Tanya Kitab
Daftar surahSurah Maryam › Ayat 15

QS 19:15

Surah Maryam (مريم) ayat 15

19:15
وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا
Dan kesejahteraan bagi dirinya pada hari lahirnya, pada hari wafatnya, dan pada hari dia dibangkitkan hidup kembali
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 14Ayat 16 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَسَلَٰمٌ
سَلَٰم
سلم
عَلَيْهِ
عَلَىٰ
preposisi
يَوْمَ
يَوْم
يوم
وُلِدَ
وَلَدَ
ولد
وَيَوْمَ
يَوْم
يوم
يَمُوتُ
مَّاتَ
موت
وَيَوْمَ
يَوْم
يوم
يُبْعَثُ
بَعَثَ
بعث
حَيًّا
حَيّ
حيي

Tafsir dalam korpus (34 potongan)

QS 19:15 (jilid 15 hlm. 480) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 480 · #69343
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (١٤) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥)﴾. يقول تعالى ذكره: وكان برًّا بوالديه، مسارعًا في طاعتهما ومحبتهما، غيرَ عاقٍّ بهما، ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾. يقول جل ثناؤُه: ولم يكُنْ مستكبرًا عن طاعةِ ربِّه وطاعة والديه، [ولكنه كان لله ولوالديه] متواضعًا متذلِّلًا، يأتمر لما أُمِر به، وينتهى عما نُهِيَ عنه، لا يَعْصِى ربَّه ولا والديه. وقوله: ﴿عَصِيًّا﴾. فعيلٌ بمعنى أنه ذو عصيانٍ، من قول القائلِ: عصَى فلانٌ ربَّه فهو يعصِيه. وقوله: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾. يقولُ: وأمانٌ من الله له يومَ وُلِد من أن يناله الشيطانُ من السوء بما ينالُ به بنى آدمَ.
QS 19:15 (jilid 15 hlm. 481) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 481 · #69344
هِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾. يقولُ: وأمانٌ من الله له يومَ وُلِد من أن يناله الشيطانُ من السوء بما ينالُ به بنى آدمَ. وذلك أنه رُوِى عن رسول الله ﷺ أنه قال: "كُلُّ بَنِي آدَمَ يَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ وَلَهُ ذَنْبٌ، إِلَّا ما كانَ مِنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا". حدَّثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بن المسيبِ، قال: ثنى ابن العاص، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك. حدَّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿جَبَّارًا عَصِيًّا﴾. قال: كان ابن المسيّبِ يذكُرُ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما مِنْ أَحَدٍ يَلْقَى اللهَ يَوْمَ القِيامَةِ إِلَّا ذَا ذَنْبٍ، إِلَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا". قال: وقال قتادةُ: ما أذنَب، ولا همَّ بامرأةٍ. وقوله: ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾. يقولُ: وأمانٌ مِن اللهِ تعالى ذكره له مِن فَتَّانَيِ القبرِ، ومن هول المطلع، ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾.
QS 19:15 (jilid 15 hlm. 481) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 481 · #69345
ولا همَّ بامرأةٍ. وقوله: ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾. يقولُ: وأمانٌ مِن اللهِ تعالى ذكره له مِن فَتَّانَيِ القبرِ، ومن هول المطلع، ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾. يقولُ: وأمانٌ له من عذاب الله يومَ القيامةِ، يوم الفزع الأكبرِ من أن يروعه شيءٌ، أو أن يُفزِعَه ما يُفزِعُ الخَلقَ. وقد ذُكر عن ابن عيينةَ في ذلك ما حدثنى أحمد بن منصورٍ المروزيُّ، قال: أخبَرني صدقة بن الفضلِ قال: سمعتُ ابن عيينة يقولُ: أوحش ما يكونُ الخلق في ثلاثة مواطنَ: يومَ يُولَدُ فيرى نفسَه خارجًا مما كان فيه، ويومَ يَموتُ فيرَى قومًا لم يكن عايَنَهم، ويومَ يُبعَثُ فيرى نفسه في محشرٍ عظيمٍ، قال: فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا، فخصّه بالسَّلامِ عليه، فقال: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أن الحسن قال: إن عيسى ويحيى التقَيا. فقال له عيسى: استَغفِرْ لي، أنتَ خيرٌ مِنِّي. فقال له الآخرُ: استَغفِرْ لي، أنتَ خيرٌ مِنِّى.
QS 19:15 (jilid 15 hlm. 482) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 482 · #69346
نا سعيد، عن قتادة، أن الحسن قال: إن عيسى ويحيى التقَيا. فقال له عيسى: استَغفِرْ لي، أنتَ خيرٌ مِنِّي. فقال له الآخرُ: استَغفِرْ لي، أنتَ خيرٌ مِنِّى. فقال له عيسى: أنتَ خيرٌ مِنِّى؛ سلَّمتُ على نفسى، وسلَّم الله عليك. فعرَف والله فضلَها.
