Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nahl › Ayat 44

QS 16:44

Surah An-Nahl (النحل) ayat 44

16:44
بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ
(mereka Kami utus) dengan membawa keterangan-keterangan (mukjizat) dan kitab-kitab. Dan Kami turunkan Aż-Żikr (Alquran) kepadamu, agar engkau menerangkan kepada manusia apa yang telah diturunkan kepada mereka455) dan agar mereka memikirkan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 43Ayat 45 →

Tafsir dalam korpus (31 potongan)

QS 16:44 (jilid 14 hlm. 229) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 229 · #67679
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أرسلنا بالبيناتِ والزُّبُرِ رجالًا نُوحِى إليهم. فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾؟ وما الجالبُ لهذه الباءِ في قولِه: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ فإن قُلتَ: جالِبُها قولُه: ﴿أَرْسَلْنَا﴾. وهى مِن صلتِه. فهل يجوزُ أن تكون صلةُ ﴿وَمَا﴾ قبلَ ﴿إِلَّا﴾، بعدَها؟؛ وإن قلتَ: جالبُها غيرُ ذلك. فما هو، وأين الفعلُ الذي جلَبها؟ قيل: قد اختلَف أهلُ العربيةِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: الباءُ التي في قولِه: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ من صلة ﴿أَرْسَلْنَا﴾. قال: ﴿إِلَّا﴾ في هذا الموضعِ، ومع الجحدِ والاستفهامِ في كلِّ موضعٍ، بمعنى "غَيْر". وقال: معنى الكلامِ: وما أرسلنا من قبلِك بالبيناتِ والزُّبُرِ غيرَ رجالٍ نُوحِى إليهم. ويقولُ على ذلك: ما ضَرَب إلا أخوك زيدًا. وهل كلَّم إلا أخوك عَمْرًا؟
QS 16:44 (jilid 14 hlm. 229) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 229 · #67680
معنى الكلامِ: وما أرسلنا من قبلِك بالبيناتِ والزُّبُرِ غيرَ رجالٍ نُوحِى إليهم. ويقولُ على ذلك: ما ضَرَب إلا أخوك زيدًا. وهل كلَّم إلا أخوك عَمْرًا؟ بمعنى: ما ضَرَب زيدًا غيرُ أخيك. وهل كلَّم عَمْرًا إلا أخوك. ويَحْتجُّ في ذلك بقولِ أَوْسِ بن حَجَرٍ: أبَنى لُبَيْنَى لَسْتُمُ بيدٍ … إلا يدٍ ليْسَت لها عَضُدُ ويقولُ: لو كانت "إلا" بغيرِ مَعْنَى "غَيْر" "؛ لَفَسَد الكلامُ؛ لأن الذي خفَض الباءُ قبلَ "إلا" لا يَقْدِرُ على إعادتِه بعدَ "إلا" لخفضِ اليدِ الثانيةِ، ولكنْ مَعْنَى "إِلَّا" معنَى "غير" ويَسْتَشْهدُ أيضًا بقولِ اللَّهِ ﷿: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ [الأنبياء:٢٢]،: "إلا" بمعنَى "غَيْر" في هذا الموضعِ. وكان غيره يقولُ: إنما هذا على كلامين؛ يُريدُ: وما أَرْسَلْنا من قبلِك إلا رجالًا، أرْسَلْنا بالبيناتِ والزُّبُرِ. قال: وكذلك قولُ القائلِ: ما ضرَب إلا أخوك زيدًا. معناه: ما ضرَب إلا أخوك. ثم يَبْتَدِئُ: ضرَب زيدًا. وكذلك ما مَرَّ إلا أخوك بزيدٍ. ما مرَّ إلا أخوك.
