Dan Kami jadikan malam dan siang sebagai dua tanda (kebesaran Kami), kemudian Kami hapuskan tanda malam dan Kami jadikan tanda siang itu terang benderang, agar kamu (dapat) mencari karunia dari Tuhanmu, dan agar kamu mengetahui bilangan tahun dan perhitungan (waktu). Dan segala sesuatu telah Kami terangkan dengan jelas
ا، ولتعلموا باختلافِهما عددَ السنيَن وانقضاءَها، وابتداءَ دخولِها، وحسابَ ساعاتِ النهارِ والليلِ وأوقاتَها. ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾. يقولُ: وكلَّ شيءٍ بيَّناه بيانًا شافيًا لكم أيُّها الناسُ؛ لتشكروا اللَّهَ على ما أنعَم به عليكم من نعمِه، وتُخلِصوا له العبادةَ دونَ الآلهةِ والأوثانِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عبدِ العزيزِ بن رُفيعٍ، عن أبي الطُفيلِ قال: قال ابن الكَوَّاءِ لعليٍّ: يا أميرَ المؤمنين، ما هذه اللَّطْخةُ التي في القمرِ؟ فقال: ويْحَك! أما تقرأُ القرآن؟ ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾، فهذه محوُه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا طلْقٌ، عن زائدةَ، عن عاصمٍ، عن عليّ بن ربيعةَ، قال: سأل ابن الكوّاءِ عليًّا فقال: ما هذا السوادُ في القمرِ؟
، فهذه محوُه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا طلْقٌ، عن زائدةَ، عن عاصمٍ، عن عليّ بن ربيعةَ، قال: سأل ابن الكوّاءِ عليًّا فقال: ما هذا السوادُ في القمرِ؟ فقال عليٌّ: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ هو المحوُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ،
عن عبيدِ بن عُميرٍ، قال: كنتُ عندَ عليٍّ، فسأله ابن الكَوّاءِ عن السوادِ الذي في القمرِ، فقال: ذاك آيةُ الليلِ مُحِيتْ.
حدَّثنا ابن أبى الشواربِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا عمرانُ بنُ حُديرٍ، عن رُفيعٍ أبى كثيرةَ، قال: قال عليٌّ بنُ أبى طالبٍ، رضوانُ اللَّهِ عليه: سَلُوا عما شِئتم. فقام ابن الكوّاءِ فقال: ما السوادُ الذي في القمرِ؟ فقال: قاتلكَ اللَّهُ، هلا سألتَ عن أمرِ دينِك وآخرتِك؟
لبٍ، رضوانُ اللَّهِ عليه: سَلُوا عما شِئتم. فقام ابن الكوّاءِ فقال: ما السوادُ الذي في القمرِ؟ فقال: قاتلكَ اللَّهُ، هلا سألتَ عن أمرِ دينِك وآخرتِك؟ قال: ذلك مَحْوُ الليلِ.
حدَّثني زكريَّا بنُ يحيى بنُ أبانٍ المصريُّ، قال: ثنا ابن عُفَيرٍ، قال: ثنا ابن لَهيعةَ، عن حُيَيِّ بن عبدِ اللَّهِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ الحُبليِّ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمروِ بن العاصِ، أن رجلًا قال لعليٍّ: ما السوادُ الذي في القمرِ؟ قال: إِنَّ اللَّهَ يقولُ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾.
قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾. قال: هو السوادُ بالليلِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال
ابن عباسٍ: كان القمرُ يضئُ كما تُضئُ الشمسُ، والقمرُ آيةُ الليلِ، والشمسُ آيةُ النهارِ، ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾: السوادُ الذي في القمرِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن أبى زائدةَ، قال: ذكَر ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾. قال: الشمسُ آيةُ النهارِ، والقمرُ آيةُ الليلِ، ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾. قال: السوادُ الذي في القمرِ، وكذلك خلَقه اللَّهُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾. قال: ليلًا ونهارًا، كذلك خلَقَهما اللَّهُ.
قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾. قال: ليلًا ونهارًا، كذلك خلَقَهما اللَّهُ. قال ابن جريجٍ: وأخبَرنا عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، قال: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾. قال: ظلمةُ الليلِ وسَدْفَةُ النهارِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾. أي منيرةً، وخلَق الشمسَ أنورَ من القمرِ وأعظمَ (٢).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، [قال: ثنا عيسى]، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ:
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾. قال: ليلًا ونهارًا، كذلك جعَلهما اللَّهُ.
واختلَف أهلُ العربيةِ في معنى قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾.
لَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾. قال: ليلًا ونهارًا، كذلك جعَلهما اللَّهُ.
واختلَف أهلُ العربيةِ في معنى قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾. فقال: بعضُ نحْويِّى الكوفةِ معناها: مضيئةً، وكذلك قولُه: لو ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧]. معناه: مضيئًا. كأنه ذهَبَ إلى أنَّه قيل: مُبصِرًا. لإضاءتِه للناسِ البصرَ.
وقال آخرون: بل هو مِن: ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾. إذا صارَ الناسُ يُبصِرونَ فيه، فهو مبصرٌ، كقولِهم: رجلٌ مُجبِنٌ. إذا كان أهلُه وأصحابُه جبناءَ، و: رجلٌ مضعِفٌ. إذا كانت رُواتُه ضعفاءَ، فكذلك ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ إذا كان أهلُه بصراءَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾. قال: جعَل لكم سبحًا طويلًا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾: أي بيَّناه تبيينًا.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا (١٢)﴾
يمتن تعالى على خلقه بآياته العظام، فمنها مخالفته بين الليل والنهار، ليسكنوا في الليل وينتشروا في النهار للمعايش والصناعات والأعمال والأسفار، وليعلموا عدد الأيام والجمع والشهور والأعوام، ويعرفوا مضي الآجال المضروبة للديون والعبادات والمعاملات والإجارات وغير ذلك؛ ولهذا قال: (لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ) أي: في معايشكم وأسفاركم ونحو ذلك (وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) فإنه لو كان الزمان كله نسقًا واحدًا وأسلوبًا متساويًا لما عرف شيء من ذلك، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ * قُلْ
لُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٧، ٣٨].
ثم إنه تعالى جعل لليل آية، أي: علامة يعرف بها وهي الظلام وظهور القمر فيه، وللنهار علامة، وهي النور وظهور الشمس النيرة فيه، وفاوت بين ضياء القمر وبرهان الشمس ليعرف هذا من هذا، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٥، ٦]، كما قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ الآية [البقرة: ١٨٩].
قال ابن جُرَيْج، عن عبد الله بن كثير في قوله: (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً) قال: ظلمة الليل وسُدفة النهار.
٩].
قال ابن جُرَيْج، عن عبد الله بن كثير في قوله: (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً) قال: ظلمة الليل وسُدفة النهار.
وقال ابن جريج عن مجاهد: الشمس آية النهار، والقمر آية الليل (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ) قال: السواد الذي في القمر، وكذلك خلقه الله تعالى.
وقال ابن جريج: قال ابن عباس: كان القمر يضيء كما تضيء الشمس، والقمر آية الليل، والشمس آية النهار (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ) السواد الذي في القمر.
وقد روى أبو جعفر بن جرير من طرق متعددة جيدة: أن ابن الكَوَّاء سأل [أمير المؤمنين] علي ابن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين، ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال: ويحك أما تقرأ القرآن؟
ق متعددة جيدة: أن ابن الكَوَّاء سأل [أمير المؤمنين] علي ابن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين، ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال: ويحك أما تقرأ القرآن؟ (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ) فهذه محوه.
