Tanya Kitab
Daftar surahSurah At-Taubah › Ayat 1

QS 9:1

Surah At-Taubah (التوبة) ayat 1

9:1
بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ
(Inilah pernyataan) pemutusan hubungan dari Allah dan Rasul-Nya kepada orang-orang musyrik yang kamu telah mengadakan perjanjian (dengan mereka)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 0Ayat 2 →

Tafsir dalam korpus (65 potongan)

QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 303) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 303 · #64045
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (٢)﴾. يعنى بقوله: جلَّ ثناؤُه: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. هذه براءةٌ مِن اللَّهِ ورسوله. فـ ﴿بَرَاءَةٌ﴾ مرفوعةٌ بمحذوفٍ، وهو هذه، كما في قولِه: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١] مرفوعةٌ بمحذوفٍ هو هذه، ولو قال قائلٌ: ﴿بَرَاءَةٌ﴾ مرفوعةٌ بالعائدِ مِن ذكرِها في قولِه: ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ﴾. وجَعَلها كالمعرفةِ تَرْفَعُ ما بعدَها، إذْ كانت قد صارَت بصِلَتِها، وهى قوله: ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِه﴾ كالمعرفةِ، وصار معنى الكلامِ: براءةٌ من الله ورسولِه، إلى الذين عاهَدْتم مِن المشركين.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 303) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 303 · #64046
ْ كانت قد صارَت بصِلَتِها، وهى قوله: ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِه﴾ كالمعرفةِ، وصار معنى الكلامِ: براءةٌ من الله ورسولِه، إلى الذين عاهَدْتم مِن المشركين. كان مذهبًا غيرَ مَدْفوعةٍ صحتُه، وإن كان القولُ الأولُ أعجبَ إِليَّ؛ لأن مِن شَأْنِ العربِ أن يُضْمِروا لكلِّ مُعاينٍ، نكرةً كان أو معرفةً ذلك المُعاينُ، "هذا" و "هذه"، فيقولون عندَ مُعاينتِهم الشيءَ الحسنَ: حسنٌ والله. والقبيحَ: قَبيحٌ واللهِ. يُريدون: هذا حسنٌ والله، وهذا قبيحٌ والله؛ فلذلك اخْتَرتُ القولَ الأَوَّلَ. وقال: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ﴾.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 303) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 303 · #64047
. يُريدون: هذا حسنٌ والله، وهذا قبيحٌ والله؛ فلذلك اخْتَرتُ القولَ الأَوَّلَ. وقال: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ﴾. والمعنى: إلى الذين عاهد رسول الله ﷺ من المشركين؛ لأن العُهودَ بينَ المسلمين والمشركين على عهدِ رسول الله ﷺ، لم يكن يَتَوَلَّى عَقْدَها إلا رسولُ الله ﷺ، أو مَن يَعْقِدُها بأَمْرِه، ولكنه خاطَب المؤمنين بذلك لعِلْمِهم بمعناه، وأن عُقُودَ النبيِّ ﷺ على أمتِه كانت عُقُودَهم؛ لأنهم كانوا لكلِّ أفعالِه فيهم راضِين، ولعُقُودِه عليهم مُسَلِّمين، فصارَ عَقْدُه عليهم كعُقُودِهم على أنفسِهم؛ فلذلك قال: ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 304) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 304 · #64048
ه فيهم راضِين، ولعُقُودِه عليهم مُسَلِّمين، فصارَ عَقْدُه عليهم كعُقُودِهم على أنفسِهم؛ فلذلك قال: ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. لما كان مِن عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَهْدِهِ. وقد اختَلَف أهلُ التأويلِ فيمَن بَرِيءَ الله ورسولُه إليه مِن العهدِ الذي كان بينَه وبين رسولِ اللهِ من المشركين، فأَذِنَ له في السِّياحة في الأرضِ أربعةَ أشهرٍ. فقال بعضُهم: هُم صِنْفان من المشركين: أحدُهما: كانت مُدَّةُ العهدِ بينَه وبين رسولِ اللَّهِ ﷺ أقلَّ مِن أربعةِ أشهرٍ، وأُمْهِلَ بالسِّياحة أربعةَ أشهرٍ. والآخرُ منهما: كانت مُدَّةُ عَهْدِه بغيرِ أَجَلٍ محدودٍ، فقُصِر به على أربعة أشهرٍ ليَرْتادَ لنفسِه، ثم هو حَرْبٌ بعد ذلك للهِ ولرسولِه وللمؤمنين، يُقْتَلُ حيثما أُدْرِكَ ويُؤسَرُ إلا أن يتوبَ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 304) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 304 · #64049
صِر به على أربعة أشهرٍ ليَرْتادَ لنفسِه، ثم هو حَرْبٌ بعد ذلك للهِ ولرسولِه وللمؤمنين، يُقْتَلُ حيثما أُدْرِكَ ويُؤسَرُ إلا أن يتوبَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: بَعَث رسولُ اللَّهِ ﷺ أبا بكرٍ الصِّديقَ، ﵁، أميرًا على الحاجِّ من سنة تسْعٍ؛ ليُقيمَ للناسِ حَجَّهم، والناسُ من أهل الشِّرْكِ على منازلِهم مِن حَجِّهم. فخَرَج أبو بكرٍ ومَن معه من المسلمين، ونَزَلَت سورةُ "براءة" في نَقْضِ ما بين رسولِ اللَّهِ ﷺ وبينَ المشركين من العهدِ الذي كانوا عليه فيما بينَه وبينَهم: أن لا يُصَدَّ عن البيتِ أَحدٌ جاءه، وأن لا يُخاف أحدٌ في الشهرِ الحرام. وكان ذلك عهدًا عامًّا بينه وبين الناسِ من أهل الشركِ.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 304) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 304 · #64050
ليه فيما بينَه وبينَهم: أن لا يُصَدَّ عن البيتِ أَحدٌ جاءه، وأن لا يُخاف أحدٌ في الشهرِ الحرام. وكان ذلك عهدًا عامًّا بينه وبين الناسِ من أهل الشركِ. وكانت بين ذلك عُهُودٌ بينَ رسولِ اللَّهِ ﷺ وبين قبائلَ مِن العرب خصائص إلى أجلٍ مُسَمًّى، فَنَزَلَت فيه وفيمَن تَخَلَّف عنه مِن عنه من المنافقين في تَبوكَ، وفى قول من قال منهم، فكَشَف الله فيها سرائر أقوام كانوا يَسْتَخفون بغير ما يُظْهِرون، منهم مَن سُمِّي لنا، ومنهم من لم يُسَمَّ لنا، فقال: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١)﴾. أي لأهل العهد العامِّ من أهلِ الشِّرْكِ من العرب ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. إلى قوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 305) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 305 · #64051
العامِّ من أهلِ الشِّرْكِ من العرب ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. إلى قوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾. أي: بعد هذه الحَجَّةِ. وقال آخرون: بل كان إمهالُ اللهِ، ﷿، بسياحة أربعة أشهرٍ، مَن كان مِن المشركين بينَه وبينَ رسول الله ﷺ، عهدٌ، فأما مَن لم يكن له من رسولِ اللهِ عهدٌ، فإنما كان أَجَلُه خمسين ليلةً، وذلك عشرون من ذى الحجَّة والمحرَّمُ كلُّه. قالوا: وإنما كان ذلك كذلك؛ لأن أَجَلَ الذين لا عهدَ لهم كان إلى انسلاخ الأشهر الحُرُم، كما قال الله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾. الآية، قالوا: والنداء بـ "براءةَ"، كان يوم الحجِّ الأكبر، وذلك يومُ النَّحْرِ في قولِ قومٍ، وفى قولِ آخرين يومُ عرفةَ، وذلك خمسون يومًا. قالوا: وأمَّا تأجيلُ الأشهرِ الأربعةِ، فإنما كان لأهلِ العهدِ بينَهم وبينَ رسولِ اللهِ ﷺ من يومِ نَزَلَت ﴿بَرَاءَةٌ﴾.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 305) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 305 · #64052
ن يومُ عرفةَ، وذلك خمسون يومًا. قالوا: وأمَّا تأجيلُ الأشهرِ الأربعةِ، فإنما كان لأهلِ العهدِ بينَهم وبينَ رسولِ اللهِ ﷺ من يومِ نَزَلَت ﴿بَرَاءَةٌ﴾. قالوا: ونَزَلَت في أوَّلِ شوَّالٍ، فكان انقضاءُ مُدَّةٍ أجلهم انسلاخَ الأشهر الحُرُمِ. وقد كان بعضُ مَن يقولُ هذه المقالة يقولُ: ابتداءُ التَّأجيل كان للفريقين واحدًا - أعنى الذي له العهدُ، والذي لا عهدَ له - غيرَ أن أجلَ الذي كان له عهدٌ كان أربعة أشهرٍ، والذي لا عهدَ له انسلاخَ الأشهرِ الحُرُمِ، وذلك انقضاءُ المُحرَّمِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الله بن صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس في قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 306) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 306 · #64053
