(Dan berzikirlah kepada Allah pada hari yang telah ditentukan jumlahnya.73) Barang siapa mempercepat (meninggalkan Mina) setelah dua hari, maka ia tak berdosa. Dan barang siapa mengakhirkannya tidak ada dosa (pula) baginya, (yakni) bagi orang yang bertakwa. Dan bertakwalah kepada Allah, dan ketahuilah bahwa kamu akan dikumpulkan pada-Nya
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾.
يعني جل ثناؤُه: اذكُرُوا اللَّهَ بالتوحيدِ والتعظيمِ في أيامٍ مَحْصِيّاتٍ، وهُنَّ أيامُ رَمْيِ الجِمارِ، أمَر عبادَه يومئذٍ بالتكبيرِ أدبارَ الصلَواتِ، وعندَ الرَّمْيِ مع كلِّ حصاةٍ من حَصَى الجِمارِ يُرْمى بها جَمْرةٌ من الجِمارِ.
وبمثلِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾.
ثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾. قال: أيامُ
التشريقِ.
حدَّثني محمدُ بنُ نافعٍ البصريُّ، قال: أخبرنا غُنْدَرٌ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن هُشَيمٍ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾: يعني بالأيامِ المعدوداتِ أيامَ التشريقِ، وهي ثلاثةُ أيامٍ بعدَ النَّحْرِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال ثنى مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾: يعني أيامَ التَّشْريقِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
يعني أيامَ التَّشْريقِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مَخْلَدٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ سمِعه يومَ الصَّدَرِ بعدَما صدَر يُكَبِّرُ في المسجدِ، ويَتَأَوَّلُ: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾.
حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن
عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾: يعني أيامَ التَّشْريقِ.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ السُّكَّريُّ، قال: أخْبَرَنا إسحاقُ، عن شَريكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾.
ُ الحميدِ بنُ بَيانٍ السُّكَّريُّ، قال: أخْبَرَنا إسحاقُ، عن شَريكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾. قال: هي أيامُ التَّشْريقِ.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنى أبي، عن طَلْحةَ بنِ عمرٍو، عن عطاءٍ، مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾. قال: أيامُ التشريقِ بمنًى.
حدَّثنا محمدُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، عن مُجاهِدٍ وعطاءٍ، قالا: هي أيامُ التشريقِ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مَنْصورٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن
إبراهيمَ، قال: الأيامُ المعْدوداتُ أيامُ التَّشْريقِ.
ْصورٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن
إبراهيمَ، قال: الأيامُ المعْدوداتُ أيامُ التَّشْريقِ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخْبَرَنا يونُسُ، عن الحسنِ، قال: الأيامُ المعدوداتُ الأيامُ بعدَ النَّحْرِ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سأَلْتُ إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ عن الأيامِ المعدوداتِ، فقال: أيامُ التَّشْريقِ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾: كنا نُحَدَّثُ أنها أيامُ التَّشْريقِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾.
قِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾. قال: هي أيامُ التشريقِ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: أما الأيامُ المعدوداتُ فهي أيامُ التشريقِ.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ، قال: الأيامُ المعدوداتُ
ثلاثةُ أيامٍ بعدَ يومِ النحرِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: أخْبَرَنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾.
، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: أخْبَرَنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾. قال: أيامُ التشريقِ الثلاثةُ.
حدَّثني ابنُ البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي سلَمةَ، قال: سألتُ ابنَ زيدٍ عن الأيامِ المعدوداتِ والأيامِ المعلوماتِ، فقال: الأيامُ المعدوداتُ أيامُ التَّشْريقِ، والأيامُ المعلوماتُ يومُ عرَفةَ، ويومُ النحرِ، وأيامُ التَّشْريقِ.
قال أبو جعفرٍ: وإنما قلْنا: إن الأيامَ المعدوداتِ هي أيامُ مِنًى، وأيامُ رَمْيِ الجِمارِ؛ لتظاهرِ الأخبارِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ أنه كان يقولُ فيها: إنها أيامُ ذِكْرِ اللَّهِ.
ذكرُ بعضِ الأخبارِ التي رُوِيَتْ بذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وخَلّادُ بن أَسلمَ، قالا: ثنا هُشَيمٌ، عن عمرَ بنِ أبي سلَمةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "أيامُ التَّشْريقِ أيامُ طُعْمٍ وذِكْرٍ".
َلّادُ بن أَسلمَ، قالا: ثنا هُشَيمٌ، عن عمرَ بنِ أبي سلَمةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "أيامُ التَّشْريقِ أيامُ طُعْمٍ وذِكْرٍ".
حدَّثنا خَلَّادٌ، قال: ثنا رَوْحٌ، قال: ثنا صالحٌ، قال: ثنى ابنُ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ بعَث عبدَ اللَّهِ بنَ حُذافةَ يطوفُ في مِنًى: "لا تَصُومُوا هذه الأيامَ؛ فإنَّها أيامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ للَّهِ".
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيّةَ، قالا جميعًا: ثنا خالدٌ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المَلِيحِ، عن نُبَيْشةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إنَّ هذه الأيامَ أيّامُ أكْلٍ وشُربٍ وذِكْرِ اللَّهِ".
