Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 165

QS 2:165

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 165

2:165
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ
(Dan di antara manusia ada orang yang menyembah tuhan selain Allah sebagai tandingan, yang mereka cintai seperti mencintai Allah. Adapun orang-orang yang beriman sangat besar cintanya kepada Allah. Sekiranya orang-orang yang berbuat zalim itu57) melihat, ketika mereka melihat azab (pada hari Kiamat), bahwa kekuatan itu semuanya milik Allah dan bahwa Allah sangat berat azab-Nya (niscaya mereka menyesal)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 164Ayat 166 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَمِنَ
مِن
preposisi
ٱلنَّاسِ
نَّاس
نوس
مَن
مَن
kata sambung penghubung
يَتَّخِذُ
ٱتَّخَذَ
اخذ
مِن
مِن
preposisi
دُونِ
دُون
دون
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
أَندَادًا
أَندَاد
ندد
يُحِبُّونَهُمْ
أَحْبَبْ
حبب
كَحُبِّ
حُبّ
حبب
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
وَٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوٓا۟
ءَامَنَ
امن
أَشَدُّ
أَشَدّ
شدد
حُبًّا
حُبّ
حبب
لِّلَّهِ
ٱللَّه
اله
وَلَوْ
لَو
partikel syarat
يَرَى
رَءَا
راي
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ظَلَمُوٓا۟
ظَلَمَ
ظلم
إِذْ
إِذ
keterangan waktu
يَرَوْنَ
رَءَا
راي
ٱلْعَذَابَ
عَذَاب
عذب
أَنَّ
أَنّ
partikel nashab
ٱلْقُوَّةَ
قُوَّة
قوي
لِلَّهِ
ٱللَّه
اله
جَمِيعًا
جَمِيع
جمع
وَأَنَّ
أَنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
شَدِيدُ
شَدِيد
شدد
ٱلْعَذَابِ
عَذَاب
عذب

Tafsir dalam korpus (75 potongan)

QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 617) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 617 · #52251
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. يعنى جل ثناؤُه بقولِه ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أيُّ شيءٍ صرفَهم عن قبلتِهم؟ وهو من قولِ القائلِ: ولانى فلانٌ دُبُرَه. إذا حوَّل وجهَه عنه واستدْبَره، فكذلك قولُه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أىُّ شيءٍ حوَّل وجوهَهم؟ وأما قولُه: ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ فإن قبلةَ كلِّ شيءٍ ما قابلَ وجهَه، وإنما هى فِعْلةٌ، بمنزلةِ الجِلْسَةِ والقِعْدةِ [وصِفوةِ الشئِ]، من قولِ القائلِ: قابلتُ فلانًا، إذا صرتَ قُبالتَه، أقابِلُه، فهو لى قِبلةٌ، وأنا له قِبلةٌ، إذا قابلَ كلُّ واحدٍ منهما بوجهِه وجهَ صاحبِه. فتأويلُ الكلامِ إذن إذْ كان ذلك معناه: سيقولُ السفهاءُ من الناسِ لكم أيها المؤمنون باللهِ وبرُسلِه، إذا حوّلْتم وجوهَكَم عن قبلةِ اليهودِ التى كانت لكم قبلةً، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52252
، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟ فأعلمَ اللهُ جل ثناؤه نبيَّه ﷺ ما اليهودُ والمنافقون قائِلون من القولِ عند تحويلِ اللهِ قبلتَه وقبلةَ أصحابِه، عن الشامِ إلى المسجدِ الحرامِ، وعلّمَه ما ينبغِى أن يكونَ مِن ردِّه عليهم من الجوابِ، فقال له: إذا قالوا ذلك لكَ يا محمدُ، فقلْ لهم: ﴿لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وكان سببَ ذلك أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى نَحْوَ بيتِ المقدسِ مدةً سنذكُرُ مبلَغَها فيما بعدُ إن شاء اللهُ تعالي، ثم أرادَ اللهُ تعالى صرْفَ قبلةِ نبيِّه ﷺ إلى المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52253
المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ. ذكرُ المدةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه نحوَ بيتِ المقدسِ، وما كان سببُ صلاتِه نحوَه، وما الذى دعا اليهودَ والمنافقين إلى قيلِ ما قالوا عند تحويلِ اللهِ قبلةَ المؤمنين عن بيتِ المقدسِ إلى الكعبةِ اخْتلَفَ أهلُ العلْمِ في المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52254
ي المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلَمةُ، قالا جميعًا: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بن أبى محمدٍ مولَى زيدِ بن ثابتٍ، قال: حَدَّثَنِي سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ -شكَّ محمدُ بنُ أبى محمدٍ- عن ابنِ عباسٍ، قال: لما صُرِفت القبلةُ عن الشامِ إلى الكعبةِ -وصُرِفت في رجبٍ على رأسِ سبعةَ عشرَ شهرًا من مَقدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ- أتى رسولَ اللهِ ﷺ رفاعةُ بنُ قيسٍ، وقَرْدَمُ بن عمرٍو، وكعبُ بنُ الأشرفِ، ونافعُ بنُ أبى نافعٍ -هكذا قال ابنُ حميدٍ، وقال أبو كُريبٍ: ورافعُ بنُ أبى رافعٍ- والحجاجُ بنُ عمرٍو، حليفُ كعبِ بنِ الأشرفِ، والربيعُ ابنُ الربيعِ بنِ أبى الحُقَيقِ، وكِنانةُ [بنُ الربيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52255
بيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نتبِعْك ونصدِّقْك. وإنما يُريدون فتنتَه عن دينِه، فأنزَل اللهُ فيهم: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلى قولِه: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. حَدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عَيّاشٍ، قال: قال البراءُ: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ سبعةَ عشرَ شهرًا. قال: وكان يشتهِى أن يُصرفَ إلى الكعبةِ. قال: فبينا نحن نصلِّى ذات يومٍ، فمرَّ بنا مارٌّ، فقال: ألا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52256
ا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟ فسكَت. وحَدَّثَنَا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن أبى بكرِ بنِ عياشٍ، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ، قال: صلَّينا بعدَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا إلى بيتِ المقدسِ. وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيي، عن سفيانَ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52257
إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ. وحَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا النُّفيليُّ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا زُهيرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان أوّلَ ما قدِم المدينةَ نزلَ على أجدادِه أو أخوالِه من الأنصارِ، وأنه صلَّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ [أو سبعةَ عشرَ] شهرًا، وكان يُعْجِبُه أن تكونَ قبلتُه قِبَلَ البيتِ، وأنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52258
أنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ. فدارُوا كما هم قِبَلَ البيتِ، وكان يُعجِبُه أن يحوَّلَ قِبَلَ البيتِ، وكان اليهودُ قد أعجَبَهم هذا؛ أن كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلِّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ وأهلِ الكتابِ، فلما ولَّى وجْهَه قِبَلَ البيتِ أنكَروا ذلك. وحَدَّثَنَا عمرانُ بنُ موسي، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52259
سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين. وقال آخَرون بما حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عثمان بنُ سعدِ الكاتبُ، قال: حَدَّثَنَا أنسُ بنُ مالكٍ، قال: صُرِف نبيُّ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ تسعةَ أشهرٍ أو عشرةَ أشهرٍ، فبينما هو قائمٌ يصلِّى الظهرَ بالمدينةِ، وقد صلَّى ركعتين نحوَ بيتِ المقدسِ، انصرفَ، بوجهِه إلى الكعبةِ، فقال السفهاءُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. وقال آخَرون بما حدَّثَنَا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52260
ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا. وحَدَّثَنِي أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ أبي، قال: ثنا قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أن الأنصارَ صلَّت القبلةَ الأُولَى قبلَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ بثلاثِ حِجَجٍ، وأن النَّبِيَّ ﷺ صلَّى القبلةَ الأولَى بعد قُدومِه المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا. أو كما قال. وكِلا الحديثين يحدِّث قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ. ذكرُ السببِ الذى كان من أجلِه ﷺ يصلِّى نحوَ بيتِ المقدسِ، قبل أن يُفرضَ عليه التوجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 622) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 622 · #52261
وجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ أبو تُميلَةَ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، [عن عكرمةَ، و] عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ، قالا: أوَّلُ ما نُسِخ من القرآنِ القبلةُ، وذلك أن النَّبِيَّ ﷺ كان يستقبِلُ صخرةَ بيتِ المقدسِ، وهى قبلةُ اليهودِ، فاستقبلَها النَّبِيُّ ﷺ سبعةَ عشرَ شهرًا، ليؤْمِنوا به ويتَّبِعوه، ويَدعُو بذلك الأمِّيين من العربِ، فقال اللهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ وحَدَّثَنِي المثنَّى بنُ إبراهيمَ، [قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ]، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52262
، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ. قال الربيعُ: قال أبو العاليةِ: إن نبيَّ اللهِ ﷺ خُيِّرَ بين أَنْ يُوجِّهَ وجهَه حيث شاء، فاختارَ بيتَ المقدسِ، لكى يتألَّفَ أهلَ الكتاب، فكانت قبلةً ستةَ عشرَ شهرًا، وهو في ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52263
ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثَنَا معاوية بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبى طلحة، عن ابنِ عباسٍ قال: لما هاجرَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، وكان أكثرَ أهلِها اليهودُ، أمرَه اللهُ أن يستقْبِلَ بيتَ المقدسِ، ففرِحت اليهودُ، فاستقبَلها رسولُ اللهِ ﷺ بضعةَ عشرَ شهرًا، فكان رسولُ اللهِ ﷺ يحبُّ قبلةَ إبراهيمَ ﵇، وكان يدْعو وينظُرُ إلى السماءِ، فأنزلَ اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52264
: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ فأنزَل اللهُ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾. حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: صلّى رسولُ اللهِ ﷺ أوَّلَ ما صلَّى إلى الكعبةِ، ثم صُرِف إلى بيتِ المقدسِ، فصلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ قبلَ قدومِه ﵇ ثلاثَ حِجَجٍ، وصلَّى بعدَ قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52265
قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ اختلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فرُوى عن ابنِ عباسٍ فيه قولان؛ أحدُهما، ما حَدَّثَنَا به ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمةُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52266
رمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك. يُريدون فتنتَه عن دينِه. والقولُ الآخرُ: ما ذكَرتُ من حديثِ علىِّ بنِ أبى طلحةَ عنه الذى مضَى قبلُ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ قال: صلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ حولَين قبلَ قدومِ نبيِّ اللهِ ﷺ المدينةَ، وصلَّى نبيُّ اللهِ ﷺ بعدَ قدومِه المدينةَ مهاجرًا نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وجَّهه اللهُ بعد ذلك إلى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52267
ى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه. فقال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. [وقال آخَرون: بل قائِلو] هذه المقالةِ المنافقون، وإنما قالوا ذلك استهزاءً بالإسلامِ. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي موسي، قال: حَدَّثَنَا عمرٌو، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: لما وُجِّه النبيُّ ﷺ قِبلَ المسجدِ الحرامِ، اختلَفَ الناسُ فيها فكانوا أصنافًا، فقال المنافقون: ما بالُهم كانوا على قبلةٍ زمانًا ثم ترَكوها وتوجَّهوا غيرَها؟! فأنزَل اللهُ في المنافِقين: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾. الآية كلّها.
