Dia menyingsingkan pagi dan menjadikan malam untuk beristirahat, dan (menjadikan) matahari dan bulan untuk perhitungan. Itulah ketetapan Allah Yang Mahaperkasa, Maha Mengetahui
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: اختلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وجعَل الشمسَ والقمرَ يَجْرِيان في أفلاكِهما بحسابٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾: يعني عددَ الأيامِ والشهورِ والسِّنينَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾. قال: يَجْرِيان إلى أجلٍ جُعِل لهما.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾. يقولُ: بحسابٍ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾.
لُ: بحسابٍ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾. قال: الشمسُ والقمرُ في حسابٍ، فإذا خَلَت أيامُهما، فذاك آخرُ الدهرِ، وأولُ الفَزَعِ الأكبرِ، ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾. قال: يَدُوران في حسابٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾. قال: هو مثلُ قولِه: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]. ومِثلُ قولِه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ (١) [الرحمن: ٥].
وقال آخرون: معنى ذلك: وجعَل الشمسَ والقمرَ ضِياءً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾.
جعَل الشمسَ والقمرَ ضِياءً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾. أي: ضياءً.
وأولى القولين في تأويلِ ذلك عندي بالصوابِ تأويلُ مَن تأَوَّله: وجعَل الشمسَ والقمرَ يَجْرِيان بحسابٍ وعددٍ لبلوغِ أمرِهما، ونهايةِ آجالِهما، ويَدُوران لمصالحِ الخلقِ التي جُعِلا لها.
وإنما قلنا: ذلك أولى التأويلين بالآيِة؛ لأن الله تعالى ذكرُه ذكَر قبلَه أياديَه عندَ خلقِه، وعظمَ سلطانِه، بفَلْقِه الإصباحَ لهم، وإخراجِ النباتِ والغراسِ مِن الحبِّ والنَّوَى، وعقَّب ذلك بذكرِه خلقَ النجومِ لهدايتِهم في البرِّ والبحرِ، فكان وصفُه إجراءهَ الشمسَ والقمرَ لمنافِعِهم أشبَهَ بهذا الموضعِ مِن ذكرِ إضاءتِهما؛ لأنه قد وصَف ذلك قبلُ بقولِه: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾. فلا معنى لتكريرِه مرةً أُخرى في آيةٍ واحدةٍ لغيرِ معنًى.
والحُسْبانُ في كلامِ العربِ جمعُ حسابٍ، كما الشُّهْبانُ جمعُ شهابٍ.
﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾. فلا معنى لتكريرِه مرةً أُخرى في آيةٍ واحدةٍ لغيرِ معنًى.
والحُسْبانُ في كلامِ العربِ جمعُ حسابٍ، كما الشُّهْبانُ جمعُ شهابٍ. وقد قيل: إن الحُسْبانَ في هذا الموضعِ مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: حسَبْتُ الحسابَ، أَحْسُبُه حِسابًا وحُسْبانًا. وحُكِي عن العربِ: على اللهِ حُسْبانُ فلانٍ وحِسْبتُه. أي: حسابُه. وأَحْسَبُ أن قتادةَ في تأويلِ ذلك بمعنى الضياءِ، ذهَب إلى شيءٍ يُرْوَى عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الكهف: ٤٠]. قال: نارًا.
فوجَّه تأويلَ قولِه: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾ إلى ذلك التأويلِ، وليس هذا مِن ذلك المعنى في شيءٍ.
وأما الحِسْبانُ بكسرِ الحاءِ فإنه جمعُ الحِسْبانةِ، وهي الوِسادةُ الصغيرةُ،
وليست مِن الأوَّلَيْن أيضًا في شيءٍ، يقالُ: حَسَّبْتُه. أَجْلَسْتُه عليها.
ونُصِب قولُه: ﴿حُسْبَانًا﴾. بقولِه: ﴿وَجَعَلَ﴾.
وكان بعضُ البصريين يقولُ: معناه ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾. أي: بحسابٍ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وهذا الفعلُ الذي وصَفه أنه فعلُه، وهو فلْقُه الإصباحَ وجعْلُه الليلَ سكنًا والشمسَ والقمرَ حُسْبانًا، تقديرُ الذي عزَّ سلطانُه، فلا يَقْدِرُ أَحدٌ أراده بسوءٍ وعقابٍ أو انتقامٍ، مِن الامتناعِ منه، العليمِ بمصالحِ خلقِه وتدبيرِهم، لا تقديرُ الأصنامِ والأوثانِ التي لا تَسْمَعُ ولا تُبْصِرُ، ولا تَفْقَهُ شيئًا ولا تَعْقِلُه، ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، وإن أُرِيدَت بسوءٍ لم تَقْدِرْ على الامتناعِ منه ممَّن أرادها به. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وأخْلِصوا أيُّها الجَهَلَةُ عبادتَكم لفاعلِ هذه الأشياءِ، ولا تُشْرِكوا في عبادتِه شيئًا غيرَه.
ٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * [وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ * سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ] وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٣ - ٣٦].
وقوله: (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) معطوف على (فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى) ثم فسره ثم عطف عليه قوله: (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ)
وقد عبروا عن هذا [وهذا] بعبارات كلها متقاربة مؤدية للمعنى، فمن قائل: يخرج الدجاجة من البيضة، والبيضة من الدجاجة، من قائل: يخرج الولد الصالح من الكافر، والكافر من الصالح، وغير ذلك من العبارات التي تنتظمها الآية وتشملها.
يخرج الدجاجة من البيضة، والبيضة من الدجاجة، من قائل: يخرج الولد الصالح من الكافر، والكافر من الصالح، وغير ذلك من العبارات التي تنتظمها الآية وتشملها.
ثم قال: (ذَلِكُمُ اللَّهُ) أي: فاعل هذه الأشياء هو الله وحده لا شريك له (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) أي: فكيف تصرفون من الحق وتعدلون عنه إلى الباطل فتعبدون مع الله غيره.
وقوله: (فَالِقُ الإصْبَاحِ وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا) أي: خالق الضياء والظلام، كما قال في أول السورة: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ فهو سبحانه يفلق ظلام الليل عن غرة الصباح، فيضيء الوجود، ويستنير الأفق، ويضمحل الظلام، ويذهب الليل بدآدئه وظلام رواقه، ويجيء النهار بضيائه وإشراقه، كما قال [تعالى] ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤]، فبين تعالى قدرته على خلق الأشياء المتضادة المختلفة الدالة على كمال عظمته وعظيم سلطانه، فذكر أنه فالق الإصباح وقابل ذلك بقوله: (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا) أي: ساجيا مظلما تسكن فيه الأشياء، كما قال: ﴿وَالضُّحَى *
كمال عظمته وعظيم سلطانه، فذكر أنه فالق الإصباح وقابل ذلك بقوله: (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا) أي: ساجيا مظلما تسكن فيه الأشياء، كما قال: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ١، ٢]، وقال ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ١، ٢]، وقال ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ [الشمس: ٣، ٤].
وقال صهيب الرومي [﵁] لامرأته وقد عاتبته في كثرة سهره: إن الله جعل الليل سكنا إلا لصهيب، إن صهيبا إذا ذكر الجنة طال شوقه، وإذا ذكر النار طار نومه، رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا) أي: يجريان بحساب مقنن مقدر، لا يتغير ولا يضطرب، بل كل منهما له منازل يسلكها في الصيف والشتاء، فيترتب على ذلك اختلاف الليل والنهار طولا وقصرا، كما قال [تعالى] ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ [لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ]﴾
وقصرا، كما قال [تعالى] ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ [لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ]﴾
الآية [يونس: ٥]، وكما قال: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]، وقال ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ [الأعراف: ٥٤].
وقوله: (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) أي: الجميع جار بتقدير العزيز الذي لا يمانع ولا يخالف العليم بكل شيء، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وكثيرًا ما إذا ذكر الله تعالى خلق الليل والنهار والشمس والقمر، يختم الكلام بالعزة والعلم، كما ذكر في هذه الآية، وكما في قوله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٧، ٣٨].
لُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٧، ٣٨].
ولما ذكر خلق السموات والأرض وما فيهن في أول سورة ﴿حم﴾ السجدة، قال: ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [فصلت: ١٢].
وقوله: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) قال بعض السلف: من اعتقد في هذه النجوم غير ثلاث فقد أخطأ وكذب على الله: أن الله جعلها زينة للسماء ورجوما للشياطين، ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر.
وقوله: (قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ) أي: قد بيناها ووضحناها (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) أي: يعقلون ويعرفون الحق ويجتنبون الباطل.