(mereka Kami utus) dengan membawa keterangan-keterangan (mukjizat) dan kitab-kitab. Dan Kami turunkan Aż-Żikr (Alquran) kepadamu, agar engkau menerangkan kepada manusia apa yang telah diturunkan kepada mereka455) dan agar mereka memikirkan
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: أرسلنا بالبيناتِ والزُّبُرِ رجالًا نُوحِى إليهم.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾؟ وما الجالبُ لهذه الباءِ في قولِه: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ فإن قُلتَ: جالِبُها قولُه: ﴿أَرْسَلْنَا﴾. وهى مِن صلتِه. فهل يجوزُ أن تكون صلةُ ﴿وَمَا﴾ قبلَ ﴿إِلَّا﴾، بعدَها؟؛ وإن قلتَ: جالبُها غيرُ ذلك. فما هو، وأين الفعلُ الذي جلَبها؟
قيل: قد اختلَف أهلُ العربيةِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: الباءُ التي في قولِه: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ من صلة ﴿أَرْسَلْنَا﴾. قال: ﴿إِلَّا﴾ في هذا الموضعِ، ومع الجحدِ والاستفهامِ في كلِّ موضعٍ، بمعنى "غَيْر". وقال: معنى الكلامِ: وما أرسلنا من قبلِك بالبيناتِ والزُّبُرِ غيرَ رجالٍ نُوحِى إليهم. ويقولُ على ذلك: ما ضَرَب إلا أخوك زيدًا. وهل كلَّم إلا أخوك عَمْرًا؟
معنى الكلامِ: وما أرسلنا من قبلِك بالبيناتِ والزُّبُرِ غيرَ رجالٍ نُوحِى إليهم. ويقولُ على ذلك: ما ضَرَب إلا أخوك زيدًا. وهل كلَّم إلا أخوك عَمْرًا؟ بمعنى: ما ضَرَب زيدًا غيرُ أخيك. وهل كلَّم عَمْرًا إلا أخوك. ويَحْتجُّ في ذلك بقولِ أَوْسِ بن حَجَرٍ:
أبَنى لُبَيْنَى لَسْتُمُ بيدٍ … إلا يدٍ ليْسَت لها عَضُدُ
ويقولُ: لو كانت "إلا" بغيرِ مَعْنَى "غَيْر" "؛ لَفَسَد الكلامُ؛ لأن الذي خفَض الباءُ قبلَ "إلا" لا يَقْدِرُ على إعادتِه بعدَ "إلا" لخفضِ اليدِ الثانيةِ، ولكنْ مَعْنَى "إِلَّا" معنَى "غير" ويَسْتَشْهدُ أيضًا بقولِ اللَّهِ ﷿: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ [الأنبياء:٢٢]،: "إلا" بمعنَى "غَيْر" في هذا الموضعِ.
وكان غيره يقولُ: إنما هذا على كلامين؛ يُريدُ: وما أَرْسَلْنا من قبلِك إلا رجالًا، أرْسَلْنا بالبيناتِ والزُّبُرِ. قال: وكذلك قولُ القائلِ: ما ضرَب إلا أخوك زيدًا. معناه: ما ضرَب إلا أخوك. ثم يَبْتَدِئُ: ضرَب زيدًا. وكذلك ما مَرَّ إلا أخوك بزيدٍ. ما مرَّ إلا أخوك.
قال: وكذلك قولُ القائلِ: ما ضرَب إلا أخوك زيدًا. معناه: ما ضرَب إلا أخوك. ثم يَبْتَدِئُ: ضرَب زيدًا. وكذلك ما مَرَّ إلا أخوك بزيدٍ. ما مرَّ إلا أخوك. ثم يقولُ: مرَّ يزيدٍ. ويَسْتَشْهدُ على ذلك ببيتِ الأعْشَى:
وليس مُجِيرًا إِن أَتَى الحيَّ خائفٌ … ولا قائلًا إلا هو المُتَعَيَّبَا
ويقولُ: لو كان ذلك على كلمةٍ لكان خطأً؛ لأن المُتَعَيَّبَا من صلةِ القائلِ، ولكن جاز ذلك على كلامين. وكذلك قولُ الآخرِ:
نُبِّئْتُهم عذَّبوا بالنارِ جارَهم … وهل يُعَذِّبُ إِلا اللَّهُ بالنارِ
فتأويلُ الكلامِ إذن: وما أرْسَلنا من قبلِك إلا رجالًا نُوحِي إليهم، أرْسَلْناهم بالبيناتِ والزُّبُرِ، وأنْزَلْنا إليك الذكرَ. والبيناتُ هي الأدلةُ والحُجَجُ
التي [أعْطاها اللهُ رسلَه؛ أدلةً] على نبوتِهم، شاهدةً لهم على حقيقةِ ما أَتَوْا به إليهم مِن عنِد اللهِ.
والزُّبُرُ الكتبُ. وهى جمعُ زَبُورٍ. مِن زَبَرْتُ الكتابَ وذَبَرْتُه.
؛ أدلةً] على نبوتِهم، شاهدةً لهم على حقيقةِ ما أَتَوْا به إليهم مِن عنِد اللهِ.
والزُّبُرُ الكتبُ. وهى جمعُ زَبُورٍ. مِن زَبَرْتُ الكتابَ وذَبَرْتُه. إذا كتَبْتَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾. قال: الزُّبُرُ الكتبُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾. قال: الآياتِ. ﴿وَالزُّبُرِ﴾ قال: الكتبِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قال: الزُّبُرُ الكتبُ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالزُّبُرِ﴾ يَعْنى: بالكتبِ.
وقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْر﴾.
ا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالزُّبُرِ﴾ يَعْنى: بالكتبِ.
وقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْر﴾. يقولُ: وأَنزَلْنا إليك يا محمدُ هذا القرآنَ؛ تذكيرًا للناسِ، وعِظَةً لهم. ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: لتُعَرِّفَهم ما نُزِّل إليهم من ذلك. ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. يقولُ: ولِيَتَذَكَّروا فيه، ويَعْتَبِروا بما أنْزَلْنا إليك.
وقد حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: ثنا الثوريُّ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. قال: يُطِيعون.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾
قال الضحاك، عن ابن عباس: لما بعث الله محمدًا ﷺ رسولا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا. فأنزل الله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ [يونس: ٢]، وقال (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) يعني: أهل الكتب الماضية: أبشر كانت الرسل التي أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أنكرتم، وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد ﷺ رسولا؟
تَعْلَمُونَ) يعني: أهل الكتب الماضية: أبشر كانت الرسل التي أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أنكرتم، وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد ﷺ رسولا؟ [و] قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) ليسوا من أهل السماء كما قلتم.
وهكذا روي عن مجاهد، عن ابن عباس، أن المراد بأهل الذكر: أهل الكتاب. وقاله مجاهد، والأعمش.
وقول عبد الرحمن بن زيد -الذكر: القرآن واستشهد بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]-صحيح، [و] لكن ليس هو المراد هاهنا؛ لأن المخالف لا يرجع في إثباته بعد إنكاره إليه.
وكذا قول أبي جعفر الباقر: "نحن أهل الذكر" -ومراده أن هذه الأمة أهل الذكر-صحيح، فإن هذه الأمة أعلم من جميع الأمم السالفة، وعلماء أهل بيت الرسول، عليهم السلام والرحمة، من
الباقر: "نحن أهل الذكر" -ومراده أن هذه الأمة أهل الذكر-صحيح، فإن هذه الأمة أعلم من جميع الأمم السالفة، وعلماء أهل بيت الرسول، عليهم السلام والرحمة، من
خير العلماء إذا كانوا على السنة المستقيمة، كعلي، وابن عباس، وبني علي: الحسن والحسين، ومحمد ابن الحنفية، وعلي بن الحسين زين العابدين، وعلي بن عبد الله بن عباس، وأبي جعفر الباقر -وهو محمد بن علي بن الحسين-وجعفر ابنه، وأمثالهم وأضرابهم وأشكالهم، ممن هو متمسك بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، وعرف لكل ذي حق حقه، ونزل كل المنزل الذي أعطاه الله ورسوله واجتمع إليه قلوب عباده المؤمنين.
ْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنبياء: ٨، ٩]، وقال: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠].
ثم أرشد الله تعالى من شك في كون الرسل كانوا بشرًا، إلى سؤال أصحاب الكتب المتقدمة عن الأنبياء الذين سلفوا: هل كان أنبياؤهم بشرًا أو ملائكة؟
ثم ذكر تعالى أنه أرسلهم (بِالْبَيِّنَاتِ) أي: بالدلالات والحجج، (وَالزُّبُرِ) وهي الكتب. قاله ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم.
والزبر: جمع زبور، تقول العرب: زبرت الكتاب إذا كتبته، وقال تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: ٥٢] وقال: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥].
زُّبُرِ﴾ [القمر: ٥٢] وقال: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥].
ثم قال تعالى: (وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ) يعني: القرآن، (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ) من ربهم، أي: لعلمك بمعنى ما أنزل عليك، وحرصك عليه، واتباعك له، ولعلمنا بأنك أفضل الخلائق وسيد ولد آدم، فتفصل لهم ما أجمل، وتبين لهم ما أشكل: (وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) أي: ينظرون لأنفسهم فيهتدون، فيفوزون بالنجاة في الدارين.
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. المراد بالذكر في هذه الآية: القرآن، كقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾.
وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية حكمتين من حكم إنزال القرآن علي النبي ﷺ.
إحداهما: أن يبين للناس ما نزل إليهم في هذا الكتاب من الأوامر والنواهي، والوعد والوعيد، ونحو ذلك، وقد بين هذه الحكمة في غير هذا الموضع أيضًا؛ كقوله: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآية.