(Dan saudaraku Harun, dia lebih fasih lidahnya daripada aku,610) maka utuslah dia bersamaku sebagai pembantuku untuk membenarkan (perkataan)ku; sungguh, aku takut mereka akan mendustakanku
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال موسى: ربِّ إني قَتَلْتُ مِن قومِ فرعونَ نفسًا، فَأَخَافُ إن أتيتُهم فلم أُبِنْ عن نفسى بحجةٍ، أن يَقْتُلُونى؛ لأن في لساني عُقْدَةً، ولا أُبِينُ معها ما أريدُ من الكلامِ،
﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾. يقولُ: أحسنُ بَيانًا عما يريدُ أن يُبَيِّنَه، ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾. يقولُ: عَوْنًا ﴿يُصَدِّقُنِي﴾. أيَّ: يُبيِّنُ لهم عنى ما أخاطبُهم به.
كما حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمَةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾.
كما حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمَةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾. أي: يُبَيِّنُ لهم عنى ما أُكَلِّمُهم به، فإنه يَفْهَمُ ما لا يَفْهَمون.
وقيل: إنما سأل موسى ربَّه أن يُؤَيِّده بأخيه؛ لأن الاثنين إذا اجْتَمعا على الخبرِ، كانت النفسُ إلى تَصْديِقِهما أسْكَنَ منها إلى تصديقِ خبر الواحدِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَأَرْسِلْهُ
مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾: لأن الاثنين أُحْرَى أن يُصَدَّقا من واحدٍ.
وبنحوِ الذي قلْنا في "الرِّدْء" قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾.
ل: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾. قال: عَوْنًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾. أي: عونًا.
وقال آخرون: معنى ذلك: كيما يُصَدِّقني.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاويةُ، عن علي، عن ابن عباسٍ: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾. يقولُ: كي يُصَدِّقَنى.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّي: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾. يقولُ: كيما يُصَدِّقَنى.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾. يقولُ: كيما يُصَدِّقَنى.
و"الرِّدْءُ" في كلامِ العربِ هو العَونُ، يقالُ منه: قد أردأتُ فلانًا على أمرِه.
ج من ديار مصر فرارًا منه وخوفًا من سطوته، (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا) يعني: ذلك القبطي، (فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) أي: إذا رأوني.
(وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا)، وذلك أن موسى، ﵇، كان في لسانه لثغة، بسبب ما كان تناول تلك الجمرة، حين خُيّر بينها وبين التمرة أو الدرّة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه، فحصل فيه شدة في التعبير؛ ولهذا قال: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه: ٢٧ - ٣٢] أي: يؤنسني فيما أمرتني به من هذا المقام العظيم، وهو القيام بأعباء النبوة والرسالة إلى هذا الملك المتكبر الجبار العنيد.
ْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه: ٢٧ - ٣٢] أي: يؤنسني فيما أمرتني به من هذا المقام العظيم، وهو القيام بأعباء النبوة والرسالة إلى هذا الملك المتكبر الجبار العنيد. ولهذا قال: (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا [يُصَدِّقُنِي])، أي: وزيرًا ومعينًا ومقويًّا لأمري، يصدقني فيما أقوله وأخبر به عن الله ﷿؛ لأن خبر اثنين أنجع في النفوس من خبر واحد؛ ولهذا قال: (إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ).
وقال محمد بن إسحاق: (رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) أي: يبين لهم عني ما أكلمهم به، فإنه يفهم [عني].
فلما سأل ذلك قال الله تعالى: (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ) أي: سنقوي أمرك، ونعز جانبك بأخيك، الذي سألت له أن يكون نبيا معك. كما قال في الآية الأخرى: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٣].
في الآية الأخرى: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٣]. ولهذا قال بعض السلف: ليس أحد أعظم مِنَّةً على أخيه، من موسى على هارون، ﵉، فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبيًّا ورسولا معه إلى فرعون وملئه، ولهذا قال [الله تعالى] في حق موسى: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩].
وقوله تعالى: (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا) أي: حجة قاهرة، (فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا) أي: لا سبيل لهم إلى الوصول إلى أذاكما بسبب إبلاغكما آيات الله، كما قال الله تعالى [لرسوله محمد ﷺ]: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ] وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].
لدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٥١، ٥٢].
ووجه ابن جرير على أن المعنى: (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا)، ثم يبتدئ فيقول: (بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ)، تقديره: أنتما ومَنْ اتبعكما الغالبون بآياتنا.
ولا شك أن هذا المعنى صحيح، وهو حاصل من التوجيه الأول، فلا حاجة إلى هذا، والله أعلم.