القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإن منكم أيُّها الناسُ إلا واردٌ جهنمَ، كان على ربِّك يا محمدُ، إيرادُهموها قضاءً مَقْضِيًّا، قد قَضَى ذلك وأوْجَبَه في أمِّ الكتابِ.
واختلَفَ أهل العلمِ في معنى "الورودِ" الذي ذكَره اللهُ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هو الدخولُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عيينةَ، عن
عمرِو بن دينارٍ، قال: أخبرَنى مَن سمِع ابنَ عباسٍ يُخاصِمُ نافعَ بنَ الأزرقِ، قال: فقال ابن عباسٍ: الوُرُودُ الدُّخُولُ. وقال نافعٌ: لا. قال: فقرَأ ابن عباسٍ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]. أَوُرُودٌ هو أم لا؟ وقال: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨]. أوُرُودٌ هو أم لا؟
وُرُودٌ هو أم لا؟ وقال: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨]. أوُرُودٌ هو أم لا؟ أمَّا أنا وأنت فسندخُلُها، فانظُرْ هل نخرُجُ منها أم لا؟ وما أرى اللَّهَ مُخْرِجَك منها بتَكْذيبِك. قال: فضَحِكَ نافعٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ بن أبى رباحٍ، قال: قال أبو راشدٍ الحَرُوريُّ: ذكَروا هذا، فقال الحَرُوريُّ: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾. [الأنبياء: ١٠٢]. قال ابن عباسٍ: وَيْلَك أمجنونٌ أنت؟ أين قولُه: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾؟ [وقولُه]: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾؟
بَرَّ والفاجرَ، ألم تسمَعْ إلى قولِ اللَّهِ لفرعونَ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾؟ قال: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، فسَمَّى الوِرْدَ في النارِ دُخُولًا، وليس بصادرٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن بَكَّارِ بن أبى مروانَ، عن خالدِ بن مَعْدانَ، قال: قال أهلُ الجنةِ بعدَ ما دَخَلوا الجنةَ: ألم يَعِدْنا ربُّنا الورودَ على النارِ؟ قال: قد مَرَرْتُم عليها وهى خامدةٌ. قال ابن عرفةَ، قال: مروانُ، قال بَكَّارُ بنُ أبى مروانَ، أو قال: جَامدةٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا مرحومُ بنُ عبد العزيزِ، قال: ثنى أبو عمرانَ
الجَوْنيُّ، عن أبي الجَلْدِ قال: تكونُ الأرضُ يومًا نارًا، فماذا أعددتُم لها؟
محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا مرحومُ بنُ عبد العزيزِ، قال: ثنى أبو عمرانَ
الجَوْنيُّ، عن أبي الجَلْدِ قال: تكونُ الأرضُ يومًا نارًا، فماذا أعددتُم لها؟ قال: فذلك قولُ اللهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن الجُريريِّ، عن أبي السَّلِيلِ، عن غنيمِ بن قيسٍ، قال: ذَكَروا ورودَ النارِ، فقال كعبٌ: تُمْسَكُ النارُ للناسِ كأنها متنُ إهالةٍ، حتى يستوىَ عليها أقدامُ الخلائقِ، بَرِّهم وفاجرِهم، ثم يُناديها مُنادٍ: أن أمْسِكى أصحابَك، ودَعِى أصحابى. قال: فيُخْسَفُ بكلِّ وليٍّ لها، ولَهِىَ أعلمُ بهم مِن الرجلِ بولدِه، ويخرُجُ المؤمنون نَدِيَّةً ثيابُهم.
ا مُنادٍ: أن أمْسِكى أصحابَك، ودَعِى أصحابى. قال: فيُخْسَفُ بكلِّ وليٍّ لها، ولَهِىَ أعلمُ بهم مِن الرجلِ بولدِه، ويخرُجُ المؤمنون نَدِيَّةً ثيابُهم. قال: وقال كعبٌ: ما بينَ مَنْكِبَى الخازنِ مِن خَزَنتِها مسيرةُ سنةٍ، مع كلِّ واحدٍ منهم عمودٌ [له شُعْبَتان]، يَدْفَعُ به الدَّفْعةَ، فيَصرعُ به في النارِ سبعَمائةِ ألفٍ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن مالكِ بن مِغْولٍ، عن
أبى إسحاقَ، قال: كان أبو مَيْسرةً إذا أَوَى إلى فراشِه، قال: يا ليتَ أمى لم تَلِدْنى. ثم يَبْكى، فقيل: وما يُبْكِيك يا أبا مَيْسرةَ؟ قال: أُخْبِرنا أنَّا واردُوها، ولم نُخْبَرْ أَنَّا صادرون عنها.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، قال: بَكَى عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ في مرضِه، فبَكَتِ امرأتُه، فقال لها: ما يُبْكِيكِ؟ قالت: رأيتُك [تَبْكى فبكيتُ].
