(Katakanlah, "Wahai hamba-hamba-Ku yang melampaui batas terhadap diri mereka sendiri! Janganlah kamu berputus asa dari rahmat Allah. Sesungguhnya Allah mengampuni dosa-dosa765) semuanya. Sungguh, Dialah Yang Maha Pengampun, Maha Penyayang
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في الذين عُنُوا بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُنِي بها قومٌ من أهلِ الشركِ، قالوا لما دُعوا إلى الإيمانِ باللهِ: كيف نؤمنُ وقد أشرَكنا وزنَينا، وقتَلنا النفسَ التي حرَّم اللهُ، واللهُ يعِدُ فاعلَ ذلك النارَ، فما ينفعُنا مع ما قد سلَف منا الإيمانُ؟!
يمانِ باللهِ: كيف نؤمنُ وقد أشرَكنا وزنَينا، وقتَلنا النفسَ التي حرَّم اللهُ، واللهُ يعِدُ فاعلَ ذلك النارَ، فما ينفعُنا مع ما قد سلَف منا الإيمانُ؟! فنزَلت هذه الآيةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾: وذلك أن أهلَ مكةَ قالوا: يزعمُ محمدٌ أنه مَن عبَد الأوثانَ، ودعَا مع اللهِ إلهًا آخرَ، وقتَل النفسَ التي حرَّم اللهُ، لم يُغفَرْ له، فكيف نهاجرُ ونُسلِمُ، وقد عبَدنا الآلهةَ، وقتَلنا النفسَ التي حرَّم اللهُ، ونحنُ أهلُ الشركِ؟! فأنزَلَ اللهُ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. يقولُ: لا تيأَسوا من رحمتي،
﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾.
َذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. يقولُ: لا تيأَسوا من رحمتي،
﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. قال: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: ٥٤]، وإنما يعاتبُ اللهُ أولي الألبابِ، وإنما الحلالُ والحرامُ لأهلِ الإيمانِ، فإياهم عاتَب، وإياهم أمَر إن أسرَف أحدُهم على نفسِه، أن لا يقْنَطَ من رحمةِ اللهِ، وأن يُنيبَ ولا يُبِطئَ بالتوبةِ من ذلك الإسرافِ والذنبِ الذي عمِل، وقد ذكَر اللهُ في سورةِ "آلِ عمرانَ" المؤمنين، حينَ سأَلوا الله المغفرةَ فقالوا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ [آل عمران: ١٤٧].
المؤمنين، حينَ سأَلوا الله المغفرةَ فقالوا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ [آل عمران: ١٤٧]. فينبَغي أن يُعلمَ أنهم قد كانوا يُصيبون الإسرافَ، فأمَرهم بالتوبةِ من إسرافِهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: قَتْلُ النفسِ في الجاهليةِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنا ابن إسحاقَ، عن بعضِ أصحابِه، عن عطاءِ بن يسارٍ، قال: نزَلت هذه الآيات الثلاثُ بالمدينةِ في وحْشيٍّ وأصحابِه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى قولِه: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾.
بِه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى قولِه: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني أبو صخرٍ، قال: قال زيدُ بن أسلمَ في قولِه تعالى: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. قال: إنما هي للمشركين.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ
أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ حتى بلَغ: ﴿الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. قال: ذُكِر لنا أن ناسًا أصابوا ذنوبًا عظامًا في الجاهليةِ، فلما جاء الإسلامُ أشفَقوا أن لن يُتابَ عليهم، فدعاهم اللهُ بهذه الآيةِ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: هؤلاء المشركون من أهلِ مكةَ.
حمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: هؤلاء المشركون من أهلِ مكةَ. قالوا: كيف نجيبُك وأنت تزعُمُ أنه من زَنَى، أو قَتَل، أو أشرَك بالرحمنِ، كان هالكًا من أهلِ النارِ، فكلُّ هذه الأعمالِ قد عمِلناها؟! فأُنزِلت فيهم هذه الآيةُ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ الآية. قال: كان قومٌ مسخوطون في أهلِ الجاهليةِ، فلما بَعث اللهُ نبيَّه قالوا: لو أتَينا، محمدًا ﷺ، فآمَنَّا به واتَّبَعْناه. فقال بعضُهم لبعضٍ: كيف يقبلُكم اللهُ ورسولُه في دينِه؟ فقالوا: ألَا نبعثُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ رجلًا؟
وا: لو أتَينا، محمدًا ﷺ، فآمَنَّا به واتَّبَعْناه. فقال بعضُهم لبعضٍ: كيف يقبلُكم اللهُ ورسولُه في دينِه؟ فقالوا: ألَا نبعثُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ رجلًا؟ فلما بعَثوا نزَل القرآنُ: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، فقرَأ حتى بلَغ: ﴿فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الشعبيِّ، قال: تَجالَس شُتَيْرُ بنُ شَكَلٍ ومسروقٌ، فقال شُتَيرٌ: إما أن تحدِّثَ ما سمعت من ابن مسعودٍ فأصدِّقَك، وإما أن أحدِّثَ فتصدِّقَني. فقال مسروقٌ: لا، بل حدِّثْ فأصدَّقَك.
فقال: سمِعتُ ابنَ مسعودٍ يقولُ: إِنَّ أكبرَ آيةٍ فَرَحًا في القرآنِ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. فقال مسروقٌ: صدَقْتَ.
وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أهلُ الإسلامِ. وقالوا: تأويلُ الكلامِ: إِنَّ الله يغفِرُ الذنوبَ جميعًا لمن يشاءُ. قالوا: وهي كذلك في مصحفِ عبدِ اللهِ.
تَ.
وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أهلُ الإسلامِ. وقالوا: تأويلُ الكلامِ: إِنَّ الله يغفِرُ الذنوبَ جميعًا لمن يشاءُ. قالوا: وهي كذلك في مصحفِ عبدِ اللهِ. وقالوا: إنما نزَلَتْ هذه الآيةُ في قومٍ صدَّهم المشركون عن الهِجْرةِ وفتَنوهم، فأشفَقوا ألَّا يكونَ لهم توبةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجَوْهريُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيد الأُمويُّ، عن ابن إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: قال - يعني عمرَ -: كنا نقولُ: ما لمن افتتن من توبةٍ. وكانوا يقولون: ما اللهُ بقابلٍ منا شيئًا، ترَكْنا الإسلامَ ببلاءٍ أصابَنا بعدَ معرفتِه. فلما قدِم رسولُ اللهِ المدينةَ، أنزَل اللهُ فيهم: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال عُمرُ: فكتبتُها بيدي، ثم بعثتُ بها إلى هشامِ بن العاصِ.
أنزَل اللهُ فيهم: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال عُمرُ: فكتبتُها بيدي، ثم بعثتُ بها إلى هشامِ بن العاصِ. قال هشامٌ: فلما جاءتني جعلتُ أقرَؤُها ولا أفهمُها، فوقَع في نفسي أنها أُنزلت فينا؛ لما كنا نقولُ، فجلستُ على بعيري، ثم لحِقتُ بالمدينةِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثني محمدُ بنُ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: إنما أُنزِلت هذه الآياتُ في عَيَّاشِ بن أبي ربيعةَ، والوليدِ بن الوليدِ، ونفرٍ من المسلمين، كانوا قد أسلَموا ثم فُتِنوا وعُذِّبوا، فافتُتِنوا، كنا نقولُ: لا يقبَلُ اللهُ من هؤلاء صَرفًا ولا عَدْلًا أبدًا؛ قومٌ أسلَموا ثم ترَكُوا دينَهم بعذابٍ
فنزَلت هؤلاء الآياتُ، وكان عمرُ بن الخطابِ كاتبًا، قال: فكتَبها بيدِه، ثم بعَث بها إلى عَيّاشِ بن أبي ربيعةَ، والوليدِ بن الوليدِ، وإلى أولئك النفرِ، فأسلَموا وهاجروا.
