Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 66

QS 2:66

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 66

2:66
فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ
Maka Kami jadikan (yang demikian) itu peringatan bagi orang-orang pada masa itu, dan bagi mereka yang datang kemudian, serta menjadi pelajaran bagi orang-orang yang bertakwa
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 65Ayat 67 →

Tafsir dalam korpus (47 potongan)

QS 2:66 (jilid 2 hlm. 68) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 68 · #51190
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ الهاءِ والألفِ في قولِه: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾. وعلامَ هى عائدةٌ؟ فرُوِى عن ابنِ عباسٍ فيها قولان: أحدُهما، ما حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾: فجعَلْنا تلك العقوبةَ، وهى المَسْخَةُ، نَكالًا. فالهاءُ والألفُ من قولِه: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾. على قولِ ابنِ عباسٍ هذا، كنايةٌ عن المَسْخةِ، وهى "فَعْلةٌ" مِن: مسَخهم اللهُ مَسْخةً. فمعنى الكلامِ على هذا التأويلِ: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾: فصاروا قردةً مَمْسُوخِين.
QS 2:66 (jilid 2 hlm. 68) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 68 · #51191
ِ، وهى "فَعْلةٌ" مِن: مسَخهم اللهُ مَسْخةً. فمعنى الكلامِ على هذا التأويلِ: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾: فصاروا قردةً مَمْسُوخِين. ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾: فجعَلْنا عُقوبتَنا ومَسْخَنا إياهم ﴿نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾. والقولُ الآخَرُ مِن قولَىِ ابنِ عباسٍ ما حدَّثنى به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى عمى، قال: حدَّثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾: يعنى الحِيتانَ. والهاءُ والألفُ على هذا القولِ مِن ذكرِ الحيتانِ، ولم يَجْرِ لها ذكرٌ، ولكن لما كان في الخبرِ دلالةٌ كنَى عن ذكرِها، والدلالةُ على ذلك قولُه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾. وقال آخَرون: فجعَلْنا القريةَ التى اعْتَدَى أهلُها في السبتِ. فالهاءُ والألفُ في قولِ هؤلاءِ كِنايةٌ عن قريةِ القومِ الذين مُسِخوا. وقال آخَرون: معنى ذلك: فجعَلْنا القِرَدةَ الذين مُسِخوا نَكالًا لما بينَ يديها وما خلفَها.
QS 2:66 (jilid 2 hlm. 69) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 69 · #51192
ألفُ في قولِ هؤلاءِ كِنايةٌ عن قريةِ القومِ الذين مُسِخوا. وقال آخَرون: معنى ذلك: فجعَلْنا القِرَدةَ الذين مُسِخوا نَكالًا لما بينَ يديها وما خلفَها. فجعَلوا الهاءَ والألفَ كنايةً عن القردةِ. وقال آخَرون: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾ يعنى به: فجعَلْنا الأُمةَ التى اعْتَدَتْ في السبتِ نَكالًا.
QS 2:66 (jilid 2 hlm. 69) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 69 · #51193
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿نَكَالًا﴾. والنَّكالُ مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: نكَّل فلانٌ بفلانٍ تَنْكيلًا ونَكالًا. وأصلُ النَّكالِ العقوبةُ، كما قال عدىُّ بنُ زيدٍ العِبادىُّ: لا [يُسْخِطُ المليكَ] ما يسعُ الـ … ـعبدَ ولا في نَكالِه تَنْكيرُ وبمثلِ الذى قلْنا في ذلك رُوِى الخبرُ عن ابنِ عباسٍ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿نَكَالًا﴾. يقولُ: عقوبةً. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنى إسحاقُ، قال: حدَّثنى ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا﴾. أى: عقوبةً.
QS 2:66 (jilid 2 hlm. 70) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 70 · #51194
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك، فقال بعضُهم بما حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾. يقولُ: ليَحْذَرَ مَن بعدَهم عُقوبتى، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾. يقولُ: الذين كانوا بقُوا معهم. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾: لِمَا خلا لهم مِن الذُّنوبِ، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾. أى: عِبْرةً لمن بقِى مِن الناسِ. وقال آخَرون بما حدَّثنى ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، قال: حدَّثنى ابنُ إسحاقَ، عن داودَ بنِ الحُصَيْنِ، عن عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾.
QS 2:66 (jilid 2 hlm. 70) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 70 · #51195
نُ إسحاقَ، عن داودَ بنِ الحُصَيْنِ، عن عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾. أى مِن القُرَى. وقال آخَرون بما حدَّثنا به بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال الله: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾: مِن ذُنوبِ القومِ، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ أى: للحِيتانِ التى أصابوا. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾: مِن ذنوبِها، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: مِن الحيتانِ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنى عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾: ما مضَى مِن خَطاياهم إلى أن هلَكوا به. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾.
QS 2:66 (jilid 2 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 71 · #51196
دَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾. يقولُ: ﴿بَيْنَ يَدَيْهَا﴾: ما مضَى مِن خَطاياهم، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: خَطاياهم التى هلَكوا بها. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه، إلا أنه قال: ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: خَطيئتُهم التى هلَكوا بها. وقال آخَرون بما حدَّثنى به موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾.
QS 2:66 (jilid 2 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 71 · #51197
َّثنى به موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾. قال: أما ما ﴿بَيْنَ يَدَيْهَا﴾: فما سلَف مِن عملِهم، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: فمَن كان بعدَهم مِن الأممِ أن يَعْصُوا، فيَصْنَعَ اللهُ بهم مثلَ ذلك. وقال آخَرون بما حدَّثنى به ابنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى عمى، قال: حدَّثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾: يعنى الحِيتانَ جعَلها نَكالًا لما بينَ يديها وما خلفَها مِن الذنوبِ التى عمِلوا قبلَ الحِيتانِ، وما عمِلوا بعدَ الحِيتانِ، فذلك قولُه: ﴿مَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾. وأوْلَى هذه التأويلاتِ بتأويلِ الآيةِ ما رواه الضَّحَّاكُ عن ابنِ عباسٍ، وذلك لما وصَفْنا مِن أن الهاءَ والألفَ في قولِه: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا﴾.
