KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 75

QS 2:75

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 75

2:75
۞أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ
Maka apakah kamu (muslimin) sangat mengharapkan mereka akan percaya kepadamu, sedangkan segolongan dari mereka mendengar firman Allah, lalu mereka mengubahnya setelah memahaminya, padahal mereka mengetahuinya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 74Ayat 76 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

أَفَتَطْمَعُونَ
يَطْمَعُ
طمع
أَن
أَن
partikel
يُؤْمِنُوا۟
ءَامَنَ
امن
لَكُمْ
pronomina
وَقَدْ
قَد
partikel tahqiq
كَانَ
كَانَ
كون
فَرِيقٌ
فَرِيق
فرق
مِّنْهُمْ
مِن
preposisi
يَسْمَعُونَ
سَمِعَ
سمع
كَلَٰمَ
كَلَٰم
كلم
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
ثُمَّ
ثُمّ
kata sambung
يُحَرِّفُونَهُۥ
يُحَرِّفُ
حرف
مِنۢ
مِن
preposisi
بَعْدِ
بَعْد
بعد
مَا
مَا
kata sambung penghubung
عَقَلُوهُ
عَقَلُ
عقل
وَهُمْ
pronomina
يَعْلَمُونَ
عَلِمَ
علم

Tafsir dalam korpus (33 potongan)

QS 2:75 (jilid 2 hlm. 139) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 139 · #51329
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾. يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾. أصحابَ محمدٍ. [يقولُ: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾] أى: أفتَرْجُونَ يا معشرَ المؤمنين بمحمدٍ ﷺ، والمُصَدِّقِين ما جاءكم به مِن عندِ اللهِ، أن يُؤْمِنَ لكم يهودُ بنى إسرائيلَ. ويعنى بقولِه: ﴿أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾: أن يُصَدِّقوكم بما جاءكم به نبيُّكم ﷺ محمدٌ مِن عندِ ربِّكم. كما حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، عن ابنِ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾: يعنى أصحابَ محمدٍ ﷺ أن يُؤْمِنوا لكم، يقولُ: أفتَطْمَعونَ أن يُؤْمِنَ لكم اليهودُ؟ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ الآية. قال: هم اليهودُ.
QS 2:75 (jilid 2 hlm. 140) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 140 · #51330
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾. قال أبو جعفرٍ: أما "الفريقُ" فَجَمْعٌ، كالطائفةِ، لا واحدَ له مِن لفظِه، وهو "فَعيلٌ" مِن "التَّفَرُّقِ"، سُمِّىَ به الجِماعُ كما سُمِّيَت الجماعةُ بـ "الحِزْبِ" مِن "التَّحزُّبِ"، وما أشْبَهَ ذلك، ومنه قولُ أعْشَى بنى ثَعْلبةَ: أجَدُّوا فلمَّا خِفْتُ أنْ يَتَفَرَّقُوا … فَرِيقَيْن مِنْهُمْ مُصْعِدٌ وَمُصَوِّبُ يعنى بقولِه: ﴿مِنْهُمْ﴾: مِن بنى إسرائيلَ. وإنما جعَل اللهُ الذين كانوا على عهدِ موسى ومَن بعدَهم مِن بنى إسرائيلَ، مِن اليهودِ الذين قال اللهُ لأصحابِ محمدٍ ﷺ: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾. لأنهم كانوا آباءَهم وأسْلافَهم، فجعَلهم منهم إذ كانوا عَشائرَهم وفَرَطَهم وأسْلافَهم، كما يَذْكُرُ الرجلُ اليومَ الرجلَ، وقد مضَى على مِنهاجِ الذاكرِ وطريقتِه، وكان مِن قومِه وعَشيرتِه، فيقولُ: كان منا فلانٌ. يعنى أنه كان مِن أهلِ طريقتِه ومذهبِه، أو مِن قومِه وعَشيرتِه، فكذلك قولُه ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾.
QS 2:75 (jilid 2 hlm. 140) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 140 · #51331
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الذين عَنَى اللهُ بقولِه: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾؛ فقال بعضُهم بما حدَّثنى به محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: فالذين يُحَرِّفونَه والذين يَكْتُمونَه هم العلماءُ منهم. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
QS 2:75 (jilid 2 hlm. 141) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 141 · #51332
فالذين يُحَرِّفونَه والذين يَكْتُمونَه هم العلماءُ منهم. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه. حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾. قال: هى التوراةُ حرَّفوها. حدَّثنى يونسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾.
