَهْيُ عِتَابٍ.
وَجُمْلَةُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي بَيَانٌ لِلنِّدَاءِ، وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ لَا تُعْطَفَ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ كَمَا لَمْ يُعْطَفِ الْبَيَانُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي [مَرْيَم: ٣، ٤] ، وَخُولِفَ ذَلِكَ هُنَا.
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 84 ·
#125368
َيَانُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي [مَرْيَم: ٣، ٤] ، وَخُولِفَ ذَلِكَ هُنَا. وَوَجَّهَ فِي «الْكَشَّافِ» اقْتِرَانَهُ بِالْفَاءِ بِأَنَّ فِعْلَ نَادَى مُسْتَعْمَلٌ فِي إِرَادَةِ النِّدَاءِ، أَيْ مِثْلَ فِعْلِ (قُمْتُمْ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] الْآيَةَ، يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ إِخْرَاجٌ لِلْكَلَامِ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ فَإِنَّ وُجُودَ الْفَاءِ فِي الْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ بَيَانٌ لِلنِّدَاءِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ فِعْلَ نَادَى مُسْتَعَارٌ لِمَعْنَى إِرَادَةِ النِّدَاءِ، أَيْ أَرَادَ نِدَاءَ رَبِّهِ فَأَعْقَبَ إِرَادَتَهُ بِإِصْدَارِ النِّدَاءِ، وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ النِّدَاءَ فَتَرَدَّدَ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 84 ·
#125369
رَةٌ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ النِّدَاءَ فَتَرَدَّدَ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ [هود: ٤٠] فَلَمْ يَطُلْ تَرَدُّدُهُ لَمَّا غَلَبَتْهُ الشَّفَقَةُ عَلَى ابْنِهِ فَأَقْدَمَ عَلَى نِدَاءِ، رَبِّهِ، وَلِذَلِكَ قَدَّمَ الِاعْتِذَارَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي. فَقَوْلُهُ: إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي الِاعْتِذَارِ وَالتَّمْهِيدِ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَ سُؤَالًا لَا يَدْرِي قَبُولَهُ وَلَكِنَّهُ اقْتَحَمَهُ لِأَنَّ الْمَسْئُولَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ فَلَهُ عُذْرُ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِ. وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِ إِنَّ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ.
وَكَذَلِكَ جُمْلَةُ وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِ الْفَائِدَةِ.
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 84 ·
#125370
يْهِ. وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِ إِنَّ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ.
وَكَذَلِكَ جُمْلَةُ وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِ الْفَائِدَةِ. وَهُوَ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ.
وَالْمُرَادُ بِالْوَعْدِ مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٣٧] إِذْ أَفَادَ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِهِ قَدْ سَبَقَ
مِنَ اللَّهِ تَقْدِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يَرْكَبُ السَّفِينَةَ. وَهَذَا الْمَوْصُولُ مُتَعَيِّنٌ لِكَوْنِهِ صَادِقًا عَلَى ابْنِهِ إِذْ لَيْسَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِهِ
طَلَبَ مِنْهُ رُكُوبَ السَّفِينَةِ وَأَبَى، وَأَنَّ مَنْ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ بِأَنَّهُ لَا يَرْكَبُ السَّفِينَةَ مِنَ النَّاسِ فَهُوَ ظَالِمٌ، أَيْ كَافِرٌ، وَأَنَّهُ مُغْرَقٌ، فَكَانَ عَدَمُ رُكُوبِهِ السَّفِينَةَ وَغَرَقُهُ أَمَارَةً أَنَّهُ كَافِرٌ.
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 85 ·
#125371
َّفِينَةَ مِنَ النَّاسِ فَهُوَ ظَالِمٌ، أَيْ كَافِرٌ، وَأَنَّهُ مُغْرَقٌ، فَكَانَ عَدَمُ رُكُوبِهِ السَّفِينَةَ وَغَرَقُهُ أَمَارَةً أَنَّهُ كَافِرٌ. فَالْمَعْنَى: أَنَّ نُوحًا- ﵇ لَا يَجْهَلُ أَنَّ ابْنَهُ كَافِرٌ، وَلِذَلِكَ فَسُؤَالُ الْمَغْفِرَةِ لَهُ عَنْ عِلْمٍ بِأَنَّهُ كَافِرٌ، وَلَكِنَّهُ يَطْمَعُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ لِأَجْلِ قَرَابَتِهِ بِهِ، فَسُؤَالُهُ لَهُ الْمَغْفِرَةُ بِمَنْزِلَةِ الشَّفَاعَةِ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ أَخْذٌ بِأَقْصَى دَوَاعِي الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ بِابْنِهِ.
وَقَرِينَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُهُ: وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ الْمُفِيدُ أَنَّهُ لَا رَادَّ لِمَا حَكَمَ بِهِ وَقَضَاهُ، وَأَنَّهُ لَا دَالَّةَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنَّهُ مَقَامُ تَضَرُّعٍ وَسُؤَالِ مَا لَيْسَ بِمُحَالٍ.
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 85 ·
#125372
دَّ لِمَا حَكَمَ بِهِ وَقَضَاهُ، وَأَنَّهُ لَا دَالَّةَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنَّهُ مَقَامُ تَضَرُّعٍ وَسُؤَالِ مَا لَيْسَ بِمُحَالٍ.
وَقَدْ كَانَ نُوحٌ- ﵇ غَيْرَ مَنْهِيٍّ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ تَقَرَّرَ فِي شَرْعِهِ الْعِلْمُ بِعَدَمِ الْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِينَ، فَكَانَ حَالُ نُوحٍ- ﵇ كَحال النبيء ﷺ حِينَ
قَالَ لِأَبِي طَالِبٍ «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»
قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كَانَ للنبيء وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [التَّوْبَة: ١١٣] الْآيَةَ.
وَالِاقْتِصَارُ عَلَى هَذِهِ الْجُمَلِ الثَّلَاثِ فِي مَقَامِ الدُّعَاءِ تَعْرِيضٌ بِالْمَطْلُوبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوبِ التَّأَدُّبِ وَالتَّرَدُّدِ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى الْمَسْئُولِ اسْتِغْنَاءً بِعِلْمِ الْمَسْئُولِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَسْأَلُكَ أَمْ أَتْرُكُ، كَقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 85 ·
#125373
ْإِقْدَامِ عَلَى الْمَسْئُولِ اسْتِغْنَاءً بِعِلْمِ الْمَسْئُولِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَسْأَلُكَ أَمْ أَتْرُكُ، كَقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي ... حَيَاؤُكَ أَنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ
وَمَعْنَى أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ أَشَدُّهُمْ حُكْمًا. وَاسْمُ التَّفْضِيلِ يَتَعَلَّقُ بِمَاهِيَّةِ الْفِعْلِ، فَيُفِيدُ أَنَّ حكمه لَا يجوز وَأَنَّهُ لَا يُبْطِلُهُ أَحَدٌ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ نَفْيُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ وَاعْتِقَادِهِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ إِبْطَالًا لِقَوْلِ نُوحٍ- ﵇: إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَلَكِنَّهُ إِعْلَامٌ بِأَنَّ قَرَابَةَ الدِّينِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ هِيَ الْقَرَابَةُ، وَهَذَا الْمَعْنَى شَائِعٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ.
قَالَ النَّابِغَةُ يُخَاطِبُ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ:
إِذَا حَاوَلْتَ فِي أَسَدٍ فُجُورًا ...
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 85 ·
#125374
رَابَةُ، وَهَذَا الْمَعْنَى شَائِعٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ.
قَالَ النَّابِغَةُ يُخَاطِبُ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ:
إِذَا حَاوَلْتَ فِي أَسَدٍ فُجُورًا ... فَإِنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي
وَقَالَ تَعَالَى: وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ [التَّوْبَة:
٥٦] .
وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ لِتَحْقِيقِهِ لِغَرَابَتِهِ.
وَجُمْلَةُ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ تَعْلِيلٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ فَ (إِنَّ) فِيهِ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ.
وعَمَلٌ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ- بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَنْوِينِ اللَّامِ- مَصْدَرٌ أَخْبَرَ بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ وَبِرَفْعِ غَيْرُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ (عَمَلٌ) . وَقَرَأَهُ الْكِسَائِيُّ، وَيَعْقُوبُ عَمَلٌ- بِكَسْرِ الْمِيمِ- بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَبِنَصْبِ غَيْرُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِفِعْلِ (عَمِلَ) .