اتُ، وكان عمرُ بن الخطابِ كاتبًا، قال: فكتَبها بيدِه، ثم بعَث بها إلى عَيّاشِ بن أبي ربيعةَ، والوليدِ بن الوليدِ، وإلى أولئك النفرِ، فأسلَموا وهاجروا.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: ثنا يونسُ، عن ابن سيرينَ، قال: قال عليٌّ ﵁: أيُّ آيةٍ في القرآنِ أوسعُ؟ فجعلوا يذْكُرون آياتٍ من القرآنِ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]. ونحوَها. فقال عليٌّ: ما في القرآنِ آيةٌ أوسعَ من قولِه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سعدٍ الأزديِّ، عن أبي الكَنودِ، قال: دخَل عبدُ اللهِ المسجدَ، فإذا قاصٌّ يُذَكِّرُ النارَ والأغلالَ، قال: فجاء حتى قام على رأسِه، فقال: [يا مُذَكِّرُ] أتقنِّطُ الناسَ؟
أبي الكَنودِ، قال: دخَل عبدُ اللهِ المسجدَ، فإذا قاصٌّ يُذَكِّرُ النارَ والأغلالَ، قال: فجاء حتى قام على رأسِه، فقال: [يا مُذَكِّرُ] أتقنِّطُ الناسَ؟ ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني أبو صخرٍ، عن القُرَظيِّ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. قال: هي للناسِ أجمعين.
حدَّثني زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا ابن لَهِيعةَ،
عن أبي قَبيلٍ، قال: سمعتُ أبا عبدِ الرحمنِ المرادي يقولُ: ثني أبو عبدِ الرحمنِ الجُبْلانيُّ، أنه سمِع ثَوْبانَ مولى رسولِ اللهِ ﷺ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ما أُحِبُّ أنَّ ليَ الدُّنْيا وما فيها بهذه الآيةِ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ الآية. فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ومَن أشرَك؟
هذه الآيةِ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ الآية. فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ومَن أشرَك؟ فسكَت النبيُّ ﷺ، ثم قال: "ألا ومَن أشْرَك، ألا ومَن أَشْرَك". ثلاثَ مَرَّاتٍ.
وقال آخرون: نزَل ذلك في قومٍ كانوا يَرَوْن أهلَ الكبائرِ من أهلِ النارِ، فأعلَمَهم اللهُ بذلك أنه يغفِرُ الذنوبَ جميعًا لمن يشاءُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني ابن البرقيِّ، قال: ثنا عمرُو بن أبي سلمةَ، قال: ثنا أبو معاذٍ الخراسانيُّ، عن مقاتلِ بن حيانَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: كنا معشرَ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ نرى أو نقولُ: إنه ليس شيءٌ من حسناتِنا إلا وهي مقبولةٌ، حتى نزلت هذه الآيةُ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. فلما نزلت هذه الآيةُ قُلْنا: ما هذا الذي يُبطلُ أعمالَنا؟ فقلنا: الكبائرُ والفواحشُ. قال: فكنا إذا
رأينا مَن أصاب شيئًا منها قلنا: قد هلَك.
حمد: ٣٣]. فلما نزلت هذه الآيةُ قُلْنا: ما هذا الذي يُبطلُ أعمالَنا؟ فقلنا: الكبائرُ والفواحشُ. قال: فكنا إذا
رأينا مَن أصاب شيئًا منها قلنا: قد هلَك. حتى نزلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. فلما نزَلت هذه الآيةُ كَفَفْنا عن القولِ في مثلِ ذلك، فكُنَّا إذا رأَيْنا أحدًا أصاب منها شيئًا خِفْنا عليه، وإن لم يُصِبْ منها شيئًا رجَونا له.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عَنى اللهُ تعالى ذكرُه بذلك جميعَ من أسرَف على نفسِه من أهلِ الإيمانِ والشركِ؛ لأن الله عمَّ بقولِه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ جميعَ المسرفين، فلم يخصُصْ به مسرفًا دونَ مسرفٍ.
فإن قال قائلٌ: يغفرُ اللهُ الشركَ؟ قيل: نعم، إذا تاب منه المشركُ.
ينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ جميعَ المسرفين، فلم يخصُصْ به مسرفًا دونَ مسرفٍ.