QS 19:12-15 (jilid 5 hlm. 216) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 216 · #89132
﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (١٣) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (١٤) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥)﴾. وهذا أيضا تضمن محذوفًا، تقديره: أنه وجد هذا الغلام المبشر به، وهو يحيى، ﵇، وأن الله علمه الكتاب، وهو التوراة التي كانوا يتدارسونها بينهم، ويحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار. وقد كان سنه إذ ذاك صغيرًا، فلهذا نوه بذكره، وبما أنعم به عليه وعلى والديه، فقال: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) أي: تعلم الكتاب (بِقُوَّةٍ) أي: بجد وحرص واجتهاد (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) أي: الفهم والعلم والجد والعزم، والإقبال على الخير، والإكباب عليه، والاجتهاد فيه وهو صغير حدث [السن]. قال عبد الله بن المبارك: قال معمر: قال الصبيان ليحيى بن زكريا: اذهب بنا نلعب.
QS 19:12-15 (jilid 5 hlm. 216) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 216 · #89133
، والإقبال على الخير، والإكباب عليه، والاجتهاد فيه وهو صغير حدث [السن]. قال عبد الله بن المبارك: قال معمر: قال الصبيان ليحيى بن زكريا: اذهب بنا نلعب. قال: ما للعب خلقت، قال: فلهذا أنزل الله: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا). وقوله: (وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا) يقول: ورحمة من عندنا، وكذا قال عكرمة، وقتادة، والضحاك وزاد: لا يقدر عليها غيرنا. وزاد قتادة: رُحِم بها زكريا. وقال مجاهد: (وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا) وتعطفًا من ربه عليه. وقال عكرمة: (وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا) [قال: محبة عليه. وقال ابن زيد: أما الحنان فالمحبة. وقال عطاء بن أبي رباح: (وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا)]، قال: تعظيمًا من لدنا. وقال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة عن ابن عباس قال: لا والله ما أدري ما حنانًا. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن منصور: سألت سعيد بن جبير عن قوله: (وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا)، فقال: سألت عنها عباس، فلم يحر فيها شيئًا.
QS 19:12-15 (jilid 5 hlm. 217) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 217 · #89134
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن منصور: سألت سعيد بن جبير عن قوله: (وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا)، فقال: سألت عنها عباس، فلم يحر فيها شيئًا. والظاهر من هذا السياق أن: (وَحَنَانًا [مِنْ لَدُنَّا]) معطوف على قوله: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) أي: وآتيناه الحكم وحنانا، (وَزَكَاةً) أي: وجعلناه ذا حنان وزكاة، فالحنان هو المحبة في شفقة وميل كما تقول العرب: حنّت الناقة على ولدها، وحنت المرأة على زوجها. ومنه سميت المرأة "حَنَّة" من الحَنَّة، وحن الرجل إلى وطنه، ومنه التعطف والرحمة، كما قال الشاعر تَحنَّنْ عَلَي هَدَاكَ المليكُ … فإنَّ لكُل مَقامٍ مَقَالا وفي المسند للإمام أحمد، عن أنس، ﵁، أن رسول الله صلى الله عليه قال: "يبقى رجل في النار ينادي ألف سنة: يا حنان يا منان" وقد يُثنَّى ومنهم من يجعل ما ورد من ذلك لغة بذاتها، كما قال طرفة: أَنَا مُنْذر أفنيتَ فاسْتبق بَعْضَنَا … حَنَانَيْك بَعْض الشَّر أهْونُ مِنْ بَعْض
QS 19:12-15 (jilid 5 hlm. 217) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 217 · #89135
ن" وقد يُثنَّى ومنهم من يجعل ما ورد من ذلك لغة بذاتها، كما قال طرفة: أَنَا مُنْذر أفنيتَ فاسْتبق بَعْضَنَا … حَنَانَيْك بَعْض الشَّر أهْونُ مِنْ بَعْض وقوله: (وَزَكَاةً) معطوف على (وَحَنَانًا) فالزكاة الطهارة من الدنس والآثام والذنوب. وقال قتادة: الزكاة العمل الصالح. وقال الضحاك وابن جريج: العمل الصالح الزكي. وقال العوفي عن ابن عباس: (وَزَكَاةً) [قال: بركة] (وَكَانَ تَقِيًّا) طهر، فلم يعمل بذنب. وقوله: (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) لما ذكر تعالى طاعته لربه، وأنه خلقه ذا رحمة وزكاة وتقى، عطف بذكر طاعته لوالديه وبره بهما، ومجانبته عقوقهما، قولا وفعلا [وأمرًا] ونهيًا؛ ولهذا قال: (وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) ثم قال بعد هذه الأوصاف الجميلة جزاء له على ذلك: (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) أي: له الأمان في هذه الثلاثة الأحوال.
