Dan sekiranya ada suatu bacaan (Kitab Suci) yang dengan itu gunung-gunung dapat digoncangkan, atau bumi jadi terbelah, atau orang yang sudah mati dapat berbicara, (itulah Alquran). Sebenarnya segala urusan itu milik Allah. Maka tidakkah orang-orang yang beriman mengetahui bahwa sekiranya Allah menghendaki (semua manusia beriman), tentu Allah memberi petunjuk kepada manusia semuanya. Dan orang-orang kafir senantiasa ditimpa bencana disebabkan perbuatan mereka sendiri atau bencana itu terjadi dekat tempat kediaman mereka, sampai datang janji Allah (penaklukan Mekkah). Sungguh, Allah tidak menyalahi janji
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: وهم يَكْفُرون بالرحمنِ ولو أنّ قرآنًا سُيِّرت به الجبالُ. أي: يَكْفُرون باللَّهِ ولو سَيَّر لهم الجبالَ بهذا القرآنِ. وقالوا: هو مِن المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ، وجعَلوا جوابَ "لو" مقدَّمًا قبلَها. وذلك أن الكلامَ على معنى قبلِهم: ولو أنَّ هذا القرآنَ [سُيِّرت به] الجبالُ أو قُطِّعت به الأرضُ لكفَروا بالرحمنِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي،، قال: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾.
لمحمدٍ: سَيِّرْ جبالَنا تَتَّسِعْ لنا أرضُنا، فإنها ضيقةٌ، أو قرِّبْ لنا الشامَ، فإنا نَتَّجِرَ إليها، أو أخْرِجْ لنا آباءَنا مِن القبورِ نُكلِّمْهم. فقال اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، [وحدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ] بنحوِه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ نحوَه. قال ابن جريجٍ: وقال عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ: قالوا: لو فَسَحْتَ عنا
الجبالَ، أو أجْرَيتَ لنا الأنهارَ، أو كلَّمتَ به الموتى. فنزَل ذلك.
مجاهدٍ نحوَه. قال ابن جريجٍ: وقال عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ: قالوا: لو فَسَحْتَ عنا
الجبالَ، أو أجْرَيتَ لنا الأنهارَ، أو كلَّمتَ به الموتى. فنزَل ذلك. قال ابن جريجٍ: وقال ابن عباسٍ: قالوا: سَيِّرْ بالقرآنِ الجبالَ، قَطِّعْ بالقرآنِ الأرضَ، أخرِجْ به موتانا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن كثيرٍ: قالوا: لو فَسَحْتَ عنا الجبالَ، أو أجْرَيتَ لنا الأنهارَ، أو كلَّمتَ به الموتى. فنزَل: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
وقال آخرون: بل قولُه: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾. كلامٌ مبتدأٌ، مُنْقَطِعٌ عن قولِه: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾. قال: وجوابُ "لو" محذوفٌ، استُغْنِى بمعرفةِ السامعين المرادَ مِن الكلامِ عن ذكرِ جوابِها.
أٌ، مُنْقَطِعٌ عن قولِه: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾. قال: وجوابُ "لو" محذوفٌ، استُغْنِى بمعرفةِ السامعين المرادَ مِن الكلامِ عن ذكرِ جوابِها. قالوا: والعربُ تَفْعلُ ذلك كثيرًا، ومنه قولُ امرئ القيسِ:
فلو أنها نَفْسٌ تموتُ سريحةً … ولكنها نَفْسٌ تَقَطَّعُ أَنْفُسًا
وهو آخرُ بيتٍ في القصيدةِ، فتُرِك الجوابُ اكتفاءً بمعرفةِ سامعِه مرادَه.
وكما قال الآخرُ:
فأُقسمُ لو شيءٌ أتانا رسولُه … سواك ولكن لم نَجِدْ لك مَدْفَعا
ذكرُ مَن قال نحوَ معنى ذلك
ُرِك الجوابُ اكتفاءً بمعرفةِ سامعِه مرادَه.
وكما قال الآخرُ:
فأُقسمُ لو شيءٌ أتانا رسولُه … سواك ولكن لم نَجِدْ لك مَدْفَعا
ذكرُ مَن قال نحوَ معنى ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾: ذُكِر لنا أن قريشًا قالوا: إنْ سَرَّكَ يا محمدُ اتباعُك، أو أن نَتَّبِعَك، فسَيِّرْ لنا جبالَ تِهامةَ، أو زِدْ لنا في حَرَمِنا، حتى نَتَّخِذَ قطائعَ نَخْتَرِفُ فيها، أو أحْيِ لنا فلانًا وفلانًا - ناسًا ماتوا في الجاهليةِ - فأنزَل اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾.