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 86 ·
#125375
. وَقَرَأَهُ الْكِسَائِيُّ، وَيَعْقُوبُ عَمَلٌ- بِكَسْرِ الْمِيمِ- بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَبِنَصْبِ غَيْرُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِفِعْلِ (عَمِلَ) . وَمَعْنَى الْعَمَلِ غَيْرِ الصَّالِحِ الْكُفْرُ، وَأُطْلِقَ عَلَى الْكُفْرِ (عَمَلٌ) لِأَنَّهُ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَلِأَنَّهُ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي عَمَلِ صَاحِبِهِ كَامْتِنَاعِ ابْنِ نُوحٍ مِنَ الرُّكُوبِ الدَّالِّ عَلَى تَكْذِيبِهِ بِوَعِيدِ الطُّوفَانِ.
وَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ نَهْيُهُ أَنْ يَسْأَلَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ نَهْيَ عِتَابٍ، لِأَنَّهُ لَمَّا قِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ بِسَبَبِ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ، سَقَطَ مَا مَهَّدَ بِهِ لِإِجَابَةِ سُؤَالِهِ، فَكَانَ حَقِيقًا بِأَنْ لَا يَسْأَلَهُ وَأَنْ يَتَدَبَّرَ مَا أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ مِنَ اللَّهِ.
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 86 ·
#125376
حٍ، سَقَطَ مَا مَهَّدَ بِهِ لِإِجَابَةِ سُؤَالِهِ، فَكَانَ حَقِيقًا بِأَنْ لَا يَسْأَلَهُ وَأَنْ يَتَدَبَّرَ مَا أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ مِنَ اللَّهِ.
وَقَرَأَهُ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ «فَلَا تَسْأَلَنِّي» - بِتَشْدِيدِ النُّونِ- وَهِيَ نُونُ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةُ وَنُونُ الْوِقَايَةِ أُدْغِمَتَا. وَأَثْبَتَ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ مَنْ عَدَا ابْنَ كَثِيرٍ مِنْ هَؤُلَاءِ. أَمَّا ابْنُ كَثِيرٍ فَقَرَأَ «فَلَا تسألنّ» - بنُون مشدة مَفْتُوحَةٍ-.
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 86 ·
#125377
تَا. وَأَثْبَتَ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ مَنْ عَدَا ابْنَ كَثِيرٍ مِنْ هَؤُلَاءِ. أَمَّا ابْنُ كَثِيرٍ فَقَرَأَ «فَلَا تسألنّ» - بنُون مشدة مَفْتُوحَةٍ-. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَعَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَيَعْقُوبُ، وَخَلَفٌ
«فَلَا تَسْأَلْنِ» - بِسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِ النُّونِ مُخَفَّفَةً- عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُؤَكَّدٍ بِنُونِ التَّوْكِيدِ وَمُعَدَّى إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ.
وَأَكْثَرُهُمْ حَذَفَ الْيَاءَ فِي حَالَةِ الْوَصْلِ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ وَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ وَأَبُو عَمْرٍو.
ثُمَّ إِنْ كَانَ نُوحٌ- ﵇ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ بِأَنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لِلْمُشْرِكِينَ فِي الْآخِرَةِ كَانَ نَهْيُهُ عَنْ أَنْ يَسْأَلَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، نَهْيَ تَنْزِيهٍ لِأَمْثَالِهِ لِأَن دَرَجَة النبوءة تَقْتَضِي أَنْ لَا يُقْدِمَ عَلَى سُؤَالِ رَبِّهِ سُؤْلًا لَا يَعْلَمُ إِجَابَتَهُ.
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 87 ·
#125378
بِهِ عِلْمٌ، نَهْيَ تَنْزِيهٍ لِأَمْثَالِهِ لِأَن دَرَجَة النبوءة تَقْتَضِي أَنْ لَا يُقْدِمَ عَلَى سُؤَالِ رَبِّهِ سُؤْلًا لَا يَعْلَمُ إِجَابَتَهُ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ: ٢٣] وَقَوْلِهِ: لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً [النبإ: ٣٨] ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ قَبْلُ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ، وَكَانَ سُؤَالُهُ الْمَغْفِرَةَ لِابْنِهِ طَلَبًا تَخْصِيصَهُ مِنَ الْعُمُومِ.
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 87 ·
#125379
مِنْ قَبْلُ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ، وَكَانَ سُؤَالُهُ الْمَغْفِرَةَ لِابْنِهِ طَلَبًا تَخْصِيصَهُ مِنَ الْعُمُومِ. وَكَانَ نَهْيُهُ نَهْيَ لَوْمٍ وَعِتَابٍ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ مِنْ رَبِّهِ جَوَازَ ذَلِكَ.
