KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 273

QS 2:273

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 273

2:273
لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ
(Apa yang kamu infakkan) adalah untuk orang-orang fakir yang terhalang (usahanya karena jihad) di jalan Allah, sehingga dia yang tidak dapat berusaha di bumi; (orang lain) yang tidak tahu, menyangka bahwa mereka adalah orang-orang kaya karena mereka menjaga diri (dari meminta-minta). Engkau (Muhammad) mengenal mereka dari ciri-cirinya, mereka tidak meminta secara paksa kepada orang lain. Apa pun harta yang baik yang kamu infakkan, sungguh Allah Maha Mengetahui
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 272Ayat 274 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

لِلْفُقَرَآءِ
فَقِير
فقر
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
أُحْصِرُوا۟
أُحْصِرُ
حصر
فِى
فِى
preposisi
سَبِيلِ
سَبِيل
سبل
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
لَا
لَا
partikel nafi
يَسْتَطِيعُونَ
ٱسْتَطَاعَ
طوع
ضَرْبًا
ضَرْب
ضرب
فِى
فِى
preposisi
ٱلْأَرْضِ
أَرْض
ارض
يَحْسَبُهُمُ
حَسِبَ
حسب
ٱلْجَاهِلُ
جَاهِل
جهل
أَغْنِيَآءَ
غَنِىّ
غني
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلتَّعَفُّفِ
تَّعَفُّف
عفف
تَعْرِفُهُم
عَرَفَ
عرف
بِسِيمَٰهُمْ
سِيمَٰ
سوم
لَا
لَا
partikel nafi
يَسْـَٔلُونَ
سَأَلَ
سال
ٱلنَّاسَ
نَّاس
نوس
إِلْحَافًا
إِلْحَاف
لحف
وَمَا
مَا
partikel syarat
تُنفِقُوا۟
أَنفَقَ
نفق
مِنْ
مِن
preposisi
خَيْرٍ
خَيْر
خير
فَإِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
بِهِۦ
pronomina
عَلِيمٌ
عَلِيم
علم

Tafsir dalam korpus (49 potongan)

QS 2:273 (jilid 5 hlm. 22) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 22 · #55362
القول في تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ﴾. أما قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ﴾. فبيانٌ من الله تعالى ذكره عن سبيل النفقة ووجهها. ومعنى الكلام: وما تُنفِقُوا من خيرٍ فلأنفسكم، تُنفقون للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله. واللام التي في "الفقراء" مردودةٌ على موضع اللام من قوله: ﴿فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾. كأنه قال: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ يعنى به: وما تتصدَّقوا به من مالٍ فللفقراء الذين أُحْصِروا في سبيلِ اللهِ. فلمّا اعْتَرض في الكلام بقوله: ﴿فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾. فَأَدْخَل الفاء التي هي جواب الجزاء فيه، تُرِكت إعادتها في قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾. إذ كان الكلام مفهومًا معناه. كما حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾: أَمَّا ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 23) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 23 · #55363
﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾: أَمَّا ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾. فيعنى المشركين، وأما النفقة فبيَّن أهلها، فقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وقيل: إنَّ هؤلاء الفقراء الذين ذكرهم الله في هذه الآية هم فقراء المهاجرين خاصَّةً دونَ غيرِهم من الفقراء. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: مهاجرى قريشٍ بالمدينة مع النبيِّ ﷺ، أُمر بالصدقة عليهم. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. قال: هم فقراءُ المهاجرين بالمدينة. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: فقراء المهاجرين.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 24) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 24 · #55364
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يعنى بذلك تعالى ذكره: الذين جعلهم جهادهم عدوَّهم يُحْصِرون أنفسهم، فيحبسونها عن التصرُّف، فلا يستطيعون تصرُّفًا. وقد دلَّلنا فيما مضى قبلُ على أنّ معنى الإحصارِ تصييرُ الرجلِ المُحْصِرِ مرَضُه أو فاقتُه أو جهادُه عدوَّه، وغيرُ ذلك من عليه، إلى حالة يحبس فيها نفسه عن التصرُّف في أسبابه، بما فيه الكفاية فيما مضى قبلُ. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم في ذلك بنحو الذي قلنا فيه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قَتادةَ في قوله: ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: حصروا أنفسَهم في سبيل الله للغزو. حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: كانت الأرض كلُّها كفرًا، لا يستطيعُ أحدٌ أن يخرُجَ يبتغى من فضلِ اللهِ، فإذا خرج خرج في كفرٍ.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 24) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 24 · #55365
قَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: كانت الأرض كلُّها كفرًا، لا يستطيعُ أحدٌ أن يخرُجَ يبتغى من فضلِ اللهِ، فإذا خرج خرج في كفرٍ. وقيل: كانت الأرضُ كلُّها حربًا على أهل هذا البلد، وكانوا لا يتوجَّهون جهةً إلَّا لهم فيها عدوٌّ، فقال الله ﵎: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. الآية. كانوا ههنا في سبيل الله. وقال آخرون: بل معنى ذلك: الذين حَصَرهم المشركون فمنعوهم التصرُّفَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: حصرهم المشركون في المدينة. ولو كان تأويل الآية على ما تأوَّله السُّديُّ، لكان الكلام: للفقراء الذين حُصِروا في سبيل الله. ولكنه ﴿أُحْصِرُوا﴾. فدل ذلك على أن خوفهم من العدوِّ الذي صيَّر هؤلاء الفقراء إلى الحالِ التي حَبَسوا - وهم في سبيل الله - أنفسهم، لا أن العدوَّ هم كانوا الحابِسيهم، وإنما يقال لمن حبسه العدوُّ: حصره العدوُّ.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 25) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 25 · #55366
