(Jika kamu menampakkan sedekah-sedekahmu,104) maka itu baik. Dan jika kamu menyembunyikannya dan memberikannya kepada orang-orang fakir, maka itu lebih baik bagimu dan Allah akan menghapus sebagian kesalahan-kesalahanmu. Dan Allah Mahateliti atas apa yang kamu kerjakan
هي، ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا﴾. يقولُ: وإن تَسْتُروها فلم تُعْلِنُوها، ﴿وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ﴾. يعنى:
وتعطوها الفقراء في السرِّ، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. يقولُ: فإخفاؤُكم إيَّاها خيرٌ لكم من إعلانها، وذلك في صدقة التطوُّع.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾: كلٌّ مقبولٌ إذا كانت النيةُ صادقةً، وصدقةُ السرِّ أفضلُ، وذُكر لنا أن الصدقة تطفئُ الخطيئة كما يُطفئُ الماءُ النار.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. قال: كلٌّ مقبولٌ إذا كانت النيةُ صادقةً، والصدقةُ في السرِّ أفضلُ.
مبارك، قال: سمعت سفيانَ يقولُ في قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. قال: يقولُ: هو سوى الزكاة.
وقال آخرون: إنما على الله ﷿ بقوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾: إن تُبْدُوا الصدقات على أهل الكتابين من اليهود والنصارى، فنِعِمَّا هي، وإن تُخْفُوها وتُؤْتُوها فقراءَهم، فهو خيرٌ لكم. قالوا: وأما ما أُعطى فقراءُ المسلمين من زكاةٍ وصدقة تطوُّع، فإخفاؤُه أفضلُ من إعلانه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: حدَّثني عبدُ الرحمن بنُ شُريحٍ، أنه سمع يزيد بن أبي حبيبٍ يقولُ: إنما نزَلت هذه الآيةُ: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ في الصدقة على اليهود والنصارى.
حدَّثني عبدُ الله بنُ محمدٍ الحنفيُّ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ عثمان، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعةَ، قال: كان يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ يأمرُ بقَسْم الزكاة في السرِّ.
: أخبرنا عبدُ الله بنُ عثمان، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعةَ، قال: كان يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ يأمرُ بقَسْم الزكاة في السرِّ. قال عبدُ اللهِ: أُحبُّ أَن تُعْطَى في العلانية. يعنى الزكاةَ.
ولم يَخْصُصِ الله جلّ ثناؤُه من قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾. [صدقةً دونَ صدقةٍ]، فذلك على العموم، إلَّا ما كان من زكاةٍ واجبةٍ،
فإنَّ الواجبَ من الفرائض قد أَجْمَع الجميعُ على أن الفضل في إعلانِه وإظهاره، سوى الزكاة التي ذكَرنا اختلافَ المختلفين فيها، مع إجماع جميعهم على أنها واجبةٌ، فحكمُها في أن الفضل في أدائِها علانيةً حكمُ سائر الفرائض غيرها.
القولُ في تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾.
اختلفت القرَأَةُ في قراءة ذلك؛ فرُوى عن ابن عباسٍ أنه كان يقرؤُه: (وتُكفِّرَ عنكم) بالتاء. ومن قرأه كذلك، فإنه يعنى به: وتُكفِّرُ الصدقاتُ عنكم من سيئاتكم.
وقرأ آخَرون: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾. بالياء. بمعنى: ويكفِّرُ الله عنكم بصدقاتِكم، على ما ذكر في الآية من سيئاتِكم.
وقرأ ذلك بعدُ عامّة قرأَةِ أهل المدينة والكوفة والبصرة: (وَنُكَفِّرْ عنكم). بالنون وجَزْمِ الحرفِ، بمعنى: وإن تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفقراء، نكفِّر عنكم من سيئاتكم. بمعنى مجازاةِ اللهِ ﷿ مُخْفِيَ الصدقة بتكفير بعض سيئاته بصدقته التي أخفاها.
