Jika kamu tidak melaksanakannya, maka umumkanlah perang dari Allah dan Rasul-Nya. Tetapi jika kamu bertobat, maka kamu berhak atas pokok hartamu. Kamu tidak berbuat zalim (merugikan) dan tidak dizalimi (dirugikan)
ا ذلكَ واستيقِنوه، وكونوا على إذنٍ مِن اللهِ لكم بذلك.
وإنما اخْتَرْنا ذلكَ لأنَّ الله جل ثناؤُه إنما أمَرَ نبيَّه ﷺ أَن يَنْبِذَ إِلَى مَن أَقامَ على
شركِه، الذي لا يُقَرُّ على المُقامِ عليه، وأنْ يَقْتُلَ المرتدَّ عن الإسلامِ منهم بكلِّ حالٍ، إلا أنْ يُراجِعَ الإسلامَ، آذَنَه المشركون بأنهم على حزْبِه أو لمْ يُؤذِنُوه، فإذْ كان المأمورُ بذلك لن يَخلُوَ مِن أحدِ أمريْن؛ إما أنْ يكونَ كان مُشركًا مُقيمًا على شركِه الذي لا يُقَرُّ عليه، أو يكونَ كان مسلمًا فارْتدَّ [عن إسلامِهِ] فَأُذِن بحربٍ، فأيُّ الأمريْن كان، فإِنَّما نُبِذَ إليه بحربٍ، لا أنّه أُمِرَ بالإيذانِ بها إن عزَم على ذلك؛ لأنَّ الأمرَ إِنْ كان إليه، فأقام على أكْلِ الرِّبا مُستحِلًّا له، ولمْ يُؤْذِنِ المسلمين بالحربِ، لم يَلْزمْهم حَرْبُه، وليس ذلكَ حُكمَه في واحدةٍ من الحالتين، فقد علِم أنه المأذونُ بالحربِ لا الآذِنُ بها.
ِلًّا له، ولمْ يُؤْذِنِ المسلمين بالحربِ، لم يَلْزمْهم حَرْبُه، وليس ذلكَ حُكمَه في واحدةٍ من الحالتين، فقد علِم أنه المأذونُ بالحربِ لا الآذِنُ بها. وعلى هذا التأويلِ تأوَّله أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ إلى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: فمن كان مقيمًا على الرِّبا لا يَنْزِعُ عنه، فحقٌّ على إمامِ المسلمينَ أنْ يَسْتَتِيبَه، فإِنْ نَزَع، وإِلَّا ضرَب عُنقَه.
وحدَّثني المثنى، قال: ثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ربيعةُ بنُ كلثومٍ، قال: ثنى أبي، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: يقالُ يومَ القيامةِ لآكِلِ الرِّبا: خُذْ سِلاحكَ للحرْبِ.
وحدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا ربيعةُ بنُ كُلثُومٍ، قال: ثنى أبي، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
الرِّبا: خُذْ سِلاحكَ للحرْبِ.
وحدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا ربيعةُ بنُ كُلثُومٍ، قال: ثنى أبي، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
وحدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: أَوْعدَهُم اللهُ بالقتلِ كما تَسْمَعونَ، فجعلَهم بَهْرَجًا أينما ثقِفُوا.
وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتادةَ مثلَه.
وحدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ قال: أَوْعدَ آكلَ الرِّبا بالقتلِ.
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾: فاسْتَيقنوا بحربٍ منِ اللهِ ورسولِه.
، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾: فاسْتَيقنوا بحربٍ منِ اللهِ ورسولِه.
وهذه الأخبارُ كُلُّها تُنبئُ عن أنّ قولَه: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ إيذانٌ مِن اللهِ لهم بالحربِ والقتلِ، لا أَمْرٌ لهم بإيذانِ غَيْرِهم بذلك.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾.
يَعنى جلَّ ثناؤُه بذلك: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ﴾ فتركتُم أَكْلَ الرِّبا، وأَنَبتُم إِلى اللَّهِ ﷿ ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾. يعْنى: من الديونِ التي لكم على الناسِ دونَ الزَّيادَةِ التي أحدثْتُمُوها على ذلك رِبًا منكم.
كما حدَّثنا ابن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾: [والمالُ] الذي لهم على ظهورِ الرجالِ، جَعَلَ لهم رُءُوسَ أموالهِم حينَ نزَلتْ هذه الآيةُ، فأمّا الرِّبحُ والفضْلُ فليس لهم، لا ينْبغى لهم أنْ يأخُذوا منه شيئًا.
