Dan perumpamaan orang yang menginfakkan hartanya untuk mencari rida Allah dan untuk memperteguh jiwa mereka, seperti sebuah kebun yang terletak di dataran tinggi yang di siram oleh hujan lebat, maka kebun itu menghasilkan buah-buahan dua kali lipat. Jika hujan lebat tidak menyiraminya, maka embun (pun memadai). Allah Maha Melihat apa yang kamu kerjakan
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.
يعنى بذلك جل ثناؤُه: ومثَلُ الذين يُنْفقون أموالَهم فيَصَّدَّقُون بها، ويَحْمِلون عليها في سبيلِ اللَّهِ، ويُقَوُّون بها أهلَ الحاجةِ من الغُزاةِ والمجاهدِين في سبيلِ اللَّهِ، وفى غير ذلك من طاعاتِ اللَّهِ، طَلَبَ [مرضاتِ اللَّهِ، ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. يعنى بذلك: وتثبيتًا من أنفسِهم لهم] على إنفاقِ ذلك في طاعةِ اللَّهِ وتحقيقًا.
عاتِ اللَّهِ، طَلَبَ [مرضاتِ اللَّهِ، ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. يعنى بذلك: وتثبيتًا من أنفسِهم لهم] على إنفاقِ ذلك في طاعةِ اللَّهِ وتحقيقًا. من
قولِ القائلِ: ثَبَّتُّ فلانًا في هذا الأمرِ: إذا صحَّحْتَ عزمَه وحقَّقْتَه وقَوَّيْتَ فيه رأْيَه، أُثَبِّتُه تثبيتًا، كما قال ابن رَوَاحةَ:
فَثَبَّتَ اللَّهُ ما آتاكَ مِنْ حَسَنٍ … تَثْبِيتَ مُوسَى وَنَصْرًا كَالَّذِى نُصِرُوا
وإنما عنَى اللَّهُ جل ثَناؤُه بذلك أن أنفسَهم كانت مُوقِنةً مُصَدِّقةً بوعدِ اللَّهِ إيَّاها فيما أَنفقتْ في طاعتِه بغيرِ منٍّ ولا أذًى، فثبَّتُّهم في إنفاقِ أموالِهم ابتغاءَ مرضاةِ اللَّهِ، وصحَّحتُ عَزْمَهم وآراءَهم يقينًا منها بذلك، وتصديقًا بوعدِ اللَّهِ إيَّاها ما وعَدها. ولذلك قال مَن قال مِن أهلِ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَتَثْبِيتًا﴾: وتصديقًا.
م وآراءَهم يقينًا منها بذلك، وتصديقًا بوعدِ اللَّهِ إيَّاها ما وعَدها. ولذلك قال مَن قال مِن أهلِ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَتَثْبِيتًا﴾: وتصديقًا. ومن قال منهم: ويقينًا؛ لأن تثبيتَ أنفسِ المنفِقين أموالَهم ابتغاءَ مرضاةِ اللَّهِ إيَّاهم، إنما كان عن يقينٍ منها، وتصديقٍ بوعدِ اللَّهِ جلّ وعزّ.
ذِكرُ من قال ذلك من أهلِ التأويلِ
حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن أبي موسى، عن الشعبيِّ: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال: تصديقًا وتَيْقينًا.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأَهْوازيُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي موسى، عن الشعبيِّ: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: وتصديقًا من أنفسِهم.
[حدثنا موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾]: ثباتٌ ونصرةٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.
ِمْ﴾]: ثباتٌ ونصرةٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: [ثقةً من أنفسِهم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾] (١): يقينًا من أنفسِهم. قال: التثبيتُ اليقيُن.
حدَّثني يونسُ، قال: ثنا عليُّ بنُ مَعْبَدٍ، عن أبي معاويةَ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: يقينًا من عندِ أنفسِهم.
وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. أنهم كانوا يَتَثَبَّتون في الموضعِ الذي يَضَعُون فيه صدقاتِهم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.