فإن قال قائلٌ: يغفرُ اللهُ الشركَ؟ قيل: نعم، إذا تاب منه المشركُ. وإنما عنَى بقولِه: (إن الله يغفرُ الذنوبَ جميعًا لمن يشاءُ)، كما قد ذكَرنا قبلُ أنَّ ابنَ مسعودٍ كان يقرؤه، وأنَّ الله قد استثنى منه الشركَ إذا لم يُتبْ منه صاحبُه، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، فأخبَر أنه لا يغفرُ الشركَ إلا بعدَ توبةٍ بقولِه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠]. فأما ما عدَاه، فإن صاحبَه في مشيئةِ ربِّه، إن شاء تفضَّل عليه، فعفا له عنه، وإن شاء عدَل عليه، فجازاه به.
وأما قولُه: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾.
عدَاه، فإن صاحبَه في مشيئةِ ربِّه، إن شاء تفضَّل عليه، فعفا له عنه، وإن شاء عدَل عليه، فجازاه به.
وأما قولُه: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. فإنه يعني: لا تيأسوا من رحمةِ اللهِ، كذلك حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس.
وقد ذكَرنا ما في ذلك من الرواياتِ قبلُ، فيما مضى، وبيَّنا معناه.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. يقولُ: إن الله يستُرُ على الذنوبِ كلِّها، بعفوِه عن أهلِها، وتَركِه عقوبتَهم عليها إذا تابوا منها، إنه هو الغفورُ الرحيمُ بهم، أن يعاقبَهم عليها بعدَ توبتِهم منها.
عصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر. ولا يصح حمل هذه [الآية] على غير توبة؛ لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه.
وقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف؛ أن ابن جريج أخبرهم: قال يعلى: إن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس [﵄]؛ أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا. فأتوا محمدا ﷺ فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة.
باس [﵄]؛ أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا. فأتوا محمدا ﷺ فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة. فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، ونزل [قوله]: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ).
وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي، من حديث ابن جريج، عن يعلى بن مسلم المكي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
والمراد من الآية الأولى قوله: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا﴾ الآية.
ريج، عن يعلى بن مسلم المكي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
والمراد من الآية الأولى قوله: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا﴾ الآية. [الفرقان: ٧٠].
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو قبيل قال: سمعت أبا عبد الرحمن المري يقول: سمعت ثوبان -مولى رسول الله ﷺ-يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) إلى آخر الآية"، فقال رجل: يا رسول الله، فمن أشرك؟ فسكت النبي ﷺ ثم قال: "ألا ومن أشرك" ثلاث مرات. تفرد به الإمام أحمد.
وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا روح بن قيس، عن أشعث بن جابر الحداني، عن مكحول، عن عمرو بن عَبَسة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، شيخ كبير يدعم على عصا له، فقال: يا رسول الله إن لي غدرات وفجرات، فهل يغفر لي؟ فقال: "ألست تشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: بلى، وأشهد أنك رسول الله. فقال: "قد غفر لك غدراتك وفجراتك".
يا رسول الله إن لي غدرات وفجرات، فهل يغفر لي؟ فقال: "ألست تشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: بلى، وأشهد أنك رسول الله. فقال: "قد غفر لك غدراتك وفجراتك". تفرد به أحمد.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: ٤٦] وسمعته يقول: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) ولا يبالي (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
ورواه أبو داود والترمذي، من حديث ثابت، به.
رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) ولا يبالي (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
ورواه أبو داود والترمذي، من حديث ثابت، به.
فهذه الأحاديث كلها دالة على أن المراد: أنه يغفر جميع ذلك مع التوبة، ولا يقنطن عبد من رحمة الله، وإن عظمت ذنوبه وكثرت؛ فإن باب التوبة والرحمة واسع، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [التوبة: ١٠٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]، وقال تعالى في حق المنافقين: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النساء: ١٤٥، ١٤٦]، وقال ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٣]، ثم قال ﴿أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٤]، وقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ [البروج: ١٠].
قال الحسن البصري: انظر إلى هذا الكرم والجود، قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة!.
