Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Kahf › Ayat 59

QS 18:59

Surah Al-Kahf (الكهف) ayat 59

18:59
وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا
Dan (penduduk) negeri itu telah Kami binasakan ketika mereka berbuat zalim, dan telah Kami tetapkan waktu tertentu bagi kebinasaan mereka
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 58Ayat 60 →

Tafsir dalam korpus (24 potongan)

QS 18:59 (jilid 15 hlm. 306) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 306 · #69050
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (٥٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وتلك القرى من عادٍ وثمودَ وأصحابِ الأيْكَةِ أَهْلَكْنا أهلَها لمَّا ظلَموا فكفَروا باللهِ وآياتِه، ﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾. يعنى: ميقاتًا وأجلًا، حينَ بلَغوه جاءَهم عذابٌ فأهلَكْناهم به. يقولُ: فكذلك جعَلْنا لهؤلاء المشركين من قومِك يا محمدُ، الذين لا يؤمنون بك أبدًا، موعِدًا، إذا جاءَهم ذلك الموعد أهلَكْناهم، سُنَّتَنا فى الذين خَلَوا من قبلِهم من ضُرَبائِهم. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾.
QS 18:59 (jilid 15 hlm. 306) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 306 · #69051
ا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾. قال: أجلًا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثني الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿لِمَهْلِكِهِمْ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: (لِمُهْلَكِهِم) بضمِّ الميمِ وفتحِ اللامِ، على توجيهِ ذلك إلى أنَّه مصدرٌ من: أُهْلِكُوا إهْلَاكًا. وقرَأه عاصمٌ: (لِمَهْلَكِهِم). بفتحِ الميمِ واللامِ، على توجيهِه إلى المصدرِ، من: هَلَكُوا هَلاكًا ومَهْلَكًا. وأولى القراءتين بالصوابِ عِندى فى ذلك قراءةُ من قرَأه: (لمُهْلَكِهم) بضمِّ الميمِ وفتحِ اللامِ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ من القرأةِ عليه، واستِدْلالًا بقولِه: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾. فأن يكونَ المصدرُ من "أهلَكْنا"؛ إذ كان قد تقدَّم قبْلَه - أولى. وقيل: ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾.
QS 18:59 (jilid 15 hlm. 307) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 307 · #69052
، واستِدْلالًا بقولِه: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾. فأن يكونَ المصدرُ من "أهلَكْنا"؛ إذ كان قد تقدَّم قبْلَه - أولى. وقيل: ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾. وقد قال قبلَ ذلكِ: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى﴾؛ لأنَّ الهلاكَ إنَّما حلَّ بأهلِ القُرَى، فعاد إلى المعنى، وأَجْرَى الكلامَ عليه دونَ اللفظِ. وقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: قال: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾، يعني أهلَها، كما قال: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾. ولم يُجْرِ بلفظِ "القُرَى"، ولكنْ أجْرَى اللفظَ على القومِ، وأجْرَى اللفظَ في "القريةِ" عليها إلى قوله: ﴿الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢]. وقال: ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾. ولم يقلْ: أَهلَكْناها. حمَله على القومِ، كما قال: جاءت تميمٌ. وجعَل الفعلَ لبنى تميمٍ، ولم يجعَلْه لتميمٍ، ولو فعَل ذلك لقال: جاء تميمٌ.
QS 18:59 (jilid 15 hlm. 307) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 307 · #69053
َكْنَاهُمْ﴾. ولم يقلْ: أَهلَكْناها. حمَله على القومِ، كما قال: جاءت تميمٌ. وجعَل الفعلَ لبنى تميمٍ، ولم يجعَلْه لتميمٍ، ولو فعَل ذلك لقال: جاء تميمٌ. وهذا لا يحسُنُ في نحوِ هذا؛ لأنه قد أراد غيرَ تميمٍ فى نحوِ هذا الموضعِ، فجعَله اسمًا، ولم يحتمِلْ إذ اعتلَّ أَن يَحذِفَ ما قبلَه كلَّه معنى التاءِ من "جاءت" مع "بني"، وترَك الفعلَ على ما كان ليُعلِمَ أَنَّه قد حذَف شيئًا قبلَ تميمٍ. وقال بعضُهم: إنما جاز أن يُقالَ: ﴿تِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾؛ لأن القريةَ قامَت مَقامَ الأهلِ، فجاز أن تُردَّ على الأهلِ مرَّةً، وعليها مرَّةً، ولا يجوزُ ذلك في تميمٍ؛ لأن القبيلةَ تُعرَفُ به، وليس تميمٌ هو القبيلةَ، وإنما عُرِفتِ القبيلةُ به، ولو كانت القبيلةُ قد سُمِّيت بالرجلِ لجرَت علَيه، كما تقولُ: وقَعتُ في "هودٍ". تريدُ في سورةِ "هودٍ" وليس هودٌ اسمًا للسورةِ؛ وإنما عُرِفتِ السورةُ به، فلو سمَّيتَ السورةَ بهودَ لم تُجْرِ، فقلتَ: وقَعتُ في هودَ يا هذا.
