Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nur › Ayat 11

QS 24:11

Surah An-Nur (النور) ayat 11

24:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ
Sesungguhnya orang-orang yang membawa berita bohong itu adalah dari golongan kamu (juga). Janganlah kamu mengira berita itu buruk bagi kamu bahkan itu baik bagi kamu. Setiap orang dari mereka mendapat balasan dari dosa yang diperbuatnya. Dan barangsiapa di antara mereka yang mengambil bagian terbesar (dari dosa yang diperbuatnya), dia mendapat azab yang besar (pula)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 10Ayat 12 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
جَآءُو
جَآءَ
جيا
بِٱلْإِفْكِ
إِفْك
افك
عُصْبَةٌ
عُصْبَة
عصب
مِّنكُمْ
مِن
preposisi
لَا
لَا
pro
تَحْسَبُوهُ
حَسِبَ
حسب
شَرًّا
شَرّ
شرر
لَّكُم
pronomina
بَلْ
بَل
ret
هُوَ
pronomina
خَيْرٌ
خَيْر
خير
لَّكُمْ
pronomina
لِكُلِّ
كُلّ
كلل
ٱمْرِئٍ
ٱمْرِئ
مرا
مِّنْهُم
مِن
preposisi
مَّا
مَا
kata sambung penghubung
ٱكْتَسَبَ
ٱكْتَسَبَ
كسب
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلْإِثْمِ
إِثْم
اثم
وَٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
تَوَلَّىٰ
تَوَلَّىٰ
ولي
كِبْرَهُۥ
كِبْر
كبر
مِنْهُمْ
مِن
preposisi
لَهُۥ
pronomina
عَذَابٌ
عَذَاب
عذب
عَظِيمٌ
عَظِيم
عظم

Tafsir dalam korpus (87 potongan)

QS 24:11 (jilid 17 hlm. 189) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 189 · #71135
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين جاءوا بالكذبِ والبُهتانِ ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾. يقولُ: جماعةٌ منكم أيُّها الناسُ، ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. يقولُ: لا تظنُّوا ما جاءوا به من الإفكِ شرًّا لكم عندَ اللَّهِ وعندَ الناسِ، بل ذلك خيرٌ لكم عندَه وعندَ المؤمنين؛ وذلك أن اللَّهَ يجعلُ ذلك كَفَّارةً للمرميِّ به، ويُظهرُ براءتَه مما رُمِي به، وبجعلُ له منه مخرجًا. وقيل: إن الذين عَنَى اللَّهُ بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 189) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 189 · #71136
به، ويُظهرُ براءتَه مما رُمِي به، وبجعلُ له منه مخرجًا. وقيل: إن الذين عَنَى اللَّهُ بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾. جماعةٌ منهم حسانُ بنُ ثابتٍ، ومِسْطَحُ بنُ أُثاثةَ، وحَمْنةُ بنتُ جحشٍ. كما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبانٌ العطارُ، قال: ثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن عروةَ، أنه كتَب إلى عبدِ الملكِ بن مروانَ: كتَبتَ إليَّ تسألُني في الذين جاءوا بالإفكِ، وهم كما قال اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 190) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 190 · #71137
إلى عبدِ الملكِ بن مروانَ: كتَبتَ إليَّ تسألُني في الذين جاءوا بالإفكِ، وهم كما قال اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾. وأنه لم يُسَمَّ منهم إلا حسانُ بنُ ثابتٍ، ومِسْطَحُ بنُ أثاثةَ، وحَمْنةُ بنتُ جَحْشٍ، وهو يقالُ في آخرينَ لا علمَ لى بهم، غيرَ أنهم عصبةٌ كما قال اللَّهُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، مجاهدٍ قولَه: ﴿جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾: هم أصحابُ عائشةَ. قال ابن جُرَيجٍ: قال ابن عباسٍ قولُه: ﴿جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الآية: الذين افْتَرَوا على عائشةَ، عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ، وهو الذي تولَّى كِبْرَه، وحسانُ بنُ ثابتٍ، ومِسْطَحٌ، وحَمْنةُ بنتُ جحشٍ. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾: الذين قالوا لعائشةَ الإفكَ والبهتانَ.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 190) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 190 · #71138
اذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾: الذين قالوا لعائشةَ الإفكَ والبهتانَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. قال: الشرُّ لكم بالإفكِ الذي قالوا، الذي تكلَّموا به كان شرًّا لهم، وكان فيهم مَن لم يقُلْه، إنما سمِعه، فعاتَبهم اللَّهُ، فقال أوّلَ شيءٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. ثم قال: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. وقولُه: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾. يقولُ: لكلِّ امرئ من الذين جاءوا بالإفكِ جزاءُ ما اجترَم من الإثمِ - بمجيئِه بما جاء به من الإفكِ - عندَ اللَّهِ. وقولُه: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 191) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 191 · #71139
امرئ من الذين جاءوا بالإفكِ جزاءُ ما اجترَم من الإثمِ - بمجيئِه بما جاء به من الإفكِ - عندَ اللَّهِ. وقولُه: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: والذي تحمَّل معظم ذلك الإثمِ والإفكِ منهم هو الذي بدَأ بالخوضِ فيه. كما حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: الذي بدَأ بذلك. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾. قال: أصحابُ عائشةَ، عبدُ اللَّهُ بنُ أبيِّ ابن سَلُولَ، ومِسْطَحٌ، وحَسّانُ. قال أبو جعفرٍ: له من اللَّهِ عذابٌ عظيمٌ يومَ القيامةِ. وقد اختلَفت القرأةُ في قراءةِ قوله: ﴿كِبْرَهُ﴾؛ فقرَأت ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿كِبْرَهُ﴾ بكسرِ الكافِ، سوى حُميدٍ الأعرجِ، فإنه كان يقرؤُه: (كُبْرَهُ).
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 192) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 192 · #71140
ختلَفت القرأةُ في قراءةِ قوله: ﴿كِبْرَهُ﴾؛ فقرَأت ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿كِبْرَهُ﴾ بكسرِ الكافِ، سوى حُميدٍ الأعرجِ، فإنه كان يقرؤُه: (كُبْرَهُ). بمعنى: والذي تحمَّل أكبَرَه. وأولى القراءتين في ذلك بالصوابِ القراءةُ التي عليها عوامُّ القرأةِ، وهي كسرُ الكافِ؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليها، وأن "الكِبرَ" بالكسرِ، مصدرُ الكبيرِ من الأمورِ، وأن "الكُبْرَ" بضمِّ الكافِ، إنما هو من الولاءِ والنسبِ، من قولِهم: هو كُبْرُ قومِه. والكِبرُ في هذا الموضعِ هو ما وصَفنا من معظمِ الإثمِ والإفكِ.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 192) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 192 · #71141
ِ، وأن "الكُبْرَ" بضمِّ الكافِ، إنما هو من الولاءِ والنسبِ، من قولِهم: هو كُبْرُ قومِه. والكِبرُ في هذا الموضعِ هو ما وصَفنا من معظمِ الإثمِ والإفكِ. فإذ كان ذلك كذلك، فالكسرُ في كافِه هو الكلامُ الفصيحُ، دونَ ضمِّها، وإن كان لضمِّها وجةٌ مفهومٌ. وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بقولِه: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ الآية؛ فقال بعضُهم: هو حسانُ بنُ ثابتٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بن قَزَعَةَ، قال: ثنا مَسْلَمةُ بنُ علقمةَ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، أن عائشةَ قالت: ما سمِعتُ بشيءٍ أحسنَ من شعرِ حسانَ، وما تمثَّلتُ به إلا رجَوتُ له الجنةَ، قولُه لأبي سفيانَ: هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فأجَبْتُ عَنْهُ … وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الجَزَاءُ فإنَّ أبي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِى … لعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقاءُ أتَشْتُمُهُ وَلَسْتَ لَهُ بكُفْءٍ … فَشَرُّكُما لَخَيْرِكُما الفِدَاءُ لِسانِى صَارِمٌ لا عَيْبَ فِيهِ … وبَحْرِى لا تُكَدِّرُهُ الدَّلاءُ
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 193) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 193 · #71142
كُمْ وِقاءُ أتَشْتُمُهُ وَلَسْتَ لَهُ بكُفْءٍ … فَشَرُّكُما لَخَيْرِكُما الفِدَاءُ لِسانِى صَارِمٌ لا عَيْبَ فِيهِ … وبَحْرِى لا تُكَدِّرُهُ الدَّلاءُ فقيل: يا أمَّ المؤمنين، أليس هذا لغوًا؟ قالت: لا، إنما اللَّغوُ ما قيلَ عندَ النساءِ. قيل: أليسَ اللَّهُ يقولُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؟ قالت: أليسَ قد أصابه عذابٌ عظيمٌ؟ أليسَ قد ذهَب بصرُه وكُنِّع بالسيفِ؟ قال: ثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ، قال: كنتُ عندَ عائشةَ، فدخَل حسانُ بنُ ثابتٍ، فأَمَرَت فأُلقِيَ له وسادةٌ، فلما خرَج قلتُ لعائشةَ: ما تصنَعين بهذا وقد قال اللَّهُ ما قال؟ فقالت: قال اللَّهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 193) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 193 · #71143
دةٌ، فلما خرَج قلتُ لعائشةَ: ما تصنَعين بهذا وقد قال اللَّهُ ما قال؟ فقالت: قال اللَّهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. وقد ذهَب بصرُه، ولعل اللَّهَ يجعلُ ذلك العذابَ العظيمَ ذهابَ بصرِه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ أَبي عَديٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن أبى الضحى، عن مسروقٍ، قال: دخَل حسانُ بنُ ثابتٍ على عائشةَ، فشبَّب بأبياتٍ له، فقال: * وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ* فقالت عائشةُ: أما إنك لستَ كذلك! فقلتُ: تدَعِين هذا الرجلَ يدخُلُ عليكِ وقد أنزَل اللَّهُ فيه: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ الآية؟ فقالت: وأيُّ عذابٍ أشدُّ من العمَى؟ وقالت: إنه كان يدفَعُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ. حدَّثني محمدُ بنُ عثمانَ الواسطيُّ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، عن المُعَلَّى بن عرفانَ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّهِ بن جحشٍ، قال: تفاخَرَت عائشةُ وزينبُ. قال: فقالت زينبُ: أنا التي نزَل تزويجِي.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 194) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 194 · #71144
ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، عن المُعَلَّى بن عرفانَ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّهِ بن جحشٍ، قال: تفاخَرَت عائشةُ وزينبُ. قال: فقالت زينبُ: أنا التي نزَل تزويجِي. قال: وقالت عائشةُ: أنا التي نزَل عُذري في كتابِه حينَ حمَلنى ابن المعَطَّلِ على الراحلةِ. فقالت لها زينبُ: يا عائشةُ، ما قلتِ حينَ ركِبتيها؟ قالت: قلتُ: حسبى اللَّهُ ونعمَ الوكيلُ. قالت: قلتِ كلمةَ المؤمنين. وقال آخرون: هو عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيٍّ ابن سَلُولَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: كان الذين تكلَّموا فيه: المنافقَ عبدَ اللَّهِ بنَ أُبيٍّ ابنَ سَلولَ، وكان يستوشِيه ويجمعُه، وهو الذي تولَّى كِبْرَه، ومِسْطَحًا، وحسانَ بنَ ثابتٍ.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 195) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 195 · #71145