QS 2:75 (jilid 2 hlm. 141) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 141 · #51333
﴾. قال: هى التوراةُ حرَّفوها. حدَّثنى يونسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾. قال: التوراةُ التى أنْزَلها عليهم يُحَرِّفونها، يَجْعَلون الحلالَ فيها حرامًا، والحرامَ فيها حلالًا، والحقَّ فيها باطلًا، والباطلَ فيها حقًّا؛ إذا جاءَهم المُحِقُّ برِشْوةٍ أخْرَجوا له كتابَ اللهِ، وإذا جاءَهم المُبْطِلُ برِشْوةٍ أخرجوا له ذلك الكتابَ فهو فيه مُحِقٌّ، وإن جاء أحدٌ يَسْأَلُهم شيئًا ليس فيه حقٌّ ولا رِشوةٌ ولا شيءٌ أَمَروه بالحقِّ، فقال لهم: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. وقال آخرون في ذلك بما حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: أخْبَرَنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ فى قولِه: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ
QS 2:75 (jilid 2 hlm. 141) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 141 · #51334
خرون في ذلك بما حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: أخْبَرَنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ فى قولِه: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: فكانوا يَسْمَعون مِن ذلك كما يَسْمَعُ أهلُ النُّبوةِ، ثم يُحَرِّفونه مِن بعدِ ما عقَلوه وهم يَعْلَمون. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ في قولِه: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ﴾ الآية. قال: ليس قولُه: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ﴾: يَسْمَعون التوراةَ، كلُّهم قد سمِعها، ولكنَّهم الذين سألوا موسى رؤيةَ ربِّهم فأخَذَتْهم الصاعقةُ فيها. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، قال: بلَغنى عن بعضِ أهلِ العلمِ أنهم قالوا لموسى: يا موسى، قد حِيلَ بيننا وبينَ رؤيةِ اللهِ ﷿، فأَسْمِعْنا كلامَه حين يُكَلِّمُك. فطلَب ذلك موسى إلى ربِّه، فقال: نعم، فَمُرْهم فليتَطَهَّروا، ولْيُطَهِّروا ثيابَهم، ويَصُوموا.
QS 2:75 (jilid 2 hlm. 142) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 142 · #51335
بينَ رؤيةِ اللهِ ﷿، فأَسْمِعْنا كلامَه حين يُكَلِّمُك. فطلَب ذلك موسى إلى ربِّه، فقال: نعم، فَمُرْهم فليتَطَهَّروا، ولْيُطَهِّروا ثيابَهم، ويَصُوموا. ففعَلوا، ثم خرَج بهم حتى أتَى الطُّورَ، فلما غَشِيهم الغَمامُ أمرَهم موسى ﵇ فوقَعوا سجودًا، وكلَّمه ربُّه، فسمِعوا كلامَه يَأْمُرُهم ويَنْهاهم، حتى عَقَلوا ما سمِعوا، ثم انْصَرف بهم إلى بنى إسرائيلَ، فلما جاءوهم حرَّف فريقٌ منهم ما أمَرهم به، وقالوا حين قال موسى لبنى إسرائيلَ: إن اللهَ قد أمرَكم بكذا وكذا. قال ذلك الفريقُ الذى ذكَرهم اللهُ: إنما قال كذا وكذا. خلافًا لِما قال اللهُ ﷿ لهم، فهم الذين عَنَى اللهُ لرسولِه محمدٍ ﷺ. وأَوْلى التأويلين اللذين ذكرتُ بالآيةِ وأَشْبَهُهما بما دلَّ عليه ظاهرُ التلاوةِ، ما قاله الربيعُ بنُ أنسٍ، والذى حكاه ابنُ إسحاقَ عن بعضِ أهلِ العلمِ، مِن أن اللهَ تعالى ذِكْرُه إنما عَنَى بذلك مَن سمِع كلامَه مِن بنى إسرائيلَ سماعَ موسى إياه منه، ثم حرَّف ذلك وبدَّل مِن بعدِ سماعِه وعلمِه به وفهمِه إياه.
