Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 45

QS 2:45

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 45

2:45
وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ
Dan mohonlah pertolongan (kepada Allah) dengan sabar dan salat. Dan (salat) itu sungguh berat, kecuali bagi orang-orang yang khusyuk
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 44Ayat 46 →

Tafsir dalam korpus (45 potongan)

QS 2:45 (jilid 1 hlm. 617) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 617 · #50854
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾. قال أبو جعفرٍ: يعني بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾: واستَعِينوا على الوفاءِ بعهدى الذي عاهَدتموني في كتابِكم -مِن طاعتى واتباعِ أمرى، وتركِ ما تَهْوَوْنه مِن الرِّياسةِ وحبِّ الدنيا، إلى ما تَكْرَهونه مِن التسليمِ لأمْرِي، واتباعِ رسولي محمدٍ ﷺ - بالصبرِ عليه والصلاةِ. وقد قيل: إن معنى الصبرِ في هذا الموضعِ الصومُ، والصومُ بعضُ معاني الصبرِ [عندَنا، بل تأويلُ] ذلك عندَنا أن اللهَ تعالى ذكرُه أمَرهم بالصبرِ على كُلِّ ما كرِهَتْه نفوسُهم مِن طاعةِ اللهِ وترْكِ مَعاصِيه. وأصلُ الصبرِ منعُ النفسِ مَحابَّها وكفُّها عن هَواها؛ ولذلك قيل للصابرِ على المصيبةِ: صابرٌ، لكفِّه نفسَه عن الجَزَعِ. وقيل لشهرِ رمضانَ: شهرُ الصَّبرِ، لصبرِ صائميه عن المَطاعِمِ والمشَارِبِ نهارًا.
QS 2:45 (jilid 1 hlm. 617) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 617 · #50855
ها؛ ولذلك قيل للصابرِ على المصيبةِ: صابرٌ، لكفِّه نفسَه عن الجَزَعِ. وقيل لشهرِ رمضانَ: شهرُ الصَّبرِ، لصبرِ صائميه عن المَطاعِمِ والمشَارِبِ نهارًا. وصَبرُه إياهم عن ذلك: حَبْسُه لهم وكفُّه إياهم عنه، كما تَصْبِرُ الرجلَ المسئَ للقتلِ، فتَحْبِسُه عليه حتى تَقْتُلَه، ولذلك قيل: قتَل فلانٌ فلانًا صَبْرًا. يعني به: حبَسه عليه حتى قتَله، فالمقتولُ مَصْبورٌ، والقاتلُ صابرٌ. وأما الصلاةُ فقد ذكَرْنا معناها فيما مضَى. فإن قال قائلٌ: قد علِمنا معنى الأمرِ بالاستعانةِ بالصبرِ على الوَفاءِ بالعهدِ والمحافظةِ على الطاعةِ، فما معنى الأمرِ بالاستعانةِ بالصلاةِ على طاعةِ اللهِ وتركِ مَعاصِيه، والتَّعَرِّى عن الرِّياسةِ وترْكِ الدنيا؟
QS 2:45 (jilid 1 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 618 · #50856
لوَفاءِ بالعهدِ والمحافظةِ على الطاعةِ، فما معنى الأمرِ بالاستعانةِ بالصلاةِ على طاعةِ اللهِ وتركِ مَعاصِيه، والتَّعَرِّى عن الرِّياسةِ وترْكِ الدنيا؟ قيل: إن الصلاةَ فيها تلاوةُ كتابِ اللهِ جل ثناؤه، الداعيةِ آياتهُ إلى رفضِ الدنيا، وهجرِ نَعيمِها، المُسَلِّيةِ النفوسَ عن زينتِها وغُرورِها، المُذَكِّرةِ الآخرةَ وما أعدَّ اللهُ فيها لأهلِها، ففي الاعتبارِ بها المعونةُ لأهلِ طاعةِ اللهِ ﷻ على الجِدِّ فيها، كما رُوِى عن نبيِّنا ﷺ ـ أنه كان إذا حزَبَه أمرٌ فزِع إلى الصلاةِ. حدَّثنى بذلك إسماعيلُ بنُ موسى الفَزاريُّ، قال: أخبرنا الحسينُ بنُ زياد الهَمْدانيُّ، [عن ابنِ جُرَيجٍ]، عن عكرمةَ بنِ عمارٍ، عن محمدِ بنِ عُبَيدِ بنِ أبي قُدامةَ، عن عبدِ العزيزِ بنِ اليمَانِ، عن حُذيفةَ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا حزَبه أمرٌ فزِع إلى الصلاةِ.
QS 2:45 (jilid 1 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 618 · #50857
مةَ بنِ عمارٍ، عن محمدِ بنِ عُبَيدِ بنِ أبي قُدامةَ، عن عبدِ العزيزِ بنِ اليمَانِ، عن حُذيفةَ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا حزَبه أمرٌ فزِع إلى الصلاةِ. وحدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: حدَّثنا خلفُ بنُ الوليدِ الأزْديُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ زكريا، عن عكرمةَ بنِ عمارٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الدُّؤَليِّ، قال: قال عبدُ العزيزِ أخو حُذَيْفةَ: قال حذيفةُ: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا حزَبه أمرٌ صلَّى. وكذلك رُوِى عنه ﷺ أنه رأَى أبا هريرة مُنْبَطِحًا على بطنِه فقال له: "اشكَنْب دَرْد". قال: نعم.
