Kawannya (yang beriman) berkata kepadanya sambil bercakap-cakap dengannya, "Apakah engkau ingkar kepada (Tuhan) yang menciptakan engkau dari tanah, kemudian dari setetes air mani, lalu Dia menjadikan engkau seorang laki-laki yang sempurna
عَل بك هذا أن يُعِيدَك خلْقًا جديدًا بعدَما تَصِيرُ رُفاتًا .
﴿لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾. يقولُ: أما أنا فلا أكفُرُ بربي، ولكن أنا: هو اللهُ ربِّي. معناه
أنه يقولُ: ولكن أنا أقولُ: هو الله ربِّى، ﴿وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾.
وفي قراءةِ ذلك وجهان؛ أحدهما: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾ بتشديدِ النونِ وحذفِ الألفِ في حالِ الوصلِ، كما يقالُ: أنا قائمٌ. فتُحذَفُ الألفُ من "أنا"، وذلك قراءةُ عامةِ قرأةِ أهلِ العراقِ. وأما في الوقفِ فإن القرأةَ كلَّها تُثْبِتُ فيها الألفَ؛ لأن النونَ إنما شُدِّدت لاندغامِ النونِ من "لَكِنْ"، وهى ساكنةٌ في النونِ التي من "أنا"، إذ سقَطَت الهمزةُ التى في "أنا"، فإذا وُقِف عليها ظهَرت الألفُ التي في "أنا"، فقيل: لكنَّا؛ لأنه يقالُ في الوقف على "أنا" بإثباتِ الألفِ لا بإسقاطِها، وقرَأ ذلك جماعةٌ من أهلِ الحجازِ: ﴿لَكِنَّا﴾ بإثباتِ الألفِ في الوصلِ والوقفِ، وذلك وإن كان مما يُنْطَقُ به في ضرورةِ الشعرِ، كما قال الشاعرُ:
قاطِها، وقرَأ ذلك جماعةٌ من أهلِ الحجازِ: ﴿لَكِنَّا﴾ بإثباتِ الألفِ في الوصلِ والوقفِ، وذلك وإن كان مما يُنْطَقُ به في ضرورةِ الشعرِ، كما قال الشاعرُ:
أنا سيفُ العشيرةِ فاعْرِفوني … حُمَيدًا قد تَذَرَّيْتُ السَّناما
فأثبَتَ الألفَ في "أنا" -فليس ذلك بالفصيحِ من الكلامِ.
والقراءةُ التي هي القراءةُ الصحيحةُ عندَنا ما ذكَرنا عن العراقيين، وهو حذفُ الألفِ من ﴿لَكِنَّا﴾ في الوصلِ، وإثباتُها في الوقفِ.
لمؤمن، واعظًا له وزاجرًا عما هو فيه من الكفر بالله والاغترار: (أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا)؟ وهذا إنكار وتعظيم لما وقع فيه من جحود ربه، الذي خلقه وابتدأ خلق الإنسان من طين وهو آدم، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] أي: كيف تجحَدُون ربكم، ودلالته عليكم ظاهرة جلية، كل أحد يعلمها من نفسه، فإنه ما من أحد من المخلوقات إلا ويعلم أنه كان معدومًا ثم وجد، وليس وجوده من نفسه ولا مستندًا إلى شيء من المخلوقات؛ لأنه بمثابته فعلم إسناد إيجاده إلى خالقه، وهو الله، لا إله إلا هو، خالق كل شيء؛ ولذا قال: (لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي) أي: أنا لا أقول بمقالتك، بل أعترف لله بالربوبية والوحدانية (وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا) أي: بل هو الله المعبود وحده لا شريك له.
وَ اللَّهُ رَبِّي) أي: أنا لا أقول بمقالتك، بل أعترف لله بالربوبية والوحدانية (وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا) أي: بل هو الله المعبود وحده لا شريك له.
ثم قال: (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا) هذا تحضيض وحث على ذلك، أي: هلا إذا أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها حمدت الله على ما أنعم به عليك، وأعطاك من المال والولد ما لم يعطه غيرك، وقلت: (مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ)؛ ولهذا قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده أو ماله، فليقل: (مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ) وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة.
ذا قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده أو ماله، فليقل: (مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ) وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة. وقد روي فيه حديث مرفوع أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده:
حدثنا جَرَّاح بن مَخْلَد، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عيسى بن عَوْن، حدثنا عبد الملك بن زُرَارَة، عن أنس، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد، فيقول: (مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ) فيرى فيه آفة دون الموت". وكان يتأول هذه الآية: (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ).