QS 2:66 (jilid 2 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 72 · #51198
وأوْلَى هذه التأويلاتِ بتأويلِ الآيةِ ما رواه الضَّحَّاكُ عن ابنِ عباسٍ، وذلك لما وصَفْنا مِن أن الهاءَ والألفَ في قولِه: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا﴾. بأن تكونَ مِن ذِكْرِ العقوبةِ والمَسْخةِ التى مُسِخها القومُ أولى منها بأن تكونَ مِن ذكرِ غيرِها؛ مِن أجلِ أن اللهَ جلَّ ثناؤُه إنما يُحَذِّرُ خلقَه بأسَه وسَطْوتَه، وبذلك يُخَوِّفُهم، وفى إبانتِه عزَّ ذكرُه بقولِه: ﴿نَكَالًا﴾. أنه عنَى به العقوبةَ التى أحَلَّها بالقومِ - ما يُعْلِمُ أنه عنَى بقولِه: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾. فجعَلْنا عقوبتَنا التى أحْلَلْناها بهم عُقوبةً لما بينَ يديها وما خلفَها، دونَ غيرِه مِن المعانى. وإذا كانت الهاءُ والألفُ بأن تكونَ مِن ذكرِ المَسْخةِ والعُقوبةِ أولى منها بأن تكونَ مِن ذكرِ غيرِها، فكذلك العائدُ في قولِه: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾. مِن الهاءِ والألفِ، أن يكونَ مِن ذكرِ الهاءِ والألفِ اللتين في قولِه: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾.
QS 2:66 (jilid 2 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 72 · #51199
ك العائدُ في قولِه: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾. مِن الهاءِ والألفِ، أن يكونَ مِن ذكرِ الهاءِ والألفِ اللتين في قولِه: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾. أولى مِن أن يَكونَ مِن غيرِه. فتأويلُ الكلامِ -إذا كان الأمرُ على ما وصَفْنا-: فقلنا لهم: كونوا قردةً خاسِئِين. فجعَلْنا عُقوبتَنا لهم عقوبةً لما بينَ يديها مِن ذنوبِهم السالفةِ منهم، مَسْخَنا إياهم، وعقوبتَنا لهم، ولما خلْفَ عقوبتِنا لهم مِن أمثالِ ذنوبهم، أن يَعْمَلَ بها عاملٌ، فيُمْسَخوا مثلَ ما مُسِخوا، وأن يَحِلَّ بهم مثلُ الذى حلَّ بهم. تَحْذيرًا مِن اللهِ تعالى ذكرُه عبادَه أن يَأْتوا مِن مَعاصِيه، مثلَ الذى أتَى المَمْسُوخون فيُعاقَبوا عقوبتَهم. وأما الذى قال في تأويلِ ذلك ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾: يعنى الحِيتانَ؛ عُقوبةً لما بينَ يدى الحِيتانِ مِن ذنوبِ القومِ وما بعدَها مِن ذنوبهم.
QS 2:66 (jilid 2 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 72 · #51200
اقَبوا عقوبتَهم. وأما الذى قال في تأويلِ ذلك ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾: يعنى الحِيتانَ؛ عُقوبةً لما بينَ يدى الحِيتانِ مِن ذنوبِ القومِ وما بعدَها مِن ذنوبهم. فإنه أبْعَدَ في الانْتِزاعِ؛ وذلك أن الحِيتانَ لم يَجْرِ لها ذكرٌ فيُقالَ: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾. فإن ظنَّ ظانٌّ أن ذلك جائزٌ وإن لم يكنْ جرَى للحيتانِ ذكرٌ؛ لأن العربَ قد تَكْنِى عن الاسمِ ولم يَجْرِ له ذكرٌ، فإن ذلك وإن كان كذلك، فغيرُ جائزٍ أن يُتْرَكَ المفهومُ مِن ظاهرِ الكتابِ -والمعقولُ به ظاهرٌ في الخطابِ والتنزيلِ- إلى باطنٍ لا دلالةَ عليه مِن ظاهرِ التنزيلِ، ولا خبرٍ عن الرسولِ ﷺ منقولٍ، ولا فيه مِن الحجةِ إجماعٌ مُسْتَفِيضٌ. وأما تأويلُ مَن تأوَّل ذلك: لما بينَ يديها مِن القُرَى، وما خلفَها. فَيُنْظَرُ إلى تأويلِ مَن تأوَّل ذلك: بما بينَ يدى الحِيتانِ وما خلفَها.
QS 2:66 (jilid 2 hlm. 73) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 73 · #51201
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَوْعِظَةً﴾. والموعظةُ مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: وعَظْتُ الرجلَ أَعِظُه وَعْظًا ومَوْعِظةً. إذا ذكَّرْتَه. فتأويلُ الآيةِ: فجعَلْناها نَكالًا لمَا بينَ يديها وما خلفَها وتَذْكِرةً للمتقين، لِيَتَّعِظوا بها ويَعْتَبِرُوا ويَتَذَكَّروا بها. كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَوْعِظَةً﴾. يقولُ: وتذكرةَ وعِبْرةً للمتقين.
QS 2:66 (jilid 2 hlm. 73) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 73 · #51202
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)﴾. وأما المُتَّقُون فهم الذين اتَّقَوْا بأداءِ فرائضِه واجْتِنابِ مَعاصِيه. كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا أبو رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾. يقولُ: للمؤمنين الذين يَتَّقُون الشِّركَ، ويَعْمَلون بطاعتى. فجعَل تعالى ذكرُه ما أحَلَّ بالذين اعْتَدَوْا في السبتِ مِن عقوبتِه مَوْعِظةً للمتقين خاصَّةً، وعِبْرةً للمؤمنين دون الكافرين به إلى يومِ القيامةِ. كالذى حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: حدَّثنى ابنُ إسحاقَ، عن داودَ بنِ الحصينِ، عن عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾: إلى يومِ القيامةِ. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾.
