Tanya Kitab
Daftar surahSurah Maryam › Ayat 52

QS 19:52

Surah Maryam (مريم) ayat 52

19:52
وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا
Dan Kami telah memanggilnya dari sebelah kanan gunung (Sinai) dan Kami dekatkan dia untuk bercakap-cakap
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 51Ayat 53 →

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 19:52 (jilid 15 hlm. 558) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 558 · #69472
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (٥٣)﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: ونادينا موسى من ناحيةِ الجبلِ، ويعنى بالأيمنِ يمينَ موسى؛ لأنَّ الجبلَ لا يمينَ له ولا شِمالَ، وإنَّما ذلك كما يقالُ: قام عن يمينِ القبلةِ وعن شمالِها. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾. [قال: من جانبِ الجبلِ الأيمنِ]. وقد بيَّنا معنى الطورِ واختلافَ المختلِفين فيه، ودلَّلنا على الصوابِ من القولِ فيه فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وقولُه: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأدنيناه مُناجيًا.
QS 19:52 (jilid 15 hlm. 559) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 559 · #69473
لنا على الصوابِ من القولِ فيه فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وقولُه: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأدنيناه مُناجيًا. كما يقالُ: فلانٌ نديمُ فلانٍ ومنادمُه، وجليسُ فلانٍ ومجالسُه، وذُكر أن اللهَ ﵎ أدناه حتَّى سمِع صريفَ القلمِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾. قال: أُدْنِىَ حتى سمِع صريفَ القلمِ. وحدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ الطُّوسِىُّ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى بُكيرٍ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، قال: أُراه عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾. قال: بينَ السماءِ الرابعةِ -أو قال: السابعةِ- وبينَ العرشِ سبعون ألفَ حجابٍ؛ حجابُ نورٍ وحجابُ ظلمةٍ وحجابُ نورٍ وحجابُ ظلمةٍ.
QS 19:52 (jilid 15 hlm. 560) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 560 · #69474
َرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾. قال: بينَ السماءِ الرابعةِ -أو قال: السابعةِ- وبينَ العرشِ سبعون ألفَ حجابٍ؛ حجابُ نورٍ وحجابُ ظلمةٍ وحجابُ نورٍ وحجابُ ظلمةٍ. وقال: فما زال يُقرِّبُ موسى حتى كان بينَه وبينَه حجابٌ، وسمِع صريفَ القلمِ؛ ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]. حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ، قال: قرَّبه منه حتى سمِع صريفَ القلمِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن ميسرة: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾. قال: أُدْنِىَ حتى سمِع صريفَ القلمِ في الألواحِ. وقال سعيدٌ: أردَفه جبريلُ ﵇. وقال قتادةُ فى ذلك ما حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾. قال: نجا بصدقه. وقولُه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾. يقولُ: ووهبنا لموسى رحمةً منا أخاه هارونَ نبيًّا.
QS 19:52 (jilid 15 hlm. 561) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 561 · #69475
ُ نَجِيًّا﴾. قال: نجا بصدقه. وقولُه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾. يقولُ: ووهبنا لموسى رحمةً منا أخاه هارونَ نبيًّا. يقولُ: أيَّدناه بنبوَّتِه، وأعنَّاه بها. كما حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن داودَ، عن عكرمةَ، قال: قال ابنُ عباسٍ قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾. قال: كان هارونُ أكبرَ من موسى، ولكنْ أراد، وهَبَ له نبوَّتَه.
QS 19:52-53 (jilid 5 hlm. 237) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 237 · #89209
﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (٥٣)﴾. وقوله: (وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ) أي: الجبل (الأيْمَنِ) أي: من جانبه الأيمن من موسى حين ذهب يبتغي من تلك النار جذوة، رآها تلوح فقصدها، فوجدها في جانب الطور الأيمن منه، عند شاطئ الوادي. فكلمه الله تعالى، ناداه وقربه وناجاه. قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى -هو القطان-حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا) قال: أدني حتى سمع صريف القلم. وهكذا قال مجاهد، وأبو العالية، وغيرهم.
QS 19:52-53 (jilid 5 hlm. 237) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 237 · #89210
فيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا) قال: أدني حتى سمع صريف القلم. وهكذا قال مجاهد، وأبو العالية، وغيرهم. يعنون صريف القلم بكتابة التوراة. وقال السدي: (وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا) قال: أدخل في السماء فكلم، وعن مجاهد نحوه. وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: (وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا) قال: نجا بصدقه قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الجبار بن عاصم، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن أبي الوصل، عن شهر بن حَوْشَب، عن عمرو بن معد يكرب قال: لما قرب الله موسى نجيًا بطور سيناء، قال: يا موسى، إذا خلقت لك قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجة تعين على الخير، فلم أخزن عنك من الخير شيئًا، ومن أخزن عنه هذا فلم أفتح له من الخير شيئًا.