ن عباس في قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. قال: حَدَّ الله للذين عاهَدوا رسوله أربعة أشهرٍ، يسيحون فيها حيثما شاءُوا، وحدَّ أَجَلَ مَن ليس له عهدٌ، انسلاخَ الأشهرِ الحُرُمِ مِن يومِ النَّحْرِ إلى انسلاخ المُحَرَّمِ، خمسين ليلةً، فإذا انسَلَخ الأشهرُ الحُرُمُ، أَمَره بأن يَضَعَ السيف فيمَن عاهَد. حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لمَّا نَزَلَت: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ﴾ إلى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 306) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 306 · #64054
ى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لمَّا نَزَلَت: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ﴾ إلى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾. يقولُ: براءةٌ من المشركين الذين كان لهم عهدٌ، يومَ نَزَلَت "براءةُ"، فجَعَل مُدَّةَ مَن كان له عهدٌ قبل أن تَنْزِلَ "براءةُ" أربعة أشهرٍ، وأمَرهم أن يَسِيحوا في الأرض أربعةَ أشهرٍ، وجَعَل مُدَّةَ المُشْرِكين الذين لم يكنْ لهم عهدٌ قبل أن تَنْزِلَ "براءةُ" انسلاخَ الأشهر الحُرُمِ، وانسلاخُ الأشهرِ الحُرُمِ مِن يوم أُذِّنَ بـ "براءة" إلى انسلاخِ المُحَرَّمِ، وهى خمسون ليلةً: عشرون من ذى الحِجَّة، وثلاثون من المُحرَّمِ ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ إلى قوله: ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 306) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 306 · #64055
وهى خمسون ليلةً: عشرون من ذى الحِجَّة، وثلاثون من المُحرَّمِ ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ إلى قوله: ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾. يقولُ: لم يَبْق لأحدٍ من المشركين عهدٌ ولا ذِمَّةٌ منذُ نَزَلَت "براءةُ"، وانسَلَخ الأشهرُ الحُرُمُ، ومُدَّةُ مَن كان له عهدٌ من المشركين قبلَ أن تَنْزِلَ "براءةُ" أربعة أشهرٍ مِن يومِ أُذُنَ بـ "براءةَ" إلى عشرٍ من أوَّلِ ربيع الآخر، فذلك أربعةُ أشهرٍ. حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١)﴾. قبل أن تَنْزِلَ "براءةُ" عاهَد ناسًا من المشركين مِن أهل مكةَ وغيرهم، فنَزَلَت: "براءةُ" من الله إلى كلِّ أحدٍ ممن كان عاهَدَك مِن المشركين، فإنى أَنْقُضُ العهدَ الذي بينَك وبينَهم، فأُوْجِّلُهم أربعةَ أشهرٍ يَسِيحون حيثُ شاءُوا من الأرض آمِنِين.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 307) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 307 · #64056
إلى كلِّ أحدٍ ممن كان عاهَدَك مِن المشركين، فإنى أَنْقُضُ العهدَ الذي بينَك وبينَهم، فأُوْجِّلُهم أربعةَ أشهرٍ يَسِيحون حيثُ شاءُوا من الأرض آمِنِين. وأجَّل مَن لم يكنْ بينَه وبينَ النبيِّ ﷺ عهدٌ، انسلاخَ الأشهرِ الحُرُمِ مِن يومَ أُذِّنَ بـ "براءةَ"، وأُذِّنَ بها يومَ النَّحْرِ، فكان عشرين من ذى الحِجَّة، والمُحرَّمِ ثلاثين، فذلك خمسون ليلةً. فأمر الله نبيَّه إذا انسَلَحَ المُحرَّمُ أَن يَضَعَ السيفَ فيمَن لم يكنْ بينَه وبينَ نبيِّ اللهِ ﷺ، عهدٌ، يَقْتُلُهم حتى يَدخُلُوا في الإسلامِ، وأمَر بمَن كان له عهدٌ إذا انسَلَخ أربعةٌ من يومِ النَّحْرِ، أَن يَضَعَ فيهم السيفَ أيضًا، يَقْتُلَهم حتى يَدْخُلُوا في الإسلامِ.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 307) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 307 · #64057
خُلُوا في الإسلامِ، وأمَر بمَن كان له عهدٌ إذا انسَلَخ أربعةٌ من يومِ النَّحْرِ، أَن يَضَعَ فيهم السيفَ أيضًا، يَقْتُلَهم حتى يَدْخُلُوا في الإسلامِ. فكانت مُدَّةً مَن لا عهد بينه وبين رسول الله ﷺ خمسين ليلةً من يومِ النَّحْرِ، ومُدَّةُ مَن كان بينَه وبين رسولِ الله ﷺ عهدٌ أربعةُ أشهرٍ من يومِ النَّحْرِ إلى عشرٍ يَخْلُونَ مِن شهر ربيع الآخَرِ. حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. قال: ذُكِر لنا أن عليًّا نادَى بالأَذانِ، وأُمِّر على الحاجِّ أبو بكرٍ، ﵄، وكان العامَ الذي حَجَّ فيه المسلمون والمشركون، ولم يَحُجَّ المشركون بعد ذلك العام. قوله: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. إلى قوله: ﴿إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 308) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 308 · #64058
ي حَجَّ فيه المسلمون والمشركون، ولم يَحُجَّ المشركون بعد ذلك العام. قوله: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. إلى قوله: ﴿إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾. قال: هم مُشْرِكو قريشٍ، الذين عاهَدهم رسول الله ﷺ زمن الحُدَيبيةِ، وكان بَقِي مِن مُدَّتِهم أربعةُ أشهرٍ بعدَ يومِ النَّحْرِ، وأمَر الله نبيَّه أن يُوَفِّيَ بِعَهْدِهِم إِلى مُدَّتِهِم، ومَن لا عهدَ له انسلاخَ المحرمِ. ونُبِذَ إلى كلِّ ذى عَهْدِ عهدُه، وأمِر بقتالِهم حتى يَشْهَدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، ولا يَقْبَلُ منهم إلا ذلك. وقال آخرون: كان ابتداءُ تَأْخير المشركين أربعة أشهرٍ، وانقضاءُ ذلك لجميعهم، وقتًا واحدًا. قالوا: وكان ابتداؤُه يومَ الحَجِّ الأكبرِ، وانقضاؤُه انقضاءَ عشرٍ مِن ربيعٍ الآخرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمد بن الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 308) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 308 · #64059
قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. قال: لمَّا نَزَلَت هذه الآيةُ، بَرِئَ مِن عهدِ كلِّ مُشْرِكٍ، ولم يُعاهِدْ بعدَها إلا مَن كان عاهَد، وأجرَى لكلٍّ مُدَّتَهم ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ لمَن دخَل عهدُه فيها مِن عَشْرِ ذى الحِجَّةِ، والمحُرَّمِ، وصَفَرِ، وشهر ربيعٍ الأوَّلِ، وعشرٍ من شهرِ ربيع الآخَرِ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيز، قال: ثنا أبو مَعْشَرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ وغيرُه، قالوا: بَعَث رسولُ الله ﷺ ما أبا بكرٍ أميرًا على الموسم سنةَ تِسْعٍ، وبَعَث عليَّ بنَ أبي طالبٍ، ﵁، بثلاثينَ أو أربعينَ آيةً من "براءةً"، فقَرَأها على الناسِ يُؤجِّلُ المشركين أربعة أشهرٍ يَسيحون في الأرضِ، فقرَأ عليهم "براءة" يومَ عَرفةَ، أَجَّلَ المشركين عشرين من ذى الحجَّةِ، والمُحَرَّم، وصَفَرٍ، وشهرَ ربيع الأوَّلِ، وعَشْرًا من ربيع الآخرِ،
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 309) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 309 · #64060
في الأرضِ، فقرَأ عليهم "براءة" يومَ عَرفةَ، أَجَّلَ المشركين عشرين من ذى الحجَّةِ، والمُحَرَّم، وصَفَرٍ، وشهرَ ربيع الأوَّلِ، وعَشْرًا من ربيع الآخرِ، وقَرَأها عليهم في منازلِهم، وقال: لا يَحُجَّنَّ بعدَ عامِنا هذا مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفَنَّ بالبيتِ عُرْيانٌ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. عشرون من ذى الحِجَّةِ، والمحرم، وصفرٍ، وربيعٍ الأولِ، وعَشْرٍ من ربيعٍ الآخرِ، كان ذلك عهدَهم الذي بينَهم. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيح، عن، عن مجاهدٍ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى أهل العهد؛ خُزاعةَ، ومُدْلِجٍ، ومَن كان له [عهدٌ مِن] غيرهم. أقبلَ رسولُ اللهِ ﷺ مِن تَبُوكَ حينَ فَرَغ، فأرادَ رسول الله ﷺ الحَجَّ، ثم قال: "إنه يَحْضُرُ المشركون، فيَطُوفون عُرَاةً، فلا أُحِبُّ أن أحجَّ حتى لا يكونَ ذلك".
