Apakah belum sampai kepadamu berita orang-orang sebelum kamu (yaitu) kaum Nuh, 'Ād, Samud dan orang-orang setelah mereka. Tidak ada yang mengetahui mereka selain Allah. Rasul-rasul telah datang kepada mereka membawa bukti-bukti (yang nyata), namun mereka menutupkan tangannya ke mulutnya (karena kebencian), dan berkata, "Sesungguhnya kami tidak percaya akan (bukti bahwa) kamu diutus (kepada kami), dan kami benar-benar dalam keraguan yang menggelisahkan terhadap apa yang kamu serukan kepada kami
الذين"، و "عادٍ" معطوفٌ بها على "قومِ نوحٍ"، ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾. يعنى: مِن بعدِ قومِ نوحٍ وعادٍ وثمودَ، ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾. يقولُ: لا يُحصى عددَهم، ولا يَعْلَمُ مبلغهم إلا الله.
كما حدَّثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن ميمونٍ: ﴿وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِم لَا يَعْلَمُهُم إِلَّا اللَّهُ﴾. قال: كذَب النسَّابون.
حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعودٍ بمثل ذلك.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابةُ، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن ميمون، قال: ثنا ابن مسعودٍ أنه كان يَقْرَؤُها: (وعادًا وَثَمُودَ وَالَّذِين منْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ).
عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن ميمون، قال: ثنا ابن مسعودٍ أنه كان يَقْرَؤُها: (وعادًا وَثَمُودَ وَالَّذِين منْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ). ثم يقولُ: كذَب النسابون.
حدثني ابن المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عيسى بن جعفر، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبدِ اللَّهِ مثله.
وقوله: ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيَّنَاتِ﴾. يقولُ: جاءت هؤلاء الأمم رسلهم الذين أرسلهم الله إليهم، بدعائهم إلى إخلاص العبادة له، ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾. [يقولُ: بحُجَجٍ ودَلالاتٍ، على حقيقةِ ما دعَوهم إليه، معجزاتٍ].
وقوله: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فعضُّوا على أصابعهم، تغيُّظًا عليهم في دعائهم إياهم إلى ما دعَوهم إليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنَّى، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوص، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾.
ر ومحمد بن المثنَّى، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوص، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: عضُّوا عليها تَغَيُّظًا.
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبد الله في قوله: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: غيظًا، هكذا. وعضَّ يدَه.
حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: عَضُّوها.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن رجاءٍ البصريُّ، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوص، عن عبدِ اللهِ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: عَضُّوا على أصابعهم.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن أبي إسحاق، عن أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾.
َّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن أبي إسحاق، عن أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: عَضُّوا على أطراف أصابعهم.
حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبة، عن أبي
إسحاق، عن هبيرة، عن هبيرة، عن عبدِ اللَّهِ، أنه قال في هذه الآية: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: أن يَجْعَلَ إصبعه في فيه.
حدثنا الحسن بن محمدٍ، قال: ثنا أبو قَطَنٍ، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرةَ، عن عبدِ الله في قول الله جلّ وعزّ: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. ووضع شعبة أطراف أنامله اليسرى على فيه.
حدثنا الحسن، قال: ثنا يحيى بن عبَّادٍ، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن هبيرة، قال: قال عبد اللهِ: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: هكذا.
قال: ثنا يحيى بن عبَّادٍ، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن هبيرة، قال: قال عبد اللهِ: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: هكذا. وأدخل أصابعه في فيه.
حدثنا الحسن، قال: وحدثناه عفان، قال: ثنا شعبة، قال أبو إسحاق: أنبأنا عن هبيرةَ، عن عبدِ اللهِ أنه قال في هذه الآية: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال أبو عليٍّ: وأرانا عفان، وأدخل أطراف أصابع كفِّه مبسوطةً في فيه، وذكر أن شعبةَ أراه كذلك.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوص، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: عَضُّوا على أناملهم. وقال سفيانُ: عَضُّوا غيظًا.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. فقرأ: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩] قال: هذا: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال:
أدخَلوا أصابعَهم في أفواهِهم.
ُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩] قال: هذا: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال:
أدخَلوا أصابعَهم في أفواهِهم. وقال: إذا اغتاظَ الإنسانُ عضَّ يدَه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم لما سمعوا كتابَ اللَّهِ عجبوا منه، ووضَعوا أيديهم على أفواههم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: لما سمعوا كتاب الله عجبوا، ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم كذبوهم بأفواههم.
ذكر من قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، ح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾.
، عن مجاهدٍ، ح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: ردُّوا عليهم قولهم وكذَّبوهم.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيَّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. يقولُ: قومُهم كذَّبوا رُسُلَهم، وردُّوا عليهم ما جاءوا به من البينات، وردُّوا عليهم بأفواههم، وقالوا: ﴿إِنَّا لَفِي شَكّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمر، عن قتادةَ في قوله: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: ردُّوا على الرسل ما جاءت به.
وكأن مجاهدا وجَّه قولَه: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾.
ه: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: ردُّوا على الرسل ما جاءت به.
وكأن مجاهدا وجَّه قولَه: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. إلى معنى: ردُّوا أياديَ الله التي لو قبلوها كانت أيادى ونعمًا له عندهم، فلم يقبلوها. ووجَّه قولَه: ﴿فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ إلى معنى: بأفواههم، يعني: بألسنتهم التي في أفواههم. وقد ذُكِر عن بعض العرب سماعا: أدخلك الله بالجنة. يَعْنون: في الجنة. ويُنْشَدُ هذا البيتُ:
وأَرْغَبُ فيها عن لَقِيطٍ ورَهْطِه … ولكننى عن سِنْبِسٍ لستُ أرْغَبُ
يريدُ: وأرغب فيها، يعنى [بابنةٍ له]، عن لقيطٍ، ولا أَرْغَبُ بها عن قبيلتي.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم كانوا يَضَعون أيديهم على أفواه الرسل، ردا عليهم قولهم وتكذيبًا لهم.
وقال آخرون: هذا مَثَلٌ، وإنما أُريد أنهم كفُّوا عما أُمروا بقبوله من الحقِّ، ولم يؤمنوا به ولم يسلموا، وقال: يقال للرجل إذا أمسك عن الجواب فلم يُجِبْ: ردَّ يده
في فمه.
وذكر بعضُهم أن العرب تقولُ: كلَّمتُ فلانًا في حاجةٍ، فرد يده في فيه.
به ولم يسلموا، وقال: يقال للرجل إذا أمسك عن الجواب فلم يُجِبْ: ردَّ يده
في فمه.
وذكر بعضُهم أن العرب تقولُ: كلَّمتُ فلانًا في حاجةٍ، فرد يده في فيه. إذا سكت عنه فلم يُجِبْ، وهذا أيضًا قول لا وجه له؛ لأن الله عزَّ ذكرُه، قد أخبر عنهم أنهم قالوا: ﴿إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ﴾، فقد أجابوا بالتكذيب.
وأشبه هذه الأقوال عندى بالصواب في تأويل هذه الآية، القولُ الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود؛ أنهم ردُّوا أيديهم في أفواههم، فعضوا عليها غيظًا على الرسل، كما وصف الله ﷿ به إخوانهم من المنافقين، فقال: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩]. فهذا هو الكلام المعروف، والمعنى المفهوم من ردِّ اليدِ إلى الفم.
وقوله: ﴿وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ﴾.
ْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩]. فهذا هو الكلام المعروف، والمعنى المفهوم من ردِّ اليدِ إلى الفم.
وقوله: ﴿وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ﴾. يقول ﷿: وقالوا لرُسُلِهم: إنا كفَرنا بما أَرْسَلَكم به مَن أَرْسَلَكم، من الدعاء إلى تركِ عبادة الأوثان والأصنام، ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ﴾ من حقيقة ما تَدْعوننا إليه، من توحيدِ اللهِ، ﴿مُرِيبٍ﴾. يقولُ: يُرِيبنا ذلك الشك، أي يُوجِبُ لنا الرِّيبة والتهمة فيه، يقال منه: أراب الرجلُ: إذا أتى بريبةٍ، يُرِيب إرابةً.
﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩)﴾
قال ابن جرير: هذا من تمام قيل موسى لقومه.
يعني: وتذكاره إياهم بأيام الله، بانتقامه من الأمم المكذبة للرسل.
وفيما قال ابن جرير نظر؛ والظاهر أنه خبر مستأنف من الله تعالى لهذه الأمة، فإنه قد قيل:
إن قصة عاد وثمود ليست في التوراة، فلو كان هذا من كلام موسى لقومه وقَصَه عليهم ذلك فلا شك أن تكون هاتان القصتان في "التوراة"، والله أعلم.
فإنه قد قيل:
إن قصة عاد وثمود ليست في التوراة، فلو كان هذا من كلام موسى لقومه وقَصَه عليهم ذلك فلا شك أن تكون هاتان القصتان في "التوراة"، والله أعلم. وبالجملة فالله تعالى قد قص علينا خبر قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم من الأمم المكذبة للرسل، مما لا يحصي عددهم إلا الله ﷿ أتتهم رسلهم بالبينات، أي: بالحجج والدلائل الواضحات الباهرات القاطعات.
وقال ابن إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله أنه قال في قوله: (لا يَعْلَمُهُمْ إِلا اللَّهُ) كذب النسابون.
وقال عروة بن الزبير: ما وجدنا أحدا يعرف ما بعد معد بن عدنان.
وقوله: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) اختلف المفسرون في معناه، فقيل: معناه: أنهم أشاروا إلى أفواه الرسل يأمرونهم بالسكوت عنهم، لما دعوهم إلى الله، ﷿.
وقيل: بل وضعوا أيديهم على أفواههم تكذيبًا لهم.
وقيل: بل هو عبارة عن سكوتهم عن جواب الرسل.
وقال مجاهد، ومحمد بن كعب، وقتادة: معناه: أنهم كذبوهم وردوا عليهم قولهم بأفواههم.
م على أفواههم تكذيبًا لهم.
وقيل: بل هو عبارة عن سكوتهم عن جواب الرسل.
وقال مجاهد، ومحمد بن كعب، وقتادة: معناه: أنهم كذبوهم وردوا عليهم قولهم بأفواههم.
قال ابن جرير: وتوجيهه أن "في" ها هنا بمعنى "الباء"، قال: وقد سمع من العرب: "أدخلك الله بالجنة" يعنون: في الجنة، وقال الشاعر:
وَأَرْغَبُ فِيهَا عَن لَقيطٍ ورهْطه … عَن سِنْبس لَسْتُ أرْغَب
يريد: أرغب بها.
قلت: ويؤيد قول مجاهد تفسير ذلك بتمام الكلام: (وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) فكأن هذا [والله أعلم] تفسير لمعنى رَدِّ أيديهم في أفواههم.
وقال سفيان الثوري، وإسرائيل، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) قال: عضوا عليها غيظا.
وقال شعبة، عن أبي إسحاق، عن هُبَيرَْة ابن مريم، عن عبد الله أنه قال ذلك أيضا.
قوله: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) قال: عضوا عليها غيظا.
وقال شعبة، عن أبي إسحاق، عن هُبَيرَْة ابن مريم، عن عبد الله أنه قال ذلك أيضا. وقد اختاره عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ووجهه ابن جرير مختارًا له، بقوله تعالى عن المنافقين: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩].
وقال العوفي، عن ابن عباس: لما سمعوا كتاب الله عَجبوا، ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم.
وقالوا: (إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) يقولون: لا نصدقكم فيما جئتم به؛ فإن عندنا فيه شكا قويا.
قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ الآية.
اختلف العلماء في معنى هذه الآية الكريمة، فقال بعض العلماء: معناها أن أولئك الكفار جعلوا أيدي أنفسهم في أفواههم؛ ليعضوا عليها غيظًا وحنقًا لما جاءت به الرسل، إذ كان فيه تسفيه أحلامهم وشتم أصنامهم، وممن قال بهذا القول عبدِ الله بنُ مسعود، وعبد الرحمن بنُ زيد بنُ أسلم، واختاره ابن جرير، واستدل له بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ الآية. وهذا
المعنى معروف في كلام العرب، ومنه قول الشاعر:
تردون في فيه غش الحسود ... حتَّى يعض على الأكف
يعني أنهم يغيظون الحسود حتَّى يعض على أصابعه وكفيه. قال القرطبي: ومنه قول الآخر أيضًا:
قد أفنى أنامله أزمة ... فأضحى يعض على الوظيفا
أي أفنى أنامله عضًا، وقال الراجز:
لو أن سلمى أبصرت تخددي ... ودقة بعظم ساقي ويدي
وبعد أهلي وجفاء عودي ...
أفنى أنامله أزمة ... فأضحى يعض على الوظيفا
أي أفنى أنامله عضًا، وقال الراجز:
لو أن سلمى أبصرت تخددي ... ودقة بعظم ساقي ويدي
وبعد أهلي وجفاء عودي ... عضت من الوجد بأطراف اليد
وفي الآية الكريمة أقوال غير هذا.
منها: أنهم لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم من العجب، ويروى عن ابن عبَّاس.
ومنها: أنهم كانوا إذا قال لهم نبيهم: أنا رسول الله إليكم، أشاروا بأصابعهم إلى أفواههم أن اسكت تكذيبًا له وردًا لقوله، ويروى هذا عن أبي صالح.
ومنها: أن معنى الآية أنهم ردوا على الرسل قولهم، وكذبوهم بأفواههم، فالضمير الأول للرسل، والثاني للكفار، وعلى هذا القول "في" بمعنى الباء، ويُروى هذا القول عن مجاهد، وقَتَادة، ومحمد بنُ كعب.
قال ابن جرير: وتوجيهه أن "في" هنا بمعنى الباء قال: وقد
سُمع من العرب أدخلك الله بالجنة. يعنون في الجنَّةَ، وقال الشاعر:
وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ...
قال ابن جرير: وتوجيهه أن "في" هنا بمعنى الباء قال: وقد
سُمع من العرب أدخلك الله بالجنة. يعنون في الجنَّةَ، وقال الشاعر:
وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ... ولكنني عن سنبس لست أرغب
يريد وأرغب بها.
قال ابن كثير ويؤيد هذا القول تفسير ذلك بتمام الكلام، وهو قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩)﴾.
قال مقيده -عفا الله عنه-: الظاهر عندي خلاف ما استظهره ابن كثير رحمه الله تعالى؛ لأن العطف بالواو يقتضي مغايرة ما بعده لما قبله، فيدل على أن المراد بقوله: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية.
ي خلاف ما استظهره ابن كثير رحمه الله تعالى؛ لأن العطف بالواو يقتضي مغايرة ما بعده لما قبله، فيدل على أن المراد بقوله: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية. غير التصريح بالتكذيب بالأفواه، والعلم عند الله تعالى، وقيل: المعنى أن الكفار جعلوا أيديهم في أفواه الرسل ردًا لقولهم، وعليه فالضمير الأول للكفار، والثاني للرسل، ويروى هذا عن الحسن، وقيل: جعل الكفار أيدي الرسل على أفواه الرسل ليسكتوهم ويقطعوا كلامهم، ويروى هذا عن مقاتل، وقيل: رد الرسل أيدي الكفار في أفواههم وقيل غير ذلك، فقد رأيت الأقوال وما يشهد له القرآن منها. والعلم عند الله تعالى.
تنبيه
جمع الفم مكسرًا على أفواه يدل على أن أصله فوه فحذفت الفاء والواو وعوضت عنهما الميم.
•
َالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٧٥) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٧٦)﴾ ونحو ذلك من الآيات. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يذكر عموم في آية، ثم يصرح في آية أخرى بدخول بعض أفراد ذلك العموم فيه، كما هنا، وكما تقدم المثال له بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ مع قوله: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية.
•