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيم، عن ابنِ أبي ليلَى، عن عطاءٍ، عن عائشةَ، قالت: نَهَى رسولُ اللَّهِ ﷺ عن صومِ أيّامِ التشريقِ، وقال: "هي أيّامُ أكلٍ وشُربٍ وذكرِ اللَّهِ".
: ثنا هُشيم، عن ابنِ أبي ليلَى، عن عطاءٍ، عن عائشةَ، قالت: نَهَى رسولُ اللَّهِ ﷺ عن صومِ أيّامِ التشريقِ، وقال: "هي أيّامُ أكلٍ وشُربٍ وذكرِ اللَّهِ".
حدثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ بعَث بشرَ بنَ سُحَيْمٍ، فنادَى في أيامِ التشريقِ، فقال: "إنَّ هذه الأيامَ أيامُ أكلٍ وَشُربٍ وذكرِ اللَّهِ".
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن سفيانَ بنِ حسينٍ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: بعث رسولُ اللَّهِ ﷺ عبدَ اللَّهِ بنَ حُذافةَ بنِ قيسٍ، فنادَى في أيامِ التشريقِ، فقال: "إنّ هذه الأيامَ أيامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ للَّهِ، إلّا مَن كان عليه صَوْمٌ مِنْ هَدْيٍ".
للَّهِ بنَ حُذافةَ بنِ قيسٍ، فنادَى في أيامِ التشريقِ، فقال: "إنّ هذه الأيامَ أيامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ للَّهِ، إلّا مَن كان عليه صَوْمٌ مِنْ هَدْيٍ".
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيّةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن حَكيمِ بنِ حَكيمٍ، عن مسعودِ بنِ الحكمِ الزُّرَقِيِّ، عن أمِّه، قالت: لَكأنِّي أَنظُرُ إلى عليٍّ، على بغلةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ البيضاءِ حينَ وقَف على شِعْبِ الأنصارِ وهو يقولُ: "أيُّها الناسُ، إنَّها ليستْ بأيامِ صيامٍ، إنَّما هي أيامُ أكْلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ".
فإن قال قائلٌ: إن النبيَّ ﷺ إذ قال في أيامِ مِنًى: "إنها أيامُ أكْلٍ وشُربٍ وذِكْرِ اللَّهِ". لم يُخْبِرْ أُمّتَه أنها الأيامُ المعدوداتُ التي ذكَرها اللَّهُ في كتابِه، فما تُنْكِرُ أن
يكونَ النبيُّ ﷺ عَنَى بقولِه: "وذكرِ اللَّهِ".
ِ اللَّهِ". لم يُخْبِرْ أُمّتَه أنها الأيامُ المعدوداتُ التي ذكَرها اللَّهُ في كتابِه، فما تُنْكِرُ أن
يكونَ النبيُّ ﷺ عَنَى بقولِه: "وذكرِ اللَّهِ". الأيامَ المعلوماتِ؟
قيل: غيرُ جائزٍ أن يكونَ عَنَى اللَّهُ ذلك؛ لأن اللَّهَ لم يكنْ يُوجبُ في الأيامِ المعلوماتِ مِن ذِكْرِه فيها ما أَوْجب في الأيامِ المعدوداتِ، وإنما وصَف المعلوماتِ جل ذكرُه بأنها أيامٌ يُذْكَرُ فيها اسمُ اللَّهِ على بهائمِ الأنعامِ، فقال: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨]. فلم يُوجب في الأيامِ المعلوماتِ مِن ذِكْرِه كالذي أَوْجَبه في الأيامِ المعدوداتِ مِن ذِكْرِه، بل أَخبَر أنها أيامُ ذكرِه على بهائمِ الأنعامِ، فكان معلومًا - إذ قال ﷺ لأيامِ التشريقِ: "إنَّها أيامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكْرِ اللَّهِ". فَأَخرَج قولَه: "وذكرِ اللَّهِ".
مُ ذكرِه على بهائمِ الأنعامِ، فكان معلومًا - إذ قال ﷺ لأيامِ التشريقِ: "إنَّها أيامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكْرِ اللَّهِ". فَأَخرَج قولَه: "وذكرِ اللَّهِ". مُطْلَقًا بغيرِ شرطٍ ولا إضافةٍ إلى أنه الذكرُ على بهائمِ الأنعامِ - أنه عَنَى بذلك الذكرَ الذي ذكَره اللَّهُ في كتابِه، فأَوْجَبه على عبادِه مُطْلَقًا بغيرِ شرطٍ، ولا إضافةٍ إلى معنًى في الأيامِ المعدوداتِ، وأنه لو كان أرادَ بذلك ﷺ وَصْفَ الأيامِ المعلوماتِ به، لوَصَل قولَه: "وذكرٍ". إلى أنه ذِكْرُ اسمِ اللَّهِ على ما رزَقنا من بهائمِ الأنعامِ، كالذي وصَفَ اللَّهُ به ذلك، ولكنه أَطلَقَ ذلك باسمِ الذكْرِ من غيرِ وَصْلِه بشيءٍ، كالذي أَطْلَقه ﵎ باسمِ الذكرِ، فقال: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾. فكان ذلك من أوضحِ الدليلِ على أنه عَنَى بذلك ما ذكَره اللَّهُ في كتابِه وأَوْجَبه في الأيامِ المعدوداتِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: فمن تَعَجَّلَ في يومَيْن من أيام التَّشْريقِ، فَنَفَر في اليومِ الثاني، فلا إِثْمَ عليه في نَفْرِه وتَعَجُّلِه في النَّفْرِ، ومن تأخَّر عن النَّفْرِ في اليومِ الثاني مِن أيامِ التَّشْريقِ إلى اليومِ الثالثِ حتى يَنْفِرَ في اليومِ الثالثِ، فلا إثْمَ عليه في تأخُّرِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيرِيُّ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن عطاءٍ، قال: لا إثمَ عليه في تعجيلِه، ولا إثمَ عليه في تأخيرِه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ مثلَه.
حدثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مُغيرةَ، عن عكرمةَ مثلَه.
إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ مثلَه.
حدثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مُغيرةَ، عن عكرمةَ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾: يوم النَّفْرِ ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: لا حرَجَ عليه ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السدِّيِّ: أمّا ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ﴾. يقولُ: مَن نَفَر في يومَيْن فلا جُناحَ عليه، ومَن تأخَّر فنَفَر في الثالثِ فلا جُناحَ عليه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾. أي: من أيامِ التشريقِ فلا إثمَ عليه، ومَن أَدركَه الليلُ بمِنًى من اليومِ الثاني من قبلِ أن يَنْفِرَ، فلا نَفْرَ له حتى تزولَ الشمسُ من الغدِ، ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
، ومَن أَدركَه الليلُ بمِنًى من اليومِ الثاني من قبلِ أن يَنْفِرَ، فلا نَفْرَ له حتى تزولَ الشمسُ من الغدِ، ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. يقولُ: مَن تأخَّر إلى اليومِ الثالثِ من أيامِ التَّشْريقِ فلا إثمَ عليه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: رخَّص اللَّهُ في أن يَنْفِرُوا في يومَيْن منها إن شاءوا، ومَن تأخَّر في اليومِ الثالثِ فلا إثمَ عليه.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
َّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: في تَعْجِيلِه.
حدَّثنا هَنّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: لا إثمَ على مَن تَعَجَّل، ولا إثمَ على مَن تأخَّر.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: هذا في التعجيلِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ وإسرائيلُ، عن زيدِ بنِ جبيرٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: حلَّ النَّفْرُ في يومَيْن لمن اتَّقَى.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن ابنِ أبي ليلَى، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: في تعجيلِه، ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: في تأخيرِه.
عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: في تعجيلِه، ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: في تأخيرِه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبرَنا ابنُ جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أَلِلْمَكِّيِّ أن يَنْفِرَ في النَّفْرِ الأولِ؟ قال: نعم، قال اللَّهُ ﷿: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾. فهي للناسِ أجمعين.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: ليس عليه إثمٌ.
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾: بعدَ يومِ النَّحْرِ، ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
ا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾: بعدَ يومِ النَّحْرِ، ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. يقولُ: مَن نفَر مِن مِنًى في يومَيْن بعدَ النَّحْرِ فلا إثمَ عليه، ومَن تأخَّر
﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: فلا حرَجَ عليه.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. في تَعَجُّلِه، ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: في تأخُّرِه.
وقال آخرون: بل معناه: فمَن تَعَجَّل في يومَيْن فهو مغفورٌ له لا إثمَ عليه، ومَن تأخَّر فكذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن ثُوَيرٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
: ثنا إسرائيلُ، عن ثُوَيرٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: ليس عليه إثمٌ.
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي: غُفِر له، ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: غُفِر له.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ الغفاريُّ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا مِسْعَرٌ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ نحوَه.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، جميعًا عن سفيانَ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ في قولِه: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
َ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ في قولِه: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: قد غُفِر له.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن سفيانَ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: قد غُفِر له.
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال في هذه الآيةِ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: بَرِئَ من الإثمِ.
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن الحسنِ، عن ابنِ عمرَ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
ُ سَلمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن الحسنِ، عن ابنِ عمرَ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: رجَع مغفورًا له.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عُلَيّةَ، عن لَيثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال:
قد غُفِر له.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن جابرٍ، عن أبي عبدِ اللَّهِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: قد غُفِر له، إنهم يَتأوَّلُونها على غيرِ تأويلِها، إن العُمرةَ لَتُكَفِّرُ ما معها من الذنوبِ، فكيف بالحجِّ؟
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي حَصينٍ، عن إبراهيمَ وعامرٍ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي حَصينٍ، عن إبراهيمَ وعامرٍ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قالا: غُفِر له.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: ثنى مَن أصدِّقُه، عن ابنِ مسعودٍ قولَه: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: خرَج من الإثْمِ كلِّه. ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: بَرِئَ من الإثمِ كلِّه، وذلك في الصَّدَرِ عن الحجِّ. قال ابنُ جريجٍ: وسَمِعْتُ رجلًا يُحدِّثُ عطاءَ بنَ أبي رَباحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أنه قال: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
وذلك في الصَّدَرِ عن الحجِّ. قال ابنُ جريجٍ: وسَمِعْتُ رجلًا يُحدِّثُ عطاءَ بنَ أبي رَباحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أنه قال: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: غُفِر له ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: غُفِر له.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا [أسودُ بنُ سَوادةَ]
القَطّانُ، قال: سمِعتُ معاويةَ بنَ قُرَّةَ قال: خرَج مِن ذنوبِه.
وقال آخرون: معنى ذلك: فمَن تَعَجَّلَ في يومَيْن فلا إثمَ عليه، ومَن تأخَّر فلا إثمَ عليه فيما بينه وبين السَّنةِ التي بعدَها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ يحيى بنِ طلحةَ، قال: سألتُ مجاهدًا عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
يحيى بنِ طلحةَ، قال: سألتُ مجاهدًا عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: لمَن في الحجِّ، ليس عليه إثمٌ حتى الحجِّ من عامِ قابلٍ.
وقال آخرون: بل معناه: فلا إثمَ عليه إن اتَّقَى اللَّهَ فيما بَقِيَ من عُمُرِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: ذهَب إثمُه كلُّه إن اتَّقَى فيما بَقِيَ.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي
العاليةِ مثلَه.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: لمن اتَّقَى، بشرطٍ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: لا جُناحَ عليه، ومَن تأخَّر إلى اليومِ الثالثِ فلا جُناحَ عليه لمن اتَّقَى. وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: وَدِدْتُ أنِّي من هؤلاء ممن يُصيبُه اسمُ التَّقْوَى.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: هي في مصحفِ عبدِ اللَّهِ: (لمَن اتَّقَى اللهَ).
حدثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: فلا حرَجَ عليه.
ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: فلا حرَجَ عليه. يقولُ: لمن اتَّقَى معاصيَ اللَّهِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فمَن تَعَجَّل في يومَيْن من أيامِ التَّشْريقِ فلا إثمَ عليه. أي: فلا حَرَجَ عليه في تعجيلِه النَّفْرَ إن هو اتَّقَى قتلَ الصيدِ حتى يَنْقَضِيَ اليومُ
الثالثُ، ومَن تأخَّر إلى اليومِ الثالثِ فلم يَنْفِرْ، فلا حرَجَ عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا محمدُ بنُ أبي صالحٍ: لمن اتَّقَى أن يُصِيبَ شيئًا من الصيدِ حتى يَمْضِيَ اليومُ الثالثُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: ولا يحِلُّ له أن يَقْتُلَ صيدًا حتى تَخْلُوَ أيامُ التَّشْريقِ.
أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: ولا يحِلُّ له أن يَقْتُلَ صيدًا حتى تَخْلُوَ أيامُ التَّشْريقِ.
وقال آخرون: بل معناه: فمَن تَعَجَّلَ في يومَيْن من أيامِ التشريقِ فنفَر فلا إثمَ عليه، أي: مغفورٌ له، ومَن تأخَّر فنفَر في اليومِ الثالثِ فلا إثمَ عليه، أي: مغفورٌ له، إن اتَّقَى على حَجِّه أن يُصيبَ فيه شيئًا نهاه اللَّهُ عنه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾. قال: يقولُ: لمن اتَّقَى على حَجِّه.
عنه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾. قال: يقولُ: لمن اتَّقَى على حَجِّه. قال قتادةُ: ذُكِر لنا أن ابنَ مسعودٍ كان يقولُ: مَن اتَّقَى في حَجِّه غُفِر له ما تَقَدَّم من ذنبِه، أو ما سلَف من ذنبِه.
وأَوْلَى هذه الأقوالِ بالصحةِ قولُ من قال: تأويلُ ذلك: فمن تَعَجَّل في يومَيْن من أيامِ مِنًى الثلاثةِ، فنفَر في اليومِ الثاني، فلا إثمَ عليه لِحَطِّ اللَّهِ ذنوبَه، إن كان قد اتَّقَى اللَّهَ في حجِّه، فاجتنَب فيه ما أمَره اللَّهُ باجتنابِه، وفعَل فيه ما أمَره اللَّهُ
بفعلِه، وأطاعَه بأدائِه على ما كَلَّفه من حدودِه.
كان قد اتَّقَى اللَّهَ في حجِّه، فاجتنَب فيه ما أمَره اللَّهُ باجتنابِه، وفعَل فيه ما أمَره اللَّهُ
بفعلِه، وأطاعَه بأدائِه على ما كَلَّفه من حدودِه. ومَن تأخَّر إلى اليومِ الثالثِ منهن، فلم يَنْفِرْ إلى النَّفْرِ الثاني حتى نفَر من غدٍ النَّفْرَ الأولَ، فلا إثمَ عليه لتكفيرِ اللَّهِ له ما سلَف من آثامِه وأجرامِه، إن كان اتَّقَى اللَّهَ في حجِّه بأدائِه بحدودِه.