QS 2:66 (jilid 2 hlm. 74) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 74 · #51203
﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾: إلى يومِ القيامةِ. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾. أى: بعدَهم. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ مثلَه. حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ: أما ﴿مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾: فهم أمةُ محمدٍ ﷺ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾. قال: فكانت موعظةً للمتقين خاصَّةً. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ في قولِه: ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾. أى: لمَن بعدَهم.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 288) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 288 · #81236
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)﴾ يقول تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ) يا معشر اليهود، ما حل من البأس بأهل القرية التي عصت أمر الله وخالفوا عهده وميثاقه فيما أخذه عليهم من تعظيم السبت والقيام بأمره، إذ كان مشروعًا لهم، فتحيلوا على اصطياد الحيتان في يوم السبت، بما وضعوا لها من الشصوص والحبائل والبرك قبل يوم السبت، فلما جاءت يوم السبت على عادتها في الكثرة نشبت بتلك الحبائل والحيل، فلم تخلص منها يومها ذلك، فلما كان الليل أخذوها بعد انقضاء السبت. فلما فعلوا ذلك مسخهم الله إلى صورة القردة، وهي أشبه شيء بالأناسي في الشكل الظاهر وليست بإنسان حقيقة. فكذلك أعمال هؤلاء وحيلهم لما كانت مشابهة للحق في الظاهر ومخالفة له في الباطن، كان جزاؤهم من جنس عملهم.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 288) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 288 · #81237
ء بالأناسي في الشكل الظاهر وليست بإنسان حقيقة. فكذلك أعمال هؤلاء وحيلهم لما كانت مشابهة للحق في الظاهر ومخالفة له في الباطن، كان جزاؤهم من جنس عملهم. وهذه القصة مبسوطة في سورة الأعراف، حيث يقول تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣] القصة بكمالها. وقال السدي: أهل هذه القرية هم أهل "أيلة".
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 288) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 288 · #81238
لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣] القصة بكمالها. وقال السدي: أهل هذه القرية هم أهل "أيلة". وكذا قال قتادة، وسنورد أقوال المفسرين هناك مبسوطة إن شاء الله وبه الثقة. وقوله: (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) قال: مسخت قلوبهم، ولم يمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥]. ورواه ابن جرير، عن المثنى، عن أبي حذيفة.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 289) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 289 · #81239
مسخت قلوبهم، ولم يمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥]. ورواه ابن جرير، عن المثنى، عن أبي حذيفة. وعن محمد بن عمرو الباهلي، عن أبي عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وهذا سند جيد عن مجاهد، وقول غريب خلاف الظاهر من السياق في هذا المقام وفي غيره، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ الآية [المائدة: ٦٠]. وقال العوفي في تفسيره عن ابن عباس: (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فجعل [الله] منهم القردة والخنازير.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 289) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 289 · #81240
لطَّاغُوتَ﴾ الآية [المائدة: ٦٠]. وقال العوفي في تفسيره عن ابن عباس: (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فجعل [الله] منهم القردة والخنازير. فزعم أن شباب القوم صاروا قردة والمشيخة صاروا خنازير. وقال شيبان النحوي، عن قتادة: (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فصار القوم قرودًا تعاوى لها أذناب بعد ما كانوا رجالا ونساء. وقال عطاء الخراساني: نودوا: يا أهل القرية، (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فجعل الذين نهوهم يدخلون عليهم فيقولون: يا فلان، ألم ننهكم؟ فيقولون برؤوسهم، أي بلى. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين حدثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة بالمصيصة، حدثنا محمد بن مسلم -يعني الطائفي-عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: إنما كان الذين اعتدوا في السبت فجعلوا قردة فُوَاقا ثم هلكوا. ما كان للمسخ نسل. وقال الضحاك، عن ابن عباس: فمسخهم الله قردة بمعصيتهم، يقول: إذ لا يحيون في الأرض إلا ثلاثة أيام، قال: ولم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام، ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 289) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 289 · #81241
ك، عن ابن عباس: فمسخهم الله قردة بمعصيتهم، يقول: إذ لا يحيون في الأرض إلا ثلاثة أيام، قال: ولم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام، ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل. وقد خلق الله القردة والخنازير وسائر الخلق في الستة أيام التي ذكرها الله في كتابه، فمسخ [الله] هؤلاء القوم في صورة القردة، وكذلك يفعل بمن يشاء كما يشاء. ويحوله كما يشاء. وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) قال: يعني أذلة صاغرين. وروي عن مجاهد، وقتادة والربيع، وأبي مالك، نحوه. وقال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: إن الله إنما افترض على بني إسرائيل اليوم الذي افترض عليكم في عيدكم -يوم الجمعة-فخالفوا إلى السبت فعظموه، وتركوا ما أمروا به. فلما أبوا إلا لزوم السبت ابتلاهم الله فيه، فحرم عليهم ما أحل لهم في غيره. وكانوا في قرية بين أيلة والطور، يقال لها: "مدين"؛ فحرم الله عليهم في السبت الحيتان: صيدها وأكلها.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 290) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 290 · #81242