ت: كان الذين تكلَّموا فيه: المنافقَ عبدَ اللَّهِ بنَ أُبيٍّ ابنَ سَلولَ، وكان يستوشِيه ويجمعُه، وهو الذي تولَّى كِبْرَه، ومِسْطَحًا، وحسانَ بنَ ثابتٍ. حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا يحيى بنُ عبدِ الرحمنِ بن حاطبٍ، عن علقمةَ بن وقَّاصٍ وغيرِه أيضًا، قالوا: قالت عائشةُ: كان الذي تولَّى كبره الذي يجمعُهم في بيتِه، عبدَ اللَّهِ بنَ أُبيٍّ ابنَ سَلُولَ. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن شهابٍ، قال: ثنى عروةُ بنُ الزبيرِ، وسعيدُ بنُ المسيبِ، وعلقمةُ بنُ وقاصٍ، وعبيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عتبةَ، عن عائشةَ، قالت: كان الذي تولى كبرَه عبدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الآية: الذين افْتَرَوا على عائشةَ؛ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيٍّ، وهو الذي تولَّى كِبْرَه، وحسانُ، ومِسْطَحٌ، وحَمْنةُ بنتُ جحشٍ.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 196) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 196 · #71146
ذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الآية: الذين افْتَرَوا على عائشةَ؛ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيٍّ، وهو الذي تولَّى كِبْرَه، وحسانُ، ومِسْطَحٌ، وحَمْنةُ بنتُ جحشٍ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبانٌ العطارُ، قال: ثنا هشامُ بنُ عروةَ في الذين جاءوا بالإفكِ: يزعُمون أنه كان كِبْرَ ذلك عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ ابن سلولَ، أحدُ بني عوفِ بن الخزرجِ، وأُخبِرت أنه كان يحدّثُ به عنهم فيُقرُّه ويسمعُه ويستوشِيه. حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: أما الذي تولَّى كبرَه منهم، فعبدُ اللَّهُ بنُ أُبيٍّ ابن سلولَ الخبيثُ، هو الذي ابتدَأ هذا الكلامَ، وقال: امرأةُ نبيِّكم باتَت مع رجلٍ حتى أصبَحَت، ثم جاء يقودُ بها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾: هو عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيٍّ ابن سلولُ، وهو بدَأه.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 196) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 196 · #71147
الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾: هو عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيٍّ ابن سلولُ، وهو بدَأه. وأولى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: الذي تولَّى كِبْرَه من عصبةِ الإفكِ، كان عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ. وذلك أنه لا خلافَ بينَ أهلِ العلمِ بالسِّيَرِ، أن الذي بدَأ بذكرِ الإفكِ، وكان يجمعُ أهلَه ويحدِّثُهم، عبدُ اللَّهُ بنُ أُبيٍّ ابن سَلُولَ، وفعلُه ذلك على ما وصَفتُ، كان تولِّيَه كِبْرَ ذلك الأمرِ.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 197) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 197 · #71148
أن الذي بدَأ بذكرِ الإفكِ، وكان يجمعُ أهلَه ويحدِّثُهم، عبدُ اللَّهُ بنُ أُبيٍّ ابن سَلُولَ، وفعلُه ذلك على ما وصَفتُ، كان تولِّيَه كِبْرَ ذلك الأمرِ. وكان سببَ مجيءِ أهلِ الإفكِ، ما حدَّثنا به ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن محمدِ بن مسلمِ بن [عبيدِ اللَّهِ بن عبدِ اللَّهِ] بن شهابٍ، قال: ثنى عروةُ بنُ الزبيرِ، وسعيدُ بنُ المسيبِ، وعلقمةُ بنُ وقّاصٍ، وعبيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عتبةَ بن مسعودٍ، عن حديثِ عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ حينَ قال لها أهلُ الإفكِ ما قالوا، فبرَّأها اللَّهُ، وكلُّهم حدَّثني بطائفةٍ من حديثِها، وبعضُهم كان أوعَى لحديثِها من بعضٍ، وأثبَتَ اقتصاصًا، وقد وعَيتُ عن كلِّ رجلٍ منهم الحديثَ الذي حدَّثني [عن عائشةَ، وبعضُ حديثِهم يصدِّقُ بعضًا]؛ زعَموا أن عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا أراد سفرًا أقرَع بينَ نسائِه، فأَيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 197) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 197 · #71149
ديثِهم يصدِّقُ بعضًا]؛ زعَموا أن عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا أراد سفرًا أقرَع بينَ نسائِه، فأَيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها. قالت عائشةُ: فأقرَع بينَنا في غزاةٍ غزاها، فخرَج فيها سهمِى، فخرَجتُ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ، وذلك بعدَ ما أُنْزِل الحجابُ، وأنا أُحْمَلُ في هَوْدَجى، وأَنزِلُ فيه، فسِرْنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللَّهِ ﷺ من غزوِه، وقفَل إلى المدينةِ، آذَن ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حينَ آذَنُوا بالرحيلِ، فمشَيتُ حتى جاوَزتُ الجيشَ، فلما قضَيتُ شأنى أقبَلتُ إلى الرحلِ، فلمَستُ صدري، فإذا عقدٌ لى من جَزْعِ ظَفَارِ قد انقطَع، فرجَعتُ فالتَمستُ عِقدى، فحبَسنى ابتغاؤُه، وأقبَل الرهطُ الذين كانوا [يُردَّلون لي، فاحتمَلوا] هَوْدَجِى، فَرَحْلوه على بعيرى الذي كنتُ أركبُ، وهم يحسَبون أنى فيه، وكان النساءُ إذ ذاك خِفافًا، لم يُهَبَّلْن ولم يَغْشَهن اللحمُ، إنما يأكُلْن العُلْقةَ من الطعامِ، فلم يستنكرش القومُ ثِقلَ الهودجِ حينَ رَحْلُوه ورفَعوه، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِّ،
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 198) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 198 · #71150
يُهَبَّلْن ولم يَغْشَهن اللحمُ، إنما يأكُلْن العُلْقةَ من الطعامِ، فلم يستنكرش القومُ ثِقلَ الهودجِ حينَ رَحْلُوه ورفَعوه، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِّ، فبعَثوا الجملَ وساروا، فوجَدتُ عِقْدى بعدَ ما استمرَّ الجيشُ، فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ، فيمَّمتُ منزِلى الذي كنتُ فيه، وظنَنتُ أن القومَ سيفقِدوني ويرجِعون إليَّ، فبينا أنا جالسةٌ في منزلى، غلَبَتْنى عينى، فنِمتُ حتى أصبَحتُ، وكان صفوانُ بنُ المعطَّلِ السُّلَميُّ ثم الذَّكْوانيُّ، من وراءِ الجيشِ، فادَّلج فأصبَح عندَ منزِلى، فرأَى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرَفنى حينَ رآني، وكان يراني قبلَ أن يُضربَ الحجابُ عَلَيَّ، فاستيقَظتُ باسترجاعِه حينَ
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 198) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 198 · #71151
فادَّلج فأصبَح عندَ منزِلى، فرأَى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرَفنى حينَ رآني، وكان يراني قبلَ أن يُضربَ الحجابُ عَلَيَّ، فاستيقَظتُ باسترجاعِه حينَ عرَفنى، فخَمَّرتُ وجهى بجلبابي - واللَّهِ ما تكلَّمتُ بكلمةٍ، ولا سمِعتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعِه - حتى أناخ راحلتَه، فوطِئَ على يديْها، فركِبتُها، فانطلَق يقودُ بي الراحلةَ، حتى أتَيْنا الجيشَ بعدَ ما نزَلوا مُوغِرِين في نحرِ الظهيرةِ، فهلَك مَن هلَك في شأنى، وكان الذي تولَّى كِبْرَه عبدَ اللَّهِ بنَ أُبيٍّ ابنَ سلولَ، فقدِمتُ المدينةَ، فاشتكَيتُ شهرًا، والناسُ يُفِيضون في قولِ أهلِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَرِييُنى في وجَعِى أنى لا أعرفُ من رسولِ اللَّهُ ﷺ اللُّطْفَ الذي كنتُ أرى منه حينَ أشتكِي، إنما يدخلُ فيسلِّمُ ثم يقولُ: "كيف تِيكُمْ؟ ".
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 199 · #71152
ذلك، وهو يَرِييُنى في وجَعِى أنى لا أعرفُ من رسولِ اللَّهُ ﷺ اللُّطْفَ الذي كنتُ أرى منه حينَ أشتكِي، إنما يدخلُ فيسلِّمُ ثم يقولُ: "كيف تِيكُمْ؟ ". فذلك يَريبُني، ولا أشعرُ بالشرِّ، حتى خرَجتُ بعدَ ما نَقِهتُ، فخرَجتُ مع أمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصعِ، وهو مُتَبَرَّزُنا، ولا نخرُجُ إلا ليلًا إلى ليلٍ، وذلك قَبلَ أن نتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتِنا، وأمْرُنا أمرُ العربِ الأُوَلِ في التنزُّهِ، وكنا نتأذَّى بالكُنُفِ أن نتخذَها عندَ بيوتِنا، فانطلَقتُ أنا وأمُّ مسطحٍ، وهى ابنةُ أبى رُهْمِ بن عبدِ المطلبِ بن عبدِ منافٍ، وأمُّها ابنةُ صخرِ بن عامرٍ، خالةُ أبى بكرٍ الصدَّيقِ، وابنُها مِسْطَحُ بنُ أُثاثةَ بن عبادِ بن المطَّلبِ، فَأَقبَلتُ أنا وابنةُ أَبِي رُهُمٍ قِبَلَ بيتى، حينَ فرَغنا من شأنِنا، فعثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ في مِرْطِها، فقالت: تَعِس مِسْطحٌ! فقلتُ لها: [بِئْسَ ما قلتِ]! أتسُبِّين رجلًا قد شهِد بدرًا؟ فقالت: أيْ هَنْتَاهُ، أوَ لم تسمَعى ما قال؟ قلتُ: وما قال؟
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 199 · #71153
ِرْطِها، فقالت: تَعِس مِسْطحٌ! فقلتُ لها: [بِئْسَ ما قلتِ]! أتسُبِّين رجلًا قد شهِد بدرًا؟ فقالت: أيْ هَنْتَاهُ، أوَ لم تسمَعى ما قال؟ قلتُ: وما قال؟ فأخبرَتني بقولِ أهلِ الإفكِ، فازدَدتُ مَرَضًا على مرضى، فلما رجَعتُ إلى منزِلي، ودخَل عليَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ، ثم قال: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ ". قلتُ: أتأْذنُ لي أن آتِيَ أبويَّ؟ قال: "نعم". قالت: وأنا حينَئذٍ أريدُ أن أتيقَّنَ الخبرَ من قِبَلِهما. فأذِن لي رسولُ اللَّهِ ﷺ، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمِّي: أي أمَّتاه، ماذا يتحدثُ الناسُ؟ فقالت: أي بُنيةُ، هوِّني عليك، فواللَّهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةً عندَ رجلٍ يحبُّها ولها ضرائرُ، إلا أكثَرْن عليها. قالت: قلت: سبحانَ اللَّهِ، أَوَ قد تحدَّث الناسُ بهذا، وبلَغ رسولَ اللَّهِ ﷺ؟ قالت: نعم. قالت: فبكَيتُ تلك الليلةَ حتى أصبَحتُ، لا يرقأُ لى دمعٌ، ولا أكتحِلُ بنومٍ، ثم أصبَحتُ، فدخَل عليَّ أبو بكرٍ وأنا أبكِي، فقال لأمى: ما يُبكيها؟ قالت: لم تكنْ علِمَت ما قيل لها.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 200) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 200 · #71154
تى أصبَحتُ، لا يرقأُ لى دمعٌ، ولا أكتحِلُ بنومٍ، ثم أصبَحتُ، فدخَل عليَّ أبو بكرٍ وأنا أبكِي، فقال لأمى: ما يُبكيها؟ قالت: لم تكنْ علِمَت ما قيل لها. فأكبَّ يبكِي، فبكَى ساعةً، ثم قال: اسكُتى يا بنيةُ. فبكَيتُ يومى ذلك، لا يرقأُ لى دمعٌ، ولا أكتحِلُ بنومٍ، ثم بكَيتُ ليلِىَ المقبِلَ لا يرقأُ لى دمعٌ، ولا أكتحلُ بنومٍ، [ثم بكَيتُ ليلتيَ المقبلةَ، لا يرقأُ دمعى، ولا أكتحلُ بنومٍ]، حتى ظنَّ أبواىَ أن البكاءَ سيفلِقُ كبِدى. فدعا رسولُ اللَّهِ ﷺ عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأُسامةَ بنَ زيدٍ حينَ استلْبَث الوحيُ، يستشِيرُهما في فراقِ أهلِه. قالت: فأما أُسامةُ فأشار على رسولِ اللَّهِ ﷺ بالذي يعلمُ من براءةِ أهله، وبالذى في نفسِه من الودِّ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، وهم أهلُك، ولا نعلمُ إلا خيرًا. وأما علىٌّ، فقال: لم يُضيَّقِ اللَّهُ عليكَ، والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألِ الجاريةَ تَصْدُقُك. يعنى: بَرِيرةَ، فدعا رسولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرة، فقال: "هَلْ رأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟ ".