وإنما قلْنا: إن ذلك أَوْلَى تأويلاتِه به؛ لتظاهرِ الأخبارِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال: "مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، خَرَجَ مِن ذُنُوبِه كيومِ وَلَدَتْه أُمُّه".
وأنه قال ﷺ: "تابِعُوا بينَ الحَجِّ والعُمرَةِ، فإنهما يَنْفِيان الذُّنُوبَ كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ والذهبِ والفِضَّةِ".
وَلَدَتْه أُمُّه".
وأنه قال ﷺ: "تابِعُوا بينَ الحَجِّ والعُمرَةِ، فإنهما يَنْفِيان الذُّنُوبَ كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ والذهبِ والفِضَّةِ".
حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ الكِنْديُّ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن عاصمٍ، عن شَقيقٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "تابِعُوا بينَ الحَجِّ والعُمرةِ، فإنَّهما يَنْفِيان الفَقرَ وَالذُّنُوبَ كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ والذهبِ والفِضَّةِ، وليس للحَجَّةِ المَبْرُورةِ ثوابٌ دُونَ الجَنَّةِ".
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا الحكَمُ بنُ بَشيرٍ، عن عمرِو بنِ قيسٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.
حدَّثنا الفضلُ بنُ الصّبّاح، قال: ثنا ابنُ عُيينةَ، عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللَّهِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عامرِ بنِ ربيعةَ، عن أبيه، عن عمرَ يَبْلُغُ به النبيَّ ﷺ قال: "تابعُوا بينَ
ح، قال: ثنا ابنُ عُيينةَ، عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللَّهِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عامرِ بنِ ربيعةَ، عن أبيه، عن عمرَ يَبْلُغُ به النبيَّ ﷺ قال: "تابعُوا بينَ
الحَجِّ والعُمرةِ، فإنَّ [المتابعةَ بينهمَا] ينفيان الفَقْرَ والذُّنوبَ كما يَنفِي الكِيرُ الخَبثَ، أوْ خبثَ الحديدِ".
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سعدُ بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا ابنُ أبي الزِّنادِ، عن موسى بنِ عُقبةَ، عن صالحٍ مولى التَّوْأمةِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إذا قَضَيْتَ حَجَّكَ فأنتَ مِثْلُ ما وَلَدَتْكَ أُمُّكَ".
وما أَشبهَ ذلك من الأخبارِ التي يطولُ بذكرِ جميعِها الكتابُ، مما يُنْبِئُ عن أنَّ مَن حجَّ فقضاه بحدودِه على ما أمَره اللَّهُ، فهو خارجٌ مِن ذنوبِه، كما قال جل ثناؤه: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ في حجِّه، فكان في ذلك من قولِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ما يُوَضِّحُ عن أن معنَى قولِه - جل وعز -: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أنه خارجٌ من ذنوبِه، محطوطةٌ عنه آثامُه، مغفورةٌ له أَجرامُه.
قولِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ما يُوَضِّحُ عن أن معنَى قولِه - جل وعز -: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أنه خارجٌ من ذنوبِه، محطوطةٌ عنه آثامُه، مغفورةٌ له أَجرامُه. و [أنه لا] معنى لقولِ مَن تأوَّل قولَه: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: فلا حرَج عليه في نَفْرِه في اليومِ الثاني، ولا حرَجَ عليه في مُقامِه إلى اليومِ الثالثِ؛ لأن الحرَجَ إنما يُوضَعُ عن العاملِ فيما كان عليه تَركُ عملِه، فيُرَخَّصُ له في عملِه بوضعِ الحَرَجِ عنه في عملِه، أو فيما كان عليه عملُه، فيُرَخَّصُ له في تركِه بوضعِ الحرجِ عنه.
عاملِ فيما كان عليه تَركُ عملِه، فيُرَخَّصُ له في عملِه بوضعِ الحَرَجِ عنه في عملِه، أو فيما كان عليه عملُه، فيُرَخَّصُ له في تركِه بوضعِ الحرجِ عنه. فأما ما كان على العاملِ عملُه، فلا
وَجْهَ لوضعِ الحرَجِ عنه فيه إن هو عَمِله، وفرضُه عملُه؛ لأنه محالٌ أن يكونَ المؤدِّي فرضًا عليه حَرِجًا بأدائِه، فيجوزَ أن يقالَ: قد وضَعْنا عنك فيه الحَرجَ.
وإذا كان ذلك كذلك، وكان الحاجُّ لا يخلُو عندَ مَن تأوَّلَ قولَه: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: فلا حَرَجَ عليه، أو فلا جُناحَ عليه؛ من أن يكونَ فرضُه النَّفْرَ في اليومِ الثاني من أيامِ التشريقِ، فوُضِع عنه الحرَجُ في المُقامِ، أو أن يكونَ فرضُه المُقامَ إلى اليومِ الثالثِ منها، فوُضِع عنه الحَرجُ في نفرِه في اليومِ الثاني، فإن يَكُنْ فرضُه في اليومِ الثاني من أيامِ التشريقِ المُقامَ إلى اليومِ الثالثِ منها، فوُضِع عنه الحَرجُ في نَفْرِه في اليومِ الثاني منها، وذلكَ هو التَّعَجُّلُ الذي قيل: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
ِ منها، فوُضِع عنه الحَرجُ في نَفْرِه في اليومِ الثاني منها، وذلكَ هو التَّعَجُّلُ الذي قيل: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. فلا معنى لقولِه على تأويلِ مَن تأوَّلَ ذلك: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: فلا جُناحَ عليه، ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾؛ لأن المتأخِّرَ إلى اليومِ الثالثِ إنما هو متأخِّرٌ عن أداءِ فرضٍ عليه، تاركٌ قَبولَ رخصةِ النَّفْرِ، فلا وجهَ لِأَنْ يُقالَ: لا حرَجَ عليك في مُقامِك على أداءِ الواجبِ عليك. لما وصَفْنا قبلُ، أو يكونَ فرضُه في اليومِ الثاني النَّفْرَ، فرُخِّص له في المُقامِ إلى اليومِ الثالثِ، فلا معنى أن يُقالَ: لا حرَجَ عليك في تَعَجُّلِكَ النَّفْرَ الذي هو فَرَضُك وعليك فعلُه.
الثاني النَّفْرَ، فرُخِّص له في المُقامِ إلى اليومِ الثالثِ، فلا معنى أن يُقالَ: لا حرَجَ عليك في تَعَجُّلِكَ النَّفْرَ الذي هو فَرَضُك وعليك فعلُه. للذي قَدَّمْنا من العِلّةِ.
وكذلك لا معنى لقولِ مَن قال: معناه: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: فلا حرَجَ عليه في نَفْرِه ذلك، إن اتَّقَى قتلَ الصيدِ إلى انقضاءِ اليومِ الثالثِ؛ لأن ذلك لو كان تأويلًا مسلَّمًا لقائلِه، لكان في قولِه: ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. ما يُبْطِلُ دَعْواه؛ لأنه لا خلافَ بينَ الأُمّةِ في أن الصيدَ للحاجِّ بعدَ نَفْرِه من مِنًى في اليومِ الثالثِ حلالٌ، فما الذي من أجلِه وُضِع عنه الحرَجُ بقولِه:
﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
ن الصيدَ للحاجِّ بعدَ نَفْرِه من مِنًى في اليومِ الثالثِ حلالٌ، فما الذي من أجلِه وُضِع عنه الحرَجُ بقولِه:
﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. إذا هو تأخَّر إلى اليومِ الثالثِ ثم نَفَر، هذا معَ إجماعِ الحُجَّةِ على أن المُحْرمَ إذا رمَى وذبَح وحلَق وطاف بالبيتِ فقد حَلَّ له كلُّ شيءٍ، وتَصْريحُ الروايةِ المرويَّةِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ بنحوِ ذلك، التي حدَّثنا بها هَنّادُ بنُ السَّريِّ الحَنْظَلِيُّ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ، عن حَجّاجٍ، عن أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ، عن عَمرةَ، قالت: سألتُ عائشةَ أمَّ المؤمنين، متى يُحِلُّ المُحْرِمُ؟ فقالت: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إذا رَمَيْتُمْ، وذَبَحْتُم وحَلَقْتُم حَلَّ لكم كُلُّ شيءٍ إلا النساءَ". قال: وذكَر الزُّهْرِيُّ، عن عَمرةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه.
وأما الذي تأوَّل ذلك أنه بمعنى: فلا إثمَ عليه إلى عامِ قابلٍ.
ُ شيءٍ إلا النساءَ". قال: وذكَر الزُّهْرِيُّ، عن عَمرةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه.
وأما الذي تأوَّل ذلك أنه بمعنى: فلا إثمَ عليه إلى عامِ قابلٍ. فلا وجهَ لتحديدِ ذلك بوقتٍ، وإسقاطِه الإثمَ عن الحاجِّ سنةً مستقبَلَةً، دونَ آثامِه السالفةِ؛ لأنَّ اللَّهَ جل ثناؤُه لم يَحْصُرْ ذلك على نَفْيِ إثمِ وقتٍ مستقبَلٍ بظاهرِ التنزيلِ، ولا على لسانِ الرسولِ ﵊، بل دَلالةُ ظاهرِ التنزيلِ تُبِينُ عن أنَّ المتعجِّلَ في اليومَيْن والمتأخِّرَ لا إثمَ على كلِّ واحدٍ منهما في حالِه التي هو بها دونَ غيرِها من الأَحوالِ، والخبرُ عن النبيِّ ﷺ يُصرِّحُ بأنه بانقضاءِ حجِّه على ما أُمِر به خارجٌ من ذنوبِه كيومِ ولَدَتْه أمُّه.
ي حالِه التي هو بها دونَ غيرِها من الأَحوالِ، والخبرُ عن النبيِّ ﷺ يُصرِّحُ بأنه بانقضاءِ حجِّه على ما أُمِر به خارجٌ من ذنوبِه كيومِ ولَدَتْه أمُّه. ففي ذلك من دلالةِ ظاهرِ التنزيلِ، وصريحِ قولِ الرسولِ ﷺ دلالةٌ واضحةٌ على فسادِ قولِ من قال: معنى قولِه: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: فلا إثمَ عليه من وقتِ انقضاءِ حجِّه إلى عامِ قابلٍ.