، قال: سمِعت أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتْ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ الآية. قال: قال كفارُ قريشٍ لمحمدٍ ﷺ: سَيِّرْ لنا الجبالَ كما سُخِّرت لداودَ، أو قَطِّعْ لنا الأرضَ كما قُطِّعت لسليمانَ، فاغْتَدَى بها شهرًا وراح بها
شهرًا، أو كَلِّمْ لنا الموتى كما كان عيسى يُكَلِّمُهم. يقولُ: لم أُنزِلْ بهذا كتابًا، ولكن كان شيئًا أعطيتُه أنبيائي ورسلي.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ الآية. قال: قالوا للنبيِّ ﷺ: إن كنت صادقًا فسيَّرْ عنا هذه الجبالَ واجعلْها حُروثًا كهيئةِ أرضِ الشامِ ومصرَ والبلدانِ، أو ابْعَثْ موتانا فأخبِرْهم، فإنهم قد ماتوا على الذي نحن عليه. فقال اللَّهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾.
ماتوا على الذي نحن عليه. فقال اللَّهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾. لم يُصْنَعْ ذلك بقرآنٍ قَطُّ ولا كتابٍ فيُصْنَعَ ذلك بهذا القرآنِ.
سُ: ألم يَعْلَمُ ويَتَبَيَّنْ. وذُكِر عن ابن الكلبيِّ أن ذلك لغةٌ لحيٍّ من النجَعِ يقالُ لهم: وَهْبيلٌ، تقولُ: ألم تَيْأسْ كذا. بمعنى: ألم تَعْلَمُه. وذُكر عن القاسمِ بن معنٍ أنها لغةُ هوازنَ، وأنهم يقولون: يَئِستُ كذا: علمتُ.
وأما بعضُ الكوفيين فكان يُنْكِرُ ذلك، ويَزْعُمُ أنه لم يَسْمَعْ أحدًا مِن العربِ يقولُ: يَئِسْت. بمعنى: علِمتُ. ويقولُ: هو في المعنى وإن لم يَكُنْ مسموعًا "يَئِستُ" بمعنى "علِمتُ". يَتَوجَّهُ إلى ذلك أن اللَّهَ قد أوقع إلى المؤمنين أنه لو شاء لهدَى الناسَ جميعًا، فقال: ألم يَيْأَسوا علمًا. يقولُ: يُؤيسُهم العلمُ. فكان فيه العلمُ مضمرًا، كما يقالُ: قد يَئِستُ منك ألا تُفْلِحَ علمًا. كأنه قيل: علِمتُه علمًا.
ًا، فقال: ألم يَيْأَسوا علمًا. يقولُ: يُؤيسُهم العلمُ. فكان فيه العلمُ مضمرًا، كما يقالُ: قد يَئِستُ منك ألا تُفْلِحَ علمًا. كأنه قيل: علِمتُه علمًا. قال: وقولُ الشاعرِ:
حتى إذا يَئِسَ الرماةُ وأرْسَلُوا … غُضْفًا دَواجِنَ قافِلًا أَعْصامُها
معناه: حتى إذا يئِسوا من كلِّ شيءٍ مما يمكنُ إلا الذي ظهَر لهم، أرسَلوا.
فهو في معنى: حتى إذا علِموا أَنْ ليس وجهٌ إلا الذي رأَوْا، وانتهى عِلْمُهم، فكان ما سواه يأسًا.
وأما أهلُ التأويلِ، فإنهم تأوّلوا ذلك بمعنى: أفلم يعلَمْ ويتبيَّنْ.
ذكرُ مَن قال ذلك منهم
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي إسحاقُ الكوفيِّ، عن مولًى يُخبرُ أن عليًّا ﵁ كان يَقْرَأُ: (أفلم يَتَبَيَّنِ الذين آمَنوا).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن هارونَ، عن حنظلةَ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾.
بَيَّنِ الذين آمَنوا).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن هارونَ، عن حنظلةَ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾. يقولُ: أفلم يَتَبَيَّنْ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا يزيدُ، عن جريرِ بن حازمٍ، عن الزبيرِ بن الخِرِّيتِ، أو يَعْلى بن حكيمٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، أنه كان يَقْرَؤُها: (أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا). قال: كتَب الكاتبُ الأخرى وهو ناعسٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جريجٍ، قال:
في القراءةِ الأولى - زعَم ابن كثيرٍ وغيرُه: (أفلم يَتَبَيَّنْ).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. يقولُ: ألم يَتَبَيَّنْ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. يقولُ: يَعْلَمُ.
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا ليثٌ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. قال: أفلم يَتَبَيَّنُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. قال: ألم يَتَبَيَّنِ الذين آمَنوا.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. قال: ألم يَعْلَمِ الذين آمَنوا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. قال: ألم يَعْلمِ الذين آمَنوا.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قالَه أهلُ التأويلِ: إن تأويلَ ذلك: أفلم يَتَبَيَّنْ ويَعْلَمْ؟
أَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. قال: ألم يَعْلمِ الذين آمَنوا.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قالَه أهلُ التأويلِ: إن تأويلَ ذلك: أفلم يَتَبَيَّنْ ويَعْلَمْ؟ لإجماعِ أهلِ التأويلِ على ذلك، والأبياتِ التي أنشَدناها فيه.
فتأويلُ الكلامِ إذَنْ: ولو أنّ قرآنًا سوى هذا القرآنِ كان سُيِّرت به الجبالُ، لسُيِّر بهذا القرآنِ، أو قُطِّعت به الأرضُ، لقُطِّعت بهذا، أو كُلِّم به الموتى، لَكُلِّم بهذا،
ولم يُفعلْ ذلك بقرآنٍ قبلَ هذا القرآنِ فيُفعلَ بهذا. ﴿بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾. يقولُ: ذلك كلُّه إليه وبيدِه، يَهْدِى مَن يشاءُ إلى الإيمانِ فيُوَفِّقُه له، ويُضِلُّ مَن يشاءُ فيَخْذُلُه، أفلم يَتَبَيَّنِ الذين آمنوا باللَّهِ ورسولِه إذ طمِعوا في إجابتي مَن سأَل نبيَّهم مِن تسييرِ الجبالِ عنهم، وتقريبِ أرضِ الشامِ عليهم، وإحياءِ موتاهم، أن لو يشاءُ اللَّهُ لهدَى الناسَ جميعًا إلى الإيمانِ به، من غيرِ إيجادِ آيةٍ، ولا إحداثِ شيءٍ مما سأَلوا إحداثَه؟
أرضِ الشامِ عليهم، وإحياءِ موتاهم، أن لو يشاءُ اللَّهُ لهدَى الناسَ جميعًا إلى الإيمانِ به، من غيرِ إيجادِ آيةٍ، ولا إحداثِ شيءٍ مما سأَلوا إحداثَه؟ يقولُ تعالى ذكرُه: فما معنى محبتِهم ذلك، مع علمِهم بأن الهدايةَ والإهلاكَ إليَّ ويبدِى، أنْزَلتُ آيةً أو لم أُنْزِلْهَا، أَهْدِى مَن أشاءُ بغيرِ إِنزالِ آيةٍ، وأُضِلُّ مَن أرَدتُ مع إنزالِها؟
ك ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ الذي وعدَك فيهم. وذلك ظهورُك عليهم، وفتحُك أرضَهم، وقهرُك إياهم بالسيفِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾. يقولُ: إن اللَّهَ منجزُك يا محمدُ ما وعَدك مِن الظهورِ عليهم؛
لأنه لا يُخْلِفُ وعدَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو داودَ، قال: ثنا المسعوديُّ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾. قال: سَرِيَّةٌ، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾. قال: محمدٌ، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾.
كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾. قال: سَرِيَّةٌ، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾. قال: محمدٌ، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾. قال: فتحُ مكةَ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن المسعوديِّ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ بنحوِه، غيرَ أنه لم يَذْكُرْ سَرِيةً.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا أبو قَطَنٍ، قال: ثنا المسعوديُّ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ أنه تلا هذه الآيةَ: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾. قال: القارعةُ السَّرِيةُ، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾. قال: هو محمدٌ ﷺ، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ قال: فتحُ مكةَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو غسانَ، قال: ثنا زهيرٌ، أن خُصَيفًا حدَّثهم، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾.
ن خُصَيفًا حدَّثهم، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾. قال: نزَلت بالمدينةِ في سرايا النبيِّ ﷺ، ﴿أَوْ تَحُلُّ﴾ أنت يا محمدُ
﴿قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن النضرِ بن عربيٍّ، عن عكرمةَ: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾. قال: سَرِيةٌ، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾. قال: أنت يا محمدُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾.
سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾. يقولُ: عذابٌ مِن السماءِ يَنْزِلُ عليهم، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾: يعنى نزولَ رسولِ اللَّهِ ﷺ بهم وقتالَه إياهم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾: تُصابُ منهم سَرِيةٌ، أو تُصابُ منهم مصيبةٌ، أو يحُلُّ محمدٌ قريبًا من دارِهم. وقولَه ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾.
ُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾: تُصابُ منهم سَرِيةٌ، أو تُصابُ منهم مصيبةٌ، أو يحُلُّ محمدٌ قريبًا من دارِهم. وقولَه ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾. قال: الفتحُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن أبى نَجيحٍ: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾: يعنى النبىَّ ﷺ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ نحوَ حديثِ الحسنِ، عن شبابةَ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿قَارِعَةٌ﴾. قال: السرايا.
قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عبدُ الغفارِ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَارِعَةٌ﴾. قال: مصيبةٌ مِن محمدٍ، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾. قال: أنت يا محمدُ، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾. قال: الفتحُ.
قال: ثنا إسرائيلُ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَارِعَةٌ﴾.
ُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾. قال: أنت يا محمدُ، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾. قال: الفتحُ.
قال: ثنا إسرائيلُ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَارِعَةٌ﴾. قال: كتيبةٌ.
قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾. قال: سريةٌ، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾. قال: أنت يا محمدُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ أي: بأعمالِهم أعمالِ السوءِ. و قولَه: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ أنت يا محمدُ، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾: ووعدُ اللَّهِ فتحُ مكةَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمرٍ، عن قتادةَ: ﴿قَارِعَةٌ﴾. قال: وقيعةٌ، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾.
كةَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمرٍ، عن قتادةَ: ﴿قَارِعَةٌ﴾. قال: وقيعةٌ، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾. قال: يعنى النبيَّ ﷺ، يقولُ: أو تَحُلُّ أنت قريبًا من دارِهم.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا محمدُ بنُ طلحةَ، عن طلحةَ، عن مجاهدٍ: ﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾. قال: سريةٌ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾. قال: السرايا، كان يَبْعثُهم النبيُّ ﷺ، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ أنت يا محمدُ، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾. قال: فتحُ مكةَ.
قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن بعضِ أصحابِه، عن مجاهدٍ: ﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾. قال: كتيبةٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾.
: كتيبةٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾. قال: قارعةٌ مِن العذابِ.
وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾: تحُلُّ القارعةُ قريبًا مِن دارِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: قال الحسنُ: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾. قال: أو تَحُلُّ القارعةُ قريبًا مِن دارِهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾. قال: أو تَحُلُّ القارعةُ.
وقال آخرون في قولِه: ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾: هو يومُ القيامةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا مُعَلَّى بنُ أسدٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ حكيمٍ، عن رجلٍ قد سمّاه، عن الحسنِ في قولِه: ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾. قال: يومُ القيامةِ.
﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٣١)﴾
يقول تعالى مادحا للقرآن الذي أنزله على محمد ﷺ، ومفضلا له على سائر الكتب المنزلة قبله: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ) أي: لو كان في الكتب الماضية كتاب تسير به الجبال عن أماكنها، أو تقطع به الأرض وتنشق أو تكلم به الموتى في قبورها، لكان هذا القرآن هو المتصف بذلك دون غيره، أو بطريق الأولى أن يكون كذلك؛ لما فيه من الإعجاز الذي لا يستطيع الإنس والجن عن آخرهم إذا اجتمعوا أن يأتوا بمثله، ولا بسورة من مثله، ومع هذا فهؤلاء المشركون كافرون به،
أن يكون كذلك؛ لما فيه من الإعجاز الذي لا يستطيع الإنس والجن عن آخرهم إذا اجتمعوا أن يأتوا بمثله، ولا بسورة من مثله، ومع هذا فهؤلاء المشركون كافرون به،
جاحدون له، (بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا) أي: مرجع الأمور كلها إلى الله، ﷿، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ومن يضلل فلا هادي له، ومن يهد الله فلا مضل له.
وقد يطلق اسم القرآن على كل من الكتب المتقدمة؛ لأنه مشتق من الجميع، قال الإمام أحمد:
حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "خُفِّفَت على داود القراءة، فكان يأمر بدابته أن تسرج، فكان يقرأ القرآن من قبل أن تُسرج دابته، وكان لا يأكل إلا من عمل يديه".
رة قال: قال رسول الله ﷺ: "خُفِّفَت على داود القراءة، فكان يأمر بدابته أن تسرج، فكان يقرأ القرآن من قبل أن تُسرج دابته، وكان لا يأكل إلا من عمل يديه". انفرد بإخراجه البخاري.
والمراد بالقرآن هنا الزبور.
وقوله: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) أي: من إيمان جميع الخلق ويعلموا أو يتبينوا (أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) فإنه ليس ثم حجة ولا معجزة أبلغ ولا أنجع في النفوس والعقول من هذا القرآن، الذي لو أنزله الله على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله. وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "ما من نبي إلا وقد أوتي ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" معناه: أن معجزة كل نبي انقرضت بموته، وهذا القرآن حجة باقية على الآباد، لا تنقضي عجائبه، ولا يَخْلَقُ عن كثرة الردّ، ولا يشبع منه العلماء، هو الفصل ليس بالهزل.
معجزة كل نبي انقرضت بموته، وهذا القرآن حجة باقية على الآباد، لا تنقضي عجائبه، ولا يَخْلَقُ عن كثرة الردّ، ولا يشبع منه العلماء، هو الفصل ليس بالهزل. من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا منجاب بن الحارث، أنبأنا بشر بن عمارة، حدثنا عمر بن حسان، عن عطية العوفي قال: قلت له: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ) الآية، قالوا لمحمد ﷺ: لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها، أو قطعت لنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح، أو أحييت لنا الموتى كما كان عيسى يحيي الموتى لقومه فأنزل الله هذه الآية. قال: قلت: هل تروون هذا الحديث عن أحد من أصحاب النبي ﷺ؟
ان يقطع لقومه بالريح، أو أحييت لنا الموتى كما كان عيسى يحيي الموتى لقومه فأنزل الله هذه الآية. قال: قلت: هل تروون هذا الحديث عن أحد من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: نعم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ.
وكذا روي عن ابن عباس، والشعبي، وقتادة، والثوري، وغير واحد في سبب نزول هذه الآية، فالله أعلم.
وقال قتادة: لو فعل هذا بقرآن غير قرآنكم، فُعل بقرآنكم.
وقوله: (بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا) قال ابن عباس: [أي] لا يصنع من ذلك إلا ما يشاء، ولم
يكن ليفعل، رواه ابن إسحاق بسنده عنه، وقاله ابن جرير أيضًا.
وقال غير واحد من السلف في قوله: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) أفلم يعلم الذين آمنوا.
ن ليفعل، رواه ابن إسحاق بسنده عنه، وقاله ابن جرير أيضًا.
وقال غير واحد من السلف في قوله: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) أفلم يعلم الذين آمنوا. وقرأ آخرون: "أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا".
وقال أبو العالية: قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا، ولو يشاء الله لهدى الناس جميعا.
وقوله: (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ) أي: بسبب تكذيبهم، لا تزال القوارع تصيبهم في الدنيا، أو تصيب من حولهم ليتعظوا ويعتبروا، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٧] وقال ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٤].
قال قتادة، عن الحسن: (أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ) أي: القارعة.
أَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٤].
قال قتادة، عن الحسن: (أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ) أي: القارعة. وهذا هو الظاهر من السياق.
قال أبو داود الطيالسي: حدثنا المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس في قوله: (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ) قال: سرية، (أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ) قال: محمد ﷺ، (حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ) قال: فتح مكة.
وهكذا قال عِكْرِمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، في رواية.
وقال العوفي، عن ابن عباس: (تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ) قال: عذاب من السماء ينزل عليهم (أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ) يعني: نزول رسول الله ﷺ بهم وقتاله إياهم.
وكذا قال مجاهد، وقتادة، وقال عِكْرِمة في رواية عنه، عن ابن عباس: (قَارِعَةٌ) أي: نكبة.
وكلهم قال: (حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ) يعني: فتح مكة.
هم.
وكذا قال مجاهد، وقتادة، وقال عِكْرِمة في رواية عنه، عن ابن عباس: (قَارِعَةٌ) أي: نكبة.
وكلهم قال: (حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ) يعني: فتح مكة. وقال الحسن البصري: يوم القيامة.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) أي: لا ينقض وعده لرسله بالنصرة لهم ولأتباعهم في الدنيا والآخرة، ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧].
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ الآية، جواب "لو" في هذه الآية محذوف، قال بعض العلماء: تقديره لكان هذا القرآن، وقال بعضهم: تقديره لكفرتم بالرحمن، ويدل لهذا الأخير قوله قبله: ﴿وَهمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَن﴾ وقد قدمنا شواهد حذف جواب لو في سورة البقرة، وقد قدمنا في سورة يوسف أن الغالب في اللغة العربية أن يكون الجواب المحذوف من جنس المذكور قبل الشرط، ليكون ما قبل الشرط دليلًا على الجواب المحذوف.
•