بت ابتلاهم الله فيه، فحرم عليهم ما أحل لهم في غيره. وكانوا في قرية بين أيلة والطور، يقال لها: "مدين"؛ فحرم الله عليهم في السبت الحيتان: صيدها وأكلها. وكانوا إذا كان يوم السبت أقبلت إليهم شرعًا إلى ساحل بحرهم، حتى إذا ذهب السبت ذهبن، فلم يروا حوتًا صغيرًا ولا كبيرًا. حتى إذا كان يوم السبت أتين شرعًا، حتى إذا ذهب السبت ذهبن، فكانوا كذلك، حتى إذا طال عليهم الأمد وقرموا إلى الحيتان، عمد رجل منهم فأخذ حوتًا سرًا يوم السبت، فخزمه بخيط، ثم أرسله في الماء، وأوتد له وتدًا في الساحل فأوثقه، ثم تركه. حتى إذا كان الغد جاء فأخذه، أي: إني لم آخذه في يوم السبت ثم انطلق به فأكله. حتى إذا كان يوم السبت الآخر، عاد لمثل ذلك، ووجد الناس ريح الحيتان، فقال أهل القرية: والله لقد وجدنا ريح الحيتان، ثم عثروا على صنيع ذلك الرجل. قال: ففعلوا كما فعل، وصنعوا سرًا زمانًا طويلا لم يعجل الله عليهم العقوبة حتى صادوها علانية وباعوها في بالأسواق. فقالت طائفة منهم من أهل البقية: ويحكم، اتقوا الله. ونهوهم عما يصنعون.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 290) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 290 · #81243
زمانًا طويلا لم يعجل الله عليهم العقوبة حتى صادوها علانية وباعوها في بالأسواق. فقالت طائفة منهم من أهل البقية: ويحكم، اتقوا الله. ونهوهم عما يصنعون. فقالت طائفة أخرى لم تأكل الحيتان، ولم تنه القوم عما صنعوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ لسخطنا أعمالهم ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٤]. قال ابن عباس: فبينما هم على ذلك أصبحت تلك البقية في أنديتهم ومساجدهم وفقدوا الناس فلا يرونهم قال: فقال بعضهم لبعض: إن للناس لشأنًا! فانظروا ما هو. فذهبوا ينظرون في دورهم، فوجدوها مغلقة عليهم، قد دخلوها ليلا فغلقوها على أنفسهم، كما يغلق الناس على أنفسهم فأصبحوا فيها قردة، وإنهم ليعرفون الرجل بعينه وإنه لقرد، والمرأة بعينها وإنها لقردة، والصبي بعينه وإنه لقرد.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 290) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 290 · #81244
وها على أنفسهم، كما يغلق الناس على أنفسهم فأصبحوا فيها قردة، وإنهم ليعرفون الرجل بعينه وإنه لقرد، والمرأة بعينها وإنها لقردة، والصبي بعينه وإنه لقرد. قال: يقول ابن عباس: فلولا ما ذكر الله أنه أنجى الذين نهوا عن السوء لقلنا أهلك الجميع منهم، قال: وهي القرية التي قال الله جل ثناؤه لمحمد ﷺ: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ الآية [الأعراف: ١٦٣]. وروى الضحاك عن ابن عباس نحوًا من هذا. قال السدي في قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) قال: فهم أهل "أيلة"، وهي القرية التي كانت حاضرة البحر، فكانت الحيتان إذا كان يوم السبت -وقد حرم الله على اليهود أن يعملوا في السبت شيئًا-لم يبق في البحر حوت إلا خرج،
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 290) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 290 · #81245
يلة"، وهي القرية التي كانت حاضرة البحر، فكانت الحيتان إذا كان يوم السبت -وقد حرم الله على اليهود أن يعملوا في السبت شيئًا-لم يبق في البحر حوت إلا خرج، حتى يخرجن خراطيمهن من الماء، فإذا كان يوم الأحد لزمن مقل البحر، فلم ير منهن شيء حتى يكون يوم السبت، فذلك قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ [كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ]﴾ [الأعراف: ١٦٣]. فاشتهى بعضهم السمك، فجعل الرجل يحفر الحفيرة، ويجعل لها نهرًا إلى البحر، فإذا كان يوم السبت فتح النهر فأقبل الموج بالحيتان يضربها حتى يلقيها في الحفيرة، فيريد الحوت أن يخرج، فلا يطيق من أجل قلة ماء النهر، فيمكث فإذا كان يوم الأحد جاء فأخذه، فجعل الرجل يشوي السمك فيجد جاره ريحه فيسأله فيخبره، فيصنع مثل ما صنع جاره، حتى فشا فيهم أكل السمك، فقال لهم علماؤهم: ويحكم!
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 291 · #81246
كان يوم الأحد جاء فأخذه، فجعل الرجل يشوي السمك فيجد جاره ريحه فيسأله فيخبره، فيصنع مثل ما صنع جاره، حتى فشا فيهم أكل السمك، فقال لهم علماؤهم: ويحكم! إنما تصطادون يوم السبت، وهو لا يحل لكم، فقالوا: إنما صدناه يوم الأحد حين أخذناه. فقال العلماء لا ولكنكم صدتموه يوم فتحكم الماء فدخل، قال: وغلبوا أن ينتهوا. فقال بعض الذين نهوهم لبعض: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ يقول: لم تعظوهم، وقد وعظتموهم فلم يطيعوكم؟ فقال بعضهم: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٤] فلما أبوا قال المسلمون: والله لا نساكنكم في قرية واحدة.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 291 · #81247
فلم يطيعوكم؟ فقال بعضهم: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٤] فلما أبوا قال المسلمون: والله لا نساكنكم في قرية واحدة. فقسموا القرية بجدار، ففتح المسلمون بابًا والمعتدون في السبت بابًا، ولعنهم داود، ﵇، فجعل المسلمون يخرجون من بابهم، والكفار من بابهم، فخرج المسلمون ذات يوم، ولم يفتح الكفار بابهم، فلما أبطأوا عليهم تسور المسلمون عليهم الحائط، فإذا هم قردة يثب بعضهم على بعض، ففتحوا عنهم، فذهبوا في الأرض، فذلك قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦] وذلك حين يقول: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٧٨].