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 16) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 16 · #52522
القولُ في تأويلِ قولِه جلُّ ثناؤُه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾. يعني جلُّ ثناؤُه بذلك أنَّ مِن الناسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دونِ اللهِ أندادًا الله. وقد بَيَّنَا فيما مضَى أن النِّدَّ العِدْلُ: بما يَدُلُّ على ذلك مِنْ الشواهدِ، فكَرِهْنا إعادتَه، وأنَّ الذين اتَّخذوا هذه الأندادَ مِن دونِ اللهُ، يُحِبون أندادَهم كحبِّ المؤمنين اللهَ، ثم أخْبَرَهم أن المؤمنين أشدُّ حبًّا للهِ من متَّخذِي هذه الأندادِ لأندادِهم. واختلَف أهلُ التأويلِ في "الأندادِ" التي كان القومُ اتَّخذوها، وما هي؟
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 16) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 16 · #52523
ثم أخْبَرَهم أن المؤمنين أشدُّ حبًّا للهِ من متَّخذِي هذه الأندادِ لأندادِهم. واختلَف أهلُ التأويلِ في "الأندادِ" التي كان القومُ اتَّخذوها، وما هي؟ فقال بعضُهم: هي آلهتُهم التي كانوا يَعْبُدونها مِن دون اللهِ. ذِكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنَا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾: من الكفارِ لأوثانِهم. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾: مباهاةً ومضاهاةً للحقِّ بالأندادَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ مِن الكفارِ لآلهتِهم. حَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 17) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 17 · #52524
آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ مِن الكفارِ لآلهتِهم. حَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وحُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع قولَه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾. قال: هي الآلهةُ التي تُعْبَدُ مِن دونِ اللهِ، يقولُ: يُحِبُّون أوثانَهم كحبِّ اللهِ. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾. أي: مِن الكفارِ لأوثانِهم. حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال بن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾.
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 17) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 17 · #52525
ي يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال بن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾. قال: هؤلاءِ المشركون، أندادُهم آلهتُهم التي عَبَدوا مع الله، يُحِبُّونهم كما يُحِبُّ الذين آمنوا اللهَ، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ مِن حُبِّهم همْ آلهتَهم. وقال آخرون: بل الأندادُ في هذا الموضعِ إنما هم سادَتُهم الذين كانوا يُطيعونهم في معصيةِ اللهِ تعالى. ذِكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنِي موسى، قال: [حدَّثنا عمرٌو، قال] ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾. قال. الأندادُ مِن الرجالِ، يُطيعونهم كما يطيعون اللهَ، إذا أمروهم أطاعوهم وعَصَوُا اللهَ. فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿كَحُبِّ اللهِ﴾؟! وهل يحبُّ اللهُ الأندادَ؟! أو هل كان مُتَّخِذو الأندادِ يُحِبون اللهَ فيقالَ: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾؟!
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 18) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 18 · #52526
قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿كَحُبِّ اللهِ﴾؟! وهل يحبُّ اللهُ الأندادَ؟! أو هل كان مُتَّخِذو الأندادِ يُحِبون اللهَ فيقالَ: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾؟! قيل: إنَّ معنى ذلك بخلافِ ما ذَهَبْتَ إليه، وإنما نَظيرُ ذلك قولُ القائِلِ: بِعتُ غلامِي كبَيْعِ غلامِك. بمعنى: بِعْتُه كما بِيعَ غُلامُك، وكبَيْعِك غلامَك. واسْتَوْفَيْتُ حقِّي منه استِيفاءَ حقِّك. بمعنى: استيفائِك حقَّكَ. فتَحْذِفُ مِن الثاني كنايةَ اسمِ المخاطَبِ اكتفاءً بكنايتِه في "الغلامِ" و"الحقِّ"، كما قال الشاعرُ: فلستُ مُسَلِّمًا ما دُمْتُ حَيًّا … على زَيْدٍ بتَسْلِيمِ الأميرِ يعني بذلك: كما يُسَلَّمُ على الأميرِ. فمعنى الكلامِ إذن: ومِن الناسِ مَن يَتَّخِذُ - أيها المؤمنون - مِن دونِ اللهِ أندادًا يُحِبُّونهم كحُبِّكم اللهَ.
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 18) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 18 · #52527
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥)﴾. اخْتَلَفَتِ القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقَرَأتْه عامَّةُ قَرَأةِ أهلِ المدينةِ والشامِ: (وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) بالتاءِ، (إذْ يَرَون العذابَ) بالياءِ، (أنَّ القوَّةَ للهِ جميعًا وأنَّ اللهَ شديدُ العذابِ) بفتح "أنَّ" و"أنَّ" كلتيهما بمعنى: ولوْ تَرى يا محمدُ الذين كفروا وظلَموا أنْفُسَهم حينَ يَرَوْن عذابَ اللهِ ويُعايِنُونه، أنَّ القوةَ للهِ جميعًا، وأنَّ اللهَ شديدُ العذابِ. ثم في نَصْبِ "أنّ" و"أنَّ" في هذه القراءةِ وجهانِ: أحدُهما، أن تُفْتَحَ بالمحذوفِ مِن الكلامِ الذي هو مطلوبٌ فيه. فيكونُ تأويلُ الكلامِ حينَئذٍ: ولو ترى يا محمدُ الذين ظَلَموا إذ يَرَوْن عذابَ اللهِ لَأَقَرُّوا. ومعنى (تَرَى). معنى: تُبصِرُ أن القوَّةَ للهِ جميعًا، وأنَّ اللهَ شديدُ العذابِ.
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 19) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 19 · #52528
: ولو ترى يا محمدُ الذين ظَلَموا إذ يَرَوْن عذابَ اللهِ لَأَقَرُّوا. ومعنى (تَرَى). معنى: تُبصِرُ أن القوَّةَ للهِ جميعًا، وأنَّ اللهَ شديدُ العذابِ. ويكونُ الجوابُ حينئذٍ - إذا فَتَحْتَ "أنَّ" على هذا الوجْهِ - متروكًا قد اكْتُفِيَ بدَلالةِ الكلامِ عليه، ويكونُ المعنى ما وَصَفْتُ. فهذا أحدُ وَجْهَي فَتْحِ "أنّ" على قراءةِ من قرَأ: (وَلَوْ تَرَى) بالتاءِ. والوجهُ الآخرُ في الفتحِ، أن يكونَ معناه: ولو تَرَى يا محمدُ إذ يَرى الذين ظلَموا عذابَ اللهِ؛ لأنَّ القوَّةَ للهِ جميعًا، وأنَّ الله شديدُ العذابِ، لَعَلِمْتَ مبلغَ عذابِ اللهِ. ثم تُحْذَفُ اللامُ، فتُفتَحُ بذلك المعنى، لدلالةِ الكلامِ عليها. وقَرَأ ذلك آخرون مِن سَلَفِ القَرَأةِ: ولو تَرَى الذين ظلَموا إذ يَرَون العذابَ إنَّ القوةَ للهِ جميعًا وإنَّ اللهَ شديدُ العذابِ). بمعنى: ولو تَرَى يا محمدُ الذينَ ظلَمُوا حينَ يعاينُونَ عذابَ اللهِ، لَعَلِمتَ الحالَ التي يَصيرون إليها.
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 19) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 19 · #52529
وةَ للهِ جميعًا وإنَّ اللهَ شديدُ العذابِ). بمعنى: ولو تَرَى يا محمدُ الذينَ ظلَمُوا حينَ يعاينُونَ عذابَ اللهِ، لَعَلِمتَ الحالَ التي يَصيرون إليها. ثم أخْبَر جل ثناؤُه خبرًا مُبْتَدأً عن قدرتِه وسلطانِه بعدَ تمامِ الخبرِ الأوَّلِ، فقال: إنَّ القوةَ للهِ جميعًا في الدنيا والآخرةِ، دونَ مَن سواه مِن الأندادِ والآلهة، وإنَّ اللهَ شديدُ العذابِ لمن أَشْرَك به، وادَّعَى معه شِرْكًا، وجَعَل له نِدًّا. وقد يَحْتَمِلُ وجهًا آخرَ في قراءةِ من كَسَر "إنَّ" [وقَرَأ] بالتاء، وهو أن يكونَ معناه: ولو تَرَى يا محمدُ الذين ظلَموا إذ يَرَوْن العذابَ، يقولون: إنَّ القوَّةَ للهِ جميعًا، وإنَّ اللهَ شديدُ العذابِ.
