(Dan Kami menaungi kamu dengan awan, dan Kami menurunkan kepadamu manna dan salwa.29) Makanlah (makanan) yang baik-baik dari rezeki yang telah Kami berikan kepadamu. Mereka tidak menzalimi Kami, tetapi justru merekalah yang menzalimi diri sendiri
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾. عطفٌ على قولِه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾. فتأويلُ الآيةِ: ثم بعَثْناكم مِن بعدِ موتِكم، وظلَّلنا عليكم الغَمامَ -وعدَّد عليهم سائرَ ما أنْعَم به عليهم- لعلكم تَشْكُرون.
والغَمامُ جماعُ غَمامةٍ، كما السَّحابُ جماعُ سَحابةٍ، والغَمامُ هو ما غَمَّ السماءَ فألْبَسَها، مِن سَحابٍ وقَتَامٍ، وغيرِ ذلك مما يَسْتُرُها عن أعينِ الناظرين، وكلُّ مغطًّى [فإن العربَ] تُسَمِّيه مَغْمومًا.
وقد قيل: إن الغَمامَ التي ظلّلها اللهُ على بني إسرائيلَ لم تَكنْ سَحابًا.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ قولَه: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾. قال: ليس بالسَّحابِ.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ،
عن مُجاهِدٍ قولَه: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾.
حابِ.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ،
عن مُجاهِدٍ قولَه: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾. قال: ليس بالسَّحابِ، هو الغَمامُ الذى يَأْتى اللهُ فيه يومَ القيامةِ، لم يكنْ إلا لهم.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾. قال: هو بمنزلةِ السَّحابِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسين، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾. قال: غَمامٌ أبْرَدُ مِن هذا وأطيبُ، وهو الذى يَأْتى اللهُ جلَّ وعزَّ فيه يومَ القيامةِ. في قولِه: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]. وهو الذى جاءَت فيه الملائكةُ يومَ بدرٍ.
بُ، وهو الذى يَأْتى اللهُ جلَّ وعزَّ فيه يومَ القيامةِ. في قولِه: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]. وهو الذى جاءَت فيه الملائكةُ يومَ بدرٍ. قال ابنُ عباسٍ: وكان معهم في التِّيهِ.
وإذ كان معنى الغَمامِ ما وصَفْنا، مما غمَّ السماءَ مِن شيءٍ فغطَّى وجهَها عن الناظرِ إليها، فليس الذى ظلَّله اللهُ على بني إسرائيلَ فوصَفه بأنَّه كان غَمامًا، بأوْلَى بوصفِه إياه بذلك أن يكونَ سَحابًا، منه بأن يكونَ غيرَ ذلك مما ألْبَس وجهَ السماءِ مِن شيءٍ.
وقد قيل: إنه ما ابيضَّ مِن السَّحابِ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ المنِّ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثنى به محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ﴾. قال؛ المَنُّ صَمْغةٌ.
وحدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ﴾.
مُجاهِدٍ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ﴾. يقولُ: كان المنُّ يَنْزِلُ عليهم مثلَ الثلجِ.
وقال آخَرون: هو شَرابٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، قال: المنُّ شرابٌ كان يَنْزِلُ عليهم مثل العسلِ، فيَمْزُجونه بالماءِ ثم يَشْرَبونه.
وقال آخَرون: المنُّ عسلٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: المنُّ عسلٌ كان يَنْزِلُ لهم مِن السماءِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال: عَسلُكم هذا جزءٌ مِن سبعين جزءًا مِن المنِّ.
وقال آخَرون: المنُّ الخبزُ الرُّقَاقُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال: عَسلُكم هذا جزءٌ مِن سبعين جزءًا مِن المنِّ.
وقال آخَرون: المنُّ الخبزُ الرُّقَاقُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: حدَّثنى عبدُ الصمدِ، قال: سمِعْتُ وهبًا، وسُئِل ما المَنُّ؟ قال: خبزُ الرُّقاقِ، مثلُ الذُّرَةِ، أو مثلُ النَّقِىِّ.
وقال آخَرون: المنُّ الزَّنْجبيلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ: المنُّ
كان يَسْقُطُ على [الشجرِ الزنْجبيلِ].
وقال آخَرون: المنُّ هو الذى يَسْقُطُ على الشجرِ الذى يَأْكُلُه الناسُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا الحِمَّانىُّ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن مُجالِدٍ، عن عامرٍ في قولِه: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ﴾.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا الحِمَّانىُّ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن مُجالِدٍ، عن عامرٍ في قولِه: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ﴾. قال: المنُّ الذى يَقَعُ على الشجرِ.
حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرىُّ، قال: حدَّثنا شَريكٌ، عن مُجالدٍ، عن عامرٍ، قال: المنُّ هذا الذى يَقَعُ على الشجرِ.
وحُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿الْمَنَّ﴾. قال: المنُّ الذى يَسْقُطُ مِن السماءِ على الشجرِ فيأْكُلُه الناسُ.