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 291 · #81248
ئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦] وذلك حين يقول: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٧٨]. فهم القردة. قلت: والغرض من هذا السياق عن هؤلاء الأئمة بيان خلاف ما ذهب إليه مجاهد، ﵀، من أن مسخهم إنما كان معنويًا لا صوريًا بل الصحيح أنه معنوي صوري، والله أعلم. وقوله تعالى: (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) قال بعضهم: الضمير في (فَجَعَلْنَاهَا) عائد على القردة، وقيل: على الحيتان، وقيل: على العقوبة، وقيل: على القرية؛ حكاها ابن جرير. والصحيح أن الضمير عائد على القرية، أي: فجعل الله هذه القرية، والمراد أهلها بسبب اعتدائهم في سبتهم (نَكَالا) أي: عاقبناهم عقوبة، فجعلناها. عبرة، كما قال الله عن فرعون: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى﴾ [النازعات: ٢٥]. وقوله: (لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا) أي من القرى.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 291 · #81249
كما قال الله عن فرعون: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى﴾ [النازعات: ٢٥]. وقوله: (لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا) أي من القرى. قال ابن عباس: يعني جعلناها بما أحللنا بها من العقوبة عبرة لما حولها من القرى. كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٧]، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ الآية [الرعد: ٤١]، على أحد الأقوال، فالمراد: لما بين يديها وما خلفها في المكان، كما قال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: لما بين يديها من القرى وما خلفها من القرى.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 292 · #81250
لمراد: لما بين يديها وما خلفها في المكان، كما قال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: لما بين يديها من القرى وما خلفها من القرى. وكذا قال سعيد بن جبير (لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا) [قال] من بحضرتها من الناس يومئذ. وروي عن إسماعيل بن أبي خالد، وقتادة، وعطية العوفي: (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْها [وَمَا خَلْفَهَا]) قال: ما [كان] قبلها من الماضين في شأن السبت. وقال أبو العالية والربيع وعطية: (وَمَا خَلْفَهَا) لما بقي بعدهم من الناس من بني إسرائيل أن يعملوا مثل عملهم. وكان هؤلاء يقولون: المراد بما بين يديها وما خلفها في الزمان. وهذا مستقيم بالنسبة إلى من يأتي بعدهم من الناس أن يكون أهل تلك القرية عبرة لهم، وأما بالنسبة إلى من سلف قبلهم من الناس فكيف يصح هذا الكلام أن تفسر الآية به وهو أن يكون عبرة لمن سبقهم؟
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 292 · #81251
دهم من الناس أن يكون أهل تلك القرية عبرة لهم، وأما بالنسبة إلى من سلف قبلهم من الناس فكيف يصح هذا الكلام أن تفسر الآية به وهو أن يكون عبرة لمن سبقهم؟ هذا لعل أحدًا من الناس لا يقوله بعد تصوره، فتعين أن المراد بما بين يديها وما خلفها في المكان، وهو ما حولها من القرى؛ كما قاله ابن عباس وسعيد بن جبير، والله أعلم. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع عن أبي العالية: (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا) أي: عقوبة لما خلا من ذنوبهم. وقال ابن أبي حاتم وروي عن عكرمة، ومجاهد، والسدي، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، نحو ذلك. وحكى القرطبي، عن ابن عباس والسدي، والفراء، وابن عطية (لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا) بين ذنوب القوم (وَمَا خَلْفَهَا) لمن يعمل بعدها مثل تلك الذنوب، وحكى فخر الدين ثلاثة أقوال: أحدها: أن المراد بما بين يديها وما خلفها: من تقدمها من القرى، بما عندهم من العلم بخبرها، بالكتب المتقدمة ومن بعدها. الثاني: المراد بذلك من بحضرتها من القرى والأمم.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 292 · #81252
راد بما بين يديها وما خلفها: من تقدمها من القرى، بما عندهم من العلم بخبرها، بالكتب المتقدمة ومن بعدها. الثاني: المراد بذلك من بحضرتها من القرى والأمم. والثالث: أنه جعلها تعالى عقوبة لجميع ما ارتكبوه من قبل هذا الفعل وما بعده، قال: وهذا قول الحسن. قلت: وأرجح الأقوال أن المراد بما بين يديها وما خلفها: من بحضرتها من القرى التي يبلغهم خبرها، وما حل بها، كما قال: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٧] وقال تعالى: ﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١]، وقال ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الأنبياء: ٤٤]، فجعلهم عبرة ونكالا لمن في زمانهم، وعبرة لمن يأتي بعدهم بالخبر المتواتر عنهم، ولهذا قال: (وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ)
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 293 · #81253
نْ أَطْرَافِهَا﴾ [الأنبياء: ٤٤]، فجعلهم عبرة ونكالا لمن في زمانهم، وعبرة لمن يأتي بعدهم بالخبر المتواتر عنهم، ولهذا قال: (وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) وقوله تعالى: (وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) قال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: (وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) الذين من بعدهم إلى يوم القيامة. وقال الحسن وقتادة: (وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) بعدهم، فيتقون نقمة الله، ويحذرونها. وقال السدي، وعطية العوفي: (وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) قال: أمة محمد ﷺ.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 293 · #81254
حسن وقتادة: (وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) بعدهم، فيتقون نقمة الله، ويحذرونها. وقال السدي، وعطية العوفي: (وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) قال: أمة محمد ﷺ. قلت: المراد بالموعظة هاهنا الزاجر، أي: جعلنا ما أحللنا بهؤلاء من البأس والنكال في مقابلة ما ارتكبوه من محارم الله، وما تحيلوا به من الحيل، فليحذر المتقون صنيعهم لئلا يصيبهم ما أصابهم، كما قال الإمام أبو عبد الله بن بطة: حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو [عن أبي سلمة] عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل". وهذا إسناد جيد، وأحمد بن محمد بن مسلم هذا وثقه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي، وباقي رجاله مشهورون على شرط الصحيح. والله أعلم.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 543) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 543 · #109495
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ٦٥ إِلَى ٦٦] وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (٦٥) فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦) هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى تَذْكِيرًا لِلْيَهُودِ بِمَا أَتَاهُ سَلَفُهُمْ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ بِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِمَا عُرِضَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ مِنَ الزَّوَاجِرِ وَالرَّحْمَةِ وَالتَّوْبَةِ، وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي حِكَايَةِ هَاتِهِ الْقِصَّةِ أُسْلُوبَ حِكَايَةِ مَا تَقَدَّمَهَا وَمَا تَلَاهَا مِنْ ذكر إِذْ [الْبَقَرَة: ٦٣] الْمُؤْذِنَةِ بِزَمَنِ الْقِصَّةِ وَالْمُشْعِرَةِ بِتَحَقُّقِ وُقُوعِهَا إِلَى قَوْلِهِ هُنَا: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ لِمَعْنًى بَدِيعٍ هُوَ مِنْ وُجُوهِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَتْ
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 543) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 543 · #109496
ْ عَلِمْتُمُ لِمَعْنًى بَدِيعٍ هُوَ مِنْ وُجُوهِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَتْ مِنَ الْقَصَصِ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا كُتُبُ التَّوْرَاةِ مِثْلَ الْقَصَصِ الْأُخْرَى الْمَأْتِيِّ فِي حِكَايَتِهَا بِكَلِمَةِ (إِذْ) لِأَنَّهَا مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَهُمْ بَلْ هَذِهِ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ دَاوُدَ ﵇، فَكَانَتْ غَيْرَ مَسْطُورَةٍ فِي الْأَسْفَارِ الْقَدِيمَةِ وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً لِعُلَمَائِهِمْ وَأَحْبَارِهِمْ فَأَطْلَعَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ عَلَيْهَا وَتِلْكَ مُعْجِزَةٌ غَيْبِيَّةٌ وَأَوْحَى إِلَيْهِ فِي لَفْظِهَا مَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْعِلْمَ بِهَا أَخْفَى مِنَ الْعِلْمِ بِالْقَصَصِ الْأُخْرَى فَأَسْنَدَ الْأَمْرَ فِيهَا لِعِلْمِهِمْ إِذْ قَالَ: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ. وَالِاعْتِدَاءُ وَزْنُهُ افْتِعَالٌ مِنَ الْعَدُوِّ وَهُوَ تَجَاوُزُ حَدِّ السَّيْرِ وَالْحَدِّ وَالْغَايَةِ.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 543) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 543 · #109497
مِهِمْ إِذْ قَالَ: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ. وَالِاعْتِدَاءُ وَزْنُهُ افْتِعَالٌ مِنَ الْعَدُوِّ وَهُوَ تَجَاوُزُ حَدِّ السَّيْرِ وَالْحَدِّ وَالْغَايَةِ. وَغَلَبَ إِطْلَاقُ الِاعْتِدَاءِ عَلَى مُخَالَفَةِ الْحَقِّ وَظُلْمِ النَّاسِ وَالْمُرَادُ هُنَا اعْتِدَاءُ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ لِأَنَّ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ يُشَبَّهُ بِالْحَدِّ فِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِمَا شَمِلَهُ وَلَا يُؤْخَذُ بِمَا وَرَاءَهُ وَالِاعْتِدَاءُ الْوَاقِعُ مِنْهُمْ هُوَ اعْتِدَاءُ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمْ مِنْ عَهْدِ مُوسَى بِأَنْ يُحَافِظُوا عَلَى حُكْمِ السَّبْتِ وَعَدَمِ الِاكْتِسَابِ فِيهِ لِيَتَفَرَّغُوا فِيهِ لِلْعِبَادَةِ بِقَلْبٍ خَالِصٍ مِنَ الشُّغْلِ بِالدُّنْيَا، فَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْ سُكَّانِ أَيْلَةَ (١) عَلَى الْبَحْرِ رَأَوْا
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 543) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 543 · #109498
يَتَفَرَّغُوا فِيهِ لِلْعِبَادَةِ بِقَلْبٍ خَالِصٍ مِنَ الشُّغْلِ بِالدُّنْيَا، فَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْ سُكَّانِ أَيْلَةَ (١) عَلَى الْبَحْرِ رَأَوْا تَكَاثُرَ الْحِيتَانِ يَوْمَ السَّبْتِ بِالشَّاطِئِ لِأَنَّهَا إِذَا لَمْ تَرَ سُفُنَ الصَّيَّادِينَ وَشِبَاكَهُمْ أَمِنَتْ فَتَقَدَّمَتْ إِلَى الشَّاطِئِ تَفْتَحُ أَفْوَاهَهَا فِي الْمَاءِ لِابْتِلَاعِ مَا يَكُونُ عَلَى الشَّوَاطِئِ مِنْ آثَارِ الطَّعَامِ وَمِنْ صَغِيرِ الْحِيتَانِ وَغَيْرِهَا فَقَالُوا لَوْ حَفَرْنَا لَهَا حِيَاضًا وَشَرَعْنَا إِلَيْهَا جَدَاوِلَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ فَتُمْسِكُ الْحِيَاضُ الْحُوتَ إِلَى يَوْمِ الْأَحَدِ فَنَصْطَادُهَا وَفَعَلُوا ذَلِكَ فَغَضِبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ لِهَذَا الْحِرْصِ عَلَى الرِّزْقِ أَوْ لِأَنَّهُمْ يَشْغَلُونَ بِالَهُمْ يَوْمَ السَّبْتَ بِالْفِكْرِ فِيمَا تَحَصَّلَ لَهُمْ أَوْ لِأَنَّهُمْ تَحَيَّلُوا عَلَى اعْتِيَاضِ الْعَمَلِ فِي السَّبْتِ، وَهَذَا الَّذِي أَحْسَبُهُ لِمَا
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 544) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 544 · #109499
السَّبْتَ بِالْفِكْرِ فِيمَا تَحَصَّلَ لَهُمْ أَوْ لِأَنَّهُمْ تَحَيَّلُوا عَلَى اعْتِيَاضِ الْعَمَلِ فِي السَّبْتِ، وَهَذَا الَّذِي أَحْسَبُهُ لِمَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ وَاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا مَا لَمْ تَهْتَدِ إِلَيْهِ شَرِيعَتُهُمْ فَعَاقَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا. فَقَوْلُهُ: فِي السَّبْتِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (فِي) لِلظَّرْفِيَّةِ. وَالسَّبْتُ مَصْدَرُ سَبَتَ الْيَهُودِيُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ بِمَعْنَى احْتَرَمَ السَّبْتَ وَعَظَّمَهُ. وَالْمَعْنَى اعْتَدَوْا فِي حَالِ تَعْظِيمِ السَّبْتِ أَوْ فِي زَمَنِ تَعْظِيمِ السَّبْتِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (فِي) لِلْعِلَّةِ أَيِ اعْتَدَوُا اعْتِدَاءً لِأَجْلِ مَا أَوْجَبَهُ احْتِرَامُ السَّبْتِ مِنْ قَطْعِ الْعَمَلِ.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 544) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 544 · #109500
مِ السَّبْتِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (فِي) لِلْعِلَّةِ أَيِ اعْتَدَوُا اعْتِدَاءً لِأَجْلِ مَا أَوْجَبَهُ احْتِرَامُ السَّبْتِ مِنْ قَطْعِ الْعَمَلِ. وَلَعَلَّ تَحْرِيمَ الصَّيْدِ فِيهِ لِيَكُونَ أَمْنًا لِلدَّوَابِّ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (فِي) ظَرْفِيَّةً وَالسَّبْتُ بِمَعْنَى الْيَوْمِ وَإِنَّمَا جُعِلَ الِاعْتِدَاءُ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْحَفْرَ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةَ لِأَنَّ أَثَرَهُ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِصْيَانُ وَهُوَ دُخُولُ الْحِيتَانِ لِلْحِيَاضِ يَقَعُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 544) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 544 · #109501
رَ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةَ لِأَنَّ أَثَرَهُ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِصْيَانُ وَهُوَ دُخُولُ الْحِيتَانِ لِلْحِيَاضِ يَقَعُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ. وَقَوْلُهُ: فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ كُونُوا أَمْرُ تَكْوِينٍ وَالْقِرَدَةُ- بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ- جَمْعُ قِرْدٍ وَتَكْوِينُهُمْ قِرَدَةً يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِتَصْيِيرِ أَجْسَامِهِمْ أَجْسَامَ قِرَدَةٍ مَعَ بَقَاءِ الْإِدْرَاكِ الْإِنْسَانِيِّ وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِتَصْيِيرِ عُقُولِهِمْ كَعُقُولِ الْقِرَدَةِ مَعَ بَقَاءِ الْهَيْكَلِ الْإِنْسَانِيِّ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَالْعِبْرَةُ حَاصِلَةٌ عَلَى كِلَا الِاعْتِبَارَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فِي الْعِبْرَةِ لِأَنَّ فِيهِ اعْتِبَارَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَاعْتِبَارَ النَّاسِ بِهِمْ بِخِلَافِ الثَّانِي وَالثَّانِي أَقْرَبُ لِلتَّارِيخِ إِذْ لَمْ يُنْقَلْ مَسْخٌ فِي كُتُبِ تَارِيخِ
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 544) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 544 · #109502
رَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَاعْتِبَارَ النَّاسِ بِهِمْ بِخِلَافِ الثَّانِي وَالثَّانِي أَقْرَبُ لِلتَّارِيخِ إِذْ لَمْ يُنْقَلْ مَسْخٌ فِي كُتُبِ تَارِيخِ الْعِبْرَانِيِّينَ، وَالْقُدْرَةُ صَالِحَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَالْكُلُّ مُعْجِزَةٌ لِلشَّرِيعَةِ أَوْ لِدَاوُدَ وَلِذَلِكَ قَالَ الْفَخْرُ: لَيْسَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ بِبَعِيدٍ جِدًّا لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنَ الْآيَةِ وَلَيْسَ الْآيَةُ صَرِيحَةً فِي الْمَسْخِ. وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ قِرَدَةً أَنَّهُمْ لَمَّا لَمْ يَتَلَقَّوُا الشَّرِيعَةَ بِفَهْمِ مَقَاصِدِهَا وَمَعَانِيهَا وَأَخَذُوا بِصُورَةِ الْأَلْفَاظِ فَقَدْ أَشْبَهُوا الْعَجْمَاوَاتِ فِي وُقُوفِهَا عِنْدَ الْمَحْسُوسَاتِ فَلَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنِ الْعَجْمَاوَاتِ إِلَّا بِالشَّكْلِ الْإِنْسَانِيِّ وَهَذِهِ الْقِرَدَةُ تُشَارِكُهُمْ فِي هَذَا الشَّبَهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ هُوَ مَسْخُ قُلُوبٍ لَا مَسْخُ ذَوَاتٍ.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 544) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 544 · #109503
َّكْلِ الْإِنْسَانِيِّ وَهَذِهِ الْقِرَدَةُ تُشَارِكُهُمْ فِي هَذَا الشَّبَهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ هُوَ مَسْخُ قُلُوبٍ لَا مَسْخُ ذَوَاتٍ. ثُمَّ إِنَّ الْقَائِلِينَ بِوُقُوعِ الْمَسْخِ فِي الْأَجْسَامِ اتَّفَقُوا أَوْ كَادُوا عَلَى أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَنَّهُ لَا يَتَنَاسَلُ وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» أَنَّهُ قَالَ: «لَمْ يُهْلِكِ اللَّهُ قَوْمًا أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا» وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْبَابِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ جَوَّزَ تَنَاسُلَ الْمَمْسُوخِ وَزَعَمُوا أَنَّ الْفِيلَ وَالْقِرْدَ وَالضَّبَّ وَالْخِنْزِيرَ مِنَ الْأُمَمِ الْمَمْسُوخَةِ وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْتَقِدُ ذَلِكَ فِي الضَّبِّ قَالَ أَحَدُ بَنِي سُلَيْمٍ وَقَدْ جَاءَ لِزَوْجِهِ بِضَبٍّ فَأَبَتْ أَنْ تَأْكُلَهُ: قَالَتْ وَكُنْتَ رَجُلًا فَطِينًا ...
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 545) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 545 · #109504
َقِدُ ذَلِكَ فِي الضَّبِّ قَالَ أَحَدُ بَنِي سُلَيْمٍ وَقَدْ جَاءَ لِزَوْجِهِ بِضَبٍّ فَأَبَتْ أَنْ تَأْكُلَهُ: قَالَتْ وَكُنْتَ رَجُلًا فَطِينًا ... هَذَا لَعَمْرُ اللَّهِ إِسْرَائِينَا حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِحُرْمَةِ أَكْلِ الْفِيلِ وَنَحْوِهِ بِنَاءً عَلَى احْتِمَالِ أَنَّ أَصْلَهُ نَسْلٌ آدَمِيٌّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ «وَأَمَّا مَا يُذْكَرُ أَنَّهُ مَمْسُوخٌ كَالْفِيلِ وَالْقِرْدِ وَالضَّبِّ فَفِي الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالتَّحْرِيمِ لِمَا يُذْكَرُ» أَيْ لِعُمُومِ آيَةِ الْمَأْكُولَاتِ، وَصَحَّحَ صَاحِبُ «التَّوْضِيحِ» عَنْ مَالِكٍ الْجَوَازَ وَقَدْ
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 545) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 545 · #109505
ِعُمُومِ الْآيَةِ وَالتَّحْرِيمِ لِمَا يُذْكَرُ» أَيْ لِعُمُومِ آيَةِ الْمَأْكُولَاتِ، وَصَحَّحَ صَاحِبُ «التَّوْضِيحِ» عَنْ مَالِكٍ الْجَوَازَ وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي أَحَادِيثَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ آخِرِ «صَحِيحِهِ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ وَلَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَأْرَ، أَلَا تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الْإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْهُ وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْهُ» اهـ. وَقَدْ تَأَوَّلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَابْنُ رُشْدٍ فِي «الْبَيَانِ» وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ هَذَا قَالَهُ النَّبِيءُ ﷺ عَنِ اجْتِهَادٍ قَبْلَ أَنْ يُوَقِّفَهُ اللَّهُ عَلَى أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا يَتَنَاسَلُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قُلْتُ: يُؤَيِّدُ هَذَا أَنه قَالَ عَنِ اجْتِهَادِ قَوْلِهِ: «وَلَا أُرَاهَا» .
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 545) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 545 · #109506
َيَّامٍ وَلَا يَتَنَاسَلُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قُلْتُ: يُؤَيِّدُ هَذَا أَنه قَالَ عَنِ اجْتِهَادِ قَوْلِهِ: «وَلَا أُرَاهَا» . وَلَا شَكَّ أَنْ هَاتِهِ الْأَنْوَاعَ مِنَ الْحَيَوَانِ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ الْمَسْخِ وَأَنَّ الْمَسْخَ إِلَيْهَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِهَا وَمَعْرِفَةِ النَّاسِ بِهَا. وَهَذَا الْأَمْرُ التَّكْوِينِيُّ كَانَ لِأَجْلِ الْعُقُوبَةِ عَلَى مَا اجْتَرَءُوا مِنَ الِاسْتِخْفَافِ بِالْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ حَتَّى تَحَيَّلُوا عَلَيْهِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْضَى بِالْحِيَلِ عَلَى تَجَاوُزِ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ فَإِنَّ شَرَائِعَ اللَّهِ تَعَالَى مَشْرُوعَةٌ لِمَصَالِحٍ وَحِكَمٍ فَالتَّحَيُّلُ عَلَى خَرْقِ تِلْكَ الْحِكَمِ بِإِجْرَاءِ الْأَفْعَالِ عَلَى صُوَرٍ مَشْرُوعَةٍ مَعَ تَحَقُّقِ تَعْطِيلِ الْحِكْمَةِ مِنْهَا جَرَاءَةً، عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ يَنْتَحِلُ جَوَازَ الْحِيَلِ بِقَوْلِهِ
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 545) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 545 · #109507
شْرُوعَةٍ مَعَ تَحَقُّقِ تَعْطِيلِ الْحِكْمَةِ مِنْهَا جَرَاءَةً، عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ يَنْتَحِلُ جَوَازَ الْحِيَلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ أَيُّوبَ: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ [ص: ٤٤] لِأَنَّ تِلْكَ فَتْوَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيءٍ لِتَجَنُّبِ الْحِنْثِ الَّذِي قَدْ يُتَفَادَى عَنْهُ بِالْكَفَّارَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ أَصْلَ الْحِنْثِ لِنَبِيِّهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَأَفْتَاهُ بِمَا قَالَهُ، وَذَلِكَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى حِكْمَةِ اجْتِنَابِ الْحِنْثِ لِأَنَّ فِيهُُِ مُحَافَظَةً عَلَى تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا فَوَاتَ لِلْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ، وَمَسْأَلَةُ الْحِيَلِ الشَّرْعِيَّةِ لَعَلَّنَا نَتَعَرَّضُ لَهَا فِي سُورَةِ ص وَفِيهَا تَمْحِيصٌ. وَقَوْلُهُ: فَجَعَلْناها نَكالًا عَادَ فِيهِ الضَّمِيرُ عَلَى الْعُقُوبَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَوْلِهِ: فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً.
QS 2:65-66 (jilid 1 hlm. 546) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 546 · #109508
مْحِيصٌ. وَقَوْلُهُ: فَجَعَلْناها نَكالًا عَادَ فِيهِ الضَّمِيرُ عَلَى الْعُقُوبَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَوْلِهِ: فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً. وَالنَّكَالُ بِفَتْحِ النُّونِ الْعِقَابُ الشَّدِيدُ الَّذِي يَرْدَعُ الْمُعَاقَبَ عَنِ الْعَوْدِ لِلْجِنَايَةِ وَيَرْدَعُ غَيْرَهُ عَنِ ارْتِكَابِ مِثْلِهَا، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ نَكَلَ إِذَا امْتَنَعَ وَيُقَالُ نَكَّلَ بِهِ تنكيلا ونكالا معنى عَاقَبَهُ بِمَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْعَوْدِ. وَالْمُرَادُ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا مَا قَارَنَهَا مِنْ مَعَاصِيهِمْ وَمَا سَبَقَ يَعْنِي أَنَّ تِلْكَ الْفِعْلَةَ كَانَتْ آخِرَ مَا فَعَلُوهُ فَنَزَلَتِ الْعُقُوبَةُ عِنْدَهَا وَلِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا مِنَ الْأُمَمِ الْقَرِيبَةِ مِنْهَا وَلِمَا خَلْفَهَا مِنَ الْأُمَمِ الْبَعِيدَةِ. وَالْمَوْعِظَةُ مَا بِهِ الْوَعْظُ وَهُوَ التَّرْهِيبُ من الشَّرّ. [٦٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 7:163QS 7:164QS 5:78QS 46:27QS 62:5QS 2:65QS 5:60QS 7:166QS 13:31QS 13:41QS 21:44

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 46:21-25