QS 18:59 (jilid 15 hlm. 307) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 307 · #69054
ي "هودٍ". تريدُ في سورةِ "هودٍ" وليس هودٌ اسمًا للسورةِ؛ وإنما عُرِفتِ السورةُ به، فلو سمَّيتَ السورةَ بهودَ لم تُجْرِ، فقلتَ: وقَعتُ في هودَ يا هذا. لم تُجْرِ، وكذلك لو سُمِّى بنُو تميمٍ بتميمَ لَقِيل: هذه تميمُ قد أقْبَلت. فتأويلُ الكلامِ: وتلك القُرَى أهْلَكْناهم لما ظَلَموا، وجَعَلْنا لإهْلَاكِهم موعدًا. القولُ (*) في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (٦٠)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: واذكُرْ يا محمدُ إذ قال موسى بنُ عمرانَ لفَتاه يُوشَعَ بنِ نُونٍ - [وقيل ليوشعَ: فتى موسى؛ لملازمتِه إياه، وهو يوشعُ بنُ نونِ بنِ إفراييمَ بنِ يوسفَ بنِ يعقوبَ] -: ﴿لَا أَبْرَحُ﴾. يقولُ: لا أزالُ أسيرُ ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا أَبْرَحُ﴾.
QS 18:59 (jilid 15 hlm. 308) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 308 · #69055
ولُ: لا أزالُ أسيرُ ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا أَبْرَحُ﴾. قال: لا أنتَهى. وقيل: عنى بقوله: ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: اجتماعَ بحرِ فارسَ والرومِ. والمَجمعُ: مصدرٌ من قولِهم: جَمَع يجمَعُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: والبحران: بحرُ الرومِ وبحرُ فارسَ، وبحرُ الرومِ مما يلى المغربَ، وبحرُ فارسَ مما يلى المشرقَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾. قال: بحرُ فارسَ وبحرُ الرومِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾.
QS 18:59 (jilid 15 hlm. 309) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 309 · #69056
الْبَحْرَيْنِ﴾. قال: بحرُ فارسَ وبحرُ الرومِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾. قال: بحرُ الروم وبحرُ فارسَ؛ أحدُهما قِبَلَ المشرقِ، والآخرُ قِبَلَ المغربِ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ الضُّرَيْسِ، قال: ثنا أبو معشرٍ، عن محمدِ ابنِ كعبٍ في قولِه: ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾. قال: طَنْجَةُ. وقولُه: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾. يقولُ: أَو أسيرَ زمانًا ودهرًا. وهو واحدٌ، ويُجمَعُ كثيرُه وقليلُه: أحْقابٌ. وقد تقولُ العربُ: كنتُ عندَه حِقْبَةً من الدَّهرِ. ويجمَعونها حِقَبًا. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يوجِّه تأويلَ قولِه: ﴿لَا أَبْرَحُ﴾.
QS 18:59 (jilid 15 hlm. 309) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 309 · #69057
وقليلُه: أحْقابٌ. وقد تقولُ العربُ: كنتُ عندَه حِقْبَةً من الدَّهرِ. ويجمَعونها حِقَبًا. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يوجِّه تأويلَ قولِه: ﴿لَا أَبْرَحُ﴾. إلى: لا أزولُ. ويستشهِدُ لقولِه ذلك ببيتِ الفرزدقِ: فما برِحُوا حتى تهادَت نساؤُهم … ببَطْحاءِ ذى قارٍ عِيابَ اللَّطائمِ وذكَر بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ أن الحُقُبَ في لغةِ قيسٍ سنةٌ. فأما أهلُ التأويلِ فإنهم اختلَفُوا فيه؛ فقال بعضُهم: هو ثمانون سنةً. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن هشيمٍ، قال: ثنا أبو بَلْجٍ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، قال: الحُقُبُ ثمانون سنةً. وقال آخرون: هو سبعون سنةً. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾.
QS 18:59 (jilid 15 hlm. 310) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 310 · #69058
ةً. وقال آخرون: هو سبعون سنةً. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾. قال: سبعين خريفًا. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وقال آخرون في ذلك نحوَ الذي قلنا فيه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾. قال: دهرًا. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿حُقُبًا﴾. قال: "الحقب" زمانًا. حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾. قال: الحقبُ الزمانُ.
QS 18:57-59 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 172 · #88994
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (٥٧) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلا (٥٨) وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (٥٩)﴾. يقول تعالى: وأي عباد الله أظلم ممن ذكر بآيات الله فأعرض عنها، أي: تناساها وأعرض عنها، ولم يصغ لها، ولا ألقى إليها بالا (وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) أي: من الأعمال السيئة والأفعال القبيحة.
QS 18:57-59 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 172 · #88995
ات الله فأعرض عنها، أي: تناساها وأعرض عنها، ولم يصغ لها، ولا ألقى إليها بالا (وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) أي: من الأعمال السيئة والأفعال القبيحة. (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ) أي: قلوب هؤلاء (أَكِنَّةً) أي: أغطية وغشاوة، (أَنْ يَفْقَهُوهُ) أي: لئلا يفهموا هذا القرآن والبيان، (وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا) أي: صمم معنوي عن الرشاد، (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا). وقوله: (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ) أي: ربك -يا محمد-غفور ذو رحمة واسعة، (لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ)، كَمَا قَالَ: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥]، وقال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: ٦].
QS 18:57-59 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 173 · #88996
رِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥]، وقال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: ٦]. والآيات في هذا كثيرة. ثم أخبر أنه يحلم ويستر ويغفر، وربما هدى بعضهم من الغي إلى الرشاد، ومن استمر منهم فله يوم يشيب فيه الوليد، وتضع كل ذات حمل حملها؛ ولهذا قال: (بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلا) أي: ليس لهم عنه محيد ولا محيص ولا معدل. وقوله: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) أي: الأمم السالفة والقرون الخالية أهلكناهم بسبب كفرهم وعنادهم (وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا) أي: جعلناه إلى مدة معلومة ووقت [معلوم] معين، لا يزيد ولا ينقص، أي: وكذلك أنتم أيها المشركون، احذروا أن يصيبكم ما أصابهم، فقد كذبتم أشرف رسول وأعظم نبي، ولستم بأعز علينا منهم، فخافوا عذابي ونذر.
QS 18:59 (jilid 4 hlm. 195) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 195 · #99983
وقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (٥٩)﴾. بين في هذه الآية الكريمة: أن القرى الماضية لما ظلمت بتكذيب الرسل والعناد واللجاج في الكفر والمعاصي أهلكهم الله بذنوبهم. وهذا الإجمال في تعيين هذه القرى وأسباب هلاكها، وأنواع الهلاك التي وقعت بها؛ جاء مفصلًا في آيات أخر كثيرة، كما جاء في القرآن من قصة قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وقوم موسى، كما تقدم بعض تفاصيله. والقرى: جمع قرية على غير قياس؛ لأن جمع التكسير على "فُعَل" -بضم ففتح- لا ينقاس إلا في جمع "فُعْلَة" -بالضم- اسمًا كغُرفة وقُربة. أو "فُعْلى" إذا كانت أنثى الأفعل خاصة، كالكبرى والكبر، كما أشار لذلك في الخلاصة بقوله: • وفُعَلٌ جمعًا لفُعْلَة عُرِف* • ونحوُ كُبْرى .. إلخ* أي: وأما في غير ذلك فسماع يحفظ ولا يقاس عليه. وزاد في التسهيل نوعًا ثالثًا ينقاس فيه "فُعَل" بضم ففتح، وهو "الفُعُلة" بضمتين إن كان اسمًا كجُمُعة وجُمَع.