QS 16:44 (jilid 14 hlm. 230) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 230 · #67681
قال: وكذلك قولُ القائلِ: ما ضرَب إلا أخوك زيدًا. معناه: ما ضرَب إلا أخوك. ثم يَبْتَدِئُ: ضرَب زيدًا. وكذلك ما مَرَّ إلا أخوك بزيدٍ. ما مرَّ إلا أخوك. ثم يقولُ: مرَّ يزيدٍ. ويَسْتَشْهدُ على ذلك ببيتِ الأعْشَى: وليس مُجِيرًا إِن أَتَى الحيَّ خائفٌ … ولا قائلًا إلا هو المُتَعَيَّبَا ويقولُ: لو كان ذلك على كلمةٍ لكان خطأً؛ لأن المُتَعَيَّبَا من صلةِ القائلِ، ولكن جاز ذلك على كلامين. وكذلك قولُ الآخرِ: نُبِّئْتُهم عذَّبوا بالنارِ جارَهم … وهل يُعَذِّبُ إِلا اللَّهُ بالنارِ فتأويلُ الكلامِ إذن: وما أرْسَلنا من قبلِك إلا رجالًا نُوحِي إليهم، أرْسَلْناهم بالبيناتِ والزُّبُرِ، وأنْزَلْنا إليك الذكرَ. والبيناتُ هي الأدلةُ والحُجَجُ التي [أعْطاها اللهُ رسلَه؛ أدلةً] على نبوتِهم، شاهدةً لهم على حقيقةِ ما أَتَوْا به إليهم مِن عنِد اللهِ. والزُّبُرُ الكتبُ. وهى جمعُ زَبُورٍ. مِن زَبَرْتُ الكتابَ وذَبَرْتُه.
QS 16:44 (jilid 14 hlm. 231) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 231 · #67682
؛ أدلةً] على نبوتِهم، شاهدةً لهم على حقيقةِ ما أَتَوْا به إليهم مِن عنِد اللهِ. والزُّبُرُ الكتبُ. وهى جمعُ زَبُورٍ. مِن زَبَرْتُ الكتابَ وذَبَرْتُه. إذا كتَبْتَه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾. قال: الزُّبُرُ الكتبُ. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾. قال: الآياتِ. ﴿وَالزُّبُرِ﴾ قال: الكتبِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قال: الزُّبُرُ الكتبُ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالزُّبُرِ﴾ يَعْنى: بالكتبِ. وقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْر﴾.
QS 16:44 (jilid 14 hlm. 231) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 231 · #67683
ا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالزُّبُرِ﴾ يَعْنى: بالكتبِ. وقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْر﴾. يقولُ: وأَنزَلْنا إليك يا محمدُ هذا القرآنَ؛ تذكيرًا للناسِ، وعِظَةً لهم. ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: لتُعَرِّفَهم ما نُزِّل إليهم من ذلك. ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. يقولُ: ولِيَتَذَكَّروا فيه، ويَعْتَبِروا بما أنْزَلْنا إليك. وقد حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: ثنا الثوريُّ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. قال: يُطِيعون.
QS 16:43-44 (jilid 4 hlm. 573) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 573 · #88275
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس: لما بعث الله محمدًا ﷺ رسولا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا. فأنزل الله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ [يونس: ٢]، وقال (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) يعني: أهل الكتب الماضية: أبشر كانت الرسل التي أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أنكرتم، وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد ﷺ رسولا؟
QS 16:43-44 (jilid 4 hlm. 573) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 573 · #88276
تَعْلَمُونَ) يعني: أهل الكتب الماضية: أبشر كانت الرسل التي أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أنكرتم، وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد ﷺ رسولا؟ [و] قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) ليسوا من أهل السماء كما قلتم. وهكذا روي عن مجاهد، عن ابن عباس، أن المراد بأهل الذكر: أهل الكتاب. وقاله مجاهد، والأعمش. وقول عبد الرحمن بن زيد -الذكر: القرآن واستشهد بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]-صحيح، [و] لكن ليس هو المراد هاهنا؛ لأن المخالف لا يرجع في إثباته بعد إنكاره إليه. وكذا قول أبي جعفر الباقر: "نحن أهل الذكر" -ومراده أن هذه الأمة أهل الذكر-صحيح، فإن هذه الأمة أعلم من جميع الأمم السالفة، وعلماء أهل بيت الرسول، عليهم السلام والرحمة، من
QS 16:43-44 (jilid 4 hlm. 573) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 573 · #88277
الباقر: "نحن أهل الذكر" -ومراده أن هذه الأمة أهل الذكر-صحيح، فإن هذه الأمة أعلم من جميع الأمم السالفة، وعلماء أهل بيت الرسول، عليهم السلام والرحمة، من خير العلماء إذا كانوا على السنة المستقيمة، كعلي، وابن عباس، وبني علي: الحسن والحسين، ومحمد ابن الحنفية، وعلي بن الحسين زين العابدين، وعلي بن عبد الله بن عباس، وأبي جعفر الباقر -وهو محمد بن علي بن الحسين-وجعفر ابنه، وأمثالهم وأضرابهم وأشكالهم، ممن هو متمسك بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، وعرف لكل ذي حق حقه، ونزل كل المنزل الذي أعطاه الله ورسوله واجتمع إليه قلوب عباده المؤمنين.
QS 16:43-44 (jilid 4 hlm. 574) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 574 · #88278
هم وأشكالهم، ممن هو متمسك بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، وعرف لكل ذي حق حقه، ونزل كل المنزل الذي أعطاه الله ورسوله واجتمع إليه قلوب عباده المؤمنين. والغرض أن هذه الآية الكريمة أخبرت أن الرسل الماضين قبل محمد ﷺ كانوا بشرًا كما هو بشر، كما قال تعالى: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا * وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا﴾ [الإسراء: ٩٣، ٩٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠]، وقال: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ * ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنبياء: ٨، ٩]، وقال: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
QS 16:43-44 (jilid 4 hlm. 574) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 574 · #88279
ْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنبياء: ٨، ٩]، وقال: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠]. ثم أرشد الله تعالى من شك في كون الرسل كانوا بشرًا، إلى سؤال أصحاب الكتب المتقدمة عن الأنبياء الذين سلفوا: هل كان أنبياؤهم بشرًا أو ملائكة؟ ثم ذكر تعالى أنه أرسلهم (بِالْبَيِّنَاتِ) أي: بالدلالات والحجج، (وَالزُّبُرِ) وهي الكتب. قاله ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم. والزبر: جمع زبور، تقول العرب: زبرت الكتاب إذا كتبته، وقال تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: ٥٢] وقال: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥].
QS 16:43-44 (jilid 4 hlm. 574) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 574 · #88280
زُّبُرِ﴾ [القمر: ٥٢] وقال: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]. ثم قال تعالى: (وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ) يعني: القرآن، (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ) من ربهم، أي: لعلمك بمعنى ما أنزل عليك، وحرصك عليه، واتباعك له، ولعلمنا بأنك أفضل الخلائق وسيد ولد آدم، فتفصل لهم ما أجمل، وتبين لهم ما أشكل: (وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) أي: ينظرون لأنفسهم فيهتدون، فيفوزون بالنجاة في الدارين.
QS 16:44 (jilid 3 hlm. 333) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 333 · #98714
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. المراد بالذكر في هذه الآية: القرآن، كقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾. وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية حكمتين من حكم إنزال القرآن علي النبي ﷺ. إحداهما: أن يبين للناس ما نزل إليهم في هذا الكتاب من الأوامر والنواهي، والوعد والوعيد، ونحو ذلك، وقد بين هذه الحكمة في غير هذا الموضع أيضًا؛ كقوله: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآية.
QS 16:44 (jilid 3 hlm. 333) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 333 · #98715
َابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآية. الحكمة الثانية: هي التفكر في آياته والاتعاظ بها، كما قال هنا: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ وقد بين هذه الحكمة في غير هذا الموضع أيضًا، كقوله: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ وقوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ وقوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 160 · #127484
[سُورَة النَّحْل (١٦) : الْآيَات ٤٣ الى ٤٤] وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ٤٣ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ.
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 160 · #127485
َما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ٤٣ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ. كَانَتِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ جَارِيَةً عَلَى حِكَايَةِ تَكْذِيبِ الْمُشْرِكِينَ نُبُوءَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنْكَارِهِمْ أَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنَّ الْقُرْآنَ وَحْيُ اللَّهِ إِلَيْهِ، ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [سُورَة النَّحْل: ٢٤] ، وَرَدِّ مَزَاعِمِهِمُ الْبَاطِلَةِ بِالْأَدِلَّةِ الْقَارِعَةِ لَهُمْ مُتَخَلِّلًا بِمَا أُدْمِجَ فِي أَثْنَائِهِ مِنْ مَعَانٍ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، فَعَادَ هُنَا إِلَى إِبْطَالِ شُبْهَتِهِمْ فِي إِنْكَارِ نُبُوءَتِهِ مِنْ أَنَّهُ بَشَرٌ لَا يَلِيقُ بِأَنْ يَكُونَ سَفِيرًا بَيْنَ اللَّهِ وَالنَّاسِ، إِبْطَالًا بِقِيَاسِ التَّمْثِيلِ بِالرُّسُلِ الْأَسْبَقِينَ الَّذِينَ لَا تُنْكِرُ قُرَيْشٌ
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 160 · #127486
َلِيقُ بِأَنْ يَكُونَ سَفِيرًا بَيْنَ اللَّهِ وَالنَّاسِ، إِبْطَالًا بِقِيَاسِ التَّمْثِيلِ بِالرُّسُلِ الْأَسْبَقِينَ الَّذِينَ لَا تُنْكِرُ قُرَيْشٌ رِسَالَتَهُمْ مِثْلُ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ- ﵉. وَهَذَا يَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [سُورَة النَّحْل: ١] . وَقَدْ غُيِّرَ أُسْلُوبُ نَظْمِ الْكَلَامِ هُنَا بِتَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ بَعْدَ أَنْ كَانَ جَارِيًا عَلَى أُسْلُوبِ الْغَيْبَةِ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ [سُورَة النَّحْل: ٢٢] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا [سُورَة النَّحْل: ٣٥] الْآيَةَ، تأنيسا للنبيء- ﵊ لِأَنَّ فِيمَا مَضَى مِنَ
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 160 · #127487
َةٌ [سُورَة النَّحْل: ٢٢] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا [سُورَة النَّحْل: ٣٥] الْآيَةَ، تأنيسا للنبيء- ﵊ لِأَنَّ فِيمَا مَضَى مِنَ الْكَلَامِ آنِفًا حِكَايَةُ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا، فَأَقْبَلَ اللَّهُ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ بِالْخِطَابِ لِمَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنْ تَنْوِيهِ مَنْزِلَتِهِ بِأَنَّهُ فِي مَنْزِلَةِ الرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ- عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-. وَفِي هَذَا الْخِطَابِ تَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ، وَلِذَلِكَ الْتَفَتَ إِلَى خِطَابِهِمْ بقوله تَعَالَى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ. وَصِيغَةُ الْقَصْرِ لِقَلْبِ اعْتِقَادِ الْمُشْرِكِينَ وَقَوْلِهِمْ: أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا [سُورَة الْإِسْرَاء: ٩٤] ، فَقُصِرَ الْإِرْسَالُ عَلَى التَّعَلُّقِ بِرِجَالٍ مَوْصُوفِينَ بِأَنَّهُمْ يُوحَى إِلَيْهِمْ.
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 161 · #127488
َثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا [سُورَة الْإِسْرَاء: ٩٤] ، فَقُصِرَ الْإِرْسَالُ عَلَى التَّعَلُّقِ بِرِجَالٍ مَوْصُوفِينَ بِأَنَّهُمْ يُوحَى إِلَيْهِمْ. ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِشَوَاهِدِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِالْخِطَابِ تَوْبِيخًا لَهُمْ لِأَنَّ التَّوْبِيخَ يُنَاسِبُهُ الْخِطَابُ لِكَوْنِهِ أَوْقَعَ فِي نَفْسِ الْمُوَبَّخِ، فَاحْتَجَّ عَلَيْهِم بقوله: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ إِلَخْ. فَهَذَا احْتِجَاجٌ بِأَهْلِ الْأَدْيَانِ السَّابِقِينَ أَهْلِ الْكُتُبِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئَةِ. والذِّكْرِ: كِتَابُ الشَّرِيعَةِ.