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 309) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 309 · #64061
للهِ ﷺ مِن تَبُوكَ حينَ فَرَغ، فأرادَ رسول الله ﷺ الحَجَّ، ثم قال: "إنه يَحْضُرُ المشركون، فيَطُوفون عُرَاةً، فلا أُحِبُّ أن أحجَّ حتى لا يكونَ ذلك". فأرسَل أبا بكرٍ وعليًّا، ﵄، فطافا بالناس بذى المجَازِ، وبأمكنتِهم التي كانوا يَتَبايعون بها، [وبالموسم كلِّه]، فآذَنُوا أصحاب العهد بأن يَأمنوا أربعة أشهرٍ، فهى الأشْهرُ المُتوالياتُ: عشرون مِن آخرِ ذى الحِجَّةِ إلى عَشْرِ يَخْلُون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهدَ لهم، وآذَن الناسَ كلَّهم بالقتال إلا أن يُؤْمِنوا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهد قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. قال: أهلُ العهدِ: مُدْلِجٌ، والعربُ الذين عاهَدهم، ومَن كان له عهدٌ. قال: أقبَل رسولُ اللهِ ﷺ مِن تَبوكَ حينَ فَرَغ منها وأرادَ الحَجَّ، ثم قال: "إنَّه يَحْضُرُ البيتَ مُشْرِكون يَطُوفون عُرَاةً، فلا أُحِبُّ أن أَحُجَّ حتى لا يكونَ ذلك".
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 310) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 310 · #64062
لهِ ﷺ مِن تَبوكَ حينَ فَرَغ منها وأرادَ الحَجَّ، ثم قال: "إنَّه يَحْضُرُ البيتَ مُشْرِكون يَطُوفون عُرَاةً، فلا أُحِبُّ أن أَحُجَّ حتى لا يكونَ ذلك". فأرسَل أبا بكرٍ وعليًّا، ﵄، فَطافا بالناس بذى المجَازِ، وبأمْكِنتِهم التي كانوا يَتَبايعون بها، وبالموسم كلِّه، وآذَنُوا أصحابَ العهدِ بأن يأمَنوا أربعةَ أشهرٍ، فهى الأشهرُ الحرُمُ المُنْسَلِخاتُ المُتوالياتُ: عشرون مِن آخِرِ ذى الحِجَّةِ إلى عَشْرٍ يَخُلُونَ مِن شهرِ ربيعٍ الآخرِ، ثم لا عهدَ لهم. وآذَن الناس كلَّهم بالقِتالِ إلا أن يُؤْمِنوا. فَآمَن الناس أجمعون حينَئذٍ، ولم يَسِحْ أحدٌ.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 310) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 310 · #64063
عَشْرٍ يَخُلُونَ مِن شهرِ ربيعٍ الآخرِ، ثم لا عهدَ لهم. وآذَن الناس كلَّهم بالقِتالِ إلا أن يُؤْمِنوا. فَآمَن الناس أجمعون حينَئذٍ، ولم يَسِحْ أحدٌ. قال: حينَ رَجَع مِن الطائفِ، ومَضَى مِن فَوْرِهِ ذلك فغَرَا تبوكَ، بعدَ إذ جاء إلى المدينةِ. وقال آخرون ممن قال: ابتداءُ الأجلِ لجميعِ المشركين وانقضاؤه كان واحدًا؛ كان ابتداؤه يومَ نَزَلَت "براءةُ"، وانقضاؤه انقضاءَ الأشهرِ الحُرُمِ، وذلك انقضاءُ المُحَرَّمِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. قال: نَزَلَت في شَوَّالٍ، فهى الأربعةُ الأشهر: شَوَّالٌ، وذو القَعْدة، وذو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ. وقال آخرون: إنما كان تأجيلُ اللَّهِ الأشهرَ الأربعةَ المشركين في السياحةِ، لمَن كان بينَه وبينَ رسولِ الله ﷺ عَهْدٌ مُدَّتُه أقلُّ من أربعة أشهرٍ.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 311) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 311 · #64064
ُ. وقال آخرون: إنما كان تأجيلُ اللَّهِ الأشهرَ الأربعةَ المشركين في السياحةِ، لمَن كان بينَه وبينَ رسولِ الله ﷺ عَهْدٌ مُدَّتُه أقلُّ من أربعة أشهرٍ. [أَمَّا مَن كان له عهدٌ مُدَّتُه أكثرُ من أربعة أشهرٍ]، فإنه أُمِر ﷺ أن يُتِمَّ له عهدَه إلى مُدَّتِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمد بنُ عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، قال: قال الكَلْبِيُّ: إنما كانت الأربعةُ الأشهرِ لَمَن كان بينه وبيَن رسول الله ﷺ عهدٌ دونَ الأربعةِ الأشهرِ، فأَتَمَّ له الأربعةَ. ومَن كان له عهدٌ أكثرُ من أربعة أشهرٍ، فهو الذي أُمِر أن يُتِمَّ له عهدَه، وقال: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾. قال أبو جعفرٍ، ﵀: وأَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ، قولُ مَن قال: الأَجَلُ الذي جَعَله الله لأهل العهدِ مِن المشركين، وأَذِن لهم بالسِّياحة فيه بقولِه: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. إنما هو لأهل العهد الذين ظاهَروا على رسولِ الله ﷺ، ونَقَضُوا عهدَهم قبل انقضاءِ مُدَّتِه.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 311) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 311 · #64065
فيه بقولِه: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. إنما هو لأهل العهد الذين ظاهَروا على رسولِ الله ﷺ، ونَقَضُوا عهدَهم قبل انقضاءِ مُدَّتِه. فأمَّا الذين لم يَنْقُضوا عهدَهم، ولم يُظاهروا عليه، فإن الله جلَّ ثناؤُه، أمَر نبيَّه ﷺ بإتمام العهد بينه وبينهم إلى مُدَّتِه بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 311) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 311 · #64066
يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾. فإن ظَنَّ ظانٌّ أن قولَ الله تعالى ذكرُه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ يدلُّ على خلافِ ما قُلنا في ذلك، إذ كان ذلك يُنْبِئُ علي أن الفرضَ على المؤمنين كان بعدَ انقضاء الأشهر الحُرُم، قَتْلَ كُلِّ مُشْرِكٍ، فإن الأمرَ في ذلك بخلافِ ما ظَنَّ، وذلك أن الآية التي تَتْلُو ذلك تنبئُ عن صحةِ ما قُلْنا، وفسادِ ما ظَنَّه مَن ظَنَّ أن انسلاخَ الأشهرِ الحُرُم كان يُبيحُ قتلَ كلِّ مُشْرِكٍ، كان له عهدٌ من رسولِ الله ﷺ، أو لم يكنْ كان له منه عهدٌ، وذلك قوله: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧].