والآيات في هذا كثيرة جدا.
وفي الصحيحين عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ، حديث الذي قتل تسعا وتسعين نفسا، ثم ندم وسأل عابدا من عُبَّاد بني إسرائيل: هل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله وأكمل به مائة. ثم سأل عالما من علمائهم: هل له من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟
عابدا من عُبَّاد بني إسرائيل: هل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله وأكمل به مائة. ثم سأل عالما من علمائهم: هل له من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ثم أمره بالذهاب إلى قرية يعبد الله فيها، فقصدها فأتاه الموت في أثناء الطريق، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأمر الله أن يقيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيهما كان أقرب فهو منها. فوجدوه أقرب إلى الأرض التي هاجر إليها بشبر، فقبضته ملائكة الرحمة. وذكر أنه نأى بصدره عند الموت، وأن الله أمر البلدة الخيرة أن تقترب، وأمر تلك البلدة أن تتباعد هذا معنى الحديث، وقد كتبناه في موضع آخر بلفظه.
كة الرحمة. وذكر أنه نأى بصدره عند الموت، وأن الله أمر البلدة الخيرة أن تقترب، وأمر تلك البلدة أن تتباعد هذا معنى الحديث، وقد كتبناه في موضع آخر بلفظه.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، ﵄ [في] قوله: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) إلى آخر الآية، قال: قد دعا الله إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله، ومن زعم أن المسيح هو ابن الله، ومن زعم أن عزيرا ابن الله، ومن زعم أن الله فقير، ومن زعم أن يد الله مغلولة، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة، يقول الله تعالى لهؤلاء: ﴿أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٤] ثم دعا إلى توبته من هو أعظم قولا من هؤلاء، من قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤]، وقال ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨].
ا إلى توبته من هو أعظم قولا من هؤلاء، من قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤]، وقال ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]. قال ابن عباس [﵄] من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله، ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله عليه.
وروى الطبراني من طريق الشعبي، عن شُتَير بن شَكَل أنه قال: سمعت ابن مسعود يقول إن أعظم آية في كتاب الله: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وإن أجمع آية في القرآن بخير وشر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠]، وإن أكثر آية في القرآن فرجا في سورة الغرف: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ)، وإن أشد آية في كتاب الله تصريفا ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣].
ِ اللَّهِ)، وإن أشد آية في كتاب الله تصريفا ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣]. فقال له مسروق: صدقت.
وقال الأعمش، عن أبي سعيد، عن أبي الكنود قال: مر عبد الله -يعني ابن مسعود-على قاص، وهو يذكر الناس، فقال: يا مذكر لم تُقَنِّط الناس؟ ثم قرأ: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) رواه ابن أبي حاتم.
ذكر أحاديث فيها نفي القنوط:
قال الإمام أحمد: حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا أبو عبيدة عبد المؤمن بن عبيد الله، حدثني أخشن السدوسي قال: دخلت على أنس بن مالك فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "والذي نفسي بيده، لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض، ثم استغفرتم الله لغفر لكم، والذي نفس محمد بيده، لو لم تخطئوا لجاء الله بقوم يخطئون، ثم يستغفرون الله فيغفر لهم" تفرد به [الإمام] أحمد.
السماء والأرض، ثم استغفرتم الله لغفر لكم، والذي نفس محمد بيده، لو لم تخطئوا لجاء الله بقوم يخطئون، ثم يستغفرون الله فيغفر لهم" تفرد به [الإمام] أحمد. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى حدثني ليث حدثني محمد بن قيس -قاص عمر بن عبد العزيز-عن أبي صِرْمة، عن أبي أيوب الأنصاري، ﵁، أنه قال حين حضرته الوفاة: قد كنت كتمت منكم شيئا سمعته من رسول الله ﷺ يقول: "لولا أنكم تذنبون، لخلق الله
قوما يذنبون فيغفر لهم".
هكذا رواه الإمام أحمد، وأخرجه مسلم في صحيحه، والترمذي جميعا، عن قتيبة، عن الليث بن سعد به.
يقول: "لولا أنكم تذنبون، لخلق الله
قوما يذنبون فيغفر لهم".