فإن قال لنا قائلٌ: ما الجالبُ للَّامِ في قولِه: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ وما معناها؟
قيل: الجالبُ لها معنى قولِه: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾؛ لأن في قولِه: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ معنى: حطَطْنا ذُنوبَه وكفَّرْنا آثامَه، فكان في ذلك معنى: جعَلْنا تكفيرَ الذنوبِ لمن اتَّقَى اللَّهَ في حجِّه. فتُرك ذِكْرُ: جعَلْنا تكفيرَ الذنوبِ.
معنى: حطَطْنا ذُنوبَه وكفَّرْنا آثامَه، فكان في ذلك معنى: جعَلْنا تكفيرَ الذنوبِ لمن اتَّقَى اللَّهَ في حجِّه. فتُرك ذِكْرُ: جعَلْنا تكفيرَ الذنوبِ. اكتفاءً بدَلالةِ قولِه: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
وقد زعَم بعضُ نحويِّي البصرةِ أنه كأنه إذا ذكَر هذه الرخصةَ فقد أخبَر عن أمرٍ، فقال: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ أي: هذا لمن اتَّقَى.
وأنكَرَ بعضُهم ذلك من قولِه، وزعَم أن الصفةَ لا بدَّ لها من شيءٍ تَتَعلَّقُ به؛ لأنها لا تقومُ بنفسِها، ولكنها فيما زعَم من صلةِ قولٍ متروكٍ، فكان معنى الكلامِ عنده: قلْنا: مَن تأخَّر فلا إثمَ عليه لمن اتَّقَى. وقام قولُه: ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ مَقامَ القولِ.
وزعَم بعضُ أهلِ العربيةِ أن موضعَ طَرْحِ الإثمِ في المتعجِّلِ، فجُعِل في المتأخِّرِ - وهو الذي أَدَّى ولم يُقَصِّرْ - مثلُ ما جُعِل على المقصِّرِ، كما يقالُ في الكلامِ: إن تصدَّقْتَ سرًّا فحَسَنٌ، وإن أظْهرْتَ فحَسَنٌ.
في المتأخِّرِ - وهو الذي أَدَّى ولم يُقَصِّرْ - مثلُ ما جُعِل على المقصِّرِ، كما يقالُ في الكلامِ: إن تصدَّقْتَ سرًّا فحَسَنٌ، وإن أظْهرْتَ فحَسَنٌ. وهما مختلِفان؛ لأن المتصدِّقَ علانيةً إذا لم يَقْصِدِ الرياءَ فحَسَنٌ، وإن كان الإسرارُ أحسنَ، وليس في وصفِ حالتَيِ المتصدِّقَيْن بالحُسْنِ وصفُ إحداهما بالإثمِ، وقد أخبرَ اللَّهُ ﷿ عن النافرَيْن بنفيِ الإثمِ عنهما، ومُحالٌ أن يَنْفِيَ عنهما إلا ما كان في تَرْكِه الإثمُ، على ما تأوَّله قائلو هذه المقالةِ. وفي إجماعِ الجميعِ على أنهما جميعًا لو تَرَكا النَّفْرَ، وأقاما بمِنًى لم يكونا
آثمَيْن، ما يدُلُّ على فسادِ التأويلِ الذي تأوَّلَه مَن حَكَيْنا عنه هذا القولَ.
وقال أيضًا: وفيه وجهٌ آخرُ، وهو معنى نَهْيِ الفريقَيْن عن أن يُؤثِّمَ أحدُ الفريقَيْن الآخرَ، كأنه أراد بقولِه: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: لا يَقُلِ المتعجِّلُ للمتأخِّرِ: أنتَ آثمٌ. ولا المتأخِّرُ للمتعجِّلِ: أنتَ آثمٌ.
أحدُ الفريقَيْن الآخرَ، كأنه أراد بقولِه: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: لا يَقُلِ المتعجِّلُ للمتأخِّرِ: أنتَ آثمٌ. ولا المتأخِّرُ للمتعجِّلِ: أنتَ آثمٌ. بمعنى: فلا يُؤَثِّمَنّ أحدُهما الآخرَ.
وهذا أيضًا تأويلٌ لقولِ جميعِ أهلِ التأويلِ مخالِفٌ، وكَفَى بذلك شاهدًا على خَطَئِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)﴾.
يعني بذلك جل ثناؤُه: واتقوا اللَّهَ أيها المؤمنون فيما فرَض عليكم مِن فرائضِه، فخافُوه في تَضْيِيعِها والتفريطِ فيها، وفيما نهاكم عنه في حَجِّكم ومَناسِكِكم أن تَرْتَكِبُوه أو تَأْتُوه، وفيما كَلَّفكم في إحرامِكم لحجِّكم أن تُقَصِّرُوا في أدائِه والقيامِ به، واعلَموا أنكم إليه تُحشَرون، فمُجازِيكم هو بأعمالِكم؛ المحسنَ منكم بإحسانِه، والمُسِيءَ بإساءتِه، ومُوَفٍّ كلَّ نفسٍ منكم ما عَمِلتْ وأنتم لا تُظْلَمون.
﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)﴾
قال ابن عباس: "الأيام المعدودات" أيام التشريق، و"الأيام المعلومات" أيام العَشْر. وقال عكرمة: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) يعني: التكبير أيامَ التشريق بعد الصلوات المكتوبات: الله أكبر، الله أكبر.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا موسى بن علي، عن أبيه، قال: سمعت عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "يوم عَرَفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدُنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب".
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا هُشَيم، أخبرنا خالد، عن أبي المليح، عن نُبَيشة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ: "أيام التشريق أيامُ أكل وشرب وذكر الله". رواه مسلم أيضًا وتقدم حديث جبير بن مطعم: "عَرَفَة كلها موقف، وأيام التشريق كلها ذبح".
قال: قال رسول الله ﷺ: "أيام التشريق أيامُ أكل وشرب وذكر الله". رواه مسلم أيضًا وتقدم حديث جبير بن مطعم: "عَرَفَة كلها موقف، وأيام التشريق كلها ذبح". وتقدم [أيضًا] حديث عبد الرحمن بن يَعْمَر الدِّيلي "وأيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه".
وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم وخلاد بن أسلم، قالا حدثنا هُشَيم، عن عَمْرو بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "أيام التشريق أيام طُعْم وذكر ".
وحدثنا خلاد بن أسلم، حدثنا رَوْح، حدثنا صالح، حدثني ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حُذافة يطوف في منى: "لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب، وذكر الله، ﷿".
وحدثنا يعقوب، حدثنا هُشَيم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة، فنادى في أيام التشريق فقال: "إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله، إلا من كان عليه صَوْم من هَدْي".
زيادة حسنة ولكن مرسلة.
الله ﷺ عبد الله بن حذافة، فنادى في أيام التشريق فقال: "إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله، إلا من كان عليه صَوْم من هَدْي".
زيادة حسنة ولكن مرسلة. وبه قال هُشَيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عمرو بن دينار: أن رسول الله ﷺ بعث بشْرَ بن سحيم، فنادى في أيام التشريق فقال: "إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله".
وقال هُشَيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق، قال: "هي أيام أكل وشرب وذكر الله".
وقال محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحاكم الزُّرَقي، عن أمه قالت: لكأني أنظر إلى عليّ على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، حتى وقف على شعب الأنصار وهو يقول: "يا أيها الناس، إنها ليست بأيام صيام، إنما هي أيام أكل وشرب وذكر".
لكأني أنظر إلى عليّ على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، حتى وقف على شعب الأنصار وهو يقول: "يا أيها الناس، إنها ليست بأيام صيام، إنما هي أيام أكل وشرب وذكر".
وقال مِقْسَم عن ابن عباس: الأيام المعدودات: أيام التشريق، أربعة أيام: يوم النحر، وثلاثة [أيام] بعده، ورُوي عن ابن عمر، وابن الزبير، وأبي موسى، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، وأبي مالك، وإبراهيم النخَعي، [ويحيى بن أبي كثير] والحسن، وقتادة، والسدي، والزهري، والربيع بن أنس، والضحاك، ومقاتل بن حيّان، وعطاء الخراساني، ومالك بن أنس، وغيرهم -مثل ذلك.
وقال علي بن أبي طالب: هي ثلاثة، يوم النحر ويومان بعده، اذبح في أيِّهنّ شئت، وأفضلها أولها.
والقول الأول هو المشهور وعليه دل ظاهر الآية الكريمة، حيث قال: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) فدل على ثلاثة بعد النحر.
دل ظاهر الآية الكريمة، حيث قال: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) فدل على ثلاثة بعد النحر.
ويتعلق بقوله: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) ذكْرُ الله على الأضاحي، وقد تقدم، وأن الراجح في ذلك مذهب الشافعي، ﵀، وهو أن وقت الأضحية من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق. ويتعلق به أيضًا الذكر المؤقت خلف الصلوات، والمطلق في سائر الأحوال. وفي وقته أقوال للعلماء، وأشهرها الذي عليه العمل أنَّه من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو آخر النَّفْر الآخِر. وقد جاء فيه حديث رواه الدارقطني، ولكن لا يصح مرفوعا والله أعلم. وقد ثبت أن عمر بن الخطاب، ﵁، كان يكبر في قبته، فيكبر أهل السوق
بتكبيره، حتى ترتج منى تكبيرًا.
ويتعلق بذلك أيضًا التكبيرُ وذكر الله عند رمي الجمرات كلّ يوم من أيام التشريق.
اب، ﵁، كان يكبر في قبته، فيكبر أهل السوق
بتكبيره، حتى ترتج منى تكبيرًا.
ويتعلق بذلك أيضًا التكبيرُ وذكر الله عند رمي الجمرات كلّ يوم من أيام التشريق. وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره: "إنما جعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله ﷿".
ولما ذكر الله تعالى النَّفْر الأول والثاني، وهو تفرق الناس من موسم الحج إلى سائر الأقاليم والآفاق بعد اجتماعهم في المشاعر والمواقف، قال: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [أي: تجتمعون يوم القيامة]، كما قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٩].