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 312) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 312 · #64067
الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧]. فهؤلاء مُشْرِكون، وقد أمر الله نبيَّه ﷺ والمؤمنين بالاستقامةِ لهم في عهدِهم، ما استَقاموا لهم بتَرْكِ نقض صُلْحِهم، وتَرْكِ مُظاهرة عدوِّهم عليهم. وبعدُ، ففى الأخبار المُتظاهرة عن رسول الله ﷺ: أنه حينَ بَعَث عليًّا، ﵁ بـ "براءةَ" إلى أهل العهودِ بينَه وبينَهم، أمَره فيما أمَره أن يُنادِىَ به فيهم: ومَن كان بينَه وبينَ رسول الله ﷺ، عهدٌ، فعهدُه إلى مُدَّتِه أوضحُ الدليل على صحةِ ما قُلنا. وذلك أن الله لم يأمُرْ نبيَّه ﷺ بنَقْضِ عهدِ قومٍ كان عاهَدهم إلى أَجَلٍ، فاستقاموا على عهدهم بتَرْكِ نَقْضِه، وأنه إنما أَجَّل أربعةَ أشهرٍ مَن كان قد نَقَض عهدَه قبلَ التأجيل، أو مَن كان له عهدٌ إلى أجلٍ غيرِ محدودٍ. فأمَّا مَن كان أجلُ عهدِه محدودًا، ولم يجعلْ بنَقْضِه على نفسِه سبيلًا، فإن رسول الله ﷺ كان بإتمامِ عهده إلى غاية أجله مأمورًا.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 312) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 312 · #64068
إلى أجلٍ غيرِ محدودٍ. فأمَّا مَن كان أجلُ عهدِه محدودًا، ولم يجعلْ بنَقْضِه على نفسِه سبيلًا، فإن رسول الله ﷺ كان بإتمامِ عهده إلى غاية أجله مأمورًا. وبذلك بَعَث مُنادِيَه يُنادى به في أهل الموسم من العرب. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا قَيْسٌ، عن مُغِيرةَ، عن الشَّعْبيِّ، قال: ثنى مُحَرَّرُ بنُ أبي هريرةَ، عن أبي هريرةَ، ﵁، قال: كنتُ مع عليٍّ، ﵁، حينَ بعثَه النبيُّ ﷺ يُنَادِي، فكان إذا صَحِلَ صوتُه نادَيتُ. قلتُ: بأيِّ شيءٍ كنتم تُنادُون؟
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 313) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 313 · #64069
نُ أبي هريرةَ، عن أبي هريرةَ، ﵁، قال: كنتُ مع عليٍّ، ﵁، حينَ بعثَه النبيُّ ﷺ يُنَادِي، فكان إذا صَحِلَ صوتُه نادَيتُ. قلتُ: بأيِّ شيءٍ كنتم تُنادُون؟ قال: بأربعٍ: لا يَطْفْ بالكعبة عُريانٌ، ومَن كان له عند رسول الله ﷺ عهدٌ فعهدُه إلى مُدَّتِه، ولا يَدخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مؤمنةٌ، ولا يَحُجَّ بعد عامنا هذا مُشْرِكٌ. حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا عَفَّانُ، قال: ثنا قيسُ بنُ الربيع، قال: ثنا الشَّيْبانيُّ، عن الشَّعْبيِّ، قال: أخبرَنا المُحَرَّرُ بنُ أبي هريرةَ، عن أبيه، قال: كنتُ مع عليٍّ، ﵁، فذَكَر نحوَه، إلا أنه قال: ومَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ، فعهدُه إلى أجلِه. وقد حَدَّث بهذا الحديثِ شعبةُ، فخالف قيسًا في الأجلِ. فحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ومحمدُ بنُ المُثَنَّى، قالا: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن الشَّعْبيِّ، عن المُحَرَّرِ بن أبي هريرةَ، عن أبيه، قال: كنتُ مع عليٍّ حينَ بَعَثه رسولُ اللهِ ﷺ ببراءةٍ إلى أهل مكة، فكنتُ أُنادى حتى صَحِلَ صَوْتى.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 313) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 313 · #64070
الشَّعْبيِّ، عن المُحَرَّرِ بن أبي هريرةَ، عن أبيه، قال: كنتُ مع عليٍّ حينَ بَعَثه رسولُ اللهِ ﷺ ببراءةٍ إلى أهل مكة، فكنتُ أُنادى حتى صَحِلَ صَوْتى. فقلتُ: بأيِّ شيءٍ كنتَ تُنادِى؟ قال: أُمِرْنا أَن تُنادِيَ: أنه لا يَدْخُلُ الجنة إلا مؤمنٌ، ومَن كان بينَه وبينَ رسولِ الله ﷺ من عهدٌ، فأجلُه إلى أربعةِ أشهرٍ، فإذا حَلَّ الأجلُ، فإن الله بَرِيءٌ مِن المشركين ورسولُه، ولا يَطُفْ بالبيت عُرْيانٌ، ولا يَحُجَّ بعد العامِ مُشْرِكٌ. قال أبو جعفرٍ، رحمه ﵀: وأخشَى أن يكونَ هذا الخبرُ وَهُمًا مِن ناقلِه في الأجل؛ لأن الأخبار مُتظاهرةٌ في الأجلِ بخلافِه، مع خلافِ قيسٍ شُعْبَةَ في نفسِ هذا الحديث على ما بَيَّنتُه. حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن عليٍّ، ﵁، قال: أُمِرتُ بأربع؛ أُمِرْتُ أن لا يَقْرَبَ البيتَ بعد هذا العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُف رجلٌ بالبيتِ عُرْيانًا، ولا يَدخُلُ الجنةَ إلا كلُّ نفس مُسْلمةٍ.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 314) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 314 · #64071
ل: أُمِرتُ بأربع؛ أُمِرْتُ أن لا يَقْرَبَ البيتَ بعد هذا العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُف رجلٌ بالبيتِ عُرْيانًا، ولا يَدخُلُ الجنةَ إلا كلُّ نفس مُسْلمةٍ. وأن يَتِمَّ إلى كلٍّ ذى عَهْدِ عهدُه. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن زيدِ بن يُثَيعٍ قال: نَزَلَت "براءةُ"، فبَعَث بها رسول الله ﷺ أبا بكرٍ، ثم أرسَل عليًّا فأخَذَها منه. فلما رَجَع أبو بكرٍ، قال: هل نَزَل في شيءٌ؟ قال: لا، ولكنى أُمِرْتُ أن أُبْلِغَها أنا أو رجلٌ مِن أهل بيتى.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 314) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 314 · #64072
ﷺ أبا بكرٍ، ثم أرسَل عليًّا فأخَذَها منه. فلما رَجَع أبو بكرٍ، قال: هل نَزَل في شيءٌ؟ قال: لا، ولكنى أُمِرْتُ أن أُبْلِغَها أنا أو رجلٌ مِن أهل بيتى. فانطلَق إلى مكةَ، فقامَ فيهم بأربعٍ؛ أن لا يَدْخُلَ مكةَ مُشْرِكٌ بعد عامه، هذا، ولا يَطُف بالكعبة عُرْيانٌ، ولا يَدْخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مُسْلِمَةٌ، ومَن كان بينَه وبينَ رسولِ الله عهدٌ، فعهده إلى مُدَّتِه. حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا أبو أُسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاقَ، عن زيدِ بن يُثَيعٍ، عن عليٍّ، قال: بَعَثني النبيُّ ﷺ، حينَ أُنزِلَت "براءةُ" بأربعٍ؛ أَن لا يَطُفْ بالبيتِ عُرْيانٌ، ولا يَقْرَبِ المسجدَ الحرامَ مُشْرِكٌ بعد عامِهم هذا، ومَن كان بينَه وبينَ رسول الله ﷺ، عهدٌ، فهو إلى مُدَّتِه، ولا يَدْخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مُسْلِمةٌ. حدَّثنا ابن وَكِيع، قال: ثنا ابن عبدِ الأَعْلى، عن مَعْمَرٍ، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ، ﵁، قال: بُعثتُ إلى أهل مكةَ بأربعٍ.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 315) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 315 · #64073
ا نفسٌ مُسْلِمةٌ. حدَّثنا ابن وَكِيع، قال: ثنا ابن عبدِ الأَعْلى، عن مَعْمَرٍ، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ، ﵁، قال: بُعثتُ إلى أهل مكةَ بأربعٍ. ثم ذكَر الحديثَ. حدَّثنا إبراهيم بنُ سعيدٍ الجَوْهَرِيُّ، قال: ثنا حسينُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا سليمانُ بنُ قَوْمٍ، عن الأعمشِ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ ما بعث أبا بكر بـ "براءةَ"، ثم أتبعه عليًّا، فأَخَذَها منه، فقال أبو بكر، ﵁: الله عنه: يا رسولَ اللَّهِ، حَدَث فيَّ شيءٌ؟ قال: "لا، أَنْتَ صَاحِبي في الغارِ وعلى الحوض، ولا يُؤَدِّي عَنِّي إلا أنا أو عليٌّ".
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 315) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 315 · #64074
، فقال أبو بكر، ﵁: الله عنه: يا رسولَ اللَّهِ، حَدَث فيَّ شيءٌ؟ قال: "لا، أَنْتَ صَاحِبي في الغارِ وعلى الحوض، ولا يُؤَدِّي عَنِّي إلا أنا أو عليٌّ". وكان الذي بَعَث به عليًّا أربعًا: لا يَدْخُلُ الجنة إلا نفسٌ مُسْلِمةٌ، ولا يَحُجَّ بعد العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطْف بالبيتِ عُرْيانٌ، ومَن كان بينه وبين رسولِ الله ﷺ عهدٌ فهو إلى مُدَّتِه. حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا أبى، عن ابن أبي خالدٍ، عن عامرٍ، قال: بَعَث النبيُّ ﷺ عليًّا، ﵁، فنادَى: ألا لا يَحُجَّنَّ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُفْ بالبيتِ عُرْيانٌ، ولا يَدْخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مُسْلِمَةٌ، ومَن كان بينه وبين رسول الله عهدٌ، فأجَلُه إلى مُدَّتِه، والله بَرئٌ من المشركين ورسولُه.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 316) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 316 · #64075
ْ بالبيتِ عُرْيانٌ، ولا يَدْخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مُسْلِمَةٌ، ومَن كان بينه وبين رسول الله عهدٌ، فأجَلُه إلى مُدَّتِه، والله بَرئٌ من المشركين ورسولُه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن حكيم بن حكيم بن عَبَّادِ بن حُنَيْفٍ، عن أبي جعفر محمد بن عليّ بن حُسَينِ بن عليٍّ، قال: لما نَزَلَت "براءةُ" على رسول الله ﷺ، وقد كان بَعَث أبا بكرٍ الصديقَ، ﵁، ليُقِيمَ الحَجَّ للناسِ، قيل له: يا رسول الله، لو بَعَثْتَ إلى أبي بكرٍ، فقال: "لا يُؤَدِّي عَنِّي إلا رجلٌ مِن أهلِ بَيْتِى". ثم دَعا عليَّ بنَ أبي طالبٍ، ﵁، فقال: "اخْرُج بهذه القِصَّةِ مِن صَدْرِ "بَرَاءةَ"، وأَذِّنْ في الناسِ يومَ النَّحْرِ إذا اجْتَمَعوا بمِنًى؛ أنَّه لا يَدْخُلُ الجنةَ كافِرٌ، ولا يَحُجَّ بعد العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُفْ بالبيتِ عُرْيانٌ، ومَن كان له عند رسول الله ﷺ عَهْدٌ فهو إلى مُدَّتِه".