QS 19:52-53 (jilid 5 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 238 · #89211
ال: يا موسى، إذا خلقت لك قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجة تعين على الخير، فلم أخزن عنك من الخير شيئًا، ومن أخزن عنه هذا فلم أفتح له من الخير شيئًا. وقوله: (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا) أي: وأجبنا سؤاله وشفاعته في أخيه، فجعلناه نبيًّا، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [القصص: ٣٤]، وقال: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ٣٦]، وقال: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ)﴾ [الشعراء: ١٣، ١٤]؛ ولهذا قال بعض السلف: ما شفع أحد في أحد شفاعة في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبيًّا، قال الله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا).
QS 19:52-53 (jilid 5 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 238 · #89212
أحد في أحد شفاعة في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبيًّا، قال الله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا). قال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن داود، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: قوله: (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا)، قال: كان هارون أكبر من موسى، ولكن أراد: وهب له نبوته. وقد ذكره ابن أبي حاتم معلقًا، عن يعقوب وهو ابن إبراهيم الدورقي، به.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 364) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 364 · #100339
قوله تعالى: ﴿وَنَادَينَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢)﴾. قال ابن جرير الطبري ﵀ في تفسير هذه الآية الكريمة: يقول تعالى ذكره: ونادينا موسى من ناحية الجبل. ويعني بالأيمن يمين موسى؛ لأن الجبل لا يمين له ولا شمال، وإنما ذلك كما يقال: قام عن يمين القبلة وعن شمالها، وهذه القصة جاءت مبينة في مواضع متعددة من كتاب الله تعالى. وذلك أن موسى لما قضى الأجل الذي بينه وبين صهره، وسار بأهله راجعًا من مدين إلى مصر آنس من جانب الطور نارًا، فذهب إلى تلك النار ليجد عندها من يدله على الطريق، وليأتي بجذوة منها ليوقد بها النار لأهله ليصطلوا بها؛ فناداه الله وأرسله إلى فرعون، وشفعه في أخيه هارون فأرسله معه، وأراه في ذلك الوقت معجزة العصا واليد ليستأنس بذلك قبل حضوره عند فرعون؛ لأنه لما رأى العصا في المرة الأولى صارت ثعبانًا ولَّى مدبرًا ولم يعقِّب، فلو فعل ذلك عندما انقلبت ثعبانًا لما طالبه فرعون وقومه بآية لكان ذلك غير لائق، ولأجل هذا مرن عليها في أول مرة ليكون مستأنسًا غير
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 365) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 365 · #100340
ّى مدبرًا ولم يعقِّب، فلو فعل ذلك عندما انقلبت ثعبانًا لما طالبه فرعون وقومه بآية لكان ذلك غير لائق، ولأجل هذا مرن عليها في أول مرة ليكون مستأنسًا غير خائف منها حين تصير ثعبانًا مبينًا. قال تعالى في سورة "طه": ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَال لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (١٠) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾، وقوله: ﴿وَنَادَينَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيمَنِ﴾ هو معنى قوله في "طه": ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 365) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 365 · #100341
(١٤)﴾، وقوله: ﴿وَنَادَينَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيمَنِ﴾ هو معنى قوله في "طه": ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾. وقوله: ﴿بِقَبَسٍ﴾ أي شهاب؛ بدليل قوله في "النمل": ﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧)﴾ وذلك هو المراد بالجذوة في قوله: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾، وقوله: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (١٠)﴾ أي من يهديني إلى الطريق ويدلني عليها؛ لأنهم كانوا ضلوا الطريق، والزمن زمن برد، وقوله: ﴿آنَسْتُ نَارًا﴾ أي أبصرتها. وقوله: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيكَ﴾ قال بعض العلماء: لأنهما كانتا من جلد حمار غير ذكي، ويروى هذا عن كعب وعكرمة وقتادة، نقله عنهم القرطبي وغيره. وروى أيضًا عن علي والحسن والزهري كما رواه عنهم صاحب الدر المنثور، ونقله ابن كثير عن علي وأبي أيوب وغير واحد من السلف. ويروى هذا القول عن غير من ذكر، وجاء فيه حديث مرفوع من حديث عبد الله بن مسعود رواه الترمذي وغيره ولا يصح. وفيه أقوال أخر للعلماء غير ذلك.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 366) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 366 · #100342
