(Dan sungguh, telah Kami tulis di dalam Zabur538) setelah (tertulis) di dalam Aż-Żikr (Lauḥ Maḥfūẓ), bahwa bumi ini akan diwarisi oleh hamba-hamba-Ku yang saleh
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥)﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بـ "الزَّبورِ" و "الذكرِ" في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بالزَّبورِ كتبُ الأنبياءِ كلُّها التي أنزَلها اللَّهُ عليهم، وعُنِى بالذكرِ أمُّ الكتابِ التي عندَه في السماءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عيسى بنُ عثمانَ بن عيسى الرمْليُّ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، قال: سألتُ سعيدًا عن قولِ اللَّهِ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾. قال: الذكرِ الذي في السماءِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن الأعمشِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾. قال: الزّبور التوراةُ والإنجيلُ والقرآنُ، ﴿مِنْ بَعْدِ الذِّكْر﴾.
يونسَ، عن الأعمشِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾. قال: الزّبور التوراةُ والإنجيلُ والقرآنُ، ﴿مِنْ بَعْدِ الذِّكْر﴾. قال: الذكرِ الذي في السماءِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني والحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الزَّبُورِ﴾. قال: الكتابِ، ﴿مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾. قال: أمِّ الكتابِ عندَ اللَّهِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿الزَّبُورِ﴾. قال: الكتبِ، ﴿بَعْدِ الذِّكْر﴾. قال: أمِّ الكتابِ عندَ اللَّهِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾. [قال: الزبورُ] الكتبُ التي أُنزِلت على الأنبياءِ.
َثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾. [قال: الزبورُ] الكتبُ التي أُنزِلت على الأنبياءِ. والذكرُ أمُّ الكتاب الذي يُكتبُ فيه الأشياءُ قبلَ ذلك.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ
كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾. قال: كتَبنا في القرآنِ من بعدِ التوراةِ.
وقال آخرون: بل عُنى بالزَّبورِ الكتبُ التي أنزَلها اللَّهُ على مَنْ بعدَ موسى من الأنبياءِ، وبالذكرِ التوراةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ الآية.
قال: الذكرُ التوراةُ، والزبورُ الكتبُ.
ال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ الآية.
قال: الذكرُ التوراةُ، والزبورُ الكتبُ.
حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ الآية، قال: الذكرُ: التوراةُ، ويعنى بـ: ﴿الزَّبُورِ﴾ من بعدِ التوراةِ الكتبَ.
وقال آخرون: بل عُنى بالزَّبورِ زَبورُ داودَ، وبالذكرِ تَوراةُ موسى صلى اللَّهُ عليهما.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾. قال: زبورُ داودَ، ﴿مِنْ بَعْدِ الذِّكْر﴾: ذكر موسى؛ التوراةِ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن داودَ، عن الشعبيِّ أنَّه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْر﴾.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن داودَ، عن الشعبيِّ أنَّه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْر﴾. قال: في زبورِ داودَ مِن بعدِ ذكرِ موسى.
وأولى هذه الأقوال عندى بالصوابِ في ذلك ما قاله سعيدُ بن جُبيرٍ ومجاهدٌ، ومَن قال بقولِهما في ذلك من أنَّ معناه: ولقد كتَبنا في الكُتُبِ مِن بعدِ أمِّ الكتابِ الذي كتَب اللَّهُ كلَّ ما هو كائنٌ فيه قبلَ خلقِ السماواتِ والأرضِ. وذلك أن الزبورَ هو الكتابُ، يقالُ منه: زَبَرْتُ الكتابَ، وذَبَرْتُه. إذا كتَبتَه، وأَنَّ كلَّ كتابٍ أَنْزَلَه اللَّهُ إلى نبيٍّ من أنبيائِه فهو ذِكْرٌ.
لك أن الزبورَ هو الكتابُ، يقالُ منه: زَبَرْتُ الكتابَ، وذَبَرْتُه. إذا كتَبتَه، وأَنَّ كلَّ كتابٍ أَنْزَلَه اللَّهُ إلى نبيٍّ من أنبيائِه فهو ذِكْرٌ. فإذ كان ذلك كذلك، فإن في إدخالِه الألفَ واللامَ في "الذِّكرِ" الدَّلالةَ البينةَ أنَّه معْنيٌّ به ذكرٌ بعينِه معلومٌ عندَ المخاطَبين بالآيةِ، ولو كان ذلك غيرَ أمِّ الكتابِ التي ذكَرْنا، لم تكُنِ التوراةُ بأَوْلى مِن أن تكونَ المعنيةَ بذلك مِن صُحُفِ إبراهيمَ، فقد كانت قبلَ زَبورِ داودَ.