QS 2:75 (jilid 2 hlm. 142) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 142 · #51336
اللهَ تعالى ذِكْرُه إنما عَنَى بذلك مَن سمِع كلامَه مِن بنى إسرائيلَ سماعَ موسى إياه منه، ثم حرَّف ذلك وبدَّل مِن بعدِ سماعِه وعلمِه به وفهمِه إياه. وذلك أن اللهَ جل ثناؤُه إنما أخْبَر أن التحريفَ كان مِن فريقٍ منهم كانوا يَسْمَعون كلامَ اللهِ ﷿، اسْتِعْظامًا مِن اللهِ لِما كانوا يَأْتون مِن البهتانِ بعد توكيدِ الحجةِ عليهم والبرهانِ، وإيذانًا منه تعالى ذِكْرُه عبادَه المؤمنين، وقطَع أطماعَهم مِن إيمانِ بقايا نسلِهم بما أتاهم به محمدٌ مِن الحقِّ والنورِ والهُدَى، فقال لهم: كيف تَطْمَعون في تصديقِ هؤلاء اليهودِ إياكم، وإنما تُخْبِرونهم -بالذى تُخْبِرونهم مِن الأنْباءِ عن اللهِ ﷿ عن غيبٍ لم يُشاهِدوه ولم يُعاينِوه، وقد كان بعضُهم يَسْمَعُ مِن اللهِ كلامَه وأمْرَه ونهيَه، ثم يُبَدِّلُه ويُحَرِّفُه ويَجْحَدُه، فهؤلاء الذين بينَ أَظْهُرِكم مِن بقايا نسلِهم أحْرَى أن يَجْحَدوا ما أَتَيْتُموهم به مِن الحقِّ وهم لا يَسْمَعونه مِن اللهِ، وإنما يَسْمَعونه منكم -وأقربُ إلى أن يُحَرِّفوا ما في
QS 2:75 (jilid 2 hlm. 143) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 143 · #51337
مِن بقايا نسلِهم أحْرَى أن يَجْحَدوا ما أَتَيْتُموهم به مِن الحقِّ وهم لا يَسْمَعونه مِن اللهِ، وإنما يَسْمَعونه منكم -وأقربُ إلى أن يُحَرِّفوا ما في كُتُبِهم مِن صفةِ نبيِّكم محمدٍ ﷺ ونعتِه، ويُبَدِّلوه وهم به عالمون، فيَجْحَدوه ويُكَذِّبوا- مِن أوائلِهم الذين باشَروا كلامَ اللهِ مِن اللهِ جل ثناؤُه ثم حرَّفوه مِن بعدِ ما عقَلوه وعلِموه، مُتَعمِّدين التحريفَ. ولو كان تأويلُ الآيةِ على ما قاله الذين زعَموا أنه عَنَى بقولِه: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ﴾: يَسْمَعون التوراةَ. لم يَكُنْ لِذِكْرِ قولِه: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ﴾. مَعْنًى مَفْهومٌ؛ لأن ذلك قد سمِعه المُحرِّفُ منهم وغيرُ المُحرِّفِ، فخصوصُ المحرِّفِ منهم بأنه كان يَسْمَعُ كلامَ اللهِ -إن كان التأويلُ على ما قاله الذين ذكَرنا قولَهم دونَ غيرِهم ممن كان يَسْمَعُ ذلك سماعَهم- لا مَعْنَى له. فإن ظنَّ ظانٌّ إنما صَلَح أن يُقالَ ذلك لقولِه: ﴿يُحَرِّفُونَهُ﴾.
QS 2:75 (jilid 2 hlm. 143) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 143 · #51338
ا قاله الذين ذكَرنا قولَهم دونَ غيرِهم ممن كان يَسْمَعُ ذلك سماعَهم- لا مَعْنَى له. فإن ظنَّ ظانٌّ إنما صَلَح أن يُقالَ ذلك لقولِه: ﴿يُحَرِّفُونَهُ﴾. فقد أغْفَل وجهَ الصوابِ في ذلك، وذلك أن ذلك لو كان كذلك لقِيلَ: أفتَطْمَعون أن يُؤْمِنوا لكم وقد كان فريقٌ منهم يُحَرِّفون كلامَ اللهِ مِن بعدِ ما عقَلوه وهم يَعْلَمون. ولكنه جل ثناؤُه أخْبَر عن خاصٍّ من اليهودِ كانوا أُعْطوا، مِن مُباشَرَتِهم سَماعَ كلامِ اللهِ تعالى، ما لم يُعْطَه أحدٌ غيرُ الأنبياءِ والرُّسُلِ، ثم بدَّلوا وحرَّفوا ما سمِعوا مِن ذلك، فلذلك وصَفهم بما وصَفهم به للخصوصِ الذى كان خَصَّ به هؤلاء الفريقَ الذى ذكَرهم في كتابِه تعالى ذِكْرُه. ويعنى بقولِه: ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾: ثم يُبَدِّلون مَعْناه وتأويلَه ويُغَيرونه. وأصلُه مِن انحرافِ الشئِ عن جهتِه، وهو ميلُه عنها إلى غيرِها، فكذلك قولُه: ﴿يُحَرِّفُونَهُ﴾. أى: يُمِيلونه عن وجهِه ومَعْناه الذى هو مَعْناه إلى غيرِه.
QS 2:75 (jilid 2 hlm. 144) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 144 · #51339
صلُه مِن انحرافِ الشئِ عن جهتِه، وهو ميلُه عنها إلى غيرِها، فكذلك قولُه: ﴿يُحَرِّفُونَهُ﴾. أى: يُمِيلونه عن وجهِه ومَعْناه الذى هو مَعْناه إلى غيرِه. فأخْبَر اللهُ جل ثناؤُه أنهم فعَلوا ما فعَلوا مِن ذلك على علمٍ منهم بتأويلِ ما حرَّفوا، وأنه بخلافِ ما حرَّفوه إليه، فقال: ﴿يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾. يعنى: مِن بعدِ ما عقَلوا تأويلَه ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. أى: يَعْلَمون أنهم في تحرِيفِهم ما حرَّفوا مِن ذلك مُبْطِلون كاذِبون. وذلك إخْبارٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه عن إقدامِهم على البُهتِ، ومُناصَبتِهم العداوةَ له ولرسولِه موسى ﷺ، وأن بقاياهم -مِن مُناصَبتِهم العداوةَ للهِ ولرسولِه محمدٍ ﷺ بغيًا وحسدًا- على مثلِ الذى كان عليه أوائلُهم مِن ذلك فى عصرِ موسى ﵊.