حدَّثنى القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: كان المنُّ يَنْزِلُ على شْجرِهم، فيَغْدُون إليه فيَأْكُلون منه ما شاءوا.
[وقد قيل: إن المنَّ التَّرنْجَبينُ].
وقال بعضُهم: المنُّ: الذى يَسْقُطُ على الثُّمامِ والعُشَرِ، وهو حُلْوٌ كالعسلِ، وإياه عَنَى الأعْشَى ميمونُ بنُ قيسٍ بقولِه:
ن المنَّ التَّرنْجَبينُ].
وقال بعضُهم: المنُّ: الذى يَسْقُطُ على الثُّمامِ والعُشَرِ، وهو حُلْوٌ كالعسلِ، وإياه عَنَى الأعْشَى ميمونُ بنُ قيسٍ بقولِه:
لو أُطعِموا المنَّ والسَّلْوَى مكانَهمُ … ما أبْصَرَ الناسُ طعْمًا فيهمُ نَجَعَا
وتَظاهَرَت الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "الكَمْأةُ مِنَ المَنِّ، وماؤُها شِفاءٌ للعينِ".
وقال بعضُهم: المنُّ شرابٌ حُلْوٌ كانوا يَطْبُخونه فيَشْرَبونه.
وأما أُميةُ بنُ أبي الصَّلْتِ الثقفىُّ فإنه جعَله في شِعْرِه عسلًا، فقال يَصِفُ أمرَهم في التِّيهِ وما رُزِقوا فيه:
فرَأَى اللهُ أنهم بمَضِيعٍ … لا بذى مَزْرَعٍ ولا مَثْمُورا
فسَنَاها عليهمُ غادياتٍ … ومرَى مُزْنَهم خَلايَا وخُورَا
عسلًا ناطفًا وماءً فُرَاتًا … وحَلِيبًا ذا بَهْجةٍ مُرْمُورَا
فجعَل المنَّ الذى كان يَنْزِلُ عليهم عسلًا ناطِفًا، والناطفُ هو القاطرُ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَالسَّلْوَى﴾.
و"السَّلْوى" اسمُ طائرٍ يُشْبِهُ السُّمَانَى، واحدُه وجِماعُه بلفظٍ واحدٍ، وكذلك السُّمَانَى لفظُ جِماعِها وواحدِها سَواءٌ. وقد قيل: إن واحدَ السَّلْوَى سَلْواةٌ.
ذكرُ مَن قال ما قلنا في ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: أخبرنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ، [فى خبرٍ ذكَره عن أبى مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مرةَ الهَمْدانىِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبىِّ ﷺ]: السَّلْوَى طيرٌ يُشْبِهُ
السُّمَانَى
وحدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ، قال: كان طيرًا أكبرَ مِن السُّمانَى.
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ، قال: السَّلْوَى طيرٌ كانت تَحْشُرُها عليهم الريحُ الجَنوبُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: السَّلْوَى طائرٌ.
ُها عليهم الريحُ الجَنوبُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: السَّلْوَى طائرٌ.
حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: السَّلْوَى طائرٌ.
وحُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: السَّلْوَى هو السُّمَانَى.
حدَّثنى أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: أخْبَرَنا أبو أحمدَ، قال: أخبرنا شَريكٌ، عن
مُجالِدٍ، عن عامرٍ، قال: السَّلْوَى السُّمانَى.
[حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن مُجالِدٍ، عن عامرٍ، قال: السلوى السُّمانَى].
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ ابنِ أنسٍ: السلوى كان طيرًا يَأْتِيهم مثلَ السُّمانَى.
وحدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: السَّلْوَى طيرٌ.
بيه، عن الربيعِ ابنِ أنسٍ: السلوى كان طيرًا يَأْتِيهم مثلَ السُّمانَى.
وحدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: السَّلْوَى طيرٌ.
وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: حدَّثنى عبدُ الصمدِ، قال: سمِعْتُ وهبًا وسُئِل: ما السَّلْوَى؟ فقال: طيرٌ سَمِينٌ مثلُ الحَمامِ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن الضحاكِ، قال: السُّمانَى هو السلوى.
قال أبو جعفرٍ: فإن قال قائلٌ: وما كان سببُ تَظْليلِ اللهِ الغَمامَ وإنزالِه المنَّ والسلوى على هؤلاء القومِ؟
قيل: قد اخْتَلَف أهلُ العلمِ في ذلك، ونحن ذاكِرون ما حضَرَنا منه.
ائلٌ: وما كان سببُ تَظْليلِ اللهِ الغَمامَ وإنزالِه المنَّ والسلوى على هؤلاء القومِ؟
قيل: قد اخْتَلَف أهلُ العلمِ في ذلك، ونحن ذاكِرون ما حضَرَنا منه.
فحدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: لمّا تاب اللهُ على قومِ موسى وأحْيَا السبعين الذين اخْتارَهم موسى بعدَ ما أماتهم، أمَرهم اللهُ بالسيرِ إلى أَرِيحا، وهى أرضُ بيتِ المقدسِ، فساروا حتى إذا كانوا قريبًا منها بعَث موسى اثنَىْ عشَرَ نَقيبًا، فكان مِن أمرِهم وأمرِ الجبَّارِين وأمْرِ قومِ موسى ما قد قصَّ اللهُ في كتابِه، فقال قومُ موسى لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾. فغضِب موسى فدعا عليهم، فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾، فكانت عَجْلةً من موسى عجِلَها، فقال اللهُ: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٢٥، ٢٦].
قِينَ﴾، فكانت عَجْلةً من موسى عجِلَها، فقال اللهُ: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٢٥، ٢٦]. فلما ضُرِب عليهم التيهُ ندِم موسى، وأتاه قومُه الذين كانوا معه يُطيعونه فقالوا له: ما صنَعْتَ بنا يا موسى؟ فلما ندِم أوْحَى اللهُ إليه: [لا تَأْسَ] على القومِ الفاسِقِين -أى: لا تَحْزَنْ على القومِ الذين سمَّيْتُهم فاسِقِين- فلم يَحْزَنْ. فقالوا: يا موسى، فكيف لنا بماءٍ ههنا؟ أين الطعامُ؟ فأنْزَل اللهُ عليهم المنَّ، فكان يَسْقُطُ على [الشجرِ الزَّنْجبيلِ]، والسَّلْوى وهو طيرٌ يُشْبِهُ السُّمانَى، فكان يَأْتى أحدُهم فيَنْظُرُ إلى الطيرِ فإن كان سَمينًا ذبَحه وإلا أرْسَله، فإذا سمِن أتاه. فقالوا: هذا الطعامُ، فأين الشرابُ؟ فأُمِر موسى، فضرَب بعصاه الحجرَ فانْفَجَرت منه اثنتا عشْرةَ عينًا، فشرِب كلُّ سِبْطٍ مِن عينٍ. فقالوا: هذا الطعامُ والشرابُ، فأين الظلُّ؟ فظلَّل عليهم الغَمامَ. فقلوا: هذا الظلُّ، فأين اللِّباسُ؟
اثنتا عشْرةَ عينًا، فشرِب كلُّ سِبْطٍ مِن عينٍ. فقالوا: هذا الطعامُ والشرابُ، فأين الظلُّ؟ فظلَّل عليهم الغَمامَ. فقلوا: هذا الظلُّ، فأين اللِّباسُ؟ فكانت ثيابُهم تَطولُ
معهم كما تَطولُ الصِّبْيانُ، ولا يَتَخَرَّقُ لهم ثوبٌ، فذلك قولُه: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾. وقولُه: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾.
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: لما تاب اللهُ على بنى إسرائيلَ وأمَر موسى أن يَرْفعَ عنهم السيفَ مِن عبادةِ العجلِ، أمَر موسى أن يَسِيرَ بهم إلى الأرضِ المقدسةِ، وقال: إنى قد كتَبْتُها لكم دارًا وقَرارًا ومَنْزِلًا، فاخْرُجْ إليها وجاهِدْ مَن فيها مِن العدوِّ، فإنى ناصرُكم عليهم.
سِيرَ بهم إلى الأرضِ المقدسةِ، وقال: إنى قد كتَبْتُها لكم دارًا وقَرارًا ومَنْزِلًا، فاخْرُجْ إليها وجاهِدْ مَن فيها مِن العدوِّ، فإنى ناصرُكم عليهم. فسار بهم موسى إلى الأرضِ المقدَّسةِ بأمرِ اللهِ، حتى إذا نزَل التِّيهَ بينَ مصرَ والشامِ، وهى بلادٌ ليس فيها خَمَرٌ ولا ظلٌّ، دعا موسى ربَّه حين آذاهم الحرُّ، فظلَّل عليهم بالغَمامِ، ودعا لهم بالرزقِ، فأنْزَل عليهم المنَّ والسَّلْوَى.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع [بنِ أنسٍ، وحُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع] قولَه: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾. قال. ظلَّل عليهم الغَمامَ في التِّيهِ، [ما هو في قدرِ] خمسةِ فَراسِخَ أو ستةٍ، كلما أصْبَحوا ساروا غادِين، فأمْسَوا فإذا هم في مكانِهم الذى ارْتَحَلوا منه، فكانوا كذلك حتى مرَّت أربعون سنةً.