فتأويلُ الكلامِ إذن، إذ كان ذلك كما وصَفْنا: ولقد قضَيْنا فَأَثْبَتْنا قضاءَنا في الكُتُبِ مِن بعدِ أمِّ الكتابِ، ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾.
ذن، إذ كان ذلك كما وصَفْنا: ولقد قضَيْنا فَأَثْبَتْنا قضاءَنا في الكُتُبِ مِن بعدِ أمِّ الكتابِ، ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾. يعني بذلك: أن أرضَ الجنةِ يرِثُها عبادِىَ العامِلُون بطاعتِه، المُنتَهون إلى أمرِه ونهيِه مِن عبادِه، دونَ العاملين بمعصيتِه منهم، المُؤثِرين طاعةَ الشيطانِ على طاعتِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الهلاليُّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: ثنا
إسرائيلُ، عن أبي يحيى القَتَّاتِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾. قال: أَرضَ الجنةِ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾.
ي معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾. قال: أخبَر سبحانه في التوراةِ والزَّبورِ وسابقِ عِلْمِه قبلَ أن تكونَ السماواتُ والأرضُ، أن يُورثَ أمةَ محمدٍ ﷺ الأرضَ، ويُدخِلَهم الجنةَ، وهم الصَّالحون.
حدَّثنا ابن حميدٍ قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾. قال: كتَبْنا في القرآنِ بعدَ التوراةِ، و "الأرضُ" أرضُ الجنةِ.
حدَّثني عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾. قال: الأرضَ الجنةَ.
حدَّثني عيسى بنُ عثمانَ بن عيسى الرَّمْليُّ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، قال: سألتُ سعيدًا عن قولِ اللَّهِ: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾.
مانَ بن عيسى الرَّمْليُّ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، قال: سألتُ سعيدًا عن قولِ اللَّهِ: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾. قال: أَرضَ الجنةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ﴾. قال: أَرضَ الجنةِ ﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾. قال: الجنةَ. وقرَأ قولَ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤].
قال: فقال: إن الأرضَ التي يقولُ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾. قال: هي الأرضُ التي تجتمِعُ إليها أرواحُ المؤمنين حتى يكونَ البعثُ.
وقال آخرون: هي الأرضُ يورثها اللَّهُ المؤمنين في الدنيا.
وقال آخرون: عُنى بذلك بنو إسرائيلَ؛ وذلك أن اللَّهَ وعدهم ذلك فوفَّى لهم به. واستشهَد لقولِه ذلك بقولِ اللَّهِ: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأعراف: ١٣٧].
وقد ذكرنا قول من قال: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾: إنها أرضُ الأممِ الكافرةِ ترِثُها أمَّةُ محمدٍ ﷺ. وهو قولُ ابن عباسٍ الذي روَى [عنه عليُّ] بن أبي طلحة.
مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ [وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا]﴾، الآية [النور: ٥٥]. وأخبر تعالى أن هذا مكتوب مسطور في الكتب الشرعية والقدرية فهو كائن لا محالة؛ ولهذا قال تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ)، قال الأعمش: سألت سعيد بن جُبَير عن قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) فقال الزبور: التوراة، والإنجيل، والقرآن.
وقال مجاهد: الزبور: الكتاب.
وقال ابن عباس، والشعبي، والحسن، وقتادة، وغير واحد: الزبور: الذي أنزل على داود، والذكر: التوراة، وعن ابن عباس: الزبور: القرآن.
وقال سعيد بن جُبَير: الذكر: الذي في السماء.
وقال مجاهد: الزبور: الكتبُ بعد الذكر، والذكر: أمّ الكتاب عند الله.
واختار ذلك ابن جرير ﵀، وكذا قال زيد بن أسلم: هو الكتاب الأول. وقال الثوري: هو اللوح المحفوظ.
: الزبور: الكتبُ بعد الذكر، والذكر: أمّ الكتاب عند الله.
واختار ذلك ابن جرير ﵀، وكذا قال زيد بن أسلم: هو الكتاب الأول. وقال الثوري: هو اللوح المحفوظ. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الزبور: الكتب التي نزلت على الأنبياء، والذكر: أم الكتاب الذي يكتب فيه الأشياء قبل ذلك.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أخبر الله سبحانه في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السماوات والأرض، أن يُورثَ أمةَ محمد ﷺ الأرض ويدخلهم الجنة، وهم الصالحون.
وقال مجاهد، عن ابن عباس: (أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) قال: أرض الجنة.
، أن يُورثَ أمةَ محمد ﷺ الأرض ويدخلهم الجنة، وهم الصالحون.
وقال مجاهد، عن ابن عباس: (أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) قال: أرض الجنة. وكذا قال أبو العالية، ومجاهد، وسعيد بن جُبَير، والشعبي، وقتادة، والسدي، وأبو صالح، والربيع بن أنس، والثوري [رحمهم الله تعالى].
وقوله: (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ) أي: إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد ﷺ لبَلاغًا: لمَنْفعةً وكفاية لقوم عابدين، وهم الذين عبدوا الله بما شرعه وأحبه ورضيه، وآثروا طاعة الله على طاعة الشيطان وشهوات أنفسهم.
ه على عبدنا محمد ﷺ لبَلاغًا: لمَنْفعةً وكفاية لقوم عابدين، وهم الذين عبدوا الله بما شرعه وأحبه ورضيه، وآثروا طاعة الله على طاعة الشيطان وشهوات أنفسهم.
وقوله [تعالى]: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ): يخبر تعالى أن الله جَعَل محمدًا ﷺ رحمة للعالمين، أي: أرسله رحمة لهم كلّهم، فمن قَبِل هذه الرحمةَ وشكَر هذه النعمةَ، سَعد في الدنيا والآخرة، ومن رَدّها وجحدها خسر في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [إبراهيم: ٢٨، ٢٩]، وقال الله تعالى في صفة القرآن: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤].
َنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤].
وقال مسلم في صحيحه: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا مروان الفَزَاريّ، عن يزيد بن كَيْسَان، عن ابن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين، قال: "إني لم أبعَثْ لَعَّانًا، وإنما بُعثْتُ رحمة". انفرد بإخراجه مسلم.
وفي الحديث الآخر: "إنما أنا رحمة مهداة". رواه عبد الله بن أبي عرابة، وغيره، عن وَكِيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا. قال إبراهيم الحربي: وقد رواه غيره عن وكيع،
فلم يذكر أبا هريرة. وكذا قال البخاري، وقد سئل عن هذا الحديث، فقال: كان عند حفص بن غياث مرسلا.
قال الحافظ ابن عساكر: وقد رواه مالك بن سُعَير بن الْخِمْس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا.
هذا الحديث، فقال: كان عند حفص بن غياث مرسلا.
قال الحافظ ابن عساكر: وقد رواه مالك بن سُعَير بن الْخِمْس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا. ثم ساقه من طريق أبي بكر بن المقرئ وأبي أحمد الحاكم، كلاهما عن بكر بن محمد بن إبراهيم الصوفي: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن أبي أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما أنا رحمة مهداة".
ثم أورده من طريق الصَّلْت بن مسعود، عن سفيان بن عيينة، عن مِسْعَر، عن سعيد بن خالد، عن رجل، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله بعثني رحمة مهداة، بُعثْتُ برفع قوم وخفض آخرين".
عود، عن سفيان بن عيينة، عن مِسْعَر، عن سعيد بن خالد، عن رجل، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله بعثني رحمة مهداة، بُعثْتُ برفع قوم وخفض آخرين".
قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد بن نافع الطحان، حدثنا أحمد بن صالح قال: وجدت كتابًا بالمدينة عن عبد العزيز الدّراوردي وإبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمد بن صالح التمار، عن ابن [شهاب] عن محمد بن جُبَير بن مطعم، عن أبيه قال: قال أبو جهل حين قدم [مكة] منصرفه عن حَمْزَة: يا معشر قريش، إن محمدًا نزل يثرب وأرسل طلائعه، وإنما يريد أن يصيب منكم شيئا، فاحذروا أن تمروا طريقَه أو تقاربوه، فإنه كالأسد الضاري؛ إنه حَنِق عليكم؛ لأنكم نفيتموه نفي القِرْدَان عن المناسم، والله إن له لَسحْرَةً، ما رأيته قط ولا أحدًا من أصحابه إلا رأيت معهم الشيطان، وإنكم قد عرفتم عداوة ابني قَيلَةَ -يعني: الأوس والخزرج-لهو عدو استعان بعدو، فقال له مطعم بن عدي: يا أبا الحكم، والله ما رأيتُ أحدًا أصدقَ لسانًا، ولا أصدق موعدًا، من
عداوة ابني قَيلَةَ -يعني: الأوس والخزرج-لهو عدو استعان بعدو، فقال له مطعم بن عدي: يا أبا الحكم، والله ما رأيتُ أحدًا أصدقَ لسانًا، ولا أصدق موعدًا، من أخيكم الذي طردتم، وإذ فعلتم الذي فعلتم فكونوا أكف الناس عنه. قال [أبو سفيان] بن الحارث: كونوا أشدّ ما كنتم عليه، إن ابني قيلَةَ إن ظفَرُوا بكم لم يرْقُبوا فيكم إلا ولا ذمة، وإن أطعتموني ألجأتموهم خير كنابة، أو تخرجوا محمدًا
من بين ظهرانيهم، فيكون وحيدا مطرودا، وأما [ابنا قَيْلة فوالله ما هما] وأهل [دهلك] في المذلة إلا سواء وسأكفيكم حدهم، وقال:
سَأمْنَحُ جَانبًا منّي غَليظًا … عَلَى مَا كَانَ مِنْ قُرب وَبُعْد
رجَالُ الخَزْرَجيَّة أهْلُ ذُل … إذا مَا كَانَ هَزْل بَعْدَ جد
فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: "والذي نفسي بيده، لأقتلنهم ولأصلبَنَّهم ولأهدينهم وهم كارهون، إني رحمة بعثني الله، ولا يَتَوفَّاني حتى يظهر الله دينه، لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب".
تَوفَّاني حتى يظهر الله دينه، لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب".
وقال أحمد بن صالح: أرجو أن يكون الحديث صحيحًا.
وقال الإمامُ أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثني عَمْرو بن قَيس، عن عمرو بن أبي قُرّة الكِنْديّ قال: كان حُذيفةُ بالمدائن، فكان يذكر أشياء قالها رسولُ الله ﷺ، فجاء حذيفةُ إلى سَلْمان فقال سلمان: يا حذيفةُ، إنّ رسولَ الله ﷺ [كان يغضب فيقول، ويرضى فيقول: لقد علمت أنّ رسول الله ﷺ] خطَب فقال: "أيما رجل من أمتي سَبَبتُه [سَبَّةً] في غَضَبي أو لعنته لعنةً، فإنما أنا رجل من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمةً للعالمين، فاجعلها صلاة عليه يوم القيامة".
ورواه أبو داود، عن أحمد بن يونس، عن زائدة.
فإن قيل: فأيّ رحمة حصلت لمن كَفَر به؟
يغضبون، وإنما بعثني رحمةً للعالمين، فاجعلها صلاة عليه يوم القيامة".
ورواه أبو داود، عن أحمد بن يونس، عن زائدة.
فإن قيل: فأيّ رحمة حصلت لمن كَفَر به؟ فالجواب ما رواه أبو جعفر بن جرير: حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا إسحاق الأزرق، عن المسعودي، عن رجل يقال له: سعيد، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس في قوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) قال: من آمن بالله واليوم الآخر، كُتِبَ له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عُوِفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف.
وهكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث المسعودي، عن أبي سعد -وهو سعيد بن المرزبان البقّال-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره بنحوه، والله أعلم.
خسف والقذف.
وهكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث المسعودي، عن أبي سعد -وهو سعيد بن المرزبان البقّال-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره بنحوه، والله أعلم.
وقد رواه أبو القاسمِ الطبراني عن عبدان بن أحمد، عن عيسى بن يونس الرَّمْلِيِّ، عن أيوب بن سُوَيد، عن المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) قال: من تبعه كان له رحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يتبعه عُوفِي مما كان يبتلى به سائر الأمم من الخسف والقذف.