وحدَّثني المثنى، قال: ثنى عَمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ، قال: وضَعَ اللهُ الرَّبَا، وجعلَ لهم رُءُوسَ أموالِهم.
وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن سعيدِ بن أَبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾.
دَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن سعيدِ بن أَبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾. قال: ما كان لهم من دَينٍ، فجعَل لهم أن يأخُذوا رُءُوسَ أموالِهم، لا يزْدادُوا عليه شيئًا.
وحدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدّيِّ: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾: التي أَسْلَفْتُم، وسَقَطَ الرِّبا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ذُكِر لنا أن نبيَّ
اللهِ ﷺ قال في خُطْبَتِه يومَ الفتْحِ: "أَلَا إِنَّ رَبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ كُلُّه، وأَوّلُ رِبًا أَبْتَدِئُ بِهِ رِبَا العَبَّاسِ بن عبدِ المُطَّلِبِ".
وحدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال في خُطْبتِه بِمنى: "إِنَّ كُلَّ ربًا [في الجَاهِليَّةِ] مَوْضُوعٌ، وأَوَّلُ رِبًا يُوضَعُ رِبَا العَبَّاسِ".
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾.
يَعنى بذلك: ﴿لَا تَظْلِمُونَ﴾ بأخْذِكم رُءُوسَ أموالِكم التي كانت لكم قبلَ الإِرْباءِ على غُرَمَائِكم منهم، دونَ أَرْباحِها التي زِدْتُمُوها ربًا على مَن أخذْتُم ذلك منه مِن غُرَمائِكم، فتأخُذُوا منهم ما ليس لكم أخْذُه، أوْ لمْ يكنْ لكم قبلُ، ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ يقولُ: ولا الغريمُ الذي يُعطِيكم ذلك دونَ الربحِ الذي كنتم ألزَمْتمُوه من أجل الزِّيادةِ في الأجلِ، يَبخَسُكم حقًّا لكم عليه، فيمْنعُكموه؛ لأنَّ ما زادَ على رءوسِ أموالِكم لْم يكنْ حقًّا لكم عليه، فيكونَ بمنعِه إيّاكم ذلكَ ظالمًا لكم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك كان ابن عباسٍ يقولُ فيه وغيرُه مِن أهلِ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قالَ ذلك
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ﴾: فَتُرْبون، ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ فتَنْقَصُون.
لحٍ، عن عليّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ﴾: فَتُرْبون، ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ فتَنْقَصُون.
وحدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾. قال: لا تُنقَصُونَ مِن أموالِكم، ولا تأخُذونَ باطِلًا لا يَحِلُّ لكم.
ما لكم على الناس من الزيادة على رؤوس الأموال، بعد هذا الإنذار (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي: بما شرع الله لكم من تحليل البيع، وتحريم الربا وغير ذلك.
وقد ذكر زيد بن أسلم، وابن جُرَيج، ومقاتل بن حيان، والسدي: أن هذا السياق نزل في بني عمرو بن عمير من ثقيف، وبني المغيرة من بني مخزوم، كان بينهم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام ودخلوا فيه، طلبت ثقيف أن تأخذه منهم، فتشاوروا وقالت بنو المغيرة: لا نؤدي الربا في الإسلام فكتب في ذلك عتاب بن أسيد نائب مكة إلى رسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية فكتب بها رسول الله ﷺ إليه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) فقالوا: نتوب إلى الله، ونذر ما بقي من الربا، فتركوه كلهم.
وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، لمن استمر على تعاطي الربا بعد الإنذار، قال ابن جريج: قال ابن عباس: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ) أي: استيقنوا بحرب من الله ورسوله.
هذا تهديد شديد ووعيد أكيد، لمن استمر على تعاطي الربا بعد الإنذار، قال ابن جريج: قال ابن عباس: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ) أي: استيقنوا بحرب من الله ورسوله. وتقدم من رواية ربيعة بن كلثوم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب. ثم قرأ: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) فمن كان مقيمًا على الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن وابن سيرين، أنهما قالا والله إن هؤلاء الصيارفة لأكلة الربا، وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح.