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 20) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 20 · #52530
وقَرَأ] بالتاء، وهو أن يكونَ معناه: ولو تَرَى يا محمدُ الذين ظلَموا إذ يَرَوْن العذابَ، يقولون: إنَّ القوَّةَ للهِ جميعًا، وإنَّ اللهَ شديدُ العذابِ. ثم يُحْذَفُ القولُ ويُكْتَفَى منه بالمقولِ. وقَرَأ ذلك آخرون: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بالياء، ﴿إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ بفتحِ الألفِ من ﴿أَنَّ﴾ و ﴿أَنَّ﴾، بمعنى: ولو يَرَى الذين ظلَموا عذابَ الله الذي أُعِدَّ لهم في جهنمَ، لعَلِموا حينَ يَرَوْنَه فيُعايِنونَه، أنَّ القوةَ للهِ جميعًا، وأنَّ اللهَ شديدُ العذابِ، إذ يَرَوْن العذابَ. فتكونُ ﴿أَنَّ﴾ الأُولَى منصوبةً لتَعَلُّقِها بجوابِ ﴿وَلَوْ﴾ المحذوفِ، ويكونُ الجوابُ متروكًا، وتكونُ الثانيةُ معطوفةً على الأُولى.
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 20) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 20 · #52531
يَرَوْن العذابَ. فتكونُ ﴿أَنَّ﴾ الأُولَى منصوبةً لتَعَلُّقِها بجوابِ ﴿وَلَوْ﴾ المحذوفِ، ويكونُ الجوابُ متروكًا، وتكونُ الثانيةُ معطوفةً على الأُولى. وهذه قراءةُ عامَّةِ القَرَأةِ الكوفيين والبصريين وأهلِ مكَّةَ. وقد زعم بعضُ نَحْويِّى أهلِ البصرة أن تأويلَ قراءةِ مَن قَرَأَ: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ بالياءِ في ﴿يَرَى﴾ وفَتْحِ الألفينِ في ﴿أَنَّ﴾ وَ ﴿أَنَّ﴾: ولو يَعْلَمون؛ لأنَّهم لَمْ يكونوا عَلِموا قَدْرِ ما يُعايِنون مِن العذابِ، وقد كان النبيُّ ﷺ عَلِم. فإذا قال: (ولو تَرَى). فإنما يُخاطِبُ النَّبِيَّ ﷺ. قال: ولو كُسِرَتْ "إنَّ" على الابتداءِ إذا قال: (ولو يَرَى). جاز؛ لأنَّ (لو يَرَى): لو يَعْلَمُ. وقد يكون "لو يعلمُ" في معنًى لا يَحتاجُ معها إلى شيْءٍ، تقولُ للرجلِ: أمَا واللهِ لو تَعْلَمُ، ولو يَعلَمُ.
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 20) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 20 · #52532
رَى). جاز؛ لأنَّ (لو يَرَى): لو يَعْلَمُ. وقد يكون "لو يعلمُ" في معنًى لا يَحتاجُ معها إلى شيْءٍ، تقولُ للرجلِ: أمَا واللهِ لو تَعْلَمُ، ولو يَعلَمُ. كما قال الشاعرُ: إنْ يَكُنْ طِبُّك الدلالَ فلَوْ في … سَالِفِ الدَّهْرِ والسِّنِينَ الخَوَالي هذا ليس له جوابٌ إلَّا في المعنى. وقال الشاعرُ: وبحَظٍّ مِمَّا نَعِيشُ ولا تَذْ … هَبْ بَكِ التُّرَّهاتُ في الأهْوالِ فأضْمَر: عِيشي. قال: وقال بعضُهم: (ولو تَرَىَ). وفَتَح (أنّ) على (تَرَى)، وليس ذلك؛ لأن النَّبيَّ ﷺ يَعْلَمُ، ولكن أرادَ أن يَعْلَمَ ذلك الناسُ، كما قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ [السجدة: ٣] ليُخْبِرَ الناسَ عن جهلِهم، وكما قال: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٠٧]. قال أبو جعفرٍ: وأنْكَر قومٌ أن تكونَ "أنَّ" عاملًا فيها قولُه: ﴿وَلَوْ يَرَى﴾.
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 21) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 21 · #52533
ْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٠٧]. قال أبو جعفرٍ: وأنْكَر قومٌ أن تكونَ "أنَّ" عاملًا فيها قولُه: ﴿وَلَوْ يَرَى﴾. وقالوا: إنَّ الذين ظلَموا قد علِموا حينَ يَرَوْن العذابَ أنَّ القوَّةَ للهِ جميعًا، فلا وجهَ لقولِ مَن تَأَوَّل ذلك: ولو يَرَى الذين ظلمُوا أنَّ القوةَ للهِ. وقالوا: إنما عَمِل في "أنَّ" جوابُ "لو" الذي هو بمعنى العِلْمِ، لتقدُّمِ العلمِ الأولِ. وقال بعضُ نَحْوِيِّى الكوفةِ: مَن نَصَب ﴿أَنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ﴾، ﴿وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ ممَّن قرَأ: ﴿وَلَوْ يَرَى﴾ بالياءِ، فإنّما نَصَبها بإعمالِ الرؤيةِ فيها، وجَعَل الرؤيةَ واقعةً عليه. وأمَّا مَن نَصَبها مِمَّن قرأَ: (ولو تَرَى) بالتاء؛ فإنه نَصَبها على تأويلِ: لأنَّ القوّةَ للهِ جميعًا؛ ولأنّ اللهَ شديدُ العذابِ.
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 21) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 21 · #52534
رؤيةَ واقعةً عليه. وأمَّا مَن نَصَبها مِمَّن قرأَ: (ولو تَرَى) بالتاء؛ فإنه نَصَبها على تأويلِ: لأنَّ القوّةَ للهِ جميعًا؛ ولأنّ اللهَ شديدُ العذابِ. قال: ومَن كَسَرهما ممن قرأَ بالتاءِ، فإنه يَكْسِرُهما على الخبرِ. وقال آخرون منهم: فتْحُ "أنَّ" في قراءةِ مَن قَرَأ: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بالياءِ، بإعمالِ "يَرَى"، وجوابُ الكلامِ حينئذٍ متروكٌ، كما تُرِك جوابُ ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ﴾ [الرعد: ٣١]. لأنَّ معنَى الجَنَّةِ والنارِ مُكرَّرٌ معروفٌ. وقالوا: جائزٌ كسرُ "إنَّ" في قراءةِ من قرأَ بالياءِ، وإيقاعُ الرؤيةِ على "إذْ" في المعنى. وأجازوا نَصْبَ "أنَّ" على قراءةِ مَن قَرَأ ذلك بالتاءِ، بمعنى نيةِ فعلٍ آخرَ، وأن يكونَ تأويلُ الكلامِ: ولو تَرَى الذين ظلَموا إذ يَرَون العذابَ يَرَوْن أن القوةَ للهِ جميعا.
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 22) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 22 · #52535
قراءةِ مَن قَرَأ ذلك بالتاءِ، بمعنى نيةِ فعلٍ آخرَ، وأن يكونَ تأويلُ الكلامِ: ولو تَرَى الذين ظلَموا إذ يَرَون العذابَ يَرَوْن أن القوةَ للهِ جميعا. وزَعَموا أنَّ كَسْرَ "إنَّ" الوجهُ، إذا قُرِئَتْ (ولو تَرَى) بالتاءِ على الاستئنافِ؛ لأنَّ قولَه: (ولو تَرى) قد وَقَع على (الذين ظَلموا). قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القراءةِ عندَنا في ذلك: (ولو تَرَى الذين ظلَموا). بالتاءِ مِن (تَرَى)، (إذ يرون العذابَ أن القوَّةَ للهِ جميعًا وأن اللهَ شديدُ العذابِ). بمعنى: لرَأَيْت أنَّ القوَةَ للهِ جميعًا، وأنَّ اللهَ شديدُ العذابِ. فيكونُ قولُه: لَرَأَيْتَ. الثانيةُ محذوفًا مُستَغْنًى بدلالةِ قولِه: (ولو تَرَى الذينَ ظلمُوا).
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 22) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 22 · #52536
أنَّ القوَةَ للهِ جميعًا، وأنَّ اللهَ شديدُ العذابِ. فيكونُ قولُه: لَرَأَيْتَ. الثانيةُ محذوفًا مُستَغْنًى بدلالةِ قولِه: (ولو تَرَى الذينَ ظلمُوا). عن ذكرِه، وإن كان جوابًا لـ "لو"، ويكونُ الكلامُ وإن كانَ مَخرَجُه مَخْرَجَ الخطابِ لرسولِ اللهِ ﷺ، مَعْنِيًّا به غيرُه؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان لاشكَّ عالمًا بأنَّ القوةَ للهِ جميعًا، وأنَّ اللهَ شديدُ العذابِ، ويكونُ ذلك نظيرَ قولِه: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٠٧]. وقد بَيَّنْتُه في موضعِه. وإنما اخْتَرْنا ذلك على قراءةِ الياءِ؛ لأنَّ القومَ إذا رَأَوُا العذابَ فقد أيْقَنوا أنَّ القوَّةَ للهِ جميعًا، وأنَّ اللهَ شديدُ العذابِ، فلا وجهَ لأنَّ يُقالَ: لو يَرَوْن أن القوَّةَ للهِ جميعًا. حينئذٍ؛ لأنه إنما يقالُ: لو رَأَيْتَ. لمن لَمْ يَرَ.
QS 2:165 (jilid 3 hlm. 23) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 23 · #52537
هِ جميعًا، وأنَّ اللهَ شديدُ العذابِ، فلا وجهَ لأنَّ يُقالَ: لو يَرَوْن أن القوَّةَ للهِ جميعًا. حينئذٍ؛ لأنه إنما يقالُ: لو رَأَيْتَ. لمن لَمْ يَرَ. فأمَّا مَن قد رآه، فلا معنَى لأنَّ يُقالَ له: لو رأيتَ. ومعنى قولِه: ﴿إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾: إذ يُعايِنون العذابَ. كما حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ يقولُ: لو قد عايَنوا العذابَ. وإنما عَنَى جل ثناؤُه بقولِه: (ولو ترى الذين ظَلَموا): ولو تَرَى يا محمدُ الذين ظلَمُوا أنفسَهم، فاتَّخَذوا مِن دُوني أندادًا يُحِبونهم كحُبِّكم إيَّايَ، حينَ يُعايِنون عذابِي يومَ القيامةِ الذي أعْدَدْتُ لهم، لَعَلِمْتم أنَّ القوَّةَ كلَّها لي دونَ الأندادِ والآلهةِ، وأنَّ الأندادَ والآلهةَ لا تُغنِي عنهم هنالك شيئًا، ولا تَدْفَعُ عنهم عذابًا أحْلَلْتُ بهم، وأيْقَنتم أنِّي شديدٌ عذابي لمن كَفَر بي، وادَّعَى معي إلهًا غيري.
QS 2:165-167 (jilid 1 hlm. 476) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 476 · #81884
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ (١٦٦) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾ يذكر تعالى حال المشركين به في الدنيا وما لهم في الدار الآخرة، حيث جعلوا [له] أندادًا، أي: أمثالا ونظراء يعبدونهم معه ويحبونهم كحبه، وهو الله لا إله إلا هو، ولا ضد له ولا ندَّ له، ولا شريك معه. وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خلَقَك".
QS 2:165-167 (jilid 1 hlm. 476) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 476 · #81885
هو، ولا ضد له ولا ندَّ له، ولا شريك معه. وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خلَقَك". وقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) ولحبهم لله وتمام معرفتهم به، وتوقيرهم وتوحيدهم له، لا يشركون به شيئًا، بل يعبدونه وحده ويتوكلون عليه، ويلجؤون في جميع أمورهم إليه. ثم تَوَعَّدَ تعالى المشركين به، الظالمين لأنفسهم بذلك فقال: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا). قال بعضهم: تقدير الكلام: لو عاينوا العذاب لعلموا حينئذ أن القوة لله جميعًا، أي: إن الحكم له وحده لا شريك له، وأن جميع الأشياء تحت قهره وغلبته وسلطانه (وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) كما قال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: ٢٥، ٢٦] يقول: لو علموا ما يعاينونه هنالك، وما يحل بهم من الأمر الفظيع المنكر الهائل على شركهم وكفرهم، لانتهوا عما هم فيه من الضلال.
QS 2:165-167 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 477 · #81886
هُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: ٢٥، ٢٦] يقول: لو علموا ما يعاينونه هنالك، وما يحل بهم من الأمر الفظيع المنكر الهائل على شركهم وكفرهم، لانتهوا عما هم فيه من الضلال. ثم أخبر عن كفرهم بأوثانهم وتبرؤ المتبوعين من التابعين، فقال: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا [وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ]) تبرأت منهم الملائكة الذين كانوا يزعمون أنهم يعبدونهم في دار الدنيا، فتقول الملائكة: ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ [القصص: ٦٣] ويقولون: ﴿سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤١] والجن أيضًا تتبرأ منهم، ويتنصلون من عبادتهم لهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ
QS 2:165-167 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 477 · #81887
تَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥، ٦] وقال تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢] وقال الخليل لقومه: ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٥] وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ
QS 2:165-167 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 477 · #81888
لَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: ٣١ - ٣٣] وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا
QS 2:165-167 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 477 · #81889
ْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٢٢]. وقوله: (وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ) أي: عَاينوا عذاب الله، وتقطَّعت بهم الحيَلُ وأسباب الخلاص ولم يجدوا عن النار مَعْدلا ولا مَصْرفا. قال عطاء عن ابن عباس: (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ) قال: المودة. وكذا قال مجاهد في رواية ابن أبي نجيح. وقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا) أي: لو أن لنا عَوْدة إلى الدار الدنيا حتى نَتَبَرَّأ من هؤلاء ومن عبادتهم، فلا نلتفت إليهم، بل نوحد الله وحده بالعبادة. وهم كاذبون في هذا، بل لو رُدّوا لعادوا لما نهوا عنه.
QS 2:165-167 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 477 · #81890
ى الدار الدنيا حتى نَتَبَرَّأ من هؤلاء ومن عبادتهم، فلا نلتفت إليهم، بل نوحد الله وحده بالعبادة. وهم كاذبون في هذا، بل لو رُدّوا لعادوا لما نهوا عنه. كما أخبر الله تعالى عنهم بذلك؛ ولهذا قال: (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) أي: تذهب وتضمحل كما قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]. وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ الآية [إبراهيم: ١٨]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾ الآية [النور: ٣٩]؛ ولهذا قال تعالى: (وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ).
QS 2:165 (jilid 1 hlm. 106) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 106 · #96041
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ الآية. المراد بالذين ظلموا الكفار، وقد بين ذلك بقوله في آخر الآية: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾ ويدل لذلك قوله تعالى عن لقمان مقررا له: ﴿يَابُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ وقوله جل وعلا: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤)﴾ وقوله: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦)﴾. •
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 89 · #110901
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٦٥] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (١٦٥) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ. عَطْفٌ عَلَى إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الْبَقَرَة: ١٦٤] إِلَخْ لِأَنَّ تِلْكَ الْجُمْلَةَ تَضَمَّنَتْ أَنَّ قَوْمًا يَعْقِلُونَ استدلوا بِخلق السَّمَوَات وَالْأَرْضِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ فَوَحَّدُوهُ، فَنَاسَبَ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ شَأْنَ الَّذِينَ لَمْ يَهْتَدُوا لِذَلِكَ فَاتَّخَذُوا لِأَنْفُسِهِمْ شُرَكَاءَ مَعَ قِيَامِ تِلْكَ الدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ، فَهَؤُلَاءُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَنْ دُونِ اللَّهِ هُمُ
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 89 · #110902
لِذَلِكَ فَاتَّخَذُوا لِأَنْفُسِهِمْ شُرَكَاءَ مَعَ قِيَامِ تِلْكَ الدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ، فَهَؤُلَاءُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَنْ دُونِ اللَّهِ هُمُ الْمُتَحَدَّثُ عَنْهُمْ آنِفًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ [الْبَقَرَة: ١٦١] الْآيَاتِ. وَقَوْلُهُ: وَمِنَ النَّاسِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ الْإِخْبَارِ بِهِ وَفَائِدَةَ تَقْدِيمهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [الْبَقَرَة: ٨] وَعَطْفُهُ عَلَى ذِكْرِ دَلَائِلِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَتَقْدِيمُ الْخَبَرِ وَكَوْنُ الْخَبَرِ مِنَ النَّاسِ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ تَعَجُّبٌ مِنْ شَأْنِهِمْ. ومِنَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ يَتَّخِذُ مَا صدقهَا فَرِيقٌ لَا فَرْدٌ بِدَلِيلِ عَوْدِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ.
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 89 · #110903
شَأْنِهِمْ. ومِنَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ يَتَّخِذُ مَا صدقهَا فَرِيقٌ لَا فَرْدٌ بِدَلِيلِ عَوْدِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ. وَالْمُرَادُ بِالْأَنْدَادِ الْأَمْثَالُ فِي الْأُلُوهِيَّةِ وَالْعِبَادَةِ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى النِّدِّ بِكَسْرِ النُّونِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الْبَقَرَة: ٢٢] . وَقَوْلُهُ: مِنْ دُونِ اللَّهِ مَعْنَاهُ مَعَ الله لِأَن كلمة دُونَ تؤذن بالحيلولة لِأَنَّهَا بِمَعْنَى وَرَاءَ فَإِذَا قَالُوا اتَّخَذَهُ دُونَ اللَّهِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَفْرَدَهُ وَأَعْرَضَ عَنِ اللَّهِ وَإِذَا قَالُوا اتَّخَذَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَعَلَهُ بَعْضَ حَائِلٍ عَنِ اللَّهِ أَيْ أَشْرَكَهُ مَعَ اللَّهِ لِأَنَّ الْإِشْرَاكَ يَسْتَلْزِمُ الْإِعْرَاضَ عَنِ اللَّهِ فِي أَوْقَاتِ الشُّغْلِ بِعِبَادَةِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ.
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 89 · #110904
للَّهِ أَيْ أَشْرَكَهُ مَعَ اللَّهِ لِأَنَّ الْإِشْرَاكَ يَسْتَلْزِمُ الْإِعْرَاضَ عَنِ اللَّهِ فِي أَوْقَاتِ الشُّغْلِ بِعِبَادَةِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ دُونِ اللَّهِ خَال مِنْ ضَمِيرِ يَتَّخِذُ، وَقَوْلُهُ: يُحِبُّونَهُمْ بَدَلٌ مَنْ يَتَّخِذُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ، لِأَنَّ الِاتِّخَاذَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالْعِبَادَةِ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ صفة لمن، وجوّز أَنْ يكون صفة لأندادا لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِيهِ إِيهَامَ الضَّمَائِرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُفْهَمَ أَنَّ الْمُحِبَّ هُمُ الْأَنْدَادُ يُحِبُّونَ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ (مَنْ) تَفْظِيعًا لِحَالِهِمْ فِي هَذَا الِاتِّخَاذِ وَهُوَ اتِّخَاذُ أَنْدَادٍ سَوَّوْهَا بِاللَّهِ تَعَالَى فِي مَحَبَّتِهَا وَالِاعْتِقَادِ فِيهَا.
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 90 · #110905
(مَنْ) تَفْظِيعًا لِحَالِهِمْ فِي هَذَا الِاتِّخَاذِ وَهُوَ اتِّخَاذُ أَنْدَادٍ سَوَّوْهَا بِاللَّهِ تَعَالَى فِي مَحَبَّتِهَا وَالِاعْتِقَادِ فِيهَا. وَالْمُرَادُ بِالْأَنْدَادِ هُنَا وَفِي مَوَاقِعِهِ مِنَ الْقُرْآنِ، الْأَصْنَامُ لَا الرُّؤَسَاءُ (١) كَمَا قِيلَ، وَعَادَ عَلَيْهِمْ ضَمِيرُ جَمَاعَةِ الْعُقَلَاءِ الْمَنْصُوبُ فِي قَوْلِهِ: يُحِبُّونَهُمْ لِأَنَّ الْأَصْنَامَ لَمَّا اعْتَقَدُوا أُلُوهِيَّتَهَا فَقَدْ صَارَتْ جَدِيرَةً بِضَمِيرِ الْعُقَلَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ بِدُونِ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَالْمَحَبَّةُ هُنَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ مَيْلُ النَّفْسِ إِلَى الْحُسْنِ عِنْدَهَا بِمُعَايَنَةٍ أَوْ سَمَاعٍ أَوْ حُصُولِ نَفْعٍ مُحَقَّقٍ أَوْ مَوْهُومٍ لِعَدَمِ انْحِصَارِ الْمَحَبَّةِ فِي مَيْلِ النَّفْسِ إِلَى الْمَرْئِيَّاتِ خِلَافًا لِبَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنَّ الْمَيْلَ إِلَى الْخُلُقِ (بِضَمِّ الْخَاءِ)
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 90 · #110906
ِصَارِ الْمَحَبَّةِ فِي مَيْلِ النَّفْسِ إِلَى الْمَرْئِيَّاتِ خِلَافًا لِبَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنَّ الْمَيْلَ إِلَى الْخُلُقِ (بِضَمِّ الْخَاءِ) الْحَسَنِ وَإِلَى الْفِعْلِ الْحَسَنِ وَالْكَمَالِ، مَحَبَّةٌ أَشَدُّ مِنْ مَحَبَّةِ مَحَاسِنِ الذَّاتِ فَتَشْتَرِكُ هَذِهِ الْمَعَانِي فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَبَّةِ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ الْحَاصِلِ فِي النَّفْسِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ سَبَبِ حُصُولِهِ. فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْحُبَّ يَتَعَلَّقُ بِذِكْرِ الْمَرْءِ وَحُصُولِ النَّفْعِ مِنْهُ وَحُسْنِ السُّمْعَةِ وَإِنْ لَمْ يَرَهْ فَنَحْنُ نُحِبُّ اللَّهَ لِمَا نَعْلَمُهُ مِنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ وَلِمَا يَصِلُنَا مِنْ نِعْمَتِهِ وَفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَنُحِبُّ رَسُولَهُ لِمَا نَعْلَمُ مِنْ كَمَالِهِ وَلِمَا وَصَلَ إِلَيْنَا عَلَى يَدَيْهِ وَلِمَا نَعْلَمُ مِنْ حِرْصِهِ عَلَى هَدْيِنَا وَنَجَاتِنَا، وَنُحِبُّ أَجْدَادَنَا، وَنُحِبُّ أَسْلَافَنَا مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ، وَنُحِبُّ
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 90 · #110907
ْهِ وَلِمَا نَعْلَمُ مِنْ حِرْصِهِ عَلَى هَدْيِنَا وَنَجَاتِنَا، وَنُحِبُّ أَجْدَادَنَا، وَنُحِبُّ أَسْلَافَنَا مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ، وَنُحِبُّ الْحُكَمَاءَ وَالْمُصْلِحِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَلِلَّهِ دَرُّ أَبِي مَدْيَنَ فِي هَذَا الْمَعْنَى: وَكَمْ مِنْ مُحِبٍّ قَدْ أَحَبَّ وَمَا رَأَى ... وَعِشْقُ الْفَتَى بِالسَّمْعِ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى وَبِضِدِّ ذَلِكَ كُلِّهِ تَكُونُ الْكَرَاهِيَةُ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ تَعَلُّقَ الْمَحَبَّةِ بِاللَّهِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ فِي الطَّاعَةِ وَالتَّعْظِيمِ بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ لِأَنَّ طَاعَةَ الْمُحِبِّ لِلْمَحْبُوبِ لَازِمٌ عُرْفِيٌّ لَهَا قَالَ الْجَعْدِيُّ: لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ ...
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 90 · #110908
َلَاقَةِ اللُّزُومِ لِأَنَّ طَاعَةَ الْمُحِبِّ لِلْمَحْبُوبِ لَازِمٌ عُرْفِيٌّ لَهَا قَالَ الْجَعْدِيُّ: لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ ... إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ أَوْ مَجَازٌ بِالْحَذْفِ، وَالتَّقْدِيرُ: يُحِبُّونَ ثَوَابَ اللَّهِ أَوْ نِعْمَتَهُ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِذَاتِ اللَّهِ، إِمَّا لِأَنَّهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْإِرَادَةِ، وَالْإِرَادَةُ لَا تَتَعَلَّقُ إِلَّا بِالْجَائِزَاتِ وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَإِمَّا لِأَنَّهَا طَلَبُ الْمُلَائِمِ.
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 90 · #110909
ِ الْإِرَادَةِ، وَالْإِرَادَةُ لَا تَتَعَلَّقُ إِلَّا بِالْجَائِزَاتِ وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَإِمَّا لِأَنَّهَا طَلَبُ الْمُلَائِمِ. وَاللَّذَّةُ لَا تَحْصُلُ بِغَيْرِ الْمَحْسُوسَاتِ وَكِلَا الدَّلِيلَيْنِ ظَاهِرُ الْوَهَنِ كَمَا بَيَّنَهُ الْفَخْرُ، وعَلى هَذَا التَّفْصِيل بَين إطلاقي الْمَحَبَّةِ هُنَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ رَاجِعًا إِلَى التَّسْوِيَةِ فِي الْقُوَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى مَجَازًا وَجَعَلَهَا فِي قَوْلِهِ: يُحِبُّونَهُمْ أَيْضًا مَجَازًا وَعَلَى ذَلِكَ دُرِجَ فِي «الْكَشَّافِ» وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي تَشْبِيهِ اسْمٍ بِمِثْلِهِ أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهَ فَرْدٍ مِنَ الْحَقِيقَةِ بِآخَرَ مِنْهَا. وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ.
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 91 · #110910
الْأَصْلَ فِي تَشْبِيهِ اسْمٍ بِمِثْلِهِ أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهَ فَرْدٍ مِنَ الْحَقِيقَةِ بِآخَرَ مِنْهَا. وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ. وَقَوْلُهُ: كَحُبِّ اللَّهِ مُفِيدٌ لِمُسَاوَاةِ الْحُبَّيْنِ لِأَنَّ أَصْلَ التَّشْبِيهِ الْمُسَاوَاةُ وَإِضَافَةُ حُبٍّ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ مِنَ الْإِضَافَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ إِلَى الْمَجْهُولِ. فَالْفَاعِلُ الْمَحْذُوفُ حُذِفَ هُنَا لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ أَيْ كَيْفَمَا قَدَّرْتَ حُبَّ مُحِبٍّ لِلَّهِ فَحُبُّ هَؤُلَاءِ أَنْدَادَهُمْ مُسَاوٍ لِذَلِكَ الْحُبِّ، وَوَجْهُ هَذَا التَّعْمِيمِ أَنَّ أَحْوَالَ الْمُشْرِكِينَ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْأَنْدَادَ مِنَ الْأَصْنَامِ أَوِ الْجِنَّ أَوِ الْكَوَاكِبِ وَيَعْتَرِفُ بِوُجُودِ اللَّهِ وَيُسَوِّي بَيْنَ الْأَنْدَادِ وَبَيْنَهُ، وَيُسَمِّيهِمْ شُرَكَاءَ أَو أَبنَاء الله تَعَالَى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ لِلَّهِ تَعَالَى
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 91 · #110911
جُودِ اللَّهِ وَيُسَوِّي بَيْنَ الْأَنْدَادِ وَبَيْنَهُ، وَيُسَمِّيهِمْ شُرَكَاءَ أَو أَبنَاء الله تَعَالَى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ لِلَّهِ تَعَالَى الْإِلَهِيَّةَ الْكُبْرَى وَيَجْعَلُ الْأَنْدَادَ شُفَعَاءَ إِلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى عِبَادَةِ الْأَنْدَادِ وَيَنْسَى اللَّهَ تَعَالَى قَالَ تَعَالَى: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [الْحَشْر: ١٩] ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ صَابِئَةُ الْعَرَبِ الَّذِينَ عَبَدُوا الْكَوَاكِبَ، وَلِلَّهِ تَعَالَى مُحِبُّونَ مِنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ وَمِنْ بَعْضِ هَؤُلَاءِ، فَمَحَبَّةُ هَؤُلَاءِ أَنْدَادَهُمْ مُسَاوِيَةٌ لِمَحَبَّةِ مُحِبِّي اللَّهِ إِيَّاهُ أَيْ مُسَاوِيَةٌ فِي التَّفْكِيرِ فِي نُفُوسِ الْمُحِبِّينَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ فَيَصِحُّ أَنْ تُقَدِّرَ يُحِبُّونَهُمْ كَمَا يحب أَنْ يُحَبَّ اللَّهُ أَوْ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الْمُوَحِّدِينَ لِلَّهِ إِيَّاهُ أَوْ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّهِمُ اللَّهَ، وَقَدْ سَلَكَ كُلَّ صُورَةٍ مِنْ
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 91 · #110912
يُحَبَّ اللَّهُ أَوْ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الْمُوَحِّدِينَ لِلَّهِ إِيَّاهُ أَوْ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّهِمُ اللَّهَ، وَقَدْ سَلَكَ كُلَّ صُورَةٍ مِنْ هَذِهِ التَّقَادِيرِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُقَدَّرَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ وَهُوَ مَا قَدَّرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ إِنْكَارُ مَحَبَّتِهِمُ الْأَنْدَادَ مِنْ أَصْلِهَا لَا إِنْكَارَ تَسْوِيَتِهَا بِحُبِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا قُيِّدَتْ بِمُمَاثَلَةِ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِتَشْوِيهِهَا وَلِلنِّدَاءِ عَلَى انْحِطَاطِ عُقُولِ أَصْحَابِهَا وَفِيهِ إِيقَاظٌ لِعُيُونِ مُعْظَمِ الْمُشْرِكِينَ وَهُمُ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْأَصْنَامَ شُفَعَاءُ لَهُمْ كَمَا كَثُرَتْ حِكَايَةُ ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَنُبِّهُوا إِلَى أَنَّهُمْ سَوَّوْا بَيْنَ مَحَبَّةِ التَّابِعِ وَمَحَبَّةِ الْمَتْبُوعِ وَمَحَبَّةِ الْمَخْلُوقِ وَمَحَبَّةِ الْخَالِقِ لَعَلَّهُمْ
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 91 · #110913
فَنُبِّهُوا إِلَى أَنَّهُمْ سَوَّوْا بَيْنَ مَحَبَّةِ التَّابِعِ وَمَحَبَّةِ الْمَتْبُوعِ وَمَحَبَّةِ الْمَخْلُوقِ وَمَحَبَّةِ الْخَالِقِ لَعَلَّهُمْ يَسْتَفِيقُونَ فَإِذَا ذَهَبُوا يَبْحَثُونَ عَمَّا تَسْتَحِقُّهُ الْأَصْنَامُ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَتَطَلَّبُوا أَسْبَابَ الْمَحَبَّةِ وَجَدُوهَا مَفْقُودَةً كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً [مَرْيَم: ٤٢] مَعَ مَا فِي هَذِه الْحَالِ مِنْ زِيَادَةِ مُوجِبِ الْإِنْكَارِ.
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 91 · #110914
ِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً [مَرْيَم: ٤٢] مَعَ مَا فِي هَذِه الْحَالِ مِنْ زِيَادَةِ مُوجِبِ الْإِنْكَارِ. وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ أَيْ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ مِنْ مَحَبَّةِ أَصْحَابِ الْأَنْدَادِ أَنْدَادَهُمْ، عَلَى مَا بَلَغُوا مِنَ التَّصَلُّبِ فِيهَا، وَمِنْ مَحَبَّةِ بَعْضِهِمْ لِلَّهِ مِمَّنْ يَعْتَرِفُ بِاللَّهِ مَعَ الْأَنْدَادِ، لِأَنَّ مَحَبَّةَ جَمِيعِ هَؤُلَاءِ الْمُحِبِّينَ وَإِنْ بَلَغُوا مَا بَلَغُوا مِنَ التَّصَلُّبِ فِي مَحْبُوبِيهِمْ لَمَّا كَانَتْ مَحَبَّةً مُجَرَّدَةً عَنِ الْحُجَّةِ لَا تَبْلُغُ مَبْلَغَ أَصْحَابِ الِاعْتِقَادِ الصَّمِيمِ الْمَعْضُودِ بِالْبُرْهَانِ، وَلِأَنَّ إِيمَانَهُمْ بِهِمْ لِأَغْرَاضٍ عَاجِلَةٍ كَقَضَاءِ الْحَاجَاتِ وَدَفْعِ الْمُلِمَّاتِ بِخِلَافِ حُبِّ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ فَإِنَّهُ حُبٌّ لِذَاتِهِ وَكَوْنِهِ أَهْلًا لِلْحُبِّ ثُمَّ يَتْبَعُ ذَلِكَ أَغْرَاضٌ
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 92) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 92 · #110915
ِ وَدَفْعِ الْمُلِمَّاتِ بِخِلَافِ حُبِّ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ فَإِنَّهُ حُبٌّ لِذَاتِهِ وَكَوْنِهِ أَهْلًا لِلْحُبِّ ثُمَّ يَتْبَعُ ذَلِكَ أَغْرَاضٌ أَعْظَمُهَا الْأَغْرَاضُ الْآجِلَةُ لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ. وَالْمَقْصُودُ تَنْقِيصُ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى فِي إِيمَانِهِمْ بِآلِهَتِهِمْ فَكَثِيرًا مَا كَانُوا يُعْرِضُونَ عَنْهَا إِذَا لَمْ يَجِدُوا مِنْهَا مَا أَمَّلُوهُ. فَمَوْرِدُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَحَبَّتَيْنِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا التَّشْبِيهُ مُخَالِفٌ لِمَوْرِدِ التَّفْضِيلِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ اسْمُ التَّفْضِيلِ هُنَا، لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ نَاظِرَةٌ إِلَى فَرْطِ الْمَحَبَّةِ وَقْتَ خُطُورِهَا، وَالتَّفْضِيلُ نَاظِرٌ إِلَى رُسُوخِ الْمحبَّة وَعدم تزلزلها، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ «الْكَشَّافِ» وَمُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ مَعَ زِيَادَةِ تَحْرِيرِهِ، وَهَذَا يُغْنِيكَ عَنِ احْتِمَالَاتٍ وَتَمَحُّلَاتٍ عَرَضَتْ هُنَا لِبَعْضِ
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 92) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 92 · #110916
» وَمُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ مَعَ زِيَادَةِ تَحْرِيرِهِ، وَهَذَا يُغْنِيكَ عَنِ احْتِمَالَاتٍ وَتَمَحُّلَاتٍ عَرَضَتْ هُنَا لِبَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ وَبَعْضِ شُرَّاحِ «الْكَشَّافِ» . رُوِيَ أَنَّ امْرَأَ الْقَيْسِ لَمَّا أَرَادَ قِتَالَ بَنِي أَسَدٍ حِينَ قَتَلُوا أَبَاهُ حُجْرًا مَلِكَهُمْ مَرَّ عَلَى ذِي الْخُلَصَةِ الصَّنَمِ الَّذِي كَانَ بِتَبَالَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ فَاسْتَقْسَمَ بِالْأَزْلَامِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الصَّنَمِ فَخَرَجَ لَهُ الْقَدَحُ النَّاهِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١) فَكَسَرَ تِلْكَ الْقِدَاحَ وَرَمَى بِهَا وَجْهَ الصَّنَمِ وَشَتَمَهُ وَأَنْشَدَ: لَوْ كُنْتَ يَا ذَا الْخُلَصِ الْمُوتُورَا ...
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 92) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 92 · #110917
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١) فَكَسَرَ تِلْكَ الْقِدَاحَ وَرَمَى بِهَا وَجْهَ الصَّنَمِ وَشَتَمَهُ وَأَنْشَدَ: لَوْ كُنْتَ يَا ذَا الْخُلَصِ الْمُوتُورَا ... مِثْلِي وَكَانَ شَيْخُكَ الْمَقْبُورَا لَمْ تَنْهَ عَنْ قَتْلِ الْعُدَاةِ زُورَا ثُمَّ قَصَدَ بَنِي أَسَدٍ فَظَفِرَ بِهِمْ. وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَلْكَانَ جَاءَ إِلَى سَعْدٍ الصَّنَمِ بِسَاحِلِ جُدَّةَ وَكَانَ مَعَهُ إِبِلٌ فَنَفَرَتْ إِبِلُهُ لَمَّا رَأَتِ الصَّنَمَ (٢) فَغَضِبَ الْمَلْكَانِيُّ عَلَى الصَّنَمِ وَرَمَاهُ بِحَجَرٍ وَقَالَ: أَتَيْنَا إِلَى سَعْدٍ لِيَجْمَعَ شَمْلَنَا ... فَشَتَّتَنَا سَعْدٌ فَمَا نَحْنُ مِنْ سَعْدِ وَهَلْ سَعِدٌ إِلَّا صَخْرَةٌ بِتَنَوْفَةٍ ...
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 92) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 92 · #110918
وَقَالَ: أَتَيْنَا إِلَى سَعْدٍ لِيَجْمَعَ شَمْلَنَا ... فَشَتَّتَنَا سَعْدٌ فَمَا نَحْنُ مِنْ سَعْدِ وَهَلْ سَعِدٌ إِلَّا صَخْرَةٌ بِتَنَوْفَةٍ ... مِنَ الْأَرْضِ لَا تَدْعُو لِغَيٍّ وَلَا رُشْدِ وَإِنَّمَا جِيءَ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ بِوَاسِطَةِ كَلِمَةِ أَشَدُّ قَالَ التفتازانيّ: آثَرَ أَشَدُّ حُبًّا عَلَى أَحَبُّ لِأَنَّ أَحَبَّ شَاعَ فِي تَفْضِيلِ الْمَحْبُوبِ عَلَى مَحْبُوبٍ آخَرَ تَقُولُ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَفِي الْقُرْآنِ: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [التَّوْبَة: ٢٤] إِلَخْ.
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 93) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 93 · #110919
َأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [التَّوْبَة: ٢٤] إِلَخْ. يَعْنِي أَنَّ فِعْلَ أَحَبَّ هُوَ الشَّائِعُ وَفِعْلَ حُبَّ قَلِيلٌ فَلِذَلِكَ خَصُّوا فِي الِاسْتِعْمَالِ كُلًّا بِمَوَاقِعَ نَفْيًا لِلَّبْسِ فَقَالُوا: أَحَبَّ وَهُوَ مُحِبٌّ وَأَشَدُّ حُبًّا وَقَالُوا حَبِيبٌ مِنْ حَبَّ وَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَبَّ أَيْضا. وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ شَرْحًا لِحَالِ ضَلَالِهِمُ الْفَظِيعِ فِي الدُّنْيَا مِنَ اتِّخَاذِ الْأَنْدَادِ لِلَّهِ مَعَ ظُهُورِ أَدِلَّةِ وَحْدَانِيَّتِهِ حَتَّى كَانَ قَوْلُهُ:
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 93) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 93 · #110920
رْحًا لِحَالِ ضَلَالِهِمُ الْفَظِيعِ فِي الدُّنْيَا مِنَ اتِّخَاذِ الْأَنْدَادِ لِلَّهِ مَعَ ظُهُورِ أَدِلَّةِ وَحْدَانِيَّتِهِ حَتَّى كَانَ قَوْلُهُ: وَمِنَ النَّاسِ مُؤْذِنًا بِالتَّعْجِيبِ مِنْ حَالِهِمْ كَمَا قَدَّمْنَا، وَزِيدَ فِي شَنَاعَتِهِ أَنَّهُمُ اتَّخَذُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَحَبُّوهَا كَحُبِّهِ، نَاسَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ ذَلِكَ أَيْ ذَكَرَ عَاقِبَتَهُمْ مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ وَوَصَفَ فَظَاعَةَ حَالِهِمْ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فَظَّعَ حَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا.
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 93) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 93 · #110921
تَقِلَ مِنْ ذَلِكَ أَيْ ذَكَرَ عَاقِبَتَهُمْ مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ وَوَصَفَ فَظَاعَةَ حَالِهِمْ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فَظَّعَ حَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا. قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوب وَلَوْ يَرَى بِتَاءٍ فَوْقِيَّةٍ وَهُوَ خِطَابٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ يَسْمَعُ هَذَا الْخِطَابَ، وَذَلِكَ لِتَنَاهِي حَالِهِمْ فِي الْفَظَاعَةِ وَالسُّوءِ، حَتَّى لَوْ حَضَرَهَا النَّاسُ لَظَهَرَتْ لِجَمِيعِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ (فَالَّذِينَ ظَلَمُوا) مَفْعُولُ (تَرَى) على الْمَعْنيين، و (إِذْ) ظَرْفُ زَمَانٍ، وَالرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِتَعَلُّقِهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْمَرْئِيَّاتِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَوْرِدُ الْمَعْنَى، إِلَّا أَنَّ وَقْتَ الرُّؤْيَتَيْنِ مُخْتَلِفٌ، إِذِ الْمَعْنَى لَوْ تَرَاهُمُ الْآنَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَيْ لَوْ تَرَى الْآن حَالهم، وقرأه الْجُمْهُورُ يَرَى الَّذِينَ
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 93) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 93 · #110922
إِذِ الْمَعْنَى لَوْ تَرَاهُمُ الْآنَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَيْ لَوْ تَرَى الْآن حَالهم، وقرأه الْجُمْهُورُ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالتَّحْتِيَّةِ فَيَكُونُ الَّذِينَ ظَلَمُوا فَاعِلَ يَرَى وَالْمَعْنَى أَيْضًا لَوْ يَرَوْنَ الْآنَ، وَحُذِفَ مَفْعُولُ يَرَى لِدَلَالَةِ الْمُقَامِ، تَقْدِيره لَوْ يَرَوْنَ عَذَابَهُمْ أَوْ لَوْ يَرَوْنَ أَنْفُسَهُمْ أَوْ يَكُونُ (إِذِ) اسْمًا غَيْرَ ظَرْفٍ أَيْ لَوْ يَنْظُرُونَ الْآنَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيَكُونُ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا. والَّذِينَ ظَلَمُوا هُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا فَهُوَ مِنَ الْإِظْهَارِ فِي مُقَامِ الْإِضْمَارِ لِيَكُونَ
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 93) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 93 · #110923
ِينَ ظَلَمُوا. والَّذِينَ ظَلَمُوا هُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا فَهُوَ مِنَ الْإِظْهَارِ فِي مُقَامِ الْإِضْمَارِ لِيَكُونَ شَامِلًا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَجَعَلَ اتِّخَاذَهُمُ الْأَنْدَادَ ظُلْمًا لِأَنَّهُ اعْتِدَاءٌ عَلَى عِدَّةِ حُقُوقٍ فَقَدِ اعْتَدَوْا عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وُجُوبِ تَوْحِيدِهِ، وَاعْتَدَوْا عَلَى مَنْ جَعَلُوهُمْ أَنْدَادًا لِلَّهِ عَلَى الْعُقَلَاءِ مِنْهُمْ مِثْلِ الْمَلَائِكَةِ وَعِيسَى، وَمِثْلِ وَدٍّ وَسُوَاعٍ وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرٍ، فَقَدْ وَرَدَ فِي «الصَّحِيحِ» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا رِجَالًا صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ فَلَمَّا مَاتُوا اتَّخَذَ قَوْمُهُمْ لَهُمْ تَمَاثِيلَ ثُمَّ عَبَدُوهَا، وَمِثْلِ (اللَّاتِ) يَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَانَ يَلِتُّ السَّوِيقَ لِلْحَجِيجِ (١) وَأَنَّ أَصْلَهُ اللَّاتُّ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، فَبِذَلِكَ ظَلَمُوهُمْ إِذْ كَانُوا سَبَبًا
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 94) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 94 · #110924
ُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَانَ يَلِتُّ السَّوِيقَ لِلْحَجِيجِ (١) وَأَنَّ أَصْلَهُ اللَّاتُّ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، فَبِذَلِكَ ظَلَمُوهُمْ إِذْ كَانُوا سَبَبًا لِهَوْلٍ يَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ السُّؤَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الْمَائِدَة: ١١٦] وَقَالَ: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] الْآيَةَ- وَقَالَ:
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 94) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 94 · #110925
ائِدَة: ١١٦] وَقَالَ: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] الْآيَةَ- وَقَالَ: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ [الْفرْقَان: ١٧] الْآيَةَ، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فِي ذَلِكَ بِتَعْرِيضِهَا لِلسُّخْرِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَلِلْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ وَظَلَمُوا أَعْقَابَهُمْ وَقَوْمَهُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَهُمْ فِي هَذَا الضَّلَالِ فَتَمْضِي عَلَيْهِ الْعُصُورُ وَالْأَجْيَالُ، وَلِذَلِكَ حَذَفَ مَفْعُولَ ظَلَمُوا لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ ظَلَمُوا بِمَعْنَى أَشْرَكُوا كَمَا هُوَ الشَّائِعُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى عَنْ لُقْمَانَ: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لُقْمَان: ١٣] وَعَلَيْهِ فَالْفِعْلُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ لِأَنَّهُ صَارَ كَاللَّقَبِ.
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 94) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 94 · #110926
َى عَنْ لُقْمَانَ: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لُقْمَان: ١٣] وَعَلَيْهِ فَالْفِعْلُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ لِأَنَّهُ صَارَ كَاللَّقَبِ. وَجُمْلَةُ: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ مُعْتَرِضَةٌ وَالْغَرَضُ مِنْهَا التَّنْوِيهُ بِشَأْنِ الَّذِينَ آمَنُوا بِأَنَّ حُبَّهُمْ لِلَّهِ صَارَ أَشَدَّ مِنْ حُبِّهِمُ الْأَنْدَادَ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا وَهَذَا كَقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِلنَّبِيءِ ﷺ: «لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسَيِ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ» . وَتَرْكِيبُ لَو تَرَى وَمَا أَشْبَهَهُ نَحْوُ لَوْ رَأَيْتَ مِنَ التَّرَاكِيبِ الَّتِي جَرَتْ مَجْرَى الْمَثَلِ فَبُنِيَتْ عَلَى الِاخْتِصَارِ وَقَدْ تَكَرَّرَ وُقُوعُهَا فِي الْقُرْآنِ.
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 94) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 94 · #110927
هُ نَحْوُ لَوْ رَأَيْتَ مِنَ التَّرَاكِيبِ الَّتِي جَرَتْ مَجْرَى الْمَثَلِ فَبُنِيَتْ عَلَى الِاخْتِصَارِ وَقَدْ تَكَرَّرَ وُقُوعُهَا فِي الْقُرْآنِ. وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ لِقَصْدِ التَّفْخِيمِ وَتَهْوِيلِ الْأَمْرِ لِتَذْهَبَ النَّفْسُ فِي تَصْوِيرِهِ كُلَّ مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ وَنَظِيرُهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ [الْأَنْعَام: ٩٣] وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [الْأَنْعَام: ٢٧] وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ [الرَّعْد: ٣١] ، قَالَ الْمَرْزُوقِيُّ عِنْدَ قَوْلِ الشَّمَيْذَرِ الْحَارِثِيِّ: وَقَدْ سَاءَنِي مَا جَرَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَنَا ...
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 94) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 94 · #110928
بِهِ الْجِبالُ [الرَّعْد: ٣١] ، قَالَ الْمَرْزُوقِيُّ عِنْدَ قَوْلِ الشَّمَيْذَرِ الْحَارِثِيِّ: وَقَدْ سَاءَنِي مَا جَرَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَنَا ... بَنِي عَمِّنَا لَوْ كَانَ أَمْرًا مُدَانِيَا «حَذْفُ الْجَوَابِ فِي مِثْلِ هَاتِهِ الْمَوَاضِعِ أَبْلَغُ وَأَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ بِدَلِيلِ أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ لَئِنْ قُمْتُ إِلَيْكَ ثُمَّ سَكَتَ تَزَاحَمَ عَلَى الْعَبْدِ مِنَ الظُّنُونِ الْمُعْتَرِضَةِ لِلتَّوَعُّدِ مَا لَا يَتَزَاحَمُ لَوْ نَصَّ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الْعَذَابِ» ، وَالتَّقْدِيرُ عَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَابْنِ عَامِرٍ لَرَأَيْتَ أَمْرًا عَظِيمًا وَعَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ لَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا.
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 95) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 95 · #110929
ذَابِ» ، وَالتَّقْدِيرُ عَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَابْنِ عَامِرٍ لَرَأَيْتَ أَمْرًا عَظِيمًا وَعَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ لَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا. وَقَوْلُهُ: أَنَّ الْقُوَّةَ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنَّ وَهُوَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنَ الْعَذابَ أَوْ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَذَابَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ، وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَالْبَدَلِ لِطُولِ الْبَدَلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ لَامِ التَّعْلِيلِ وَالتَّقْدِيرُ لِأَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَالتَّعْلِيلُ بِمَضْمُونِ الْجَوَابِ الْمُقَدَّرِ أَيْ لَرَأَيْتَ مَا هُوَ هَائِلٌ لِأَنَّهُ عَذَابُ اللَّهِ وَلِلَّهِ الْقُوَّةُ جَمِيعًا. وَجَمِيعًا اسْتُعْمِلَ فِي الْكَثْرَة والشدة فَقُوَّةُ غَيْرِهِ كَالْعَدَمِ وَهَذَا كَاسْتِعْمَالِ أَلْفَاظِ الْكَثْرَةِ فِي مَعْنَى الْقُوَّةِ وَأَلْفَاظِ الْقِلَّةِ فِي مَعْنَى الْوَهَنِ كَمَا فِي قَوْلِ تَأَبَّطَ شَرًّا:
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 95) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 95 · #110930
مِ وَهَذَا كَاسْتِعْمَالِ أَلْفَاظِ الْكَثْرَةِ فِي مَعْنَى الْقُوَّةِ وَأَلْفَاظِ الْقِلَّةِ فِي مَعْنَى الْوَهَنِ كَمَا فِي قَوْلِ تَأَبَّطَ شَرًّا: قَلِيلُ التَّشَكِّي لِلْمُلِمِّ يُصِيبُهُ ... كَثِيرُ الْهَوَى شَتَّى النَّوَى وَالْمَسَالِكِ أَرَادَ شَدِيدَ الْغَرَامِ. وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ أَنَّ الْقُوَّةَ بِكَسْر الْهمزَة عَلَى الِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ كَأَنَّ سَائِلًا قَالَ: مَاذَا أَرَى وَمَا هَذَا التَّهْوِيلُ؟ فَقِيلَ: إِنَّ الْقُوَّةَ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهَا حِينَئِذٍ لِلتَّعْلِيلِ الَّتِي تُغْنِي غَنَاءَ الْفَاءِ كَمَا هِيَ فِي قَوْلِ بَشَّارٍ: إِنَّ ذَاكَ النَّجَاحَ فِي التَّبْكِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي مَوَاقِعِ احْتِيَاجِ مَا قَبْلَهَا لِلتَّعْلِيلِ حَتَّى تَكُونَ صَرِيحَةً فِيهِ.
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 95) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 95 · #110931
ٍ: إِنَّ ذَاكَ النَّجَاحَ فِي التَّبْكِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي مَوَاقِعِ احْتِيَاجِ مَا قَبْلَهَا لِلتَّعْلِيلِ حَتَّى تَكُونَ صَرِيحَةً فِيهِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحْدَهُ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ إِذْ يُرِيهِمُ اللَّهُ الْعَذَابَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ [الْبَقَرَة: ١٦٧] . وَانْتَصَبَ (جَمِيعًا) عَلَى التَّوْكِيدِ لِقَوْلِهِ (الْقُوَّةَ) أَيْ جَمِيعَ جِنْسِ الْقُوَّةِ ثَابِتٌ لِلَّهِ، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِقُوَّةِ غَيْرِهِ فَمَفَادُ جَمِيعٍ هُنَا مَفَادُ لَامِ الِاسْتِغْرَاقِ فِي قَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ [الْفَاتِحَة: ٢] .
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 95) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 95 · #110932
َةٌ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِقُوَّةِ غَيْرِهِ فَمَفَادُ جَمِيعٍ هُنَا مَفَادُ لَامِ الِاسْتِغْرَاقِ فِي قَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ [الْفَاتِحَة: ٢] . وَقَدْ جَاءَ (لَوْ) فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ بِشَرْطِ مُضَارِعٍ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْجُمْهُورِ مِنَ النُّحَاةِ أَنَّ لَوْ لِلشَّرْطِ فِي الْمَاضِي وَأَنَّ الْمُضَارِعَ إِذَا وَقَعَ شَرْطًا لَهَا يُصْرَفُ إِلَى مَعْنَى الْمَاضِي إِذَا أُرِيدَ اسْتِحْضَارُ حَالَةٍ مَاضِيَةٍ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمُضَارِعُ بَعْدَهَا مُتَعَيِّنًا لِلْمُسْتَقْبَلِ فَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ بِالْمَاضِي فِي جَمِيعِ مَوَاقِعِهِ وَتَكَلَّفُوا فِي كَثِيرٍ مِنْهَا كَمَا وَقَعَ لِصَاحِبِ «الْمِفْتَاحِ» ، وَذَهَبَ الْمُبَرِّدُ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ إِلَى أَنَّ لَو حرف بِالْمَعْنَى إِنَّ لِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ لَا لِلِامْتِنَاعِ، وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ فِي «التسهيل» و «الْخُلَاصَة» إِلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ وَهُوَ يُرِيدُ الْقلَّة
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 95) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 95 · #110933
ّعْلِيقِ لَا لِلِامْتِنَاعِ، وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ فِي «التسهيل» و «الْخُلَاصَة» إِلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ وَهُوَ يُرِيدُ الْقلَّة النسبية بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الْمَاضِي وَإِلَّا فَهُوَ وَارِدٌ فِي الْقُرْآنِ وَفَصِيحِ الْعَرَبِيَّةِ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الِامْتِنَاعَ الَّذِي تُفِيدُهُ (لَوْ) مُتَفَاوِتُ الْمَعْنَى وَمَرْجِعُهُ إِلَى أَنَّ شَرْطَهَا وَجَوَابَهَا مَفْرُوضَانِ فَرْضًا وَغَيْرُ مَقْصُودٍ حُصُولُ الشَّرْطِ فَقَدْ يَكُونُ مُمْكِنَ الْحُصُولِ وَقَدْ يَكُونُ مُتَعَذِّرًا وَلِذَلِكَ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالِانْتِفَاءِ دُونَ الِامْتِنَاعِ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ يُوهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنِ الْحُصُولِ فَأَمَّا الِانْتِفَاءُ فَأَعَمُّ، وَأَنَّ كَوْنَ الْفِعْلِ بَعْدَهَا مَاضِيًا أَوْ مُضَارِعًا لَيْسَ لِمُرَاعَاةِ مِقْدَارِ الِامْتِنَاعِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ لِمَقَاصِدَ أُخْرَى مُخْتَلفَة بالاختلاف مَفَادِ الْفِعْلَيْنِ فِي مَوَاقِعِهَا فِي
QS 2:165 (jilid 2 hlm. 96) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 96 · #110934
رِعًا لَيْسَ لِمُرَاعَاةِ مِقْدَارِ الِامْتِنَاعِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ لِمَقَاصِدَ أُخْرَى مُخْتَلفَة بالاختلاف مَفَادِ الْفِعْلَيْنِ فِي مَوَاقِعِهَا فِي الشُّرُوطِ وَغَيْرِهَا، إِذْ كَثِيرًا مَا يُرَادُ تَعْلِيقُ الشَّرْطِ بِلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ نَحْوُ قَوْلِ تَوْبَةَ: وَلَوْ تَلْتَقِي أَصْدَاؤُنَا بَعْدَ مَوْتِنَا ... وَمِنْ بَيْنِ رَمْسَيْنَا مِنَ الْأَرْضِ سَبْسَبُ لَظَلَّ صَدَى صَوْتِي وَإِنْ كُنْتُ رِمَّةً ... لِصَوْتِ صَدَى لَيْلَى يَهَشُّ وَيَطْرَبُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمِثْلُهُ هَذِه الْآيَة. [١٦٦، ١٦٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:115QS 13:31QS 14:18QS 19:82QS 34:41