QS 18:59 (jilid 4 hlm. 196) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 196 · #99984
وأما في غير ذلك فسماع يحفظ ولا يقاس عليه. وزاد في التسهيل نوعًا ثالثًا ينقاس فيه "فُعَل" بضم ففتح، وهو "الفُعُلة" بضمتين إن كان اسمًا كجُمُعة وجُمَع. واسم الإشارة في قوله: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى﴾ إنما أشير به لهم لأنهم يمرون عليها في أسفارهم، كقوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٣٨)﴾، وقوله: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (٧٦)﴾، وقوله: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ ونحو ذلك من الآيات. وقوله: ﴿وَتِلْكَ﴾ مبتدأ و ﴿الْقُرَى﴾ صفة له. أو عطف بيان. وقوله: ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ هو الخبر. يجوز أن يكون الخبر هو ﴿الْقُرَى﴾ وجملة ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ في محل حال، كقوله: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاويَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾. ويجوز أن يكون قوله: ﴿وَتِلْكَ﴾ محل نصب بفعل محذوف يفسره العامل المشتغل بالضمير، على حد قوله في الخلاصة: إن مُضْمرُ اسمٍ سابقٍ فعلًا شَغَل ... عنه بنصبِ لَفْظِه أو المَحَل فالسابقَ انصِبْه بفعلٍ أُضْمِرا ...
QS 18:59 (jilid 4 hlm. 196) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 196 · #99985
لعامل المشتغل بالضمير، على حد قوله في الخلاصة: إن مُضْمرُ اسمٍ سابقٍ فعلًا شَغَل ... عنه بنصبِ لَفْظِه أو المَحَل فالسابقَ انصِبْه بفعلٍ أُضْمِرا ... حتمًا موافقٍ لما قد أُظْهِرا وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ قرأه عامة السبعة ما عدا عاصمًا بضم الميم وفتح اللام على صيغة اسم المفعول. وهو محتمل على هذه القراءة أن يكون مصدرًا ميميًا، أي: جعلنا لإهلاكهم موعدًا. وأن يكون اسم زمان، أي: وجعلنا لوقت إهلاكهم موعدًا. وقد تقرر في فن الصرف أن كل فعل زاد ماضيه على ثلاثة أحرف مطلقًا فالقياس في مصدره الميمي واسم مكانه واسم زمانه أن يكون الجميع بصيغة اسم المفعول. والمُهْلك -بضم الميم- من أهلكه الرباعي. وقرأه حفص عن عاصم ﴿لِمَهْلِكِهِمْ﴾ بفتح الميم وكسر اللام. وقرأه شعبة عن عاصم ﴿لِمَهْلَكِهِمْ﴾ بفتح الميم واللام معًا. والظاهر أنه على قراءة حفص اسم زمان، أي: وجعلنا لوقت هلاكهم موعدًا؛ لأنه من هلك يهلك بالكسر.
QS 18:59 (jilid 4 hlm. 197) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 197 · #99986
رأه شعبة عن عاصم ﴿لِمَهْلَكِهِمْ﴾ بفتح الميم واللام معًا. والظاهر أنه على قراءة حفص اسم زمان، أي: وجعلنا لوقت هلاكهم موعدًا؛ لأنه من هلك يهلك بالكسر. وما كان ماضيه على "فعل" بالفتح ومضارعه "يفعل" بالكسر "هلك يهلك"، و"ضرب يضرب"، و"نزل ينزل"، فالقياس في اسم مكانه وزمانه "المفعل" بالكسر. وفي مصدره الميمي "المفْعَل" بالفتح. تقول: "هذا مَنزِله" -بالكسر- أي مكان نزوله أو وقت نزوله، و"هذا مَنْزَله" بفتح الزاي؛ أي نزوله، وهكذا. منه قول الشاعر: أإن ذكَّرَتك الدارُ منزلها جُمْلُ ... بكيتَ فدمعُ العينِ مُنْحَدِر سَجْلُ فقوله "منزلها جمل" بالفتح؛ أي: نزول جمل إياها. وبه تعلم أنه على قراءة شعبة (لِمَهْلَكِهِمْ) بفتح الميم واللام أنه مصدر ميمي؛ أي: وجعلنا لهلاكهم موعدًا.