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 161 · #127489
ْ. فَهَذَا احْتِجَاجٌ بِأَهْلِ الْأَدْيَانِ السَّابِقِينَ أَهْلِ الْكُتُبِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئَةِ. والذِّكْرِ: كِتَابُ الشَّرِيعَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ فِي أول سُورَة الْحِجْرِ [٦] . وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُمْ قَصَدُوا الْمُكَابَرَةَ وَالتَّمْوِيهَ لِتَضْلِيلِ الدَّهْمَاءِ، فَلِذَلِكَ جِيءَ فِي الشَّرْطِ بِحَرْفِ إِنْ الَّتِي تَرِدُ فِي الشَّرْطِ الْمَظْنُونِ عَدَمَ وجوده. وَجُمْلَة فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ وَما أَرْسَلْنا وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ.
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 161 · #127490
دَمَ وجوده. وَجُمْلَة فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ وَما أَرْسَلْنا وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ. وَالْجُمْلَةُ الْمُعْتَرِضَةُ تَقْتَرِنُ بِالْفَاءِ إِذَا كَانَ مَعْنَى الْجُمْلَةِ مُفَرَّعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَقَدْ جَعَلَهَا فِي «الْكَشَّافِ» مُعْتَرِضَةً عَلَى اعْتِبَارِ وُجُوهٍ ذَكَرَهَا فِي مُتَعَلِّقِ قَوْلِهِ تَعَالَى: بِالْبَيِّناتِ. وَنُقِلَ عَنْهُ فِي سُورَةِ الْإِنْسَانِ [٢٩] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أَنَّهُ لَا تَقْتَرِنُ الْجُمْلَةُ الْمُعْتَرِضَةُ بِالْفَاءِ. وَتَرَدَّدَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» فِي صِحَّةِ ذَلِكَ عَنْهُ لِمُخَالَفَتِهِ كَلَامَهُ فِي آيَةِ سُورَةِ النَّحْلِ. وَقَوْلُهُ بِالْبَيِّناتِ مُتَعَلِّقٌ بِمُسْتَقَرِّ صِفَةٍ أَوْ حَالًا مِنْ رِجالًا.
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 161 · #127491
كَ عَنْهُ لِمُخَالَفَتِهِ كَلَامَهُ فِي آيَةِ سُورَةِ النَّحْلِ. وَقَوْلُهُ بِالْبَيِّناتِ مُتَعَلِّقٌ بِمُسْتَقَرِّ صِفَةٍ أَوْ حَالًا مِنْ رِجالًا. وَفِي تَعَلُّقِهِ وُجُوهٌ أُخَرُ ذَكَرَهَا فِي «الْكَشَّافِ» ، وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ، أَيْ مَصْحُوبِينَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ، فَالْبَيِّنَاتُ دَلَائِلُ الصِّدْقِ مِنْ مُعْجِزَاتٍ أَوْ أَدِلَّةٍ عَقْلِيَّةٍ. وَقَدِ اجْتَمَعَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَافْتَرَقَ بَيْنَ الرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ كَمَا تَفَرَّقَ مِنْهُ كَثِيرٌ لِرَسُولِنَا ﷺ. والزُّبُرِ: جَمْعُ زَبُورٍ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الزَّبْرِ أَيِ الْكِتَابَةِ، فَفَعُولُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. والزُّبُرِ الْكُتُبُ الَّتِي كُتِبَ فِيهَا مَا أُوحِيَ إِلَى الرُّسُلِ مِثْلُ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَالتَّوْرَاةِ وَمَا كَتَبَهُ الْحَوَارِيُّونَ مِنَ الْوَحْيِ إِلَى عِيسَى- ﵇ وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْهُ عِيسَى.
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 162 · #127492
ِلَى الرُّسُلِ مِثْلُ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَالتَّوْرَاةِ وَمَا كَتَبَهُ الْحَوَارِيُّونَ مِنَ الْوَحْيِ إِلَى عِيسَى- ﵇ وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْهُ عِيسَى. وَلَعَلَّ عطف الزُّبُرِ عَلَى بِالْبَيِّناتِ عَطْفُ تَقْسِيمٍ بِقَصْدِ التَّوْزِيعِ، أَيْ بَعْضُهُمْ مَصْحُوبٌ بِالْبَيِّنَاتِ وَبَعْضُهُمْ بِالْأَمْرَيْنِ لِأَنَّهُ قد تَجِيء رُسُلٌ بِدُونِ كُتُبٍ، مِثْلُ حَنْظَلَةَ بْنِ صَفْوَانَ رَسُولِ أَهْلِ الرَّسِّ وَخَالِدِ بْنِ سِنَانٍ رَسُولِ عَبْسٍ. وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ لِنُوحٍ- ﵇ كِتَابًا. وَقَدْ تُجْعَلُ الزُّبُرِ خَاصَّةً بِالْكُتُبِ الْوَجِيزَةِ الَّتِي لَيْسَتْ فِيهَا شَرِيعَةٌ وَاسِعَةٌ مِثْلُ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُدَ- ﵉ وَالْإِنْجِيلُ كَمَا فَسَّرُوهَا بِهِ فِي سُورَةِ فَاطِرٍ.