QS 2:45 (jilid 1 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 619 · #50858
َ: قال حذيفةُ: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا حزَبه أمرٌ صلَّى. وكذلك رُوِى عنه ﷺ أنه رأَى أبا هريرة مُنْبَطِحًا على بطنِه فقال له: "اشكَنْب دَرْد". قال: نعم. قال: "قُمْ فَصَلِّ فإِنَّ في الصَّلاةِ شِفَاءً". فأمَر اللهُ جلَّ ثناؤُه الذين وصَف أمرَهم مِن أحْبارِ بني إسرائيلَ أن يَجْعَلوا مَفْزَعَهم -في الوفاءِ بعهدِ اللهِ الذي عاهَدوه- إلى الاستعانةِ بالصبرِ والصلاةِ كما أمَر نبيَّه محمدًا ﷺ بذلك، فقال له: ﴿فَاصْبِرْ﴾ يا محمدُ ﴿عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ [طه: ١٣٠].
QS 2:45 (jilid 1 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 620 · #50859
بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ [طه: ١٣٠]. فأمَره جل ثناؤُه في نَوائبِه بالفزَعِ إلى الصبرِ والصلاةِ. وقد حدَّثنا محمدُ بنُ العَلاءِ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ قالا: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: حدَّثنا عُيَيْنةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، أن ابنَ عباس نُعِى إليه أخوه قُثَمُ وهو في سفرٍ، فاسْتَرْجَع ثم تنَحَّى عن الطريقِ، فأناخ فصلَّى ركعتَيْن، أطال فيهما الجلوسَ، ثم قام يَمْشِي إلى راحلتهِ وهو يقولُ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾. وأما أبو العاليةِ فإنه كان يَقولُ بما حدَّثنى به المثنى بنُ إبراهيمُ، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفر، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾.
QS 2:45 (jilid 1 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 620 · #50860
بما حدَّثنى به المثنى بنُ إبراهيمُ، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفر، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾. قال: يَقولُ: اسْتَعينوا بالصبرِ والصلاةِ على مَرضاةِ اللهِ، واعْلَموا أنهما مِن طاعةِ اللهِ تعالى ذكرُه. وقال ابنُ جُرَيْجٍ بما حدَّثنا به القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ في قولِه: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾. قال: إنهما مَعونتان على رحمةِ اللهِ. وحدَّثني يُونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ الآية. قال: قال المشرِكون: واللهِ يا محمدُ إنك لَتَدْعُونا إلى أمرٍ كبيرٍ. قال: إلى الصلاةِ والإيمانِ باللهِ.
QS 2:45 (jilid 1 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 621 · #50861
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)﴾. قال أبو جعفرٍ: يعني جلّ وعزّ بقولِه: ﴿وَإِنَّهَا﴾: وإن الصلاةَ. والهاءُ والألفُ في ﴿وَإِنَّهَا﴾ عائدتان على الصلاةِ. وقد قال بعضُهم: إن قولَه: ﴿وَإِنَّهَا﴾. بمعنى: إن إجابةَ محمدٍ ﷺ. ولم يَجْرِ لذلك بلفظِ الإجابةِ ذِكْرٌ فتُجْعَلَ الهاءُ والألفُ كنايةً عنه، وغيرُ جائزٍ تركُ الظاهرِ المفهومِ مِن الكلامِ إلى باطنٍ لا دَلالةَ على صحتِه. ويعنى بقولِه جلَّ وعزَّ: ﴿لَكَبِيرَةٌ﴾: لَشديدةٌ ثقيلةٌ. كما حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخْبَرَنا يزيدُ، قال: أخْبَرَنا جُوَيْبِرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾.
QS 2:45 (jilid 1 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 621 · #50862
دَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخْبَرَنا يزيدُ، قال: أخْبَرَنا جُوَيْبِرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾. قال: إنها لثَقيلةٌ. ويعنى بقولِه: ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾: إلَّا على الخاضِعين لطاعتِه، الخائفِين سَطَواتِه، المُصَدِّقِين بوعدِه ووَعِيدِه. كما حَدَّثَنِي المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثَنِي معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طَلْحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾: يعنى المُصَدِّقين بما أنْزَل اللهُ. وحَدَّثَني المثني، قال: حَدَّثَنَا آدمُ العَسْقلانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾: يعنى الخائِفين. وحَدَّثني مُحمَّدُ بنُ عَمْرٍو قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، قالِ: حَدَّثَنَا [عيسي، عن ابنِ أبي نجيحٍ]، عن مُجاهدٍ: ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾.
QS 2:45 (jilid 1 hlm. 622) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 622 · #50863
ِفين. وحَدَّثني مُحمَّدُ بنُ عَمْرٍو قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، قالِ: حَدَّثَنَا [عيسي، عن ابنِ أبي نجيحٍ]، عن مُجاهدٍ: ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾. قال: المؤمنين حقًّا. وحَدَّثني المثني، قال: حَدَّثَنَا أبو حذيفةَ، قال: حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه. وحَدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعْلَي، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ: الخشوعُ الخوفُ والخشيةُ للهِ ﷿. وقرَأ قولَ الله ﵎: ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الشورى: ٤٥].