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 201) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 201 · #71155
سواها كثيرٌ، وإن تسألِ الجاريةَ تَصْدُقُك. يعنى: بَرِيرةَ، فدعا رسولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرة، فقال: "هَلْ رأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟ ". قالت له بَرِيرةُ: والذي بعثَك بالحقِّ، إنْ رأَيتُ عليها أمرًا قطُّ أغْمِصُه عليها، أكثرَ من أنها حديثةُ السنِّ، تنامُ عن عجينِ أهلِها، فتأتى الداجنُ فتأكلُه. فقام النبيُّ ﷺ خطيبًا، فحمِد اللَّهَ وأثنَى عليه بما هو أهلُه، ثم قال: "مَنْ يَعْذِرُني ممنْ قد بلَغنى أذاه في أهلي؟ ". يعنى عبدَ اللَّهِ ابنَ أُبيٍّ ابنَ سَلُولَ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ وهو على المنبرِ أيضًا: "يا معشر المسلمينَ، مَنْ يَعْذِرُني مِن رجلٍ قد بلَغنى أذاه في أهلي؟ فواللَّهِ ما علِمْتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقَدْ ذكَروا رجلًا ما علِمتُ عليه إلا خيرًا، وما كان يدخُلُ على أهلي إلا معِى". فقام سعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصاريُّ فقال: أعذِرُك منه يا رسولَ اللَّهِ، إن كان مِن الأوسِ ضرَبْنا عنقَه، وإن كان من إخوانِنا الخزرجِ أمَرْتَنا ففعَلنا أمرَك.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 201) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 201 · #71156
سعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصاريُّ فقال: أعذِرُك منه يا رسولَ اللَّهِ، إن كان مِن الأوسِ ضرَبْنا عنقَه، وإن كان من إخوانِنا الخزرجِ أمَرْتَنا ففعَلنا أمرَك. فقام سعدُ بنُ عُبادةَ فقال، وهو سيدُ الخزرجِ، وكان رجلًا صالحًا ولكنِ احتمَلَتْه الحَميَةُ، فقال: أَيْ سعدَ بنَ معاذٍ، لعمرُ اللَّهِ لا تقتلُه، ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، وهو ابن عمِّ سعدِ بن معاذٍ، فقال لسعدِ بن عُبادةَ: كَذَبْتَ، لعمرُ اللَّهِ لنقتلَنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فثار الحيَّانِ؛ الأوسُ والخزرجُ، حتى همُّوا أن يَقتتِلوا ورسولُ اللَّهِ ﷺ قائمٌ على المنبرِ، فلم يزَلْ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهم حتى سكَنُوا. ثم أتانى رسولُ اللَّهِ ﷺ وأنا في بيتِ أبويَّ، فبينا [هما جالِسان] عندى وأنا أبكِى، استأذنَتْ عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ، فأذِنتُ لها، فجَلَست تبكِي معى. قالت: فبينا نحن على ذلك، دخَل علينا رسولُ اللَّهِ ﷺ، ثم جلَس، ولم يجلِسْ عندى منذُ قيل ما قيل، وقد لبِث شهرًا لا يُوحَى إليه في شأني بشيءٍ.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 202) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 202 · #71157
بكِي معى. قالت: فبينا نحن على ذلك، دخَل علينا رسولُ اللَّهِ ﷺ، ثم جلَس، ولم يجلِسْ عندى منذُ قيل ما قيل، وقد لبِث شهرًا لا يُوحَى إليه في شأني بشيءٍ. قالت: فتشهَّد رسولُ اللَّهِ ﷺ حينَ جلَس، ثم قال: "أما بعدُ، يا عائشةُ، فإنه بلَغني عنكِ كذا وكذا، فإنْ كنتِ بريئةً فسيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وإن كنتِ أَلْمَمْتِ بذنبٍ، فاستغفِرِي اللَّهُ، وتُوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترَف بذنبٍ ثم تاب، تاب اللَّهُ عليه". فلما قضَى رسولُ اللَّهِ ﷺ مقالتَه، قَلَص دمعى، حتى ما أحسُّ منه دمعةً، فقلتُ لأبي: أجِبْ عنى رسولَ اللَّهِ ﷺ فيما قال. قال: واللَّهِ ما أدرِى ما أقولُ لرسولِ اللَّهِ ﷺ. [فقلت لأمِّي: أجيبي عنِّي رسولَ اللَّهِ ﷺ. قالت: واللَّهِ ما أدرِى ما أقولُ لرسولِ اللَّهِ ﷺ]. فقلت - وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ، لا أقرَأُ كثيرًا من - القرآنِ -: إنى واللَّهِ قد عرَفْتُ أن قد سمِعتم بهذا حتى استقرَّ في أنفسِكم، حتى كِدْتم أن تُصدِّقوا به، فإن قلت لكم: إنى بريئةٌ.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 202) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 202 · #71158
أقرَأُ كثيرًا من - القرآنِ -: إنى واللَّهِ قد عرَفْتُ أن قد سمِعتم بهذا حتى استقرَّ في أنفسِكم، حتى كِدْتم أن تُصدِّقوا به، فإن قلت لكم: إنى بريئةٌ. واللَّهُ يعلمُ أني بريئةٌ، لا تُصدِّقوني بذلك، ولئن اعترفْتُ لكم بأمرٍ، واللَّهُ يعلمُ أني بريئةٌ، لتصدِّقُنِّي، وإني واللَّهِ ما أجدُ لى ولكم مَثَلًا إلا كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. ثم تولَّيتُ فاضطجَعتُ على فراشي، وأنا واللهِ أعلمُ أني بريئةٌ، وأن اللَّهَ مُبرِّئى ببراءتي، ولكنى واللَّهِ ما كنت أظنُّ أن يَنزِلَ في شأني وحْيٌ يُتلَى، ولَشأني كان أحقَرَ في نفسي من أن يتكلَّمَ اللَّهُ فيَّ بأمرٍ يُتلَى، ولكنى كنت أرجُو أن يرَى رسولُ اللَّهِ ﷺ في المنامِ رؤيا يبرِّئُني اللَّهُ بها.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 203) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 203 · #71159
، ولَشأني كان أحقَرَ في نفسي من أن يتكلَّمَ اللَّهُ فيَّ بأمرٍ يُتلَى، ولكنى كنت أرجُو أن يرَى رسولُ اللَّهِ ﷺ في المنامِ رؤيا يبرِّئُني اللَّهُ بها. قالت: واللَّهِ ما رام رسولُ اللَّهِ ﷺ مجلسَه، ولا خرَج من البيتِ أحدٌ، حتى أنزَل اللَّهُ على نبيِّه، فأخَذه ما كان يأخذُه من البُرَحاءِ عندَ الوحى، حتى إنه ليتحدَّرُ منه مِثلُ الجُمانِ من العرقِ في اليومِ الشاتِى، من ثقلِ القولِ الذي أُنزِلَ عليه. قالت: فلما سُرِّيَ عن رسولَ اللَّهِ ﷺ وهو يضحكُ، كان أوّلَ كلمةٍ تكلَّم بها أن قال: "أبشِرى يا عائشةُ، [أمَّا اللَّهُ فقد برَّأكِ] ". فقالت لى أمِّي: قومِى إليه. فقلت: واللَّهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللَّهَ، هو الذي أنزَل براءتي. فأنزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ عشرَ آياتٍ، فأنزَل اللَّهُ هذه الآياتِ [برَّأني بها]. قالت: فقال أبو بكرٍ، وكان ينفقُ على مِسْطَحٍ لقرابتِه وفقرِه: واللَّهِ لا أُنفقُ عليه شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 203) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 203 · #71160
ُ هذه الآياتِ [برَّأني بها]. قالت: فقال أبو بكرٍ، وكان ينفقُ على مِسْطَحٍ لقرابتِه وفقرِه: واللَّهِ لا أُنفقُ عليه شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ. قالت: فأنزَل اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إلى: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. فقال أبو بكرٍ: إنى لأُحبُّ أن يغفرَ اللَّهُ لى. فرجَع إلى مِسْطَحِ النفقةَ التي كان يُنفق عليه، وقال: لا أنزِعُها منه أبدًا. قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يسألُ زينبَ بِنتَ جحشٍ عن أمرى، وما رأَتْ وما سمِعتُ، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، أحْمِي سمعي وبصَرى، واللَّهِ ما رأيتُ إلا خيرًا.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 204) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 204 · #71161
وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يسألُ زينبَ بِنتَ جحشٍ عن أمرى، وما رأَتْ وما سمِعتُ، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، أحْمِي سمعي وبصَرى، واللَّهِ ما رأيتُ إلا خيرًا. قالت عائشةُ: وهى التي كانت تُسامِينى، فعصَمها اللَّهُ بالوَرَعِ، وطفِقَتْ أختُها حَمْنةُ تحاربُ، فهلَكت في مَن هلَك. قال الزهريُّ ابن شهابٍ: فهذا الذي انتهَى إلينا من أمرِ هؤلاء الرهطِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن علقمةَ بن وقَّاصٍ الليثيِّ، و عن سعيدِ بن المسيبِ، وعن عروةَ بن الزبيرِ، و عن عبيدِ اللَّهِ بن عبدَ اللَّهُ بن عتبةَ بن مسعودٍ. قال الزهريُّ: كلٌّ قد حدَّثَنى بعضَ هذا الحديثِ، وبعضُ القومِ كان أوعَى له من بعضٍ.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 204) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 204 · #71162
ن الزبيرِ، و عن عبيدِ اللَّهِ بن عبدَ اللَّهُ بن عتبةَ بن مسعودٍ. قال الزهريُّ: كلٌّ قد حدَّثَنى بعضَ هذا الحديثِ، وبعضُ القومِ كان أوعَى له من بعضٍ. قال: وقد جمَعتُ لك كلَّ الذي قد حدَّثني. وحدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: وثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا يحيى بنُ عبادِ بن عبدِ اللَّهِ بن الزبيرِ، عن أبيه، عن عائشةَ، قال: وثنى عبدُ اللَّهِ [بنُ أبى بكرِ] بن محمدُ بنُ عمرٍو بن حزمٍ الأنصاريُّ، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ، عن عائشةَ، قالت - وكلٌّ قد اجتمَع في حديثِه قصةُ [خبر عائشةَ] عن نفسِها، حينَ قال أهلُ الإفكِ فيها ما قالوا، فكلُّه قد دخَل في حديثِها عن هؤلاء جميعًا، ويحدِّثُ بعضُهم ما لم يحدِّثْ بعضٌ، وكلٌّ كان عنها ثقةً، وكلٌّ قد حدَّث عنها ما سمِع - قالت عائشةُ ﵂: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا أراد سفرًا أقرَع بينَ نسائِه، فأَيَّتُهن خرَج سهمُها خرَج بها معه، فلما كانت غزوةُ بني المصطَلِقِ أقرَع بينَ نسائِه كما كان يصنعُ، فخرَج سهمى عليهنَ، فخرَج بى رسولُ اللَّهِ ﷺ معه.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 205) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 205 · #71163
فأَيَّتُهن خرَج سهمُها خرَج بها معه، فلما كانت غزوةُ بني المصطَلِقِ أقرَع بينَ نسائِه كما كان يصنعُ، فخرَج سهمى عليهنَ، فخرَج بى رسولُ اللَّهِ ﷺ معه. قالت: وكان النساءُ إذ ذاك إنما يأكُلْن العُلَقَ، لم يُهيِّجْهن اللحمُ فيثْقُلْن. قالت: وكنت إذا رُحِّل بعيرى جلَسْتُ في هَوْدَجى، ثم يأتى القومُ الذين يُرحِّلون بي بعيرى ويحمِلونى، فيأخُذون بأسفلِ الهودجِ، فيرفَعونه فيضَعونه على ظهرِ البعيرِ، فينطلِقون به. قالت: فلما فرَغ رسولُ اللَّهِ ﷺ من سفرِه ذلك وجَّه قافلًا، حتى اللَّهِ إذا كان قريبًا [من المدينةِ] نزَل منزلًا، فبات بعضَ الليلِ، ثم أذَّن في الناسِ بالرحيلِ، فلما ارتحَل الناسُ، خرَجتُ لبعضِ حاجتي، وفي عنقى عِقدٌ لي من جَزْعِ ظَفارِ، فلما فرغتُ انسلَّ من عنقى ولا أدرِى، فلما رجَعتُ إلى الرحْلِ، ذهَبتُ ألتمِسُه في عنقي فلم أجِدْه، وقد أخَذ الناسُ في الرحيلِ.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 205) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 205 · #71164