وقال قتادة في قوله: (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ) كنا نحدث أن محو آية الليل سواد القمر الذي فيه، وجعلنا آية النهار مبصرة، أي: منيرة، خلق الشمس أنور من القمر وأعظم.
وقال ابن أبي نجيح عن ابن عباس: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ) قال: ليلا ونهارًا، كذلك خلقهما الله، ﷿.
َاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢)﴾ الآية، وقوله: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢)﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ يعني أنه جعل الليل مظلمًا مناسبًا للهدوء والراحة، والنهار مضيئًا مناسبًا للحركة والاشتغال بالمعاش في الدنيا؛ فيسعون في معاشهم في النهار، ويستريحون حين تعب العمل بالليل، ولو كان الزمن كله ليلًا لصعب عليهم العمل في معاشهم، ولو كان كله نهارًا لأهلكهم التعب من دوام العمل.
فكما أن الليل والنهار آيتان من آياته جل وعلا، فهما أيضًا نعمتان من نعمه جل وعلا.
ِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ .. ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾، إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ بين فيه نعمة أخرى على خلقه، وهي معرفتهم عدد السنين والحساب؛ لأنهم باختلاف الليل والنهار يعلمون عدد الأيام والشهور والأعوام، ويعرفون بذلك يوم الجمعة ليصلوا فيه صلاة الجمعة، ويعرفون شهر الصوم، وأشهر الحج، ويعلمون مضي أشهر العدة لمن تعتد بالأشهر المشار إليها في قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ فيه وجهان من التفسير للعلماء.
أحدهما: أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير: وجعلنا
نيري الليل والنهار، أي: الشمس القمر آيتين.
وعلى هذا القول: فآية الليل هي القمر، وآية النهار هي الشمس، والمحو الطمس. وعلى هذا القول: فمحو آية الليل قيل: معناه السواد الذي في القمر؛ وبهذا قال على ﵁، ومجاهد، وروي عن ابن عباس ﵄.
وقيل: معنى ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: لم نجعل في القمر شعاعًا كشعاع الشمس ترى به الأشياء رؤية بينة، فنقص نور القمر عن نور الشمس هو معنى الطمس على هذا القول.
وهذا أظهر عندي لمقابلته تعالى له بقوله: ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ والقول بأن معنى محو آية الليل: السواد الذي في القمر ليس بظاهر عندي، وإن قال به بعض الصحابة الكرام، وبعض أجلاء أهل العلم؟
آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ والقول بأن معنى محو آية الليل: السواد الذي في القمر ليس بظاهر عندي، وإن قال به بعض الصحابة الكرام، وبعض أجلاء أهل العلم؟.
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ﴾ على التفسير المذكور، أي: الشمس ﴿مُبْصِرَةً﴾ أي: ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شيء على حقيقته.
قال الكسائي: هو من قول العرب: أبصر النهار: إذ أضاء وصار بحالة يبصر بها - نقله عنه القرطبي.
قال مقيده -عفا الله عنه-: هذا التفسير من قبيل قولهم: نهاره صائم، وليله قائم، ومنه قوله:
لقد لمتنا يا أم الغيلان في السرى ... ونمت وما ليل المحب بنائم
وغاية ما في الوجه المذكور من التفسير: حذف مضاف، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب إن دلت عليه قرينة؛ قال في الخلاصة:
وما يلي المضاف يأتي خلفا ...
ائم
وغاية ما في الوجه المذكور من التفسير: حذف مضاف، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب إن دلت عليه قرينة؛ قال في الخلاصة:
وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا
والقرينة في الآية الكريمة الدالة على المضاف المحذوف قوله: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ بإضافة الآية إلى الليل والنهار دليل على أن الآيتين المذكورتين لهما لاهما أنفسهما. وحذف المضاف كثير في القرآن، كقوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ أي: نكاحها، وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ أي: أكلها، ونحو ذلك.