QS 2:45 (jilid 1 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 623 · #50864
دِ الأعْلَي، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ: الخشوعُ الخوفُ والخشيةُ للهِ ﷿. وقرَأ قولَ الله ﵎: ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الشورى: ٤٥]. قال: قد أذَلَّهم الخوفُ الذى نزَل بهم وخشَعوا له. وأصلُ الخشوعِ التَّواضعُ والتَّذللُ والاسْتِكانةُ، ومنه قولُ الشاعرِ: لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبيرِ تواضَعَتْ … سُورُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ يعنى: والجبالُ خُشَّعٌ مُتَذَلِّلةٌ لعِظَمِ المُصيبةِ بفَقْدِه. فمعنى الآيةِ: واستَعِينوا أيُّها الأحبارُ مِن أهلِ الكتابِ بحبسِ أنفسِكم على طاعةِ اللهِ جل وعز، وكفِّها عن مَعاصى اللهِ، وبإقامةِ الصلاةِ المانعةِ مِن الفَحْشاءِ والمُنْكرِ، المُقَرِّبةِ مِن رضا اللهِ، العظيمةِ إقامتُها إلَّا على المُتَواضِعِين للهِ المُسْتَكِينين لطاعتِه المُتذَلِّلِين مِن مَخافتِه.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 251) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 251 · #81123
﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (٤٦)﴾ يقول تعالى آمرًا عبيده، فيما يؤمّلون من خير الدنيا والآخرة، بالاستعانة بالصبر والصلاة، كما قال مقاتل بن حَيَّان في تفسير هذه الآية: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض، والصلاة. فأما الصبر فقيل: إنه الصيام، نص عليه مجاهد. [قال القرطبي وغيره: ولهذا سمي رمضان شهر الصبر كما نطق به الحديث]. وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن جُرَيّ بن كُليب، عن رجل من بني سليم، عن النبي ﷺ قال: "الصوم نصف الصبر". وقيل: المراد بالصبر الكف عن المعاصي؛ ولهذا قرنه بأداء العبادات وأعلاها: فعل الصلاة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن حمزة بن إسماعيل، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سِنان، عن عمر بن الخطاب، ﵁، قال: الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن، وأحسن منه الصبر عن محارم الله. [قال] وروي عن الحسن البصري نحو قول عمر.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 251) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 251 · #81124
يمان، عن أبي سِنان، عن عمر بن الخطاب، ﵁، قال: الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن، وأحسن منه الصبر عن محارم الله. [قال] وروي عن الحسن البصري نحو قول عمر. وقال ابن المبارك عن ابن لَهِيعة عن مالك بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب فيه، واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو يتجلد، لا يرى منه إلا الصبر. وقال أبو العالية في قوله: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) على مرضاة الله، واعلموا أنها من طاعة الله. وأما قوله: (وَالصَّلاةِ) فإن الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر، كما قال تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ الآية [العنكبوت: ٤٥].
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 252 · #81125
إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ الآية [العنكبوت: ٤٥]. وقال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة، قال حذيفة، يعني ابن اليمان: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر صلى. ورواه أبو داود [عن محمد بن عيسى عن يحيى بن زكريا عن عكرمة بن عمار كما سيأتي]. وقد رواه ابن جرير، من حديث ابن جُرَيج، عن عِكْرِمة بن عمار، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان، عن حذيفة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 252 · #81126
يث ابن جُرَيج، عن عِكْرِمة بن عمار، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان، عن حذيفة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. [ورواه بعضهم عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة؛ ويقال: أخي حذيفة مرسلا عن النبي ﷺ؛ وقال محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة: حدثنا سهل بن عثمان أبو مسعود العسكري، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: قال عكرمة بن عمار: قال محمد بن عبد الله الدؤلي: قال عبد العزيز: قال حذيفة: رجعت إلى النبي ﷺ ليلة الأحزاب وهو مشتمل في شملة يصلي، وكان إذا حزبه أمر صلى. وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمع حارثة بن مضرب سمع عليا يقول: لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا نائم غير رسول الله ﷺ يصلي ويدعو حتى أصبح]. قال ابن جرير: وروي عنه، ﵊، أنه مر بأبي هريرة، وهو منبطح على بطنه، فقال له: "اشكنب درد" [قال: نعم] قال: "قم فصل فإن الصلاة شفاء" [ومعناه: أيوجعك بطنك؟ قال: نعم].
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 253 · #81127
ر: وروي عنه، ﵊، أنه مر بأبي هريرة، وهو منبطح على بطنه، فقال له: "اشكنب درد" [قال: نعم] قال: "قم فصل فإن الصلاة شفاء" [ومعناه: أيوجعك بطنك؟ قال: نعم]. قال ابن جرير: وقد حدثنا محمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيم، قالا حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا عُيَينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن ابن عباس نُعي إليه أخوه قُثَم وهو في سفر، فاسترجع، ثم تنحَّى عن الطريق، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ). وقال سُنَيد، عن حجاج، عن ابن جرير: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) قال: إنهما مَعُونتان على رحمة الله. والضمير في قوله: (وَإِنَّهَا) عائد إلى الصلاة، نص عليه مجاهد، واختاره ابن جرير.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 253 · #81128
تَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) قال: إنهما مَعُونتان على رحمة الله. والضمير في قوله: (وَإِنَّهَا) عائد إلى الصلاة، نص عليه مجاهد، واختاره ابن جرير. ويحتمل أن يكون عائدا على ما يدل عليه الكلام، وهو الوصية بذلك، كقوله تعالى في قصة قارون: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠] وقال تعالى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٤، ٣٥] أي: وما يلقى هذه الوصية إلا الذين صبروا ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ أي: يؤتاها ويلهمها ﴿إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ وعلى كل تقدير، فقوله تعالى: (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ) أي: مشقة ثقيلة إلا على الخاشعين.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 253 · #81129