دٌ لي من جَزْعِ ظَفارِ، فلما فرغتُ انسلَّ من عنقى ولا أدرِى، فلما رجَعتُ إلى الرحْلِ، ذهَبتُ ألتمِسُه في عنقي فلم أجِدْه، وقد أخَذ الناسُ في الرحيلِ. قالت: فرجَعتُ [عَوْدِى إلى بَدْئِى] إلى المكانِ الذي ذهَبتُ إليه، فالتمَستُه حتى وجَدتُه، وجاء القومُ خلافى الذين كانوا يرحِّلون بي البعيرَ. ثم ذكَر نحوَ حديثِ ابن عبدِ الأعلى، عن ابن ثورٍ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂، قالت: لمَّا ذُكِر من شأنى الذي ذُكِر، وما علِمتُ به، قام رسولُ اللَّهِ ﷺ فِيَّ خطيبًا وما علِمتُ، فتشهَّد، فحمِد اللَّهَ وأثنَى عليه بما هو أهلُه، ثم قال: "أما بعدُ، أشيروا عليَّ في أناسٍ أبَنُوا أهلي، وايمُ اللَّهِ ما علِمتُ على أهلي سوءًا قطُّ، وأبَنُوهم بمن واللَّهِ ما علِمتُ عليه سوءًا قطُّ، ولا دخَل بيتى قطُّ إلا وأنا حاضرٌ، ولا غبتُ في سفرٍ إلا غاب معى". فقام سعدُ بنُ مُعاذٍ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، نرَى أن نضرِبَ أعناقَهم.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 206) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 206 · #71165
سوءًا قطُّ، ولا دخَل بيتى قطُّ إلا وأنا حاضرٌ، ولا غبتُ في سفرٍ إلا غاب معى". فقام سعدُ بنُ مُعاذٍ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، نرَى أن نضرِبَ أعناقَهم. فقام رجلٌ من الخزرجِ، وكانت أمُّ حسانَ بن ثابتٍ من رهطِ ذلك الرجلِ، فقال: كذَبتَ، أما واللَّهِ لو كانوا من الأوسِ ما أحبَبتَ أن تُضرَبَ أعناقُهم. حتى كاد أن يكونَ بينَ الأوسِ والخزرجِ في المسجدِ شرٌّ، وما علِمتُ به، فلما كان مساءُ ذلك اليومِ خرَجتُ لبعضِ حاجتى ومعى أمُّ مِسْطَحِ، فعثَرَتْ، فقالت: تَعِس مِسْطحٌ! فقلت: علامَ تَسُبِّين ابنَكِ؟ فسكَتَت، ثم عثَرتِ الثانيةَ، فقالت: تَعِس مِسْطَحٌ! فقلت: علام تَسُبِّين ابنَكِ؟ فسكَتتِ الثانيةَ، ثم عثَرتِ الثالثةَ، فقالت: تَعِس مِسْطَحٌ! فانتَهرْتُها، وقلت: علامَ تسبِّين ابنَكِ؟ فقالت: واللَّهِ ما أسبُّه إلا فيكِ. قلت: في أيِّ شأنى. فبقَرَت لىَ الحديثَ، فقلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم واللَّهِ.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 207) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 207 · #71166
ْتُها، وقلت: علامَ تسبِّين ابنَكِ؟ فقالت: واللَّهِ ما أسبُّه إلا فيكِ. قلت: في أيِّ شأنى. فبقَرَت لىَ الحديثَ، فقلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم واللَّهِ. قالت: فرجَعتُ إلى بيتى، فكأن الذي خرَجتُ له [لم أخرُجْ له]، لا أجِدُ منه قليلًا ولا كثيرًا، ووُعِكْتُ، فقلتُ: يا رسولُ اللَّهِ، أرسِلْني إلى بيتِ أبى. فأرسَل معىَ الغلامَ، فدخَلتُ الدارَ، فإذا أنا بأمِّى أمِّ رومانَ، قالت: ما جاء بك يا بُنيةُ؟ فأخبَرتُها، فقالت: خَفِّضى عليك الشأنَ، فإنه واللَّهِ ما كانت امرأةٌ جميلةٌ عندَ رجلٍ يحبُّها ولها ضرائرُ، إلا حسَدْنها وقُلْن فيها. قلتُ: وقد علِم بها أبي؟ قالت: نعم. قلتُ: ورسولُ اللَّهِ؟ قالت: نعم. فاستعبَرْتُ وبكَيتُ، فسمِع أبو بكرٍ صوتِي وهو فوقَ البيتِ يقرَأُ، فنزَل فقال لأمِّي: ما شأنُها؟ قالت: بلَغها الذي ذُكِر من أمرِها. ففاضت عيناه، فقال: أقسَمتُ عليكِ إلا رجَعتِ إلى بيتِك.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 207) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 207 · #71167
صوتِي وهو فوقَ البيتِ يقرَأُ، فنزَل فقال لأمِّي: ما شأنُها؟ قالت: بلَغها الذي ذُكِر من أمرِها. ففاضت عيناه، فقال: أقسَمتُ عليكِ إلا رجَعتِ إلى بيتِك. فرجَعتُ. وأصبَح أبواىَ عندى، فلم يزالا عندى حتى دخَل رسولُ اللَّهِ ﷺ عليَّ بعدَ العصرِ، وقد اكتنفَنى أبواىَ؛ عن يميني، وعن شمالي، فتشهَّد رسولُ اللَّهِ ﷺ فحمِد اللَّهَ، وأثَنى عليه بما هو أهلُه، ثم قال: "أما بعدُ، يا عائشةُ، إن كنتِ قارَفتِ سوءًا أو ألمَمْتِ، فتوبى إلى اللَّهِ فإن اللَّهَ يقبلُ التوبةَ عن عبادِه". وقد جاءت امرأةٌ مِن الأنصارِ، وهي جالسةٌ، فقلتُ: ألا تستحِى من هذه المرأةِ أن تقولَ شيئًا؟ فقلتُ لأبي: أجِبْه. فقال: أقولُ ماذا؟ قلت لأمِّي: أجيبيه. فقالت: أقولُ ماذا؟
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 208) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 208 · #71168
ن الأنصارِ، وهي جالسةٌ، فقلتُ: ألا تستحِى من هذه المرأةِ أن تقولَ شيئًا؟ فقلتُ لأبي: أجِبْه. فقال: أقولُ ماذا؟ قلت لأمِّي: أجيبيه. فقالت: أقولُ ماذا؟ فلما لم يجيباه تشهَّدتُ، فحمِدتُ اللَّهَ، وأثنَيتُ عليه بما هو أهلُه، ثم قلت: أما بعدُ، فواللَّهِ لئن قلتُ لكم: إنى لم أفعَلْ، واللَّهُ يعلمُ إنى لصادقةٌ، ما ذا بنافِعي عندَكم، لقد تُكُلِّم به، وأُشْرِبَتْهُ قلوبُكم، وإن قلت: إني قد فعَلتُ، واللَّهُ يعلمُ أني لم أفعَلْ، لتَقولُنَّ: قد باءت به على نفسِها. وايمُ اللَّهِ مَا أجدُ لي ولكم مثلًا إلا كما قال أبو يوسفَ وما أحفظُ اسمَه: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. وأنزَل اللَّهُ على رسولِه ﷺ ساعتَئذٍ، فرُفِع عنه وإني لأتبينُ السرورَ ما في وجهِه، وهو يمسحُ جبينَه، يقولُ: "أبشِري يا عائشةُ، فقد أنزَل اللَّهُ براءَتَكِ". فكنتُ أشدَّ ما كنتُ غضبًا، فقال لى أبوايَ: قُومى إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 208) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 208 · #71169
جهِه، وهو يمسحُ جبينَه، يقولُ: "أبشِري يا عائشةُ، فقد أنزَل اللَّهُ براءَتَكِ". فكنتُ أشدَّ ما كنتُ غضبًا، فقال لى أبوايَ: قُومى إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ. فقلتُ: واللَّهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمَدُه، ولا أحمَدُ كما، لقد سمِعتموه فما أنكَرتُموه، ولا غيَّرتموه، ولكنى أحمَدُ اللَّهُ الذي أنزَل براءتى. ولقد جاء رسولُ اللَّهِ ﷺ بيتي، فسأل الجاريةَ عنى، فقالت: واللَّهِ ما أعلمُ عليها عيبًا، إلا أنها كانت تنامُ حتى تدخلَ الشاةُ فتأكلَ حصيرَها أو عجينَها. فانتهرَها بعضُ أصحابِه، وقال: اصْدُقى رسولَ اللَّهِ ﷺ قال عروةُ: فعتَب على مَن قاله. فقالت: لا، واللَّهِ ما أعلمُ عليها إلا ما يعلمُ الصائغُ على تبرِ الذهبِ الأحمرِ. وبلَغ ذلك الرجلَ الذي قيل له، فقال: سبحانَ اللَّهِ! ما كشَفتُ كَنَفَ أنثى قطُّ. فقُتِل شهيدًا في سبيلِ اللَّهِ.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 208) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 208 · #71170
علمُ الصائغُ على تبرِ الذهبِ الأحمرِ. وبلَغ ذلك الرجلَ الذي قيل له، فقال: سبحانَ اللَّهِ! ما كشَفتُ كَنَفَ أنثى قطُّ. فقُتِل شهيدًا في سبيلِ اللَّهِ. قالت عائشةُ: فأما زينبُ بنتُ جحشٍ، فعصَمها اللَّهُ بدينِها، فلم تقلْ إلا خيرًا، وأما أختُها حَمنَةُ، فهلَكت في من هلَك، وكان الذين تكلَّموا فيه؛ المنافقُ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيٍّ ابن سلولَ، وكان يستوشِيه ويجمعُه، وهو الذي تولَّى كِبْرَه، ومِسْطحٌ، وحسانُ بنُ ثابتٍ، فحلَف أبو بكرٍ ألّا ينفَعَ مِسْطَحًا بنافعةٍ، فأنزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾. يعنى أبا بكرٍ، ﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾. يعنى مِسْطحًا، ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. قال أبو بكرٍ: بلى واللَّهِ، إنا لنحبُّ أن يغفرَ اللَّهُ لنا.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 209) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 209 · #71171
، ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. قال أبو بكرٍ: بلى واللَّهِ، إنا لنحبُّ أن يغفرَ اللَّهُ لنا. وعاد أبو بكرٍ لمِسْطَحٍ بما كان يصنعُ به. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا يحيى بنُ عبدَ الرحمنِ بن حاطبٍ، عن علقمةَ بن وقَاصٍ وغيرِه أيضًا، قال: خرَجت عائشةُ تريدُ المَذْهبَ، ومعها أمُّ مسطحٍ، وكان مِسطحُ بن أثاثةَ ممن قال ما قال، وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ خطَب الناسَ قبلَ ذلك، فقال: "كيف ترَون في من يؤذيني في أهلي، ويجمعُ في بيتِه مَن يؤذيني؟ ". فقال سعدُ بنُ مُعاذٍ: أي رسولَ اللَّهِ، إن كان منا معشرَ الأوسِ جلَدْنا رأسَه، وإن كان من إخوانِنا من الخزرجِ، أمَرتَنا فأطَعناك. فقال سعدُ بنُ عبادةَ: يا بنَ معاذٍ، واللَّهِ ما بك نُصْرةُ رسولِ اللَّهِ، ولكنها قد كانت ضغائنُ في الجاهليةِ وإحَنٌ لم تُحْلَلْ لنا من صدورِكم بعدُ. فقال ابن معاذٍ: اللَّهُ أعلمُ ما أردتُ.
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 209) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 209 · #71172
لَّهِ ما بك نُصْرةُ رسولِ اللَّهِ، ولكنها قد كانت ضغائنُ في الجاهليةِ وإحَنٌ لم تُحْلَلْ لنا من صدورِكم بعدُ. فقال ابن معاذٍ: اللَّهُ أعلمُ ما أردتُ. فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، فقال: يابنَ عبادةَ، إن سعدًا ليس شديدًا، ولكنك تجادلُ عن المنافقين، وتدفعُ عنهم. وكثُر اللَّغَطُ في الحيَّينِ في المسجدَ، ورسولُ اللَّهِ ﷺ جالسٌ على المنبرِ، فما زال النبيُّ ﷺ يومئُ بيدِه إلى الناسِ هاهنا وهاهنا، حتى هدَأ الصوتُ. وقالت عائشةُ: كان الذي تولَّى كِبْرَه، والذي يجمعُهم في بيتِه، عبدُ اللَّهِ بنُ أبُيٍّ ابن سلولُ. قالت: فخرَجتُ إلى المَذْهَبِ ومعى أمُّ مسطحٍ، فعثَرَتْ، فقالتْ: تَعِس مِسْطَحٌ! فقلت: غفَر اللَّهُ لك، أتقولين هذا لابنِك، ولصاحبِ رسولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالت ذلك مرَتين، وما شعَرتُ بالذي كان، فحُدِّثتُ فذهَب عنى الذي خرَجتُ له، حتى ما أجدُ منه شيئًا، ورجَعت على أبويَّ؛ أبى بكرٍ، وأمِّ رُومانَ، فقلت: أما اتَّقَيْتُما اللَّهَ فيَّ، وما وصَلتما رَحِمى؟!