َ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ أي: نكاحها، وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ أي: أكلها، ونحو ذلك. وعلى القول بتقدير المضاف، وأن المراد بالآيتين الشمس والقمر = فالآيات الموضحة لكون الشمس والقمر آيتين تقدمت موضحة في سورة النحل.
الوجه الثاني من التفسير: أن الآية الكريمة ليس فيها مضاف محذوف، وأن المراد بالآيتين نفس الليل والنهار، لا الشمس والقمر.
وعلى هذا القول فإضافة الآية إلى الليل والنهار من إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظ، تنزيلًا لاختلاف اللفظ منزلة الاختلاف في المعنى. وإضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظ كثيرة في القرآن وفي كلام العرب، فمنه في القرآن قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ .. ﴾ الآية، ورمضان هو نفس الشهر بعينه على التحقيق، وقوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ ..
لقرآن وفي كلام العرب، فمنه في القرآن قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ .. ﴾ الآية، ورمضان هو نفس الشهر بعينه على التحقيق، وقوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ .. ﴾ الآية، والدار هي الآخرة
بعينها، بدليل قوله في موضع آخر: ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ بالتعريف، والآخرة نعت للدار، وقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)﴾ والحبل هو الوريد، وقوله: ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ .. ﴾ الآية، والمكر هو السيء بدليل قوله: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾.
ومن أمثلته في كلام العرب قول امرئ القيس:
كَبِكْر المُقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير المحلل
لأن المقاناة هي البكر بعينها، وقول عنترة في معلقته:
ومشكّ سابغة هتكتُ فروجها ... بالسيف عن حامي الحقيقة معلم
لأن مراده بالمشك: السابغة بعينها؛ بدليل قوله: هتكت فروجها لأن الضمير عائد إلى السابغة التي عبر عنها بالمشك.
وقد أوضحنا هذه المسألة في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) في سورة فاطر.
وله: هتكت فروجها لأن الضمير عائد إلى السابغة التي عبر عنها بالمشك.
وقد أوضحنا هذه المسألة في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) في سورة فاطر. وبينا أن الذي يظهر لنا: أن إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف لفظ المضاف والمضاف إليه، أسلوب من أساليب اللغة العربية؛ لأن تغاير اللفظين ربما نزل منزلة التغاير المعنوي، لكثرة الإضافة المذكورة في القرآن، وفي كلام العرب. وجزم بذلك ابن جرير في بعض مواضعه في القرآن، وعليه فلا حاجة إلى التأويل المشار إليه بقوله في الخلاصة:
ولا يضاف اسم لما به اتحد ... معنى وأول موهمًا إذا ورد
ومما يدل على ضعف التأويل المذكور قوله:
وإن يكونا مفردين فأضف ... حتمًا وإلا أتبع الذي ردف
لأن إيجاب إضافة العلم إلى اللقب مع اتحادهما في المعنى إن كانا مفردين المستلزم للتأويل، ومنع الاتباع الذي لا يحتاج إلى تأويل = دليل على أن ذلك من أساليب اللغة العربية، ولو لم يكن من أساليبها لوجب تقديم ما لا يحتاج إلى تأويل على المحتاج إلى تأويل كما ترى.
لا يحتاج إلى تأويل = دليل على أن ذلك من أساليب اللغة العربية، ولو لم يكن من أساليبها لوجب تقديم ما لا يحتاج إلى تأويل على المحتاج إلى تأويل كما ترى. وعلى هذا الوجه من التفسير: فالمعنى: فمحونا الآية التي هي الليل، وجعلنا الآية التي هي النهار مبصرة، أي: جعلنا الليل ممحو الضوء مطموسه، مظلمًا لا تستبان فيه الأشياء كما لا يستبان ما في اللوح الممحو، وجعلنا النهار مبصرًا، أي: تبصر فيه الأشياء وتستبان.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (١٢)﴾ تقدم إيضاحه، والآيات الدالة عليه في سورة "النحل" في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ .. ﴾ الآية.
•