QS 19:12-15 (jilid 5 hlm. 217) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 217 · #89136
هذه الأوصاف الجميلة جزاء له على ذلك: (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) أي: له الأمان في هذه الثلاثة الأحوال. وقال سفيان بن عيينة: أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يولد، فيرى نفسه خارجًا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قومًا لم يكن عاينهم، ويوم يبعث، فيرى نفسه في محشر عظيم. قال: فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا فخصه بالسلام عليه، فقال (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) رواه ابن جرير عن أحمد بن منصور المروزي عن صدقة بن الفضل عنه. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (جَبَّارًا عَصِيًّا)، قال: كان ابن المسيب يذكر قال: قال النبي ﷺ: "ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب، إلا يحيى بن زكريا".
QS 19:12-15 (jilid 5 hlm. 218) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 218 · #89137
عن قتادة، في قوله: (جَبَّارًا عَصِيًّا)، قال: كان ابن المسيب يذكر قال: قال النبي ﷺ: "ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب، إلا يحيى بن زكريا". قال قتادة: ما أذنب ولا همّ بامرأة، مرسل وقال محمد بن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، حدثني ابن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ قال: "كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب، إلا ما كان من يحيى بن زكريا" ابن إسحاق هذا مدلس، وقد عنعن هذا الحديث، فالله أعلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ، أو همَّ بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا، وما ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى" وهذا أيضًا ضعيف؛ لأن علي بن زيد بن جدعان له منكرات كثيرة، والله أعلم. وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة: أن حسن قال: إن يحيى وعيسى، ﵉، التقيا، فقال له عيسى: استغفر لي، أنت خير مني، فقال له الآخر: استغفر لي فأنت خير مني.
QS 19:12-15 (jilid 5 hlm. 218) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 218 · #89138
قال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة: أن حسن قال: إن يحيى وعيسى، ﵉، التقيا، فقال له عيسى: استغفر لي، أنت خير مني، فقال له الآخر: استغفر لي فأنت خير مني. فقال له عيسى: أنت خير مني، سَلَّمتُ على نفسي، وسلم الله عليك، فَعرُف والله فضلهما.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 285) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 285 · #100171
قوله تعالى: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (١٣) وَبَرًّا بِوَالِدَيهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (١٤) وَسَلَامٌ عَلَيهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥)﴾. اعلم أولًا: أنا قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يذكر شيء مع بعض صفاته وله صفات أخر مذكورة في موضع آخر، فإنا نبينها، وقد مر فيه أمثلة كثيرة من ذلك، وأكثرها في الموصوفات من أسماء الأجناس لا الأعلام، وربما ذكرنا ذلك في صفات الأعلام كما هنا. فإذا علمت ذلك؛ فاعلم أنه تعالى ذكر في هذه الآية الكريمة بعض صفات يحيى، وقد ذكر شيئًا من صفاته أيضًا في غير هذا الموضع.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 286) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 286 · #100172
ا ذلك في صفات الأعلام كما هنا. فإذا علمت ذلك؛ فاعلم أنه تعالى ذكر في هذه الآية الكريمة بعض صفات يحيى، وقد ذكر شيئًا من صفاته أيضًا في غير هذا الموضع. وسنبين إن شاء الله المراد بالمذكور منها هنا، والمذكور في غير هذا الموضع. اعلم أنه هنا وصفه بأنه قال له: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ ووصفه بقوله: ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ -إلى قوله- وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥)﴾، فقوله: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ مقول قول محذوف؛ أي وقلنا له: يا يحيى خذ الكتاب بقوة. والكتاب: التوراة؛ أي خذ التوراة بقوة؛ أي: بجدٍّ واجتهاد، وذلك بتفهُّم المعنى أولًا حتى يفهمه على الوجه الصحيح، ثم يعمل به من جميع الجهات، فيعتقد عقائده، ويحل حلاله، ويحرم حرامه، ويتأدب بآدابه، ويتعظ بمواعظه، إلى غير ذلك من جهات العمل به. وعامة المفسرين على أن المراد بالكتاب هنا: التوراة. وحكى غير واحد عليه الإجماع. وقيل: هو كتاب أنزل على يحيى، وقيل: هو اسم جنس يشمل الكتب المتقدمة. وقيل: هو صحف إبراهيم.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 286) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 286 · #100173
أن المراد بالكتاب هنا: التوراة. وحكى غير واحد عليه الإجماع. وقيل: هو كتاب أنزل على يحيى، وقيل: هو اسم جنس يشمل الكتب المتقدمة. وقيل: هو صحف إبراهيم. والأظهر قول الجمهور: إنه التوراة كما قدمنا. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ﴾ أي أعطيناه الحكم، وللعلماء في المراد بالحكم أقوال متقاربة، مرجعها إلى شيء واحد، وهو أن الله أعطاه الفهم في الكتاب؛ أي إدراك ما فيه والعمل به في حال كونه صبيًّا. قال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)﴾ أي الفهم والعلم والجد والعزم، والإقبال على الخير والإكباب عليه، والاجتهاد فيه وهو صغير حدث. قال عبد الله بن المبارك قال معمر: قال الصبيان ليحيى بن زكريا: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للعب خلقنا! فلهذا أنزل الله ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)﴾. وقال ابن جرير الطبري ﵀ في تفسير هذه الآية الكريمة: ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)﴾ يقول تعالى ذكره: وأعطيناه الفهم بكتاب الله في حال صباه قبل بلوغه أسنان الرجال.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 287) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 287 · #100174
ري ﵀ في تفسير هذه الآية الكريمة: ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)﴾ يقول تعالى ذكره: وأعطيناه الفهم بكتاب الله في حال صباه قبل بلوغه أسنان الرجال. وقد حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرني معمر ولم يذكره عن أحد في هذه الآية ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)﴾ قال: بلغني أن الصبيان قالوا ليحيى: اذهب بنا نلعب. فقال: ما للعب خلقنا، فأنزل الله ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)﴾. وقال الزمخشري في الكشاف: ﴿وَآتَينَاهُ الْحُكْمَ﴾ أي الحكمة، ومنه قول نابغة ذبيان: احكُم كحكم فتاةِ الحيِّ إذ نظرت ... إلى حمامٍ شِراعٍ واردِ الثَّمَدِ وقال أبو حيان في البحر في تفسير هذه الآية: والحكم النبوة، أو حكم الكتاب، أو الحكمة، أو العلم بالأحكام. أو اللب وهو العقل، أو آداب الخدمة، أو الفراسة الصادقة.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 287) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 287 · #100175
حيان في البحر في تفسير هذه الآية: والحكم النبوة، أو حكم الكتاب، أو الحكمة، أو العلم بالأحكام. أو اللب وهو العقل، أو آداب الخدمة، أو الفراسة الصادقة. أقوال. قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: الذي يظهر لي: هو أن الحكم العلم النافع والعمل به، وذلك بفهم الكتاب السماوي فهمًا صحيحًا، والعمل به حقًّا، فإن هذا يشمل جميع أقوال العلماء في الآية الكريمة. وأصل معنى ﴿الْحُكْمَ﴾ المنع، والعلم النافع والعمل به يمنع الأقوال والأفعال من الخلل والفساد والنقصان. وقوله تعالى: ﴿صَبِيًّا (١٢)﴾ أي لم يبلغ، وهو الظاهر. وقيل: صبيًّا أي: شابًّا لم يبلغ سن الكهولة؛ ذكره أبو حيان وغيره، والظاهر الأول. قيل ابن ثلاث سنين، وقيل ابن سبع، وقيل ابن سنتين. والله أعلم. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَحَنَانًا﴾ معطوف على ﴿الْحُكْمَ﴾ أي: وآتيناه حنانًا من لدنا. والحنان: هو ما جبل عليه من الرحمة، والعطف والشفقة. وإطلاق الحنان على الرحمة والعطف مشهور في كلام العرب، ومنه قولهم: حنانك وحنانيك يارب، بمعنى رحمتك.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 288) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 288 · #100176
والحنان: هو ما جبل عليه من الرحمة، والعطف والشفقة. وإطلاق الحنان على الرحمة والعطف مشهور في كلام العرب، ومنه قولهم: حنانك وحنانيك يارب، بمعنى رحمتك. ومن هذا المعنى قول امرئ القيس: أبنت الحارث الملك بن عمرو ... له ملك العراق إلى عمان ويمنحُها بنو شَمَجَى بن جَرْم ... مَعِيزَهم حنانك ذا الحنان يعني رحمتك يا رحمن؛ وقول طرفة بن العبد: أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض وقول منذر بن درهم الكلبي: وأحدث عهد من أمينة نظرة ... على جانب العلياء إذ أنا واقف فقالت حنان ما أتى بك هاهنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف فقوله "حنان" أي: أمري حنان؛ أي رحمة لك وعطف وشفقة عليك، وقول الحطيئة أو غيره: تحنَّنْ عليَّ هداك المليك ... فإن لكل مقام مقالا وقوله تعالى: ﴿مِنْ لَدُنَّا﴾ أي من عندنا. وأصح التفسيرات في قوله: ﴿وَزَكَاةً﴾ أنه معطوف على ما قبله، أي: أو أعطيناه زكاة، أي طهارة من أدران الذنوب والمعاصي بالطاعة، والتقرب إلى الله بما يرضيه.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 289) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 289 · #100177
أصح التفسيرات في قوله: ﴿وَزَكَاةً﴾ أنه معطوف على ما قبله، أي: أو أعطيناه زكاة، أي طهارة من أدران الذنوب والمعاصي بالطاعة، والتقرب إلى الله بما يرضيه. وقد قدمنا في سورة "الكهف" الآيات الدالة على إطلاق الزكاة في القرآن بمعنى الطهارة، فأغنى ذلك عن إعادته هنا. وقال أبو عبد الله القرطبي ﵀ في تفسير هذه الآية: ﴿وَزَكَاةً﴾ الزكاة: التطهير والبركة والتنمية في وجوه الخير؛ أي جعلناه مباركًا للناس يهديهم. وقيل المعنى: زكيناه بحسن الثناء عليه كما يزكي الشهود إنسانًا. وقيل: "زكاة" صدقة على أبويه؛ قاله ابن قتيبة. انتهى كلام القرطبي. وهو خلاف التحقيق في معنى الآية. والتحقيق فيه إن شاء الله هو ما ذكرنا من أن المعنى: وأعطيناه زكاة أي طهارة من الذنوب والمعاصي بتوفيقنا إياه للعمل بما يرضي الله تعالى.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 289) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 289 · #100178
في معنى الآية. والتحقيق فيه إن شاء الله هو ما ذكرنا من أن المعنى: وأعطيناه زكاة أي طهارة من الذنوب والمعاصي بتوفيقنا إياه للعمل بما يرضي الله تعالى. وقول من قال من العلماء: بأن المراد بالزكاة في الآية العمل الصالح، راجع إلى ما ذكرنا؛ لأن العمل الصالح هو الذي به الطهارة من الذنوب والمعاصي. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَكَانَ تَقِيًّا (١٣)﴾ أي: ممتثلًا لأوامر ربه مجتنبًا كل ما نهى عنه؛ ولذا لم يعمل خطيئة قط، ولم يلم بها، قاله القرطبي وغيره عن قتادة وغيره. وفي نحو ذلك أحاديث مرفوعة، والظاهر أنه لم يثبت شيء من ذلك مرفوعًا، إما بانقطاع، وإما بعنعنة مدلس: وإما بضعف راو، كما أشار له ابن كثير وغيره. وقد قدمنا معنى التقوى مرارًا وأصل مادتها في اللغة العربية. وقوله تعالى: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيهِ﴾ البَرَّ بالفتح هو فاعل البر -بالكسر- كثيرًا، أي: وجعلناه كثير البر بوالديه، أي محسنًا إليهما، لطيفًا بهما، لين الجانب لهما.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 289) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 289 · #100179
: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيهِ﴾ البَرَّ بالفتح هو فاعل البر -بالكسر- كثيرًا، أي: وجعلناه كثير البر بوالديه، أي محسنًا إليهما، لطيفًا بهما، لين الجانب لهما. وقوله: ﴿وَبَرًّا﴾ معطوف على قوله: ﴿تَقِيًّا (١٣)﴾، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (١٤)﴾ أي لم يكن مستكبرًا عن طاعة ربه وطاعة والديه، ولكنه كان مطيعًا لله، متواضعًا لوالديه، قاله ابن جرير. والجبار: هو كثير الجبر، أي القهر للناس، والظلم لهم. وكل متكبر على الناس يظلمهم، فهو جبار. وقد أطلق في القرآن على شديد البطش في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠)﴾ وعلى من يتكرر منه القتل في قوله: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية. والظاهر أن قوله: ﴿عَصِيًّا (١٤)﴾ فعول قلبت فيه الواو ياء وأدغمت في الياء على القاعدة التصريفية المشهورة؛ التي عقدها ابن مالك في الخلاصة بقوله: إن يسكنِ السابقُ من واوٍ ويا ...
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 290) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 290 · #100180
(١٤)﴾ فعول قلبت فيه الواو ياء وأدغمت في الياء على القاعدة التصريفية المشهورة؛ التي عقدها ابن مالك في الخلاصة بقوله: إن يسكنِ السابقُ من واوٍ ويا ... واتَّصلا ومن عُرُوضٍ عَرِيا فياءً الواوَ اقلبنَّ مُدْغمًا ... وشذَّ مُعْطًى غيرَ ما قد رُسِما فأصل ﴿عَصِيًّا (١٤)﴾ على هذا "عصويًا" كصبور، أي كثير العصيان. ويحتمل أن يكون أصله فعيلًا وهي من صيغ المبالغة أيضًا، قاله أبو حيان في البحر. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥)﴾ قال ابن جرير: وسلام عليه، أي: أمان له. وقال ابن عطية: والأظهر عندي أنها التحية المتعارفة، فهي أشرف من الأمان؛ لأن الأمان متحصل له بنفي العصيان عنه وهو أقل درجاته، وإنما الشرف في أن سلم الله عليه وحيَّاه في المواطن التي الإنسان فيها في غاية الضعف والحاجة، وقلة الحيلة والفقر إلى الله تعالى عظيم الحول. انتهى كلام ابن عطية بواسطة نقل القرطبي في تفسير هذه الآية.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 290) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 290 · #100181