ا هو في قدرِ] خمسةِ فَراسِخَ أو ستةٍ، كلما أصْبَحوا ساروا غادِين، فأمْسَوا فإذا هم في مكانِهم الذى ارْتَحَلوا منه، فكانوا كذلك حتى مرَّت أربعون سنةً. قال: وهم في ذلك يَنْزِلُ عليهم المنُّ والسلوى، ولا تَبْلَى ثيابُهم، ومعهم حجرٌ مِن حجارةِ الطُّورِ يَحْمِلونه معهم، فإذا
نزَلوا ضرَبه موسى بعصاه، فانْفَجَرَتْ منه اثنتا عشْرةَ عينًا.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: حدَّثنى عبدُ الصمدِ، قال: سمِعْتُ وهبًا يقولُ: إن بنى إسرائيلَ لما حرَّم اللهُ عليهم أن يَدْخُلوا الأرضَ المُقَدَّسةَ أربعين سنةً يَتيهون في الأرضِ، شكَوْا إلى موسى فقالوا: ما نَأْكُلُ؟ فقال: إن اللهَ سيَأْتِيكم بما تَأْكُلون. قالوا: مِن أين لنا إلا أن يمْطِرَ علينا خُبزًا! قال: إن اللهَ ﷿ سيُنْزِلُ عليكم خُبزًا مَخْبوزًا. فكان يُنْزِلُ عليهم المنَّ -سُئِل وهبٌ: ما المنُّ؟ قال: خُبزُ الرُّقاقِ مثلُ الذرةِ أو مثلُ النَّقيِّ- قالوا: وما نَأْتدِمُ؟ وهل بُدٌّ لنا مِن لحمٍ؟
فكان يُنْزِلُ عليهم المنَّ -سُئِل وهبٌ: ما المنُّ؟ قال: خُبزُ الرُّقاقِ مثلُ الذرةِ أو مثلُ النَّقيِّ- قالوا: وما نَأْتدِمُ؟ وهل بُدٌّ لنا مِن لحمٍ؟ قال: فإن اللهَ يَأْتِيكم به. فقالوا: مِن أين لنا إلا أن تَأتِيَنا به الريحُ! قال: فإن [اللهَ يأتيكم] به. فكانت الريحُ تَأْتِيهم بالسَّلْوَى -فسُئِل وهبٌ: ما السلوى؟ قال: طيرٌ سَمِينٌ مثلُ الحَمامِ، كان يَأْتِيهم فيَأْخُذون منه مِن سبتٍ إلى سبتٍ- قالوا: فما نَلْبَسُ؟ قال: لا يَخْلَقُ لأحدِكم ثوبٌ أربعين سنةً. قالوا: فما نَحْتَذِى؟ قال: لا يَنْقَطِعُ لأحدِكم شِسْعٌ أربعين سنةً. قالوا: فإنه يُولدُ فينا أولادٌ، فما نَكْسُوهم؟ قال: ثوبُ الصغيرِ يَشِبُّ معه. قالوا: فمِن أين لنا الماءُ؟ قال: يَأْتِيكم به اللهُ. قالوا: فمِن أين إلا أن يَخْرُجَ لنا مِن الحجرِ! فأمَر اللهُ موسى أن يَضْرِبَ بعصاه الحجرَ. قالوا: فبمَ نُبْصِرُ إذ تَغْشانا الظُّلْمةُ؟ فضرَب لهم عمودًا مِن نورٍ في وسَطِ عسكرِهم أضاء عسكرَهم كلَّه.
أمَر اللهُ موسى أن يَضْرِبَ بعصاه الحجرَ. قالوا: فبمَ نُبْصِرُ إذ تَغْشانا الظُّلْمةُ؟ فضرَب لهم عمودًا مِن نورٍ في وسَطِ عسكرِهم أضاء عسكرَهم كلَّه. قالوا: فبمَ نَسْتَظِلُّ، فإن الشمسَ علينا
شديدهٌّ؟ قال: يُظِلُّكم اللهُ بالغَمامِ.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ. فذكَر نحوَ حديثِ موسى، عن عمرِو بنِ حمادٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال ابنُ عباسٍ: خُلِق لهم في التِّيهِ ثيابٌ لا تَخْلَقُ ولا تَدْرَنُ.
قال: وقال ابنُ جُرَيْجٍ: إن أخَذ الرجلُ مِن المَنِّ والسَّلْوَى فوقَ طعامِ يومٍ فسَد، إلا أنهم كانوا يَأْخُذُون في يومِ الجمعةِ طعامَ يومِ السبتِ فلا يُصْبِحُ فاسدًا.
القولُ في تأويلِ قولِ اللهِ جلّ ثناؤُه: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾.
أويلِ؛ لأنه وصْفُ ما كان القومُ فيه مِن هَنِئَ العيشِ الذى أعْطاهم، فوصْفُ ذلك بالطَّيِّب الذى هو بمعنى اللَّذَّةِ أحْرَى مِن وصفِه بأنه حلالٌ مُباحٌ.
و ﴿مَا﴾ التى مع: ﴿رَزَقْنَاكُمْ﴾ بمعنى الذى، كأنه قال: كلوا مِن طيباتِ الرزقِ الذى رزَقْناكموه.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)﴾.
وهذا أيضًا مِن الذى اسْتُغْنى بدَلالةِ ظاهرِه على ما تُرِك منه، وذلك أن معنى الكلامِ: كلوا مِن طيباتِ ما رزَقْناكم، فخالَفوا ما أمَرْناهم به، وعصَوا ربَّهم، ثم رسولَنا إليهم، وما ظلَمونا. فاكْتُفِى بما أُظهِر عما تُرِك.
وقولُه: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾. يقولُ: وما ظلَمونا بفعلِهم ذلك ومعصيتِهم، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
ويعنى بقولِه: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾. وما وضَعوا فعلَهم ذلك وعِصْيانَهم إيانا موضعَ مَضَرَّةٍ علينا، ومَنْقَصةٍ لنا، [ولكنهم وضَعوه مِن أنفسِهم موضعَ مَضَرَّةٍ عليها ومَنْقَصةٍ لها].
كما حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
ا حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. قال: يَضُرُّون.
وقد دلَّلْنا فيما مضَى على أن أصلَ الظلمِ وضعُ الشئِ في غيرِ موضعِه، بما فيه الكِفايةُ، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه.
وكذلك ربُّنا جلَّ ثناؤُه لا تَضُرُّه معصيةُ عاصٍ، ولا يَتَحَيَّفُ خَزائنَه ظلمُ ظالمٍ، ولا تَنْفَعُه طاعةُ مُطيعٍ، ولا يَزِيدُ في مُلْكِه عدلُ عادلٍ، بل نفسَه يَظْلِمُ الظالمُ، وحظَّها يَبْخَسُ العاصى، وإياها يَنْفَعُ الطائعُ، وحظَّها يُصِيبُ العادلُ.
﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)﴾
لما ذكر تعالى ما دفعه عنهم من النقم، شرع يذكرهم -أيضا-بما أسبغ عليهم من النعم، فقال: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) وهو جمع غمامة، سمي بذلك لأنه يَغُمّ السماء، أي: يواريها ويسترها. وهو السحاب الأبيض، ظُلِّلوا به في التيه ليقيهم حر الشمس. كما رواه النسائي وغيره عن ابن عباس في حديث الفُتُون، قال: ثم ظلل عليهم في التيه بالغمام.
قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عمر، والربيع بن أنس، وأبي مجلز، والضحاك، والسدي، نحو قول ابن عباس.
وقال الحسن وقتادة: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) [قال] كان هذا في البرية ظلل عليهم الغمام من الشمس.
وقال ابن جرير قال آخرون: وهو غمام أبرد من هذا، وأطيب.
وقتادة: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) [قال] كان هذا في البرية ظلل عليهم الغمام من الشمس.
وقال ابن جرير قال آخرون: وهو غمام أبرد من هذا، وأطيب.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) قال: ليس بالسحاب، هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، ولم يكن إلا لهم.
وهكذا رواه ابن جرير، عن المثنى بن إبراهيم، عن أبي حذيفة.
وكذا رواه الثوري، وغيره، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وكأنه يريد، والله أعلم، أنه ليس من زِيّ هذا السحاب، بل أحسن منه وأطيب وأبهى منظرا، كما قال سنيد في تفسيره عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) قال: غمام أبرد من هذا وأطيب، وهو الذي يأتي الله فيه في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر.
قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر. قال ابن عباس: وكان معهم في التيه.
وقوله: (وَأَنزلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ) اختلفت عبارات المفسرين في المن: ما هو؟ فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: كان المن ينزل عليهم على الأشجار، فيغدون إليه فيأكلون منه ما شاؤوا.
وقال مجاهد: المن: صمغة. وقال عكرمة: المن: شيء أنزله الله عليهم مثل الطل، شبه الرِّبِ الغليظ.
وقال السدي: قالوا: يا موسى، كيف لنا بما هاهنا؟ أين الطعام؟
ال مجاهد: المن: صمغة. وقال عكرمة: المن: شيء أنزله الله عليهم مثل الطل، شبه الرِّبِ الغليظ.
وقال السدي: قالوا: يا موسى، كيف لنا بما هاهنا؟ أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم المن، فكان يسقط على شجر الزنجبيل.
وقال قتادة: كان المن ينزل عليهم في محلتهم سقوط الثلج، أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يأخذ الرجل منهم قدر ما يكفيه يومه ذلك؛ فإذا تعدى ذلك فسد ولم يبق، حتى إذا كان يوم سادسه، ليوم جمعته، أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه؛ لأنه كان يوم عيد لا يشخص فيه لأمر معيشته ولا يطلبه لشيء، وهذا كله في البرية.
وقال الربيع بن أنس: المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل، فيمزجونه بالماء ثم يشربونه.
وقال وهب بن منبه -وسئل عن المن-فقال: خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النَقيِّ.
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر وهو الشعبي، قال: عسلكم هذا جزء من سبعين جزءا من المن.
وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنه العسل.
، حدثنا أبو أحمد، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر وهو الشعبي، قال: عسلكم هذا جزء من سبعين جزءا من المن.
وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنه العسل.
ووقع في شعر أمية بن أبي الصلت، حيث قال:
فرأى الله أنهم بمضيع … لا بذي مزرع ولا مثمورا
فسناها عليهم غاديات … وترى مزنهم خلايا وخورا
عسلا ناطفا وماء فراتا … وحليبا ذا بهجة مرمورا
فالناطف: هو السائل، والحليب المرمور: الصافي منه.
والغرض أن عبارات المفسرين متقاربة في شرح المن، فمنهم من فسره بالطعام، ومنهم من فسره بالشراب، والظاهر، والله أعلم، أنه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب، وغير ذلك، مما ليس لهم فيه عمل ولا كد، فالمن المشهور إن أكل وحده كان طعاما وحلاوة، وإن مزج مع الماء صار شرابا طيبا، وإن ركب مع غيره صار نوعا آخر، ولكن ليس هو المراد من الآية وحده؛ والدليل على ذلك قول البخاري:
حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الملك، عن عمر بن حريث عن سعيد بن زيد، ﵁، قال: قال النبي ﷺ: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".
ى ذلك قول البخاري:
حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الملك، عن عمر بن حريث عن سعيد بن زيد، ﵁، قال: قال النبي ﷺ: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".
وهذا الحديث رواه الإمام أحمد، عن سفيان بن عيينة، عن عبد الملك، وهو ابن عمير، به.
وأخرجه الجماعة في كتبهم، إلا أبا داود، من طرق عن عبد الملك، وهو ابن عمير، به. وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه البخاري ومسلم والنسائي من رواية الحكم، عن الحسن العُرَني، عن عمرو بن حريث، به.
وقال الترمذي: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر ومحمود بن غَيْلان، قالا حدثنا سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم، والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين".
تفرد بإخراجه الترمذي، ثم قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن عمرو، وإلا من حديث سعيد بن عامر، عنه، وفي الباب عن سعيد بن زيد، وأبي سعيد وجابر.
راجه الترمذي، ثم قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن عمرو، وإلا من حديث سعيد بن عامر، عنه، وفي الباب عن سعيد بن زيد، وأبي سعيد وجابر.
كذا قال، وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره، من طريق آخر، عن أبي هريرة، فقال: حدثنا أحمد بن الحسن بن أحمد البصري، حدثنا أسلم بن سهل، حدثنا القاسم بن عيسى، حدثنا طلحة بن عبد الرحمن، عن قتادة عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وطلحة بن عبد الرحمن هذا سلمي واسطي، يكنى بأبي
محمد، وقيل: أبو سليمان المؤدب قال فيه الحافظ أبو أحمد بن عدي: روى عن قتادة أشياء لا يتابع عليها.
ثم قال [الترمذي] حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة: أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ قالوا: الكمأة جدري الأرض، فقال نبي الله ﷺ: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم".
أبي هريرة: أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ قالوا: الكمأة جدري الأرض، فقال نبي الله ﷺ: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم".
وهذا الحديث قد رواه النسائي، عن محمد بن بشار، به. وعنه، عن غندر، عن شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، به. وعن محمد بن بشار، عن عبد الأعلى، عن خالد الحذاء، عن شهر بن حوشب. بقصة الكمأة فقط.
وروى النسائي -أيضا-وابن ماجه من حديث محمد بن بشار، عن أبي عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد، عن مطر الوراق، عن شهر: بقصة العجوة عند النسائي، وبالقصتين عند ابن ماجه.
وهذه الطريق منقطعة بين شهر بن حوشب وأبي هريرة فإنه لم يسمعه منه، بدليل ما رواه النسائي في الوليمة من سننه، عن علي بن الحسين الدرهمي عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ وهم يذكرون الكمأة، وبعضهم يقول جدري الأرض، فقال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".
حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ وهم يذكرون الكمأة، وبعضهم يقول جدري الأرض، فقال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".
وروي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد وجابر، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري، قالا قال
رسول الله ﷺ: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم".
قال النسائي في الوليمة أيضا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد وجابر، ﵄، أن
رسول الله ﷺ قال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".
دثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد وجابر، ﵄، أن
رسول الله ﷺ قال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين". ثم رواه -أيضا-، وابن ماجه من طرق، عن الأعمش، عن أبي بشر، عن شهر، عنهما، به.
وقد رويا -أعني النسائي وابن ماجه-من حديث سعيد بن مسلم كلاهما عن الأعمش، عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، زاد النسائي: [وحديث] جابر، عن النبي ﷺ قال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".
ورواه ابن مردويه، عن أحمد بن عثمان، عن عباس الدوري، عن لاحق بن صواب عن عمار بن رزيق عن الأعمش، كابن ماجه.
وقال ابن مردويه أيضا: حدثنا أحمد بن عثمان، حدثنا عباس الدوري، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كمآت، فقال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".
وأخرجه النسائي، عن عمرو بن منصور، عن الحسن بن الربيع ثم [رواه] ابن مردويه.
علينا رسول الله ﷺ وفي يده كمآت، فقال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".
وأخرجه النسائي، عن عمرو بن منصور، عن الحسن بن الربيع ثم [رواه] ابن مردويه. رواه أيضا عن عبد الله بن إسحاق عن الحسن بن سلام، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان عن الأعمش به، وكذا رواه النسائي عن أحمد بن عثمان بن حكيم، عن عبيد الله بن موسى [به].
وقد روي من حديث أنس بن مالك، ﵁ كما قال ابن مردويه:
حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا حمدون بن أحمد، حدثنا حوثرة بن أشرس، حدثنا حماد، عن شعيب بن الحبحاب عن أنس: أن أصحاب رسول الله ﷺ تدارؤوا في الشجرة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، فقال بعضهم: نحسبه الكمأة. فقال رسول الله ﷺ: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم".
وهذا الحديث محفوظ أصله من رواية حماد بن سلمة.
سبه الكمأة. فقال رسول الله ﷺ: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم".
وهذا الحديث محفوظ أصله من رواية حماد بن سلمة. وقد روى الترمذي والنسائي من طريقه شيئاً من هذا، والله أعلم.
[وقد] روي عن شهر، عن ابن عباس، كما رواه النسائي -أيضًا-في الوليمة، عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد، عن عبد الله بن عون الخَرّاز، عن أبي عبيدة الحداد، عن عبد الجليل بن عطية، عن شهر، عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ ﷺ قال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".
فقد اختلف -كما ترى فيه-على شهر بن حوشب، ويحتمل عندي أنه حفظه ورواه من هذه الطرق كلها، وقد سمعه من بعض الصحابة وبلغه عن بعضهم، فإن الأسانيد إليه جيدة، وهو لا يتعمد الكذب، وأصل الحديث محفوظ عن رسول الله ﷺ، كما تقدم من رواية سعيد بن زيد.
وأما السلوى فقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: السلوى طائر شبيه بالسُّمَّانى، كانوا يأكلون منه.
يث محفوظ عن رسول الله ﷺ، كما تقدم من رواية سعيد بن زيد.
وأما السلوى فقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: السلوى طائر شبيه بالسُّمَّانى، كانوا يأكلون منه.
وقال السدي في خَبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مُرّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: السلوى: طائر يشبه السُّمَّانَى.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا قرّة بن خالد، عن جهضم، عن ابن عباس، قال: السلوى: هو السمَّانى.
وكذا قال مجاهد، والشعبي، والضحاك، والحسن، وعكرمة، والربيع بن أنس، ﵏.
وعن عكرمة: أما السلوى فطير كطير يكون بالجنة أكبر من العصفور، أو نحو ذلك.
وقال قتادة: السلوى من طير إلى الحمرة، تحشُرها عليهم الريحُ الجنَوبُ.
أنس، ﵏.
وعن عكرمة: أما السلوى فطير كطير يكون بالجنة أكبر من العصفور، أو نحو ذلك.
وقال قتادة: السلوى من طير إلى الحمرة، تحشُرها عليهم الريحُ الجنَوبُ. وكان الرجل يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإذا تعدى فسد ولم يبق عنده، حتى إذا كان يوم سادسه ليوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه؛ لأنه كان يوم عبادة لا يشخص فيه لشيء ولا يطلبه.
وقال وهب بن منبه: السلوى: طير سمين مثل الحمام، كان يأتيهم فيأخذون منه من سبت إلى سبت. وفي رواية عن وهب، قال: سألَتْ بنو إسرائيل موسى ﵇، اللحم، فقال الله: لأطعمنهم من أقل لحم يعلم في الأرض، فأرسل عليهم ريحًا، فأذرت عند مساكنهم السلوى، وهو السمانى مثل ميل في ميل قيدَ رمح إلى السماء فخبَّؤوا للغد فنتن اللحم وخنز الخبز.
وقال السدي: لما دخل بنو إسرائيل التيه، قالوا لموسى، ﵇: كيف لنا بما هاهنا؟ أين الطعام؟
في ميل قيدَ رمح إلى السماء فخبَّؤوا للغد فنتن اللحم وخنز الخبز.