ا حَكَّامٌ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، قال: بَكَى عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ في مرضِه، فبَكَتِ امرأتُه، فقال لها: ما يُبْكِيكِ؟ قالت: رأيتُك [تَبْكى فبكيتُ]. قال ابن رواحةَ: إنى قد علمتُ أنى واردٌ النارَ، فما أدرى أناجٍ منها أنا أم لا؟
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو عمرٍو داودُ بنُ الزِّبْرِقانِ، قال: سمِعتُ السُّدِّيَّ يذكُرُ عن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابن مسعودٍ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال: داخِلُها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَ﴾ قال: يَدْخُلُها.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن ابن عُيينةَ، عن إسماعيلَ
ابن أبي خالدٍ، عن قيسِ بن أبى حازمٍ، قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةً واضعًا رأسَه في حجرِ امرأتِه، فبَكَى، فبَكَتِ امرأتُه، فقال: ما يُبْكِيكِ؟ قالت: رأيتُك تَبْكى فبَكَيتُ.
أبى حازمٍ، قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةً واضعًا رأسَه في حجرِ امرأتِه، فبَكَى، فبَكَتِ امرأتُه، فقال: ما يُبْكِيكِ؟ قالت: رأيتُك تَبْكى فبَكَيتُ. قال: إنى ذكرتُ قولَ اللهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فلا أَدْرِى أَننجو منها أم لا؟.
وقال آخرون: بل هو المَمَرُّ عليها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة في قولِه: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾: يعنى جهنمَ، مَرُّ الناسِ عليها.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: هو المَمرُّ عليها.
حدَّثنا خلادُ بنُ أسلمَ، قال: أخبَرنا النضرُ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، قال: أخبَرنا أبو إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ في قولِه: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾.
مَ، قال: أخبَرنا النضرُ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، قال: أخبَرنا أبو إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ في قولِه: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال: الصراطُ على جهنمَ مثلُ حَدِّ السيفِ، فتَمُرُّ الطبقةُ الأولى كالبرقِ، والثانيةُ كالريحِ، والثالثةُ كأجودِ الخيلِ، والرابعةُ كأجْودِ البهائمِ، ثم يَمُرُّون والملائكةُ يقولون: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ.
وقال آخرون: [بل الورودُ هو] الدُّخُولُ، [ولكنه عنى] الكفارَ دونَ المؤمنين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَنى عبدُ اللَّهِ بنُ السائبِ، عن رجلٍ سَمِع ابنَ عباسٍ يقرؤُها: (وَإِن منهم إِلَّا وَارِدُهَا): يعنى الكفارَ.
ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَنى عبدُ اللَّهِ بنُ السائبِ، عن رجلٍ سَمِع ابنَ عباسٍ يقرؤُها: (وَإِن منهم إِلَّا وَارِدُهَا): يعنى الكفارَ. قال: لا يَرِدُها مؤمنٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال ثنا عمرُ بنُ الوليدِ الشَّنِّيُّ، قال: سمِعتُ عكرمةَ يقرأُ: (وَإِن منهم إلا وَارِدُها): يعنى الكفارَ.
وقال آخرون: بل الوُرُودُ عامٌّ لكلِّ مؤمنٍ وكافرٍ، غيرَ أن ورودَ المؤمنِ المرورُ، وورودَ الكافرِ الدخولُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه:
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال: ورودُ المسلمين المرورُ على الجسرِ بينَ ظَهْرَيْها، وورودُ المشركين أن يَدْخلوها.
ال: قال ابن زيدٍ في قولِه:
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال: ورودُ المسلمين المرورُ على الجسرِ بينَ ظَهْرَيْها، وورودُ المشركين أن يَدْخلوها. قال: وقال النبيُّ ﷺ: "الزَّالُّونَ والزَّالَّاتُ يومَئذٍ كثيرٌ، وقد أحاطَ بالجِسْرِ سِماطانِ مِن الملائكةِ، دَعْواهم يومَئذٍ: يا أللهُ سَلِّمْ سَلِّمْ".
وقال آخرون: ورودُ المؤمنِ ما يُصِيبُه في الدنيا مِن حُمَّى ومرضٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن عثمانَ بن الأسْودِ، عن مجاهدٍ، قال: الحُمَّى حَظُّ كلِّ مؤمنٍ مِن النارِ.
ن حُمَّى ومرضٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن عثمانَ بن الأسْودِ، عن مجاهدٍ، قال: الحُمَّى حَظُّ كلِّ مؤمنٍ مِن النارِ. ثم قرَأ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾.
حدَّثني عمرانُ بنُ بَكَّارٍ الكَلَاعِيُّ، قال: ثنا أبو المغيرةِ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ بن تميمٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبيدِ اللَّهِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: خرَج رسولُ اللهِ ﷺ يعودُ رجلًا مِن أصحابِه [وَعِكًا] وأنا معه، ثم قال: "إن الله يقولُ: هي نَارِى أُسَلِّطُها على عبدى المؤمنِ، لتكونَ حَظَّه مِن النارِ في الآخرةِ".
وقال آخرون: يَرِدُها الجميعُ ثم يَصْدُرُ عنها المؤمنون بأعمالِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، قال: ثنى السديُّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾.
َن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، قال: ثنى السديُّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال: يَرِدُونها ثم يَصْدُرون عنها بأعمالِهم.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا شعبةُ، عن السديِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنحوِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا أسباطُ، عن عبدِ الملكِ، عن عبيدٍ اللهِ، عن مجاهدٍ، قال: كنتُ عندَ ابن عباسٍ، فأتاه رجلٌ يقالُ له: أبو راشدٍ، وهو نافعُ بنُ الأزرقِ، فقال له: يا بنَ عباسٍ، أرأيتَ قولَ اللَّهِ جلَّ وعزَّ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ
إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾؟ فقال: أما أنا وأنت يا أبا راشدٍ فسَنَرِدُها، فانظُرْ هل نَصْدُرُ عنها أم لا؟
َإِنْ مِنْكُمْ
إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾؟ فقال: أما أنا وأنت يا أبا راشدٍ فسَنَرِدُها، فانظُرْ هل نَصْدُرُ عنها أم لا؟!
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرَنى أبو الزبيرِ، أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عن الورودِ، فقال: نحن يومَ القيامةِ على [كوى أو كُدًى]، فوقَ الناسِ، فتُدْعَى الأممُ بأوْثانِها وما كانت تعبُدُ، الأولُ فالأولُ، فينطلِقُ بهم ويَتَّبِعونه. قال: ويُعْطَى كلُّ إنسانٍ منافقٍ ومؤمنٍ نورًا، وتَغْشَى ظلمةٌ، ثم يَتَّبِعونه، وعلى جِسْرِ جهنمَ [حَسَكٌ و] كَلالِيبُ تأخُذُ مَن شاء اللهُ، فيُطْفَأُ نورُ المنافقِ، ويَنْجو المؤمنون، فتَنْجو أولُ زمرةٍ كالقمرِ ليلةَ البدرِ، وسبعون ألفًا لا حسابَ عليهم، ثم الذين يَلُونهم كأضْوَأَ نَجْمٍ في السماءٍ، ثم كذلك، ثم تَحِلُّ الشَّفاعةُ، فيَشْفَعون، ويخرجُ مِن النارِ مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ.
حسابَ عليهم، ثم الذين يَلُونهم كأضْوَأَ نَجْمٍ في السماءٍ، ثم كذلك، ثم تَحِلُّ الشَّفاعةُ، فيَشْفَعون، ويخرجُ مِن النارِ مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ. ممن في قلبِه وزنُ شَعيرةٍ مِن خيرٍ، ثم يُلْقَون تلقاءَ الجنةِ، ويُهَرِيقُ عليهم أهلُ الجنةِ الماءَ، فيَنْبُتون نباتَ الشئِ في السَّيْلِ، ثم يسألون، فيُجْعَلُ لهم الدنيا وعَشَرَةُ أمثالِها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن المباركِ، عن الحسنِ، قال: قال رجلٌ لأخيه: هل أتاك بأنك واردٌ النارَ؟ قال: نعم. قال: فهل أتاك أنك صادرٌ عنها؟ قال: لا. قال: فقِيمَ الضَّحِكُ؟ قال: فما رُئى ضاحكًا حتى لَحِقَ باللهِ.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرَنى ابن وهبٍ، قال: أخبرَنى عمرُو بنُ الحارثِ، أن بُكَيرًا حَدَّثه أنه قال لبُسْرِ بن سعيدٍ: إن فلانًا يقولُ: إن [ورودَ النارِ] القيامُ عليها. قال بُسْرٌ: أمَّا أبو هريرةَ فسمعتُه يقولُ: إذا كان يومُ القيامةِ فيجتمعُ الناسُ، نادَى مُنادٍ: ليلحَقْ كلُّ أناسٍ بما كانوا يعبدون.
] القيامُ عليها. قال بُسْرٌ: أمَّا أبو هريرةَ فسمعتُه يقولُ: إذا كان يومُ القيامةِ فيجتمعُ الناسُ، نادَى مُنادٍ: ليلحَقْ كلُّ أناسٍ بما كانوا يعبدون. فيقومُ هذا إلى الحَجَرِ، وهذا إلى القوسِ، وهذا إلى الخشبةِ، حتى يبقى الذين يعبدون الله، فيأتيهم اللهُ ﵎، فإذا رَأَوه قاموا إليه، فيُذهبُ بهم فيُسْلَكُ بهم على الصَّراطِ، وفيه عُلَّيْقٌ، فعندَ ذلك يؤذنُ بالشفاعةِ، فيَمُرُّ الناسُ والنبيون يقولون: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. قال بكيرٌ: فكان ابن عَميرةَ يقولُ: فَنَاجٍ
مُسَلَّمٌ، ومُكدَّسٌ في جهنمَ، ومَخْدوشٌ ثم ناجٍ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: يَرِدُها الجميعُ ثم يصدُرُ عنها المؤمنون فيُنَجِّيهم اللهُ، ويَهْوِى فيها الكفارُ.
َ، ومَخْدوشٌ ثم ناجٍ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: يَرِدُها الجميعُ ثم يصدُرُ عنها المؤمنون فيُنَجِّيهم اللهُ، ويَهْوِى فيها الكفارُ. وورودُهموها هو ما تَظاهرتْ به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ مِن مرورِهم بها على الصِّراطِ المنصوبِ على مَتْنِ جهنمَ، فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومُكَدَّسٌ فيها.
ذكرُ الأخبارِ المَرْوِيَّةِ عن رسولِ اللهِ ﷺ بذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن أمِّ مبشرٍ امرأةِ زيدِ بن حارثةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ وهو في بيتِ حفصةَ: "لا يَدْخُلُ النارَ أحدٌ شَهِدَ بَدْرًا والحديبية". قالت: فقالت حفصةُ: يا رسولَ اللهِ، أليس اللهُ يقولُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟
حفصةَ: "لا يَدْخُلُ النارَ أحدٌ شَهِدَ بَدْرًا والحديبية". قالت: فقالت حفصةُ: يا رسولَ اللهِ، أليس اللهُ يقولُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "فمَهْ [﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾] ".
حدَّثنا الحسنُ بنُ مدركٍ، قال: ثنا يحيى بنُ حمادٍ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن أمِّ مبشرٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ بمثلِه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن أمِّ مبشرٍ، عن حفصةً، قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنى لأَرْجو ألا يَدْخُلَ النارَ [إن شاء اللهُ] أحدٌ شَهِدَ بدرًا والحُدَيْبِيةَ". قالت: فقلتُ: أليس اللهُ يقولُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟
إنى لأَرْجو ألا يَدْخُلَ النارَ [إن شاء اللهُ] أحدٌ شَهِدَ بدرًا والحُدَيْبِيةَ". قالت: فقلتُ: أليس اللهُ يقولُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟ قال: "فلم تَسْمَعِيه يقولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾.
حدثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن محمدٍ بن إسحاقَ، قال: ثنى عبيدُ اللهِ بنُ المغيرةِ بن مُعَيْقيبٍ، عن سليمانَ بن عمرٍو بن عبدٍ العُتْوارِيِّ، [أحدُ بنى] ليثٍ، وكان في حَجْرِ أبى سعيدٍ، قال: سمعتُ أبا سعيدٍ الخدريَّ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "يُوضَعُ الصِّرَاطُ بينَ ظَهْرَىْ جَهَنَّمَ، عليه حَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدانِ، ثم يَسْتَجِيزُ النَّاسُ، فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَجْروحٌ به، ثم ناجٍ ومُحْتَبَسٌ ومُكَدَّسٌ فيها، حتى إذا فَرَغَ اللَّهُ مِن القضاءٍ بينَ العبادِ تَفَقَّدَ المؤمنون رجالًا كانوا معهم في الدنيا؛ يُصَلُّون صلاتَهم، ويُزَكُّون زكاتَهم، ويَصومون صِيامَهم، ويَحُجُّون حَجَّهم، ويَغْزُون غَزْوَهم،
بادِ تَفَقَّدَ المؤمنون رجالًا كانوا معهم في الدنيا؛ يُصَلُّون صلاتَهم، ويُزَكُّون زكاتَهم، ويَصومون صِيامَهم، ويَحُجُّون حَجَّهم، ويَغْزُون غَزْوَهم، فيقولون: أي ربَّنا، عبادٌ مِن عبادِك كانوا معنا في الدنيا؛ يُصَلُّون صلاتَنا، ويُزَكُّون زكاتَنا،
ويَصُومون صِيامَنا، ويَحُجُّون حَجَّنا، ويَغْزُون غَزْوَنا لا نَرَاهم؟! فيقولُ: اذْهَبوا إلى النارِ، فمَن وَجَدْتُم فيها منهم فأخْرِجوه. فيَجِدُونهم قد أخَذَتْهم النارُ على قَدْرِ أعمالِهم؛ فمنهم مَن أخَذَتْه النارُ إِلى قَدَمَيْه، ومنهم مَن أَخَذَتْه إِلى نصفِ ساقَيْه، ومنهم مَن أَخَذَتْه إِلى رُكْبَتَيْهِ، [ومنهم من أزَرَتْه]، ومِنهم مَن أَخَذَتْه إِلَى ثَدْيَيْهِ، ومنهم مَن أخَذَتْه إلى عُنُقِه، ولم تَغْشَ الوُجُوهَ، فيَسْتَخْرِجُونهم منها، فيَطْرَحُونَهم في ماءِ الحياةِ". قيل: وما ماءُ الحياةِ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "غُسْلُ أهلِ الجنةِ".
ِه، ولم تَغْشَ الوُجُوهَ، فيَسْتَخْرِجُونهم منها، فيَطْرَحُونَهم في ماءِ الحياةِ". قيل: وما ماءُ الحياةِ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "غُسْلُ أهلِ الجنةِ". قال: "فيَنْبُتُون كما تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، ثم تَشْفَعُ الأنبياءُ في كلِّ مَن كان يَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ مُخْلِصًا، فيَسْتَخْرِجونهم منها، ثم يَتَحَنَّنُ اللَّهُ برحمتهِ على مَن فيها، فما يَتْرُكُ فيها عبدًا في قلبِه مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن الإيمانِ إلا أخْرَجَه منها".
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أبى وشعيبُ بنُ الليثِ، عن الليثِ، [عن خالدِ بن يزيدَ، عن] ابن أبي هلالٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءٍ بن يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "يُؤْتَى بالجِسْرِ - يعنى يومَ القيامةِ - فَيُجْعَلُ بينَ ظَهْرَىْ جهنمَ". قلنا: يا رسولَ اللَّهِ، وما الجِسْرُ؟
يدٍ الخُدريِّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "يُؤْتَى بالجِسْرِ - يعنى يومَ القيامةِ - فَيُجْعَلُ بينَ ظَهْرَىْ جهنمَ". قلنا: يا رسولَ اللَّهِ، وما الجِسْرُ؟ قال:
"مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ، عليه خَطاطِيفُ وكَلَالِيبُ، وحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لها شَوْكَةٌ عَقِيفاءُ تكونُ بِنَجْدٍ، يقالُ لها: السَّعْدانُ. يَمُرُّ المؤمنون عليها كالطَّرْفِ وكالبَرْقِ وكالرِّيحِ، وكأجَاويدِ الخيلِ والرِّكَابِ، فَناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَحْدُوشٌ مُسَلَّمٌ، ومَكْدُوسٌ في جهنمَ، ثم يَمُرُّ آخِرُهم يُسْحَبُ سَحْبًا، فما أنتم بأشَدَّ مُناشَدَةً لي في الحقِّ، قد تَبَيَّن لكم مِن المؤمنين يومَئذٍ للجبَّارِ ﵎، إذا رَأَوهم قد نَجَوْا وبَقِيَ إخوانُهم".
ُسْحَبُ سَحْبًا، فما أنتم بأشَدَّ مُناشَدَةً لي في الحقِّ، قد تَبَيَّن لكم مِن المؤمنين يومَئذٍ للجبَّارِ ﵎، إذا رَأَوهم قد نَجَوْا وبَقِيَ إخوانُهم".
حدَّثني أحمدُ بنُ عيسى، قال: ثنا سعيدُ بنُ كثيرِ بن عُفَيرٍ، قال: ثنا ابن لَهِيعةَ، عن أبي الزبيرِ، قال: سألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ عن الوُرُودِ، فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "هو الدُّخولُ، يَرِدُون النارَ حتى يَخْرُجوا منها، فَآخِرُ مَن يَبْقَى رجلٌ على الصِّراطِ يَرْحَفُ، فيَرْفَعُ اللَّهُ ﵎ له شَجَرَةً، قال: فيقولُ: أي ربِّ، أدْنِني منها. قال: فيُدْنيه الله، ﵎ منها، قال: ثم يقولُ: أي ربِّ، أَدْخِلْني الجنةَ. قال: [فيُدْخِلُه الجنةَ. قال:] فيقولُ: سَلْ. قال: فيسألُ. فيقولُ: ذلك لك وعَشَرَةُ أضْعافِه، أو نحوها. قال: فيقولُ: يا ربِّ، تَسْتَهْزِئُ بي؟
الجنةَ. قال: [فيُدْخِلُه الجنةَ. قال:] فيقولُ: سَلْ. قال: فيسألُ. فيقولُ: ذلك لك وعَشَرَةُ أضْعافِه، أو نحوها. قال: فيقولُ: يا ربِّ، تَسْتَهْزِئُ بي؟ قال: فيَضْحَكُ حتى تَبْدوَ لَهَواتُه وأَضْراسُه".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني يحيى بنُ أيوبَ، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ زيدٍ، عن رِشْدينَ، جميعًا عن زَبّانَ بن فائدٍ، عن
سهلِ بن معاذٍ، عن أبيه، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "مَنْ حَرَسَ وراء المسلمين في سبيل اللهِ مُتَطَوِّعًا، لا يأخُذُه سُلطانٌ بحرسٍ، لم يَرَ النار بعَيْنِه إلا تَجلَّةَ القَسَم، فإن الله جلّ وعزّ يقولُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، أخبَرني الزهريُّ، عن ابن المسيبِ، عن أبي هريرةَ، أن النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ ماتَ له ثلاثةٌ لم تَمَسَّه النارُ إلا تَحِلَّةَ القَسَم". يعنى الوُرُودَ.
وأما قولُه: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾.
النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ ماتَ له ثلاثةٌ لم تَمَسَّه النارُ إلا تَحِلَّةَ القَسَم". يعنى الوُرُودَ.
وأما قولُه: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا في تأويله؛ فقال بعضُهم: معناه: كان على ربِّك قضاءً مَقْضِيًّا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿حَتْمًا﴾. قال: قضاةً.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾. قال: قضاءً.
وقال آخرون: بل معناه: كان على ربِّكَ قَسَمًا واجبًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو عمرٍو داودُ بنُ الزِّبْرِقانِ، قال: سمِعتُ السديِّ يذكُرُ عن مُرَّةَ الهمدانيِّ، عن ابن مسعودٍ: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾.
ال: ثنا أبو عمرٍو داودُ بنُ الزِّبْرِقانِ، قال: سمِعتُ السديِّ يذكُرُ عن مُرَّةَ الهمدانيِّ، عن ابن مسعودٍ: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾. قال: قَسَمًا واجبًا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾. يقولُ: قَسَمًا واجبًا.
وقد بَيَّنْتُ القولَ في ذلك.
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾.
قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا خالد بن سليمان، عن كثير بن زياد البُرْساني، عن أبي سُمَيَّة قال: اختلفنا في الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن. وقال بعضهم: يدخلونها جميعا، ثم ينجي الله الذين اتقوا. فلقيت جابر بن عبد الله فقلت له: إنا اختلفنا في الورود، فقال: يردونها جميعًا -وقال سليمان مَرَّةً يدخلونها جميعًا-وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه، وقال: صُمّتا، إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا، كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار ضجيجًا من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا، ويذر الظالمين فيها جثيًّا" غريب ولم يخرجوه.
وقال الحسن بن عرفة: حدثنا مروان بن معاوية، عن بكار بن أبي مروان، عن خالد بن مَعْدَان قال: قال أهل الجنة بعدما دخلوا الجنة: ألم يعدنا ربنا الورود على النار؟
لحسن بن عرفة: حدثنا مروان بن معاوية، عن بكار بن أبي مروان، عن خالد بن مَعْدَان قال: قال أهل الجنة بعدما دخلوا الجنة: ألم يعدنا ربنا الورود على النار؟ قال: قد مررتم عليها وهي خامدة.
وقال عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: كان عبد الله بن رَوَاحة واضعًا رأسه في حِجْر امرأته، فبكى، فبكت امرأته فقال ما يبكيك؟ فقالت: رأيتك تبكي فبكيت. قال: إني ذكرت قول الله ﷿: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)، فلا أدري أنجو منها أم لا؟ وفي رواية: وكان مريضًا.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن يَمَان، عن مالك بن مِغْول، عن أبي إسحاق: كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه قال: يا ليت أمي لم تلدني ثم يبكي، فقيل: ما يبكيك يا أبا ميسرة؟ فقال: أخبرنا أنا واردوها، ولم نُخْبَرْ أنا صادرون عنها.
وقال عبد الله بن المبارك، عن الحسن البصري قال: قال رجل لأخيه: هل أتاك أنك وارد النار؟ قال: نعم. قال: فهل أتاك أنك صادر عنها؟ قال: لا. قال: ففيم الضحك؟
قال عبد الله بن المبارك، عن الحسن البصري قال: قال رجل لأخيه: هل أتاك أنك وارد النار؟ قال: نعم. قال: فهل أتاك أنك صادر عنها؟ قال: لا. قال: ففيم الضحك؟ [قال فما رُئي ضاحكًا حتى لحق بالله].
وقال عبد الرزاق أيضًا: أخبرنا ابن عُيَيْنَة، عن عمرو، أخبرني من سمع ابن عباس يخاصم نافع بن الأزرق، فقال ابن عباس: الورود الدخول؟ فقال نافع: لا فقرأ ابن عباس: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] وردوا أم لا؟ وقال: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨] أورْدٌ هو أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك فضحك نافع.
وروى ابن جريج، عن عطاء قال: قال أبو راشد الحَرُوري -وهو نافع بن الأزرق-: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠٢] فقال ابن عباس: ويلك: أمجنون أنت؟
وروى ابن جريج، عن عطاء قال: قال أبو راشد الحَرُوري -وهو نافع بن الأزرق-: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠٢] فقال ابن عباس: ويلك: أمجنون أنت؟ أين قوله: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨]، ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]، (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)؟ والله إن كان دعاء من مضى: اللهم أخرجني من النار سالمًا، وأدخلني الجنة غانمًا.
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا أسباط، عن عبد الملك، عن عبيد الله، عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل يقال له: أبو راشد، وهو نافع بن الأزرق، فقال له: يا ابن عباس، أرأيت قول الله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا)؟
قال له: أبو راشد، وهو نافع بن الأزرق، فقال له: يا ابن عباس، أرأيت قول الله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا)؟ قال: أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها، فانظر: هل نصدر عنها أم لا.
وقال أبو داود الطيالسي: قال شعبة، أخبرني عبد الله بن السائب، عمن سمع ابن عباس يقرؤها [كذلك]: "وإن منهم إلا واردها" يعني: الكفار
وهكذا روى عمرو بن الوليد الشَّنِّي، أنه سمع عكرمة يقرؤها كذلك: "وإن منهم إلا واردها"، قال: وهم الظلمة. كذلك كنا نقرؤها.
منهم إلا واردها" يعني: الكفار
وهكذا روى عمرو بن الوليد الشَّنِّي، أنه سمع عكرمة يقرؤها كذلك: "وإن منهم إلا واردها"، قال: وهم الظلمة. كذلك كنا نقرؤها. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير.
وقال العوفي، عن ابن عباس قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) يعني: البر والفاجر، ألا تسمع إلى قول الله لفرعون: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، فسمى الورود في النار دخولا وليس بصادر.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، عن إسرائيل، عن السدي، عن مُرَّة، عن عبد الله -هو ابن مسعود- (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال رسول الله ﷺ: "يرد الناس [النار] كلهم، ثم يصدرون عنها بأعمالهم".
ورواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي به. ورواه من طريق شعبة، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفا.
هكذا وقع هذا الحديث هاهنا مرفوعًا.
عن عبد بن حميد، عن عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي به. ورواه من طريق شعبة، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفا.
هكذا وقع هذا الحديث هاهنا مرفوعًا. وقد رواه أسباط، عن السدي، عن مُرّة عن عبد الله بن مسعود قال: يرد الناس جميعًا الصراط، وورودهم قيامهم حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم، فمنهم من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل الريح، ومنهم من يمر مثل الطير، ومنهم من يمر كأجود الخيل، ومنهم من يمر كأجود الإبل، ومنهم من يمر كعدو الرجل، حتى إن آخرهم مرًّا رجل نوره على موضعي إبهامي قدميه، يمر يتكفأ به الصراط، والصراط دَحْضُ مَزَلّة، عليه حَسَك كَحَسك القَتَاد، حافتاه ملائكة، معهم كلاليب من نار، يختطفون بها الناس. وذكر تمام الحديث.
ميه، يمر يتكفأ به الصراط، والصراط دَحْضُ مَزَلّة، عليه حَسَك كَحَسك القَتَاد، حافتاه ملائكة، معهم كلاليب من نار، يختطفون بها الناس. وذكر تمام الحديث. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير: حدثنا خلاد بن أسلم، حدثنا النضر، حدثنا إسرائيل، أخبرنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله: قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال: الصراط على جهنم مثل حد السيف، فتمر الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم، ثم يمرون والملائكة يقولون: اللهم سَلّم سَلّم.
ولهذا شواهد في الصحيحين وغيرهما، من رواية أنس، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وجابر، وغيرهم من الصحابة ﵃.
بهائم، ثم يمرون والملائكة يقولون: اللهم سَلّم سَلّم.
ولهذا شواهد في الصحيحين وغيرهما، من رواية أنس، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وجابر، وغيرهم من الصحابة ﵃.
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة عن الجُرَيري، عن [أبي السليل] عن غُنَيْم بن قيس قال: ذكروا ورود النار، فقال كعب: تمسك النار للناس كأنها مَتْن إهالة حتى يستوي عليها أقدام الخلائق، برهم وفاجرهم، ثم يناديها مناد: أن امسكي أصحابك، ودعي أصحابي، قال: فتخسف بكل ولي لها، ولهي أعلم بهم من الرجل بولده، ويخرج المؤمنون ندية ثيابهم. قال كعب: ما بين منكبي الخازن من خزنتها مسيرة سنة، مع كل واحد منهم عمود ذو شعبتين، يدفع به الدفع فيصرع به في النار سبعمائة ألف.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مُبَشِّر، عن حفصة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إني لأرجو ألا يدخل النار -إن شاء الله-أحد شهد بدرًا والحديبية" قالت فقلت: أليس الله يقول (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)؟
ة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إني لأرجو ألا يدخل النار -إن شاء الله-أحد شهد بدرًا والحديبية" قالت فقلت: أليس الله يقول (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)؟ قالت: فسمعته يقول: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا).
وقال [الإمام] أحمد أيضًا: حدثنا ابن إدريس، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر -امرأة زيد بن حارثة-قالت: كان رسول الله ﷺ في بيت حفصة، فقال: "لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية" قالت حفصة: أليس الله يقول: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)؟
حارثة-قالت: كان رسول الله ﷺ في بيت حفصة، فقال: "لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية" قالت حفصة: أليس الله يقول: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)؟ فقال رسول الله ﷺ: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا).
وفي الصحيحين، من حديث الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار، إلا تَحِلَّة القسم".
وقال عبد الرزاق: قال معمر: أخبرني الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "من مات له ثلاثة لم تمسه النار إلا تحلة القسم" يعني الورود.
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا زَمْعَة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد، تمسه النار إلا تحلة القسم".
لسي: حدثنا زَمْعَة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد، تمسه النار إلا تحلة القسم". قال الزهري: كأنه يريد هذه الآية: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا).
وقال ابن جرير: حدثني عمران بن بكار الكلاعي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ يعود رجلا من أصحابه وعِكًا، وأنا معه، ثم قال: "إن الله تعالى يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن؛ لتكون حظه من النار في الآخرة" غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه.
وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: الحمى حظ كل مؤمن من النار، ثم قرأ: "وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا".
من هذا الوجه.
وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: الحمى حظ كل مؤمن من النار، ثم قرأ: "وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا".
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا زَبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يختمها عشر
مرات، بنى الله له قصرًا في الجنة". فقال عمر: إذا نستكثر يا رسول الله، فقال رسول الله [ﷺ: "لله] أكثر وأطيب".
وقال رسول الله ﷺ: "من قرأ ألف آية في سبيل الله، كُتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، إن شاء الله. ومن حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعًا لا بأجرة سلطان، لم ير النار بعينيه إلا تحلة القسم، قال الله تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) وإن الذكر في سبيل [الله] يُضْعفُ فوق النفقة بسبعمائة ضعف".
لطان، لم ير النار بعينيه إلا تحلة القسم، قال الله تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) وإن الذكر في سبيل [الله] يُضْعفُ فوق النفقة بسبعمائة ضعف". وفي رواية: "بسبعمائة ألف ضعف"
وروى أبو داود، عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب [وسعيد بن أبي أيوب] كلاهما عن زبان، عن سهل، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ: "إن الصلاة والصيام والذكر تضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف".
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال: هو الممر عليها
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)، قال: ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهريها، وورود المشركين: أن يدخلوها، وقال النبي ﷺ: "الزالون والزالات يومئذ كثير، وقد أحاط بالجسر يومئذ سِمَاطان من الملائكة، دعاؤهم: يا ألله سلم سلم".
وقال السدي، عن مرة، عن ابن مسعود في قوله: (كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) قال: قسمًا واجبًا. وقال مجاهد: [حتمًا]، قال: قضاء.
ألله سلم سلم".
وقال السدي، عن مرة، عن ابن مسعود في قوله: (كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) قال: قسمًا واجبًا. وقال مجاهد: [حتمًا]، قال: قضاء. وكذا قال ابن جريج
وقوله: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا) أي: إذا مرّ الخلائق كلهم على النار، وسقط فيها من سقط من الكفار والعصاة ذوي المعاصي، بحسبهم، نجى الله تعالى المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم. فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا، ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين، فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أكلتهم النار، إلا دارات وجوههم -وهي مواضع السجود-وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان، فيخرجون أولا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، [ثم الذي يليه] حتى يخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان ثم يخرج الله من النار
لبه مثقال دينار من إيمان، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، [ثم الذي يليه] حتى يخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان ثم يخرج الله من النار
من قال يومًا من الدهر: "لا إله إلا الله" وإن لم يعمل خيرًا قط، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ؛ ولهذا قال تعالى: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)