وَكَانَ قَوْلُهُ: مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ مُحْتَمِلًا لِظَاهِرِهِ، وَمُحْتَمِلًا لِأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الْعِلْمِ بِضِدِّهِ، أَيْ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ.
ثُمَّ إِنْ كَانَ قَوْلُ نُوحٍ- ﵇ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي إِلَى آخِرِهِ تَعْرِيضًا بِالْمَسْئُولِ كَانَ النَّهْيُ فِي قَوْله: فَلا تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ نَهْيًا عَنِ الْإِلْحَاحِ أَوِ الْعَوْدِ إِلَى سُؤَالِهِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ نُوحٍ- ﵇ مُجَرَّدَ تَمْهِيدٍ لِلسُّؤَالِ لِاخْتِبَارِ حَالِ إِقْبَالِ اللَّهِ عَلَى سُؤَالِهِ كَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا تَسْئَلْنِ نَهْيًا عَنِ الْإِفْضَاءِ بِالسُّؤَالِ الَّذِي مَهَّدَ لَهُ بِكَلَامِهِ.
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 87 ·
#125380
ِ إِقْبَالِ اللَّهِ عَلَى سُؤَالِهِ كَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا تَسْئَلْنِ نَهْيًا عَنِ الْإِفْضَاءِ بِالسُّؤَالِ الَّذِي مَهَّدَ لَهُ بِكَلَامِهِ. وَالْمَقْصُودُ مِنَ النَّهْيِ تَنْزِيهُهُ عَنْ تَعْرِيضِ سُؤَالِهِ لِلرَّدِّ.
وَعَلَى كُلِّ الْوُجُوهِ فَقَوْلُهُ: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ مَوْعِظَةٌ عَلَى تَرْكِ التَّثَبُّتِ قَبْلَ الْإِقْدَامِ.
وَالْجَهْلُ فِيهِ ضِدُّ الْعِلْمِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ: مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 87 ·
#125381
رْكِ التَّثَبُّتِ قَبْلَ الْإِقْدَامِ.
وَالْجَهْلُ فِيهِ ضِدُّ الْعِلْمِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ: مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.
فَأَجَابَ نُوحٌ- ﵇ كَلَامَ رَبِّهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّنَصُّلِ مِمَّا سَأَلَ فَاسْتَعَاذَ أَنْ يَسْأَلَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، فَإِنْ كَانَ نُوحٌ- ﵇ أَرَادَ بِكَلَامِهِ الْأَوَّلِ التَّعْرِيضَ بِالسُّؤَالِ فَهُوَ أَمْرٌ قَدْ وَقَعَ فَالِاسْتِعَاذَةُ تَتَعَلَّقُ بِتَبِعَةِ ذَلِكَ أَوْ بِالْعَوْدِ إِلَى مِثْلِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ التَّمْهِيدَ لِلسُّؤَالِ فَالِاسْتِعَاذَةُ ظَاهِرَةٌ، أَيِ الِانْكِفَافُ عَنِ الْإِفْضَاءِ بِالسُّؤَالِ.
QS 11:45-47 (jilid 12 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 88 ·
#125382
الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ التَّمْهِيدَ لِلسُّؤَالِ فَالِاسْتِعَاذَةُ ظَاهِرَةٌ، أَيِ الِانْكِفَافُ عَنِ الْإِفْضَاءِ بِالسُّؤَالِ.
وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ ابْتِدَاءٌ لِأَنَّ التَّخْلِيَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى التَّحْلِيَةِ ثُمَّ أَعْقَبَهَا بِطَلَبِ الرَّحْمَةِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ بِمَحَلِّ الرِّضَى مِنَ اللَّهِ كَانَ أَهْلًا لِلرَّحْمَةِ.
وَقَدْ سَلَكَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِهِمْ هَذِهِ الْآيَاتِ مَسْلَكَ كَوْنِ سُؤَالِ نُوحٍ- ﵇ سُؤَالًا لِإِنْجَاءِ ابْنِهِ مِنَ الْغَرَقِ فَاعْتَرَضَتْهُمْ سُبُلٌ وَعْرَةٌ مُتَنَائِيَةٌ، وَلَقُوا عَنَاءً فِي الِاتِّصَالِ بَيْنَهَا، وَالْآيَةُ بِمَعْزِلٍ عَنْهَا، وَلَعَلَّنَا سَلَكْنَا الْجَادَّةَ فِي تَفْسِيرهَا.
[٤٨]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.