هكذا رواه الإمام أحمد، وأخرجه مسلم في صحيحه، والترمذي جميعا، عن قتيبة، عن الليث بن سعد به. ورواه مسلم من وجه آخر به، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي صرمة -وهو الأنصاري صحابي-عن أبي أيوب به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك الحراني، حدثنا يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري قال: سمعت أبي يحدث عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "كفارة الذنب الندامة"، وقال رسول الله ﷺ: "لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون، فيغفر لهم" تفرد به أحمد.
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثني عبد الأعلى بن حماد النَّرسِي، حدثنا داود بن عبد الرحمن، حدثنا أبو عبد الله مسلمة الرازي، عن أبي عمرو البجلي، عن عبد الملك بن سفيان الثقفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه، علي بن أبي طالب، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يحب العبد المفتن التواب".
ك بن سفيان الثقفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه، علي بن أبي طالب، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يحب العبد المفتن التواب". لم يخرجوه من هذا الوجه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت وحميد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: إن إبليس -عليه لعائن الله-قال: يا رب، إنك أخرجتني من الجنة من أجل آدم، وإني لا أستطيعه إلا بسلطانك. قال: فأنت مسلط. قال: يا رب، زدني. قال: لا يولد له ولد إلا ولد لك مثله. قال: يا رب، زدني. قال: أجعل صدورهم مساكن لكم، وتجرون منهم مجرى الدم. قال: يا رب، زدني. قال: أجلب عليهم بخيلك ورجلك، وشاركهم في الأموال والأولاد، وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا. فقال آدم [﵇] يا رب، قد سلطته علي، وإني لا أمتنع [منه] إلا بك. قال: لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء. قال: يا رب، زدني. قال: الحسنة عشر أو أزيد، والسيئة واحدة أو أمحوها. قال: يا رب، زدني. قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد.
ظه من قرناء السوء. قال: يا رب، زدني. قال: الحسنة عشر أو أزيد، والسيئة واحدة أو أمحوها. قال: يا رب، زدني. قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد. قال: يا رب، زدني. قال: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
وقال محمد بن إسحاق: قال نافع: عن عبد الله بن عمير، عن عمر، ﵁، في حديثه قال: وكنا نقول ما الله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة، عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم. قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم.
، في حديثه قال: وكنا نقول ما الله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة، عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم. قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم. قال: فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة، أنزل الله فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ)
قال عمر، ﵁: فكتبتها بيدي في صحيفة، وبعثت بها إلى هشام بن العاص قال: فقال هشام: لما أتتني جعلت أقرؤها بذي طُوًى أصَعَّد بها فيه وأصوت ولا أفهمها، حتى قلت: اللهم أفهمنيها. قال: فألقى الله في قلبي أنها إنما أنزلت فينا، وفيما كنا نقول في أنفسنا، ويقال فينا.
طُوًى أصَعَّد بها فيه وأصوت ولا أفهمها، حتى قلت: اللهم أفهمنيها. قال: فألقى الله في قلبي أنها إنما أنزلت فينا، وفيما كنا نقول في أنفسنا، ويقال فينا. فرجعت إلى بعيري فجلست عليه، فلحقت برسول الله ﷺ بالمدينة.
ثم استحث [سبحانه] وتعالى عباده إلى المسارعة إلى التوبة، فقال: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ) أي: ارجعوا إلى الله واستسلموا له، (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) أي: بادروا بالتوبة والعمل الصالح قبل حلول النقمة،.
(وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) وهو القرآن العظيم، (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) أي: من حيث لا تعلمون ولا تشعرون.
ثم قال: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) أي: يوم القيامة يتحسر المجرم المفرط في التوبة والإنابة، ويود لو كان من المحسنين المخلصين المطيعين لله ﷿.
رَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) أي: يوم القيامة يتحسر المجرم المفرط في التوبة والإنابة، ويود لو كان من المحسنين المخلصين المطيعين لله ﷿.
وقوله: (وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) أي: إنما كان عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزئ غير موقن مصدق.