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 316) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 316 · #64076
أنَّه لا يَدْخُلُ الجنةَ كافِرٌ، ولا يَحُجَّ بعد العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُفْ بالبيتِ عُرْيانٌ، ومَن كان له عند رسول الله ﷺ عَهْدٌ فهو إلى مُدَّتِه". فَخَرَج عليُّ بنُ أبي طالبٍ، ﵁، على ناقةِ رسولِ الله ﷺ العَضْباءِ، حتى أدرَك أبا بكرٍ الصديقَ بالطريق، فلمَّا رَآه أبو بكرٍ، قال: أميرٌ أو مأمورٌ؟ قال: مأمورٌ، ثم مَضَيا، ﵄، فأقامَ أبو بكرٍ للناسِ الحَجَّ، والعربُ إذ ذاك في تلك السنةِ على مَنازلِهم مِن الحَجِّ التي كانوا عليها في الجاهليةِ، حتى إذا كان يومُ النَّحْرِ، قامَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، ﵁، فأَذَّنَ في الناسِ بالذي أمَره رسولُ الله ﷺ، فقال: يا أَيُّها الناسُ، لا يَدْخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مُسْلِمَةٌ، ولا يَحُجَّ بعدَ العام مُشْرِكٌ، ولا يَطُف بالبيتِ عُرْيانٌ، ومَن كان له عهدٌ عند رسول الله ﷺ، فهو له إلى مُدَّتِه. فلم يَحُجَّ بعدَ ذلك العامِ مُشْرِكٌ، ولم يَطُفْ بالبيتِ عُرْيانٌ، ثم قَدِما على رسول الله ﷺ.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 317) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 317 · #64077
ومَن كان له عهدٌ عند رسول الله ﷺ، فهو له إلى مُدَّتِه. فلم يَحُجَّ بعدَ ذلك العامِ مُشْرِكٌ، ولم يَطُفْ بالبيتِ عُرْيانٌ، ثم قَدِما على رسول الله ﷺ. وكان هذا مِن "براءةَ"، فيمَن كان مِن أهلِ الشِّرْكِ مِن أهل العهد العامِّ، وأهلِ المُدَّةِ إلى الأجلِ المُسَمَّى. حدَّثني محمدُ بنُ الحُسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: لمَّا نَزَلَت هذه الآياتُ إلى رأسِ أربعينَ آيةً، بَعَثَ بِهِنَّ رسولُ اللهِ ﷺ مع أبي بكرٍ، وأَمَّره على الحَجِّ، فلمَا سارَ فبلَغ الشجرةَ من ذي الحُلَيفة، أتبَعه بعليٍّ فأخَذها منه، فرَجَع أبو بكرٍ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أَنْزِل في شأنى شيءٌ؟ قال: "لا، ولكن لا يُبلِّغُ عنِّي غَيرى، أو رجلٌ مِنِّي، أمَا تَرْضَى يا أبا بكر أنك كنتَ مَعِي في الغارِ، وأَنَّك صاحبي على الحَوْضِ؟ ". قال: بلى يا رسولَ اللهِ!
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 317) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 317 · #64078
كن لا يُبلِّغُ عنِّي غَيرى، أو رجلٌ مِنِّي، أمَا تَرْضَى يا أبا بكر أنك كنتَ مَعِي في الغارِ، وأَنَّك صاحبي على الحَوْضِ؟ ". قال: بلى يا رسولَ اللهِ! فسارَ أبو بكرٍ على الحاجِّ، وعليٌّ يُؤذِّنُ بـ "براءةَ"، فقامَ يومَ الأضحَى، فقال: لا يَقْرَبَنَّ المسجد الحرامَ مُشْرِكٌ بعدَ عامِه هذا، ولا يَطُوفَنَّ بالبيتِ عُرْيانٌ، ومَن كان بينَه وبين رسول الله ﷺ، عهدٌ، فله عَهْدُه إلى مُدَّتِه، وإن هذه أيامُ أَكلٍ وشُرْبٍ، وإن الله لا يُدْخِلُ الجنةَ إلا من كان مُسْلِمًا. فقالوا: نحن نَبْرَأُ مِن عهدِك وعهدِ ابن عَمِّك إلا مِن الطَّعْنِ والضَّرْبِ. فَرَجَع المشركون، فَلامَ بعضُهم بعضًا، وقالوا: ما تَصْنَعون، وقد أَسْلَمَت قريشٌ؟
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 317) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 317 · #64079
ن نَبْرَأُ مِن عهدِك وعهدِ ابن عَمِّك إلا مِن الطَّعْنِ والضَّرْبِ. فَرَجَع المشركون، فَلامَ بعضُهم بعضًا، وقالوا: ما تَصْنَعون، وقد أَسْلَمَت قريشٌ؟ فأسلَموا. حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْعٍ، عن عليٍّ، قال: أُمِرْتُ بأربعٍ؛ أَن لا يَقْرَبَ البيتَ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُوف بالبيتِ عُرْيانٌ، ولا يَدْخُلَ الجنةَ إلا نفسٌ مُسْلِمَةٌ، وأن يَتِمَّ إلى كلِّ ذى عَهْدٍ عهدُه. قال مَعْمَرٌ: وقاله قتادةُ. قال أبو جعفر، ﵀: فقد أَنْبَأَتْ هذه الأخبارُ ونظائرها عن صحةِ ما قُلنا، وأن أَجَلَ الأشهر الأربعةِ إنما كان لَمَن وَصَفْنا. فأمَّا مَن كان عهدُه إلى مُدَّةٍ مَعْلومةٍ، فلم يَجعَلْ لرسول الله ﷺ وللمؤمنين لنَقْضِه ومُظاهَرةِ أعدائِهم عليهم سبيلًا، فإن رسول الله ﷺ قد وَفَّى له بعهده إلى مُدَّتِه، عن أمر الله إياه بذلك.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 318) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 318 · #64080
فلم يَجعَلْ لرسول الله ﷺ وللمؤمنين لنَقْضِه ومُظاهَرةِ أعدائِهم عليهم سبيلًا، فإن رسول الله ﷺ قد وَفَّى له بعهده إلى مُدَّتِه، عن أمر الله إياه بذلك. وعلى ذلك دَلَّ ظاهرُ التنزيل، وتَظاهَرَت به الأخبارُ عن الرسول ﷺ. وأما الأشهرُ الأربعةُ، فإنها كانت أَجَلَ مَن ذَكَرْنا، وكان ابتداؤُها يومَ الحَجِّ الأكبرِ، وانقضاؤها انقضاءَ عَشْرٍ من ربيع الآخرِ، فذلك أربعةٌ أشهرٍ متتابعةٍ، جُعِل لأهلِ العَهْدِ الذين وَصَفْنا أَمْرَهم فيها السياحة في الأرضِ، يَذْهَبون حيث شاءوا، لا يَعْرِضُ لهم فيها من المسلمين أحدٌ بحربٍ، ولا قتلٍ، ولا سَلْبٍ. فإن قال قائلٌ: فإذا كان الأمرُ في ذلك كما وَصَفتَ، فما وَجْهُ قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 318) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 318 · #64081
لٌ: فإذا كان الأمرُ في ذلك كما وَصَفتَ، فما وَجْهُ قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾. وقد عَلِمتَ أن انسلاخها انسلاخُ المحرمِ، وقد زَعَمْتَ أن تأجيلَ القومِ مِن اللهِ ومِن رسوله كان أربعةَ أشهر، وإنما بين يوم الحجِّ الأكبر، وانسلاخ الأشهرِ الحُرُمِ خمسون يومًا أكثره، فأين الخمسون يومًا من الأشهر الأربعة؟ قيل: إن انسلاخ الأشهرِ الحُرُمِ، إنما كان أَجَلَ مَن لا عهد له مِن المشركين من رسول الله ﷺ، والأشهر الأربعة لمن له عَهْدٌ، إما إلى أجلٍ غيرِ محدودٍ، وإمَّا إلى أجلٍ محدودٍ قد نَقَضَه، فصارَ بنَقْضِه إياه بمعنى مَن خِيفَ خيانتُه، فاسْتَحَقَّ النَّبْذَ إِليه على سواء، غيرَ أنه جُعِل له الاستعدادُ لنفسِه، والارْتيادُ لها من الأَجَل الأربعةِ الأشهرِ.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 318) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 318 · #64082
إياه بمعنى مَن خِيفَ خيانتُه، فاسْتَحَقَّ النَّبْذَ إِليه على سواء، غيرَ أنه جُعِل له الاستعدادُ لنفسِه، والارْتيادُ لها من الأَجَل الأربعةِ الأشهرِ. ألَا تَرَى الله يقولُ لأصحاب الأشهر الأربعةِ، ويَصفُهم بأنهم أهلُ عَهْدٍ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾. وَوَصَف المجعولَ لهم انسلاخَ الأشهرِ الحرمِ أجلًا، بأنهم أهلُ شِرْكِ لا أهلَ عَهْدِ، فقال: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾. الآية - ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. الآية، ثم قال: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 319) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 319 · #64083
َّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. الآية، ثم قال: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾. فأمَر بقتلِ المُشْرِكين الذين لا عَهْدَ لهم بعدَ انسلاخ الأشهر الحُرُمِ، وبإتمام عَهْدِ الذين لهم عَهْدٌ، إذا لم يكونوا نَقَضُوا عهدَهم بالمُظاهرةِ على المؤمنين، وإدخالِ النَقْصِ فيه عليهم. فإن قال قائلٌ: وما الدليلُ على أن ابتداءَ التأجيل كان يوم الحَجِّ الأكبرِ، دونَ أن يكونَ كان مِن شَوَّالٍ، على ما قاله قائلو ذلك؟ قيل له: إن قائلى ذلك، زَعَموا أن التأجيلَ كان مِن وَقْتِ نُزولِ "براءةَ"، وذلك غيرُ جائزٍ أن يكونَ صحيحًا؛ لأن المجعولَ له أجلُ السياحةِ إلى وَقْتٍ محدودٍ، إذا لم يَعْلَمْ ما جُعِل له ولا سيما مع عَهْدِ له قد تَقَدَّم قبل ذلك بخلافِه، فكمَن لم يُجْعَلْ له ذلك؛ لأنه إذا لم يَعْلَمُ ما لَه في الأجل الذي جُعِل له، وما عليه بعدَ انْقِضائِه، فهو كهيئته قبلَ الذي جُعِل له من الأجَلِ.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 319) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 319 · #64084
ِه، فكمَن لم يُجْعَلْ له ذلك؛ لأنه إذا لم يَعْلَمُ ما لَه في الأجل الذي جُعِل له، وما عليه بعدَ انْقِضائِه، فهو كهيئته قبلَ الذي جُعِل له من الأجَلِ. ومعلومٌ أن القومَ لم يَعْلَموا بما جُعِل لهم من ذلك، إلا حينَ نُودِى فيهم بالموسمِ. وإذا كان ذلك كذلك، صَحَّ أن ابتداءَه ما قُلنا، وانقضاءه كان ما وَصَفْنا. وأما قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. فإنه يعنى: فسِيرُوا فيها مُقْبِلِين ومُدْبِرِين، آمِنين غيرَ خائِفِين مِن رسولِ الله ﷺ وأتباعِه. يقالُ منه: ساحَ فلانٌ في الأرضِ يَسِيحُ، سياحةً وسُيُوحًا وسَيَحانًا. وأما قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾. فإنه يقولُ لأهل العهدِ مِن المشركين الذين كان بينَهم وبينَ رسولِ اللهِ ﷺ عَهْدٌ قبل نزولِ هذه الآيةِ: اعلَموا، أيُّها المُشْرِكون، أنكم إن سِحْتُم في الأرضِ، واخْتَرْتم ذلك مع كُفْرِكم بالله، على الإقرارِ بتَوحيدِ اللهِ وتَصْديقِ رسولِه: ﴿غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾.
QS 9:1-2 (jilid 11 hlm. 320) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 320 · #64085
ا المُشْرِكون، أنكم إن سِحْتُم في الأرضِ، واخْتَرْتم ذلك مع كُفْرِكم بالله، على الإقرارِ بتَوحيدِ اللهِ وتَصْديقِ رسولِه: ﴿غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾. يقولُ: غيرُ مُفِيتِيه بأنفسِكم؛ لأنكم حيثُ ذَهَبْتم وأينَ كنتم مِن الأرضِ، ففى قَبْضتِه وسُلطانه، لا يَمْنَعُكم منه وزيرٌ، ولا يحول بينكم وبينَه إذا أرادَكم بعذابٍ مَعْقِلٌ ولا مَوْئِلٌ إلا الإيمانُ به وبرسوله، والتوبةُ مِن مَعْصِيتِه. يقولُ: فبادروا عُقوبته بتوبةٍ، ودَعُوا السياحةَ التي لا تَنْفَعُكم. وأما قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾. يقولُ: واعلموا أن اللَّهَ مُذِلُّ الكافرين، ومُورِثُهم العارَ في الدنيا، والنارَ في الآخرة.
QS 9:1-2 (jilid 4 hlm. 101) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 101 · #86709
﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (٢)﴾ هذه السورة الكريمة من أواخر ما نزل على رسول الله ﷺ، كما قال البخاري. حدثنا [أبو] الوليد، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: آخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وآخر سورة نزلت براءة. وإنما لا يبسمل في أولها لأن الصحابة لم يكتبوا البسملة في أولها في المصحف الإمام، والاقتداء في ذلك بأمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁ وأرضاه، كما قال الترمذي:
QS 9:1-2 (jilid 4 hlm. 101) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 101 · #86710
ا لا يبسمل في أولها لأن الصحابة لم يكتبوا البسملة في أولها في المصحف الإمام، والاقتداء في ذلك بأمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁ وأرضاه، كما قال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعد، ومحمد بن جعفر وابن أبي عَدِيّ، وسَهْل بن يوسف قالوا: حدثنا عوف بن أبي جَميلة أخبرني يزيد الفارسي، أخبرني ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ووضعتموها في السبع الطّوّل، ما حملكم على ذلك؟
QS 9:1-2 (jilid 4 hlm. 101) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 101 · #86711
وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ووضعتموها في السبع الطّوّل، ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول الله ﷺ مما يأتي عليه الزمان وهو يُنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيءُ دعا بعض من كان يكتب، فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يُذْكر فيها كذا وكذا، فإذا نزلت عليه الآية فيقول: "ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا"، وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها وحَسبْتُ أنها منها، وقبض رسول الله ﷺ ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فوضعتها في السبع الطول. وكذا رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبَّان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، من طرق أخر، عن عوف الأعرابي، به وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
QS 9:1-2 (jilid 4 hlm. 101) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 101 · #86712
. وكذا رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبَّان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، من طرق أخر، عن عوف الأعرابي، به وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأول هذه السورة الكريمة نزل على رسول الله ﷺ، لما رجع من غزوة تبوك وهم بالحج، ثم ذُكر أن المشركين يحضرون عامهم هذا الموسم على عادتهم في ذلك، وأنهم يطوفون بالبيت عراة فكره مخالطتهم، فبعث أبا بكر الصديق، ﵁، أميرًا على الحج هذه السنة، ليقيم للناس مناسكهم، ويعلم المشركين ألا يحجوا بعد عامهم هذا، وأن ينادي في الناس ببراءة، فلما قفل أتبعه بعلي بن أبي طالب ليكون مبلغًا عن رسول الله ﷺ، لكونه عَصَبَة له، كما سيأتي بيانه. فقوله: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) أي: هذه براءة، أي: تبرؤ من الله ورسوله (إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ)
QS 9:1-2 (jilid 4 hlm. 102) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 102 · #86713
َّهِ وَرَسُولِهِ) أي: هذه براءة، أي: تبرؤ من الله ورسوله (إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) اختلف المفسرون ها هنا اختلافا كثيرا، فقال قائلون: هذه الآية لذوي العهود المطلقة غير المؤقتة، أو من له عهد دون أربعة أشهر، فيكمل له أربعة أشهر، فأما من كان له عهد مؤقَّت فأجله إلى مدته، مهما كان؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤] ولما سيأتي في الحديث: "ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته".
QS 9:1-2 (jilid 4 hlm. 102) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 102 · #86714
هْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤] ولما سيأتي في الحديث: "ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته". وهذا أحسن الأقوال وأقواها، وقد اختاره ابن جرير، ﵀، ورُوي عن الكلبي ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، وغير واحد. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) قال: حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر، يسيحون في الأرض حيثما شاءوا، وأجل أجل من ليس له عهد، انسلاخَ الأشهر الحرم، [من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، فذلك خمسون ليلة، فإذا انسلخ الأشهر الحرم] أمره بأن يضع السيف فيمن لا عهد له. وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس. وقال [الضحاك] بعد قوله: فذلك خمسون ليلة: فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبينه عهد، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام.
QS 9:1-2 (jilid 4 hlm. 102) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 102 · #86715
عباس. وقال [الضحاك] بعد قوله: فذلك خمسون ليلة: فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبينه عهد، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. وأمر ممن كان له عهد إذا انسلخ أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر، أن يضع فيهم السيف حتى يدخلوا في الإسلام. وقال أبو معشر المدني: حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع، وبعث علي بن أبي طالب بثلاثين آية أو أربعين آية من "براءة" فقرأها على الناس، يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض، فقرأها عليهم يوم عرفة، أجَّل المشركين عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرا من ربيع الآخر، وقرأها عليهم في منازلهم، وقال: لا يحجن بعد عامنا هذا مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان. وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) إلى أهل العهد: خزاعة، ومُدْلِج، ومن كان له عهد أو غيرهم.
QS 9:1-2 (jilid 4 hlm. 103) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 103 · #86716
ولا يطوفن بالبيت عريان. وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) إلى أهل العهد: خزاعة، ومُدْلِج، ومن كان له عهد أو غيرهم. أقبل رسول الله ﷺ من تبوك حين فرغ، فأراد رسول الله ﷺ الحج، ثم قال: "إنما يحضر المشركون فيطوفون عُرَاة، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك". فأرسل أبا بكر وعليًا، ﵄، فطافا بالناس في ذي المجَاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها بالمواسم كلها، فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، فهي الأشهر المتواليات: عشرون من ذي الحجة إلى عشر يخلون من ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم، وآذن الناس كلَّهم بالقتال إلا أن يؤمنوا. وهكذا روي عن السدي: وقتادة. وقال الزهري: كان ابتداء التأجيل من شوال وآخره سلخ المحرم. وهذا القول غريب، وكيف يحاسبون بمدة لم يبلغهم حكمها، وإنما ظهر لهم أمرها يوم النحر، حين نادى أصحاب رسول الله ﷺ بذلك، ولهذا قال تعالى:
QS 9:1 (jilid 2 hlm. 503) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 503 · #97883
قوله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ ظاهر هذه الآية الكريمة العموم في جميع الكفار المعاهدين، وأنه بعد انقضاء أشهر الإمهال الأربعة المذكورة في قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ لا عهد لكافر. وفي هذا اختلاف كثير بين العلماء، والذي يبينهُ القرآن، ويشهد له من تلك الأقوال، هو أن محل ذلك إنما هو في أصحاب العهود المطلقة غير الموقتة بوقت معين، أو من كانت مدة عهده المؤقت أقل من أربعة أشهر، فتكمل له أربعة أشهر، أما أصحاب العهود المؤقتة الباقي من مدتها أكثر من أربعة أشهر فإنه يجب لهم إتمام مدتهم. ودليله المبين له من القرآن هو قوله تعالى: ﴿إلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤)﴾ وهو اختيار ابن جرير، وروي عن الكلبي، ومحمد بن كعب القرظي، وغير واحد.
QS 9:1 (jilid 2 hlm. 504) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 504 · #97884
ا إِلَيهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤)﴾ وهو اختيار ابن جرير، وروي عن الكلبي، ومحمد بن كعب القرظي، وغير واحد. قاله ابن كثير. ويؤيده حديث علي ﵁ أن النبي ﷺ بعثه حين أنزلت "براءة" بأربع. ألا يطوف بالبيت عريان. ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا. ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مدته. ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة. •
QS 9:1 (jilid 10 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 102 · #123033
[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ١] بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) افْتُتِحَتِ السُّورَةُ كَمَا تُفْتَتَحُ الْعُهُودُ وَصُكُوكُ الْعُقُودِ بِأَدَلِّ كَلِمَةٍ عَلَى الْغَرَضِ الَّذِي يُرَادُ مِنْهَا كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: هَذَا مَا عَهِدَ بِهِ فُلَانٌ، وَهَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَقَوْلِ الْمُوَثِّقِينَ: بَاعَ أَوْ وَكَّلَ أَوْ تَزَوَّجَ، وَذَلِكَ هُوَ مُقْتَضَى الْحَالِ فِي إِنْشَاءِ الرَّسَائِلِ وَالْمَوَاثِيقِ وَنَحْوِهَا. وَتَنْكِيرُ بَراءَةٌ تَنْكِيرُ التَّنْوِيعِ، وَمَوْقِعُ بَراءَةٌ مُبْتَدَأٌ، وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِهِ مَا فِي التَّنْكِيرِ مِنْ مَعْنَى التَّنْوِيعِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ هَذَا النَّوْعَ كَافٍ فِي فَهْمِ الْمَقْصُودِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ [الْأَعْرَاف: ١، ٢] .
QS 9:1 (jilid 10 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 103 · #123034
ِ إِلَى أَنَّ هَذَا النَّوْعَ كَافٍ فِي فَهْمِ الْمَقْصُودِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ [الْأَعْرَاف: ١، ٢] . وَالْمَجْرُورَانِ فِي قَوْلِهِ: مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ، لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْفَائِدَةِ أَيْ: الْبَرَاءَةُ صَدَرَتْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. ومِنَ ابْتِدَائِيَّةٌ، وإِلَى لِلِانْتِهَاءِ لِمَا أَفَادَهُ حَرْفُ مِنَ مِنْ مَعْنَى الِابْتِدَاءِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ بَرَاءَةٌ أَصْدَرَهَا اللَّهُ بِوَاسِطَةِ رَسُولِهِ إِبْلَاغًا إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَالْبَرَاءَةُ الْخُرُوجُ وَالتَّفَصِّي مِمَّا يُتْعِبُ وَرَفْعُ التَّبِعَةِ.
QS 9:1 (jilid 10 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 103 · #123035
ِ رَسُولِهِ إِبْلَاغًا إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَالْبَرَاءَةُ الْخُرُوجُ وَالتَّفَصِّي مِمَّا يُتْعِبُ وَرَفْعُ التَّبِعَةِ. وَلَمَّا كَانَ الْعَهْدُ يُوجِبُ عَلَى الْمُتَعَاهِدِينَ الْعَمَلَ بِمَا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ وَيُعَدُّ الْإِخْلَافُ بِشَيْءٍ مِنْهُ غَدْرًا عَلَى الْمُخْلِفِ، كَانَ الْإِعْلَانُ بِفَسْخِ الْعَهْدِ بَرَاءَةً مِنَ التَّبِعَاتِ الَّتِي كَانَتْ بِحَيْثُ تَنْشَأُ عَنْ إِخْلَافِ الْعَهْدِ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَفْظُ بَراءَةٌ هُنَا مُفِيدًا مَعْنَى فَسْخِ الْعَهْدِ وَنَبْذِهِ لِيَأْخُذَ الْمُعَاهِدُونَ حِذْرَهُمْ.
QS 9:1 (jilid 10 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 103 · #123036
عَنْ إِخْلَافِ الْعَهْدِ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَفْظُ بَراءَةٌ هُنَا مُفِيدًا مَعْنَى فَسْخِ الْعَهْدِ وَنَبْذِهِ لِيَأْخُذَ الْمُعَاهِدُونَ حِذْرَهُمْ. وَقَدْ كَانَ الْعَرَبُ يَنْبِذُونَ الْعَهْدَ وَيَرُدُّونَ الْجِوَارَ إِذَا شَاءُوا تَنْهِيَةَ الِالْتِزَامِ بِهِمَا، كَمَا فَعَلَ ابْنُ الدُّغُنَّةِ فِي رَدِّ جِوَارِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ قُرَيْشٍ، وَمَا فَعَلَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي رَدِّ جِوَارِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ إِيَّاهُ قَائِلًا: «رَضِيتُ بِجِوَارِ رَبِّي وَلَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَجِيرَ غَيْرَهُ» .
QS 9:1 (jilid 10 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 103 · #123037
بْنُ مَظْعُونٍ فِي رَدِّ جِوَارِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ إِيَّاهُ قَائِلًا: «رَضِيتُ بِجِوَارِ رَبِّي وَلَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَجِيرَ غَيْرَهُ» . وَقَالَ تَعَالَى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخائِنِينَ [الْأَنْفَال: ٥٨] أَيْ: وَلَا تَخُنْهُمْ لِظَنِّكَ أَنَّهُمْ يَخُونُونَكَ فَإِذَا ظَنَنْتَهُ فَافْسَخْ عَهْدَكَ مَعَهُمْ. وَلَمَّا كَانَ الْجَانِبُ، الَّذِي ابْتَدَأَ بِإِبْطَالِ الْعَهْدِ وَتَنْهِيَتِهِ، هُوَ جَانِبُ النَّبِيءِ ﷺ بِإِذْنٍ مِنَ اللَّهِ، جُعِلَتْ هَذِهِ الْبَرَاءَةُ صَادِرَةً مِنَ اللَّهِ، لِأَنَّهُ الْآذِنُ بِهَا، وَمِنْ رَسُولِهِ، لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لَهَا. وَجُعِلَ ذَلِكَ مُنَهًّى إِلَى الْمُعَاهِدِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِبْلَاغُ ذَلِكَ الْفَسْخِ إِلَيْهِمْ وَإِيصَالُهُ لِيَكُونُوا عَلَى بَصِيرَةٍ فَلَا يَكُونَ ذَلِكَ الْفَسْخُ غَدْرًا.