قالا والله إن هؤلاء الصيارفة لأكلة الربا، وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح. وقال قتادة: أوعدهم الله بالقتل كما تسمعون، وجعلهم بهرجا أينما أتوا، فإياكم وما خالط هذه البيوع
من الربا؛ فإن الله قد أوسع الحلال وأطابه، فلا تلجئنكم إلى معصيته فاقة. رواه ابن أبي حاتم.
وقال الربيع بن أنس: أوعد الله آكل الربا بالقتل. رواه ابن جرير.
وقال السهيلي: ولهذا قالت عائشة لأم محبة، مولاة زيد بن أرقم، في مسألة العينة: أخبريه أن جهاده مع رسول الله ﷺ قد بطل، إلا أن يتوب، فخصت الجهاد؛ لأنه ضد قوله: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) قال: وهذا المعنى ذكره كثير.
يه أن جهاده مع رسول الله ﷺ قد بطل، إلا أن يتوب، فخصت الجهاد؛ لأنه ضد قوله: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) قال: وهذا المعنى ذكره كثير. قال: ولكن هذا إسناده إلى عائشة ضعيف.
ثم قال تعالى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ) أي: بأخذ الزيادة (وَلا تُظْلَمُونَ) أي: بوضع رؤوس الأموال أيضا، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقص منه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الحسين بن إشكاب، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن شبيب بن غرقدة البارقي، عن سليمان بن الأحوص عن أبيه قال: خطب رسول الله ﷺ في حجة الوداع فقال: "ألا إن كل ربا كان في الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، وأول ربا موضوع ربا العباس بن عبد المطلب، موضوع كله" كذا وجدته: سليمان بن الأحوص.
ان في الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، وأول ربا موضوع ربا العباس بن عبد المطلب، موضوع كله" كذا وجدته: سليمان بن الأحوص.
وقد قال ابن مردويه: حدثنا الشافعي، حدثنا معاذ بن المثنى، أخبرنا مسدد، أخبرنا أبو الأحوص، حدثنا شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون".
وكذا رواه من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي حُرَّة الرقاشي، عن عمرو -هو ابن خارجة -فذكره.
وقوله: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ): يأمر تعالى بالصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء، فقال: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة) [أي]: لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه إذا حل عليه الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي.
ل: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة) [أي]: لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه إذا حل عليه الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي.
ثم يندب إلى الوضع عنه، ويعد على ذلك الخير والثواب الجزيل، فقال: (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: وأن تتركوا رأس المال بالكلية وتضعوه عن المدين. وقد وردت الأحاديث من طرق متعددة عن النبي ﷺ، بذلك:
فالحديث الأول: عن أبي أمامة أسعد بن زرارة [النقيب]، قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن محمد بن شعيب الرجاني حدثنا يحيى بن حكيم المقوم، حدثنا محمد بن بكر البرساني، حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثني عاصم بن عبيد الله، عن أبي أمامة أسعد بن زرارة قال: قال رسول الله ﷺ: "من سره أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله، فَلْيُيَسِّر على معسر أو ليضع عنه".
حديث آخر: عن بريدة، قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد
بن جحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة ".
أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد
بن جحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة ". قال: ثم سمعته يقول: "من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثلاه صدقة". قلت: سمعتك -يا رسول الله -تقول: "من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة". ثم سمعتك تقول: "من أنظر معسرا فله بكل يوم مثلاه صدقة"؟! قال: "له بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره، فله بكل يوم مثلاه صدقة".
حديث آخر: عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، قال [الإمام] أحمد: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي: أن أبا قتادة كان له دين على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه، فيختبئ منه، فجاء ذات يوم فخرج صبي فسأله عنه، فقال: نعم، هو في البيت يأكل خزيرة فناداه: يا فلان، اخرج، فقد أخبرت أنك هاهنا فخرج إليه، فقال: ما يغيبك عني؟ فقال: إني معسر، وليس عندي. قال: آلله إنك معسر؟ قال: نعم.
ي البيت يأكل خزيرة فناداه: يا فلان، اخرج، فقد أخبرت أنك هاهنا فخرج إليه، فقال: ما يغيبك عني؟ فقال: إني معسر، وليس عندي. قال: آلله إنك معسر؟ قال: نعم. فبكى أبو قتادة، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من نفس عن غريمه -أو محا عنه -كان في ظل العرش يوم القيامة". ورواه مسلم في صحيحه.
