atau engkau mempunyai satu rumah (terbuat) dari emas, atau engkau naik ke langit. Dan kami tidak akan mempercayai kenaikanmu itu sebelum engkau turunkan kepada kami satu kitab untuk kami baca." Katakanlah (Muhammad), "Mahasuci Tuhanku, bukankah aku ini hanya seorang manusia yang menjadi rasul
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن المشركين الذين ذكَر أمرَهم في هذه الآياتِ: أو يكونَ لك يا محمدُ بيتٌ من ذهبٍ. وهو الزُّخْرُفُ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾.
و الزُّخْرُفُ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾. يقولُ: بيتٌ من ذهبٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِنْ زُخْرُفٍ﴾: قال: من ذهب.
حدَّثنا القاسمُ قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾: والزخرفُ هذا الذهبُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾.
رفُ هذا الذهبُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾. قال: من ذهبٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن رجلٍ، عن الحكمِ، قال: قال مجاهدٌ: كنا لا نَدْرِى ما الزخرفُ، حتى رَأيناه في قراءةِ ابن مسعودٍ: (أوْ يكونَ لك بَيْتٌ مِن ذَهَبٍ).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ، قال: لم أَدْرِ ما الزخرفُ، حتى سمِعنا في قراءةِ عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ: (بيتٌ مِن ذَهَبٍ).
وقولُه: ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ﴾. يعنى: أو تَصْعَدَ في دَرَجٍ إلى السماءِ. وإنما قيل: ﴿فِي السَّمَاءِ﴾. وإنما يُرْقَى إليها لا فيها؛ لأن القومَ قالوا: أو تَرْقَى في سُلَّمٍ إلى السماءِ.
نى: أو تَصْعَدَ في دَرَجٍ إلى السماءِ. وإنما قيل: ﴿فِي السَّمَاءِ﴾. وإنما يُرْقَى إليها لا فيها؛ لأن القومَ قالوا: أو تَرْقَى في سُلَّمٍ إلى السماءِ. فأُدْخِلَتْ "في" في الكلامِ لتدُلَّ على معنى الكلامِ، يقالُ: رَقِيتُ في السُّلَّمِ، فأنا أَرْقَى رَقْيًا ورُقيًّا ورُقْيًا، كما قال الشاعرُ:
أنتَ الذي كَلَّفْتَنِي رَقْيَ الدَّرَجُ … على الكَلالِ والمَشِيبِ والعَرَجْ
وقولُه: ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾. يقولُ: ولن نصدِّقَك من أجلِ رُقِيِّك إلى السماءِ ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا﴾ منشورًا ﴿نَقْرَؤُهُ﴾ فيه أمرُنا باتباعِك والإيمانِ بك.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾.
ل: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾. قال: من ربِّ العالمين إلى فلانٍ، عندَ كلِّ رجلٍ صحيفةٌ تُصْبِحُ عندَ رأْسِه يَقْرَؤُها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه، إلا أنه قال: كتابًا نَقْرَؤُه من ربِّ العالمين. وقال أيضًا: تُصْبِحُ عندَ رأسِه موضوعةً يقْرَؤُها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾: أي: كتابًا خاصًّا نُؤْمَرُ فيه باتباعِك.
وقولُه: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قُلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين من قومِك، القائلين لك هذه الأقوالَ: تَنْزِيهًا للَّهِ عما يَصِفُونه به، وتعظيمًا له من أن يُؤْتَى به وبملائكتِه، أو يكونَ لي سبيلٌ إلى شيءٍ مما
تسألُونيه، ﴿هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾.
ًا للَّهِ عما يَصِفُونه به، وتعظيمًا له من أن يُؤْتَى به وبملائكتِه، أو يكونَ لي سبيلٌ إلى شيءٍ مما
تسألُونيه، ﴿هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾. يقولُ: هل أنا إلا عبدٌ من عبيدِه من بنى آدمَ، فكيف أَقْدِرُ أن أفعَلَ ما سألْتُمونى من هذه الأُمورِ؟ وإنما يَقْدِرُ عليها خالقى وخالِقُكم، وإنما أنا رسولٌ أُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ به إليكم، والذي سأَلْتُموني أن أفعَلَه بيدِ اللَّهِ الذي أنا وأنتم عبيدٌ له، لا يَقْدِرُ على ذلك غيرُه.