QS 2:75-76 (jilid 1 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 307 · #81303
﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٧٦)﴾ يقول تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ) أيها المؤمنون (أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) أي: ينقاد لكم بالطاعة، هؤلاء الفرقة الضالة من اليهود، الذين شاهد آباؤهم من الآيات البينات ما شاهدوه ثم قست قلوبهم من بعد ذلك (وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ) أي: يتأولونه على غير تأويله (مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ) أي: فهموه على الجلية ومع هذا يخالفونه على بصيرة (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنهم مخطئون فيما ذهبوا إليه من تحريفه وتأويله؟
QS 2:75-76 (jilid 1 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 307 · #81304
أويله (مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ) أي: فهموه على الجلية ومع هذا يخالفونه على بصيرة (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنهم مخطئون فيما ذهبوا إليه من تحريفه وتأويله؟ وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ١٣].. قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: ثم قال الله تعالى لنبيه ﷺ، ولمن معه من المؤمنين يؤيسهم منهم: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ) وليس قوله: (يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ) يسمعون التوراة. كلهم قد سمعها. ولكن الذين سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة فيها. قال محمد بن إسحاق: فيما حدثني بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى: يا موسى، قد حيل بيننا وبين رؤية الله تعالى، فأسمعنا كلامه حين يكلمك.
QS 2:75-76 (jilid 1 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 307 · #81305
ذتهم الصاعقة فيها. قال محمد بن إسحاق: فيما حدثني بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى: يا موسى، قد حيل بيننا وبين رؤية الله تعالى، فأسمعنا كلامه حين يكلمك. فطلب ذلك موسى إلى ربه تعالى فقال: نعم، مُرْهم فليتطهروا، وليطهروا ثيابهم ويصوموا ففعلوا، ثم خرج بهم حتى أتوا الطور، فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى أن يسجدوا، فوقعوا سجودًا، وكلمه ربه تعالى، فسمعوا كلامه يأمرهم وينهاهم، حتى عقلوا عنه ما سمعوا. ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل، فلما جاؤوهم حَرَّف فريق منهم ما أمرهم به، وقالوا حين قال موسى لبني إسرائيل: إن الله قد أمركم بكذا وكذا. قال ذلك الفريق الذين ذكرهم الله: إنما قال كذا وكذا خلافًا لما قال الله ﷿ لهم، فهم الذين عنى الله لرسوله ﷺ. وقال السدي: (وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ) قال: هي التوراة، حرفوها. وهذا الذي ذكره السدي أعم مما ذكره ابن عباس وابن إسحاق، وإن كان قد اختاره ابن جرير لظاهر السياق.
QS 2:75-76 (jilid 1 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 307 · #81306
للَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ) قال: هي التوراة، حرفوها. وهذا الذي ذكره السدي أعم مما ذكره ابن عباس وابن إسحاق، وإن كان قد اختاره ابن جرير لظاهر السياق. فإنه ليس يلزم من سماع كلام الله أن يكون منه كما سمعه الكليم موسى بن عمران، ﵊، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، أي: مبلَّغًا إليه؛ ولهذا قال قتادة في قوله: (ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) قال: هم اليهود كانوا يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه ووعوه. وقال مجاهد: الذين يحرفونه والذين يكتمونه هم العلماء منهم. وقال أبو العالية: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم، من نعت محمد ﷺ، فحرفوه عن مواضعه. وقال السدي: (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أي أنهم أذنبوا.
QS 2:75-76 (jilid 1 hlm. 308) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 308 · #81307
م العلماء منهم. وقال أبو العالية: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم، من نعت محمد ﷺ، فحرفوه عن مواضعه. وقال السدي: (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أي أنهم أذنبوا. وقال ابن وهب: قال ابن زيد في قوله: (يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ) قال: التوراة التي أنزلها الله عليهم يحرفونها يجعلون الحلال فيها حرامًا، والحرام فيها حلالا والحق فيها باطلا والباطل فيها حقًا؛ إذا جاءهم المحق برشوة أخرجوا له كتاب الله، وإذا جاءهم المبطل برشوة أخرجوا له ذلك الكتاب، فهو فيه محق، وإن جاءهم أحد يسألهم شيئًا ليس فيه حق، ولا رشوة، ولا شيء، أمروه بالحق، فقال الله لهم: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤]. وقوله: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) الآية.