QS 9:1 (jilid 10 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 103 · #123038
شْرِكِينَ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِبْلَاغُ ذَلِكَ الْفَسْخِ إِلَيْهِمْ وَإِيصَالُهُ لِيَكُونُوا عَلَى بَصِيرَةٍ فَلَا يَكُونَ ذَلِكَ الْفَسْخُ غَدْرًا. وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: عاهَدْتُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ. فَهَذِهِ الْبَرَاءَةُ مَأْمُورُونَ بِإِنْفَاذِهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَهْدَ بَيْنَ النَّبِيءِ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ قَدِ انْعَقَدَ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ ظَاهَرَهُمْ عَهْدُ الْحُدَيْبِيَةِ:
QS 9:1 (jilid 10 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 103 · #123039
ْنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ قَدِ انْعَقَدَ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ ظَاهَرَهُمْ عَهْدُ الْحُدَيْبِيَةِ: أَنْ لَا يُصَدَّ أَحَدٌ عَنِ الْبَيْتِ إِذَا جَاءَ، وَأَنْ لَا يُخَافَ أَحَدٌ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَقَدْ كَانَ مُعْظَمُ قَبَائِلِ الْعَرَبِ دَاخِلًا فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ الْوَاقِعِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ لِأَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَوْمَئِذٍ زُعَمَاءَ جَمِيعِ الْعَرَبِ، وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ شُرُوطِ الصُّلْحِ يَوْمَئِذٍ: أَنَّ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَهْدِ مُحَمَّدٍ دَخَلَ فِيهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ دَخَلَ فِيهِ، وَكَانَ مِنْ شُرُوطِ الصُّلْحِ وَضْعُ الْحَرْبِ عَنِ النَّاسِ سِنِينَ يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، فَالَّذِينَ عَاهَدُوا الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعْرُوفُونَ عِنْدَ النَّاسِ يَوْمَ نُزُولِ الْآيَةِ.
QS 9:1 (jilid 10 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 104 · #123040
ّاسُ وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، فَالَّذِينَ عَاهَدُوا الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعْرُوفُونَ عِنْدَ النَّاسِ يَوْمَ نُزُولِ الْآيَةِ. وَهَذَا الْعَهْدُ، وَإِنْ كَانَ لِفَائِدَةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَدْ كَانَ عَدِيلُهُ لَازِمًا لِفَائِدَةِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، حِينَ صَارَ الْبَيْتُ بِيَدِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَزَالَ مَا زَالَ مِنْهُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَإِسْلَامِ قُرَيْشٍ وَبَعْضِ أَحْلَافِهِمْ. وَكَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْضِ قَبَائِلِ الْمُشْرِكِينَ عُهُودٌ كَمَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ سُورَةُ النِّسَاءِ [٩٠] فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ الْآيَةَ، وَكَمَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ [٤] فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً الْآيَةَ.
QS 9:1 (jilid 10 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 104 · #123041
ارَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ [٤] فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً الْآيَةَ. وَبَعْضُ هَذِهِ الْعُهُودِ كَانَ لِغَيْرِ أَجَلٍ مُعَيَّنٍ، وَبَعْضُهَا كَانَ لِأَجَلٍ قَدِ انْقَضَى، وَبَعْضُهَا لَمْ يَنْقَضِ أَجَلُهُ. فَقَدْ كَانَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ مُؤَجَّلًا إِلَى عَشْرِ سِنِينَ فِي بَعْضِ الْأَقْوَالِ وَقِيلَ: إِلَى أَرْبَعِ سِنِينَ، وَقِيلَ: إِلَى سَنَتَيْنِ. وَقَدْ كَانَ عَهْدُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ، فَيَكُونُ قَدِ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَال، وَلم تنقض عَلَى بَعْضِهَا، حِينَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 9:1 (jilid 10 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 104 · #123042
ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ، فَيَكُونُ قَدِ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَال، وَلم تنقض عَلَى بَعْضِهَا، حِينَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَكَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّهُ عَلَى حُكْمِ الِاسْتِمْرَارِ، وَكَانَ بَعْضُ تِلْكَ الْعُهُودِ مُؤَجَّلًا إِلَى أَجَلٍ لَمْ يَتِمَّ، وَلَكِنَّ الْمُشْرِكِينَ خَفَرُوا بِالْعَهْدِ فِي مُمَالَاةِ بَعْضِ الْمُشْرِكِينَ غَيْرِ الْمُعَاهِدِينَ، وَفِي إِلْحَاقِ الْأَذَى بِالْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَرْجَفَ الْمُنَافِقُونَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ غُلِبُوا فَنَقَضَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَهْدَ، وَمِمَّنْ نَقَضَ الْعَهْدَ بَعْضُ خُزَاعَةَ، وَبَنُو مُدْلِجٍ، وَبَنُو خُزَيْمَةَ أَوْ جُذَيْمَةَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً [التَّوْبَة: ٤] فَأَعْلَنَ اللَّهُ لِهَؤُلَاءِ هَذِهِ الْبَرَاءَةَ لِيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ، وَفِي
QS 9:1 (jilid 10 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 104 · #123043
صُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً [التَّوْبَة: ٤] فَأَعْلَنَ اللَّهُ لِهَؤُلَاءِ هَذِهِ الْبَرَاءَةَ لِيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ، وَفِي ذَلِكَ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِمْ إِنْ دَامُوا عَلَى الشِّرْكِ، لِأَنَّ الْأَرْضَ صَارَتْ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى بَعْدُ: فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ [التَّوْبَة: ٣] . وَإِنَّمَا جُعِلَتِ الْبَرَاءَةُ شَأْنًا من شؤون اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأُسْنِدَ الْعَهْدُ إِلَى ضَمِيرِ الْمُسْلِمِينَ: لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْعُهُودَ الَّتِي عَقَدَهَا النَّبِيءُ ﷺ لَازِمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا عَقَدُوهُ
QS 9:1 (jilid 10 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 105 · #123044
َمِيرِ الْمُسْلِمِينَ: لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْعُهُودَ الَّتِي عَقَدَهَا النَّبِيءُ ﷺ لَازِمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا عَقَدُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّ عُهُودَ النَّبِيءِ ﵊ إِنَّمَا كَانَتْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، فِي وَقْتِ عَدَمِ اسْتِجْمَاعِ قُوَّتِهِمْ، وَأَزْمَانَ كَانَتْ بَقِيَّةُ قُوَّةٍ لِلْمُشْرِكِينَ، وَإِلَّا فَإِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ مَا كَانُوا يَسْتَحِقُّونَ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ تَوْسِعَةً وَلَا عَهْدًا لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الدِّينِ تَكُونُ أَقْوَمَ إِذَا شَدَّدَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَعْدَائِهِ، فَالْآنَ لَمَّا كَانَتْ مَصْلَحَةُ الدِّينِ مُتَمَحِّضَةً فِي نَبْذِ الْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَهُ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ أَذِنَ اللَّهُ رَسُوله ﷺ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ ذَلِكَ الْعَهْدِ، فَلَا تَبِعَةَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي نَبْذِهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَهْدُ قَدْ عَقَدَهُ النَّبِيءُ ﷺ لِيَعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ تَوْسِعَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، عَلَى
QS 9:1 (jilid 10 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 105 · #123045
عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي نَبْذِهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَهْدُ قَدْ عَقَدَهُ النَّبِيءُ ﷺ لِيَعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ تَوْسِعَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، عَلَى نَحْو مَا جزى مِنَ الْمُحَاوَرَةِ بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَبَيْنَ النَّبِيءِ ﷺ يَوْمَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعَلَى نَحْوِ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ثَبَاتِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِاثْنَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، عَلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ احْتِبَاكًا، لِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَعْمَلُونَ عَمَلًا إِلَّا عَنْ أَمْرٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَصَارَ الْكَلَامُ فِي قُوَّةِ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمِنْكُمْ، إِلَى الَّذين عَاهَدَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَاهَدْتُمْ. فَالْقَبَائِلُ الَّتِي كَانَ لَهَا عَهْدٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ قَدْ جَمَعَهَا كُلَّهَا الْمَوْصُولُ فِي قَوْلِهِ: إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
QS 9:1 (jilid 10 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 105 · #123046
َعَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ قَدْ جَمَعَهَا كُلَّهَا الْمَوْصُولُ فِي قَوْلِهِ: إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَالتَّعْرِيفُ بِالْمَوْصُولِيَّةِ هُنَا، لِأَنَّهَا أَخْصَرُ طَرِيقٍ لِلتَّعْبِيرِ عَنِ الْمَقْصُودِ، مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْبَرَاءَةَ بَرَاءَةٌ مِنَ الْعَهْدِ، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْضَهَا بِقَوْلِهِ: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً [التَّوْبَة: ٤] الْآيَة. [٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 9:5QS 9:3QS 2:279QS 9:24QS 9:4QS 9:7