وهذا الكلامُ الذي أخبرَ اللَّهُ أنه كُلِّم به رسولُ اللَّهِ ﷺ فيما ذكَر، كان من ملأ من قريشٍ اجتَمَعُوا لمناظرةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، ومُحاجَّتِه، فكلَّموه بما أخبرَ اللَّهُ عنهم في هذه الآياتِ.
ذكرُ تسميةِ الذين ناظَرُوا رسولَ اللَّهِ ﷺ بذلك منهم، والسببِ الذي من أجلهِ ناظَرُوه به
، ومُحاجَّتِه، فكلَّموه بما أخبرَ اللَّهُ عنهم في هذه الآياتِ.
ذكرُ تسميةِ الذين ناظَرُوا رسولَ اللَّهِ ﷺ بذلك منهم، والسببِ الذي من أجلهِ ناظَرُوه به
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بكيرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنى شيخٌ من أهلِ مصرَ قدِم منذُ بضعٍ وأربعين سنةً، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، أن عتبةَ وشيبةَ ابنى ربيعةَ، وأبا سفيانَ بنَ حربٍ، ورجلًا من بنى عبدِ الدارِ، وأبا البَخْتَرِيِّ أخا بني أسدٍ، والأسودَ بنَ المطلبِ بن أسدٍ، وزمعةَ بنَ الأسودِ، والوليدَ بنَ المغيرةِ، وأبا جهلِ بنَ هشامٍ، وعبدَ اللَّهِ بنَ أبي أميةَ، وأميةَ بنَ خلفٍ، والعاصَ بنَ وائلٍ، ونُبَيْهًا ومُنَبِّهًا ابنى الحجاجِ السَّهْمِيين، اجتَمَعُوا، أو مَن اجتَمَع منهم بعدَ غروبِ الشمسِ عندَ ظَهْرِ الكعبةِ، فقال بعضُهم لبعضٍ: ابعثُوا إلى محمدٍ فكلِّموه وخاصِموه حتى تُعْذِرُوا فيه. فبعَثُوا إليه: إن أشرافَ قومِك قد اجتَمعوا إليك لِيُكلِّموك.
هْرِ الكعبةِ، فقال بعضُهم لبعضٍ: ابعثُوا إلى محمدٍ فكلِّموه وخاصِموه حتى تُعْذِرُوا فيه. فبعَثُوا إليه: إن أشرافَ قومِك قد اجتَمعوا إليك لِيُكلِّموك. فجاءهم رسولُ الله ﷺ سريعًا، وهو يظُنُّ أنه بدَا لهم في أمرِه بَدَاءٌ، وكان عليهم حريصًا، يُحِبُّ رُشْدَهم ويَعِزُّ عليه عَنَتُهم، حتى جلَس إليهم، فقالوا: يا محمدُ، إنا قد بعَثنا إليك لنُعْذِرَ فيك، وإنا واللَّهِ ما نعلَمُ رجلًا من العربِ أدخَل على
قومِه ما أدخَلتَ على قومِك، لقد شتَمتَ الآباءَ، وعِبْتَ الدِّينَ، وسفَّهتَ الأحلامَ، وشتَمتَ الآلهةَ، وفرَّقتَ الجماعةَ، فما بَقِى أمرٌ قبيحٌ إلا وقد جِئْتَه فيما بينَنا وبينَك، فإن كنتَ إنما جئتَ بهذا الحديثِ تَطْلُبُ مالًا، جمَعنا لك من أموالِنا حتى تكونَ أكثرَنا مالًا، وإن كنتَ إنما تطلُبُ الشرفَ فينا، سوَّدْناك علينا، وإن كنتَ تُريدُ به مُلْكًا ملَّكْنَاك علينا، وإن كان هذا الذي يَأْتِيك بما يَأْتِيك به رَئيًّا ترَاه قد غلَب عليك - وكانوا يسمُّون التابِعَ من الجنِّ الرئيَّ - فربما كان ذلك،
ًا ملَّكْنَاك علينا، وإن كان هذا الذي يَأْتِيك بما يَأْتِيك به رَئيًّا ترَاه قد غلَب عليك - وكانوا يسمُّون التابِعَ من الجنِّ الرئيَّ - فربما كان ذلك، بذَلنا أموالَنا في طلبِ الطبِّ لك حتى نُبْرِئَك منه، أو نُعْذِرَ فيك. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما بي ما تقولون، ما جِئْتُكم بما جِئْتُكم به أطلُبُ أموالَكم، ولا الشرفَ فيكم، ولا الملكَ عليكم، ولكنَّ اللَّهَ بعَثني إليكم رسولًا، وأنزَل عليَّ كتابًا، وأمَرني أن أكونَ لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلَّغتُكم رسالةَ ربى، ونصَحت لكم، فإن تقبَلوا منِّى ما جِئْتُكم به فهو حظُّكم في الدُّنيا والآخرةِ، وإن ترُدُّوه عليَّ أصْبِرُ لأمرِ اللَّهِ حتى يَحكُمُ اللَّهُ بينى وبينَكم". أو كما قال رسولُ اللَّهِ ﷺ.
جِئْتُكم به فهو حظُّكم في الدُّنيا والآخرةِ، وإن ترُدُّوه عليَّ أصْبِرُ لأمرِ اللَّهِ حتى يَحكُمُ اللَّهُ بينى وبينَكم". أو كما قال رسولُ اللَّهِ ﷺ. فقالوا: يا محمدُ، فإن كنتَ غيرَ قابلٍ منا ما عرَضنا عليك، فقد علِمتَ أنه ليس مِن الناسِ أحدٌ أضيقَ بلادًا، ولا أقلَّ مالًا، ولا أشدَّ عيشًا منا، فسَلْ ربَّك الذي بعَثك بما بعَثك به، فليُسَيِّرْ عنا هذه الجبالَ التي قد ضيَّقت علينا، ويَبْسُط لنا بلادَنا، وليُفَجِّرْ فيها أنهارًا كأنهارِ الشامِ والعراقِ، ولْيَبْعَثْ لنا مَن مضَى من آبائِنا، ولْيكنْ في مَن يَبْعَثُ لنا منهم قُصَيُّ بنُ كلابٍ، فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنَسْأَلُهم عما تقولُ، حقٌّ هو أم باطلٌ؟ فإن صنَعتَ ما سأَلْناك،
وصدَّقُوك، صدَّقْنَاك، وعرَفنا به منزِلتَك عندَ اللَّهِ، وأنه بعَثك بالحقِّ رسولًا كما تقولُ.
هم عما تقولُ، حقٌّ هو أم باطلٌ؟ فإن صنَعتَ ما سأَلْناك،
وصدَّقُوك، صدَّقْنَاك، وعرَفنا به منزِلتَك عندَ اللَّهِ، وأنه بعَثك بالحقِّ رسولًا كما تقولُ. فقال لهم رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما بهذا بُعِثتُ، إنما جْئُتكم من اللَّهِ بما بعثني به، فقد بَلَّغْتُكم ما أُرْسِلْتُ به إليكم، فإن تَقْبَلُوه فهو حظُّكم في الدنيا والآخرةِ، وإن تَرُدُّوه عليَّ أَصْبِرْ لأمرِ اللَّهِ حتى يَحْكُمَ اللَّهُ بينى وبينَكم". قالوا: فإن لم تَفْعَل لنا هذا، فخُذْ لنفسِك، فسَلْ ربَّك أن يبعَثَ مَلَكًا يُصَدِّقُك بما تقولُ، ويُراجِعُنا عنك، [وتسألُه فيجعلُ] لك جِنانًا وكُنوزًا وقُصورًا من ذهبٍ وفضةٍ، ويُغْنِيك بها عما نراك تَبْتَغِي، فإنك تقومُ بالأسواقِ، وتَلْتَمِسُ المعاشَ كما نَلْتَمِسُه، حتى نَعرِفَ فضلَ منزِلتِك من ربِّك إن كنتَ رسولًا كما تَزْعُمُ.
يك بها عما نراك تَبْتَغِي، فإنك تقومُ بالأسواقِ، وتَلْتَمِسُ المعاشَ كما نَلْتَمِسُه، حتى نَعرِفَ فضلَ منزِلتِك من ربِّك إن كنتَ رسولًا كما تَزْعُمُ. فقال لهم رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما أنا بفاعلٍ، ما أنا بالذي يسألُ ربَّه هذا، وما بُعِثْتُ إليكم بهذا، ولكنَّ اللَّهَ بعَثني بشيرًا ونذيرًا، فإن تَقْبَلُوا ما جئتُكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرةِ، وإن تَرُدُّوه عليَّ أصبِرْ لأمرِ اللَّهِ حتى يَحكُمَ اللَّهُ بينى وبينكم". قالوا: فأسقِطِ السماءَ علينا كِسَفًا كما زعمتَ أن ربَّك إن شاء فعَل، فإنا لا نُؤمِنُ لك إلا أن تفعَلَ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ذلك إلى اللَّهِ، إن شاء فعَل بكم ذلك". فقالوا: يا محمدُ، فمَا عَلِمَ رَبُّكَ أَنَّا سنَجْلِسُ معك، ونسألُك عما سألْنَاك عنه، ونَطلُبُ منك ما نَطلُبُ، فيَتقدَّمَ إليك، ويُعلِّمَك ما تُرَاجِعُنا به، ويُخْبِرَك ما هو صانعٌ في ذلك بنا، إذا لم نَقْبَلْ منك ما جِئْتَنا به، فقد بلَغَنا أنه إنما يُعَلِّمُك هذا رجلٌ باليمامةِ يقالُ له: الرحمنُ.
عُنا به، ويُخْبِرَك ما هو صانعٌ في ذلك بنا، إذا لم نَقْبَلْ منك ما جِئْتَنا به، فقد بلَغَنا أنه إنما يُعَلِّمُك هذا رجلٌ باليمامةِ يقالُ له: الرحمنُ. وإنا واللَّهِ ما نُؤْمِنُ بالرحمنِ أبدًا، أَعْذَرْنا إليك يا محمدُ، أما واللَّهِ لا نَتْرُكُك وما بلَغْتَ بنا حتى نُهْلِكَك أو تُهْلِكَنا. وقال قائلُهم: نحن نعبدُ الملائكةَ، وهنَّ بناتُ اللَّهِ. وقال قائلُهم: لن نُؤْمِنَ لك حتى تأتيَنا باللَّهِ والملائكةِ قبيلًا. فلما قالوا ذلك قام رسولُ اللَّهِ ﷺ عنهم، وقام معه
الملائكةَ، وهنَّ بناتُ اللَّهِ. وقال قائلُهم: لن نُؤْمِنَ لك حتى تأتيَنا باللَّهِ والملائكةِ قبيلًا. فلما قالوا ذلك قام رسولُ اللَّهِ ﷺ عنهم، وقام معه
عبدُ اللَّهِ بنُ أبى أميةَ بن المُغيرةِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ بن مخزومٍ، وهو ابن عمِته، [ابن عاتكةَ ابنةِ] عبدِ المطلبِ، فقال له: يا محمدُ عرَض عليك قومُك ما عرَضُوا، فلم تَقْبَلْه منهم، ثم سألُوك لأنفسِهم أمورًا ليَعرِفُوا منزلتَك من اللَّهِ، فلم تَفعَلْ ذلك، ثم سأَلُوك أن تُعَجَّلَ ما تُخَوِّفُهم به من العذابِ، فواللَّهِ لا أُومِنُ لك أبدًا حتى تَتَّخِذَ إلى السماءِ سُلَّمًا تَرْقَى فيه وأنا أَنْظُرُ حتى تأتيَها، وتأتىَ معك بنسخةٍ منشورةٍ، معك أربعةٌ مِن الملائكةِ يشهَدُون لك أنك كما تقولُ، وايمُ اللَّهِ، لو فعَلتَ ذلك لظننتُ ألَّا أُصَدِّقَك.
ُرُ حتى تأتيَها، وتأتىَ معك بنسخةٍ منشورةٍ، معك أربعةٌ مِن الملائكةِ يشهَدُون لك أنك كما تقولُ، وايمُ اللَّهِ، لو فعَلتَ ذلك لظننتُ ألَّا أُصَدِّقَك. ثم انصرَف عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، وانصرفَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهلِه حزينًا أَسِفًا لِمَا فاته مما كان يَطمَعُ فيه من قومِه حينَ دَعَوْه، ولِمَا رأى من مُباعدتِهم إياه، فلما قام عنهم رسولُ اللَّهِ ﷺ، قال أبو جهلٍ: يا معشرَ قريشٍ، إن محمدًا قد أَبَى إلا ما تَرَوْنَ من عيبِ دينِنا، وشتمِ آبائِنا، وتسفيهِ أحلامِنا، وسبِّ آلهتِنا، وإني أُعَاهَدُ اللَّهَ لأَجلِسنَّ له غدًا بحجرٍ قدرَ مَا أُطِيقُ حَمْلَه، فإذا سجَد في صلاتِه فضَحْتُ رأسَه به.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنا ابن إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبي محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، أو عكرمةَ مولى ابن عباسٍ، عن ابن عباسٍ بنحوِه، إلَّا أنَّه قال: وأبا سفيانَ بنَ حربٍ، والنضرَ بنَ الحارثُ أخا بني عبدِ الدارِ، وأبا البَختريِّ بنَ هشامٍ.
عكرمةَ مولى ابن عباسٍ، عن ابن عباسٍ بنحوِه، إلَّا أنَّه قال: وأبا سفيانَ بنَ حربٍ، والنضرَ بنَ الحارثُ أخا بني عبدِ الدارِ، وأبا البَختريِّ بنَ هشامٍ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدٍ، قال:
قلتُ له في قولِه تعالى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠)﴾. قال: قلتُ له: أنزَلت في عبدِ اللَّهِ بن أبى أميةَ؟ قال: قد زعَمُوا ذلك.
فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا (٩٣)﴾
قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا يونس بن بُكَيْر، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلا من بني عبد الدار، وأبا البَخْتَري أخا بني أسد، والأسود بن المطلب بن أسد، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية، وأمية ابن خلف، والعاص بن وائل، ونُبَيها ومُنَبِّها ابني الحجاج السَّهْمِيَّين، اجتمعوا، أو: من اجتمع منهم، بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلّموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه: أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك.
نهم، بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلّموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه: أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك. فجاءهم رسول الله ﷺ سريعًا وهو يظن أنه قد بدا لهم في أمره بداء، وكان عليهم حريصًا، يحب رُشْدَهم، ويعز عليه عَنَتُهم، حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمد، إنا قد بعثنا إليك لنُعْذرَ فيك، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك! لقد شتمت الآباء، وعِبتَ الدين، وسَفَّهت الأحلام، وشتمت الآلهة، وفرقت الجماعة، فما بقي من أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك!
ه ما أدخلت على قومك! لقد شتمت الآباء، وعِبتَ الدين، وسَفَّهت الأحلام، وشتمت الآلهة، وفرقت الجماعة، فما بقي من أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك! فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا، سوّدناك علينا، وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيًا تراه قد غلب عليك -وكانوا يسمون التابع من الجن: الرئي -فربما كان ذلك، بذلنا أموالنا في طلب الطب، حتى نبرئك منه، أو نُعذَر فيك.
فقال رسول الله ﷺ: "ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن بعثني إليكم رسولا وأنزل عليّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به، فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم".
ًا، فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به، فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم". أو كما قال رسول الله ﷺ تسليمًا.
فقالوا: يا محمد، فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق منا بلادًا، ولا أقل مالا ولا أشد عيشًا منا، فاسأل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به، فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضَيَّقت علينا، وَلْيبسُط لنا بلادنا، وَلْيُفَجر فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يُبْعث لنا قُصيّ بن كلاب، فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنسألهم عما تقول حق هو أم باطل؟
نهارًا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يُبْعث لنا قُصيّ بن كلاب، فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنسألهم عما تقول حق هو أم باطل؟ فإن صنعت ما سألناك وصدقوك، صدقناك، وعرفنا منزلتك عند الله، وأنه بعثك رسولا كما تقول!
فقال لهم رسول الله ﷺ: "ما بهذا بعثت، إنما جئتكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلغتكم ما أرسلت به، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر الله، حتى يحكم
الله بيني وبينكم".
قالوا: فإن لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك، فاسأل ربك أن يبعث ملكًا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك، وتسأله فيجعل لك جنانًا، وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، ويغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضل منزلتك من ربك، إن كنت رسولا كما تزعم.
نوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، ويغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضل منزلتك من ربك، إن كنت رسولا كما تزعم.
فقال لهم رسول الله ﷺ: "ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيرًا ونذيرًا، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم".
قالوا: فأسقط السماء، كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك، فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل.
فقال لهم رسول الله ﷺ: "ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك".
فقالوا: يا محمد، أما علم ربك أنا سنجلس معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلب منك ما نطلب فيقدم إليك ويعلمك ما تراجعنا به، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا، إذا لم نقبل منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة، يقال له: الرحمن، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدًا، فقد أعذرنا إليك يا محمد، أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا.
مك هذا رجل باليمامة، يقال له: الرحمن، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدًا، فقد أعذرنا إليك يا محمد، أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا. وقال قائلهم: نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله. وقال قائلهم: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا.
فلما قالوا ذلك قام رسول الله ﷺ عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو ابن عمته، ابن عاتكة ابنة عبد المطلب، فقال: يا محمد، عرض عليك قومك ما عرضوا، فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورًا ليعرفوا بها منزلتك من الله، فلم تفعل ذلك، ثم سألوك أن تعجل لهم ما تخوفهم به من العذاب، فوالله لا أومن بك أبدًا حتى تتخذ إلى السماء سلمًا، ثم ترقى فيه، وأنا أنظر حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورة، معك أربعة من الملائكة، يشهدون أنك كما تقول. وايم الله، لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك.
ًا، ثم ترقى فيه، وأنا أنظر حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورة، معك أربعة من الملائكة، يشهدون أنك كما تقول. وايم الله، لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك. ثم انصرف عن رسول الله ﷺ، وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزينًا أسفًا لما فاته، مما كان طمع فيه من قومه حين دعوه، ولما رأى من مباعدتهم إياه.
وهكذا رواه زياد بن عبد الله البَكَّائي، عن ابن إسحاق، حدثني بعض أهل العلم، عن سعيد ابن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، فذكر مثله سواء.
وهذا المجلس الذي اجتمع هؤلاء له، لو علم الله منهم أنهم يسألون ذلك استرشادًا لأجيبوا
ض أهل العلم، عن سعيد ابن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، فذكر مثله سواء.
وهذا المجلس الذي اجتمع هؤلاء له، لو علم الله منهم أنهم يسألون ذلك استرشادًا لأجيبوا
إليه، ولكن علم أنهم إنما يطلبون ذلك كفرًا وعنادًا، فقيل للرسول: إن شئت أعطيناهم ما سألوا فإن كفروا عذبتهم عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة والرحمة، فقال: "بل تفتح عليهم باب التوبة والرحمة" كما تقدم ذلك في حديثي ابن عباس والزبير بن العوام أيضًا، عند قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ
نْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا * بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الفرقان: ٧ - ١١].
وقوله تعالى: (حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا) الينبوع: العين الجارية، سألوه أن يجري لهم عينًا معينًا في أرض الحجاز هاهنا وهاهنا، وذلك سهل يسير على الله تعالى، لو شاء لفعله ولأجابهم إلى جميع ما سألوا وطلبوا، ولكن علم أنهم لا يهتدون، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧] وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١].
ان عذاب يوم عظيم. وأما نبيّ الرحمة، ونبيّ التوبة المبعوث رحمة للعالمين، فسأل إنظارهم وتأجيلهم، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئًا. وكذلك وقع، فإن من هؤلاء الذين ذكروا من أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه حتى "عبد الله بن أبي أمية" الذي تبع النبي ﷺ وقال له ما قال، أسلم إسلامًا تامًا، وأناب إلى الله ﷿.
(أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ) قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: هو الذهب. وكذلك هو في قراءة ابن مسعود: "أو يكون لك بيت من ذهب"، (أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ) أي: تصعد في سلم ونحن ننظر إليك (وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنزلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ) قال مجاهد: أي مكتوب فيه إلى كل واحد واحد صحيفة: هذا كتاب من الله لفلان بن فلان، تصبح موضوعة عند رأسه.
ِكَ حَتَّى تُنزلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ) قال مجاهد: أي مكتوب فيه إلى كل واحد واحد صحيفة: هذا كتاب من الله لفلان بن فلان، تصبح موضوعة عند رأسه.
وقوله: (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا) أي: ﷾ وتقدس أن يتقدم أحد بين يديه في أمر من أمور سلطانه وملكوته، بل هو الفعال لما يشاء، إن شاء أجابكم إلى ما سألتم، وإن شاء لم يجبكم، وما أنا إلا رسول إليكم أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم، وقد فعلت ذلك، وأمركم فيما سألتم إلى الله ﷿.
قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا علي بن إسحاق، حدثنا ابن المبارك، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "عرض ربي ﷿ ليجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لا يا رب، ولكن أشبع يومًا، وأجوع يومًا -أو نحو ذلك -فإذا جُعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك".
ورواه الترمذي في "الزهد" عن سُوَيْد بن نصر عن ابن المبارك، به وقال: هذا حديث حسن. وعلي بن يزيد يُضَّعَّفُ في الحديث.
السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣)﴾.
بين الله جل وعلا في هذه الآيات الكريمة شدة عناد الكفار وتعنتهم، وكثرة اقتراحاتهم لأجل التعنت لا لطلب الحق، فذكر أنهم قالوا له ﷺ: إنهم لن يؤمنوا له -أي: لن يصدقوه- حتى يفجر لهم من الأرض ينبوعًا، وهو يفعول من نبع: أي: ماء غزير، ومنه قوله تعالى: ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾ أي: بستان من نخيل وعنب، فيفجر خلالها، أي: وسطها أنهارًا من الماء، أو يسقط السماء عليهم كسفًا، أي: قطعًا كما زعم؛ أي: في قوله تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ .. ﴾ الآية. أو يأتيهم بالله والملائكة قبيلًا، أي: معاينة. قاله قتادة وابن جريج.
ِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ .. ﴾ الآية. أو يأتيهم بالله والملائكة قبيلًا، أي: معاينة. قاله قتادة وابن جريج. كقوله: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾.
وقال بعض العلماء: ﴿قَبِيلًا (٩٢)﴾: أي: كفيلًا؛ من تقبله
بكذا: إذا كفله به. والقبيل والكفيل والزعيم بمعنى واحد.
وقال الزمخشري: قبيلًا بما تقول، شاهدًا بصحته. وكون القبيل في هذه الآية بمعنى الكفيل مروي عن ابن عباس والضحاك. وقال مقاتل: ﴿قَبِيلًا (٩٢)﴾ شهيدًا. وقال مجاهد: هو جمع قبيلة؛ أي: تأتي بأصناف الملائكة. وعلى هذا القول فهو حال من الملائكة، أو يكون له بيت من زخرف، أي: من ذهب؛ ومنه قوله "في الزخرف": ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿وَزُخْرُفًا﴾ أي ذهبًا.
أو يرقى في السماء، أي: يصعد فيه، وإنهم لن يؤمنوا لرقيه، أي: من أجل صعوده، حتى ينزل عليهم كتابًا يقرءونه.
نْ فِضَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿وَزُخْرُفًا﴾ أي ذهبًا.
أو يرقى في السماء، أي: يصعد فيه، وإنهم لن يؤمنوا لرقيه، أي: من أجل صعوده، حتى ينزل عليهم كتابًا يقرءونه. وهذا التعنت والعناد العظيم الذي ذكره جل وعلا عن الكفار هنا بينه في مواضع أخر. وبين أنهم لو فعل الله ما اقترحوا ما آمنوا؛ لأن من سبق عليه الشقاء لا يؤمن؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧)﴾ وقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ وقوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١٥)﴾ وقوله: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)﴾ وقوله: