نَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣].
وقد قرَأَ بعضُهم: (فَتَلَقَّى آدَمَ مِن ربِّهِ كَلماتٌ). فجعَل "الكلماتِ" هى المُتَلَقِّيةَ آدمَ. وذلك وإن كان مِن جِهةِ العربيةِ جائزًا -إذ كان كلُّ ما تَلقَّاه الرجلُ فهو له مُتَلَقٍّ، وما لقِيه ففد لقِيه، فصار للمتكلمِ أن يُوَجِّهَ الفعلَ إلى أيِّهما شاء، ويُخْرِجَ مِن الفعلِ أيَّهما أحبَّ- فغيرُ جائزٍ عندى في القراءةِ إلَّا رفعُ "آدمَ" على أنَّه المُتَلَقِّى "الكلماتِ"؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القَرأةِ وأهلِ التأويلِ مِن علماءِ السلفِ والخلفِ على توجيهِ التَّلَقِّى إلى آدمَ دونَ الكلماتِ، وغيرُ جائزٍ الاعْتراضُ عليها فيما كانت عليه مُجْمِعةً بقولِ مَن يجوزُ عليه السهوُ والخطأُ.
سلفِ والخلفِ على توجيهِ التَّلَقِّى إلى آدمَ دونَ الكلماتِ، وغيرُ جائزٍ الاعْتراضُ عليها فيما كانت عليه مُجْمِعةً بقولِ مَن يجوزُ عليه السهوُ والخطأُ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في أعْيانِ الكلماتِ التى تَلقَّاها آدمُ مِن ربِّه؛ فقال بعضُهم بما حَدَّثَنَا به أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عَطِيةَ، عن قيسٍ، عن ابنِ أبى ليلي، عن المِنْهالِ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾. قال: أىْ ربِّ، ألم تَخْلُقْنى بيدِك؟ قال: بلى. قال: أيْ ربِّ، ألم تَنفُخْ فيَّ مِن رُوحِك؟ قال: بلى. قال: أىْ رَبِّ، أَلَمْ تُسْكِنِّى جنَّتَك؟ قال: بلى. قال: أىْ ربِّ، ألم تَسْبِقْ رحمتُك غضبَك؟ قال: بلى. قال: أرأَيْتَ إن تُبْتُ وأصْلَحْتُ، أراجِعى أنت إلى الجنةِ؟ قال: بلى.
سْكِنِّى جنَّتَك؟ قال: بلى. قال: أىْ ربِّ، ألم تَسْبِقْ رحمتُك غضبَك؟ قال: بلى. قال: أرأَيْتَ إن تُبْتُ وأصْلَحْتُ، أراجِعى أنت إلى الجنةِ؟ قال: بلى. قال: فهو قولُه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ
مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾.
حَدَّثَنِي عليُّ بنُ الحسنِ، قال: حَدَّثَنَا مسلمٌ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ مُصعبٍ، عن قيسِ بنِ الربيعِ، عن عاصمِ بنِ كُلَيْبٍ، عن سعيدِ بنِ مَعْبَدٍ، عن ابنِ عباسٍ نحوَه.
حَدَّثَنِي محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنِي عمِّي، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾: فإنّ آدمَ قال لربِّه إذ عصاه: ربِّ، أَرأَيْتَ إن تُبْتُ وأصْلَحْتُ؟ فقال له ربُّه: إنى راجِعُك إلى الجنةِ.
حَدَّثَنَا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حَدَّثَنَا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾: ذُكِرَ لنا أنه قال: يا ربِّ، أَرأَيْتَ إن أنا تبتُ وأصلحتُ؟
يْعٍ، قال: حَدَّثَنَا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾: ذُكِرَ لنا أنه قال: يا ربِّ، أَرأَيْتَ إن أنا تبتُ وأصلحتُ؟ قال: إذن أَرجِعَك إلى الجنةِ. قال: وقال
الحسنُ: إنهما قالا: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
حَدَّثَنِي المثنّي، قال: حَدَّثَنَا آدمُ العَسْقَلانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾. قال: إن آدمَ لمَّا أصاب الخطيئةَ، قال: ياربِّ أرأَيْتَ إن تبتُ وأصلحتُ؟ فقال اللهُ: إذن أَرْجِعَك إلى الجنةِ. فهى مِن الكلماتِ. ومِن الكلماتِ أيضًا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
حدَّثَنِي موسي، قال: حَدَّثَنَا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾.
مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
حدَّثَنِي موسي، قال: حَدَّثَنَا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾. قال: ربِّ، ألم تَخْلُقْنى بيدِك؟ قيل له: بلى. قال: ونفَخْتَ فيَّ مِن رُوحِك؟ قيل له: بلى. قال: وسبَقَت رحمتُك غضبَك؟ قيل له: بلى. قال: ربِّ، هل كتبْتَ هذا عليَّ؟ قيل له: نعَم. قال: ربِّ، إن تبتُ وأصلحتُ هل أنت راجِعى إلى الجنةِ؟ قيل له: نعَم. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه: ١٢٢].
وقال آخَرون بما حَدَّثَنَا به محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيْعٍ، قال: حَدَّثَنِي مَن سمِع عُبيدَ ابنَ عُميرٍ يقولُ: قال آدمُ ﵇: يا ربِّ، خَطيئتى التى أَخْطَأْتُها، أشيءٌ كتَبْتَه عليَّ قبلَ أن تَخْلُقَنِي، أو شيءٌ ابْتَدَعْتُه مِن قِبَلِ نفسِى؟ قال: بل شيءٌ كتَبْتُه عليك قبلَ أن أَخْلُقَك. قال: فكما كتَبْتَه عليَّ فاغْفِرْه لى.
َه.
حَدَّثنِي المثني، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْمٍ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيْعٍ، قال: أخْبَرَنى مَن سَمِع عُبيدَ بنَ عُميرٍ. بنحوِه.
وقال آخَرون بما حَدَّثَنِي به أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ حَكيمٍ الأوْدىُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بنُ شَريكٍ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن حُميدِ بنِ نَبْهانَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ [يزيدَ بنِ معاويةَ] أنه قال: قولُه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾. قال آدمُ: اللهم لا إلهَ إلَّا أنت سبحانَك وبحمدِك، أَسْتَغْفِرُك وأَتوبُ إليك، فَتُبْ عليَّ إنك أنت التوابُ الرحيمُ.
حَدَّثنِي المثنّى بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنَا أبو غَسَّانَ، قال: [حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ]، وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهْوازىُّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحمدَ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ وقيسٌ، جميعًا عن خُصَيْفٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾.
ك أنت التَّوابُ الرَّحيمُ.
حَدَّثَنَا ابنُ وَكيعٍ، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن النضرِ بنِ عربيٍّ، عن مُجاهِدٍ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾. قال: هو قولُه: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا﴾ الآية.
حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ، قال حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾. قال: أىْ ربِّ، أَتَتوبُ عليَّ إن تُبْتُ؟ قال: نعَم. فتاب آدمُ، فتاب عليه ربُّه.
حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيي، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاق، قال أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾.
ِّلًا إلى رِّبه مِن خطيئتِه، نادمًا على ما سلَف منه مِن خلافِ أمرِه، فتاب اللهُ عليه بقبولِه الكلماتِ التى تَلقَّاهن منه، وندمِه على سالفِ الذنبِ منه.
والذى يَدُلُّ عليه كتابُ اللهِ جلّ ثناؤه أن الكلماتِ التى تَلقَّاهن آدمُ مِن ربِّه هن الكلماتُ التى أخْبَر جلّ ذكرُه عنه أنه قالها مُتَنَصِّلًا بقِيلِها إلى ربِّه، معترفًا بذنبِه، وهو قولُه: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وليس ما قاله مَن خالَف قولَنا هذا -مِن الأقوالِ التى حكَيْناها- بمدفوعٍ قولُه، ولكنه قولٌ لا شاهدَ عليه مِن حجةٍ يَجِبُ التسليمُ لها، فيَجوزَ لنا إضافتُه إلى آدمَ، وأنه مما تلَقَّاه مِن ربِّه عندَ إنابتِه إليه مِن ذنبِه.
وهذا الخبرُ الذى أخْبَر اللهُ عن آدمَ -من قيلِه الذى لقَّاه اللهُ إيّاه، فقاله تائبًا إليه مِن خطيئتِه- تَعريفٌ منه جلَّ ذِكرُه جميعَ المخاطَبِين، بكتابِه كيفيةَ التوبةِ إليه مِن
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)﴾.
وتأويلُ قولِه: ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. أن اللهَ جل ثناؤُه هو التوابُ على مَن تاب إليه مِن عبادِه المُذْنبِين مِن ذنوبِه، التاركُ مُجازاتَه بإنابتِه إلى طاعتِه بعدَ معصيتِه بما سلَف مِن ذنبِه. وقد ذكَرْنا أن معنى التوبةِ مِن العبدِ إلى ربِّه إنابتُه إلى طاعتهِ، وأوْبتُه إلى ما يُرْضِيه، بتركِه ما يَسْخَطُه مِن الأمورِ التى كان عليها مُقيمًا مما يَكْرَهُه ربُّه. فكذلك توبةُ اللهِ على عبدِه، هو أن يَرْزُقَه ذلك، ويؤوبَ له مِن غضبِه عليه إلى الرضا عنه، ومِن العقوبةِ إلى العفوِ والصَّفْحِ عنه.
وأما قولُه: ﴿الرَّحِيمُ﴾ فإنه يعنى أنه المُتَفَضِّلُ عليه مع التوبةِ بالرحمةِ، ورحمتُه إياه إقالتُه عثرتَه وصَفْحُه عن عقوبةِ جُرْمِه.
وقد ذكَرْنا القول في تأويلِ قولِه: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾.
لُ عليه مع التوبةِ بالرحمةِ، ورحمتُه إياه إقالتُه عثرتَه وصَفْحُه عن عقوبةِ جُرْمِه.
وقد ذكَرْنا القول في تأويلِ قولِه: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾. فيما مضَى، فلا حاجةَ بنا إلى إعادتِه، إذ كان معناه في هذا الموضعِ هو معناه في ذلك الموضعِ.
وقد حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ سالمٍ، عن أبى صالحٍ في قولِه: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾. قال: آدمُ وحوَّاءُ والحيّةُ وإبليسُ.
﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)﴾
قيل: إن هذه الكلمات مفسرة بقوله تعالى: ﴿قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف - ٢٣] روي هذا عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، والربيع بن أنس، والحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب القُرَظي، وخالد بن مَعْدان، وعطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال أبو إسحاق السَّبِيعي، عن رجل من بني تميم، قال: أتيت ابن عباس، فسألته: [قلت]: ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه؟ قال: عُلم [آدم] شَأنَ الحج.
وقال سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن رُفَيع، أخبرني من سمع عبيد بن عُمَير، وفي رواية: [قال]: أخبرني مجاهد، عن عبيد بن عمير، أنه قال: قال آدم: يا رب، خطيئتي التي أخطأت شيء كتبتَه علي قبل أن تخلقني، أو شيء ابتدعته من قبل نفسي؟ قال: بل شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك. قال: فكما كتبته علي فاغفر لي.
يا رب، خطيئتي التي أخطأت شيء كتبتَه علي قبل أن تخلقني، أو شيء ابتدعته من قبل نفسي؟ قال: بل شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك. قال: فكما كتبته علي فاغفر لي. قال: فذلك قوله تعالى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ)
وقال السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس: فتلقى آدم من ربه كلمات، قال: قال آدم، ﵇: يا رب، ألم تخلقني بيدك؟ قيل له: بلى. ونفخت في من روحك؟ قيل له: بلى. وعَطستُ فقلتَ: يرحمك الله، وسبقت رحمتُك غَضبَك؟ قيل له: بلى، وكتبت عليّ أن أعمل هذا؟ قيل له: بلى. قال: أفرأيت إن تبتُ هل أنت راجعي إلى الجنة؟ قال: نعم.
وهكذا رواه العوفي، وسعيد بن جبير، وسعيد بن مَعْبَد، عن ابن عباس، بنحوه.
أعمل هذا؟ قيل له: بلى. قال: أفرأيت إن تبتُ هل أنت راجعي إلى الجنة؟ قال: نعم.
وهكذا رواه العوفي، وسعيد بن جبير، وسعيد بن مَعْبَد، عن ابن عباس، بنحوه. ورواه الحاكم في مستدركه من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وهكذا فسره السدي وعطية العَوْفي.
وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا شبيهًا بهذا فقال: حدثنا علي بن الحسين بن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: "قال آدم، ﵇: أرأيت يا رب إن تبتُ ورجعتُ، أعائدي إلى الجنة؟ قال: نعم. فذلك قوله: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ).
وهذا حديث غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ) قال: إن آدم لما أصاب الخطيئة قال: يا رب، أرأيت إن تبت وأصلحت؟ قال الله: إذن أرجعك إلى الجنة فهي من الكلمات.
(فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ) قال: إن آدم لما أصاب الخطيئة قال: يا رب، أرأيت إن تبت وأصلحت؟ قال الله: إذن أرجعك إلى الجنة فهي من الكلمات. ومن الكلمات أيضا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف- ٢٣].
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد أنه كان يقول في قول الله تعالى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ) قال: الكلمات: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فارحمني، إنك خير الراحمين.
له إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فارحمني، إنك خير الراحمين. اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فتب علي، إنك أنت التواب الرحيم.
وقوله تعالى: (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) أي: إنه يتوب على من تاب إليه وأناب، كقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [التوبة: ١٠٤] وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]، وقوله: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان: ٧١] وغير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى يغفر الذنوب ويتوب على من يتوب وهذا من لطفه بخلقه ورحمته بعبيده، لا إله إلا هو التواب الرحيم.
ًا﴾ [الفرقان: ٧١] وغير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى يغفر الذنوب ويتوب على من يتوب وهذا من لطفه بخلقه ورحمته بعبيده، لا إله إلا هو التواب الرحيم.
وذكرنا في المسند الكبير من طريق سليمان بن سليم عن ابن بريدة وهو سليمان عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "لما أهبط الله آدم إلى الأرض طاف بالبيت سبعا، وصلى خلف المقام ركعتين، ثم قال: اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما عندي فاغفر ذنوبي، أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي. قال فأوحى الله إليه إنك قد دعوتني بدعاء أستجيب لك فيه ولمن يدعوني به، وفرجت همومه وغمومه، ونزعت فقره من بين عينيه، وأجرت له من وراء كل تاجر زينة الدنيا وهي كلمات عهد وإن لم يزدها" رواه الطبراني في معجمه الكبير.
قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ لم يبين هنا ما هذه الكلمات، ولكنه بينها في سورة الأعراف بقوله: ﴿قالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾.
•