حد من السلف. ويروى هذا القول عن غير من ذكر، وجاء فيه حديث مرفوع من حديث عبد الله بن مسعود رواه الترمذي وغيره ولا يصح. وفيه أقوال أخر للعلماء غير ذلك. وأظهرها عندي والله تعالى أعلم: أن الله أمره بخلع نعليه أي نزعهما من قدميه ليعلمه التواضع لربه حين ناداه، فإن نداء الله لعبده أمر عظيم، يستوجب من العبد كمال التواضع والخضوع. والله تعالى أعلم. وقول من قال: إنه أمر بخلعهما احترامًا للبقعة يدل له أنه أتبع أمره بخلعهما بقوله: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢)﴾ وقد تقرر في مسلك الإيماء والتنبيه: أن "إن" من حروف التعليل. وأظهر الأقوال في قوله: ﴿طُوًى (١٢)﴾: أنه اسم للوادي، فهو بدل من الوادي أو عطف بيان. وفيه أقوال أخر غير ذلك. وقوله: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ أي اصطفيتك برسالتي، كقوله: ﴿إِنِّي اصْطَفَيتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلَامِي﴾ ومعنى الاستعلاء في قوله: ﴿عَلَى النَّارِ﴾ أن المصطلين بالنار يستعلون المكان القريب منها.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 366) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 366 · #100343
ِنِّي اصْطَفَيتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلَامِي﴾ ومعنى الاستعلاء في قوله: ﴿عَلَى النَّارِ﴾ أن المصطلين بالنار يستعلون المكان القريب منها. ونظير ذلك من كلام العرب قول الأعشى: تشب لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق وقال تعالى في سورة "النمل": ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٦) إِذْ قَال مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧) فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٨) يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)﴾، فقوله في "النمل": ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ﴾ هو معنى قوله في "مريم": ﴿وَنَادَينَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيمَنِ﴾.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 367) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 367 · #100344
ُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)﴾، فقوله في "النمل": ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ﴾ هو معنى قوله في "مريم": ﴿وَنَادَينَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيمَنِ﴾. وقوله في "طه": ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (١١)﴾ الآية، وقوله: ﴿سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ ومعنى قوله في "طه": ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (١٠)﴾ أي من يدلني على الطريق فيخبرني عنها فآتيكم بخبره عنها. وقال تعالى في سورة "القصص": ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَال لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية. فالنداء في هذه الآية هو المذكور في "مريم، وطه، والنمل". وقد بين هنا أنه نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 367) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 367 · #100345
الشَّجَرَةِ﴾ الآية. فالنداء في هذه الآية هو المذكور في "مريم، وطه، والنمل". وقد بين هنا أنه نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة. فدلت الآيات على أن الشجرة التي رأى فيها النار عن يمين الجبل الذي هو الطور، وفي يمين الوادي المقدس الذي هو طوى على القول بأن طوى اسم له. وقد قدمنا قول ابن جرير: أن المراد يمين موسى؛ لأن الجبل ومثله الوادي لا يمين له ولا شمال. وقال ابن كثير في قوله: ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيمَنِ﴾ أي: من جانب الوادي مما يلي الجبل عن يمينه من ناحية الغرب؛ كما قالى تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَينَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾ فهذا مما يرشد إلى أن موسى قصد النار إلى جهة القبلة والجبل الغربي عن يمينه اهـ منه. وهو معنى قوله: ﴿وَنَادَينَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيمَنِ .. ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَينَا .. ﴾ الآية. والنداء المذكور في جميع الآيات المذكورة: نداء الله له؛ فهو كلام الله أسمعه نبيه موسى.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 367) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 367 · #100346
وله: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَينَا .. ﴾ الآية. والنداء المذكور في جميع الآيات المذكورة: نداء الله له؛ فهو كلام الله أسمعه نبيه موسى. ولا يعقل أنه كلام مخلوق، ولا كلام خَلَقَه الله في مخلوق كما يزعم ذلك بعض الجهلة الملاحدة؛ إذ لا يمكن أن يقول غير الله: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)﴾، ولا أن يقول: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾، ولو فُرِضَ أن الكلام المذكور قاله مخلوق افتراءً على الله، كقول فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)﴾ على سبيل فرض المحال = فلا يمكن أن يذكره الله في معرض أنه حق وصواب. فقوله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾، وقوله: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)﴾، صريح في أن الله هو المتكلم بذلك صراحة لا تحتمل غير ذلك؛ كما هو معلوم عند من له أدنى معرفة بدين الإسلام.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 368) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 368 · #100347
َّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)﴾، صريح في أن الله هو المتكلم بذلك صراحة لا تحتمل غير ذلك؛ كما هو معلوم عند من له أدنى معرفة بدين الإسلام. وقوله تعالى: ﴿مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ قال الزمخشري في الكشاف: ﴿مِنَ﴾ الأولى والثانية لابتداء الغاية؛ أي: أتاه النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة و ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ بدل من قوله: ﴿مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ﴾ بدل اشتمال؛ لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطئ؛ كقوله: ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ﴾. وقال القرطبي ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيمَنِ .. ﴾ الآية. قال المهدوي: وكلم الله تعالى موسى ﵇ من فوق عرشه، وأسمعه كلامه من الشجرة على ما شاء. انتهى منه. وشاطئ الوادي جانبه. وقال بعض أهل العلم: معنى ﴿الْأَيمَنِ﴾ في قوله: ﴿مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيمَنِ﴾.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 368) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 368 · #100348
وأسمعه كلامه من الشجرة على ما شاء. انتهى منه. وشاطئ الوادي جانبه. وقال بعض أهل العلم: معنى ﴿الْأَيمَنِ﴾ في قوله: ﴿مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيمَنِ﴾. وقوله: ﴿وَنَادَينَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيمَنِ﴾ من اليُمْن وهو البركة؛ لأن تلك البلاد بارك الله فيها. وأكثر أهل العلم على أن النار التي رآها موسى "نور" وهو يظنها نارًا. وفي قصته أنه رأى النار تشتعل فيها وهي لا تزداد إلا خضرة وحسنًا. قيل: هي شجرة عوسج. وقيل: شجرة عليق. وقيل: شجرة عناب. وقيل: سمرة. والله تعالى أعلم. وقوله تعالى في سورة "النمل": ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ اختلفت عبارات المفسرين في المراد بـ ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾ في هذه الآية من سورة "النمل" فقال بعضهم: هو الله جل وعلا، وممن روى عنه هذا القول: ابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، ومحمد بن كعب قالوا: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ أي: تقدس الله وتعالى. وقالوا: كان نور رب العالمين في الشجرة.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 369) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 369 · #100349
القول: ابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، ومحمد بن كعب قالوا: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ أي: تقدس الله وتعالى. وقالوا: كان نور رب العالمين في الشجرة. واستدل من قال بهذا القول بحديث أبي موسى الثابت في الصحيح: أن النبي ﷺ قال: "إن الله ﷿ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه". قال مقيده -عفا الله عنه-: وهذا القول بعيد من ظاهر القرآن، ولا ينبغي أن يطلق على الله أنه في النار التي في الشجرة؛ سواء قلنا: إنها نار أو نور، سبحانه جل وعلا عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله! وتأويل ذلك بـ ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾ سلطانه وقدرته لا يصح، لأن صرف كتاب الله عن ظاهره المتبادر منه لا يجوز إلا بدليل يجب الرجوع إليه من كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ. وبه تعلم أن قول أبي حيان في البحر المحيط: قال ابن عباس، وابن جبير، والحسن وغيرهم: أراد بمن في النار ذاته.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 369) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 369 · #100350
يجب الرجوع إليه من كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ. وبه تعلم أن قول أبي حيان في البحر المحيط: قال ابن عباس، وابن جبير، والحسن وغيرهم: أراد بمن في النار ذاته. وعبر بعضهم بعبارات شنيعة مردودة بالنسبة إلى الله تعالى. وإذا ثبت ذلك عن ابن عباس ومن ذكر أُوِّلَ على حذف، أي: بورك من قدرته وسلطانه في النار اهـ = أنه أصاب في تنزيهه لله عن تلك العبارات، ولم يصب فيما ذكر من التأويل، والله أعلم. وقال بعضهم: إن معنى ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ أي: بوركت النار لأنها نور. وبعده عن ظاهر القرآن واضح كما ترى. وقال بعضهم: ﴿أن بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ أي بوركت الشجرة التي تتقد فيها النار. وبعده عن ظاهر القرآن أيضًا واضح كما ترى. وإطلاق لفظة ﴿مَن﴾ على الشجرة وعلى ما في النار من أمر الله، غير مستقيم في لغة العرب التي نزل بها القرآن العظيم كما ترى. وأقرب الأقوال في معنى الآية إلى ظاهر القرآن العظيم: قول من قال: إن في النار التي هي نور ملائكة وحولها ملائكة وموسى.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 370) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 370 · #100351
تي نزل بها القرآن العظيم كما ترى. وأقرب الأقوال في معنى الآية إلى ظاهر القرآن العظيم: قول من قال: إن في النار التي هي نور ملائكة وحولها ملائكة وموسى. وأن معنى: ﴿أن بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ أي: الملائكة الذين هم في ذلك النور ومن حولها؛ أي وبورك الملائكة الذين هم حولها، وبورك موسى لأنه حولها معهم. وممن يروى عنه هذا: السدي. وقال الزمخشري في الكشاف: ومعنى أن ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ بورك من في مكان النار ومن حول مكانها، ومكانها البقعة التي حصلت فيها، وهي البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى: ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾ وتدل عليه قراءة أُبّي: "أن تباركت النار ومن حولها". وعنه "بوركت النار". وقال القرطبي ﵀ في قوله: ﴿أن بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾: وهذا تحية من الله لموسى، وتكرمة له كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا إليه قال: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 370) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 370 · #100352
رِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾: وهذا تحية من الله لموسى، وتكرمة له كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا إليه قال: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت. وقوله: ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾ نائب فاعل ﴿بُورِكَ﴾ والعرب تقول: باركك الله، وبارك فيك، وبارك عليك، وبارك لك؛ فهي أربع لغات. قال الشاعر: فبوركْتَ مولودًا وبوركْتَ ناشئًا ... وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب وقال أبو طالب بن عبد المطلب يرثي مسافر بن أبي عمرو بن أمية: ليت شعري مسافر بن أبي عمـ ... ـر وليت يقولها المحزون بورك الميت الغريب كما ... بورك نبع الرمان والزيتون وقال آخر: فبورك في بنيك وفي بنيهم ...
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 371) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 371 · #100353
ن أمية: ليت شعري مسافر بن أبي عمـ ... ـر وليت يقولها المحزون بورك الميت الغريب كما ... بورك نبع الرمان والزيتون وقال آخر: فبورك في بنيك وفي بنيهم ... إذا ذكروا ونحن لك الفداء والآيات في هذه القصة الدالة على أنه أراه آية اليد والعصا ليتمرن على ذلك قبل حضوره عند فرعون وقومه، وأنه ولَّى مدبرًا خوفًا منها في المرة الأولى لما صارت ثعبانًا؛ جاءت في مواضع متعددة؛ كقوله تعالى في سورة "طه": ﴿قَال أَلْقِهَا يَامُوسَى (١٩) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠) قَال خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (٢١) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيضَاءَ مِنْ غَيرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (٢٢)﴾، فقوله: ﴿وَلَا تَخَفْ﴾ يدل على أنه فزع منها لما صارت ثعبانًا مبينًا؛ كما جاء مبينًا في "النمل والقصص". وقوله في آية "طه" هذه ﴿مِنْ غَيرِ سُوءٍ﴾ أي: من غير برص.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 371) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 371 · #100354
َلَا تَخَفْ﴾ يدل على أنه فزع منها لما صارت ثعبانًا مبينًا؛ كما جاء مبينًا في "النمل والقصص". وقوله في آية "طه" هذه ﴿مِنْ غَيرِ سُوءٍ﴾ أي: من غير برص. وفيه ما يسميه البلاغيون احتراسًا، وكقوله تعالى في سورة "النمل": ﴿يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) إلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيبِكَ تَخْرُجْ بَيضَاءَ مِنْ غَيرِ سُوءٍ ... ﴾ الآية.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 372) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 372 · #100355
ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيبِكَ تَخْرُجْ بَيضَاءَ مِنْ غَيرِ سُوءٍ ... ﴾ الآية. وقوله في "القصص": ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيبِكَ تَخْرُجْ بَيضَاءَ مِنْ غَيرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٣٢)﴾.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 372) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 372 · #100356
َاضْمُمْ إِلَيكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٣٢)﴾. والبرهانان المشار إليهما بقوله: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ هما اليد والعصا؛ فلما تمرَّن موسى على البرهانين المذكورين، وبلغ الرسالة هو وأخوه إلى فرعون وملئه، طالبوه بآية تدل على صدقه؛ فجاءهم بالبرهانين المذكورين، ولم يخف من الثعبان الذي صارت العصا إياه، كما قال تعالى: ﴿قَال أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُبِينٍ (٣٠) قَال فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣١) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (٣٢) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (٣٣)﴾ ونحوها من الآيات. وقوله في "النمل، والقصص": ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ أي: لم يرجع من فراره منها؛ يقال: عقَّب الفارس إذا كر بعد الفرار. ومنه قوله: فما عقَّبوا إذ قيل هل من مُعَقِّب ...