قال الحافظ أبو الفتح الأزدي: عيسى بن عون، عن عبد الملك بن زرارة، عن أنس: لا يصح حديثه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة وحجاج، حدثني شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رُهْم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا قوة إلا بالله".
حجاج، حدثني شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رُهْم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا قوة إلا بالله". تفرد به أحمد
وقد ثبت في الصحيح عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال له: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله"
وقال الإمام أحمد: حدثنا بكر بن عيسى، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بَلَج، عن عَمْرو بن ميمون قال: قال أبو هريرة: قال لي نبي الله ﷺ: "يا أبا هريرة، أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش؟ ". قال: قلت: نعم، فداك أبي وأمي. قال: "أن تقول لا قوة إلا بالله" قال أبو بَلْج: وأحسب أنه قال: "فإن الله يقول: أسلم عبدي واستسلم". قال: فقلت لعمرو -قال أبو بَلْج: قال عَمْرو: قلت لأبي هريرة: لا حول ولا قوة إلا بالله؟
ل أبو بَلْج: وأحسب أنه قال: "فإن الله يقول: أسلم عبدي واستسلم". قال: فقلت لعمرو -قال أبو بَلْج: قال عَمْرو: قلت لأبي هريرة: لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال: لا إنها في سورة الكهف: (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ)
وقوله: (فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ) أي: في الدار الآخرة (وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا) أي: على جنتك في الدنيا التي ظننت أنها لا تبيد ولا تفنى (حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ) قال ابن عباس، والضحاك، وقتادة، ومالك عن الزهري: أي عذابًا من السماء.
والظاهر أنه مطر عظيم مزعج، يقلع زرعها وأشجارها؛ ولهذا قال: (فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا) أي: بلقعًا ترابًا أملس، لا يثبت فيه قَدم.
وقال ابن عباس: كالجُرز الذي لا ينبت شيئًا.
عج، يقلع زرعها وأشجارها؛ ولهذا قال: (فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا) أي: بلقعًا ترابًا أملس، لا يثبت فيه قَدم.
وقال ابن عباس: كالجُرز الذي لا ينبت شيئًا.
وقوله: (أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا) أي: غائرًا في الأرض، وهو ضد النابع الذي يطلب وجه الأرض، فالغائر يطلب أسفلها كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠] أي: جار وسائج. وقال هاهنا: (أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا) والغور: مصدر بمعنى غائر، وهو أبلغ منه، كما قال الشاعر
تَظَلّ جيّادُهُ نَوْحًا عَلَيه … تُقَلّدُهُ أعنَّتَها صُفُوفا
بمعنى نائحات عليه.
قوله تعالى: ﴿قَال لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاورُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (٣٧) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (٣٨)﴾.
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن ذلك الرجل المؤمن المضروب مثلًا للمؤمنين، الذين تكبر عليهم أولو المال والجاه من الكفار، قال لصاحبه الآخر الكافر المضروب مثلًا لذوي المال والجاه من الكفار منكرًا عليه كفره: أكفرت بالذي خلقك من تراب، ثم من نطفة، ثم سواك رجلًا، لأن خلقه إياه من تراب ثم من نطفة، ثم تسويته إياه رجلًا، كل ذلك يقتضي إيمانه بخالقه الذي أبرزه من العدم إلى الوجود، وجعله بشرًا سويًا، ويجعله يستبعد منه كل البعد الكفر بخالقه الذي أبرزه من العدم إلى الوجود.
فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ
يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) ..﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وقد قدمنا كثيرًا من الآيات الدالة على أن ضابط من يستحق العبادة وحده دون غيره: أن يكون هو الذي يخلق المخلوقات، ويظهرها من العدم إلى الوجود بما أغنى عن إعادته هنا.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ﴾ معنى خلقه إياه من تراب: أي خلق آدم الذي هو أصله من التراب؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ... ﴾ الآية. ونظير الآية التي نحن بصددها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ...
ا ثوب فتاتهم ... لم يراعوا حرمة الرَّجُله
وانتصاب ﴿رَجُلًا﴾ على الحال. وقيل مفعول ثان لـ"سَوَّى" على تضمينه معنى: جعلك أو صيرك رجلًا. وقيل: هو تمييز. وليس بظاهر عندي، والظاهر أن الإنكار المدلول عليه بهمزة الإنكار في قوله: ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ﴾ مضمن معنى الاستبعاد، لأنه يستبعد جدًّا كفر المخلوق بخالقه، الذي أبرزه من العدم إلى الوجود، ويستبعد إنكار البعث ممن علم أن الله خلقه من
تراب، ثم من نطفة، ثم سواه رجلًا؛ كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ... ﴾ الآية. ونظير الآية في الدلالة على الاستبعاد لوجود موجبه قول الشاعر:
ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها
لأن من عاين غمرات الموت يستبعد منه اقتحامها.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (٣٨)﴾ بين فيه أن هذا الرجل المؤمن قال لصاحبه الكافر: أنت كافر! لكن أنا لست بكافر!