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 162 · #127493
الَّتِي لَيْسَتْ فِيهَا شَرِيعَةٌ وَاسِعَةٌ مِثْلُ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُدَ- ﵉ وَالْإِنْجِيلُ كَمَا فَسَّرُوهَا بِهِ فِي سُورَةِ فَاطِرٍ. وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ لَمَّا اتَّضَحَتِ الْحُجَّةُ بِشَوَاهِدِ التَّارِيخِ الَّذِي لَا يُنْكَرُ ذُكِرَتِ النَّتِيجَةُ الْمَقْصُودَةُ، وَهُوَ أَنَّ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ إِنَّمَا هُوَ ذِكْرٌ وَلَيْسَ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ. وَالذِّكْرُ الْكَلَامُ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يُذْكَرَ، أَيْ يُتْلَى وَيُكَرَّرَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ [٦] . أَيْ مَا كُنْتَ بِدَعًا مِنَ الرُّسُلِ فَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ. وَالذِّكْرُ: مَا أُنْزِلَ ليقرأه النَّاس ويتلونه تَكْرَارًا لِيَتَذَكَّرُوا مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ.
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 163 · #127494
الرُّسُلِ فَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ. وَالذِّكْرُ: مَا أُنْزِلَ ليقرأه النَّاس ويتلونه تَكْرَارًا لِيَتَذَكَّرُوا مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ. وَتَقْدِيمُ الْمُتَعَلِّقِ الْمَجْرُورِ عَلَى الْمَفْعُولِ لِلِاهْتِمَامِ بِضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ. وَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى إِنْزَالِ الذِّكْرِ عَقِبَ قَوْلِهِ: بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْكِتَابَ الْمُنَزَّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ هُوَ بَيِّنَةٌ وَزَبُورٌ مَعًا، أَيْ هُوَ مُعْجِزَةٌ وَكِتَابُ شَرْعٍ.
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 163 · #127495
اتِ وَالزُّبُرِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْكِتَابَ الْمُنَزَّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ هُوَ بَيِّنَةٌ وَزَبُورٌ مَعًا، أَيْ هُوَ مُعْجِزَةٌ وَكِتَابُ شَرْعٍ. وَذَلِكَ مِنْ مَزَايَا الْقُرْآنِ الَّتِي لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا كِتَابٌ آخَرُ، وَلَا مُعْجِزَةٌ أُخْرَى، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ سُورَة العنكبوت [٥٠، ٥١] . وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيءٌ إِلَّا أُوتِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 163 · #127496
ْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَالتَّبْيِينُ: إِيضَاحُ الْمَعْنَى. وَالتَّعْرِيفُ فِي «النَّاسِ» لِلْعُمُومِ. وَالْإِظْهَارُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ يَقْتَضِي أَن مَا صدق الْمَوْصُولَ غَيْرُ الذِّكْرِ الْمُتَقَدِّمِ، إِذْ لَوْ كَانَ إِيَّاهُ لَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ لِتُبَيِّنَهُ: لِلنَّاسِ.