حديث آخر: عن حذيفة بن اليمان، قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا الأخنس أحمد بن عمران حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن رِبْعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "أتى الله بعبد من عبيده يوم القيامة، قال: ماذا عملت لي في الدنيا؟ فقال: ما عملت لك يا رب مثقال ذرة في الدنيا أرجوك بها، قالها ثلاث مرات، قال العبد عند آخرها: يا رب، إنك أعطيتني فضل مال، وكنت رجلا أبايع الناس وكان من خلقي الجواز، فكنت أيسر على الموسر، وأنظر المعسر. قال: فيقول الله، ﷿: أنا أحق من ييسر، ادخل الجنة".
وقد أخرجه البخاري، ومسلم، وابن ماجه -من طرق -عن ربعي بن حراش، عن حذيفة.
ر على الموسر، وأنظر المعسر. قال: فيقول الله، ﷿: أنا أحق من ييسر، ادخل الجنة".
وقد أخرجه البخاري، ومسلم، وابن ماجه -من طرق -عن ربعي بن حراش، عن حذيفة. زاد مسلم: وعقبة بن عامر وأبي مسعود البدري عن النبي ﷺ بنحوه. ولفظ البخاري.
حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا الزهري، عن عبد الله بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسرا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل الله يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه".
حديث آخر: عن سهل بن حنيف، قال الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدثنا عمرو بن ثابت، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن سهل بن حنيف، أن سهلا حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: "من أعان مجاهدًا في سبيل الله أو غازيا، أو غارما في عسرته، أو مكاتبًا في
رقبته، أظله الله يوم لا ظل إلا ظله" ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
ﷺ قال: "من أعان مجاهدًا في سبيل الله أو غازيا، أو غارما في عسرته، أو مكاتبًا في
رقبته، أظله الله يوم لا ظل إلا ظله" ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
حديث آخر: عن عبد الله بن عمر، قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، عن يوسف بن صهيب، عن زيد العمي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "من أراد أن تستجاب دعوته، وأن تكشف كربته، فليفرج عن معسر"، انفرد به أحمد.
حديث آخر: عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو مالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، أن رجلا أتى به الله ﷿، فقال: ماذا عملت في الدنيا؟ فقال له الرجل: ما عملت مثقال ذرة من خير أرجوك بها، فقالها له ثلاثا، وقال في الثالثة: أي رب كنت أعطيتني فضلا من المال في الدنيا، فكنت أبايع الناس، فكنت أتيسر على الموسر، وأنظر المعسر. فقال ﵎ نحن أولى بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي. فغفر له.
أي رب كنت أعطيتني فضلا من المال في الدنيا، فكنت أبايع الناس، فكنت أتيسر على الموسر، وأنظر المعسر. فقال ﵎ نحن أولى بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي. فغفر له. قال أبو مسعود: هكذا سمعت من النبي ﷺ، وهكذا رواه مسلم من حديث أبي مالك سعد بن طارق به.
حديث آخر: عن عمران بن حصين، قال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر، عن الأعمش، عن أبي داود، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ: "من كان له على رجل حق فأخره كان له بكل يوم صدقة".
غريب من هذا الوجه وقد تقدم عن بريدة نحوه.
حديث آخر: عن أبي اليسر كعب بن عمرو، قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، قال: حدثني أبو اليسر، أن رسول الله ﷺ قال: "من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله، ﷿، في ظله يوم لا ظل إلا ظله".
نا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، قال: حدثني أبو اليسر، أن رسول الله ﷺ قال: "من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله، ﷿، في ظله يوم لا ظل إلا ظله".
وقد أخرجه مسلم في صحيحه من وجه آخر، من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله ﷺ، ومعه غلام له معه ضمامة من صحف، وعلى أبي اليسر بردة ومعافري، وعلى غلامه بردة ومعافري فقال له أبي: يا عم، إني أرى في وجهك سفعة من غضب؟ قال أجل، كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال، فأتيت أهله فسلمت، فقلت: أثم هو؟ قالوا: لا فخرج علي ابن له جفر فقلت: أين أبوك؟ فقال: سمع صوتك فدخل أريكة أمي. فقلت: اخرج إلي فقد علمت أين أنت؟ فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا والله أحدثك ثم لا أكذبك؛ خشيت -والله -أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنت
صاحب رسول الله ﷺ، وكنت -الله -معسرًا قال: قلت: آلله؟ قال: قلتُ: آلله، قال: اللهِ. قلتُ: آلله؟ قال: الله.