اطن التي الإنسان فيها في غاية الضعف والحاجة، وقلة الحيلة والفقر إلى الله تعالى عظيم الحول. انتهى كلام ابن عطية بواسطة نقل القرطبي في تفسير هذه الآية. ومرجع القولين إلى شيء واحد؛ لأن معنى سلام التحية، الأمانُ والسلامة مما يكره. وقول من قال: هو الأمان، يعني أن ذلك الأمان من الله. والتحية من الله معناها الأمان والسلامة مما يكره. والظاهر المتبادر أن قوله: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ تحية من الله ليحيى ومعناه الأمان والسلامة. وقوله: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيهِ﴾ مبتدأ، وسوغ الابتداء به وهو نكرة أنه في معنى الدعاء، وإنما خص هذه الأوقات الثلاثة بالسلام التي هي وقت ولادته، ووقت موته، ووقت بعثه، في قوله: ﴿يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ .. ﴾ الآية، لأنها أوحش من غيرها. قال سفيان بن عيينة: أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن: يوم يولد فيرى نفسه خارجًا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قومًا لم يكن عاينهم، ويوم يُبْعَث فيرى نفسه في محشر عظيم. قال: فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا فخصه بالسلام عليه فيها.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 291) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 291 · #100182
رجًا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قومًا لم يكن عاينهم، ويوم يُبْعَث فيرى نفسه في محشر عظيم. قال: فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا فخصه بالسلام عليه فيها. رواه عنه ابن جرير وغيره. وذكر ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية بإسناده عن الحسن ﵀ قال: إن عيسى ويحيى التقيا فقال له عيسى: استغفر لي، أنت خير مني. فقال الآخر: استغفر لي، أنت خير مني. فقال عيسى: أنت خير مني، سلَّمْتُ على نفسي وسلَّمَ الله عليك. وقد نقل القرطبي هذا الكلام الذي رواه ابن جرير عن الحسن البصري رحمه الله تعالى. ثم قال: انتزع بعض العلماء من هذه الآية في التسليم فضل عيسى بأن قال: إدلاله في التسليم على نفسه ومكانته من الله تعالى التي اقتضت ذلك حين قرر وحكى في محكم التنزيل أعظم في المنزلة من أن يُسَلّم عليه، قال ابن عطية: ولكل وجه. انتهى كلام القرطبي.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 291) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 291 · #100183
فسه ومكانته من الله تعالى التي اقتضت ذلك حين قرر وحكى في محكم التنزيل أعظم في المنزلة من أن يُسَلّم عليه، قال ابن عطية: ولكل وجه. انتهى كلام القرطبي. والظاهر أن سلام الله على يحيى في قوله: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ الآية أعظم من سلام عيسى على نفسه في قوله: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣)﴾ كما هو ظاهر. تنبيه الفتحة في قوله: ﴿ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥)﴾ يحتمل أن تكون في الظروف الثلاثة فتحة إعراب نصبًا على الظرفية. ويحتمل أن تكون فتحة بناء لجواز البناء في نحو ذلك، والأجود أن تكون فتحة ﴿يَوْمَ وُلِدَ﴾ فتحة بناء، وفتحة ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ﴾ فتحة نصب؛ لأن بناءَ ما قبل الفعل الماضي أجودُ من إعرابه، وإعرابَ ما قبل المضارعِ والجملةِ الاسمية أجودُ من بنائه، كما عقده في الخلاصة بقوله: وابنِ أو اعْرِب ما كإذْ قد أُجْرِيا ... واخترْ بنا متلُوّ فِعْلٍ بُنِيا وقَبْلَ فِعْلٍ معربٍ أو مُبْتدا ..
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 292) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 292 · #100184
أجودُ من بنائه، كما عقده في الخلاصة بقوله: وابنِ أو اعْرِب ما كإذْ قد أُجْرِيا ... واخترْ بنا متلُوّ فِعْلٍ بُنِيا وقَبْلَ فِعْلٍ معربٍ أو مُبْتدا ... أعْرِب ومَنْ بنى فَلَن يُفَنَّدا والأحوال في مثل هذا أربعة: الأول: أن يضاف الظرف المذكور إلى جملة فعلية فعلها مبني بناء أصليًّا وهو الماضي، كقول نابغة ذبيان: على حين عاتبت المشيب على الصِّبا ... فقلت ألمَّا أَصْحُ والشيبُ وازع فبناء الظرف في مثل ذلك أجود، وإعرابه جائز. الثاني: أن يضاف الظرف المذكور إلى جملة فعلية فعلها مبني بناء عارضًا، كالمضارع المبني لاتصاله بنون النسوة؛ كقول الآخر: لأجتذِبَنْ منهنَّ قلبي تحلُّما ... على حين يستصبين كلَّ حليمِ وحكم هذا كما قبله. الثالث: أن يضاف إلى جملة فعلية فعلها معرب؛ كقول أبي صخر الهذلي: إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني ... نسيم الصبا من حيث يطَّلِع الفجر فإعراب مثل هذا أجود، وبناؤه جائز. الرابع: أن يضاف الظرف المذكور إلى جملة اسمية؛ كقول الشاعر: ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ...
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 293) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 293 · #100185
صبا من حيث يطَّلِع الفجر فإعراب مثل هذا أجود، وبناؤه جائز. الرابع: أن يضاف الظرف المذكور إلى جملة اسمية؛ كقول الشاعر: ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ... كريم على حين الكرام قليل وقول الآخر: تذكر ما تذكر من سليمى ... على حين التواصل غير دان وحكم هذا كما قبله. واعلم أن هذه الأوجه إنما هي في الظرف المبهم الماضي. وأما إن كان الظرف المبهم مستقبل المعنى، كقوله: ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ﴾ فإنه لا يضاف إلا إلى الجمل الفعلية دون الاسمية؛ فتكون فيه الأوجه الثلاثة المذكورة دون الرابع. وأجاز ابن مالك إضافته إلى الجملة الاسمية بقلة، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)﴾. وقول سواد بن قارب: وكن لي شفيعًا يوم لا ذو شفاعة ... بمغْنٍ فتيلًا عن سوادِ بن قارب لأن الظرف في الآية والبيت المذكورين مستقبل لا ماض.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 293) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 293 · #100186
تَنُونَ (١٣)﴾. وقول سواد بن قارب: وكن لي شفيعًا يوم لا ذو شفاعة ... بمغْنٍ فتيلًا عن سوادِ بن قارب لأن الظرف في الآية والبيت المذكورين مستقبل لا ماض. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥)﴾ قال أبو حيان: فيه تنبيه على كونه من الشهداء، لقوله تعالى فيهم: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾. قال مقيده -عفا الله عنه-: وجه هذا الاستنباط أن الحال قيد لعاملها، وصف لصاحبها. وعليه فبعثه مقيد بكونه حيًّا، وتلك حياة الشهداء، وليس بظاهر كل الظهور.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 294) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 294 · #100187
قال مقيده -عفا الله عنه-: وجه هذا الاستنباط أن الحال قيد لعاملها، وصف لصاحبها. وعليه فبعثه مقيد بكونه حيًّا، وتلك حياة الشهداء، وليس بظاهر كل الظهور. والله تعالى أعلم. هذا هو حاصل ما ذكره الله تعالى في هذه السورة الكريمة من صفات يحيى، وذكر بعض صفاته في غير هذا الموضع، كقوله في "آل عمران": ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩)﴾ ومعنى كونه: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أنه مصدق بعيسى، وإنما قيل لعيسى: كلمة؛ لأن الله أوجده بكلمة هي قوله: ﴿كُنْ﴾ فكان، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ الآية. وقال: ﴿إِذْ قَالتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ الآية.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 294) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 294 · #100188
َّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ الآية. وقال: ﴿إِذْ قَالتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ الآية. وهذا هو قول جمهور المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ وقيل: المراد بـ"كلمة" الكتاب، أي: مصدقًا بكتاب الله. والكلمة في القرآن تطلق على الكلام المفيد، كقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾، وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾، وقوله: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وباقي الأقوال تركناه لظهور ضعفه. والصواب إن شاء الله هو ما ذكرنا. وقوله: ﴿وَسَيِّدًا﴾ وزن السيد بالميزان الصرفي "فيعل" وأصل مادته (س و د) سكنت ياء الفيعل الزائدة قبل الواو التي هي في موضع العين، فأبدلت الواو ياء عن القاعدة التصريفية المشار لها بقوله في الخلاصة: • إن يسكن السابق من واو ويا* البيتين المتقدمين آنفًا. وأصله من السواد وهو الخلق الكثير. فالسيد من يطيعه، ويتبعه سواد كثير من الناس.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 295) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 295 · #100189
بقوله في الخلاصة: • إن يسكن السابق من واو ويا* البيتين المتقدمين آنفًا. وأصله من السواد وهو الخلق الكثير. فالسيد من يطيعه، ويتبعه سواد كثير من الناس. والدليل على أن عين المادة واو أنك تقول فيه: ساد يسود بالواو، وتقول: سودوه إذا جعلوه سيدًا. والتضعيف يردّ العين إلى أصلها، ومنه قول عامر بن الطفيل العامري: وإني وإن كنت ابن سيد عامر ... وفارسها المشهور في كل موكب فما سوَّدتني عامرٌ عن وراثة ... أبي الله أن أسمو بأم ولا أب وقال الآخر: وإن بقوم سودوك لحاجة ... إلى سيد لو يظفرون بسيد وشهرة مثل ذلك تكفي عن بيانه. والآية فيها دليل على إطلاق السيد على من ساد من الناس، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ قال في الحسن بن علي ﵄: "إن ابني هذا سيد" الحديث. وأنه ﷺ: لما جاء سعد بن معاذ ﵁ للحكم في بني قريظة قال ﷺ: "قوموا لسيدكم". والتحقيق في معنى قوله: ﴿وَحَصُورًا﴾ أنه الذي حصر نفسه عن النساء مع القدرة على إتيانهن تبتلًا منه، وانقطاعًا لعبادة الله. وكان ذلك جائزًا في شرعه.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 295) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 295 · #100190
م". والتحقيق في معنى قوله: ﴿وَحَصُورًا﴾ أنه الذي حصر نفسه عن النساء مع القدرة على إتيانهن تبتلًا منه، وانقطاعًا لعبادة الله. وكان ذلك جائزًا في شرعه. وأما سنة النبي ﷺ فهي التزوج وعدم التبتل. أما قول من قال: إن الحصور فعول بمعنى مفعول، وأنه محصور عن النساء لأنه عنين لا يقدر على إتيانهن = فليس بصحيح؛ لأن العُنَّة عيب ونقص في الرجال، وليست من فعله حتى يثني عليه بها. فالصواب إن شاء الله هو ما ذكرنا، واختاره غير واحد من العلماء. وقول من قال: إن الحصور هو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر كما قال الأخطل: وشارب مربح بالكأس نادمني ... لا بالحصور ولا فيها بسوار قول ليس بالصواب في معنى الآية. بل معناها هو ما ذكرنا وإن كان إطلاق الحصور على ذلك صحيحًا لغة. وقوله: ﴿وَنَبِيًّا﴾ على قراءة نافع بالهمزة معناه واضح، وهو فعيل بمعنى مفعول، من النبإ وهو الخبر الذي له شأن؛ لأن الوحى خبر له شأن يخبره الله به.
QS 19:15 (jilid 4 hlm. 296) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 296 · #100191
لغة. وقوله: ﴿وَنَبِيًّا﴾ على قراءة نافع بالهمزة معناه واضح، وهو فعيل بمعنى مفعول، من النبإ وهو الخبر الذي له شأن؛ لأن الوحى خبر له شأن يخبره الله به. وعلى قراءة الجمهور بالياء المشددة فقال بعض العلماء: معناه كمعنى قراءة نافع، إلا أن الهمزة أبدلت ياء وأدغمت فيها الياء التي قبلها. وعلى هذا فهو كالقراءتين السبعيتين في قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ بالهمزة وتشديد الياء. وقال بعض العلماء: هو على قراءة الجمهور من النبوة بمعنى الارتفاع لرفعة النبي وشرفه. والصالحون: هم الذين صلحت عقائدهم، وأعمالهم، وأقوالهم، ونياتهم، والصلاح ضد الفساد. وقد وصف الله تعالى يحيى بالصلاح مع من وصف بذلك من الأنبياء في سورة "الأنعام" في قوله: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥)﴾. •
QS 19:15 (jilid 16 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 77 · #129680
[سُورَة مَرْيَم (١٩) : آيَة ١٥] وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥) الْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [مَرْيَم: ١٢] مُخَاطَبًا بِهِ الْمُسْلِمُونَ لِيَعْلَمُوا كَرَامَةَ يَحْيَى عِنْدَ اللَّهِ. والسّلام: اسْم للْكَلَام الَّذِي يُفَاتِحُ بِهِ الزَّائِرُ وَالرَّاحِلُ فِيهِ ثَنَاءٌ أَوْ دُعَاءٌ. وَسُمِّيَ ذَلِكَ سَلَامًا لِأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الدُّعَاءِ بِالسَّلَامَةِ وَلِأَنَّهُ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الَّذِي أَقْدَمَ هُوَ عَلَيْهِ مُسَالِمٌ لَهُ لَا يَخْشَى مِنْهُ بَأْسًا. فَالْمُرَادُ هُنَا سَلَامٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ ثَنَاءُ اللَّهِ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس: ٥٨] . فَإِذَا عُرِّفَ السَّلَامُ بِاللَّامِ فَالْمُرَادُ بِهِ مِثْلُ الْمُرَادِ بِالْمُنَكَّرِ أَوْ مُرَادٌ بِهِ الْعَهْدُ، أَيْ سَلَامٌ إِلَيْهِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَامِ عَلَى عِيسَى.
QS 19:15 (jilid 16 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 77 · #129681
ِ فَالْمُرَادُ بِهِ مِثْلُ الْمُرَادِ بِالْمُنَكَّرِ أَوْ مُرَادٌ بِهِ الْعَهْدُ، أَيْ سَلَامٌ إِلَيْهِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَامِ عَلَى عِيسَى. فَالْمَعْنَى: أَنَّ إِكْرَامَ اللَّهِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَحْوَالِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا أَحْوَالُ ابْتِدَاءِ أَطْوَارٍ: طَوْرِ الْوُرُودِ عَلَى الدُّنْيَا، وَطَوْرِ الِارْتِحَالِ عَنْهَا، وَطَوْرِ الْوُرُودِ عَلَى الْآخِرَةِ. وَهَذَا كِنَايَةٌ عَلَى أَنَّهُ بِمَحَلِّ الْعِنَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ. وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الزَّمَانِ الْوَاقِعِ فِيهِ تِلْكَ الْأَحْوَالُ. وَجِيءَ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ فِي وَيَوْمَ يَمُوتُ لِاسْتِحْضَارِ الْحَالَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، وَلَمْ تُذْكَرْ قِصَّةُ قَتْلِهِ فِي الْقُرْآنِ إلّا إِجْمَالا. [١٦- ٢١]