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 163 · #127497
َن مَا صدق الْمَوْصُولَ غَيْرُ الذِّكْرِ الْمُتَقَدِّمِ، إِذْ لَوْ كَانَ إِيَّاهُ لَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ لِتُبَيِّنَهُ: لِلنَّاسِ. وَلِذَا فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَا نَزَّلَ إِلَيْهِمُ الشَّرَائِعَ الَّتِي أَرْسَلَ اللَّهُ بِهَا مُحَمَّدًا ﷺ فَجَعَلَ الْقُرْآنَ جَامِعًا لَهَا وَمُبَيِّنًا لَهَا بِبَلِيغِ نَظْمِهِ وَوَفْرَةِ مَعَانِيهِ، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [سُورَة النَّحْل: ٨٩] . وَإِسْنَادُ التَّبْيِينِ إِلَى النَّبِيءِ- ﵊ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الْمُبَلِّغُ لِلنَّاسِ هَذَا الْبَيَان.
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 163 · #127498
اناً لِكُلِّ شَيْءٍ [سُورَة النَّحْل: ٨٩] . وَإِسْنَادُ التَّبْيِينِ إِلَى النَّبِيءِ- ﵊ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الْمُبَلِّغُ لِلنَّاسِ هَذَا الْبَيَان. واللّام عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِذِكْرِ الْعِلَّةِ الْأَصْلِيَّةِ فِي إِنْزَالِ الْقُرْآنِ. وَفُسِّرَ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ بِأَنَّهُ عَيْنُ الذِّكْرِ الْمُنَزَّلِ، أَيْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَهُ للنَّاس، فَيكون إِظْهَارًا فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِإِفَادَةِ أَنَّ إِنْزَالَ الذِّكْرِ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ هُوَ إِنْزَالُهُ إِلَى النَّاسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ [سُورَة الْأَنْبِيَاء: ١٠] . وَإِنَّمَا أُتِيَ بِلَفْظِهِ مَرَّتَيْنِ لِلْإِيمَاءِ إِلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْإِنْزَالَيْنِ: فَإِنْزَالُهُ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ مُبَاشَرَةً، وَإِنْزَالُهُ إِلَى إِبْلَاغِهِ إِلَيْهِمْ.
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 164 · #127499
ْنِ لِلْإِيمَاءِ إِلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْإِنْزَالَيْنِ: فَإِنْزَالُهُ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ مُبَاشَرَةً، وَإِنْزَالُهُ إِلَى إِبْلَاغِهِ إِلَيْهِمْ. فَالْمُرَادُ بِالتَّبْيِينِ عَلَى هَذَا تَبْيِينُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمَعَانِي، وَتَكُونُ اللَّامُ لِتَعْلِيلِ بعض الحكم الحاقّة بِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهَا كَثِيرَةٌ، فَمِنْهَا أَنْ يُبَيِّنَهُ النَّبِيءُ ﷺ فَتَحْصُلُ فَوَائِدُ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ [سُورَة آل عمرَان: ١٨٧] .
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 164 · #127500
لْمِ وَالْبَيَانِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ [سُورَة آل عمرَان: ١٨٧] . وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ لِمَسَائِلِ تَخْصِيصِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ، وَبَيَانُ مُجْمَلِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ، وَتَرْجِيحُ دَلِيلِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَلَى دَلِيلِ الْكِتَابِ عِنْدَ التَّعَارُضِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ إِذْ كُلٌّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ هُوَ من تَبْيِينُ النَّبِيءِ ﷺ إِذْ هُوَ وَاسِطَتُهُ. عطف لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ حِكْمَةٌ أُخْرَى مِنْ حِكَمِ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ، وَهِيَ تَهْيِئَةُ تَفَكُّرِ النَّاسِ فِيهِ وَتَأَمُّلِهِمْ فِيمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى رِضَى اللَّهِ تَعَالَى.
QS 16:43-44 (jilid 14 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 164 · #127501
خْرَى مِنْ حِكَمِ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ، وَهِيَ تَهْيِئَةُ تَفَكُّرِ النَّاسِ فِيهِ وَتَأَمُّلِهِمْ فِيمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى رِضَى اللَّهِ تَعَالَى. فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِي تَفْسِيرِ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ يَكُونُ الْمُرَادُ أَنْ يَتَفَكَّرُوا بِأَنْفُسِهِمْ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ وَفَهْمِ فَوَائِدِهِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي أَنْ يَتَفَكَّرُوا فِي بَيَانِكَ ويعوه بأفهامهم. [٤٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 21:105QS 12:109QS 25:20QS 54:52