QS 18:59 (jilid 4 hlm. 197) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 197 · #99987
وله "منزلها جمل" بالفتح؛ أي: نزول جمل إياها. وبه تعلم أنه على قراءة شعبة (لِمَهْلَكِهِمْ) بفتح الميم واللام أنه مصدر ميمي؛ أي: وجعلنا لهلاكهم موعدًا. والموعد: الوقت المحدد لوقوع ذلك فيه. تنبيه لفظة "لما" ترد في القرآن وفي كلام العرب على ثلاثة أنواع: الأول: لمَّا النافية الجازمة للمضارع؛ نحو قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، وقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ ... ﴾ الآية. وهذه حرف بلا خلاف، وهي مختصة بالمضارع. والفوارق المعنوية بينها وبين لم النافية مذكورة في علم العربية، وممن أوضحها ابن هشام وغيره. الثاني: أن تكون حرف استثناء بمعنى إلا؛ فتدخل على الجملة الاسمية؛ كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيهَا حَافِظٌ (٤)﴾ في قراءة من شدد "لمّا" أي: ما كل نفس إلا عليها حافظ.
QS 18:59 (jilid 4 hlm. 198) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 198 · #99988
معنى إلا؛ فتدخل على الجملة الاسمية؛ كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيهَا حَافِظٌ (٤)﴾ في قراءة من شدد "لمّا" أي: ما كل نفس إلا عليها حافظ. ومن هذا النوع قول العرب: أنشدك الله لما فعلت؛ أي: ما أسألك إلا فعلت؛ ومنه قول الراجز: قالت له: بالله ياذا البُرْدَين ... لمّا غَنِثْتَ نَفَسًا أو نفسين فقولها "غَنِثْتَ" بغين معجمة ونون مكسورة وثاء مثلثة مسندًا لتاء المخاطب. والمراد بقولها "غَنِثَ" تنفست في الشرب؛ كَنَّت بذلك عن الجماع، تريد عدم متابعته لذلك، وأن يتنفس بين ذلك. وهذا النوع حرف أيضًا بلا خلاف. وبعض أهل العلم يقول: إنه لغة هذيل. الثالث: من أنواع "لما" هو النوع المختص بالماضي المقتضي جملتين، توجد ثانيتهما عند وجود أولاهما، كقوله: ﴿لَمَّا ظَلَمُوا﴾ أي: لما ظلموا أهلكناهم، فما قبلها دليل على الجملة المحذوفة. وهذا النوع هو الغالب في القرآن وفي كلام العرب.
QS 18:59 (jilid 4 hlm. 198) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 198 · #99989
عند وجود أولاهما، كقوله: ﴿لَمَّا ظَلَمُوا﴾ أي: لما ظلموا أهلكناهم، فما قبلها دليل على الجملة المحذوفة. وهذا النوع هو الغالب في القرآن وفي كلام العرب. و"لمَّا" هذه التي تقتضي ربط جملة بجملة اختلف فيها النحويون؛ هل هي حرف، أو اسم، وخلافهم فيها مشهور، وممن انتصر لأنها حرف ابن خروف وغيره. وممن انتصر لأنها اسم ابن السراج والفارسي وابن جني وغيرهم. وجواب "لما" هذه يبهون فعلًا ماضيًا بلا خلاف؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ... ﴾ الآية، ويكون جملة اسمية مقرونة بـ"إذا" الفجائية؛ كقوله: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥)﴾. أو مقرونة بالفاء كقوله: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ .. ﴾ الآية، ويكون جوابها فعلًا مضارعًا كما قاله ابن عصفور؛ كقوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) ..﴾ الآية.
QS 18:59 (jilid 4 hlm. 199) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 199 · #99990
مضارعًا كما قاله ابن عصفور؛ كقوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) ..﴾ الآية. وبعض ما ذكرنا لا يخلو من مناقشة عند علماء العربية، ولكنه هو الظاهر. هذه الأنواع الثلاثة، هي التي تأتي لها "لما" في القرآن وفي كلام العرب. أما "لما" المتركبة من كلمات أو كلمتين، فليست من "لما" التي كلامنا فيها؛ لأنها غيرها، فالمركبة من كلمات كقول بعض المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ﴾ في قراءة ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم بتشديد نون ﴿وَإِنَّ﴾ منه وميم ﴿لَّمَّا﴾ على قول من زعم أن الأصل على هذه القراءة: لمن ما بـ"من" التبعيضية، و"ما" بمعنى "من"، أي: وإن كلًّا لمن جملة ما يوفيهم ربك أعمالهم، فأبدلت نون "من" ميمًا وأدغمت في "ما"، فلما كثرت الميمات حذفت الأولى فصار "لما".