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 210) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 210 · #71173
ذهَب عنى الذي خرَجتُ له، حتى ما أجدُ منه شيئًا، ورجَعت على أبويَّ؛ أبى بكرٍ، وأمِّ رُومانَ، فقلت: أما اتَّقَيْتُما اللَّهَ فيَّ، وما وصَلتما رَحِمى؟! قال النبيُّ ﷺ الذي قال، وتحدَّث الناسُ بالذي تحدَّثوا به، ولم تُعْلِمانِيه، فأُخْبِرَ رسولَ اللَّهِ ﷺ؟! قالت: أي بنيةُ، واللَّهِ لقلَّما أحبَّ رجلٌ امرأتَه قطُّ، إلا قالوا لها نحوَ الذي قالوا لك، أي بنيةُ، ارجِعى إلى بيتِك حتى نأتيَكِ فيه. فرجَعتُ وارتكَبني صالِبٌ من حُمَّى، فجاء أبواىَ فدخلا، وجاء رسولُ اللَّهِ ﷺ حتى جلَس على سريري وِجاهى، فقالا: أي بنيةُ، إن كنتِ صنَعتِ ما قال الناسُ، فاستغفِرى اللَّهَ، وإن لم تكوني صنَعتِه، فأخبِرى رسولَ اللَّهِ ﷺ بعذرِك. قلت: ما أجدُ لى ولكم إلا كأبي يوسفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨].
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 210) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 210 · #71174
تِه، فأخبِرى رسولَ اللَّهِ ﷺ بعذرِك. قلت: ما أجدُ لى ولكم إلا كأبي يوسفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. قالت: فالتمَست اسمَ يعقوبَ، فما قدَرتُ - أو: فلم أقدِرْ عليه - فشخَص بصرُ رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى السقفِ، وكان إذا نُزِّل عليه وَجَد قالَ اللَّهِ: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥]. فوالذى هو أكرَمَه، وأنزَل عليه الكتابَ، ما زال يضحكُ - حتى إنى لأنظرُ إلى نواجذِه - سرورًا، ثم مسَح عن وجهِه، فقال: "يا عائشةُ، أبشرى، فقد أنزَل اللَّهُ عُذْرَكِ". قلت: بحمدِ اللَّهِ لا بحمدِك، ولا بحمدِ أصحابِك. قال اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾. وكان أبو بكرٍ حلَف ألّا [ينفعَ مسطحًا] بنافعةٍ، وكان بينَهما رَحِمٌ، فلما أُنزِلت: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢].
QS 24:11 (jilid 17 hlm. 211) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 211 · #71175
عَ مسطحًا] بنافعةٍ، وكان بينَهما رَحِمٌ، فلما أُنزِلت: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. قال أبو بكرٍ: بلى، أي ربِّ. فعاد إلى الذي كان المسطحٍ. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٢٣]. حتى بلَغ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: ٢٦]. قالت عائشةُ: واللَّهِ ما كنتُ أرجو أن ينزِلَ فيَّ كتابٌ، ولا أطمعُ به، ولكن [قد كنت] أرجُو أن يرَى رسولُ اللَّهِ ﷺ رؤيا تُذْهِبُ ما في نفسِه. قالت: وسأَل الجاريةَ الحبَشيةَ، فقالت: واللَّهِ لعائشةُ أطيبُ من طَيِّبِ الذهبِ، وما بها عيبٌ، إلا أنها ترقُدُ حتى تدخُلَ الشاةُ فتأكلَ عجينَها، ولئن كانت صنَعت ما قال الناسُ، ليخبرَنَّك اللَّهُ. [قالت: فعجِب الناسُ] من فهمِها.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 19) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 19 · #90159
﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾ هذه العشر الآيات كلها نزلت في شأن عائشة أم المؤمنين، ﵂، حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب البحت والفرية التي غار الله تعالى لها ولنبيه، صلوات الله وسلامه عليه، فأنزل [الله ﷿] براءتها صيانة لعرض الرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام فقال: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ) أي: جماعة منكم، يعني: ما هو واحد ولا اثنان بل جماعة، فكان المقدَّم في هذه اللعنة عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، فإنه كان يجمعه ويستوشيه، حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلمين، فتكلموا به، وَجوّزه آخرون منهم، وبقي الأمر كذلك قريبًا من شهر، حتى نزل القرآن، وسياق ذلك في الأحاديث الصحيحة.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 19) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 19 · #90160
وشيه، حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلمين، فتكلموا به، وَجوّزه آخرون منهم، وبقي الأمر كذلك قريبًا من شهر، حتى نزل القرآن، وسياق ذلك في الأحاديث الصحيحة. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسَيَّب، وعُرْوَة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعُبَيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النبي ﷺ، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، وكلّهم قد حدثني بطائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصًا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني، وبعض حديثهم يصدق بعضًا: ذكروا أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سَفَرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهمي، وخرجت مع رسول الله ﷺ، وذلك بعدما أنزل الحجابُ، فأنا أحْمَل في هَودَجي وأنزل فيه مسيرنا، حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غَزْوه وقفل ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 19) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 19 · #90161
ﷺ، وذلك بعدما أنزل الحجابُ، فأنا أحْمَل في هَودَجي وأنزل فيه مسيرنا، حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غَزْوه وقفل ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري، فإذا عقْد من جَزْع ظَفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي، فحَبَسني ابتغاؤه. وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب -وهم يحسبون أني فيه -قالت: وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يُهَلَبْهُنَّ ولم يغشهن اللحمُ، إنما يأكلن العُلقْة من الطعام. فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إليّ.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 19) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 19 · #90162
عثوا الجمل وساروا، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إليّ. فبينا أنا جالسة في منزلي، غلبتني عيني فنمت -وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذّكْوَانَي قد عَرَس من وراء الجيش -فادّلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني. وقد كان يراني قبل أن يُضْرَب عليّ الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخَمَّرت وجهي بجلبابي، والله ما كلمني كلمة، ولا سمعت منه كلمة غيرَ استرجاعه، حتى أناخ راحلته، فَوْطئ على يَدها فركبتُها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا مُوغرين في نحر الظهيرة. فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كِبْره عبد الله بن أبي بن سلول. فَقَدمتُ المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهرا، والناس يُفيضُون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يَريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ﷺ اللُّطْف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله ﷺ فيسلم، ثم يقول: " كيف تِيكُم؟
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 20) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 20 · #90163
ر بشيء من ذلك، وهو يَريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ﷺ اللُّطْف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله ﷺ فيسلم، ثم يقول: " كيف تِيكُم؟ " فذلك يَرِيبني ولا أشعر بالشر، حتى خرجت بعدما نَقِهْت وخَرَجَت معي أم مِسطْح قبل المناصع -وهو مُتَبَرَّزُنا -ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نَتَّخذَ الكُنُف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه، وكنا نتأذى بالكُنُف أن نتخذها في بيوتنا. فانطلقت أنا وأم مسْطَح -وهي ابنة أبي رُهْم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسْطَح بن أثاثة بن عَبَّاد بن المطلب -فأقبلت أنا وابنة أبي رهم قِبَلَ بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسْطح في مِرْطها فقالت: "تَعس مسْطح". فقلت لها: بئسما قلت، تسبين رجلا [قد] شهد بدرا؟ قالت: أي هَنْتاه، ألم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددتُ مرضًا إلى مرضي. فلما رجعتُ إلى بيتي دخل علي رسول الله ﷺ فسلم، ثم قال: "كيف تِيكُم؟
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 20) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 20 · #90164
ألم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددتُ مرضًا إلى مرضي. فلما رجعتُ إلى بيتي دخل علي رسول الله ﷺ فسلم، ثم قال: "كيف تِيكُم؟ " قلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ؟ -قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبَلهما -فأذنَ لي رسول الله ﷺ، فجئت أبوي فقلت لأمي: يا أمَّتاه، ما يتحدث الناس؟ فقالت: أيْ بُنَية هَوِّني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قَطّ وضيئة، عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. قالت: فقلتُ: سبحان الله أوقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي. فدعا رسول الله ﷺ عَلِيّا وأسامة بن زيد حين استلبث الوحيُ، يستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه له من الود، فقال: يا رسول الله، هم أهلك، ولا نعلم إلا خيرا. وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يُضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدُقك الخبر.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 20) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 20 · #90165
ود، فقال: يا رسول الله، هم أهلك، ولا نعلم إلا خيرا. وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يُضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدُقك الخبر. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بَريرة، فقال: "أيْ بَرِيرة، هل رأيت من شيء يَريبك من عائشة؟ " فقالت له بريرة: والذي بعثك بالحق إنْ رأيت عليها أمرا قَطّ أغمصُه عليها، أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله، فقام رسول الله ﷺ فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سَلُول. قالت: فقال رسول الله ﷺ وهو على المنبر: "يا معشر المسلمين مَنْ يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي". فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرك.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 21) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 21 · #90166
ي إلا معي". فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة -وهو سيد الخزرج، وكان رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية -فقال لسعد بن معاذ: لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله. فقام أُسَيد بن حُضير _ وهو ابن عم سعد بن معاذ -فقال لسعد بن عبادة: كذبت! لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هَمّوا أن يقتتلوا، ورسول الله ﷺ [قائم على المنبر. فلم يزل رسول الله ﷺ] يُخَفّضهم حتى سكتوا وسكت رسول الله ﷺ، قالت: وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 21) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 21 · #90167
ر. فلم يزل رسول الله ﷺ] يُخَفّضهم حتى سكتوا وسكت رسول الله ﷺ، قالت: وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي، استأذَنَت عليَّ امرأة من الأنصار، فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، فبينا نحن على ذلك إذ دخل علينا رسول الله ﷺ فسلم ثم جلس -قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل [لي] ما قيل، وقد لبث شهرًا لا يُوحَى إليه في شأني شيء -قالت: فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس، ثم قال: أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألْمَمْت بذنب فاستغفري الله ثم توبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه. قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قَلَص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله ﷺ. فقال: والله ما أدري ما أقول للرسول. فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله. فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 21) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 21 · #90168
نه قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله ﷺ. فقال: والله ما أدري ما أقول للرسول. فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله. فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله. قالت: فقلت -وأنا جارية حديثة السن، لا أحفظ كثيرا من القرآن -: [إني] والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا، حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، ولَئَن قلت لكم إني بريئة -والله يعلم أني بريئة -لا تصدقوني [بذلك. ولئن اعترفت لكم بأمر والله ﷿ يعلم أني بريئة تصدقوني]، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، قالت: وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مُبَرِّئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني كان أحقرَ في نفسي من أن يتكلم الله فِيَّ بأمر يُتلى. ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤْيا يبرّئني الله بها.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 21) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 21 · #90169
ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني كان أحقرَ في نفسي من أن يتكلم الله فِيَّ بأمر يُتلى. ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤْيا يبرّئني الله بها. قالت: فوالله ما رام رسول الله ﷺ من مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتى أنزل الله على نبيه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي، حتى إنه لينحدر منه مثل الجُمَان من العرق في اليوم الشاتي، من ثِقَل القول الذي أنزل عليه. قالت: فلما سُرّيَ عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، كان أول كلمة تكلم بها أن قال: "أبشري يا عائشة، أما الله فقد بَرّأك. فقالت لي أمي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله ﷿، هو الذي أنزل براءتي وأنزل الله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) عشر آيات. فأنزل الله هذه الآيات في براءتي قالت: فقال أبو بكر، ﵁ -وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق عليه شيئًا أبدا بعد الذي قال لعائشة.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 21) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 21 · #90170
ات. فأنزل الله هذه الآيات في براءتي قالت: فقال أبو بكر، ﵁ -وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق عليه شيئًا أبدا بعد الذي قال لعائشة. فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إلى قوله ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] فقال أبو بكر: والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فَرجّع إلى مِسْطَح النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينبَ بنت جحش -زوجَ النبي ﷺ، عن أمري: يا زينب، ما علمت، أوما رأيت [أوما بلغك]؟ فقالت يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمتُ إلا خيرًا. قالت عائشة: وهي التي كانت تُسَاميني من أزواج النبي ﷺ، فعصمها الله تعالى بالورع. وطَفِقَت أختها حَمنة بنت جحش تحارب لها، فهلكت فيمن هلك. قال ابن شهاب: فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط. أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، من حديث الزهري.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 22) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 22 · #90171
أختها حَمنة بنت جحش تحارب لها، فهلكت فيمن هلك. قال ابن شهاب: فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط. أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، من حديث الزهري. وهكذا رواه ابن إسحاق، عن الزهري كذلك، قال: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة. وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة بنحو ما تقدم، والله أعلم. ثم قال البخاري: وقال أبو أسامة، عن هشام بن عُرْوة قال: أخبَرَني أبي، عن عائشة ﵂، قالت: لما ذُكرَ من شأني الذي ذُكر وما عَلمتُ به، قام رسولُ الله ﷺ فيَّ خطيبا، فتشهد فَحَمِدَ الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: "أما بعد، أشيروا عَلَيّ في أناس أبَنُوا أهلي، وَايمُ الله ما علمت على أهلي من سوء، وأبَنُوهم بمَن والله ما علمتُ عليه من سوء قطّ، ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي".