الله -أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنت
صاحب رسول الله ﷺ، وكنت -الله -معسرًا قال: قلت: آلله؟ قال: قلتُ: آلله، قال: اللهِ. قلتُ: آلله؟ قال: الله. قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده، ثم قال: فإن وجدت قضاء فاقضني، وإلا فأنت في حل، فأشهد بصر عيني -ووضع أصبعيه على عينيه -وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي -وأشار إلى مناط قلبه -رسول الله ﷺ وهو يقول: "من أنظر معسرًا، أو وضع عنه أظله الله في ظله". وذكر تمام الحديث.
حديث آخر: عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، قال عبد الله بن الإمام أحمد [في مسند أبيه] حدثني أبو يحيى البزاز محمد بن عبد الرحيم، حدثنا الحسن بن بشر بن سلم الكوفي، حدثنا العباس بن الفضل الأنصاري، عن هشام بن زياد القرشي، عن أبيه، عن محجن مولى عثمان، عن عثمان، قال: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: "أظل الله عبدا في ظله، يوم لا ظل إلا ظله من أنظر معسرًا، أو ترك لغارم".
د القرشي، عن أبيه، عن محجن مولى عثمان، عن عثمان، قال: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: "أظل الله عبدا في ظله، يوم لا ظل إلا ظله من أنظر معسرًا، أو ترك لغارم".
حديث آخر: عن ابن عباس، قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا نوح بن جعونة السلمي الخراساني، عن مقاتل بن حيان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، وهو يقول بيده هكذا -وأومأ عبد الرحمن بيده إلى الأرض-: "من أنظر معسرًا أو وضع له، وقاه الله من فيح جهنم، ألا إن عمل الجنة حزن بربوة -ثلاثًا -ألا إن عمل النار سهل بسهوة، والسعيد من وقي الفتن، وما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانًا" تفرد به أحمد.
عمل النار سهل بسهوة، والسعيد من وقي الفتن، وما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانًا" تفرد به أحمد.
طريق أخرى: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد البُورَاني قاضي الحَدِيَثة من ديار ربيعة، حدثنا الحُسَين بن علي الصُّدَائي، حدثنا الحكم بن الجارود، حدثنا ابن أبي المتئد -خال ابن عيينة -عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أنظر معسرًا إلى ميسرته أنظره الله بذنبه إلى توبته".
ثم قال تعالى يعظ عباده ويذكرهم زوال الدنيا وفناء ما فيها من الأموال وغيرها، وإتيان الآخرة والرجوع إليه تعالى ومحاسبته تعالى خلقه على ما عملوا، ومجازاته إياهم بما كسبوا من خير وشر، ويحذرهم عقوبته، فقال: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)
من خير وشر، ويحذرهم عقوبته، فقال: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)
وقد روي أن هذه الآية آخرُ آية نزلت من القرآن العظيم، فقال ابن لَهِيعة: حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: آخر ما نزل من القرآن كله (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) وعاش النبي ﷺ بعد نزول هذه الآية تسع ليال، ثم مات يوم الاثنين، لليلتين خلتا من ربيع الأول.
َ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) وعاش النبي ﷺ بعد نزول هذه الآية تسع ليال، ثم مات يوم الاثنين، لليلتين خلتا من ربيع الأول. رواه ابن أبي حاتم.
وقد رواه ابن مَرْدُويه من حديث المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: آخر آية نزلت: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)
وقد رواه النسائي، من حديث يزيد النحوي، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، قال: آخر شيء نزل من القرآن: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ).
وكذا رواه الضحاك، والعَوْفي، عن ابن عباس، وروى الثوري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: آخر آية أنزلت: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) فكان بين نزولها [وبين] موت النبي ﷺ واحد وثلاثون يومًا.
وقال ابن جريج: قال ابن عباس: آخر آية نزلت: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) الآية.
ن نزولها [وبين] موت النبي ﷺ واحد وثلاثون يومًا.
وقال ابن جريج: قال ابن عباس: آخر آية نزلت: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) الآية.
قال ابن جريج: يقولون: إن النبي ﷺ عاش بعدها تسع ليال، وبدئ يوم السبت ومات يوم الاثنين، رواه ابن جرير.
ورواه عطية عن أبي سعيد، قال: آخر آية أنزلت: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ).