Tanya Kitab
Daftar surahSurah Maryam › Ayat 16

QS 19:16

Surah Maryam (مريم) ayat 16

19:16
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا
Dan ceritakanlah (Muhammad) kisah Maryam di dalam Kitab (Alquran), (yaitu) ketika dia mengasingkan diri dari keluarganya ke suatu tempat di sebelah timur (Baitul-maqdis)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 15Ayat 17 →

Tafsir dalam korpus (37 potongan)

QS 19:16-17 (jilid 15 hlm. 482) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 482 · #69347
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧)﴾. يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد ﷺ: واذكرْ يا محمد في كتاب الله الذى أنزله عليك بالحقِّ، مريم ابنة عمران حين اعتزلتْ من أهلها، وانفردتْ عنهم. وهو افتعل مِن النَّبذِ. والنَّبذُ: الطَّرحُ. وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبلُ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ قوله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾. أي انفرَدتْ مِن أهلها. حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبَّارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلتِ، قال: ثنا أبو كُدَيْنة، عن قابوسَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: [﴿إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾.
QS 19:16-17 (jilid 15 hlm. 483) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 483 · #69348
جبَّارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلتِ، قال: ثنا أبو كُدَيْنة، عن قابوسَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: [﴿إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾. قال: خرَجتْ مكانًا شرقيًّا. حدَّثنا موسى، قال]: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ، قال: خرَجتْ مريم إلى جانبِ المحرابِ؛ لحيضٍ أصابها، وهو قوله: فـ ﴿انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾: في شرقيِّ المحرابِ. وقوله: ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ يقولُ: تنجَّتْ واعتزلتْ مِن أهلها في موضعٍ قِبَلَ مشرقِ الشَّمس دون مغربِها. كما حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ، قال: أخبرنا معمر، عن قتادةَ فى قوله: ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾. قال: مِن قِبَلِ المشرقِ. حدَّثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ، عن عامرٍ، عن ابن عباس، قال: إني لأعلمُ خلْقِ اللهِ لأيِّ شيءٍ اتخذتِ النَّصارى المشرق قبلةً؛ لقولِ الله: فـ ﴿انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقيًّا﴾.
QS 19:16-17 (jilid 15 hlm. 484) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 484 · #69349
رٍ، عن ابن عباس، قال: إني لأعلمُ خلْقِ اللهِ لأيِّ شيءٍ اتخذتِ النَّصارى المشرق قبلةً؛ لقولِ الله: فـ ﴿انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقيًّا﴾. فاتَّخذوا ميلادَ عيسى قبلةً. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن عباس مثله. حدَّثني سليمان بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدَيْنة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: إن أهل الكتاب كُتب عليهم الصلاة إلى البيت، والحجُّ إليه، وما صرفهم عنهما إلا قِيلُ رَبِّكَ: فـ ﴿انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾. فصلوا قِبلَ مطلعِ الشَّمسِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾. قال: شاسعًا متنحيًا. وقيل: إنها إنما صارت بمكانٍ يلى مشرقَ الشمس؛ لأن ما يلى المشرقَ عندهم كان خيرًا مما يلى المغربَ، وكذلك ذلك فيما ذُكر عند العرب. وقوله: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا﴾.
QS 19:16-17 (jilid 15 hlm. 484) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 484 · #69350
انٍ يلى مشرقَ الشمس؛ لأن ما يلى المشرقَ عندهم كان خيرًا مما يلى المغربَ، وكذلك ذلك فيما ذُكر عند العرب. وقوله: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا﴾. يقولُ: فاتخذتْ من دون أهلها سِتْرًا يَسْتُرُها عنهم وعن الناسِ. وذُكر عن ابن عباس أنها صارتْ بمكان يلى المشرق؛ لأن الله أظلَّها بالشمس، وجعَل لها منها حجابًا. حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقيًّا﴾. قال: مكانًا أظلَّتْها الشمس؛ أن يراها أحدٌ منهم. وقال غيرُه في ذلك ما حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا﴾: من الجدرانِ. وقوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾.
QS 19:16-17 (jilid 15 hlm. 485) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 485 · #69351
ثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا﴾: من الجدرانِ. وقوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾. يقول تعالى ذكره: فأرسلنا إليها حينَ انتبَذتْ من أهلها مكانًا شرقيًّا، واتخذتْ من دونهم حجابًا - جبريل. وبنحو الذى قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾. قال: أُرسل إليها، فيما ذُكِر لنا، جبريلُ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاق، عمَّن لا يَتَّهِمُ، عن وهبِ ابنِ مُنَبِّهٍ، قال: وجَدتْ عندها جبريل قد مثَّله الله بشرًا سويًّا. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيج قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾.
QS 19:16-17 (jilid 15 hlm. 486) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 486 · #69352
تْ عندها جبريل قد مثَّله الله بشرًا سويًّا. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيج قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾. قال: جبريل. حدَّثني محمد بن سهلٍ، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثنى عبد الصمد بن مَعقلٍ، ابن أخى وهبٍ، قال: سمعتُ وهب بن مُنَبِّهٍ، قال: أرسل اللهُ جبريل إلى مريمَ، فمَثَل لها بشرًا سويًّا. حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: فلما طهُرتْ يعني مريمَ - من حيضها، إذا هي برجلٍ معها، وهو قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾. [وهو جبريل]. وقولُه]: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾. يقول تعالى ذكره: فتَشَبَّه لها في صورة آدميٍّ سويِّ الخَلْقِ منهم. يعني: في صورة رجلٍ من بنى آدم معتدلِ الخَلْقِ.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 218) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 218 · #89139
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا (١٩) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (٢١)﴾.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 218) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 218 · #89140
َكُ بَغِيًّا (٢٠) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (٢١)﴾. لما ذكر تعالى قصة زكريا، ﵇، وأنه أوجد منه، في حال كبره وعقم زوجته، ولدًا زكيًّا طاهرًا مباركًا -عطف بذكر قصة مريم في إيجاده ولدها عيسى، عليهما السلام، منها من غير أب، فإن بين القصتين مناسبة ومشابهة؛ ولهذا ذكرهما في آل عمران وهاهنا وفي سورة الأنبياء، يقرن بين القصتين لتقارب ما بينهما في المعنى، ليدل عباده على قدرته وعظمة سلطانه، وأنه على ما يشاء قادر، فقال: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ) وهي مريم بنت عمران، من سلالة داود، ﵇، وكانت من بيت طاهر طيب في بني إسرائيل.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 218) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 218 · #89141
سلطانه، وأنه على ما يشاء قادر، فقال: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ) وهي مريم بنت عمران، من سلالة داود، ﵇، وكانت من بيت طاهر طيب في بني إسرائيل. وقد ذكر الله تعالى قصة ولادة أمّها لها في "آل عمران"، وأنها نذرتها محررة، أي: تخدم مسجد بيت المقدس، وكانوا يتقربون بذلك، ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧] ونشأت في بني إسرائيل نشأة عظيمة، فكانت إحدى العابدات الناسكات المشهورات بالعبادة العظيمة والتبتل والدءوب، وكانت في كفالة زوج أختها -وقيل: خالتها-زكريا نبي بني إسرائيل إذ ذاك وعظيمهم، الذي يرجعون إليه في دينهم.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 219) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 219 · #89142
ت المشهورات بالعبادة العظيمة والتبتل والدءوب، وكانت في كفالة زوج أختها -وقيل: خالتها-زكريا نبي بني إسرائيل إذ ذاك وعظيمهم، الذي يرجعون إليه في دينهم. ورأى لها زكريا من الكرامات الهائلة ما بهره ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧] فذكر أنه كان يجد عندها ثمر الشتاء في الصيف وثمر الصيف في الشتاء، كما تقدم بيانه في "آل عمران". فلما أراد الله تعالى -وله الحكمة والحجة البالغة-أن يُوجد منها عبده ورسوله عيسى ﵇، أحد الرسل أولي العزم الخمسة العظام، (انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا) أي: اعتزلتهم وتنحت عنهم، وذهبت إلى شرق المسجد المقدس. قال السدي: لحيض أصابها. وقيل لغير ذلك.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 219) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 219 · #89143
العظام، (انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا) أي: اعتزلتهم وتنحت عنهم، وذهبت إلى شرق المسجد المقدس. قال السدي: لحيض أصابها. وقيل لغير ذلك. قال أبو كُدَيْنَة، عن قابوس بن أبي ظِبْيان، عن أبيه عن ابن عباس قال: إن أهل الكتاب كتب عليهم الصلاة إلى البيت والحج إليه، وما صرفهم عنه إلا قيل ربك: (انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا) قال: خرجت مريم مكانًا شرقيًّا، فصلوا قبل مطلع الشمس. رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير. وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، عن ابن عباس قال: إني لأعلم خلق الله لأي شيء اتخذت النصارى المشرق قبلة؛ لقول الله تعالى (انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا) واتخذوا ميلاد عيسى قبلة وقال قتادة: (مَكَانًا شَرْقِيًّا) شاسعًا متنحيًّا. وقال محمد بن إسحاق: ذهبت بقلتها تستقي [من] الماء. وقال نَوْف البِكَالي: اتخذت لها منزلا تتعبد فيه.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 219) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 219 · #89144
وقال قتادة: (مَكَانًا شَرْقِيًّا) شاسعًا متنحيًّا. وقال محمد بن إسحاق: ذهبت بقلتها تستقي [من] الماء. وقال نَوْف البِكَالي: اتخذت لها منزلا تتعبد فيه. فالله أعلم. وقوله: (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا) أي: استترت منهم وتوارت، فأرسل الله تعالى إليها جبريل ﵇ (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) أي: على صورة إنسان تام كامل. قال مجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن جُرَيْج ووهب بن مُنَبِّه، والسُّدِّي، في قوله: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) يعني: جبريل، ﵇. وهذا الذي قالوه هو ظاهر القرآن فإنه تعالى قد قال في الآية الأخرى: ﴿نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤]. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: إن روح عيسى، ﵇، من جملة الأرواح التي أخذ عليها العهد في زمان آدم، وهو الذي تمثل لها بشرا سويًّا، أي: روح عيسى، فحملت الذي خاطبها وحل في فيها. وهذا في غاية الغرابة والنكارة، وكأنه إسرائيلي.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 220) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 220 · #89145
خذ عليها العهد في زمان آدم، وهو الذي تمثل لها بشرا سويًّا، أي: روح عيسى، فحملت الذي خاطبها وحل في فيها. وهذا في غاية الغرابة والنكارة، وكأنه إسرائيلي. (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) أي: لما تَبَدى لها الملك في صورة بشر، وهي في مكان منفرد وبينها وبين قومها حجاب، خافته وظنت أنه يريدها على نفسها، فقالت: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) أي: إن كنت تخاف الله. تذكير له بالله، وهذا هو المشروع في الدفع أن يكون بالأسهل فالأسهل، فخوفته أولا بالله، ﷿.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 220) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 220 · #89146
الرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) أي: إن كنت تخاف الله. تذكير له بالله، وهذا هو المشروع في الدفع أن يكون بالأسهل فالأسهل، فخوفته أولا بالله، ﷿. قال ابن جرير: حدثني أبو كُرَيْب، حدثنا أبو بكر، عن عاصم قال: قال أبو وائل -وذكر قصة مريم-فقال: قد علمت أن التقي ذو نُهْيَة حين قالت: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ) أي: فقال لها الملك مجيبًا لها ومزيلا ما حصل عندها من الخوف على نفسها: لست مما تظنين، ولكني رسول ربك، أي: بعثني إليك، ويقال: إنها لما ذكرت الرحمن انتفض جبريل فرقا وعاد إلى هيئته وقال: "إنما أنا رسول ربك ليهب لك غلامًا زكيا". [هكذا قرأ أبو عمرو بن العلاء أحد مشهوري القراء. وقرأ الآخرون: (لأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا)] وكلا القراءتين له وجه حسن، ومعنى صحيح، وكل تستلزم الأخرى. (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا) أي: فتعجبت مريم من هذا وقالت: كيف يكون لي غلام؟
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 220) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 220 · #89147
وكل تستلزم الأخرى. (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا) أي: فتعجبت مريم من هذا وقالت: كيف يكون لي غلام؟ أي: على أي صفة يوجد هذا الغلام مني، ولست بذات زوج، ولا يتصور مني الفجور؛ ولهذا قالت: (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) والبغي: هي الزانية؛ ولهذا جاء في الحديث نهي عن مهر البغي. (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) أي: فقال لها الملك مجيبًا لها عما سألت: إن الله قد قال: إنه سيوجد منك غلامًا، وإن لم يكن لك بعل ولا توجد منك فاحشة، فإنه على ما يشاء قادر؛ ولهذا قال: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ) أي: دلالة وعلامة للناس على قدرة بارئهم وخالقهم، الذي نوع في خلقهم، فخلق أباهم آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق بقية الذرية من ذكر وأنثى، إلا عيسى فإنه أوجده من أنثى بلا ذكر، فتمت القسمة الرباعية الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه فلا إله غيره ولا رب سواه.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 220) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 220 · #89148
وخلق بقية الذرية من ذكر وأنثى، إلا عيسى فإنه أوجده من أنثى بلا ذكر، فتمت القسمة الرباعية الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه فلا إله غيره ولا رب سواه. وقوله: (وَرَحْمَةً مِنَّا) أي ونجعل هذا الغلام رحمة من الله نبيًّا من الأنبياء يدعو إلى عبادة الله تعالى وتوحيده، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٥، ٤٦] أي: يدعو إلى عبادة الله ربه في مهده وكهولته. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحيم بن إبراهيم -دُحَيْم-حدثنا مروان، حدثنا العلاء بن الحارث الكوفي، عن مجاهد قال: قالت مريم، ﵍: كنت إذا خلوت حدثني عيسى وكلمني وهو في بطني وإذا كنت مع الناس سبح في بطني وكبر.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 221) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 221 · #89149
حدثنا مروان، حدثنا العلاء بن الحارث الكوفي، عن مجاهد قال: قالت مريم، ﵍: كنت إذا خلوت حدثني عيسى وكلمني وهو في بطني وإذا كنت مع الناس سبح في بطني وكبر. وقوله: (وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) يحتمل أن هذا من تمام كلام جبريل لمريم، يخبرها أن هذا أمر مقدر في علم الله تعالى وقدره ومشيئته. ويحتمل أن يكون من خبر الله تعالى لرسوله محمد ﷺ وأنه كنى بهذا عن النفخ في فرجها، كما قال تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢] وقال ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ [الأنبياء: ٩١] قال محمد بن إسحاق: (وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) أي: أن الله قد عزم على هذا، فليس منه بد، واختار هذا أيضًا ابن جرير في تفسيره، ولم يحك غيره، والله أعلم.
QS 19:16 (jilid 4 hlm. 296) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 296 · #100192
قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦)﴾. أمر الله جل وعلا نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة: أن يذكر في الكتاب، وهو القرآن ﴿مَرْيَمَ﴾ حين انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًّا. وقوله: ﴿انْتَبَذَتْ﴾ أي: تنحَّت عنهم واعتزلتهم منفردة عنهم. وقوله: ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦)﴾ أي مما يلي شرقي بيت المقدس. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿إِذِ﴾ بدل اشتمال؛ لأن الأحيان مشتملة على ما فيها اشتمال الظرف على مظروفه. قاله الزمخشري في الكشاف، واعترضه عليه أبو البقاء وأبو حيان؛ والظاهر سقوط اعتراضهما، وأن الصواب معه، والله تعالى أعلم. ولم يذكر هنا شيئًا عن نسب "مريم" ولا عن قصة ولادتها، وبين في غير هذا الموضع أنها ابنة عمران، وأن أمها نذرت ما في بطنها محررًا، تعني لخدمة بيت المقدس، تظن أنها ستلد ذكرًا فولدت "مريم". قال في بيان كونها ابنة عمران: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ الآية.
QS 19:16 (jilid 4 hlm. 297) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 297 · #100193
لخدمة بيت المقدس، تظن أنها ستلد ذكرًا فولدت "مريم". قال في بيان كونها ابنة عمران: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ الآية. وذكر قصة ولادتها في "آل عمران" في قوله: ﴿إِذْ قَالتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَال يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيرِ حِسَابٍ (٣٧)﴾. وقوله: ﴿مَكَانًا﴾ منصوب لأنه ظرف. •
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 78 · #129682
[سُورَة مَرْيَم (١٩) : الْآيَات ١٦ إِلَى ٢١] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (٢١) جُمْلَةُ وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ عَطْفٌ عَلَى جملَة ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ [مَرْيَم: ٢] عَطْفَ الْقِصَّةِ عَلَى الْقِصَّةِ فَلَا يُرَاعَى حُسْنُ اتِّحَادِ الْجُمْلَتَيْنِ فِي الْخَبَرِيَّةِ وَالْإِنْشَائِيَّةِ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاتِّحَادَ لَيْسَ بِمُلْتَزِمٍ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 78 · #129683
ْقِصَّةِ فَلَا يُرَاعَى حُسْنُ اتِّحَادِ الْجُمْلَتَيْنِ فِي الْخَبَرِيَّةِ وَالْإِنْشَائِيَّةِ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاتِّحَادَ لَيْسَ بِمُلْتَزِمٍ. عَلَى أَنَّكَ عَلِمْتَ أَنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَكُونَ قَوْله ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا مَصْدَرًا وَقَعَ بَدَلًا مِنْ فِعْلِهِ. وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ: التِّلَاوَةُ، أَيِ اتْلُ خَبَرَ مَرْيَمَ الَّذِي نَقُصُّهُ عَلَيْكَ. وَفِي افْتِتَاحِ الْقِصَّةِ بِهَذَا زِيَادَةُ اهْتِمَامٍ بِهَا وَتَشْوِيقٍ لِلسَّامِعِ أَنْ يَتَعَرَّفَهَا وَيَتَدَبَّرَهَا. وَالْكِتَابُ: الْقُرْآنُ، لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الْقُرْآنِ. وَقَدِ اخْتَصَّتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِزِيَادَةِ كَلِمَةِ فِي الْكِتابِ بَعْدَ كَلِمَةِ وَاذْكُرْ .
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 79 · #129684
ِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الْقُرْآنِ. وَقَدِ اخْتَصَّتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِزِيَادَةِ كَلِمَةِ فِي الْكِتابِ بَعْدَ كَلِمَةِ وَاذْكُرْ . وَفَائِدَةُ ذَلِكَ التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّ ذِكْرَ مَنْ أَمَرَ بِذِكْرِهِمْ كَائِنٌ بِآيَاتِ الْقُرْآنِ وَلَيْسَ مُجَرَّدَ ذِكْرِ فَضْلِهِ فِي كَلَامٍ آخَرَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ كَقَوْلِهِ: «لَوْ لَبِثْتُ مَا لَبِثَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ» . وَلَمْ يَأْتِ مِثْلُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي سُورَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ عِلْمُ الْمُرَادِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ الْمُرَادُ فِي بَقِيَّةِ الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا لَفْظُ اذْكُرْ .
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 79 · #129685
أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ عِلْمُ الْمُرَادِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ الْمُرَادُ فِي بَقِيَّةِ الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا لَفْظُ اذْكُرْ . وَلَعَلَّ سُورَةَ مَرْيَمَ هِيَ أَوَّلُ سُورَةٍ أَتَى فِيهَا لَفْظُ وَاذْكُرْ فِي قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهَا السُّورَةُ الرَّابِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي عَدَدِ نُزُولِ السُّوَرِ. وإِذِ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ اذْكُرْ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْقِصَّةِ وَالْخَبَرِ، وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِهِ فِي ظَاهِرِ مَعْنَاهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمَعْنَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (إِذْ) مُجَرَّدَ اسْمِ زَمَانٍ غَيْرَ ظَرْفٍ وَيُجْعَلَ بَدَلًا مِنْ (مَرْيَمَ) ، أَيِ اذْكُرْ زَمَنَ انْتِبَاذِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 79 · #129686
أَنْ يَكُونَ (إِذْ) مُجَرَّدَ اسْمِ زَمَانٍ غَيْرَ ظَرْفٍ وَيُجْعَلَ بَدَلًا مِنْ (مَرْيَمَ) ، أَيِ اذْكُرْ زَمَنَ انْتِبَاذِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي قَوْله ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ [مَرْيَم: ٢، ٣] . وَالِانْتِبَاذُ: الِانْفِرَادُ وَالِاعْتِزَالُ، لِأَنَّ النَّبْذَ: الْإِبْعَادُ وَالطَّرْحُ، فَالِانْتِبَاذُ فِي الْأَصْلِ افْتِعَالٌ مُطَاوِعُ نَبَذَهُ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْفِعْلِ الْحَاصِلِ بِدُونِ سَبْقِ فَاعِلٍ لَهُ. وَانْتَصَبَ مَكاناً عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ انْتَبَذَتْ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى حَلَّتْ. وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِبْهَامِ. وَالْمَعْنَى: ابْتَعَدَتْ عَنْ أَهْلِهَا فِي مَكَانٍ شَرْقِيٍّ. وَنُكِّرَ الْمَكَانُ إِبْهَامًا لَهُ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِتَعْيِينِ نَوْعِهِ إِذْ لَا يُفِيدُ كَمَالًا فِي الْمَقْصُودِ مِنَ الْقِصَّةِ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 79 · #129687
ّ. وَنُكِّرَ الْمَكَانُ إِبْهَامًا لَهُ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِتَعْيِينِ نَوْعِهِ إِذْ لَا يُفِيدُ كَمَالًا فِي الْمَقْصُودِ مِنَ الْقِصَّةِ. وَأَمَّا التَّصَدِّي لِوَصْفِهِ بِأَنَّهُ شَرْقِيٌّ فَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَصْلِ اتِّخَاذِ النَّصَارَى الشَّرْقَ قِبْلَةً لِصَلَوَاتِهِمْ إِذْ كَانَ حَمْلُ مَرْيَمَ بِعِيسَى فِي مَكَانٍ مِنْ جِهَةِ مَشْرِقِ الشَّمْسِ. كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ خَلْقِ اللَّهِ لِأَيِّ شَيْءٍ اتَّخَذَتِ النَّصَارَى الشَّرْقَ قِبْلَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: مَكاناً شَرْقِيًّا » ، أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِقْبَالَ لَيْسَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. فَذِكْرُ كَوْنِ الْمَكَانِ شَرْقِيًّا نُكْتَةٌ بَدِيعَةٌ مِنْ تَارِيخِ الشَّرَائِعِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ مُؤَاخَاةِ الْفَوَاصِلِ. وَاتِّخَاذُ الْحِجَابِ: جَعْلُ شَيْءٍ يُحْجَبُ عَنِ النَّاسِ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 80 · #129688
ْتَةٌ بَدِيعَةٌ مِنْ تَارِيخِ الشَّرَائِعِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ مُؤَاخَاةِ الْفَوَاصِلِ. وَاتِّخَاذُ الْحِجَابِ: جَعْلُ شَيْءٍ يُحْجَبُ عَنِ النَّاسِ. قِيلَ: إِنَّهَا احْتَجَبَتْ لِتَغْتَسِلَ وَقِيلَ لِتَمْتَشِطَ. وَالرُّوحُ: الْمَلَكُ، لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْإِرْسَالِ بِهِ وَإِضَافَتَهُ إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ دَلَّا عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَقَدْ تَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا. والتمثل: تكلّف الممائلة، أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الشَّكْلَ لَيْسَ شَكْلَ الْمَلَكَ بِالْأَصَالَةِ. وبَشَراً حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ (تَمَثَّلَ) ، وَهُوَ حَالٌ عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ. وَالْبَشَرُ: الْإِنْسَانُ. قَالَ تَعَالَى: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ [ص: ٧١] ، أَيْ خَالِقٌ آدَمَ ﵇. وَالسَّوِيُّ: الْمُسَوَّى، أَيِ التَّامُّ الْخَلْقِ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 80 · #129689
: الْإِنْسَانُ. قَالَ تَعَالَى: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ [ص: ٧١] ، أَيْ خَالِقٌ آدَمَ ﵇. وَالسَّوِيُّ: الْمُسَوَّى، أَيِ التَّامُّ الْخَلْقِ. وَإِنَّمَا تَمَثَّلَ لَهَا كَذَلِكَ لِلتَّنَاسُبِ بَيْنَ كَمَالِ الْحَقِيقَةِ وَكَمَالِ الصُّورَةِ، وَلِلْإِشَارَةِ إِلَى كَمَالِ عِصْمَتِهَا إِذْ قَالَتْ: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي صُورَتِهِ مَا يُكْرَهُ لِأَمْثَالِهَا، لِأَنَّهَا حَسِبَتْ أَنَّهُ بَشَرٌ اخْتَبَأَ لَهَا لِيُرَاوِدَهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَبَادَرَتْهُ بِالتَّعَوُّذِ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهَا مُبَادَرَةً بِالْإِنْكَارِ عَلَى مَا تَوَهَّمَتْهُ مِنْ قَصْدِهِ الَّذِي هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ أَمْثَالِهِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ. وَجُمْلَةُ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ خَبَرِيَّةٌ، وَلِذَلِكَ أُكِّدَتْ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 81 · #129690
مِنْ أَمْثَالِهِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ. وَجُمْلَةُ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ خَبَرِيَّةٌ، وَلِذَلِكَ أُكِّدَتْ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِأَنَّهَا جَعَلَتِ اللَّهَ مَعَاذًا لَهَا مِنْهُ، أَيْ جَعَلَتْ جَانِبَ اللَّهِ مَلْجَأً لَهَا مِمَّا هَمَّ بِهِ. وَهَذِهِ مَوْعِظَةٌ لَهُ. وَذكرهَا صفة (الرحمان) دُونَ غَيْرِهَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ لِأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ يَرْحَمَهَا اللَّهُ بِدَفْعِ مَنْ حَسِبَتْهُ دَاعِرًا عَلَيْهَا. وَقَوْلُهَا إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا تَذْكِيرٌ لَهُ بِالْمَوْعِظَةِ بِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِيَ رَبَّهُ. وَمَجِيءُ هَذَا التَّذْكِيرِ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ الْمُؤْذِنِ بِالشَّكِّ فِي تَقْوَاهُ قَصْدٌ لِتَهْيِيجِ خَشْيَتِهِ، وَكَذَلِكَ اجْتِلَابُ فِعْلِ الْكَوْنِ الدَّالِّ عَلَى كَوْنِ التَّقْوَى مُسْتَقِرَّةً فِيهِ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 81 · #129691
بِالشَّكِّ فِي تَقْوَاهُ قَصْدٌ لِتَهْيِيجِ خَشْيَتِهِ، وَكَذَلِكَ اجْتِلَابُ فِعْلِ الْكَوْنِ الدَّالِّ عَلَى كَوْنِ التَّقْوَى مُسْتَقِرَّةً فِيهِ. وَهَذَا أَبْلَغُ وَعْظٍ وَتَذْكِيرٍ وَحَثٍّ عَلَى الْعَمَلِ بِتَقْوَاهُ. وَالْقَصْرُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، أَيْ لَسْتُ بَشَرًا، رَدًّا عَلَى قَوْلِهَا: إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا الْمُقْتَضِي اعْتِقَادَهَا أَنَّهُ بَشَرٌ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ لِأَهَبَ بِهَمْزَةِ الْمُتَكَلِّمِ بَعْدَ لَامِ الْعِلَّةِ. وَمَعْنَى إِسْنَادِ الْهِبَةِ إِلَى نَفْسِهِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّهُ سَبَبُ هَذِهِ الْهِبَةِ. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَوَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ لِيَهَبَ بِيَاءِ الْغَائِبِ، أَيْ لِيَهَبَ رَبُّكِ لَكِ، مَعَ أَنَّهَا مَكْتُوبَةٌ فِي الْمُصْحَفِ بِأَلِفٍ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 81 · #129692
َهُ أَبُو عَمْرٍو، وَوَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ لِيَهَبَ بِيَاءِ الْغَائِبِ، أَيْ لِيَهَبَ رَبُّكِ لَكِ، مَعَ أَنَّهَا مَكْتُوبَةٌ فِي الْمُصْحَفِ بِأَلِفٍ. وَعِنْدِي أَنَّ قِرَاءَةَ هَؤُلَاءِ بِالْيَاءِ بَعْدَ اللَّامِ إِنَّمَا هِيَ نُطْقُ الْهَمْزَةِ الْمُخَفَّفَةِ بَعْدَ كَسْرِ اللَّامِ بِصُورَةِ نُطْقِ الْيَاءِ. وَمُحَاوَرَتُهَا الْمَلَكَ مُحَاوَلَةٌ قَصَدَتْ بِهَا صَرْفَهُ عَمَّا جَاءَ لِأَجْلِهِ، لِأَنَّهَا عَلِمَتْ أَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ فَأَرَادَتْ مُرَاجَعَةَ رَبِّهَا فِي أَمْرٍ لَمْ تُطِقْهُ، كَمَا رَاجَعَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ فِي قَوْمِ لُوطٍ، وَكَمَا رَاجعه مُحَمَّد ﵊ فِي فَرْضِ خَمْسِينَ صَلَاةً.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 81 · #129693
رَاجَعَةَ رَبِّهَا فِي أَمْرٍ لَمْ تُطِقْهُ، كَمَا رَاجَعَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ فِي قَوْمِ لُوطٍ، وَكَمَا رَاجعه مُحَمَّد ﵊ فِي فَرْضِ خَمْسِينَ صَلَاةً. وَمَعْنَى الْمُحَاوَرَةِ أَنَّ ذَلِكَ يَجُرُّ لَهَا ضُرًّا عَظِيمًا إِذْ هِيَ مَخْطُوبَةٌ لِرَجُلٍ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَكَيْفَ يَتَلَقَّى النَّاسُ مِنْهَا الْإِتْيَانَ بِوَلَدٍ مِنْ غَيْرِ أَبٍ مَعْرُوفٍ. وَقَوْلُهَا وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا تَبْرِئَةٌ لِنَفْسِهَا مِنَ الْبِغَاءِ بِمَا يَقْتَضِيهِ فِعْلُ الْكَوْنِ مِنْ تَمَكُّنِ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ خَبَرُ الْكَوْنِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ تَأْكِيدُ النَّفْيِ فَمُفَادُ قَوْلِهَا وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا غَيْرُ مُفَادِ قَوْلِهَا وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ، وَهُوَ مِمَّا زَادَتْ بِهِ هَذِهِ الْقِصَّةُ عَلَى مَا فِي قِصَّتِهَا فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، لِأَنَّ قِصَّتَهَا فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ نَزَلَتْ بَعْدَ هَذِهِ فَصَحَّ الِاجْتِزَاءُ فِي الْقِصَّةِ بِقَوْلِهَا وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 82 · #129694
رَانَ، لِأَنَّ قِصَّتَهَا فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ نَزَلَتْ بَعْدَ هَذِهِ فَصَحَّ الِاجْتِزَاءُ فِي الْقِصَّةِ بِقَوْلِهَا وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ. وَقَوْلُهَا وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ أَيْ لَمْ يَبْنِ بِي زَوْجٌ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مَخْطُوبَةً وَمُرَاكِنَةً لِيُوسُفَ النَّجَّارِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَبْنِ بِهَا فَإِذَا حَمَلَتْ بِوَلَدٍ اتَّهَمَهَا خَطِيبُهَا وَأَهْلُهَا بِالزِّنَى. وَأَمَّا قَوْلُهَا وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا فَهُوَ نَفْيٌ لِأَنْ تَكُونَ بَغِيًّا مِنْ قَبْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ، فَلَا تَرْضَى بِأَنْ تُرْمَى بِالْبِغَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 82 · #129695
َا وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا فَهُوَ نَفْيٌ لِأَنْ تَكُونَ بَغِيًّا مِنْ قَبْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ، فَلَا تَرْضَى بِأَنْ تُرْمَى بِالْبِغَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ. فَالْكَلَامُ كِنَايَةٌ عَنِ التَّنَزُّهِ عَنِ الْوَصْمِ بِالْبِغَاءِ بِقَاعِدَةِ الِاسْتِصْحَابِ، وَالْمَعْنَى: مَا كُنْتُ بَغِيًّا فِيمَا مَضَى أَفَأَعِدُ بَغِيًّا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ. وَلِلْمُفَسِّرِينَ فِي هَذَا الْمَقَامِ حَيْرَةٌ ذَكَرَهَا الْفَخْرُ وَالطِّيبِيُّ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَخْرَجٌ مِنْ مَأْزِقِهَا، وَلَيْسَ كَلَامُ مَرْيَمَ مَسُوقًا مَسَاقَ الِاسْتِبْعَادِ مِثْلَ قَوْلِ زَكَرِيَّاءَ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً [مَرْيَم: ٨] لِاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ لِأَنَّ حَالَ زَكَرِيَّاءَ حَالُ رَاغِبٍ فِي حُصُولِ الْوَلَدِ، وَحَالُ مَرْيَمَ حَالُ مُتَشَائِمٍ مِنْهُ مُتَبَرِّئٍ مِنْ حُصُولِهِ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 82 · #129696
افِ الْحَالَيْنِ لِأَنَّ حَالَ زَكَرِيَّاءَ حَالُ رَاغِبٍ فِي حُصُولِ الْوَلَدِ، وَحَالُ مَرْيَمَ حَالُ مُتَشَائِمٍ مِنْهُ مُتَبَرِّئٍ مِنْ حُصُولِهِ. وَالْبَغِيُّ: اسْمٌ لِلْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ تَتَّصِلْ بِهِ هَاءُ التَّأْنِيثِ، وَوَزْنُهُ فَعِيلٌ أَوْ فَعَوْلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ فَيَكُونُ أَصْلُهُ بَغُوي. لِأَنَّهُ مِنَ الْبَغْيِ فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسَكَنَ السَّابِقُ مِنْهُمَا قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ الْأَصْلِيَّةِ وَعُوِّضَ عَنْ ضَمَّةِ الْغَيْنِ كَسْرَةً لِمُنَاسَبَةِ الْيَاءِ فَصَارَ بَغِيٌّ. وَجَوَابُ الْمَلَكِ مَعْنَاهُ: أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قُلْتُ، نَظِيرَ قَوْلِهِ فِي قِصَّةِ زَكَرِيَّاءَ: كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ، وَهُوَ عُدُولٌ عَنْ إِبْطَالِ مُرَادِهَا مِنَ الْمُرَاجَعَةِ إِلَى بَيَانِ هَوْنِ هَذَا الْخَلْقِ فِي جَانِبِ الْقُدْرَةِ عَلَى طَرِيقَةِ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 83 · #129697
لٌ عَنْ إِبْطَالِ مُرَادِهَا مِنَ الْمُرَاجَعَةِ إِلَى بَيَانِ هَوْنِ هَذَا الْخَلْقِ فِي جَانِبِ الْقُدْرَةِ عَلَى طَرِيقَةِ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ. وَفِي قَوْلِهِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ تَوْجِيهٌ بِأَنَّ مَا اشْتَكَتْهُ مِنْ تَوَقُّعِ ضِدِّ قَوْلِهَا وَطَعْنِهِمْ فِي عِرْضِهَا لَيْسَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ فِي جَانِبِ مَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ هُدَى النَّاسِ لِرِسَالَةِ عِيسَى ﵇ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَصْرِفُهُ عَنْ إِنْفَاذِ مُرَادِهِ مَا عَسَى أَنْ يَعْرِضَ مِنْ ضُرٍّ فِي ذَلِكَ لِبَعْضِ عَبِيدِهِ، لِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ تُقَدَّمُ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ الْخَاصَّةِ. فَضَمِيرُ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ عَائِدٌ إِلَى مَا تَضَمَّنَهُ حِوَارُهَا مِنْ لِحَاقِ الضُّرِّ بِهَا كَمَا فَسَّرْنَا بِهِ قَوْلَهَا وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 83 · #129698
عَائِدٌ إِلَى مَا تَضَمَّنَهُ حِوَارُهَا مِنْ لِحَاقِ الضُّرِّ بِهَا كَمَا فَسَّرْنَا بِهِ قَوْلَهَا وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا. فَبَيْنَ جَوَابِ الْمَلَكِ إِيَّاهَا وَبَيْنَ جَوَابِ اللَّهِ زَكَرِيَّاءَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَعْنَى. وَالْكَلَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى لِسَانِ الْمَلَكِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ أُسْنِدَ فِي قِصَّةِ زَكَرِيَّاءَ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَلَكِ كَانَ تَبْلِيغَ وَحْيٍ عَنِ اللَّهِ جَوَابًا مِنَ اللَّهِ عَنْ مُنَاجَاةِ زَكَرِيَّاءَ، وَأُسْنِدَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ إِلَى الْمَلَكِ لِأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ خِطَابِهَا إِيَّاهُ. وَقَوْلُهُ وَلِنَجْعَلَهُ عَطْفٌ عَلَى فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا بِاعْتِبَارِ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الرُّوحِ لَهَا لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ، أَيْ لِأَنَّ هِبَةَ الْغُلَامِ الزَّكِيِّ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ لَهَا، وَجَعْلَهُ
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 83 · #129699
ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الرُّوحِ لَهَا لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ، أَيْ لِأَنَّ هِبَةَ الْغُلَامِ الزَّكِيِّ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ لَهَا، وَجَعْلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً كَرَامَةٌ لِلْغُلَامِ، فَوَقَعَ الْتِفَاتٌ مِنْ طَرِيقَةِ الْغَيْبَةِ إِلَى طَرِيقَةِ التَّكَلُّمِ. وَجُمْلَةُ وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا يَجُوزُ أَنْ تكون من قَوْلِ الْمَلَكِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً. وَضَمِيرُ كانَ عَائِدٌ إِلَى الْوَهْبِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً. وَهَذَا قَطْعٌ لِلْمُرَاجَعَةِ وَإِنْبَاءٌ بِأَنَّ التَّخْلِيقَ قَدْ حَصَلَ فِي رَحمهَا. [٢٢- ٢٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:37QS 21:91QS 26:194QS 66:12