وقال السدي: لما دخل بنو إسرائيل التيه، قالوا لموسى، ﵇: كيف لنا بما هاهنا؟ أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم الَمنّ فكان يسقط على الشجر الزنجبيل، والسلوى وهو طائر يشبه السمانى أكبر منه، فكان يأتي أحدهم فينظر إلى الطير، فإن كان سمينا ذبحه وإلا أرسله، فإذا سمن أتاه، فقالوا: هذا الطعام فأين الشراب؟ فَأُمِر موسى فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فشرب كل سبط من عين، فقالوا: هذا الشراب، فأين الظل؟ فَظَلَّل عليهم الغمام. فقالوا: هذا الظل، فأين اللباس؟
ب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فشرب كل سبط من عين، فقالوا: هذا الشراب، فأين الظل؟ فَظَلَّل عليهم الغمام. فقالوا: هذا الظل، فأين اللباس؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما يطول الصبيان، ولا يَنْخرق لهم ثوب، فذلك قوله تعالى: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) وقوله ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة: ٦٠].
وروي عن وهب بن منبه، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ما قاله السدي.
وقال سُنَيْد، عن حجاج، عن ابن جُرَيْج، قال: قال ابن عباس: خُلق لهم في التيه ثياب لا تخرق ولا تدرن، قال ابن جريج: فكان الرجل إذا أخذ من المن والسلوى فوق طعام يوم فسد، إلا أنهم كانوا يأخذون في يوم الجمعة طعام يوم السبت فلا يصبح فاسدًا.
[قال ابن عطية: السلوى: طير بإجماع المفسرين، وقد غلط الهذلي في قوله: إنه العسل، وأنشد في ذلك مستشهدًا:
ون في يوم الجمعة طعام يوم السبت فلا يصبح فاسدًا.
[قال ابن عطية: السلوى: طير بإجماع المفسرين، وقد غلط الهذلي في قوله: إنه العسل، وأنشد في ذلك مستشهدًا:
وقاسمها بالله جهدًا لأنتم … ألذ من السلوى إذا ما أشورها
قال: فظن أن السلوى عسلا قال القرطبي: دعوى الإجماع لا تصح؛ لأن المؤرخ أحد علماء اللغة والتفسير قال: إنه العسل، واستدل ببيت الهذلي هذا، وذكر أنه كذلك في لغة كنانة؛ لأنه يسلى به ومنه عين سلوان، وقال الجوهري: السلوى العسل، واستشهد ببيت الهذلي -أيضا-، والسلوانة بالضم خرزة، كانوا يقولون إذا صب عليها ماء المطر فشربها العاشق سلا قال الشاعر:
شربت على سلوانة ماء مزنة … فلا وجديد العيش يا مي ما أسلو
واسم ذلك الماء السلوان، وقال بعضهم: السلوان دواء يشفي الحزين فيسلو والأطباء يسمونه (مُفَرِّح)، قالوا: والسلوى جمع بلفظ -الواحد-أيضًا، كما يقال: سمانى للمفرد والجمع ودِفْلَى كذلك، وقال الخليل واحده سلواة، وأنشد:
وإني لتعروني لذكراك هزة … كما انتفض السلواة من بلل القطر
ظ -الواحد-أيضًا، كما يقال: سمانى للمفرد والجمع ودِفْلَى كذلك، وقال الخليل واحده سلواة، وأنشد:
وإني لتعروني لذكراك هزة … كما انتفض السلواة من بلل القطر
وقال الكسائي: السلوى واحدة وجمعه سلاوي، نقله كله القرطبي].
وقوله تعالى: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) أمر إباحة وإرشاد وامتنان. وقوله: (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [البقرة: ٥٧]، أي أمرناهم بالأكل مما رزقناهم وأن يعبدوا، كما قال: ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ [سبأ: ١٥] فخالفوا وكفروا فظلموا أنفسهم، هذا مع ما شاهدوه من الآيات البينات والمعجزات القاطعات، وخوارق العادات، ومن هاهنا تتبين فضيلة أصحاب محمد ﷺ ورضي عنهم، على سائر أصحاب الأنبياء في صبرهم وثباتهم وعدم تعنتهم، كما كانوا معه في أسفاره وغزواته، منها عام تبوك، في ذلك القيظ والحر الشديد والجهد، لم يسألوا خرق عادة، ولا إيجاد أمر، مع أن ذلك كان سهلا على الرسول ﷺ، ولكن لما أجهدهم الجوع سألوه في تكثير طعامهم فجمعوا ما معهم، فجاء
حر الشديد والجهد، لم يسألوا خرق عادة، ولا إيجاد أمر، مع أن ذلك كان سهلا على الرسول ﷺ، ولكن لما أجهدهم الجوع سألوه في تكثير طعامهم فجمعوا ما معهم، فجاء قدر مَبْرك الشاة، فدعا [الله] فيه، وأمرهم فملؤوا كل وعاء معهم، وكذا لما احتاجوا إلى الماء سأل الله تعالى، فجاءت سحابة فأمطرتهم، فشربوا وسقوا الإبل وملؤوا أسقيتهم. ثم نظروا فإذا هي لم تجاوز العسكر. فهذا هو الأكمل في الاتباع: المشي مع قدر الله، مع متابعة الرسول ﷺ.