يَّر هؤلاء الفقراء إلى الحالِ التي حَبَسوا - وهم في سبيل الله - أنفسهم، لا أن العدوَّ هم كانوا الحابِسيهم، وإنما يقال لمن حبسه العدوُّ: حصره العدوُّ. وإذا كان الرجلُ المُحْبَسُ من خوف العدوِّ، قيل: أَحْصَره خوفُ العدوِّ.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 25) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 25 · #55367
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: لا يستطيعون تقلُّبًا في الأرض، وسفرًا في البلادِ؛ ابتغاء المعاش، وطلب المكاسب، فيستغنوا به عن الصدقات، رهبة العدوِّ، وخوفًا على أنفسهم منهم. كما حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: حدَّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قَتادةَ: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾: حصَروا أنفسهم في سبيل اللهِ للغزو، فلا يستطيعون تجارةً. حدَّثني موسى بن هارونَ، قال: ثنا عمرُو بن حمادٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ يعنى: التجارة. وحدَّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾: كان أحدهم لا يستطيع أن يخرج يبتغى من فضل الله.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 26) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 26 · #55368
القولُ في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾. يعنى بذلك: يحسبهم الجاهل بأمرهم وحالهم أغنياء من تعفُّفهم عن المسألة، وتركهم التعرُّضَ لما في أيدى الناس؛ صبرًا منهم على البأساء والضرَّاء. كما حدَّثنا [بشرٌ بن معاذ، قال: حدَّثنا] يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾. يقولُ: يحسبُهم الجاهل بأمرهم أغنياء من التعفُّف. ويعني بقولِه: ﴿مِنَ التَّعَفُّفِ﴾: من تَرِك مسألةِ الناسِ، وهو "التفعُّلُ" من العفَّةِ عن الشيءِ، والعفَّةُ عن الشيءِ تركُه، كما قال رُؤْبةُ: فعَفَّ عن أسرارِها بعدَ العسَقْ يعنى: ترَك وتجنَّب.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 27) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 27 · #55369
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: تعرِفُهم يا محمدُ ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾، يعْني: بعلامتِهم وآثارِهم، من قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩]. وهذه لغةُ قريشٍ، ومِن العربِ مَن يقولُ: بسيمائِهم. فيمُدُّها، وأمَّا ثَقيفٌ وبعضُ أَسَدٍ فإنهم يقولون: بسيميائِهم، ومن ذلك قولُ الشاعرِ. غُلامٌ رمَاه اللهُ بالحُسْنِ يافعًا … له سِيمِياءٌ لا تَشُقُّ على البَصَرُ وقد اختَلَف أهلُ التأويلِ في السِّيما التي أَخْبر اللَّهُ جَلَّ ثناؤُه أَنَّها لهؤلاءِ الفقراءِ الذين وصَف صفتَهم، وأنهم يُعرَفون بها؛ فقال بعضُهم: هو التخشُّعُ والتواضعُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 27) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 27 · #55370
والتواضعُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾. قال: التخشُّعُ. وحدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنى المُثَنَّى، [قال: حدثنا إسحاقُ]، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن ليثٍ، قال: كان مجاهدٌ يقولُ: هو التخشُّعُ. وقال آخرون: يعْنِى بذلك: تعرِفُهم بسيما الفقرِ وجَهدِ الحاجةِ في وجوهِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾: بسيما الفقرِ عليهم. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ في قولِه: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾. يقولُ: تعرِفُ في وجوهِهم الجَهْدَ من الحاجةِ. وقال آخرون: يعنى بذلك: تعرِفُهم برَثاثةِ ثيابِهم.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 28) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 28 · #55371
، عن الرَّبيعِ في قولِه: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾. يقولُ: تعرِفُ في وجوهِهم الجَهْدَ من الحاجةِ. وقال آخرون: يعنى بذلك: تعرِفُهم برَثاثةِ ثيابِهم. وقالوا: الجوعُ خفيٌّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾. قال: السيما: رَثاثةُ ثيابِهم، والجوعُ خفيٌّ على الناسِ، ولم تستطعِ الثيابُ التي يَخْرُجون فيها تَخْفَى على الناسِ. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن الله ﷿ أَخْبر نبيَّه ﷺ أنه يعرِفُهم بعلاماتِهم وآثارِ الحاجةِ فيهم، وإنما كان النبيُّ ﷺ يُدرِكُ تلك العلاماتِ والآثارَ منهم عندَ المشاهدةِ بالعِيانِ، فيعرِفُهم وأصحابُه بها، كما يُدرَكُ المريضُ فيُعلَمُ أنه مريضٌ بالمعاينةِ.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 29) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 29 · #55372
كان النبيُّ ﷺ يُدرِكُ تلك العلاماتِ والآثارَ منهم عندَ المشاهدةِ بالعِيانِ، فيعرِفُهم وأصحابُه بها، كما يُدرَكُ المريضُ فيُعلَمُ أنه مريضٌ بالمعاينةِ. وقد يجوزُ أن تكونَ تلك السيما كانت تخشُّعًا منهم، وأن تكونَ كانت أثرَ الحاجةِ والضُّرِّ، وأن تكونَ كانت رَثاثةَ الثيابِ، وأن تكونَ كانت جميعَ ذلك، وإنما تُدرَكُ علاماتُ الحاجةِ وآثارُ الضُّرِّ في الإنسانِ، ويُعلَمُ أنها من الحاجةِ والضُّرِّ، بالمعاينةِ دونَ الوصفِ، وذلك أن المريضَ قد يصيرُ به في بعضِ أحوالِ مرضِه من المرضِ، نظيرُ آثارِ المجهودِ من الفاقةِ والحاجةِ، وقد يلبَسُ الغنيُّ ذو المالِ الكثيرِ الثيابَ الرَّثَّةَ، فيتزيَّا بزيِّ أهلِ الحاجةِ، فلا يكونُ في شيءٍ من ذلك دَلالةٌ بالصفةِ على أن الموصوفَ به مختلٌّ ذو فاقةٍ، وإنما يُدْرَكُ ذلك عندَ المعاينةِ بسيماه، [كما وصَفهم اللهُ به، نظيرَ ما يُعرَفُ المريضُ بأنه مريضٌ] عند المعاينةٍ، دونَ وصفِه بصفتِه.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 29) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 29 · #55373
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. [يعنى جلَّ ثناؤُه بذلك: لا يسألون الناسَ إلحاحًا]. يقالُ: قد أَلْحَف السائلُ في مسألتِه، إذا ألحَّ، فهو يُلحِفُ فيها إلحافًا. فإن قال قائلٌ: أفكان هؤلاء القومُ يسألون الناسَ غيَر إلحافٍ؟ قيل: غيُر جائزٍ أن يكونوا كانوا يسألون الناسَ شيئًا على وجهِ الصدقةِ إلحافًا [وغيَر الحافٍ]، وذلك أن الله ﷿ وصَفهم بأنهم كانوا أهلَ تعفُّفٍ، وأنهم إنما كانوا يُعرَفون بسيماهم، فلو كانت المسألةُ من شأنِهم لم تكنْ صفتُهم التعفُّفَ، ولم [تكنْ بالنبيِّ ﷺ إلى معرفتِهم بالأدلةِ والعلاماتِ حاجةٌ، إذ كانت] المسألةُ الظاهرةُ تُنْبِئُ على حالِهم وأمرِهم. وفي الخبرِ الذي حدَّثنا به بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدُ بن أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن هلالِ بن حصنِ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: أَعْوَزْنا مرةً، فقيل لى: لو أتيتَ رسولَ اللهِ ﷺ فسألتَه. فانطلقتُ إليه مُعْنِقًا، فكان أوَّلَ ما واجَهنى به.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 30) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 30 · #55374
لِ بن حصنِ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: أَعْوَزْنا مرةً، فقيل لى: لو أتيتَ رسولَ اللهِ ﷺ فسألتَه. فانطلقتُ إليه مُعْنِقًا، فكان أوَّلَ ما واجَهنى به. "مَن استعفَّ أعفّه اللَّهُ، ومن اسْتَغنَى أَعْناه اللَّهُ، ومَن سأَلَنا لم ندَّخِرُ عنه شيئًا نجِدُه". قال: فرجَعتُ إلى نفسي، فقلتُ: أَلا أستعِتُّ فيُعِفَّنى اللهُ! فرجَعتُ، فما سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ شيئًا بعدَ ذلك من أمرِ حاجةٍ، حتى مالت علينا الدنيا فغرَّقتنا، إلا مَن عصَم اللهُ - الدلالةُ الواضحةُ على أن التعفُّفِ معنًى ينفِي معنَى المسألةِ من الشخصِ الواحدِ، وأنّ مَن كان موصوفًا بالتعفُّفِ، فغيرُ موصوفٍ بالمسألةِ إلحافًا وغيرَ الحافٍ] (١). فإن قال قائلٌ: فإن كان الأمرُ على ما وصَفتَ، فما وجهُ قولِه: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 30) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 30 · #55375
فغيرُ موصوفٍ بالمسألةِ إلحافًا وغيرَ الحافٍ] (١). فإن قال قائلٌ: فإن كان الأمرُ على ما وصَفتَ، فما وجهُ قولِه: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. وهم لا يسألون الناسَ إلحافًا ولا غيرَ إلحافٍ؟ قيل له: وجهُ ذلك أن الله تعالى ذكرُه لمّا وصَفهم بالتعفُّفِ، وعرَّف عبادَه أنهم ليسوا أهلَ مسألةٍ بحالٍ، بقولِه: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾. وأنهم إنما يُعْرَفون بالسيما، زاد عبادَه إبانةً لأمرِهم، وحُسْنَ ثناءٍ عليهم، بنَفْى الشَّرَةِ والضَّراعةِ التي تكونُ في المُلحِّين من السُّؤَّالِ عنهم، [وقد كان بعضُ القائلين يقولُ في ذلك: هو نظيرُ قولِ القائلِ]: قلَّما رأيتُ مثلَ فلانٍ. ولعلَّه لم يرَ مثله أحدًا ولا له (١) نظيرًا. وبنحوِ الذي قُلنا في معْنى "الإلحافِ" قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 31) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 31 · #55376
ُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. قال: لا يُلْحِفون في المسألةِ. وحدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾: هو الذي يُلِحُّ في المسألةِ. وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ ما كان يقولُ: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الحليمَ الَحِييَّ الغنِيَّ المتعفِّفَ، ويُبْغِضُ الغنيَّ الفاحشَ البَذيءَ السائلَ المُلْحِفَ". قال: وذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "إنَّ اللهِ كرِه لكم ثلاثًا؛ [قيلَ وقالَ]، وإضاعةَ المالِ، وكثرةَ السؤالِ".
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 32) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 32 · #55377
البَذيءَ السائلَ المُلْحِفَ". قال: وذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "إنَّ اللهِ كرِه لكم ثلاثًا؛ [قيلَ وقالَ]، وإضاعةَ المالِ، وكثرةَ السؤالِ". فإذا شئتَ رأيتَه في قيلَ وقالَ يومَه أجمعَ وصدرَ ليلتِه، حتى يُلقَى جِيفةً على فراشِه، لا يجعَلُ اللهُ له من نهارِه ولا ليلتِه نصيبًا، وإذا شئتَ رأيتَه ذا مالٍ يُنْفِقُه في شهوتِه ولذَّاتِه ومَلَاعبه، ويعدِلُه عن حقِّ اللهِ، [وكَبُرت بتلك] إضاعةُ المالِ، وإذا شئتَ رأيتَه باسطًا ذراعَيْه، يسألُ الناسَ في كفَّيه، فإِنْ أُعطِيَ أَفْرَط في حَمْدِهم، وإن مُنِع أَفْرَط في ذمِّهم. وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا معتمرُ بنُ سليمانَ، عن أيمنَ بن نابلٍ*، قال: حدَّثني صالحُ بنُ سُويدٍ، عن أبي هريرةَ، قال: "ليس المسكينُ بالطَّوَّافِ الذي تردُّه الأكْلَةُ والأكلتان، ولكنَّ المسكِينَ المُتَعفِّفُ في بيْتِه، لا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيئًا، تُصيبُه الحاجةُ". اقرَءوا إن شئْتم: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾.
QS 2:273 (jilid 5 hlm. 32) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 32 · #55378
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)﴾. يعْنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وما تُنْفِقُوا أيها الناسُ مِن مالٍ، فتَصَّدَّقوا على أهلِ ذمَّتِكم تطوعًا منكم، أو تُعْطُوه مَن أمَركم ربُّكم بإعْطائِه مِن الفُقَرَاءِ الذين أُحْصِرُوا في سبيلِ اللهِ ممّا فرَضه اللهُ لهم في أموَالِكم، فإِنَّ الله بكلِّ ذلك عليمٌ، يُحْصِيه لكم، ويدَّخِرُ ثَوابَه عندَه لكم، حتى يُوفِّيَكم على جَميعِ ذلك أُجُورَكم، ويُعْظِمَ لكم عليه في المَعادِ جزاءَكم.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 703) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 703 · #82663
﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٢٧٢) لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 703) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 703 · #82664
نَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ قال أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، أخبرنا الفِرْيَابي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فسألوا، فرخص لهم، فنزلت هذه الآية: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ). وكذا رواه أبو حذيفة، وابن المبارك، وأبو أحمد الزبيري، وأبو داود الحَفَري، عن سفيان -وهو الثوري -به. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثني أحمد بن عبد الرحمن -يعني الدَّشْتَكِيّ -حدثني أبي، عن أبيه، حدثنا أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 703) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 703 · #82665
أخبرنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثني أحمد بن عبد الرحمن -يعني الدَّشْتَكِيّ -حدثني أبي، عن أبيه، حدثنا أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: أنه كان يأمر بألا يتصَدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ) إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين. وسيأتي عند قوله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ الآية [الممتحنة: ٨] حديث أسماء بنت الصديق في ذلك [إن شاء الله تعالى]. وقوله: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُم) كقوله ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ [فصلت: ٤٦، الجاثية: ١٥] ونظائرها في القرآن كثيرة. وقوله: (وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ) قال الحسن البصري: نفقة المؤمن لنفسه، ولا ينفق المؤمن -إذا أنفق -إلا ابتغاء وجه الله.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 704) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 704 · #82666
كثيرة. وقوله: (وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ) قال الحسن البصري: نفقة المؤمن لنفسه، ولا ينفق المؤمن -إذا أنفق -إلا ابتغاء وجه الله. وقال عطاء الخراساني: يعني إذا أعطيت لوجه الله، فلا عليك ما كان عملُه وهذا معنى حسن، وحاصله أن المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله فقد وقع أجرُه على الله، ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب: ألِبَرّ أو فاجر أو مستحق أو غيره، هو مثاب على قصده، ومستَنَدُ هذا تمام الآية: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) والحديث المخرج في الصحيحين، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبح الناس يتحدثون: تُصُدقَ على زانية! فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدق الليلة على غَني!
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 704) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 704 · #82667
دثون: تُصُدقَ على زانية! فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدق الليلة على غَني! فقال: اللهم لك الحمد على غني، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصدق الليلة على سارق! فقال: اللهم لك الحمد على زانية، وعلى غني، وعلى سارق، فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت؛ وأما الزانية فلعلها أن تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق أن يستعف بها عن سرقته". وقوله: (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) يعني: المهاجرين الذين قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله، وسكنوا المدينة وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم و (لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْض) يعني: سفرًا للتسبب في طلب المعاش.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 704) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 704 · #82668
الله وإلى رسوله، وسكنوا المدينة وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم و (لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْض) يعني: سفرًا للتسبب في طلب المعاش. والضرب في الأرض: هو السفر؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: ١٠١]، وقال تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [المزمل: ٢٠]. وقوله: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) أي: الجاهلُ بأمْرهم وحالهم يحسبهم أغنياء، من تعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم. وفي هذا المعنى الحديث المتفق على صحته، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يُفْطَنُ له فَيُتَصَدقَ عليه، ولا يسأل الناس شيئا".
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 705) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 705 · #82669
ه التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يُفْطَنُ له فَيُتَصَدقَ عليه، ولا يسأل الناس شيئا". وقد رواه أحمد، من حديث ابن مسعود أيضًا. وقوله: (تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ) أي: بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم، كما قال [الله] تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، وقال: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠]. وفي الحديث الذي في السنن: "اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله"، ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥].
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 705) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 705 · #82670
ِ﴾ [محمد: ٣٠]. وفي الحديث الذي في السنن: "اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله"، ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥].. وقوله: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) أي: لا يُلحْون في المسألة ويكلفون الناس ما لا يحتاجون إليه، فإن من سأل وله ما يغنيه عن السؤال، فقد ألحف في المسألة؛ قال البخاري: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شريك بن أبي نمر: أن عطاء بن يَسَار وعبد الرحمن بن أبي عَمْرَة الأنصاري قالا سمعنا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "ليس المسكينُ الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفَّفُ؛ " اقرؤوا إن شئتم -يعني قوله-: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا). وقد رواه مُسْلِم، من حديث إسماعيل بن جعفر المديني، عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمر، عن عطاء بن يسار -وحده -عن أبي هريرة، به.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 705) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 705 · #82671
ونَ النَّاسَ إِلْحَافًا). وقد رواه مُسْلِم، من حديث إسماعيل بن جعفر المديني، عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمر، عن عطاء بن يسار -وحده -عن أبي هريرة، به. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، أخبرنا شريك -وهو ابن أبي نمر -عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، إنما المسكين المتعفف؛ اقرؤوا إن شئتم: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) ". وروى البخاري من حديث شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، نحوه. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "ليس المسكين بالطواف عليكم، فتطعمونه لقمة لقمة، إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحافا". وقال ابن جرير: حدثني معتمر، عن الحسن بن ماتك عن صالح بن سويد، عن أبي هريرة
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 705) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 705 · #82672
عليكم، فتطعمونه لقمة لقمة، إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحافا". وقال ابن جرير: حدثني معتمر، عن الحسن بن ماتك عن صالح بن سويد، عن أبي هريرة قال: ليس المسكين الطواف الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولكن المسكين المتعفف في بيته، لا يسأل الناس شيئا تصيبه الحاجة؛ اقرؤوا إن شئتم: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن رجل من مزينة، أنه قالت له أمه: ألا تنطلق فتسأل رسول الله صلى الله عليه سلم كما يسأله الناس؟ فانطلقت أسأله، فوجدته قائما يخطب، وهو يقول: "ومن استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن يسأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل الناس إلحافا".
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 706) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 706 · #82673
لناس؟ فانطلقت أسأله، فوجدته قائما يخطب، وهو يقول: "ومن استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن يسأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل الناس إلحافا". فقلت بيني وبين نفسي: لناقة لي خير من خمس أواق، ولغلامه ناقة أخرى فهي خير من خمس أواق فرجعت ولم أسأل. وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه قال: سرحتني أمي إلى رسول الله ﷺ، أسأله، فأتيته فقعدت، قال: فاستقبلني فقال: " من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفَّه الله، ومن استكف كفاه الله، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف". قال: فقلت: ناقتي الياقوتة خير من أوقية. فرجعت ولم أسأله. وهكذا رواه أبو داود والنسائي، كلاهما عن قتيبة.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 706) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 706 · #82674
كفاه الله، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف". قال: فقلت: ناقتي الياقوتة خير من أوقية. فرجعت ولم أسأله. وهكذا رواه أبو داود والنسائي، كلاهما عن قتيبة. زاد أبو داود: وهشام بن عمار كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الرجال بإسناده، نحوه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الجماهير، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال: قال أبو سعيد الخدري: قال رسول الله ﷺ: "من سأل وله قيمة وقية فهو ملحف" والوقية: أربعون درهما. وقال أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد قال: قال رسول الله ﷺ: "من سأل وله أوقية -أو عدلها -فقد سأل إلحافا". وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "من سأل وله ما يغنيه، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا -أو كدوحا -في وجهه". قالوا: يا رسول الله، وما غناه؟
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 706) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 706 · #82675
ه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "من سأل وله ما يغنيه، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا -أو كدوحا -في وجهه". قالوا: يا رسول الله، وما غناه؟ قال: "خمسون درهما، أو حسابها من الذهب". وقد رواه أهل السنن الأربعة، من حديث حكيم بن جبير الأسدي الكوفي. وقد تركه شعبة بن الحجاج، وضعفه غير واحد من الأئمة من جراء هذا الحديث. وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، حدثني أبي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال: بلغ الحارث-رجلا كان بالشام من قريش -أن أبا ذر كان به عوز، فبعث إليه ثلاثمائة دينار، فقال: ما وجد عبد الله رجلا هو أهون عليه مني، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سأل وله أربعون فقد ألحف" ولآل أبي ذر أربعون درهما وأربعون شاة وماهنان.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 707) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 707 · #82676
دينار، فقال: ما وجد عبد الله رجلا هو أهون عليه مني، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سأل وله أربعون فقد ألحف" ولآل أبي ذر أربعون درهما وأربعون شاة وماهنان. قال أبو بكر بن عياش: يعني خادمين. وقال ابن مَرْدُوَيه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، أخبرنا إبراهيم بن محمد، أنبأنا عبد الجبار، أخبرنا سفيان، عن داود بن سابور، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "من سأل وله أربعون درهمًا فهو مُلْحِف، وهو مثل سف الملة" يعني: الرمل. ورواه النسائي، عن أحمد بن سليمان، عن يحيى بن آدم، عن سفيان -وهو ابن عيينة -بإسناده نحوه. قوله: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) أي: لا يخفى عليه شيء منه، وسيجزي عليه أوفر الجزاء وأتمه يوم القيامة، أحوج ما يكونون إليه.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 707) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 707 · #82677
(وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) أي: لا يخفى عليه شيء منه، وسيجزي عليه أوفر الجزاء وأتمه يوم القيامة، أحوج ما يكونون إليه. وقوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون) هذا مدح منه تعالى للمنفقين في سبيله، وابتغاء مرضاته في جميع الأوقات من ليل أو نهار، والأحوال من سر وجهار، حتى إن النفقة على الأهل تدخل في ذلك أيضًا، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال لسعد بن أبي وقاص -حين عاده مريضًا عام الفتح، وفي رواية عام حجة الوداع-: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة، حتى ما تجعل في في امرأتك".
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 707) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 707 · #82678
وقاص -حين عاده مريضًا عام الفتح، وفي رواية عام حجة الوداع-: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة، حتى ما تجعل في في امرأتك". وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر وبَهْز قالا حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت قال: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري، يحدث عن أبي مسعود، ﵁، عن النبي ﷺ، أنه قال: "إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة" أخرجاه من حديث شعبة، به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن شعيب، قال: سمعت سعيد بن يسار، عن يزيد بن عبد الله بن عريب المليكي، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "نزلت هذه الآية: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ [وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون]) في أصحاب الخيل". وقال حنش الصنعاني: عن ابن عباس في هذه الآية، قال: هم الذين يعلفون الخيل في سبيل الله.
QS 2:272-274 (jilid 1 hlm. 707) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 707 · #82679
[وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون]) في أصحاب الخيل". وقال حنش الصنعاني: عن ابن عباس في هذه الآية، قال: هم الذين يعلفون الخيل في سبيل الله. رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: وكذا روي عن أبي أمامة، وسعيد بن المسيب، ومكحول. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا يحيى بن يمان، عن عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر، عن أبيه قال: كان لعلي أربعة دراهم، فأنفق درهمًا ليلا ودرهمًا نهارًا، ودرهمًا سرًا، ودرهما علانية، فنزلت: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً) وكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف. ولكن رواه ابن مردويه من وجه آخر، عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب. وقوله: (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِم) أي: يوم القيامة على ما فعلوا من الإنفاق في الطاعات (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) تقدم تفسيره.
QS 2:273 (jilid 1 hlm. 269) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 269 · #96375
قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. لم يبين هنا سبب فقرهم، ولكنه بين في سورة الحشر أن سبب فقرهم هو إخراج الكفار لهم من ديارهم وأموالهم بقوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ الآية. •
QS 2:273 (jilid 3 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 74 · #113172
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٧٣] لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لَا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣) لِلْفُقَراءِ مُتَعَلِّقٌ بـ تنفقون الْأَخير، وَتَعَلُّقُهُ بِهِ يُؤذن بتعلّق مَعْنَاهُ بِنَظَائِرِهِ الْمُقَدَّمَةِ، فَمَا مِنْ نَفَقَةٍ ذُكِرَتْ آنِفًا إِلَّا وَهِيَ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّ الْجُمَلَ قَدْ عَضَّدَ بَعْضُهَا بَعْضًا. والَّذِينَ أُحْصِرُوا أَيْ حُبِسُوا وَأُرْصِدُوا.
QS 2:273 (jilid 3 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 74 · #113173
َقَةٍ ذُكِرَتْ آنِفًا إِلَّا وَهِيَ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّ الْجُمَلَ قَدْ عَضَّدَ بَعْضُهَا بَعْضًا. والَّذِينَ أُحْصِرُوا أَيْ حُبِسُوا وَأُرْصِدُوا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِسَبِيلِ اللَّهِ هُنَا الْجِهَادُ فَإِنْ كَانَ نُزُولُهَا فِي قَوْمٍ جُرِحُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فصاروا زمنى فَفِي للسبيبة وَالضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ الْمَشْيُ لِلْجِهَادِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ أَحِقَّاءُ بِأَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِمْ لِعَجْزِهِمُ الْحَاصِلِ بِالْجِهَادِ وَإِنْ كَانُوا قَوْمًا بِصَدَدِ الْقِتَالِ يَحْتَاجُونَ للمعونة، فَفِي لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِمْ أَهْلَ الصُّفَّةِ (١) ، وَهُمْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالهمْ بِمَكَّة وجاؤوا دَارَ الْهِجْرَةِ لَا يَسْتَطِيعُونَ زِرَاعَةً وَلَا تِجَارَةً، فَمَعْنَى أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عِيقُوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ لِأَجْلِ سَبِيلِ
QS 2:273 (jilid 3 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 74 · #113174
ا دَارَ الْهِجْرَةِ لَا يَسْتَطِيعُونَ زِرَاعَةً وَلَا تِجَارَةً، فَمَعْنَى أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عِيقُوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ لِأَجْلِ سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ الْهِجْرَة، فَفِي لِلتَّعْلِيلِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ كَانُوا يَخْرُجُونَ فِي كُلِّ سِرِّيَّةٍ يَبْعَثُهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَيْهِ فَسَبِيلُ اللَّهِ هُوَ الْجِهَادُ. وَمَعْنَى «أُحْصِرُوا» عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أُرْصِدُوا. وَ (فِي) بَاقِيَةٌ عَلَى التَّعْلِيلِ. وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنِ التِّجَارَةِ لِقِلَّةِ ذَاتِ الْيَدِ، وَالضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ كِنَايَةٌ عَنِ التَّجَرِ لِأَنَّ شَأْنَ التَّاجِرِ أَنْ يُسَافِرَ لِيَبْتَاعَ وَيَبِيعَ فَهُوَ يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِرِجْلَيْهِ أَوْ دَابَّتِهِ. وَجُمْلَةُ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا، وَأَنْ تَكُونَ بَيَانًا لِجُمْلَةِ أُحْصِرُوا.
QS 2:273 (jilid 3 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 74 · #113175
أَرْضَ بِرِجْلَيْهِ أَوْ دَابَّتِهِ. وَجُمْلَةُ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا، وَأَنْ تَكُونَ بَيَانًا لِجُمْلَةِ أُحْصِرُوا. وَقَوْلُهُ: يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ حَالٌ مِنَ الْفُقَرَاءِ، أَيِ الْجَاهِلُ بِحَالِهِمْ مِنَ الْفَقْرِ يَظُنُّهُمْ أَغْنِيَاءَ، وَمن لِلِابْتِدَاءِ لِأَنَّ التَّعَفُّفَ مبدأ هَذَا الحسبان. وَالتَّعَفُّفُ تَكَلُّفُ الْعَفَافِ وَهُوَ النَّزَاهَةُ عَمًّا يَلِيقُ. وَفِي «الْبُخَارِيِّ» بَابُ الِاسْتِعْفَافِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، أَخْرَجَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ الْأَنْصَارَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مَنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ» .
QS 2:273 (jilid 3 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 75 · #113176
ْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ» . وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَيَعْقُوبُ يَحْسِبُهُمْ بِكَسْرِ السِّينِ وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ السِّينِ، وَهُمَا لُغَتَانِ. وَمَعْنَى تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ أَيْ بِعَلَامَةِ الْحَاجَةِ وَالْخِطَابُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لِيَعُمَّ كُلَّ مُخَاطَبٍ، وَلَيْسَ لِلرَّسُولِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بحالهم.
QS 2:273 (jilid 3 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 75 · #113177
مْ بِسِيماهُمْ أَيْ بِعَلَامَةِ الْحَاجَةِ وَالْخِطَابُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لِيَعُمَّ كُلَّ مُخَاطَبٍ، وَلَيْسَ لِلرَّسُولِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بحالهم. والمخاطب بتعرفهم هُوَ الَّذِي تَصَدَّى لِتَطَلُّعِ أَحْوَالِ الْفُقَرَاءِ، فَهُوَ الْمُقَابِلُ لِلْجَاهِلِ فِي قَوْلِهِ: يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ. وَالْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ، كأنّه قيل: فبمَاذَا تَصِلُ إِلَيْهِمْ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَ فَقْرُهُمْ خَفِيًّا، وَكَيْفَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فَأُحِيلَ ذَلِكَ عَلَى مَظِنَّةِ الْمُتَأَمِّلِ كَقَوْلِهِ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [الْحجر: ٧٥] . وَالسِّيمَا الْعَلَّامَةُ، مُشْتَقَّةٌ مِنْ سَامَ الَّذِي هُوَ مَقْلُوبُ وَسَمَ، فَأَصْلُهَا وِسْمَى، فَوَزْنُهَا عِفْلَى، وَهِيَ فِي الصُّورَةِ فِعْلَى، يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ سِمَةٌ فَإِنَّ أَصْلَهَا وَسْمَةٌ.
QS 2:273 (jilid 3 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 75 · #113178
لُوبُ وَسَمَ، فَأَصْلُهَا وِسْمَى، فَوَزْنُهَا عِفْلَى، وَهِيَ فِي الصُّورَةِ فِعْلَى، يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ سِمَةٌ فَإِنَّ أَصْلَهَا وَسْمَةٌ. وَيَقُولُونَ سِيمَى بِالْقَصْرِ وَسِيمَاءُ بِالْمَدِّ وَسِيمِيَاءُ بِزِيَادَةِ يَاءٍ بَعْدَ الْمِيمِ وَبِالْمَدِّ، وَيَقُولُونَ سَوَّمَ إِذَا جَعَلَ سِمَةً. وَكَأَنَّهُمْ إِنَّمَا قَلَبُوا حُرُوفَ الْكَلِمَةِ لِقَصْدِ التَّوَصُّلِ إِلَى التَّخْفِيفِ بِهَذِهِ الْأَوْزَانِ لِأَنَّ قَلْبَ عَيْنِ الْكَلِمَةِ مُتَأَتٍّ بِخِلَافِ قَلْبِ فَائِهَا. وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْ كَلَامِهِمْ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ مِنْ سَوَّمَ الْمقْلُوبِ، وَإِنَّمَا سُمِعَ مِنْهُ فِعْلٌ مُضَاعَفٌ فِي قَوْلِهِمْ سَوَّمَ فَرَسَهُ. وَقَوْلُهُ: لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً بَيَانٌ لِقَوْلِهِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ بَيَانًا ثَانِيًا، لِكَيْفِيَّةِ حُسْبَانِهِمْ أَغْنِيَاءَ فِي أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ.
QS 2:273 (jilid 3 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 76 · #113179
انٌ لِقَوْلِهِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ بَيَانًا ثَانِيًا، لِكَيْفِيَّةِ حُسْبَانِهِمْ أَغْنِيَاءَ فِي أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ. وَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ تَقْدِيمَهُ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ أُخِّرَ لِلِاهْتِمَامِ بِمَا سبقه من الحقّ عَلَى تَوَسُّمِ احتياجهم بأنّهم محصرون لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ. فَأَنْتَ تَرَى كَيْفَ لَمْ يُغَادِرِ الْقُرْآنُ شَيْئًا مِنَ الْحَثِّ عَلَى إِبْلَاغِ الصَّدَقَاتِ إِلَى أَيْدِي الْفُقَرَاءِ إِلَّا وَقَدْ جَاءَ بِهِ، وَأَظْهَرَ بِهِ مَزِيدَ الِاعْتِنَاءِ. وَالْإِلْحَافُ الْإِلْحَاحُ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَنُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُبَيِّنٌ لِلنَّوْعِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ ضَمِيرِ يَسْأَلُونَ بِتَأْوِيلِ مُلْحِفِينَ.
QS 2:273 (jilid 3 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 76 · #113180
لَةِ. وَنُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُبَيِّنٌ لِلنَّوْعِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ ضَمِيرِ يَسْأَلُونَ بِتَأْوِيلِ مُلْحِفِينَ. وَأَيًّا مَا كَانَ فَقَدْ نُفِيَ عَنْهُمُ السُّؤَالُ الْمُقَيَّدُ بِالْإِلْحَافِ أوِ الْمُقَيَّدُونَ فِيهِ بِأَنَّهُمْ مُلْحِفُونَ- وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ نَفْيَ صُدُورِ الْمَسْأَلَةِ مِنْهُمْ- مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ أَصْلًا، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ الزَّجَاجُ وَالزَّمَخْشَرِيُّ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ السُّؤَالِ وَنَفْيُ الْإِلْحَافِ مَعًا كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
QS 2:273 (jilid 3 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 76 · #113181
صْلًا، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ الزَّجَاجُ وَالزَّمَخْشَرِيُّ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ السُّؤَالِ وَنَفْيُ الْإِلْحَافِ مَعًا كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: عَلَى لَاحِبٍ لَا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ يُرِيدُ نَفْيَ الْمَنَارِ وَالِاهْتِدَاءِ، وَقَرِينَةُ هَذَا الْمَقْصُودِ أَنَّهُمْ وُصِفُوا بِأَنَّهُمْ يُحْسَبُونَ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ [غَافِر: ١٨] أَيْ لَا شَفِيعَ أَصْلًا، ثُمَّ حَيْثُ لَا شَفِيعَ فَلَا إِطَاعَةَ، فَأَنْتَجَ لَا شَفِيعَ يُطَاعُ، فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي نَفْيِ الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ كَنَفْيِهِ بِنَفْيِ لَازِمِهِ وَجَعَلُوهُ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْكِنَايَةِ، وَقَالَ التَّفْتَازَانِيُّ: «إِنَّمَا تَحْسُنُ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ إِذَا كَانَ الْقَيْدُ الْوَاقِعُ بَعْدَ النَّفْيِ بِمَنْزِلَةِ اللَّازِمِ لِلنَّفْيِ لِأَنَّ شَأْنَ اللَّاحِبِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنَارٌ، وَشَأْنَ الشَّفِيعِ أَنْ
QS 2:273 (jilid 3 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 76 · #113182
الْقَيْدُ الْوَاقِعُ بَعْدَ النَّفْيِ بِمَنْزِلَةِ اللَّازِمِ لِلنَّفْيِ لِأَنَّ شَأْنَ اللَّاحِبِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنَارٌ، وَشَأْنَ الشَّفِيعِ أَنْ يُطَاعَ، فَيَكُونَ نَفْيُ اللَّازِمِ نَفْيًا لِلْمَلْزُومِ بِطَرِيقٍ بُرْهَانِيٍّ، وَلَيْسَ الْإِلْحَافُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السُّؤَالِ كَذَلِكَ، بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ضِدُّ الْإِلْحَافِ- وَهُوَ الرِّفْقُ وَالتَّلَطُّفُ- أَشْبَهَ باللَّازِمِ» (أَيْ أَنْ يَكُونَ الْمَنْفِيُّ مُطَّرِدَ اللُّزُومِ لِلْمَنْفِيِّ عَنْهُ) .
QS 2:273 (jilid 3 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 76 · #113183
دُّ الْإِلْحَافِ- وَهُوَ الرِّفْقُ وَالتَّلَطُّفُ- أَشْبَهَ باللَّازِمِ» (أَيْ أَنْ يَكُونَ الْمَنْفِيُّ مُطَّرِدَ اللُّزُومِ لِلْمَنْفِيِّ عَنْهُ) . وَجَوَّزَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ إِنْ سَأَلُوا سَأَلُوا بِتَلَطُّفٍ خَفِيفٍ دُونَ إِلْحَافٍ، أَيْ إِنَّ شَأْنَهُمْ أَنْ يَتَعَفَّفُوا، فَإِذَا سَأَلُوا سَأَلُوا بِغَيْرِ إِلْحَافٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ فَصْلَ الْجُمْلَةِ عَنِ الَّتِي قَبْلَهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيَانِ لَهَا، وَالْأَظْهَرُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ- الَّذِي جُعِلَ فِي «الْكَشَّافِ» ثَانِيًا- وَأَجَابَ الْفَخْرُ بِأَنَّهُ تَعَالَى وَصَفَهُمْ بِالتَّعَفُّفِ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِ أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ، وَتَعَيَّنَ أَنَّ قَوْله: لَا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً تَعْرِيضٌ بِالْمُلْحِفِينَ فِي السُّؤَالِ، أَيْ زِيَادَةُ فَائِدَةٍ فِي عَدَمِ السُّؤَالِ. وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ.
QS 2:273 (jilid 3 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 77 · #113184
ً تَعْرِيضٌ بِالْمُلْحِفِينَ فِي السُّؤَالِ، أَيْ زِيَادَةُ فَائِدَةٍ فِي عَدَمِ السُّؤَالِ. وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ. أُعِيدَ التَّحْرِيضُ عَلَى الْإِنْفَاقِ فَذُكِرَ مَرَّةً رَابِعَةً، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ كِنَايَةٌ عَنِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعِلْمَ يُكْنَى بِهِ عَنْ أَثَرِهِ كَثِيرًا، فَلَمَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ مُرَغَّبًا فِيهِ مِنَ اللَّهِ، وَكَانَ عِلْمُ اللَّهِ بِذَلِكَ مَعْرُوفًا لِلْمُسْلِمِينَ، تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ عَلِيمٌ بِهِ أَنَّهُ عَلِيمٌ بِامْتِثَالِ الْمُنْفِقِ، أَيْ فَهُوَ لَا يُضِيعُ أَجْرَهُ إِذْ لَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ مَانِعٌ بَعْدَ كَوْنِهِ عَلِيمًا بِهِ، لِأَنَّهُ قَدِيرٌ عَلَيْهِ.
QS 2:273 (jilid 3 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 77 · #113185
امْتِثَالِ الْمُنْفِقِ، أَيْ فَهُوَ لَا يُضِيعُ أَجْرَهُ إِذْ لَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ مَانِعٌ بَعْدَ كَوْنِهِ عَلِيمًا بِهِ، لِأَنَّهُ قَدِيرٌ عَلَيْهِ. وَقَدْ حَصَلَ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الْمَرَّاتِ الْأَرْبَعِ مِنَ التَّحْرِيضِ مَا أَفَادَ شِدَّةَ فَضْلِ الْإِنْفَاقِ بِأَنَّهُ نَفْعٌ لِلْمُنْفِقِ، وَصِلَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَنَوَالُ الْجَزَاءِ مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّهُ ثَابِتٌ لَهُ فِي علم الله. [٢٧٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:62QS 48:29QS 2:215QS 2:272QS 3:92QS 4:101QS 47:30QS 73:20

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:92QS 2:215QS 9:60