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ أي: يؤتاها ويلهمها ﴿إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ وعلى كل تقدير، فقوله تعالى: (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ) أي: مشقة ثقيلة إلا على الخاشعين. قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني المصدّقين بما أنزل الله. وقال مجاهد: المؤمنين حقا. وقال أبو العالية: إلا على الخاشعين الخائفين، وقال مقاتل بن حيان: إلا على الخاشعين يعني به المتواضعين. وقال الضحاك: (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ) قال: إنها لثقيلة إلا على الخاضعين لطاعته، الخائفين سَطَواته، المصدقين بوعده ووعيده. وهذا يشبه ما جاء في الحديث: "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه". وقال ابن جرير: معنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب، بحبس أنفسكم على طاعة الله وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من رضا الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 253 · #81130
اعة الله وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من رضا الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته. هكذا قال، والظاهر أن الآية وإن كانت خطابًا في سياق إنذار بني إسرائيل، فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم، ولغيرهم. والله أعلم. وقوله تعالى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) هذا من تمام الكلام الذي قبله، أي: وإن الصلاة أو الوَصَاة لثقيلة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم، أي: [يعلمون أنهم] محشورون إليه يوم القيامة، معروضون عليه، وأنهم إليه راجعون، أي: أمورهم راجعة إلى مشيئته، يحكم فيها ما يشاء بعدله، فلهذا لما أيقنوا بالمعاد والجزاء سَهُل عليهم فعلُ الطاعات وترك المنكرات.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 254 · #81131
ليه، وأنهم إليه راجعون، أي: أمورهم راجعة إلى مشيئته، يحكم فيها ما يشاء بعدله، فلهذا لما أيقنوا بالمعاد والجزاء سَهُل عليهم فعلُ الطاعات وترك المنكرات. فأما قوله: (يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ) قال ابن جرير، ﵀: العرب قد تسمي اليقين ظنا، والشك ظنًا، نظير تسميتهم الظلمة سُدْفة، والضياء سُدفة، والمغيث صارخا، والمستغيث صارخًا، وما أشبه ذلك من الأسماء التي يسمى بها الشيء وضدّه، كما قال دُرَيد بن الصِّمَّة: فقلت لهم ظُنُّوا بألفي مُدَجَّجٍ … سَرَاتُهُم في الفَارسِيِّ المُسَرَّدِ يعني بذلك تيقنوا بألفي مدجج يأتيكم، وقال عَمِيرة بن طارق: بِأنْ يَعْتَزُوا قومي وأقعُدَ فيكم … وأجعلَ مني الظنَّ غيبا مرجمّا يعني: وأجعل مني اليقين غيبا مرجما، قال: والشواهد من أشعار العرب وكلامها على أن الظن في معنى اليقين، أكثر من أن تحصر، وفيما ذكرنا لمن وفق لفهمه كفاية، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف: ٥٣].
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 254 · #81132
كثر من أن تحصر، وفيما ذكرنا لمن وفق لفهمه كفاية، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف: ٥٣]. ثم قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن جابر، عن مجاهد، قال: كل ظن في القرآن يقين، أي: ظننت وظَنوا. وحدثني المثنى، حدثنا إسحاق، حدثنا أبو داود الحَفَرِيّ، عن سفيان عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، قال: كل ظن في القرآن فهو علم. وهذا سند صحيح. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ) قال: الظن هاهنا يقين. قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد، والسدي، والربيع بن أنس، وقتادة نحو قول أبي العالية. وقال سُنَيد، عن حجاج، عن ابن جريج: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ) علموا أنهم ملاقو ربهم، كقوله: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠] يقول: علمت. وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 255 · #81133
اقُو رَبِّهِمْ) علموا أنهم ملاقو ربهم، كقوله: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠] يقول: علمت. وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قلت: وفي الصحيح: "أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ألم أزوجك، ألم أكرمك، ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. فيقول الله تعالى: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول الله: اليوم أنساك كما نسيتني". وسيأتي مبسوطا عند قوله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] إن شاء الله، والله تعالى أعلم.
QS 2:45 (jilid 1 hlm. 89) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 89 · #95984
قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ الاستعانة بالصبر على أمور الدنيا والآخرة لا إشكال فيها. وأما نتيجة الاستعانة بالصلاة فقد أشار لها تعالى في آيات من كتابه، فذكر أن من نتائج الاستعانة بها. النهي عما لا يليق، وذلك في قوله: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ وأنها تجلب الرزق وذلك في قوله: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢)﴾. ولذا كان ﷺ إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة. وإيضاح ذلك: أن العبد إذا قام بين يدي ربه يناجيه ويتلو كتابه هان عليه كل ما في الدنيا رغبة فيما عند الله، ورهبة منه فيتباعد عن كل ما لا يرضي الله فيرزقه الله ويهديه. •
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 477 · #109177
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ٤٥ إِلَى ٤٦] وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦) خِطَابٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْإِرْشَادِ إِلَى مَا يُعِينُهُمْ عَلَى التَّخَلُّقِ بِجَمِيعِ مَا عَدَّدَ لَهُمْ مِنَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي الرَّاجِعَةِ إِلَى التَّحَلِّي بِالْمَحَامِدِ وَالتَّخَلِّي عَنِ الْمَذَمَّاتِ، لَهُ أَحْسَنُ وَقْعٍ مِنَ الْبَلَاغَةِ فَإِنَّهُمْ لَمَّا خُوطِبُوا بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَالتَّنْزِيهِ وَالتَّشْوِيهِ ظَنَّ بِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَبْقَ فِي نُفُوسِهِمْ مَسْلَكٌ لِلشَّيْطَانِ وَلَا مَجَالَ لِلْخِذْلَانِ وَأَنَّهُمْ أَنْشَئُوا يَتَحَفَّزُونَ لِلِامْتِثَالِ وَالِائْتِسَاءِ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْإِلْفَ الْقَدِيمَ يُثْقِلُ أَرْجُلَهُمْ فِي الْخَطْوِ إِلَى هَذَا الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ، فَوَصَفَ لَهُمُ الدَّوَاءَ الَّذِي