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 372) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 372 · #100357
"النمل، والقصص": ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ أي: لم يرجع من فراره منها؛ يقال: عقَّب الفارس إذا كر بعد الفرار. ومنه قوله: فما عقَّبوا إذ قيل هل من مُعَقِّب ... ولا نزلوا يوم الكريهة منزلًا وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ أي: قرب الله موسى في حال كونه نجيًّا. أي مناجيًا لربه. وإتيان الفعيل بمعنى المفاعل كثير كالقعيد والجليس. وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: روى ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى هو القطان، حدثنا سفيان، عن عطاء بن يسار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢)﴾ قال: أُدْنيَ حتى سمع صريف القلم. وهكذا قال مجاهد وأبو العالية وغيرهم. يعنون صريف القلم بكتابة التوراة. وقال السدي ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢)﴾ قال: أُدْخِل في السماء فكُلِّم. وعن مجاهد نحوه. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢)﴾ قال: نجيًا بصدقه.
QS 19:52 (jilid 4 hlm. 373) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 373 · #100358
ُ نَجِيًّا (٥٢)﴾ قال: أُدْخِل في السماء فكُلِّم. وعن مجاهد نحوه. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢)﴾ قال: نجيًا بصدقه. اهـ محل الغرض من كلام ابن كثير رحمه الله تعالى. وقوله تعالى في طه: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١)﴾ أي: قَوِّني به. والأزر: القوة وآزره: أي قوَّاه. وقوله في القصص: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ أي: سنقويك به؛ وذلك لأن العَضُد هو قوام اليد، وبشدتها تشتد اليد، قال طرفة: أبنى لُبَينَى لستمو بيدٍ ... إلا يد ليست لها عضدُ وقوله: ﴿ردءًا﴾ أي: مُعِينًا؛ لأن الرِّدْء اسم لكل ما يعان به. ويقال: ردأته أي أعنته. •
QS 19:51-53 (jilid 16 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 126 · #129834
[سُورَة مَرْيَم (١٩) : الْآيَات ٥١ إِلَى ٥٣] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا (٥١) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا (٥٢) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا (٥٣) أَفْضَتْ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبَ إِلَى أَنْ يُذْكَرَ مُوسَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّهُ أشرف نَبِي مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. وَالْقَوْلُ فِي جُمْلَةِ وَاذْكُرْ وَجُمْلَةِ إِنَّهُ كانَ كَالْقَوْلِ فِي نَظِيرَيْهِمَا فِي ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ عَدَا أَنَّ الْجُمْلَةَ هُنَا غَيْرُ مُعْتَرِضَةٍ بَلْ مُجَرَّدُ اسْتِئْنَافٍ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ مُخْلِصًا بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ أَخْلَصَ الْقَاصِرِ إِذَا كَانَ الْإِخْلَاصُ صِفَتَهُ.
QS 19:51-53 (jilid 16 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 126 · #129835
ُعْتَرِضَةٍ بَلْ مُجَرَّدُ اسْتِئْنَافٍ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ مُخْلِصًا بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ أَخْلَصَ الْقَاصِرِ إِذَا كَانَ الْإِخْلَاصُ صِفَتَهُ. وَالْإِخْلَاصُ فِي أَمْرٍ مَا: الْإِتْيَانُ بِهِ غَيْرَ مَشُوبٍ بِتَقْصِيرٍ وَلَا تَفْرِيطٍ وَلَا هَوَادَةٍ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْخُلُوصِ، وَهُوَ التَّمَحُّضُ وَعَدَمُ الْخَلْطِ. وَالْمُرَادُ هُنَا: الْإِخْلَاصُ فِيمَا هُوَ شَأْنُهُ، وَهُوَ الرِّسَالَةُ بِقَرِينَة الْمقَام. وقرأه حَمْزَةُ، وَعَاصِمٌ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ أَخْلَصَهُ، إِذَا اصْطَفَاهُ.
QS 19:51-53 (jilid 16 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 126 · #129836
هُ، وَهُوَ الرِّسَالَةُ بِقَرِينَة الْمقَام. وقرأه حَمْزَةُ، وَعَاصِمٌ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ أَخْلَصَهُ، إِذَا اصْطَفَاهُ. وَخُصَّ مُوسَى بِعُنْوَانِ (الْمُخْلِصِ) عَلَى الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَزِيَّتُهُ، فَإِنَّهُ أَخْلَصَ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ فَاسْتَخَفَّ بِأَعْظَمِ جَبَّارٍ وَهُوَ فِرْعَوْنُ، وَجَادَلَهُ مُجَادَلَةَ الْأَكْفَاءِ، كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [١٨، ١٩] : قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ إِلَى قَوْله: قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ. وَكَذَلِكَ مَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ [الْقَصَص: ١٧] ، فَكَانَ الْإِخْلَاصُ فِي أَدَاءِ أَمَانَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِيزَتَهُ.
QS 19:51-53 (jilid 16 hlm. 127) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 127 · #129837
ما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ [الْقَصَص: ١٧] ، فَكَانَ الْإِخْلَاصُ فِي أَدَاءِ أَمَانَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِيزَتَهُ. وَلِأَنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ لِكَلَامِهِ مُبَاشَرَةً قَبْلَ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ الْمَلَكَ بِالْوَحْيِ، فَكَانَ مُخْلَصًا بِذَلِكَ، أَيْ مُصْطَفًى، لِأَنَّ ذَلِكَ مَزِيَّتُهُ قَالَ تَعَالَى وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [طه: ٤١] . وَالْجَمْعُ بَيْنَ وَصْفِ مُوسَى لِأَنَّهُ رَسُولٌ وَنَبِيءٌ. وَعُطِفَ نَبِيئًا عَلَى رَسُولًا مَعَ أَنَّ الرَّسُولَ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ أَخَصُّ مِنَ النَّبِيءِ، فَلِأَنَّ الرَّسُولَ هُوَ الْمُرْسَلُ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ لِيُبَلِّغَ إِلَى النَّاسِ فَلَا يَكُونُ الرَّسُولُ إِلَّا نَبِيئًا، وَأَمَّا النَّبِيءُ فَهُوَ الْمُنَبَّأُ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِتَبْلِيغِهِ، فَإِذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّبْلِيغِ فَهُوَ نَبِيءٌ وَلَيْسَ رَسُولًا، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا هُنَا لِتَأْكِيدِ الْوَصْفِ،
QS 19:51-53 (jilid 16 hlm. 127) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 127 · #129838
مْ يُؤْمَرْ بِتَبْلِيغِهِ، فَإِذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّبْلِيغِ فَهُوَ نَبِيءٌ وَلَيْسَ رَسُولًا، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا هُنَا لِتَأْكِيدِ الْوَصْفِ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ رِسَالَتَهُ بَلَغَتْ مَبْلَغًا قَوِيًّا، فَقَوْلُهُ نَبِيئًا تَأْكِيدٌ لَوَصْفِ رَسُولًا. وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْقُرَّاءِ فِي لَفْظِ نَبِيئًا عِنْدَ ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ. وَجُمْلَةُ وَنادَيْناهُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً فَهِيَ مِثْلُهَا مُسْتَأْنَفَةٌ. وَالنِّدَاءُ: الْكَلَامُ الدَّالُّ عَلَى طَلَبِ الْإِقْبَالِ، وَأَصْلُهُ: جَهْرُ الصَّوْتِ لِإِسْمَاعِ الْبَعِيدِ، فَأُطْلِقَ عَلَى طَلَبِ إِقْبَالِ أَحَدٍ مَجَازًا مُرْسَلًا، وَمِنْهُ إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [الْجُمُعَةِ: ٩] ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّدَى- بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالْقَصْرِ- وَهُوَ بُعْدُ الصَّوْتِ.
QS 19:51-53 (jilid 16 hlm. 128) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 128 · #129839
ودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [الْجُمُعَةِ: ٩] ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّدَى- بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالْقَصْرِ- وَهُوَ بُعْدُ الصَّوْتِ. وَلَمْ يُسْمَعْ فِعْلُهُ إِلَّا بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ، وَلَيْسَتْ بِحُصُولِ فِعْلٍ مِنْ جَانِبَيْنِ بَلِ الْمُفَاعَلَةُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٧١] ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ: رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ فِي سُورَة آلِ عِمْرَانَ [١٩٣] . وَهَذَا النِّدَاءُ هُوَ الْكَلَامُ الْمُوَجَّهُ إِلَيْهِ مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى.
QS 19:51-53 (jilid 16 hlm. 128) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 128 · #129840
ُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ فِي سُورَة آلِ عِمْرَانَ [١٩٣] . وَهَذَا النِّدَاءُ هُوَ الْكَلَامُ الْمُوَجَّهُ إِلَيْهِ مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ تَعَالَى: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ برسالتي وَبِكَلَامِي فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٤٤] ، وَتَقَدَّمَ تَحْقِيقُ صِفَتِهِ هُنَاكَ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ [٦] . وَالطُّورُ: الْجَبَلُ الْوَاقِعُ بَيْنَ بِلَادِ الشَّامِ وَمِصْرَ، وَيُقَالُ لَهُ: طُورُ سَيْنَاءَ. وَجَانِبُهُ: نَاحِيَتُهُ السُّفْلى، وَوَصفه بالأيمن لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَى يَمِينِ مُسْتَقْبِلِ مَشْرِقِ الشَّمْسِ، لِأَن جِهَة مشرق الشَّمْسِ هِيَ الْجِهَةُ الَّتِي يَضْبُطُ بِهَا الْبَشَرُ النَّوَاحِيَ. وَالتَّقْرِيبُ: أَصْلُهُ الْجَعْلُ بِمَكَانِ الْقُرْبِ، وَهُوَ الدُّنُوُّ وَهُوَ ضِدُّ الْبُعْدِ. وَأُرِيدَ هُنَا الْقُرْبُ الْمَجَازِيُّ وَهُوَ الْوَحْيُ.
QS 19:51-53 (jilid 16 hlm. 128) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 128 · #129841
ّقْرِيبُ: أَصْلُهُ الْجَعْلُ بِمَكَانِ الْقُرْبِ، وَهُوَ الدُّنُوُّ وَهُوَ ضِدُّ الْبُعْدِ. وَأُرِيدَ هُنَا الْقُرْبُ الْمَجَازِيُّ وَهُوَ الْوَحْيُ. فَقَوْلُهُ: نَجِيًّا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ مُوسى، وَهِيَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَعْنَى التَّقْرِيبِ. وَنَجِيٌّ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ الْمُنَاجَاةِ. وَهِيَ الْمُحَادَثَةُ السِّرِّيَّةُ شُبِّهَ الْكَلَامُ الَّذِي لَمْ يُكَلِّمْ بِمِثْلِهِ أَحَدًا وَلَا أَطْلَعَ عَلَيْهِ أَحَدًا بِالْمُنَاجَاةِ.
QS 19:51-53 (jilid 16 hlm. 128) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 128 · #129842
ةِ. وَهِيَ الْمُحَادَثَةُ السِّرِّيَّةُ شُبِّهَ الْكَلَامُ الَّذِي لَمْ يُكَلِّمْ بِمِثْلِهِ أَحَدًا وَلَا أَطْلَعَ عَلَيْهِ أَحَدًا بِالْمُنَاجَاةِ. وَفَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، يَجِيءُ مِنَ الْفِعْلِ الْمَزِيدِ الْمُجَرَّدِ بِحَذْفِ حَرْفِ الزِّيَادَةِ، مِثْلَ جَلِيسٍ وَنَدِيمٍ وَرَضِيعٍ. وَمَعْنَى هِبَةِ أَخِيهِ لَهُ: أَنَّ اللَّهَ عَزَّزَهُ بِهِ وَأَعَانَهُ بِهِ، إِذْ جَعَلَهُ نَبِيئًا وَأَمَرَهُ أَنْ يُرَافِقَهُ فِي الدَّعْوَةِ، لِأَنَّ فِي لِسَانِ مُوسَى حُبْسَةً، وَكَانَ هَارُونُ فَصِيحُ اللِّسَانِ، فَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَنْ مُوسَى بِمَا يُرِيدُ إِبْلَاغَهُ، وَكَانَ يَسْتَخْلِفُهُ فِي مُهِمَّاتِ الْأُمَّةِ. وَإِنَّمَا جُعِلَتْ تِلْكَ الْهِبَةُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ رَحِمَ مُوسَى إِذْ يَسَّرَ لَهُ أَخًا فَصِيحَ اللِّسَان، وأكمله بالإنباء حَتَّى يَعْلَمَ مُرَادَ مُوسَى مِمَّا يُبَلِّغُهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى.
QS 19:51-53 (jilid 16 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 129 · #129843
ّهَ رَحِمَ مُوسَى إِذْ يَسَّرَ لَهُ أَخًا فَصِيحَ اللِّسَان، وأكمله بالإنباء حَتَّى يَعْلَمَ مُرَادَ مُوسَى مِمَّا يُبَلِّغُهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى. وَلَمْ يُوصَفْ هَارُونُ بِأَنَّهُ رَسُولٌ إِذْ لَمْ يُرْسِلْهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ مُبَلِّغًا عَنْ مُوسَى. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ [طه: ٤٧] فَهُوَ من التغليب. [٥٤، ٥٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 26:12QS 26:14QS 28:29QS 28:33QS 28:34

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 28:29QS 7:142