(Dan janganlah kamu berdebat dengan Ahli Kitab, melainkan dengan cara yang baik, kecuali dengan orang-orang yang zalim diantara mereka,627) dan katakanlah, "Kami telah beriman kepada (kitab-kitab) yang diturunkan kepada kami dan yang diturunkan kepadamu; Tuhan kami dan Tuhan kamu satu; dan hanya kepada-Nya kami berserah diri
ن يُقِرُّوا لكم بإعطاءِ الجزيةِ، ونصَبوا دونَ ذلك لكم
حربًا، فإنهم ظلمةٌ، فأولئك فجادِلوهم بالسيفِ، حتى يُسْلِموا أو يُعْطُوا الجزية.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا يزيدُ، عن سفيانَ، عَن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾. قال: مَن قاتَل ولم يُعْطِ الجزيةَ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثني أبي، عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ بنحوهِ، إلَّا أنه قال: من قاتَلك ولم يُعْطِكَ الجزيةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. قال: إن قالوا شرًّا، فَقُولوا خيرًا، ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ فانتَصِروا منهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾. قال: قالوا: مع اللهِ إلهٌ. أو: له ولدٌ. أو: له. شريكٌ. أو: يدُ اللهِ مَغلولةٌ. أو: اللهُ فقيرٌ. أو آذَوا محمدًا ﷺ.
لَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾. قال: قالوا: مع اللهِ إلهٌ. أو: له ولدٌ. أو: له. شريكٌ. أو: يدُ اللهِ مَغلولةٌ. أو: اللهُ فقيرٌ. أو آذَوا محمدًا ﷺ. قال: هم أهلُ
الكتابِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، [عن شريكٍ]، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾.
قال: أهلَ الحربِ، مَن لا عهدَ له جادِلْه بالسيف.
وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تجادلوا أهلَ الكتاب الذين قد آمنوا به واتَّبَعوا رسولَه، فيما أخبَروكم عنه مما في كتبِهم، إلا بالتي هي أحسنُ، إلا الذين ظلموا منهم فأقاموا على كفرِهم. وقالوا: هذه الآيةُ مُحْكَمةٌ ليست بمنسوخةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. قال: ليست بمنسوخةٍ، لا يَنْبَغى أن تُجَادِل مَن آمَن منهم، لعلهم يُحدِثون شيئًا فى كتابِ اللهِ لا تَعْلَمُه أنت، فلا تُجَادِلُه، ولا يَنْبَغى أن تُجادِلَ؛ إلا الذين ظلموا؛ المقيمَ منهم على دينِه. فذلك الذي يُجادَلُ ويُقالُ له بالسيفِ. قال: وهؤلاء يهودٌ. قال: ولم يَكُنْ بدارِ الهجرةِ من النصارى أحدٌ، إنما كانوا يهودًا، هم الذين كلَّموا وحالفوا رسولَ الله ﷺ، وغدَرت النضيرُ يومَ أحدٍ، وغدَرت قُرَيظةُ يومَ الأحزابِ.
وقال آخرون: بل نزَلت هذه الآيةُ قبل أن يُؤْمَرَ النبيُّ ﷺ بالقتالِ. وقالوا: هي منسوخةٌ نسَخها قولُه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩].
ُؤْمَرَ النبيُّ ﷺ بالقتالِ. وقالوا: هي منسوخةٌ نسَخها قولُه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩]. الآية.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتَادةَ قولَه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: ثم نسَخ بعدَ ذلك، فأمَر بقتالِهم في سورةِ "براءة"، ولا مُجادلةَ أشدُّ من السيفِ أن يُقاتَلوا حتى يَشْهَدوا أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ الله ﷺ، أو يُقِرُّوا بالخَراجِ.
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: عنى بقولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾: إلا الذين امتنَعوا من أداءِ الجزيةِ، ونصَبوا دونَها الحربَ.
فإن قال قائلٌ: أوَ غيرُ ظالمٍ من أهلِ الكتابِ، إِلَّا مَن يَرُدُّ الجزيةَ؟! قيل: إن جميعَهم، وإن كانوا لأنفسِهم بكفرِهم باللهِ وتكذيبِهم رسولَه محمدًا ﷺ، ظَلَمةٌ، فإنه لم يَعْنِ بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾.
؟! قيل: إن جميعَهم، وإن كانوا لأنفسِهم بكفرِهم باللهِ وتكذيبِهم رسولَه محمدًا ﷺ، ظَلَمةٌ، فإنه لم يَعْنِ بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾. ظُلْمَ أنفسِهم، وإنما عَنَى به: إلَّا الذين ظلَموا منهم أهلَ الإيمانِ باللهِ ورسولهِ محمدٍ ﷺ، قال: أولئك فجادِلوهم بالقتالِ.
وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوالِ فيه بالصوابِ؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه أَذِن للمؤمنين
بجدالِ ظلمة أهلِ الكتاب بغيرِ الذى هو أحسنُ، بقولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾. فمعلومٌ، إذ كان قد أَذِن لهم فى جدالِهم، أن الذين لم يُؤذَنْ لهم في جدالِهم إلا بالتي هي أحسنُ، غيرُ الذين أذِن لهم بذلك فيهم، وأنهم غيرُ المؤمنين لأن المؤمنَ منهم غيرُ جائزٍ جدالُه إلا في غيرِ الحقِّ؛ لأنه إذا جاء بغير الحقِّ فقد صار في معنى الظُّلَمةِ، فى الذى خالَف فيه الحقِّ. فإذ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ أن لا معنى لقولِ مَن قال: عَنَى بقولِه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ أهلَ الإيمانِ منهم.
فى الذى خالَف فيه الحقِّ. فإذ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ أن لا معنى لقولِ مَن قال: عَنَى بقولِه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ أهلَ الإيمانِ منهم. وكذلك لا معنى لقولِ مَن قال: نزَلت هذه الآيةُ قبلَ الأمرِ بالقتالِ. وزعَم أنها منسوخةٌ؛ لأنه لا خبرَ بذلك يَقْطَعُ العُذْرَ، ولا دلالةَ على صحتِه من فطرةِ عقلٍ.
وقد بيَّنا في غيرِ موضعٍ من كتابِنا، أنه لا يجوزُ أن يُحْكَمَ على حكمِ اللهِ في كتابِه بأنه منسوخٌ إلا بحجةٍ يَجِبُ التسليمُ لها من خبرٍ أو عقلٍ.
وقوله: ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
رٍ أو عقلٍ.
وقوله: ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به وبرسولِه الذين نهاهم أن يُجادِلوا أهلَ الكتابِ إلا بالتي هي أحسنُ: إذا حدَّثكم أهلُ الكتابِ أيُّها القومُ عن كُتُبِهم، وأخبَروكم عنها بما يُمْكنُ، ويَجوزُ أن يكونوا فيه صادقين، وأن يكونوا فيه كاذبين، ولم تَعْلَموا أمرَهم وحالَهم فى ذلك، فقولوا لهم: ﴿آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ مما في التوراة والإنجيلِ، ﴿وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ﴾.
[يقولُ: ومعبودُنا ومعبودُكم واحدٌ]، ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ مما في التوراة والإنجيلِ، ﴿وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ﴾.
[يقولُ: ومعبودُنا ومعبودُكم واحدٌ]، ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. يقولُ: ونحن له خاضِعون مُتَذلِّلون بالطاعةِ فيما أمرَنا ونهانا.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك جاء الأثرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: أخبرنا علىٌّ، عن يحيى بنِ أبى كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: كان أهل الكتاب يَقْرَءُون التوراةَ بالعبْرانيةِ، فيُفسِّرونها بالعربيةِ لأهلِ الإسلامِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا تُصَدِّقوا أهلَ الكتابِ ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا: آمنا بالذى أُنزِل إلينا وأُنزِل إليكم، وإلهُنا وإلهُكم واحدٌ، ونحن له مسلمون".
قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا تُصَدِّقوا أهلَ الكتابِ ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا: آمنا بالذى أُنزِل إلينا وأُنزِل إليكم، وإلهُنا وإلهُكم واحدٌ، ونحن له مسلمون".
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن [سعد بنِ] إبراهيمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، قال: كان ناسٌ من اليهودِ يُحَدِّثون ناسًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ، فقال: "لا تُصَدِّقوهم ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا آمنا بالذى أُنزِل إلينا وأُنزِل إليكم".
قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن سليمانَ، عن عُمارةَ بنِ عُمَيرٍ، عن حُرَيثِ بنِ ظُهَير، عن عبدِ اللَّهِ، قال: لا تَسْأَلُوا أهلَ الكتابِ عن شيءٍ، فإنهم لن يَهْدُوكم وقد ضَلُّوا، إما أن تُكَذِّبوا بحق أو تُصَدِّقوا بباطلٍ، فإنه ليس أحدٌ من أهلِ الكتابِ إلَّا وفى قلبِه تاليةٌ تَدْعوه إلى دينه، كتاليةِ المالِ.
ْدُوكم وقد ضَلُّوا، إما أن تُكَذِّبوا بحق أو تُصَدِّقوا بباطلٍ، فإنه ليس أحدٌ من أهلِ الكتابِ إلَّا وفى قلبِه تاليةٌ تَدْعوه إلى دينه، كتاليةِ المالِ.
وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك ما حدَّثني به محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنْا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾. قال: قالوا: مع اللهِ إلهٌ. أو: له ولدٌ. أو: له شريكٌ. أو: يدُ اللَّهِ مغلولةٌ. أو: اللهُ فقيرٌ. أو آذَوا محمدًا، ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ لمن لم يَقُلْ هذا من أهلِ الكتابِ.
﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)﴾.
قال قتادة وغير واحد: هذه الآية منسوخة بآية السيف، ولم يبق معهم مجادلة، وإنما هو الإسلام أو الجزية أو السيف.
وقال آخرون: بل هي باقية أو محكمة لِمَنْ أراد الاستبصار منهم في الدين، فيجادل بالتي هي أحسن، ليكون أنجع فيه، كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقال تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤].
ْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقال تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]. وهذا القول اختاره ابن جرير، وحكاه عن ابن زيد.
وقوله: (إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) أي: حادوا عن وجه الحق، وعَمُوا عن واضح المحجة، وعاندوا وكابروا، فحينئذ ينتقل من الجدال إلى الجلاد، ويقاتلون بما يردعهم ويمنعهم، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: ٢٥].
قال جابر: أمرْنَا من خالف كتاب الله أن نضربه بالسيف.
قال مجاهد: (إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) يعني: أهل الحرب، وَمَنِ امتنع منهم عن أداء الجزية.
قال جابر: أمرْنَا من خالف كتاب الله أن نضربه بالسيف.
قال مجاهد: (إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) يعني: أهل الحرب، وَمَنِ امتنع منهم عن أداء الجزية.
وقوله: (وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزلَ إِلَيْنَا وَأُنزلَ إِلَيْكُمْ)، يعني: إذا أخبروا بما لا يعلم صدقه ولا كذبه، فهذا لا نُقدم على تكذيبه لأنه قد يكون حقا، ولا على تصديقه، فلعله أن يكون باطلا
ولكن نؤمن به إيمانا مجملا معلقا على شرط وهو أن يكون منزلا لا مبدلا ولا مؤولا.
وقال البخاري، ﵀: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عُمَر، أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ﵁ قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون".
الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون". وهذا الحديث تفرَّد به البخاري.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن عُمَر، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني ابن أبي نملة أن أبا نَمْلَةَ الأنصاري أخبره، أنه بينما هو جالس عند رسول الله ﷺ، جاءه رجل من اليهود، فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ قال رسول الله ﷺ: "الله أعلم". قال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم. فقال رسول الله ﷺ: "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله ورسله وكتبه، فإن كان حقًّا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم"
قلت: وأبو نَمْلَةَ هذا هو: عُمَارة. وقيل: عمار.
قوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله ورسله وكتبه، فإن كان حقًّا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم"
قلت: وأبو نَمْلَةَ هذا هو: عُمَارة. وقيل: عمار. وقيل: عمرو بن معاذ بن زُرَارة الأنصاري، ﵁.
ثم ليعلم أن أكثر ما يُحدّثون به غالبُه كذب وبهتان؛ لأنه قد دخله تحريف وتبديل وتغيير وتأويل، وما أقل الصدق فيه، ثم ما أقل فائدة كثير منه لو كان صحيحا.
قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن سليمان بن عامر، عن عمارة بن عمير، عن حُرَيْث بن ظهير، عن عبد الله -هو ابن مسعود -قال: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل، فإنه ليس أحد من أهل الكتاب إلا وفي قلبه تالية، تدعوه إلى دينه كتالية المال.
لكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل، فإنه ليس أحد من أهل الكتاب إلا وفي قلبه تالية، تدعوه إلى دينه كتالية المال.
وقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل على رسوله ﷺ أحدث تقرؤونه محضا لم يُشَب، وقد حدَثَكم أن أهل الكتاب بدَّلوا كتاب الله، وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله، ليشتروا به ثمنا قليلا؟ ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟
ن أهل الكتاب بدَّلوا كتاب الله، وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله، ليشتروا به ثمنا قليلا؟ ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم.
وقال البخاري: وقال أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن: أنه سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة -وذكرَ كعبَ الأحبار -فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب.
قلت: معناه أنه يقع منه الكذب لغة من غير قصد؛ لأنه يحدث عن صحف هو يحسن بها الظن، وفيها أشياء موضوعة ومكذوبة؛ لأنهم لم يكن في ملتهم حفاظ متقنون كهذه الأمة العظيمة، ومع ذلك وقرب العهد وضعت أحاديث كثيرة في هذه الأمة، لا يعلمها إلا الله ومن منحه الله علما بذلك، كل بحسبه، ولله الحمد والمنة.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾.
قد قدمنا إيضاحه، وتفسير إلَّا الذين ظلموا منهم في آخر سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
•