QS 18:59 (jilid 4 hlm. 199) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 199 · #99991
يضية، و"ما" بمعنى "من"، أي: وإن كلًّا لمن جملة ما يوفيهم ربك أعمالهم، فأبدلت نون "من" ميمًا وأدغمت في "ما"، فلما كثرت الميمات حذفت الأولى فصار "لما". وعلى هذا القول فـ"لمَّا" مركبة من ثلاث كلمات: الأولى الحرف الذي هو "اللام"، والثانية "من"، والثالثة "ما"، وهذا القول -وإن قال به بعض أهل العلم- لا يخفى ضعفه وبعده، وأنه لا يجوز حمل القرآن عليه. وقصدنا مطلق التمثيل لـ"لما" المركبة من كلمات على قول من قال بذلك. وأما المركبة من كلمتين فكقول الشاعر: لما رأيت أبا يزيد مقاتلًا ... أدع القتال وأشهد الهيجاء لأن قوله "لما" في هذا البيت، مركبة من "لن" النافية الناصبة للمضارع و"ما" المصدرية الظرفية، أي: لن أدع القتال ما رأيت أبا يزيد مقاتلًا، أي مدة رؤيتي له مقاتلًا. •
QS 18:59 (jilid 15 hlm. 358) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 358 · #129382
[سُورَة الْكَهْف (١٨) : آيَة ٥٩] وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً (٥٩) بَعْدَ أَنْ أُزِيلَ غُرُورُهُمْ بِتَأَخُّرِ الْعَذَاب، وأبطل ظنهم الْإِفْلَاتُ مِنْهُ بِبَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ إِمْهَالٌ مِنْ أَثَرِ رَحْمَةِ اللَّهِ بِخَلْقِهِ، ضَرَبَ لَهُمُ الْمَثَلَ فِي ذَلِكَ بِحَالِ أَهْلِ الْقُرَى السَّالِفِينَ الَّذِينَ أَخَّرَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ مُدَّةً ثُمَّ لَمْ يَنْجُوا مِنْهُ بِأَخَرَةٍ، فَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ [الْكَهْف: ٥٨] .
QS 18:59 (jilid 15 hlm. 358) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 358 · #129383
َّرَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ مُدَّةً ثُمَّ لَمْ يَنْجُوا مِنْهُ بِأَخَرَةٍ، فَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ [الْكَهْف: ٥٨] . وَالْإِشَارَةُ بِ «تِلْكَ» إِلَى مُقَدَّرٌ فِي الذِّهْنِ، وَكَافُ الْخِطَابِ الْمُتَّصِلَةُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لَا يُرَاد بِهِ مُخَاطَبٌ وَلَكِنَّهَا مِنْ تَمَامِ اسْمِ الْإِشَارَةِ، وَتَجْرِي عَلَى مَا يُنَاسِبُ حَالَ الْمُخَاطَبِ بِالْإِشَارَةِ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَالْعَرَبُ يَعْرِفُونَ دِيَارَ عَادٍ وَثَمُودَ وَمَدْيَنَ وَيَسْمَعُونَ بِقَوْمِ لُوطٍ وَقَوْمِ فِرْعَوْنَ فَكَانَتْ كَالْحَاضِرَةِ حِينَ الْإِشَارَةِ. وَالظُّلْمُ: الشِّرْكُ وَتَكْذِيبُ الرُّسُلِ. وَالْمُهْلَكُ- بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ- مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مِنْ «أَهْلَكَ» ، أَيْ جَعَلْنَا لِإِهْلَاكِنَا إِيَّاهُمْ وَقْتًا مُعَيَّنًا فِي عِلْمِنَا إِذَا جَاءَ حَلَّ بِهِمُ الْهَلَاكُ. هَذِه قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ.
QS 18:59 (jilid 15 hlm. 358) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 358 · #129384
ْلَكَ» ، أَيْ جَعَلْنَا لِإِهْلَاكِنَا إِيَّاهُمْ وَقْتًا مُعَيَّنًا فِي عِلْمِنَا إِذَا جَاءَ حَلَّ بِهِمُ الْهَلَاكُ. هَذِه قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ. وَقَرَأَهُ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ- بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ- عَلَى أَنَّهُ اسْمُ زَمَانٍ عَلَى وَزْنِ مَفْعِلٍ. وَقَرَأَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ- بِفَتْحِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ- عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ ميمي لهلك. [٦٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 18:60QS 13:6QS 12:82QS 35:45