QS 2:75-76 (jilid 1 hlm. 308) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 308 · #81308
سَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤]. وقوله: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) الآية. قال محمد بن إسحاق: حدثنا محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) أي بصاحبكم رسول الله، ولكنه إليكم خاصة. (وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا) لا تحدثوا العرب بهذا، فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم، فكان منهم. فأنزل الله: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) أي: تقرون بأنه نبي، وقد علمتم أنه قد أخذ له الميثاق عليكم باتباعه، وهو يخبرهم أنه النبي الذي كنا ننتظر، ونجد في كتابنا. اجحدوه ولا تقروا به.
QS 2:75-76 (jilid 1 hlm. 308) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 308 · #81309
بِّكُمْ) أي: تقرون بأنه نبي، وقد علمتم أنه قد أخذ له الميثاق عليكم باتباعه، وهو يخبرهم أنه النبي الذي كنا ننتظر، ونجد في كتابنا. اجحدوه ولا تقروا به. يقول الله تعالى: ﴿أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. وقال الضحاك، عن ابن عباس: يعني المنافقين من اليهود كانوا إذا لقوا أصحاب محمد ﷺ قالوا: آمنا. وقال السدي: هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا. وكذا قال الربيع بن أنس، وقتادة وغير واحد من السلف والخلف، حتى قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فيما رواه ابن وهب عنه: كان رسول الله ﷺ قد قال: "لا يدخلن علينا قصبة المدينة إلا مؤمن". فقال رؤساؤهم من أهل الكفر والنفاق: اذهبوا فقولوا: آمنا، واكفروا إذا رجعتم إلينا، فكانوا يأتون المدينة بالبُكَر، ويرجعون إليهم بعد العصر.
QS 2:75-76 (jilid 1 hlm. 308) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 308 · #81310
ة إلا مؤمن". فقال رؤساؤهم من أهل الكفر والنفاق: اذهبوا فقولوا: آمنا، واكفروا إذا رجعتم إلينا، فكانوا يأتون المدينة بالبُكَر، ويرجعون إليهم بعد العصر. وقرأ قول الله تعالى: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: ٧٢] وكانوا يقولون، إذا دخلوا المدينة: نحن مسلمون. ليعلموا خبر رسول الله ﷺ وأمره. فإذا رجعوا رجعوا إلى الكفر. فلما أخبر الله نبيه ﷺ قطع ذلك عنهم فلم يكونوا يدخلون. وكان المؤمنون يظنون أنهم مؤمنون فيقولون: أليس قد قال الله لكم كذا وكذا؟ فيقولون: بلى.
QS 2:75-76 (jilid 1 hlm. 309) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 309 · #81311
لى الكفر. فلما أخبر الله نبيه ﷺ قطع ذلك عنهم فلم يكونوا يدخلون. وكان المؤمنون يظنون أنهم مؤمنون فيقولون: أليس قد قال الله لكم كذا وكذا؟ فيقولون: بلى. فإذا رجعوا إلى قومهم [يعني الرؤساء] قالوا: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) الآية. وقال أبو العالية: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) يعني: بما أنزل الله عليكم في كتابكم من نعت محمد ﷺ. وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) قال: كانوا يقولون: سيكون نبي. فخلا بعضهم ببعض فقالوا: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ). قول آخر في المراد بالفتح: قال ابن جُرَيج: حدثني القاسم بن أبي بَزَّة، عن مجاهد، في قوله تعالى: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) قال: قام النبي ﷺ يوم قريظة تحت حصونهم، فقال: "يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبدة الطاغوت"، فقالوا: من أخبر بهذا الأمر محمدًا؟
QS 2:75-76 (jilid 1 hlm. 309) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 309 · #81312
حَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) قال: قام النبي ﷺ يوم قريظة تحت حصونهم، فقال: "يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبدة الطاغوت"، فقالوا: من أخبر بهذا الأمر محمدًا؟ ما خرج هذا القول إلا منكم (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) بما حكم الله، للفتح، ليكون لهم حجة عليكم. قال ابن جريج، عن مجاهد: هذا حين أرسل إليهم عليا فآذوا محمدًا ﷺ. وقال السدي: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) من العذاب (لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا وكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عُذِّبوا به.
QS 2:75-76 (jilid 1 hlm. 309) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 309 · #81313
هُ عَلَيْكُمْ) من العذاب (لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا وكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عُذِّبوا به. فقال بعضهم لبعض: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) من العذاب، ليقولوا: نحن أحب إلى الله منكم، وأكرم على الله منكم. وقال عطاء الخراساني: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) يعني: بما قضى [الله] لكم وعليكم. وقال الحسن البصري: هؤلاء اليهود، كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض، قال بعضهم: لا تحدثوا أصحاب محمد بما فتح الله عليكم مما في كتابكم، فيحاجوكم به عند ربكم، فيخصموكم.
QS 2:75 (jilid 1 hlm. 566) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 566 · #109605
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٧٥] أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) هَذَا اعْتِرَاضٌ اسْتِطْرَادِيٌّ بَيْنَ الْقِصَّةِ الْمَاضِيَةِ وَالْقِصَّةِ الَّتِي أَوَّلُهَا: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ [الْبَقَرَة: ٨٣] فَجَمِيعُ الْجُمَلِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَتَطْمَعُونَ إِلَى قَوْلِهِ: وَإِذْ أَخَذْنا دَاخِلَةٌ فِي هَذَا الِاسْتِطْرَادِ.
QS 2:75 (jilid 1 hlm. 566) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 566 · #109606
ُونَ [الْبَقَرَة: ٨٣] فَجَمِيعُ الْجُمَلِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَتَطْمَعُونَ إِلَى قَوْلِهِ: وَإِذْ أَخَذْنا دَاخِلَةٌ فِي هَذَا الِاسْتِطْرَادِ. وَالْفَاءُ لِتَفْرِيعِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ أَوِ التَّعْجِيبِيِّ عَلَى جُمْلَةِ ثُمَّ قَسَتْ [الْبَقَرَة: ٧٤] أَوْ عَلَى مَجْمُوعِ الْجُمَلِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ جَمِيعَهَا مِمَّا يَقْتَضِي الْيَأْسَ مِنْ إِيمَانِهِمْ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: فَلَا تَطْمَعُوا أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ أَوْ فَاعْجَبُوا مِنْ طَمَعِكُمْ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ مَوْقِعِ الِاسْتِفْهَامِ مَعَ حَرْفِ الْعَطْفِ فِي مِثْلِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لَا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ [الْبَقَرَة: ٨٧] . وَالطَّمَعُ تَرَقُّبُ حُصُولِ شَيْءٍ مَحْبُوبٍ وَهُوَ يُرَادِفُ الرَّجَاءَ وَهُوَ ضِدُّ الْيَأْسِ، وَالطَّمَعُ يَتَعَدَّى بِفِي حُذِفَتْ هُنَا قَبْلَ (أَنْ) .
QS 2:75 (jilid 1 hlm. 566) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 566 · #109607
َعُ تَرَقُّبُ حُصُولِ شَيْءٍ مَحْبُوبٍ وَهُوَ يُرَادِفُ الرَّجَاءَ وَهُوَ ضِدُّ الْيَأْسِ، وَالطَّمَعُ يَتَعَدَّى بِفِي حُذِفَتْ هُنَا قَبْلَ (أَنْ) . فَإِنْ قُلْتَ، كَيْفَ يُنْهَى عَنِ الطَّمَعِ فِي إِيمَانِهِمْ أَوْ يُعْجَبَ بِهِ وَالنَّبِيءُ وَالْمُسْلِمُونَ مَأْمُورُونَ بِدَعْوَةِ أُولَئِكَ إِلَى الْإِيمَانِ دَائِمًا؟ وَهَلْ لِمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ ارْتِبَاطٌ بِمَسْأَلَةِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ الَّذِي اسْتَحَالَتْهُ لِتَعَلُّقِ عِلْمِ اللَّهِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ؟
QS 2:75 (jilid 1 hlm. 567) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 567 · #109608
هَلْ لِمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ ارْتِبَاطٌ بِمَسْأَلَةِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ الَّذِي اسْتَحَالَتْهُ لِتَعَلُّقِ عِلْمِ اللَّهِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ؟ قُلْتُ: إِنَّمَا نُهِينَا عَنِ الطَّمَعِ فِي إِيمَانِهِمْ لَا عَنْ دُعَائِهِمْ لِلْإِيمَانِ لِأَنَّنَا نَدْعُوهُمْ لِلْإِيمَانِ وَإِنْ كُنَّا آيِسِينَ مِنْهُ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْكُفْرِ عَلَيْهِمْ وَفِي الْآخِرَةِ أَيْضًا، وَلِأَنَّ الدَّعْوَةَ إِلَى الْحَقِّ قَدْ تُصَادِفُ نَفْسًا نَيِّرَةً فَتَنْفَعُهَا، فَإِن استبعاد إيمَانه حُكْمٌ عَلَى غَالِبِهِمْ وَجَمْهَرَتِهِمْ أَمَّا الدَّعْوَةُ فَإِنَّهَا تَقَعُ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْهُمْ وَالْمَسْأَلَةُ أَخَصُّ مِنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ لِتَعَلُّقِ الْعِلْمِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا عَلِمَ اللَّهُ عَدَمَ وُقُوعِهِ وَتِلْكَ قَدْ كُنَّا أَجَبْنَا لَكُمْ فِيهَا جَوَابًا وَاضِحًا (١)
QS 2:75 (jilid 1 hlm. 567) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 567 · #109609
ّقِ الْعِلْمِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا عَلِمَ اللَّهُ عَدَمَ وُقُوعِهِ وَتِلْكَ قَدْ كُنَّا أَجَبْنَا لَكُمْ فِيهَا جَوَابًا وَاضِحًا (١) وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَإِنْ عَلِمَ عَدَمِ إِيمَانِ مِثْلِ أَبِي جَهْلٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُطْلِعْنَا عَلَى مَا عَلِمَهُ فِيهِ وَالْأَوَامِرُ الشَّرْعِيَّة لم تَجِيء بِتَخْصِيصِ أَحَدٍ بِدَعْوَةٍ حَتَّى يُقَالَ كَيْفَ أُمِرَ مَعَ عِلْمِ اللَّهِ بِأَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ، وَأَمَّا هَذِهِ الْآيَةُ فَقَدْ أَظْهَرَتْ نَفْيَ الطَّمَاعِيَةِ فِي إِيمَانِ مَنْ كَانَ دَأْبُهُمْ هَذِهِ الْأَحْوَالَ فَالْجَوَابُ عَنْهَا يَرْجِعُ إِلَى الْجَوَابِ الْأَعَمِّ وَهُوَ أَنَّ الدُّعَاءَ لِأَجْلِ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ وَهُوَ الْجَوَابُ الْأَعَمُّ لِأَصْحَابِنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّكْلِيفِ بِمَا عَلِمَ اللَّهُ عَدَمَ وُقُوعِهِ، عَلَى أَنَّ بَعْضَ أَحْوَالِهِمْ قَدْ تَتَغَيَّرُ فَيَكُونُ لِلطَّمَاعِيَةِ بَعْدَ ذَلِكَ حَظٌّ.
QS 2:75 (jilid 1 hlm. 567) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 567 · #109610
ِ التَّكْلِيفِ بِمَا عَلِمَ اللَّهُ عَدَمَ وُقُوعِهِ، عَلَى أَنَّ بَعْضَ أَحْوَالِهِمْ قَدْ تَتَغَيَّرُ فَيَكُونُ لِلطَّمَاعِيَةِ بَعْدَ ذَلِكَ حَظٌّ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لَكُمْ لِتَضْمِينِ يُؤْمِنُوا مَعْنَى يُقِرُّوا وَكَأَنَّ فِيهِ تَلْمِيحًا إِلَى أَنَّ إِيمَانَهُمْ بِصِدْقِ الرَّسُولِ حَاصِلٌ وَلَكِنَّهُمْ يُكَابِرُونَ وَيَجْحَدُونَ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ [الْبَقَرَة: ١٤٦] الْآيَةَ فَمَا أَبْدَعَ نَسْجَ الْقُرْآنِ. وَيَجُوزُ حَمْلُ اللَّامِ عَلَى التَّعْلِيلِ وَجَعْلُ يُؤْمِنُوا مُنَزَّلًا مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ تَعْرِيضًا بِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالْحَقِّ الَّذِي جَاءَهُمْ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِمْ وَهُمْ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِمْ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يَعْتَرِفُوا بِهِ لِأَجْلِكُمْ.
QS 2:75 (jilid 1 hlm. 567) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 567 · #109611
نُوا بِالْحَقِّ الَّذِي جَاءَهُمْ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِمْ وَهُمْ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِمْ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يَعْتَرِفُوا بِهِ لِأَجْلِكُمْ. وَقَوْلُهُ: وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ هِيَ قَيْدُ إِنْكَارِ الطَّمَعِ فِي إِيمَانِهِمْ فَيَكُونُ قَدْ عَلَّلَ هَذَا الْإِنْكَارَ بِعِلَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالتَّفْرِيعِ عَلَى مَا عَلِمْنَاهُ، وَالثَّانِيَةُ بِالتَّقْيِيدِ بِمَا عَلِمْنَاهُ. وَقَوْلُهُ: فَرِيقٌ مِنْهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ قَومهمْ الأقدمين أومن الْحَاضِرِينَ فِي زَمَنِ نُزُولِ الْآيَةِ. وَسَمَاعُهُمْ كَلَامَ اللَّهِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ هُوَ سَمَاعُ الْوَحْيِ بِوَاسِطَةِ الرَّسُولِ إِنْ كَانَ الْفَرِيقُ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا زَمَنَ مُوسَى أَوْ بِوَاسِطَةِ النَّقْلِ إِنْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِ. أَمَّا سَمَاعُ كَلَامِ اللَّهِ مُبَاشَرَةً فَلَمْ يَقَعْ إِلَّا لِمُوسَى ﵇.
QS 2:75 (jilid 1 hlm. 568) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 568 · #109612
وْ بِوَاسِطَةِ النَّقْلِ إِنْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِ. أَمَّا سَمَاعُ كَلَامِ اللَّهِ مُبَاشَرَةً فَلَمْ يَقَعْ إِلَّا لِمُوسَى ﵇. وَأَيًّا مَا كَانَ فَالْمَقْصُودُ بِهَذَا الْفَرِيقِ جَمْعٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ دُونَ عَامَّتِهِمْ. وَالتَّحْرِيفُ أَصْلُهُ مَصْدَرُ حَرَّفَ الشَّيْءَ إِذَا مَالَ بِهِ إِلَى الْحَرْفِ وَهُوَ يَقْتَضِي الْخُرُوجَ عَنْ جَادَّةِ الطَّرِيقِ، وَلَمَّا شَاعَ تَشْبِيهُ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ وَالرُّشْدِ وَالْمَكَارِمِ بِالْجَادَّةِ وَبِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ شَاعَ فِي عَكْسِهِ تَشْبِيهُ مَا خَالَفَ ذَلِك بالانحراف وببينات الطَّرِيقِ. قَالَ الْأَشْتَرُ: بَقَّيْتُ وَفْرِي وَانْحَرَفْتُ عَنِ الْعُلَا ... وَلَقِيتُ أَضْيَافِي بِوَجْهٍ عَبُوسِ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا التَّشْبِيهِ قَوْلُهُمْ: زَاغَ، وَحَادَ وَمَرَقَ، وَأَلْحَدَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ [الْحَج: ١١] .
QS 2:75 (jilid 1 hlm. 568) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 568 · #109613
َا التَّشْبِيهِ قَوْلُهُمْ: زَاغَ، وَحَادَ وَمَرَقَ، وَأَلْحَدَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ [الْحَج: ١١] . فَالْمُرَادُ بِالتَّحْرِيفِ إِخْرَاجُ الْوَحْيِ وَالشَّرِيعَةِ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ، إِمَّا بِتَبْدِيلٍ وَهُوَ قَلِيلٌ وَإِمَّا بِكِتْمَانِ بَعْضٍ وَتَنَاسِيهِ وَإِمَّا بِالتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ وَهُوَ أَكْثَرُ أَنْوَاعِ التَّحْرِيفِ. وَقَوْلُهُ: وَهُمْ يَعْلَمُونَ حَالٌ مِنْ فَرِيقٌ وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْقَيْدِ يَعْنِي يَسْمَعُونَهُ ثُمَّ يَعْقِلُونَهُ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يُحَرِّفُونَ، وَأَنَّ قَوْمًا تَوَارَثُوا هَذِهِ الصِّفَةَ لَا يُطْمَعُ فِي
QS 2:75 (jilid 1 hlm. 568) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 568 · #109614
نَهُ ثُمَّ يَعْقِلُونَهُ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يُحَرِّفُونَ، وَأَنَّ قَوْمًا تَوَارَثُوا هَذِهِ الصِّفَةَ لَا يُطْمَعُ فِي إِيمَانِهِمْ لِأَنَّ الَّذِينَ فَعَلُوا هَذَا إِمَّا أَنْ يَكُونُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ بَنِي عَمِّهِمْ فَالْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ خُلُقُهُمْ وَاحِدًا وَطِبَاعُهُمْ مُتَقَارِبَةً كَمَا قَالَ نُوحٌ ﵇: وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً [نوح: ٢٧] وَلِلْعَرَبِ وَالْحُكَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ مَرْجِعُهَا إِلَى أَنَّ الطِّبَاعَ تُورَثُ، وَلِذَلِكَ كَانُوا يَصِفُونَ الْقَبِيلَةَ بِصِفَاتِ جُمْهُورِهَا، أَوْ أَرَادَ بِالْفَرِيقِ عُلَمَاءَهُمْ وَأَحْبَارَهُمْ، فَالْمُرَادُ لَا طَمَعَ لَكُمْ فِي إِيمَانِ قَوْمٍ هَذِهِ صِفَاتُ خَاصَّتِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ فَكَيْفَ ظنكم بِصِفَات دهمائمهم لِأَنَّ الْخَاصَّةَ فِي كُلِّ أُمَّةٍ هُمْ مَظْهَرُ مَحَامِدِهَا وَكَمَالَاتِهَا فَإِذَا بَلَغَتِ
QS 2:75 (jilid 1 hlm. 568) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 568 · #109615
هِمْ وَعُلَمَائِهِمْ فَكَيْفَ ظنكم بِصِفَات دهمائمهم لِأَنَّ الْخَاصَّةَ فِي كُلِّ أُمَّةٍ هُمْ مَظْهَرُ مَحَامِدِهَا وَكَمَالَاتِهَا فَإِذَا بَلَغَتِ الْخَاصَّةُ فِي الِانْحِطَاطِ مَبْلَغًا شَنِيعًا فَاعْلَمْ أَنَّ الْعَامَّةَ أَفْظَعُ وَأَشْنَعُ، وَأَرَادَ بِالْعَامَّةِ الْمَوْجُودِينَ مِنْهُمْ زَمَنَ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ عُلَمَاءُ إِلَّا أَنَّهُمْ كَالْعَامَّةِ فِي سُوءِ النَّظَرِ ووهن الْوَازِع.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:44QS 2:77QS 4:46QS 5:13

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:78