وأولى القراءاتِ في ذلك عندَنا بالصواب قراءة من قرأ: (وَنُكَفِّرْ عنكم). بالنون وجزم الحرف، على معنى الخبر من الله جلّ ثناؤه عن نفسه أنه يُجازي المخفي صدقتَه التطوُّع؛ ابتغاء وجهه من صدقته، بتكفير سيئاته. وإذا قُرِئ كذلك فهو مجزومٌ على [النَّسْقِ على] موضع الفاء في قوله: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.
مخفي صدقتَه التطوُّع؛ ابتغاء وجهه من صدقته، بتكفير سيئاته. وإذا قُرِئ كذلك فهو مجزومٌ على [النَّسْقِ على] موضع الفاء في قوله: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. لأن الفاء هنالك حلَّت محَلَّ جوابِ الجزاء.
فإن قال لنا قائلٌ: وكيف اخترتَ الجزمَ على النَّسْق على موضع الفاء، وتركت
اختيار نسْقه على ما بعدَ الفاءِ، وقد علمتَ أن الأفصحَ من الكلامِ في النسْق على جوابِ الجزاءِ الرفع وإنما الجزمُ تجويزٌ؟
قيل: اخترنا ذلك ليُؤْذِنَ بجزمه أن التكفير - أعنى تكفيرَ اللهِ مِن سيئاتِ المُتصَدِّقِ - لا محالة داخلٌ فيما وعَد اللهُ المُصَّدِّقَ أن يُجازيه به على صدَقتِه؛ لأن ذلك إذا جُزم مُؤذِنٌ بما قُلنا لا محالة، ولو رُفع كان قد يَحْتَمَلُ أن يكونَ داخلًا فيما وعَده الله أن يُجازيَه به، وأن يكونَ خبرًا مستأنفًا، أنه يكفِّرُ من سيئاتِ عبادِه المؤمنين، على غيرِ المجازاة لهم بذلك على صدقاتِهم؛ لأن ما بعدَ الفاء في جوابِ الجزاء استئنافٌ، فالمعطوفُ على الخبر المستأنَف في حكم المعطوف عليه، في أنه مُسْتأنفٌ غيرُ داخلٍ في
ة لهم بذلك على صدقاتِهم؛ لأن ما بعدَ الفاء في جوابِ الجزاء استئنافٌ، فالمعطوفُ على الخبر المستأنَف في حكم المعطوف عليه، في أنه مُسْتأنفٌ غيرُ داخلٍ في الجزاء، ولذلك من العلَّةِ اخترنا جزمَ (نُكَفِّرْ) عطفًا به على موضعِ الفاءِ مِن قوله: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. وقراءته بالنون.
فإن قال قائلٌ: وما وجهُ دخول (من) في قوله: (ونُكفِّر عنكم من سيئاتكم)؟
قيل: وجهُ دخولِها في ذلك بمعْنى: ونكفِّرْ عنكم من سيئاتكم ما نشاءُ تكفيرَه منها دون جميعها؛ ليكونَ العبادُ على وَجَلٍ من الله فلا يَتَّكِلُوا على وعدِه ما وعَدَ على الصدقات التي يُخْفِيها المتصدِّقُ، فيَجْترئُوا على حدودِه ومعاصِيه.
وقد قال بعضُ نحويِّى البصرة: معْنى ﴿مِن﴾ الإسقاطُ في هذا الموضع.
وتأوَّل معنى ذلك: ونكفِّرْ عنكم سيئاتكم.
القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: والله بما تعملون في صدقاتكم، من إخفائها وإعلان وإسرارٍ بها وجهارٍ، وفى غير ذلك من أعمالكم، ﴿خَبِيرٌ﴾ يعنى بذلك: ذو خبرةٍ وعلم، لا يَخْفَى عليه شيءٌ من ذلك، فهو بجميعه محيطٌ، ولِكُلِّه محصٍ
على أهله، حتى يوفِّيَهم ثوابَ جميعه، وجزاءَ قليله وكثيره.
لى بأنه عالم بجميع ما يفعله العاملون من الخيرات من النفقات والمنذورات وتَضَمن ذلك مجازاته على ذلك أوفر الجزاء للعاملين لذلك ابتغاء وجهه ورجاء موعوده. وتوعد من لا يعمل بطاعته، بل خالف أمره وكذب خبره وعبد معه غيره، فقال: (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار) أي: يوم القيامة ينقذونهم من عذاب الله ونقمته.
وقوله: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) أي: إن أظهرتموها فنعم شيء هي.
وقوله: (وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم) فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها؛ لأنه أبعد عن الرياء، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة، من اقتداء الناس به، فيكون أفضل من هذه الحيثية، وقال رسول الله ﷺ: "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمُسِر بالقرآن كالمُسِر بالصدقة".
والأصل أن الإسرار أفضل، لهذه الآية، ولما ثبت في الصحيحين، عن أبي هريرة قال: قال
ﷺ: "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمُسِر بالقرآن كالمُسِر بالصدقة".
والأصل أن الإسرار أفضل، لهذه الآية، ولما ثبت في الصحيحين، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله ﷺ: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع إليه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك، عن النبي ﵌ قال: "لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت، فتعجبت الملائكة من خلق الجبال، فقالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء.
من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابنُ آدم يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله".
وقد ذكرنا في فضل آية الكرسي، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: "سر إلى فقير، أو جهد من مقِل". رواه أحمد.
ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي ذر فذكره.
لله، أي الصدقة أفضل؟ قال: "سر إلى فقير، أو جهد من مقِل". رواه أحمد.
ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي ذر فذكره. وزاد: ثم نزع بهذه الآية: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم) الآية.
وفي الحديث المروي: "صدقة السر تطفئ غضب الرب، ﷿".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الحسين بن زياد المحاربي مؤدب محارب، أخبرنا موسى بن عمير، عن عامر الشعبي في قوله: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم) قال: أنزلت في أبي بكر وعمر، ﵄، فأما عمر فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبي ﷺ: فقال له النبي ﷺ: "ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر؟ ". قال: خلفت لهم نصف مالي، وأما أبو بكر فجاء بماله كلّه يكاد أن يخفيه من نفسه، حتى دفعه إلى النبي ﷺ. فقال له النبي ﷺ: "ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر؟ ". فقال: عدة الله وعدةُ رسوله.
أبو بكر فجاء بماله كلّه يكاد أن يخفيه من نفسه، حتى دفعه إلى النبي ﷺ. فقال له النبي ﷺ: "ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر؟ ". فقال: عدة الله وعدةُ رسوله. فبكى عمر، ﵁، وقال: بأبي أنت يا أبا بكر، والله ما اسْتَبَقْنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقا.
وهذا الحديث مروي من وجه آخر، عن عمر، ﵁. وإنما أوردناه هاهنا لقول الشعبي: إن الآية نزلت في ذلك، ثم إن الآية عامة في أن إخفاء الصدقة أفضل، سواء كانت مفروضة أو مندوبة. لكن روى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في تفسير هذه الآية، قال: جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها، فقال: بسبعين ضعفًا.
دوبة. لكن روى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في تفسير هذه الآية، قال: جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها، فقال: بسبعين ضعفًا. وجعل صدقة الفريضة عَلانيتَها أفضلَ من سرها، فقال: بخمسة وعشرين ضعفًا.
وقوله: (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُم) أي: بدل الصدقات، ولا سيما إذا كانت سرا يحصل لكم الخير في رفع الدرجات ويكفر عنكم السيئات، وقد قرئ: "وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ" بالضم، وقرئ: "وَنُكَفِّرْ" بالجزم، عطفًا على جواب الشرط، وهو قوله: (فَنِعِمَّا هِي) كقوله: "فَأَصَّدَقَ وَأَكُونَ ﴿وَأَكُنْ﴾.
وقوله (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أي: لا يخفى عليه من ذلك شيء، وسيجزيكم عليه [سبحانه وبحمده].