ِهم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: يَتَثَبَّتُون أَين يَضَعُون أموالَهم.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا سُويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرَنا ابن المبارَكِ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. فقلت له: ما ذلك التثبيتُ؟
قال: يَتَثَبَّتون أين يَضَعُون أموالَهم.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال: كانوا يَتَثَبَّتون أين يَضَعُونها.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن عليّ بن عليّ بن رِفاعةَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال: كانوا يتَتَبَّتُون أين يَضَعُون أموالَهم.
وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن عليّ بن عليّ بن رِفاعةَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال: كانوا يتَتَبَّتُون أين يَضَعُون أموالَهم. يعنى زكاتَهم.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبَرَنا ابن المبارَكِ، عن عليّ بن عليٍّ، قال: سمِعْتُ الحسنَ قرَأ: ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال: كان الرجلُ إذا هَمَّ بصدَقةٍ تَثَبَّتَ، فإن كان للَّهِ مضَى، وإن خالَطه شكٌّ أَمْسَك.
وهذا التأويلُ الذي ذكَرْناه عن مجاهدٍ والحسنِ تأويلٌ بعيدُ المعنى مما يدلُّ عليه ظاهرُ التلاوةِ، وذلك أنهم تأوَّلُوا قولَه: ﴿وَتَثْبِيتًا﴾. بمعنى: وتثبُّتًا. فزعَموا أن ذلك إنما قيل كذلك لأن القومَ كانوا يَتَثَبَّتُون أين يَضَعُون أموالَهم. ولو كان التأويلُ كذلك لكان: وتَثَبُّتًا من أنفسِهم؛ لأن المصدرَ من الكلامِ إذا كان على "تَفَعَّلْتُ" التَّفَعلُ، فيقالُ: تَكَرَّمْتُ تَكَرُّمًا، وتَكَلَّمْتُ تَكَلُّمًا.
ك لكان: وتَثَبُّتًا من أنفسِهم؛ لأن المصدرَ من الكلامِ إذا كان على "تَفَعَّلْتُ" التَّفَعلُ، فيقالُ: تَكَرَّمْتُ تَكَرُّمًا، وتَكَلَّمْتُ تَكَلُّمًا. وكما قال جلّ ثناؤُه: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [النحل: ٤٧]. من قولِ القائلِ: تخوَّفَ فلانٌ هذا الأمرَ تَخَوُّفًا. فكذلك قولُه: ﴿وَتَثْبِيتًا﴾ لو كان مِن تَثَبُّتِ القومِ في وَضْعِ
صدَقاتِهم مواضعَها، لكان الكلامُ: وتَثَبُّتًا من أنفسِهم. لا: ﴿وَتَثْبِيتًا﴾. ولكنَّ معنى ذلك ما قُلْنا مِن أنه: وتَثْبِيتٌ من أنفسِ القومِ إيَّاهم بصحةِ العزمِ، واليقيِن بوعدِ اللَّهِ تعالى ذكرُه.
فإن قال قائلٌ: وما تُنْكِرُ أن يكونَ ذلك نظيرَ قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨]. ولم يقلْ: تَبتُّلًا. قيل: إن هذا مخالفٌ لذلك، وذلك أن هذا إنّما جاز أن يقالَ فيه: ﴿تَبْتِيلًا﴾.
َهِ ﷿: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨]. ولم يقلْ: تَبتُّلًا. قيل: إن هذا مخالفٌ لذلك، وذلك أن هذا إنّما جاز أن يقالَ فيه: ﴿تَبْتِيلًا﴾. لظهورِ ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ فكان في ظهورِه دَلالةٌ على متروكٍ من الكلامِ الذي منه قيل: ﴿تَبْتِيلًا﴾ [وذلك المتروكُ هو: وتَبَتَّلْ] فيُبتِّلَك اللَّهُ إليه تَبْتيلًا. وقد تفعلُ العربُ مثلَ ذلك، تُخْرِجُ المصادرَ على غيرِ ألفاظِ الأفعالِ التي تَقَدَّمَتْها، إذا كانت الأفعالُ المتقدِّمةُ لها تَدلُّ على ما أُخْرِجَتْ منه، كما قال جلّ وعزّ: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧]. وقال: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧]. فالنباتُ مصدرُ نَبَتَ، وإنما جاز ذلك لمجئِ "أَنبتَ" قبلَه، فدلَّ على المتروكِ الذي منه قيل: نَبَاتًا. والمعنى: واللَّهُ أَنبتَكم فنَبَتُّمْ من الأرضِ نَباتًا.
مصدرُ نَبَتَ، وإنما جاز ذلك لمجئِ "أَنبتَ" قبلَه، فدلَّ على المتروكِ الذي منه قيل: نَبَاتًا. والمعنى: واللَّهُ أَنبتَكم فنَبَتُّمْ من الأرضِ نَباتًا. وليس قبلَ قولِه: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ كلامٌ يجوزُ أن يكونَ متوهَّمًا به أنه معدولٌ عن بنائِه، وأنَّ معنى الكلامِ: ويَتَثَبَّتُون في وضعِ الصدقاتِ مواضعَها، فيُصْرَفَ إلى المعانى التي صُرِف إليها قولُه: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. وما أَشبهَ ذلك من المصادرِ المعدولةِ عن الأفعالِ التي هي ظاهرةٌ قبلَها.
وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾: واحتسابًا من أنفسِهم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ يقولُ: احتسابًا من أنفسِهم.
ُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ يقولُ: احتسابًا من أنفسِهم.
وهذا القولُ أيضًا قولٌ بعيدُ المعنى من معنى التثبيتِ؛ لأن التثبيتَ لا يُعْرَفُ في شيءٍ من الكلامِ بمعنى الاحتسابِ، إلا أن يكونَ أرادَ مفسِّرُه كذلك أن أَنفُسَ المنفقين كانت مُحتسبةً في تثبيتِها أصحابَها، فإن كان ذلك كان عنده معنى الكلامِ، فليس الاحتسابُ بمَعْنًى حينئذٍ للتثبيتِ فيُتَرْجَمَ عنه به.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾.
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: ومثلُ الذين يُنفِقون أموالَهم فيَتَصَدَّقُون بها، ويُسَبِّلُونها في طاعةِ اللَّهِ بغيرِ منٍّ على من تَصَدَّقُوا بها عليه، ولا أذًى منهم لهم بها؛ ابتغاءَ رضوانِ اللَّهِ، وتصديقًا من أنفسِهم بوعدِه، ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ﴾ - والجنةُ البستانُ، وقد دلَّلْنا فيما مضَى على أن الجنةَ البستانُ، بما فيه الكفايةُ إعادتِه - ﴿بِرَبْوَةٍ﴾، والربوةُ من الأرضِ: ما نشَز منها، فارتفَع عن المَسيلِ.
ستانُ، وقد دلَّلْنا فيما مضَى على أن الجنةَ البستانُ، بما فيه الكفايةُ إعادتِه - ﴿بِرَبْوَةٍ﴾، والربوةُ من الأرضِ: ما نشَز منها، فارتفَع عن المَسيلِ. وإنما وصَفها
بذلك جل ثناؤُه؛ لأن ما ارتفَع من الأرضِ عن المسايلِ والأوديةِ أَغْلَظُ، وجِنانُ ما غلُظ من الأرضِ أحسنُ وأَزْكَى ثَمَرًا وَغَرْسًا وزَرْعًا مما رَقَّ منها، ولذلك قال أعشى بنى ثعلبةَ في وصفِ رَوْضةٍ:
ما رَوْضَةٌ من رِياضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ … خَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْها مُسْبِلٌ هَطِلُ
فوصَفها بأنها من رياضِ الحَزْنِ؛ لأن الحُزُونَ عُروسُها ونباتُها أحسنُ وأقوى من غُروسِ الأوديةِ والتِّلاعِ وزُروعِها.
وفى "الرَّبوةِ" لُغاتٌ ثلاثٌ، وقد قرَأ بكلِّ لغةٍ منهن جماعةٌ من القرأةِ؛ وهنّ: "رُبُوةٌ" بضمِّ الراءِ، وبها قرأتْ عامةُ قرأةِ المدينةِ والحجازِ والعراقِ. و "رَبُوةٌ" بفتحِ الراءِ، وبها قرأ بعضُ أهلِ الشامِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ، ويقالُ: إنها لغةٌ لتميمٍ.
وبها قرأتْ عامةُ قرأةِ المدينةِ والحجازِ والعراقِ. و "رَبُوةٌ" بفتحِ الراءِ، وبها قرأ بعضُ أهلِ الشامِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ، ويقالُ: إنها لغةٌ لتميمٍ. و "ربوةٌ" بكسرِ الراءِ، وبها قرأ - فيما ذُكِر - ابن عباسٍ.
وغيرُ جائزٍ عندى أن يُقرأَ ذلك إلا بإحدى اللغتَين: إما بفتحِ الراءِ، وإما بضمِّها؛ لأن قراءةَ الناسِ في أمصارِهم بإحداهما، وأنا لقراءتِها بضمِّها أشدُّ إيثارًا منى لِفَتحِها؛ لأنها أشهرُ اللغتَين في العربِ، فأما الكسرُ فإن في رفضِ القرأةِ القراءةَ به دلالةً واضحةً على أن القراءةَ به غيرُ جائزةٍ.
وإنما سُمِّيَت الرَّبوةُ ربوةً لأنَّها رَبَتْ فغلُظتْ وعَلَتْ، من قولِ القائلِ: رَبَا
هذا الشيءُ يَرْبُو، إذا انتفَخ فعظُم
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكر من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ قال: الرَّبُوةُ المكانُ الظاهرُ المُسْتَوى.
و، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ قال: الرَّبُوةُ المكانُ الظاهرُ المُسْتَوى.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، قال: قال مجاهدٌ: هي الأرضُ المستويةُ المرتفعةُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ يقولُ: بنشَزٍ من الأَرضِ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاكِ: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾: والرَّبُوةُ المكانُ المرتفعُ الذي لا تَجْرِى فيه الأنهارُ، والذي فيه الجِنانُ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قولَه: ﴿بِرَبْوَةٍ﴾: برابيةٍ من الأرضِ.
حُدِّثْتُ عن عمّارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾: والرَّبُوةُ: النَّشَزُ من الأرضِ.
رابيةٍ من الأرضِ.
حُدِّثْتُ عن عمّارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾: والرَّبُوةُ: النَّشَزُ من الأرضِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ: قال ابن عبَّاسٍ: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾. قال: المكانُ المرتفعُ الذي لا تَجْرِى فيه الأنهارُ.
وكان آخرون يقولون: هي الأرضُ المُسْتَوِيةُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾. قال: هي الأرضُ المستويةُ التي لا تَعْلُو فوق الماءِ.
وأما قولُه: ﴿أَصَابَهَا وَابِلٌ﴾ فإنه يعنى جل ثناؤُه: أصابَ الجنةَ التي بالرَّبُوةِ من الأرضِ وابلٌ من المطرِ، وهو الشديدُ العظيمُ القَطْرِ منه
وقولُه: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾.
إنه يعنى جل ثناؤُه: أصابَ الجنةَ التي بالرَّبُوةِ من الأرضِ وابلٌ من المطرِ، وهو الشديدُ العظيمُ القَطْرِ منه
وقولُه: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾. فإنه يعنى الجنةَ أنها أَضْعَفَتْ ثمرَها ضِعْفَين حين أصابَها الوابلُ من المطرِ.
والأُكْلُ: هو الشيء المأكولُ، وهو مثلُ الرُّعْبِ والهُزْءِ، وما أَشبهَ ذلك من الأسماءِ التي تأتى على "فُعْلٍ". وأما الأَكْلُ بفتحِ الألفِ وتسكينِ الكافِ، فهو فِعْلُ الآكلِ، يقالُ منه: أَكَلْتُ أَكْلًا، وأكَلْتُ أكْلَةً واحدةً. كما قال الشاعرُ:
[وما] أَكْلَةٌ [إِنْ نِلْتُها] بِغَنِيمةٍ … ولا جَوْعَةٌ إِنْ جُعْتُها بَغَرَامِ
ففتَح الألفَ لأنها بمعنى الفعلِ، ويَدُلُّك على أن ذلك كذلك قولُه: ولا جَوْعةٌ.
لَةٌ [إِنْ نِلْتُها] بِغَنِيمةٍ … ولا جَوْعَةٌ إِنْ جُعْتُها بَغَرَامِ
ففتَح الألفَ لأنها بمعنى الفعلِ، ويَدُلُّك على أن ذلك كذلك قولُه: ولا جَوْعةٌ. وإن ضمَمْتَ الألفَ من الأَكْلِةِ صار معناه الطعامَ الذي أَكَلْتَه، فيكونُ معنى ذلك حينئذٍ: ما طعامٌ أَكَلْتُه بغنيمةٍ.
وأما قولُه: ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ فإن الطَّلَّ هو النَّدَى واللَّيِّنُ من المطرِ.
كما حدَّثنا عبَّاسُ بنُ محمَّد، قال: ثنا حَجّاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ: ﴿فَطَلٌّ﴾: نَدًى. عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عبَّاسٍ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: أما الطَّلُّ: فالنَّدَى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ أي: طَشٌّ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضّحّاكِ: ﴿فَطَلٌّ﴾ قال: الطَّلُّ: الرَّذَاذُ من المطرِ.
فَطَلٌّ﴾ أي: طَشٌّ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضّحّاكِ: ﴿فَطَلٌّ﴾ قال: الطَّلُّ: الرَّذَاذُ من المطرِ. يعنى اللَّيِّنَ منه.
حُدِّثْتُ عن عمّارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ: ﴿فَطَلٌّ﴾ أي: طَشٌّ.
وإنما عنَى تعالى ذكرُه بهذا المثَلِ أنه كما أُضعِفتْ ثمرةُ هذه الجنةِ التي وصَف صفتَها حين جادها الوَبْلُ، فإن أخطأها الوَبْلُ فالطّلُّ، فكذلك يضعِفُ اللهُ صدقةَ المتصدَّقِ والمُنْفِقِ مالَه ابتغاءَ مرضاتِه وتثبيتًا من نفسِه من غيرِ مَنٍّ ولا أَذًى، قَلَّتْ نفقتُه كذلك أو كَثُرَتْ، لا تَخِيبُ ولا تُخلَفُ نفقتُه، كما تُضْعَفُ ثمرةُ الجنةِ التي وصَف جل ثناؤُه صِفَتَها، قلَّ ما أصابها من المطرِ أو كثُر، لا يُخْلِفُ خيرُها بحالٍ من الحالِ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعةُ أهلِ التأويلِ.
[ذكرُ من قال ذلك]
حدَّثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ
لحالِ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعةُ أهلِ التأويلِ.
[ذكرُ من قال ذلك]
حدَّثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ
قولَه: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾. [يقولُ: كما] أُضْعِفَتْ ثمرةُ تلك الجنةِ، فكذلك تُضاعَفُ لهذا المُنْفِقِ ضِعْفَيْن.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾: هذا مَثَلٌ ضَرَبه اللهُ لعملِ المؤمنِ، يقولُ: ليس لخيرِه خُلْفٌ، كما ليس لخيرِ هذه الجنةِ خُلْفٌ على أيِّ حالٍ، إما وابلٌ، وإما طَلٌّ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضّحَّاكِ، قال: هذا مَثَلٌ لمن أَنفَق مالَه ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ.
حُدِّثْتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع قولَه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ الآية.
تُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع قولَه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ الآية. قال: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لعمل المؤمن.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾، وهذا خبرٌ عن أمرٍ قد مضَى؟
قيل: يرادُ فيه: كان. ومعنى الكلامِ: فآتتْ أُكُلَها ضِعْفَيْن، فإن لم يكنِ الوابلُ أصابها، أصابها طَلٌّ. وذلك في الكلامِ نحوُ قولِ القائلِ: حَبَسْتُ فرسَيْن، فإن لم أَحْبِس اثنَين فواحدًا بقيمتِه. بمعنى: إلّا أَكُنْ. ولابدَّ من إضمارِ "كان"؛
لأنه خبرٌ، ومثلُه قولُ الشاعرِ:
إِذَا مَا انْتَسَبْنا لَمْ تَلِدْنى لَئِيمَةٌ … وَلَمْ تَحِدِى مِنْ أَنْ تُقِرِّى بِها بُدَّا
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥)﴾.
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: واللهُ بما تعمَلون أيُّها الناسُ في نفَقاتِكم التي تُنفقونها، بَصِيرٌ، لا يَخْفَى عليه منها ولا من أعمالِكم فيها وفى غيرِها شيءٌ، يعلمُ مَن المنفِقُ منكم بالمَنِّ والأذَى، والمُنفِقُ ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ وتثبيتًا من نفسِه، فيُحْصِى عليكم ذلك حتى يُجازِى جميعَكم جزاءَه على عملِه، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا.
وإنما يعنى بهذا القولِ جلّ ثناؤُه التحذيرَ من عقابِه في النفقاتِ التي يُنْفِقُها عبادُه، وغيرِ ذلك من الأعمالِ، أن يَأْتِيَ أحدٌ من خلقِه ما قد تقدَّم فيه بالنَّهْى أو يُفَرِّطَ فيما قد أُمِرَ به؛ لأن ذلك بمرأًى من اللهِ ومسمعٍ، يَعلَمُه ويُحْصِيه عليهم، وهو لخلقِه بالمرصادِ.
﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥)﴾
وهذا مثل المؤمنين المنفقين (أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّه) عنهم في ذلك (وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي: وهم متحققون مُثَبتون أن الله سيجزيهم على ذلك أوفر الجزاء، ونظير هذا في المعنى، قوله ﵇ في الحديث المتفق على صحته: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا. . . " أي: يؤمن أن الله شرعه، ويحتسب عند الله ثوابه.
قال الشعبي: (وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي: تصديقا ويقينا. وكذا قال قتادة، وأبو صالح، وابن زيد. واختاره ابن جرير. وقال مجاهد والحسن: أي: يتثبتون أين يضعون صدقاتهم.
وقوله: (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ) أي: كمثل بستان بربوة. وهو عند الجمهور: المكان المرتفع المستوي من الأرض. وزاد ابن عباس والضحاك: وتجري فيه الأنهار.
وقوله: (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ) أي: كمثل بستان بربوة. وهو عند الجمهور: المكان المرتفع المستوي من الأرض. وزاد ابن عباس والضحاك: وتجري فيه الأنهار.
قال ابن جرير: وفي الربوة ثلاث لغات هن ثلاث قراءات: بضم الراء، وبها قرأ عامة أهل المدينة والحجاز والعراق. وفتحها، وهي قراءة بعض أهل الشام والكوفة، ويقال: إنها لغة تميم. وكسر الراء، ويذكر أنها قراءة ابن عباس.
وقوله: (أَصَابَهَا وَابِلٌ) وهو المطر الشديد، كما تقدم، (فَآتَتْ أُكُلَهَا) أي: ثمرتها (ضِعْفَيْن) أي: بالنسبة إلى غيرها من الجنان. (فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ) قال الضحاك: هو الرَّذَاذ، وهو اللين من المطر. أي: هذه الجنة بهذه الربوة لا تمحل أبدًا؛ لأنها إن لم يصبها وابل فطل، وأيا ما كان فهو كفايتها، وكذلك عمل المؤمن لا يبور أبدًا، بل يتقبله الله ويكثره وينميه، كل عامل بحسبه؛ ولهذا قال: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أي: لا يخفى عليه من أعمال عباده شيء.