ريمة: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (٣٨)﴾ بين فيه أن هذا الرجل المؤمن قال لصاحبه الكافر: أنت كافر! لكن أنا لست بكافر! بل مخلص عبادتي لربي الذي خلقني، أي لأنه هو الذي يستحق مني أن أعبده، لأن المخلوق محتاج مثلي إلى خالق يخلقه، تلزمه عبادة خالقه كما تلزمني. ونظير قول هذا المؤمن ما قدمنا عن الرجل المؤمن المذكور في "يس" في قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أي أبدعني وخلقني وإليه ترجعون. وما قدمنا عن إبراهيم في قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلا رَبَّ الْعَالمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) ... ﴾ الآية، وقوله: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ الآية.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ﴾ بعد قوله: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ يدل على أن الشك في البعث كفر بالله تعالى.
الآية الكريمة: ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ﴾ بعد قوله: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ يدل على أن الشك في البعث كفر بالله تعالى. وقد صرح بذلك في أول سورة "الرعد" في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٥)﴾ .
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿لَكِنَّا﴾ أصله "لكن أنا"
فحذفت همزة "أنا" وأدغمت نون "لكن" في نون "أنا" بعد حذف الهمزة. وقال بعضهم: نقلت حركة الهمزة إلى نون "لكن" فسقطت الهمزة بنقل حركتها، ثم أدغمت النون في النون؛ ونظير ذلك من كلام العرب قول الشاعر:
وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكنَّ إيَّاكِ لم أَقْلِ
أي: لكن أنا إياك لم أَقْلِ. وقال بعضهم: لا يتعين في البيت ما ذكر؛ لجواز أن يكون المقصود لكنني فحذف اسم "لكن" كقول الآخر:
فلو كنت ضبيًا عرفت قرابتي ...
ي: لكن أنا إياك لم أَقْلِ. وقال بعضهم: لا يتعين في البيت ما ذكر؛ لجواز أن يكون المقصود لكنني فحذف اسم "لكن" كقول الآخر:
فلو كنت ضبيًا عرفت قرابتي ... ولكنَّ زنجي عظيم المشافر
أي: لكنك زنجي في رواية من روى "زنجي" بالرفع. وأنشد الكسائي لنحو هذا الحذف من "لكن أنا" قول الآخر:
لهنَّكِ من عَبْسية لَوَسيمَة ... على هَنَواتٍ كاذب من يقولها
قال: أراد بقوله "لهنك" لله إنك؛ فحذف إحدى اللامين من "لله"، وحذف الهمزة من "إنك" نقله القرطبي عن أبي عبيد.
وقوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ قرأه جماهير القراء في الوصل "لكن" بغير ألف بعد النون المشددة. وقرأه ابن عامر من السبعة ﴿لَكِنَّا﴾ بالألف في الوصل. ويروى ذلك عن عاصم، ورواه المسيلي عن نافع، ورويس عن يعقوب. واتفق الجميع على إثبات الألف في الوقف. ومد نون "أنا" لغة تميم إن كان بعدها همزة. وقال أبو حيان في البحر: إن إثبات ألف "أنا" مطلقًا في الوصل لغة بني تميم، وغيرها يثبتونها على الاضطرار.
وقف. ومد نون "أنا" لغة تميم إن كان بعدها همزة. وقال أبو حيان في البحر: إن إثبات ألف "أنا" مطلقًا في الوصل لغة بني تميم، وغيرها يثبتونها على الاضطرار. قال:
فجاءت قراءة ﴿لَكِنَّا﴾ بإثبات الألف في الوصل على لغة تميم. ومن شواهد مد "أنا" قبل غير الهمزة قول الشاعر:
أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميدًا قد تذريت السناما
وقول الأعشى:
فكيف أنا وانتحال القوافي ... بعد المشيب كفى ذاك عارا
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَهُوَ يُحَاورُهُ﴾ جملة حالية. والمحاورة: المراجعة في الكلام، ومنه قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾، وقول عنترة في معلقته:
لو كان يدري ما المحاورةُ اشتكى ... ولكان لو عَلِم الجوابَ مُكَلِّمي
وكلام المفسرين في الرجلين المذكورين هنا في قصتهما كبيان أسمائهما، ومن أي الناس هما؛ أعرضنا عنه لما ذكرنا سابقًا من عدم الفائدة فيه، وعدم الدليل المقنع عليه. والعلم عند الله تعالى.
•