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 22) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 22 · #90172
هلي، وَايمُ الله ما علمت على أهلي من سوء، وأبَنُوهم بمَن والله ما علمتُ عليه من سوء قطّ، ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي". فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: ائذن يا رسول الله أن نضرب أعناقهم، فقام رجل من الخزرج -وكانت أمّ حسان [بن ثابت] من رهط ذلك الرجل -فقال: كذبت، أما والله لو كانوا من الأوس ما أحببتَ أن تُضرب أعناقهم. حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج شَرٌّ في المسجد، وما عَلمتُ. فلما كان مساء ذلك اليوم، خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح، فعَثَرتْ فقالت: تَعس مسطح، فقلت: أيْ أمّ، أتسبين ابنك؟ وسكتت، ثم عَثَرت الثانية فقالت: تَعس مسطح. فقلت لها: أيْ أمّ، تسبين ابنك؟ ثم عَثَرت الثالثة فقالت: تَعس مسْطح. فانتهرتها فقالت: والله ما أسبه إلا فيك، فقلت: في أيّ شأني؟ قالت: فَبَقَرت لي الحديث. فقلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم والله. فرجعتُ إلى بيتي كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلا ولا كثيرًا، ووُعكت، وقلت لرسول الله ﷺ: أرسلني إلى بيت أبي.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 22) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 22 · #90173
ديث. فقلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم والله. فرجعتُ إلى بيتي كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلا ولا كثيرًا، ووُعكت، وقلت لرسول الله ﷺ: أرسلني إلى بيت أبي. فأرسل معي الغلام، فدخلتُ الدار، فوجدت أم رومان في السّفل، وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت [لي] أمي: ما جاء بك يا بنية؟ فأخبرتها، وذكرتُ لها الحديث، وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني، [فقالت: يا بنية، خَفِّضي عليك الشأن؛ فإنه -والله -لَقَلَّما كانت امرأة حسناء، عند رجل يحبها، لها ضرائر إلا حَسَدنها، وقيل فيها وإذا هو لم يبلغ منها ما بلغ مني، فقلت: وقد عَلِم به أبي؟ قالت: نعم. قلت: ورسولُ الله ﷺ؟ قالت: نعم، ورسول الله ﷺ]. فاستَعْبَرْتُ وبكيت، فسمعَ أبو بكر صوتي، وهو فوق البيت يقرأ، فنزل فقال لأمي: ما شأنها؟ قالت: بلغها الذي ذُكر من شأنها.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 23) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 23 · #90174
ه ﷺ؟ قالت: نعم، ورسول الله ﷺ]. فاستَعْبَرْتُ وبكيت، فسمعَ أبو بكر صوتي، وهو فوق البيت يقرأ، فنزل فقال لأمي: ما شأنها؟ قالت: بلغها الذي ذُكر من شأنها. ففاضت عيناه وقال: أقسمت عليك -أيْ بُنَيّة -إلا رجعت إلى بيتك فَرَجعتُ، ولقد جاء رسول الله ﷺ بيتي، فسأل عني خادمي فقالت: لا والله ما علمت عليها عيبا، إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خَميرها -أو: عجينها -وانتهرها بعض أصحابه فقال: اصدُقي رَسُولَ الله ﷺ حتى أسقطوا لها به، فقالت: سبحان الله. والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبْر الذهب الأحمر. وبلغ الأمر ذلك الرجلَ الذي قيل له، فقال: سبحان الله. والله ما كَشَفت كَنَف أنثى قط -قالت عائشة: فقتل شهيدا في سبيل الله -قالت: وأصبح أبواي عندي، فلم يزالا حتى دخل علي رسول الله ﷺ وقد صَلّى العصر، ثم دخل وقد اكتنفَني أبواي، عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد يا عائشة، إن كنت قارفت سُوءًا أو ظَلَمت فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده".
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 23) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 23 · #90175
ي، عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد يا عائشة، إن كنت قارفت سُوءًا أو ظَلَمت فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده". قالت: وقد جاءت امرأة من الأنصار، فهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحي من هذه المرأة أن تذكر شيئًا؟ فوعظ رسول الله ﷺ، فالتفت إلى أبي، فقلت له: أجبْه. قال: فماذا أقول؟ فالتفتُ إلى أمي فقلت: أجيبيه. قالت: أقول ماذا؟ فلما لم يجيباه، تَشَّهدتُ فحمدتُ الله وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد، فَوَالله لَئن قلت لكم إني لم أفعل -والله ﷿ يشهد إني لصادقة -ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به، وأشْربته قلوبكم، وإن قلت: إني قد فعلت -والله يعلم أني لم أفعل -لتقولُنَ: قد باءت به على نفسها، وإني -والله -ما أجد لي ولكم مثلا -والتمستُ اسم يعقوب فلم أقدر عليه -إلا أبا يوسف حين قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، وأنزل الله على رسوله ﷺ من ساعته، فسكتنا، فَرُفع عنه وإني لأتبين السرور في وجهه، وهو يمسح جبينه ويقول:
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 23) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 23 · #90176
الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، وأنزل الله على رسوله ﷺ من ساعته، فسكتنا، فَرُفع عنه وإني لأتبين السرور في وجهه، وهو يمسح جبينه ويقول: "أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك" قالت: وكنت أشد ما كنتُ غضبًا، فقال لي أبواي: قومي [إليه] فقلت: لا والله لا أقوم إليه ولا أحمده ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غَيَّرتموه، وكانت عائشة تقول: أما زينب بنت جحش فقد عصمها الله بدينها، فلم تقل إلا خيرًا. وأما أختها حَمنة بنت جحش، فهلكت فيمن هلك. وكان الذي يتكلم به مسطح وحسان بن ثابت. وأما المنافق عبد الله بن أبي بن سلول فهو الذي [كان] يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كِبْرَه منهم هو وحمنة.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 23) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 23 · #90177
هلك. وكان الذي يتكلم به مسطح وحسان بن ثابت. وأما المنافق عبد الله بن أبي بن سلول فهو الذي [كان] يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كِبْرَه منهم هو وحمنة. قالت: وحلف أبو بكر ألا ينفع مسطحًا بنافعة أبدًا، فأنزل الله: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إلى آخر الآية، يعني: أبا بكر، ﴿وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ يعني: مسطحا، إلى قوله: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. فقال أبو بكر: بلى والله يا رَبّنا، إنا لنُحِبّ أن تغفر لنا وعاد له بما كان يصنع. هكذا رواه البخاري من هذا الوجه مُعَلَّقا بصيغة الجزم عن أبي أسامة حماد بن أسامة [أحد الأئمة الثقات. وقد رواه ابن جرير في تفسيره، عن سفيان بن وَكيع، عن أبي أسامة] به مطولا مثله أو نحوه.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 23) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 23 · #90178
لَّقا بصيغة الجزم عن أبي أسامة حماد بن أسامة [أحد الأئمة الثقات. وقد رواه ابن جرير في تفسيره، عن سفيان بن وَكيع، عن أبي أسامة] به مطولا مثله أو نحوه. ورواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج، عن أبي أسامة، ببعضه. وقال الإمام أحمد: حَدَثنا هُشَيْم، أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂، قالت: لما نزل عُذْري من السماء، جاءني النبي ﷺ فأخبرني بذلك، فقلت: نَحمدُ الله لا نَحمدك. وقال الإمام أحمد: حدثني ابن أبي عَدِيّ، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرَةَ، عن عائشة قالت: لما نزل عُذْري قام رسول الله ﷺ فذكر ذلك، وتلا القرآن، فلما نزل أَمَر برجلين وامرأة فَضُربوا حدهم. وأخرجه أهل السنن الأربعة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 24) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 24 · #90179
ا نزل عُذْري قام رسول الله ﷺ فذكر ذلك، وتلا القرآن، فلما نزل أَمَر برجلين وامرأة فَضُربوا حدهم. وأخرجه أهل السنن الأربعة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. ووقع عند أبي داود تسميتهم: حسان بن ثابت، ومِسْطح بن أثاثة، وحَمْنة بنت جحش. فهذه طرق متعددة، عن أم المؤمنين عائشة، ﵂، في المسانيد والصحاح والسنن وغيرها. وقد رُوي من حديث أمها أمّ رومان، ﵂، فقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عاصم، أخبرنا حُصَين، عن أبي وائل، عن مسروق، عن أم رومان قالت: بينا أنا عند عائشة، إذ دخلت عليها امرأة من الأنصار فقالت: فعل الله -بابنها -وفعل. فقالت عائشة: ولم؟ قالت: إنه كان فيمن حَدَّث الحديث. قالت عائشة: وأي حديث؟ قالت: كذا وكذا. قالت: وقد بلغ ذلك رسول الله ﷺ؟ قالت: نعم، وبلغ أبا بكر؟ قالت: نعم، فخرت عائشة، ﵂، مغشيا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض. قالت: فقمت فدثرتها، قالت: وجاء النبي ﷺ فقال: "ما شأن هذه؟ " قلت: يا رسول الله، أخذتها حمى بنافض. قال: فلعله في حديث تُحُدِّث به".
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 24) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 24 · #90180
ا وعليها حمى بنافض. قالت: فقمت فدثرتها، قالت: وجاء النبي ﷺ فقال: "ما شأن هذه؟ " قلت: يا رسول الله، أخذتها حمى بنافض. قال: فلعله في حديث تُحُدِّث به". قالت: فاستوت له عائشة قاعدة فقالت: والله لئن حلفت لكم لا تصدقوني، ولئن اعتذرت إليكم لا تُعذرُوني، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] قالت: وخرج رسول الله ﷺ، فأنزل الله عذرها، فرجع رسول الله ﷺ معه أبو بكر، [فدخل فقال: "يا عائشة، إن الله تعالى قد أنزل عذرك". فقالت: بحمد الله لا بحمدك. فقال لها أبو بكر: تقولين هذا لرسول الله ﷺ؟ قالت: نعم.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 24) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 24 · #90181
ه ﷺ معه أبو بكر، [فدخل فقال: "يا عائشة، إن الله تعالى قد أنزل عذرك". فقالت: بحمد الله لا بحمدك. فقال لها أبو بكر: تقولين هذا لرسول الله ﷺ؟ قالت: نعم. قالت: فكان فيمن حدث هذا الحديث رجل كان يعوله أبو بكر] فحلف أبو بكر ألا يصله، فأنزل الله: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إلى آخر الآية [النور: ٢٢]، قال أبو بكر: بلى، فوصله. تفرد به البخاري دون مسلم، من طريق حُصَين وقد رواه البخاري، عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عَوَانة -وعن محمد بن سلام -، عن محمد بن فضيل، كلاهما عن حصين، به وفي لفظ أبي عوانة: حدثتني أم رومان. وهذا صريح في سماع مسروق منها، وقد أنكر ذلك جماعة من الحفاظ، منهم الخطيب البغدادي، وذلك لما ذكره أهل التاريخ أنها ماتت في زمن النبي ﷺ، قال الخطيب: وقد كان مسروق يرسله فيقول: "سئلت أم رومان"، ويسوقه، فلعل بعضهم كتب "سُئلت" بألف، فاعتقد الراوي أنها "سَألت"، فظنه متصلا. قال الخطيب: "وقد رواه البخاري كذلك، ولم تظهر له علته".
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 25) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 25 · #90182
"سئلت أم رومان"، ويسوقه، فلعل بعضهم كتب "سُئلت" بألف، فاعتقد الراوي أنها "سَألت"، فظنه متصلا. قال الخطيب: "وقد رواه البخاري كذلك، ولم تظهر له علته". كذا قال، والله أعلم. فقوله: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ) أي: بالكذب والبهت والافتراء، (عُصْبَةٌ) أي: جماعة منكم، (لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ) أي: يا آل أبي بكر (بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) أي: في الدنيا والآخرة، لسان صدق في الدنيا ورفعة منازل في الآخرة، وإظهار شرف لهم باعتناء الله بعائشة أم المؤمنين، حيث أنزل الله تعالى براءتها في القرآن العظيم الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] ولهذا لما دخل عليها ابن عباس، ﵁ وهي في سياق الموت، قال لها: أبشري فإنك زوجة رسول الله ﷺ، وكان يحبك، ولم يتزوج بكرًا غيرك، وأنزل براءتك من السماء.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 25) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 25 · #90183
٤٢] ولهذا لما دخل عليها ابن عباس، ﵁ وهي في سياق الموت، قال لها: أبشري فإنك زوجة رسول الله ﷺ، وكان يحبك، ولم يتزوج بكرًا غيرك، وأنزل براءتك من السماء. وقال ابن جرير في تفسيره: حدثني محمد بن عثمان الواسطي، حدثنا جعفر بن عون، عن المعلى بن عرفان، عن محمد بن عبد الله بن جَحْش قال: تفاخَرَت عائشةُ وزينبُ، ﵄، فقالت زينب: أنا التي نزل تزوُّجي [من السماء] قال: وقالت عائشة: أنا التي نزل عُذري في كتابه، حين حملني ابن المعطل على الراحلة. فقالت لها زينب: يا عائشة، ما قلت حين ركبتيها؟ قالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل. قالت: قلت كلمة المؤمنين. وقوله: (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ) أي: لكل من تكلم في هذه القضية ورَمَى أم المؤمنين عائشة، ﵂، بشيء من الفاحشة، نصيب عظيم من العذاب. (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ) قيل: ابتدأ به.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 25) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 25 · #90184
لإثْمِ) أي: لكل من تكلم في هذه القضية ورَمَى أم المؤمنين عائشة، ﵂، بشيء من الفاحشة، نصيب عظيم من العذاب. (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ) قيل: ابتدأ به. وقيل: الذي كان يجمعه ويستوشيه ويذيعه ويشيعه، (لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) أي: على ذلك. ثم الأكثرون على أن المراد بذلك إنما هو عبد الله بن أبي بن سَلُول -قبحه الله ولعنه -وهو الذي تقدم النص عليه في الحديث، وقال ذلك مجاهد وغير واحد. وقيل: بل المراد به حسان بن ثابت، وهو قول غريب، ولولا أنه وقع في صحيح البخاري ما قد يدل على ذلك لما كان لإيراده كبير فائدة، فإنه من الصحابة الذين كان لهم فضائل ومناقب ومآثر، وأحسن محاسنه أنه كان يَذُب عن رسول الله ﷺ [بشعره]، وهو الذي قال له رسول الله ﷺ: "هاجهم وجبريل معك" وقال الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق قال: كنتُ عندَ عائشة، ﵂، فدخل حسان بن ثابت، فأمرت فألقي له وسادة، فلما خرج قلت لعائشة: ما تصنعين بهذا؟
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 26) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 26 · #90185
يل معك" وقال الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق قال: كنتُ عندَ عائشة، ﵂، فدخل حسان بن ثابت، فأمرت فألقي له وسادة، فلما خرج قلت لعائشة: ما تصنعين بهذا؟ يعني: يدخل عليك -وفي رواية قيل لها: أتأذنين لهذا يدخل عليك، وقد قال الله: (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)؟ قالت: وأيُّ عذاب أشدّ من العمى -وكان قد ذهب بصره -لعل الله أن يجعل ذلك هو العذاب العظيم. ثم قالت: إنه كان يُنافحُ عن رسول الله ﷺ. وفي رواية أنه أنشدها عندما دخل عليها [شعرا] يمتدحها به، فقال: حَصَان رَزَانٌ ما تُزَنّ بريبة … وتُصْبح غَرْثَى من لُحوم الغَوَافل فقالت: أما أنت فلست كذلك.
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 26) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 26 · #90186
اية أنه أنشدها عندما دخل عليها [شعرا] يمتدحها به، فقال: حَصَان رَزَانٌ ما تُزَنّ بريبة … وتُصْبح غَرْثَى من لُحوم الغَوَافل فقالت: أما أنت فلست كذلك. وفي رواية: لكنك لست كذلك. وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن قَزْعَة، حدثنا سلمة بن علقمة، حدثنا داود، عن عامر، عن عائشة أنها قالت: ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان، ولا تمثلت به إلا رجوت له الجنة، قوله لأبي سفيان -يعني ابن [الحارث] بن عبد المطلب -: هَجَوتَ مُحَمَّدا فَأجبتُ عنه … وَعندَ الله في ذاك الجزاءُ فَإنَ أبي وَوَالده وعِرْضي … لعرْضِ مُحَمَّد منكم وقاءُ أَتَشْتُمُه، ولستَ لَه بكُفءٍ? … فَشَرُّكُمَا لخَيْركُمَا الفدَاءُ لِسَانِي صَارمٌ لا عَيْبَ فِيه … وَبَحْرِي لا تُكَدِّرُه الدِّلاءُ فقيل: يا أم المؤمنين، أليس هذا لغوا؟ قالت: لا إنما اللغو ما قيل عند النساء. قيل: أليس الله يقول (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، قالت: أليس قد أصابه [عذاب] عظيم؟ [أليس] قد ذهب بصره وكُنِّع بالسيف؟
QS 24:11 (jilid 6 hlm. 26) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 26 · #90187
قيل: أليس الله يقول (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، قالت: أليس قد أصابه [عذاب] عظيم؟ [أليس] قد ذهب بصره وكُنِّع بالسيف؟ تعني: الضربة التي ضربه إياها صفوان بن المعطل [السلمي]، حين بلغه عنه أنه يتكلم في ذلك، فعلاه بالسيف، وكاد أن يقتله.
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 169 · #132328
[سُورَة النُّور (٢٤) : آيَة ١١] إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ الْعَشْرَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النُّور: ٢١] نَزَلَتْ فِي زَمَنٍ بَعِيدٍ عَنْ زَمَنِ نُزُولِ الْآيَاتِ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ. وَالْإِفْكُ: اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى كَذِبٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ فَهُوَ بُهْتَانٌ يَفْجَأُ النَّاسَ.
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 169 · #132329
تِي مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ. وَالْإِفْكُ: اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى كَذِبٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ فَهُوَ بُهْتَانٌ يَفْجَأُ النَّاسَ. وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَفْكِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ قَلْبُ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ أَهْلُ سَدُومَ وَعَمُّورَةَ وَأُدَمَةَ وَصَبُويِيمَ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ أَصْحَابَ الْمُؤْتَفِكَةِ لِأَنَّ قُرَاهُمُ ائْتَفَكَتْ، أَيْ قُلِبَتْ وَخُسِفَ بِهَا فَصَارَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا فَكَانَ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ بِخِلَافِ حَالَتِهِ الْوَاقِعِيَّةِ قَلْبًا لَهُ عَنْ حَقِيقَتِهِ فَسُمِّيَ إِفْكًا. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فِي سُورَة الْأَعْرَاف [١١٧] . وجاؤُ بِالْإِفْكِ مَعْنَاهُ: قَصَدُوا وَاهْتَمُّوا.
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 169 · #132330
ّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فِي سُورَة الْأَعْرَاف [١١٧] . وجاؤُ بِالْإِفْكِ مَعْنَاهُ: قَصَدُوا وَاهْتَمُّوا. وَأَصْلُهُ: أَنَّ الَّذِي يُخْبِرُ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ يُقَالُ لَهُ: جَاءَ بِخَبَرٍ كَذَا، لِأَن شَأْنَ الْأَخْبَارِ الْغَرِيبَةِ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْوَافِدِينَ مِنْ أَسْفَارٍ أَوِ الْمُبْتَعِدِينَ عَنِ الْحَيِّ قَالَ تَعَالَى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ [الحجرات: ٦] فَشَبَّهَ الْخَبَرَ بِقُدُومِ الْمُسَافِرِ أَوِ الْوَافِدِ عَلَى وَجْهِ الْمَكْنِيَّةِ وَجَعَلَ الْمَجِيءَ تَرْشِيحًا وَعُدِّيَ بِبَاءِ الْمُصَاحَبَةِ تَكْمِيلًا لِلتَّرَشُّحِ. وَالْإِفْكُ: حَدِيثٌ اخْتَلَقَهُ الْمُنَافِقُونَ وَرَاجَ عِنْدَ الْمُنَافِقِينَ وَنَفَرٍ مِنْ سُذَّجِ الْمُسْلِمِينَ إِمَّا لِمُجَرَّدِ اتِّبَاعِ النَّعِيقِ وَإِمَّا لِإِحْدَاثِ الْفِتْنَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 170 · #132331
الْمُنَافِقِينَ وَنَفَرٍ مِنْ سُذَّجِ الْمُسْلِمِينَ إِمَّا لِمُجَرَّدِ اتِّبَاعِ النَّعِيقِ وَإِمَّا لِإِحْدَاثِ الْفِتْنَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وَحَاصِلُ هَذَا الْخَبَرِ: أَن النبيء ﷺ لَمَّا قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَتُسَمَّى غَزْوَةَ الْمُرَيْسِيعِ وَلَمْ تَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ إِلَّا مَرْحَلَةٌ. آذَنَ بِالرَّحِيلِ آخِرَ اللَّيْلِ. فَلَمَّا عَلِمَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ خَرَجَتْ مِنْ هَوْدَجِهَا وَابْتَعَدَتْ عَنِ الْجَيْشِ لِقَضَاءِ شَأْنِهَا كَمَا هُوَ شَأْنُ النِّسَاءِ قَبْلَ التَّرَحُّلِ فَلَمَّا فَرَغَتْ أَقْبَلَتْ إِلَى رَحْلِهَا فَافْتَقَدَتْ عِقْدًا مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ كَانَ فِي صَدْرِهَا فَرَجَعَتْ عَلَى طَرِيقِهَا تَلْتَمِسُهُ فَحَبَسَهَا طَلَبُهُ وَكَانَ لَيْلٌ.
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 170 · #132332
رَحْلِهَا فَافْتَقَدَتْ عِقْدًا مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ كَانَ فِي صَدْرِهَا فَرَجَعَتْ عَلَى طَرِيقِهَا تَلْتَمِسُهُ فَحَبَسَهَا طَلَبُهُ وَكَانَ لَيْلٌ. فَلَمَّا وَجَدَتْهُ رَجَعَتْ إِلَى حَيْثُ وُضِعَ رَحْلُهَا فَلَمْ تَجِدِ الْجَيْشَ وَلَا رَحْلَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّجَالَ الْمُوَكَّلِينَ بِالتَّرَحُّلِ قَصَدُوا الْهَوْدَجَ فَاحْتَمَلُوهُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّ عَائِشَةَ فِيهِ وَكَانَتْ خَفِيفَةً قَلِيلَةَ اللَّحْمِ فَرَفَعُوا الْهَوْدَجَ وَسَارُوا فَلَمَّا لَمْ تَجِدْ أَحَدًا اضْطَجَعَتْ فِي مَكَانِهَا رَجَاءَ أَنْ يَفْتَقِدُوهَا فَيَرْجِعُوا إِلَيْهَا فَنَامَتْ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطِّلِ (بِكَسْرِ الطَّاءِ) السُّلَمِيُّ
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 170 · #132333
َعَتْ فِي مَكَانِهَا رَجَاءَ أَنْ يَفْتَقِدُوهَا فَيَرْجِعُوا إِلَيْهَا فَنَامَتْ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطِّلِ (بِكَسْرِ الطَّاءِ) السُّلَمِيُّ (بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ وَكَانَ مُسْتَوْطِنًا الْمَدِينَةَ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْعَرَبِ) قَدْ أَوْكَلَ إِلَيْهِ النبيء ﷺ حِرَاسَةَ سَاقَةِ الْجَيْشِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِابْتِعَادِ الْجَيْشِ وَأَمِنَ عَلَيْهِ مِنْ غَدْرِ الْعَدُوِّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ لِيَلْتَحِقَ بِالْجَيْشِ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ بِهِ الْجَيْشُ بَصُرَ بِسَوَادِ إِنْسَانٍ فَإِذَا هِيَ عَائِشَةُ وَكَانَ قَدْ رَآهَا قَبْلَ الْحِجَابِ فَاسْتَرْجَعَ، وَاسْتَيْقَظَتْ عَائِشَةُ بِصَوْتِ اسْتِرْجَاعِهِ وَنَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَأَدْنَاهَا مِنْهَا وَأَنَاخَهَا فَرَكِبَتْهَا عَائِشَةُ وَأَخَذَ يَقُودُهَا حَتَّى لَحِقَ بِالْجَيْشِ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بن سَلُولٍ رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 170 · #132334
عَائِشَةُ وَأَخَذَ يَقُودُهَا حَتَّى لَحِقَ بِالْجَيْشِ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بن سَلُولٍ رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْجَيْشِ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا نَجَتْ مِنْهُ وَلَا نَجَا مِنْهَا، فَرَاجَ قَوْلُهُ عَلَى حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ وَمِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ (بِكَسْرِ مِيمِ مِسْطَحٍ وَفَتْحِ طَائِهِ وَضَمِّ هَمْزَةِ أُثَاثَةَ) وَحِمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ أُخْتِ زَيْنَبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَمَلَتْهَا الْغَيْرَةُ لأختها ضرَّة عَائِشَة وَسَاعَدَهُمْ فِي حَدِيثِهِمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ. فَالْإِفْكُ: عَلَمٌ بِالْغَلَبَةِ عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنَ الِاخْتِلَاقِ. وَالْعُصْبَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى أَرْبَعِينَ كَذَا قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَقِيلَ الْعُصْبَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 171 · #132335
رْبَعِينَ كَذَا قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَقِيلَ الْعُصْبَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ فِي مُصْحَفِ حَفْصَةَ «عُصْبَةٌ أَرْبَعَة مِنْكُم» . وهم اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ مِنْ لَفْظِهِ، وَيُقَالُ: عِصَابَةٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ يُوسُفَ [٨] . وعُصْبَةٌ بَدَلٌ من ضمير جاؤُ. وَجُمْلَةُ: لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ خَبَرُ إِنَّ. وَالْمَعْنَى: لَا تَحْسَبُوا إِفْكَهُمْ شَرًّا لَكُمْ، لِأَنَّ الضَّمِيرَ الْمَنْصُوبَ مِنْ تَحْسَبُوهُ لَمَّا عَادَ إِلَى الْإِفْكِ وَكَانَ الْإِفْكُ مُتَعَلقا بِفعل جاؤُ صَارَ الضَّمِيرُ فِي قُوَّةِ الْمُعَرَّفِ بِلَامِ الْعَهْدِ. فَالتَّقْدِيرُ: لَا تَحْسَبُوا الْإِفْكَ الْمَذْكُورَ شَرًّا لَكُمْ.
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 171 · #132336
ُتَعَلقا بِفعل جاؤُ صَارَ الضَّمِيرُ فِي قُوَّةِ الْمُعَرَّفِ بِلَامِ الْعَهْدِ. فَالتَّقْدِيرُ: لَا تَحْسَبُوا الْإِفْكَ الْمَذْكُورَ شَرًّا لَكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرُ إِنَّ قَوْلَهُ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَتَكُونَ جُمْلَةُ لَا تَحْسَبُوهُ مُعْتَرِضَةً. وَيَجُوزُ جَعْلُ عُصْبَةٌ خَبَرَ إِنَّ وَيَكُونُ الْكَلَامُ مُسْتَعْمَلًا فِي التَّعْجِيبِ مِنْ فِعْلِهِمْ مَعَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ مِنَ الْقَوْمِ أَشَدُّ نُكْرًا، كَمَا قَالَ طَرَفَةُ: وَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً ... عَلَى الْمَرْءِ مِنْ وَقْعِ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ وَذِكْرُ عُصْبَةٌ تَحْقِيرٌ لَهُمْ وَلِقَوْلِهِمْ، أَيْ لَا يُعْبَأُ بِقَوْلِهِمْ فِي جَانِبِ تَزْكِيَةِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ لِمَنْ رَمَوْهُمَا بِالْإِفْكِ.
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 171 · #132337
رُ عُصْبَةٌ تَحْقِيرٌ لَهُمْ وَلِقَوْلِهِمْ، أَيْ لَا يُعْبَأُ بِقَوْلِهِمْ فِي جَانِبِ تَزْكِيَةِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ لِمَنْ رَمَوْهُمَا بِالْإِفْكِ. وَوَصْفُ الْعُصْبَةِ بِكَوْنِهِمْ مِنْكُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي ذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِهِمْ بِأَنَّهُمْ حَادُوا عَنْ خُلُقِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ تَصَدَّوْا لِأَذَى الْمُسْلِمِينَ. وَقَوْلُهُ: لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِإِزَالَةِ مَا حَصَلَ فِي نُفُوسِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَسَفِ مِنِ اجْتِرَاءِ عُصْبَةٍ عَلَى هَذَا الْبُهْتَانِ الَّذِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةُ فَضَمِيرُ تَحْسَبُوهُ عَائِدٌ إِلَى الْإِفْكِ. وَالشَّرُّ الْمَحْسُوبُ: أَنَّهُ أَحْدَثَ فِي نَفَرٍ مَعْصِيَةَ الْكَذِبِ وَالْقَذْفِ وَالْمُؤْمِنُونَ يَوَدُّونَ أَنْ تَكُونَ جَمَاعَتُهُمْ خَالِصَةً مِنَ النَّقَائِصِ (فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْفَاضِلَةِ) .
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 172 · #132338
َذِبِ وَالْقَذْفِ وَالْمُؤْمِنُونَ يَوَدُّونَ أَنْ تَكُونَ جَمَاعَتُهُمْ خَالِصَةً مِنَ النَّقَائِصِ (فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْفَاضِلَةِ) . فَلَمَّا حدث فيهم هَذَا الِاضْطِرَابُ حَسِبُوهُ شَرًّا نَزَلَ بِهِمْ. وَمَعْنَى نَفْيِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرًّا لَهُمْ لِأَنَّهُ يَضِيرُهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْأَسَفِ الزَّائِلِ وَهُوَ دُونَ الشَّرِّ لِأَنَّهُ آيِلٌ إِلَى تَوْبَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ فَيَتَمَحَّضُ إِثْمُهُ لِلْمُنَافِقِينَ وَهُمْ جَمَاعَةٌ أُخْرَى لَا يَضُرُّ ضَلَالُهُمُ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: حَقِيقَةُ الْخَيْرِ مَا زَادَ نَفْعُهُ عَلَى ضُرِّهِ وَحَقِيقَةُ الشَّرِّ مَا زَادَ ضَرُّهُ عَلَى نَفْعِهِ. وَإِنَّ خَيْرًا لَا شَرَّ فِيهِ هُوَ الْجَنَّةُ وَشَرًّا لَا خَيْرَ فِيهِ هُوَ جَهَنَّمُ.
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 172 · #132339
ِّهِ وَحَقِيقَةُ الشَّرِّ مَا زَادَ ضَرُّهُ عَلَى نَفْعِهِ. وَإِنَّ خَيْرًا لَا شَرَّ فِيهِ هُوَ الْجَنَّةُ وَشَرًّا لَا خَيْرَ فِيهِ هُوَ جَهَنَّمُ. فَنَبَّهَ اللَّهُ عَائِشَةَ وَمَنْ مَاثَلَهَا مِمَّنْ نَالَهُ هَمٌّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَا أَصَابَهُمْ مِنْهُ شَرٌّ بَلْ هُوَ خَيْرٌ عَلَى مَا وَضَعَ اللَّهُ الشَّرَّ وَالْخَيْرَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنَ الْمُقَابَلَةِ بَيْنَ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ وَرُجْحَانِ النَّفْعِ فِي جَانِبِ الْخَيْرِ وَرُجْحَانِ الضُّرِّ فِي جَانِبِ الشَّرِّ اهـ.
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 172 · #132340
الدُّنْيَا مِنَ الْمُقَابَلَةِ بَيْنَ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ وَرُجْحَانِ النَّفْعِ فِي جَانِبِ الْخَيْرِ وَرُجْحَانِ الضُّرِّ فِي جَانِبِ الشَّرِّ اهـ. وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْخَيْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ فِي سُورَةِ النَّحْلِ [٧٦] . وَبَعْدَ إِزَالَةِ خَاطِرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرًّا لِلْمُؤْمِنِينَ أَثْبَتَ أَنَّهُ خَيْرٌ لَهُمْ فَأَتَى بِالْإِضْرَابِ لِإِبْطَالِ أَنْ يَحْسَبُوهُ شَرًّا، وَإِثْبَاتِ أَنَّهُ خَيْرٌ لَهُمْ لِأَنَّ فِيهِ مَنَافِعَ كَثِيرَةً إِذْ يُمَيَّزُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ الْخُلَّصُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَتُشْرَعُ لَهُمْ بِسَبَبِهِ أَحْكَامٌ تَرْدَعُ أَهْلَ الْفِسْقِ عَنْ فِسْقِهِمْ، وَتَتَبَيَّنُ مِنْهُ بَرَاءَةُ فُضَلَائِهِمْ، وَيَزْدَادُ الْمُنَافِقُونَ غَيْظًا وَيُصْبِحُونَ مُحَقَّرِينَ مَذْمُومِينَ، وَلَا يَفْرَحُونَ بِظَنِّهِمْ حُزْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا اخْتَلَقُوا هَذَا الْخَبَرَ مَا أَرَادُوا إِلَّا
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 172 · #132341
نَ مُحَقَّرِينَ مَذْمُومِينَ، وَلَا يَفْرَحُونَ بِظَنِّهِمْ حُزْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا اخْتَلَقُوا هَذَا الْخَبَرَ مَا أَرَادُوا إِلَّا أَذَى الْمُسْلِمِينَ، وَتَجِيءُ مِنْهُ مُعْجِزَاتٌ بِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ بِالْإِنْبَاءِ بِالْغَيْبِ. قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : ... وَفَوَائِدُ دِينِيَّةٌ وَآدَابٌ لَا تَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلِهَا اهـ. وَعدل عَن أَنْ يَعْطِفَ خَيْراً عَلَى شَرًّا بِحَرْفِ (بَلْ) فَيُقَالُ: بَلْ خَيْرًا لَكُمْ، إِيثَارًا لِلْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ. وَالْإِثْمُ: الذَّنْبُ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢١٩] وَعِنْدَ قَوْلِهِ: وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٢٠] . وَتَوَلِّي الْأَمْرِ: مُبَاشَرَةُ عَمَلِهِ وَالتَّهَمُّمُ بِهِ. وَالْكِبْرُ بِكَسْرِ الْكَافِ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ، وَيَجُوزُ ضَمُّ الْكَافِ.
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 173 · #132342
. وَتَوَلِّي الْأَمْرِ: مُبَاشَرَةُ عَمَلِهِ وَالتَّهَمُّمُ بِهِ. وَالْكِبْرُ بِكَسْرِ الْكَافِ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ، وَيَجُوزُ ضَمُّ الْكَافِ. وَقَرَأَ بِهِ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ، وَمَعْنَاهُ: أَشَدُّ الشَّيْءِ وَمُعْظَمُهُ، فَهُمَا لُغَتَانِ عِنْدَ جُمْهُورِ أَيِمَّةِ اللُّغَةِ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّيِّ وَالزَّجَّاجُ: الْمَكْسُورُ بِمَعْنَى الْإِثْمِ، وَالْمَضْمُومُ: مُعْظَمُ الشَّيْءِ. وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بن سَلُولٍ وَهُوَ مُنَافِقٌ وَلَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَضَمِيرُ مِنْهُمْ عَائِدٌ إِلَى الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ. وَقِيلَ: الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ حَسَّانُ ابْن ثَابِتٍ لِمَا وَقَعَ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» : «عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلَ حَسَّانُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَنْشَدَ عِنْدَهَا أَبْيَاتًا مِنْهَا: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ...
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 173 · #132343
خَارِيِّ» : «عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلَ حَسَّانُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَنْشَدَ عِنْدَهَا أَبْيَاتًا مِنْهَا: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنْ أَنْتَ لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ مَسْرُوقٌ فَقُلْتُ: تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ فَقَالَتْ: أَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى» . وَالْوَعِيدُ بِأَنَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا يَقْتَضِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهُ بْنُ أُبَيٍّ بن سَلُولٍ. وَفِيهِ إِنْبَاءٌ بِأَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْكُفْرِ فَيُعَذَّبُ الْعَذَابَ الْعَظِيمَ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ عَذَابُ الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْعُصْبَةِ فَلَهُمْ مِنَ الْإِثْمِ بِمِقْدَارِ ذَنْبِهِمْ.
QS 24:11 (jilid 18 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 173 · #132344
يمَ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ عَذَابُ الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْعُصْبَةِ فَلَهُمْ مِنَ الْإِثْمِ بِمِقْدَارِ ذَنْبِهِمْ. وَفِيهِ إِيمَاءٌ بِأَنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ إِنْ تَابُوا كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي هَذَا الدَّين. [١٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 12:18QS 24:22

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 11:46-47