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 477 · #109178
ءِ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْإِلْفَ الْقَدِيمَ يُثْقِلُ أَرْجُلَهُمْ فِي الْخَطْوِ إِلَى هَذَا الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ، فَوَصَفَ لَهُمُ الدَّوَاءَ الَّذِي بِهِ الصَّلَاحُ وَرِيشٌ بِقَادِمَتَيِ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ مِنْهُمُ الْجَنَاحُ. فَالْأَمْرُ بِالِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبْرِ لِأَنَّ الصَّبْرَ مَلَاكُ الْهُدَى فَإِنَّ مِمَّا يَصُدُّ الْأُمَمَ عَنِ اتِّبَاعِ دِينٍ قَوِيمٍ الْفَهْمُ بِأَحْوَالِهِمُ الْقَدِيمَةِ وَضِعْفُ النُّفُوسِ عَنْ تَحَمُّلِ مُفَارَقَتِهَا فَإِذَا تَدَرَّعُوا بِالصَّبْرِ سَهُلَ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعُ الْحَقِّ.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 477 · #109179
بِأَحْوَالِهِمُ الْقَدِيمَةِ وَضِعْفُ النُّفُوسِ عَنْ تَحَمُّلِ مُفَارَقَتِهَا فَإِذَا تَدَرَّعُوا بِالصَّبْرِ سَهُلَ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعُ الْحَقِّ. وَأَمَّا الِاسْتِعَانَةُ بِالصَّلَاةِ فَالْمُرَاد تَأَكد الْأَمْرِ بِهَا الَّذِي فِي قَوْلِهِ: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [الْبَقَرَة: ٤٣] وَهَذَا إِظْهَارٌ لِحُسْنِ الظَّنِّ بِهِمْ وَهُوَ طَرِيقٌ بَدِيعٌ مِنْ طُرُقِ التَّرْغِيبِ. وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ: وَاسْتَعِينُوا إِلَخْ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِ الِانْتِقَالِ مِنْ خِطَابٍ إِلَى خِطَابٍ آخَرَ، وَهَذَا وَهْمٌ لِأَنَّ وُجُودَ حَرْفِ الْعَطْفِ يُنَادِي عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ مُرَادٌ بِهِ إِلَّا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَسْبَمَا بَيَّنَهُ قَوْلُهُ: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ الْآيَةَ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 477 · #109180
يَّنَهُ قَوْلُهُ: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ الْآيَةَ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الدَّاعِي. وَالَّذِي غَرَّهُمْ بِهَذَا التَّفْسِيرِ تَوَهُّمُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يَسْتَعِينَ بِالصَّلَاةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ آمَنَ بَعْدُ وَأَيُّ عَجَبٍ فِي هَذَا؟ وَقَرِيبٌ مِنْهُ آنِفًا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [الْبَقَرَة: ٤٣] خِطَابًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا مَحَالَةَ.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 478) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 478 · #109181
َوْلُهُ تَعَالَى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [الْبَقَرَة: ٤٣] خِطَابًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا مَحَالَةَ. وَالصَّبْرُ عَرَّفَهُ الْغَزَالِيُّ فِي «إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ» بِأَنَّهُ ثَبَاتُ بَاعِثِ الدِّينِ فِي مُقَابَلَةِ بَاعِثِ الشَّهْوَةِ وَهُوَ تَعْرِيفٌ خَاصٌّ بِالصَّبْرِ الشَّرْعِيِّ صَالِحٌ لِأَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلْآيَةِ لِأَنَّهَا فِي ذِكْرِ الصَّبْرِ الشَّرْعِيِّ، وَأَمَّا الصَّبْرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ- الَّذِي هُوَ وَصْفُ كَمَالٍ- فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ احْتِمَالِ النَّفْسِ أَمْرًا لَا يُلَائِمُهَا إِمَّا لِأَنَّ مَآلَهُ مُلَائِمٌ، أَوْ لِأَنَّ عَلَيْهِ جَزَاءً عَظِيمًا فَأَشْبَهَ مَا مَآلُهُ مُلَائِمٌ، أَوْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الِانْتِقَالِ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ مَعَ تَجَنُّبِ الْجَزَعِ وَالضَّجَرِ، فَالصَّبْرُ احْتِمَالٌ وَثَبَاتٌ عَلَى مَا لَا يُلَائِمُ، وَأَقَلُّ أَنْوَاعِهِ مَا كَانَ عَنْ عَدَمِ الْمَقْدِرَةِ
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 478) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 478 · #109182
َ تَجَنُّبِ الْجَزَعِ وَالضَّجَرِ، فَالصَّبْرُ احْتِمَالٌ وَثَبَاتٌ عَلَى مَا لَا يُلَائِمُ، وَأَقَلُّ أَنْوَاعِهِ مَا كَانَ عَنْ عَدَمِ الْمَقْدِرَةِ وَلِذَا وَرَدَ فِي «الصَّحِيحِ» : «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» أَيِ الصَّبْرُ الْكَامِلُ هُوَ الَّذِي يَقَعُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِأَنَّ التَّفَصِّيَ عَنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَإِلَّا فَإِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ اعْتِقَادِ عَدَمِ إِمْكَانِ التَّفَصِّي إِذَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ ضَجَرٌ وَجَزَعٌ هُوَ صَبْرٌ حَقِيقَةً. فَصِيغَةُ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ «إِنَّمَا الصَّبْرُ» حَصْرٌ ادِّعَائِيٌّ لِلْكَمَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ أَنْتَ الرَّجُلُ. وَالصَّلَاةُ أُرِيدَ بِهَا هُنَا مَعْنَاهَا الشَّرْعِيُّ فِي الْإِسْلَامِ وَهِيَ مَجْمُوعُ مَحَامِدَ لِلَّهِ تَعَالَى، قَوْلًا وَعَمَلًا وَاعْتِقَادًا فَلَا جَرَمَ كَانَتِ الِاسْتِعَانَةُ الْمَأْمُورُ بِهَا هُنَا رَاجِعَةً لِأَمْرَيْنِ: الصَّبْرُ وَالشُّكْرُ.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 478) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 478 · #109183
َعَالَى، قَوْلًا وَعَمَلًا وَاعْتِقَادًا فَلَا جَرَمَ كَانَتِ الِاسْتِعَانَةُ الْمَأْمُورُ بِهَا هُنَا رَاجِعَةً لِأَمْرَيْنِ: الصَّبْرُ وَالشُّكْرُ. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْإِيمَانَ نِصْفُهُ صَبْرٌ وَنِصْفُهُ شُكْرٌ كَمَا فِي «الْإِحْيَاءِ» وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، وَمُعْظَمُ الْفَضَائِلِ مِلَاكُهَا الصَّبْرُ إِذِ الْفَضَائِلُ تَنْبَعِثُ عَنْ مَكَارِمِ الْخِلَالِ، وَالْمَكَارِمُ رَاجِعَةٌ إِلَى قُوَّةِ الْإِرَادَةِ وَكَبْحِ زِمَامِ النَّفْسِ عَنِ الْإِسَامَةِ فِي شَهَوَاتِهَا بِإِرْجَاعِ الْقُوَّتَيْنِ الشَّهَوِيَّةِ وَالْغَضَبِيَّةِ عَمَّا لَا يُفِيدُ كَمَالًا أَوْ عَمَّا يُورِثُ نُقْصَانًا فَكَانَ الصَّبْرُ مِلَاكَ الْفَضَائِلِ فَمَا التَّحَلُّمُ وَالتَّكَرُّمُ وَالتَّعَلُّمُ وَالتَّقْوَى وَالشَّجَاعَةُ وَالْعَدْلُ وَالْعَمَلُ فِي الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا إِلَّا مِنْ ضُرُوبِ الصَّبْرِ. وَمِمَّا يُؤْثَرُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: الشَّجَاعَةُ صَبْرُ سَاعَةٍ.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 478) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 478 · #109184
َاعَةُ وَالْعَدْلُ وَالْعَمَلُ فِي الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا إِلَّا مِنْ ضُرُوبِ الصَّبْرِ. وَمِمَّا يُؤْثَرُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: الشَّجَاعَةُ صَبْرُ سَاعَةٍ. وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ الْكِلَابِيُّ يَعْتَذِرُ عَنِ انْهِزَامِ قَوْمِهِ: سَقَيْنَاهُمُ كَأْسًا سَقَوْنَا بِمِثْلِهَا ... وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْمَوْتِ أَصْبَرَا وَحَسْبُكَ بِمَزِيَّةِ الصَّبْرِ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ مُكَمِّلَ سَبَبِ الْفَوْزِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [الْعَصْر: ١- ٣] وَقَالَ هُنَا: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 478) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 478 · #109185
مَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [الْعَصْر: ١- ٣] وَقَالَ هُنَا: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: ذَكَرَ اللَّهُ الصَّبْرَ فِي الْقُرْآنِ فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ مَوْضِعًا وَأَضَافَ أَكْثَرَ الْخَيْرَاتِ وَالدَّرَجَاتِ إِلَى الصَّبْرِ وَجَعَلَهَا ثَمَرَةً لَهُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍُُ: وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا [السَّجْدَة: ٢٤] .
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 478) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 478 · #109186
َّبْرِ وَجَعَلَهَا ثَمَرَةً لَهُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍُُ: وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا [السَّجْدَة: ٢٤] . وَقَالَ: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا [الْأَعْرَاف: ١٣٧] وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الْبَقَرَة: ١٥٣] اهـ. وَأَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ وَجَدْتَ أَصْلَ التَّدَيُّنِ وَالْإِيمَانِ مِنْ ضُرُوبِ الصَّبْرِ فَإِنَّ فِيهِ مُخَالَفَةَ النَّفْسِ هَوَاهَا وَمَأْلُوفَهَا فِي التَّصْدِيقِ بِمَا هُوَ مُغَيَّبٌ عَنِ الْحِسِّ الَّذِي اعْتَادَتْهُ، وَبِوُجُوبِ طَاعَتِهَا وَاحِدًا مِنْ جِنْسِهَا لَا تَرَاهُ يَفُوقُهَا فِي الْخِلْقَةِ وَفِي مُخَالَفَةِ عَادَةِ آبَائِهَا وَأَقْوَامِهَا مِنَ الدِّيَانَاتِ السَّابِقَةِ.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 479) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 479 · #109187
َا وَاحِدًا مِنْ جِنْسِهَا لَا تَرَاهُ يَفُوقُهَا فِي الْخِلْقَةِ وَفِي مُخَالَفَةِ عَادَةِ آبَائِهَا وَأَقْوَامِهَا مِنَ الدِّيَانَاتِ السَّابِقَةِ. فَإِذَا صَارَ الصَّبْرُ خُلُقًا لِصَاحِبِهِ هَوَّنَ عَلَيْهِ مُخَالَفَةَ ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَجْلِ الْحَقِّ وَالْبُرْهَانِ فَظَهَرَ وَجْهُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِعَانَةِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ بِالصَّبْرِ فَإِنَّهُ خُلُقٌ يَفْتَحُ أَبْوَابَ النُّفُوسِ لِقَبُولِ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 479) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 479 · #109188
عَانَةِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ بِالصَّبْرِ فَإِنَّهُ خُلُقٌ يَفْتَحُ أَبْوَابَ النُّفُوسِ لِقَبُولِ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ. وَأما الِاسْتِعَانَة بِالصبرِ فَلِأَنَّ الصَّلَاةَ شُكْرٌ وَالشُّكْرُ يُذَكِّرُ بِالنِّعْمَةِ فَيَبْعَثُ عَلَى امْتِثَالِ الْمُنْعِمِ عَلَى أَنَّ فِي الصَّلَاةِ صَبْرًا مِنْ جِهَاتٍ فِي مُخَالَفَةِ حَالِ الْمَرْءِ الْمُعْتَادَةِ وَلُزُومِهِ حَالَةً فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَا يَسُوغُ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا وَلَا الْخُرُوجُ مِنْهَا عَلَى أَنَّ فِي الصَّلَاة سرا إِلَّا هيا لَعَلَّه ناشىء عَنْ تَجَلِّي الرِّضْوَانِ الرَّبَّانِيِّ عَلَى الْمُصَلِّي فَلِذَلِكَ نَجِدُ لِلصَّلَاةِ سِرًّا عَظِيمًا فِي تَجْلِيَةِ الْأَحْزَانِ وَكَشْفِ غَمِّ النَّفْسِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ (بِزَايٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ أَيْ نَزَلَ بِهِ) أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ»
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 479) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 479 · #109189
ِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ (بِزَايٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ أَيْ نَزَلَ بِهِ) أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ» وَهَذَا أَمْرٌ يَجِدُهُ مَنْ رَاقَبَهُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت: ٤٥] لِأَنَّهَا تَجْمَعُ ضُرُوبًا مِنَ الْعِبَادَاتِ. وَأَمَّا كَوْنُ الشُّكْرِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُعِينًا عَلَى الْخَيْرِ فَهُوَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إِبْرَاهِيم: ٧] . وَقَوْلُهُ: وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعَادِ ضَمِيرِ إِنَّها فَقِيلَ عَائِدٌ إِلَى الصَّلَاةِ وَالْمَعْنَى إِنَّ الصَّلَاةَ تَصْعُبُ عَلَى النُّفُوسِ لِأَنَّهَا سِجْنٌ لِلنَّفْسِ وَقِيلَ الضَّمِيرُ لِلِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنِ اسْتَعِينُوا عَلَى حَدِّ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [الْمَائِدَة: ٨] .
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 479) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 479 · #109190
ضَّمِيرُ لِلِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنِ اسْتَعِينُوا عَلَى حَدِّ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [الْمَائِدَة: ٨] . وَقِيلَ رَاجِعٌ إِلَى الْمَأْمُورَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ [الْبَقَرَة: ٤٠] إِلَى قَوْلِهِ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [الْبَقَرَة: ٤٥] وَهَذَا الْأَخِيرُ مِمَّا جَوَّزَهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» وَلَعَلَّهُ مِنْ مُبْتَكَرَاتِهِ وَهَذَا أَوْضَحُ الْأَقْوَالِ وَأَجْمَعُهَا وَالْمَحَامِلُ مُرَادَّةٌ. وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرَةِ هُنَا الصعبة الَّتِي تشتق عَلَى النُّفُوسِ، وَإِطْلَاقُ الْكِبَرِ عَلَى الْأَمْرِ الصَّعْبِ وَالشَّاقِّ مَجَازٌ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ مِنْ لَوَازِمِ الْأَمْرِ الْكَبِيرِ فِي حَمْلِهِ أَوْ تَحْصِيلِهِ قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ [الْبَقَرَة: ١٤٣] وَقَالَ:
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 479) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 479 · #109191
ْرِ الْكَبِيرِ فِي حَمْلِهِ أَوْ تَحْصِيلِهِ قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ [الْبَقَرَة: ١٤٣] وَقَالَ: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ [الْأَنْعَام: ٣٥] الْآيَةَ. وَقَالَ: كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ [الشورى: ١٣] . وَقَوْلُهُ: إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ أَيِ الَّذِينَ اتَّصَفُوا بِالْخُشُوعِ، وَالْخُشُوعُ لُغَةً هُوَ الانزواء والانخفاض قا النَّابِغَةُ: وَنُؤْيٌ كَجِذْمِ الْحَوْضِ أَثَلَمُ خَاشِعُ أَيْ زَالَ ارْتِفَاعُ جَوَانِبِهِ. وَالتَّذَلُّلُ خُشُوعٌ، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَبْلَةَ الْحَارِثِيُّ: فَلَا تَحْسَبِي أَنِّي تَخَشَّعْتُ بَعْدَكُمْ ...
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 480) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 480 · #109192
ْ زَالَ ارْتِفَاعُ جَوَانِبِهِ. وَالتَّذَلُّلُ خُشُوعٌ، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَبْلَةَ الْحَارِثِيُّ: فَلَا تَحْسَبِي أَنِّي تَخَشَّعْتُ بَعْدَكُمْ ... لِشَيْءٍ وَلَا أَنِّي مِنَ الْمَوْتِ أَفْرَقُ وَهُوَ مَجَازٌ فِي خُشُوعِ النَّفْسِ وَهُوَ سُكُونٌ وَانْقِبَاضٌ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى الْإِبَايَةِ أَوِ الْعِصْيَانِ. وَالْمُرَادُ بِالْخَاشِعِ هُنَا الَّذِي ذَلَّلَ نَفْسَهُ وَكَسَرَ سُورَتَهَا وَعَوَّدَهَا أَنْ تَطْمَئِنَّ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَتَطْلُبَ حُسْنَ الْعَوَاقِبِ وَأَنْ لَا تَغْتَرَّ بِمَا تُزَيِّنُهُ الشَّهْوَةُ الْحَاضِرَةُ فَهَذَا الَّذِي كَانَتْ تِلْكَ صِفَتَهُ قَدِ اسْتَعَدَّتْ نَفْسُهُ لِقَبُولِ الْخَيْرِ.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 480) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 480 · #109193
أَنْ لَا تَغْتَرَّ بِمَا تُزَيِّنُهُ الشَّهْوَةُ الْحَاضِرَةُ فَهَذَا الَّذِي كَانَتْ تِلْكَ صِفَتَهُ قَدِ اسْتَعَدَّتْ نَفْسُهُ لِقَبُولِ الْخَيْرِ. وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَاشِعِينَ هُنَا الْخَائِفُونَ النَّاظِرُونَ فِي الْعَوَاقِبِ فَتَخِفُّ عَلَيْهِمُ الِاسْتِعَانَةُ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ مَعَ مَا فِي الصَّبْرِ مِنَ الْقَمْعِ لِلنَّفْسِ وَمَا فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْتِزَامِ أَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ وَطَهَارَةٍ فِي أَوْقَاتٍ قَدْ يَكُونُ لِلْعَبْدِ فِيهَا اشْتِغَالٌ بِمَا يَهْوَى أَوْ بِمَا يُحَصِّلُ مِنْهُ مَالًا أَوْ لَذَّةً. وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ كُثَيِّرٍ: فَقُلْتُ لَهَا يَا عَزُّ كُلُّ مُصِيبَةٍ ...
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 480) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 480 · #109194
ِغَالٌ بِمَا يَهْوَى أَوْ بِمَا يُحَصِّلُ مِنْهُ مَالًا أَوْ لَذَّةً. وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ كُثَيِّرٍ: فَقُلْتُ لَهَا يَا عَزُّ كُلُّ مُصِيبَةٍ ... إِذَا وُطِّنَتْ يَوْمًا لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ وَأَحْسَبُ أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ قَصَدَ الشَّارِعُ مِنْهَا هَذَا الْمَعْنَى وَأَعْظَمَهُا الصَّوْمُ. وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ الْخُشُوعِ هُنَا عَلَى خُصُوصِ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ بِسَبَبِ الْحَالِ الْحَاصِلِ فِي النَّفْسِ بِاسْتِشْعَارِ الْعَبْدِ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى حَسْبَمَا شَرَحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنَ «الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلُ» وَهُوَ الْمَعْنَى الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ١، ٢] ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ صِفَاتِ الصَّلَاةِ وَكَمَالِ الْمُصَلِّي فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ هُوَ الْمُخَفِّفَ
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 480) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 480 · #109195
ِهِمْ خاشِعُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ١، ٢] ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ صِفَاتِ الصَّلَاةِ وَكَمَالِ الْمُصَلِّي فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ هُوَ الْمُخَفِّفَ لِكُلْفَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْتَعِينِ بِالصَّلَاةِ كَمَا لَا يَخْفَى. وَقَدْ وَصَفَ تَعَالَى الْخَاشِعِينَ بِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَهِيَ صِلَةٌ لَهَا مَزِيدُ اتِّصَالٍ بِمَعْنَى الْخُشُوعِ فَفِيهَا مَعْنَى التَّفْسِيرِ لِلْخَاشِعِينَ وَمَعْنَى بَيَانِ مَنْشَأِ خُشُوعِهِمْ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الظَّنِّ هُنَا الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَإِطْلَاقُ الظَّنِّ فِي كَلَامُُِ الْعَرَبِ عَلَى مَعْنَى الْيَقِينِ كَثِيرٌ جِدًّا، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يَصِفُ صَيَّادًا رَمَى حِمَارَ وَحْشٍ بِسَهْمٍ (١) : فَأَرْسَلَهُ مُسْتَيْقِنَ الظَّنِّ أَنَّهُ ...
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 481) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 481 · #109196
ْيَقِينِ كَثِيرٌ جِدًّا، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يَصِفُ صَيَّادًا رَمَى حِمَارَ وَحْشٍ بِسَهْمٍ (١) : فَأَرْسَلَهُ مُسْتَيْقِنَ الظَّنِّ أَنَّهُ ... مُخَالِطُ مَا بَين الشرا سيف جَائِفُ وَقَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ: فَقُلْتُ لَهُمْ ظُنُّوا بِأَلْفَيْ مُدَجَّجِ ... سَرَاتُهُمْ بِالْفَارِسِيِّ الْمُسَرَّجِ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ وَبَيْنَ الِاعْتِقَادِ الرَّاجِحِ. وَالْمُلَاقَاةُ وَالرُّجُوعُ هُنَا مَجَازَانِ عَنِ الْحِسَابِ وَالْحَشْرِ أَوْ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَالثَّوَابِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ اللِّقَاءِ- وَهُوَ تَقَارِبُ الْجِسْمَيْنِ، وَحَقِيقَةَ الرُّجُوعِ وَهُوَ الِانْتِهَاءُ إِلَى مَكَانٍ خَرَجَ مِنْهُ الْمُنْتَهِي- مُسْتَحِيلَةٌ هُنَا.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 481) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 481 · #109197
للِّقَاءِ- وَهُوَ تَقَارِبُ الْجِسْمَيْنِ، وَحَقِيقَةَ الرُّجُوعِ وَهُوَ الِانْتِهَاءُ إِلَى مَكَانٍ خَرَجَ مِنْهُ الْمُنْتَهِي- مُسْتَحِيلَةٌ هُنَا. وَالْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَخِ التَّعْرِيضُ بِالثَّنَاءِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَتَحْرِيضُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى التَّهَمُّمِ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْمُؤْمِنِينَ وَعَلَى جَعْلِ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ: وَاسْتَعِينُوا لِلْمُسْلِمِينَ يَكُونُ قَوْلُهُ: وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ تَعْرِيضًا بِغَيْرِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ.
QS 2:45-46 (jilid 1 hlm. 481) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 481 · #109198
ِطَابِ فِي قَوْلِهِ: وَاسْتَعِينُوا لِلْمُسْلِمِينَ يَكُونُ قَوْلُهُ: وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ تَعْرِيضًا بِغَيْرِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ. وَالْمُلَاقَاةُ مُفَاعَلَةٌ مَنْ لَقِيَ، وَاللِّقَاءُ الْحُضُورُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [الْبَقَرَة: ٣٧] وَالْمُرَادُ هُنَا الْحُضُورُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِلْحِسَابِ أَيِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلٌ لَهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَفِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٣١] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ. [٤٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 41:35QS 9:67QS 20:130QS 28:80QS 29:45QS 41:34QS 50:39