KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 68

QS 2:68

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 68

2:68
قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ
Mereka berkata, "Mohonkanlah kepada Tuhanmu untuk kami agar Dia menjelaskan kepada kami tentang (sapi betina) itu." Dia (Musa) menjawab, "Dia (Allah) berfirman, bahwa sapi betina itu tidak tua dan tidak muda, (tetapi) pertengahan antara itu. Maka kerjakanlah apa yang diperintahkan kepadamu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 67Ayat 69 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

قَالُوا۟
قَالَ
قول
ٱدْعُ
دَعَا
دعو
لَنَا
pronomina
رَبَّكَ
رَبّ
ربب
يُبَيِّن
بَيَّنُ
بين
لَّنَا
pronomina
مَا
مَا
kata tanya
هِىَ
pronomina
قَالَ
قَالَ
قول
إِنَّهُۥ
إِنّ
partikel nashab
يَقُولُ
قَالَ
قول
إِنَّهَا
إِنّ
partikel nashab
بَقَرَةٌ
بَقَرَة
بقر
لَّا
لَا
partikel nafi
فَارِضٌ
فَارِض
فرض
وَلَا
لَا
partikel nafi
بِكْرٌ
بِكْر
بكر
عَوَانٌۢ
عَوَان
عون
بَيْنَ
بَيْن
بين
ذَٰلِكَ
ذَٰلِك
kata tunjuk
فَٱفْعَلُوا۟
فَعَلَ
فعل
مَا
مَا
kata sambung penghubung
تُؤْمَرُونَ
أَمَرَ
امر

Tafsir dalam korpus (63 potongan)

QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 75) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 75 · #51204
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٦٧) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨)﴾. وهذه الآيةُ مما وبَّخ اللهُ بها المخاطَبِين مِن بنى إسرائيلَ في نَقْضِ أوائلِهم الميثاقَ الذى أخَذه اللهُ عليهم بالطاعةِ لأنْبيائِه، فقال لهم: واذْكُروا أيضًا مِن نَكْثِكم مِيثاقى، ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى﴾ -وقومُه بنو إسرائيلَ، إذ ادَّارَءُوا في القَتيلِ الذى قُتِل فيهم إليه-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 75) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 75 · #51205
بنو إسرائيلَ، إذ ادَّارَءُوا في القَتيلِ الذى قُتِل فيهم إليه-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. والهُزُؤُ: اللَّعِبُ والسُّخْريةُ، كما قال الراجزُ: قد هزِئَتْ منى أُمُّ طَيْسَلَهْ قالَتْ أَرَاهُ مُعْدِمًا لا شيءَ لَهْ يعنى بقولِه: قد هَزِئَت: قد سخِرَت ولعِبَت. ولا يَنْبَغِى أن يَكونَ مِن أنْبياءِ اللهِ -فيما أخْبَرَتْ عن اللهِ مِن أمرٍ أو نهيٍ- هُزُؤٌ أو لعبٌ، فظنُّوا بموسى أنه في أمرِه إياهم -عن أمرِ اللهِ تعالى ذكرُه بذبحِ البقرةِ عندَ تَدَارُئِهم في القتيلِ إليه - هازئٌ لاعبٌ، ولم يَكُنْ لهم أن يَظُنُّوا ذلك بنبىِّ اللهِ، وهو يُخْبِرُهم أن اللهَ هو الذى أمَرَهم بذبحِ البقرةِ. وحُذِفَت الفاءُ مِن قولِه: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. وهو جوابٌ، لاسْتِغْناءِ ما قبلَه مِن الكلامِ عنه، وحُسْنِ السكوتِ على قولِه: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. فجاز لذلك إسقاطُ الفاءِ مِن قولِه: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 76) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 76 · #51206
امِ عنه، وحُسْنِ السكوتِ على قولِه: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. فجاز لذلك إسقاطُ الفاءِ مِن قولِه: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. كما جاز وحَسُن إسقاطُها مِن قولِه: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا﴾ [الحجر: ٥٧، ٥٨، والذاريات: ٣١، ٣٢]. ولم يَقُلْ: "فقالوا: إنا أُرْسِلْنا". ولو قيل: "فقالوا". كان حسنًا أيضًا جائزًا. ولو كان ذلك على كلمةٍ واحدةٍ لم تُسْقَطْ منه الفاءُ، وذلك أنك إذا قلتَ: قمتُ وفعَلتُ كذا وكذا. لم تَقُلْ: قمتُ فعلتُ كذا وكذا؛ لأنها عطفٌ لا استفهامٌ يُوقَفُ عليه. فأخْبَرَهم موسى -إذ قالوا له ما قالوا- أن المُخْبِرَ عن اللهِ جل ثناؤُه بالهُزْءِ والسخريةِ مِن الجاهِلِين، وبرَّأ نفسَه مما ظنُّوا به مِن ذلك، فقال: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 76) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 76 · #51207
عن اللهِ جل ثناؤُه بالهُزْءِ والسخريةِ مِن الجاهِلِين، وبرَّأ نفسَه مما ظنُّوا به مِن ذلك، فقال: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. يعنى: مِن السفهاءِ الذين يَرْوُون عن اللهِ الكذبَ والباطلَ. وكان سببَ قيلِ موسى لهم: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ ما حدَّثنا به محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ أيوبَ، عن محمد بنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: كان في بنى إسرائيلَ رجلٌ عَقيمٌ -أو عاقرٌ- قال: فقتَله وليُّه، ثم احْتَمَله، فألْقاه في سِبْطٍ غيرِ سِبْطِه. قال: فوقَع بينَهم فيه الشرُّ، حتى أخَذوا السلاحَ، قال: فقال أولو النُّهَى: أتَقْتَتِلون وفيكم رسولُ اللهِ؟ قال: فأتَوا نبىَّ اللهِ، فقال: اذْبَحوا بقرةً. فقالوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. قال: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. قالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾. قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ﴾.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 76) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 76 · #51208
﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. قالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾. قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ﴾. إلى قولِه: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾. قال: فضُرِب، فأخْبَرَهم بقاتلِه. قال: ولم تُؤْخَذِ البقرةُ إلا بوزنِها ذهبًا. قال: ولو أنهم أخَذُوا أدْنى بقرةٍ لَأَجْزَأَت عنهم. فلم يُوَرَّثْ قاتلٌ بعدَ ذلك. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: حدَّثنى أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ في قولِ اللهِ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ قال: كان رجلٌ مِن بنى إسرائيلَ، وكان غَنِيًّا، ولم يَكُنْ له ولدٌ، وكان له قريبٌ، وكان وارثَه، فقتَله ليَرِثَه، ثم ألْقاه على مَجْمَعِ الطريقِ، وأتَى موسى، فقال له: إن قريبى قُتِل، وأُتِى إلىَّ أمرٌ عظيمٌ، وإنى لا أَجِدُ أحدًا يُبَيِّنُ لى مَن قتَله غيرَك يا نبىَّ اللهِ. قال: فنادَى موسى في الناسِ: أَنْشُدُ اللهَ مَن كان عندَه مِن هذا علمٌ إلا بيَّنه لنا.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 77) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 77 · #51209
نى لا أَجِدُ أحدًا يُبَيِّنُ لى مَن قتَله غيرَك يا نبىَّ اللهِ. قال: فنادَى موسى في الناسِ: أَنْشُدُ اللهَ مَن كان عندَه مِن هذا علمٌ إلا بيَّنه لنا. فلم يَكُنْ عندَهم علمُه، فأقْبَل القاتلُ على موسى، فقال: أنت نبىُّ اللهِ، فاسْأَلْ لنا ربَّك أن يُبَيِّن لنا. فسأَل ربَّه، فأوْحَى اللهُ إليه: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. فعجِبوا وقالوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. قال: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. قالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾. قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ﴾ -يعنى: لا هَرِمةٌ- ﴿وَلَا بِكْرٌ﴾ -يعنى: ولا صغيرةٌ- ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ -أى: نَصَفٌ بينَ البِكْرِ والهَرِمةِ- قالوا ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا﴾.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 77) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 77 · #51210
ا بِكْرٌ﴾ -يعنى: ولا صغيرةٌ- ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ -أى: نَصَفٌ بينَ البِكْرِ والهَرِمةِ- قالوا ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا﴾. قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ -أى: صافٍ لونُها- ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ -أى: تُعْجِبُ الناظِرِين- قالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾. قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾ -أى: لم يُذَلِّلْها العملُ- ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ -يعنى: ليستْ بذَلولٍ فتُثِيرَ الأرضَ- ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ -يقولُ: ولا تَعْمَلُ في الحَرْثِ- ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ -يعنى: مُسَلَّمةٌ مِن العيوبِ- ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ -يقولُ: لا بَياضَ فيها- قالوا: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾. ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 78) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 78 · #51211
عنى: مُسَلَّمةٌ مِن العيوبِ- ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ -يقولُ: لا بَياضَ فيها- قالوا: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾. ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾. قال: ولو أن القومَ حينَ أُمِرُوا أن يَذْبَحوا بقرةً اسْتَعْرَضوا بقرةً مِن البقرِ فذبَحوها، لَكانت إياها، ولكنَّهم شدَّدوا على أنفسِهم فشدَّد اللهُ عليهم، ولولا أن القومَ اسْتَثْنَوْا فقالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾. لما هُدُوا إليها أبدًا، فبلَغَنا أنهم لم يَجِدوا البقرةَ التى نُعِتَت لهم إلا عندَ عَجوزٍ عندَها يَتامَى، وهى القَيِّمةُ عليهم، فلما علِمَت أنهم لا يَزْكو لهم غيرُها أضْعَفَت عليهم الثمنَ، فأتَوْا موسى فأخْبَروه أنهم لم يَجِدوا هذا النعتَ إلا عندَ فلانةَ، وأنها سأَلَتْهم أضعافَ ثمنِها، فقال لهم موسى: إن اللهَ قد كان خفَّف عليكم فشدَّدتُم على أنفسِكم، فأعْطُوها رِضاها وحُكْمَها.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 78) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 78 · #51212
النعتَ إلا عندَ فلانةَ، وأنها سأَلَتْهم أضعافَ ثمنِها، فقال لهم موسى: إن اللهَ قد كان خفَّف عليكم فشدَّدتُم على أنفسِكم، فأعْطُوها رِضاها وحُكْمَها. ففعَلوا واشْتَرَوْها، فذبَحوها، فأمَرَهم موسى أن يَأْخُذوا عَظْمًا منها فيَضْرِبوا به القَتيلَ، ففعَلوا، فرجَع إليه رُوحُه، فسمَّى لهم قاتلَه، ثم عاد ميتًا كما كان، فأخَذوا قاتلَه -وهو الذى كان أتَى موسى فشكَا إليه- فقتَله اللهُ على أسوأِ عملِه. حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. قال: كان رجلٌ مِن بنى إسرائيلَ مُكْثِرًا مِن المالِ، وكانت له ابنةٌ، وكان له ابنُ أخٍ محتاجٌ، فخطَب إليه ابنُ أخيه ابنتَه، فأبَى أن يُزَوِّجَه إياها، فغضِب الفتى، وقال: واللهِ لَأَقْتُلَنَّ عمِّى، ولآخُذَنَّ مالَه، ولأَنْكِحَنَّ ابنتَه، ولَآكُلَنَّ دِيتَه.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 78) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 78 · #51213
نُ أخيه ابنتَه، فأبَى أن يُزَوِّجَه إياها، فغضِب الفتى، وقال: واللهِ لَأَقْتُلَنَّ عمِّى، ولآخُذَنَّ مالَه، ولأَنْكِحَنَّ ابنتَه، ولَآكُلَنَّ دِيتَه. فأتاه الفتى، وقد قَدِم تجارٌ في بعضِ أسْباطِ بنى إسرائيلَ، فقال: يا عمِّ، انْطَلِقْ معى، فخُذْ لى مِن تجارةِ هؤلاء القومِ لعلى أُصِيبُ فيها، فإنهم إذا رأَوْك معى أعْطَوْنى. فخرَج العمُّ مع الفتى ليلًا، فلمَّا بلَغ الشيخُ ذلك السِّبطَ قتَله الفتى، ثم رجَع إلى أهلِه، فلما أصْبَح جاء كأنه يَطْلُبُ عمَّه، كأنه لا يَدْرِى أين هو، فلم يَجِدْه، فانْطَلَق نحوَه، فإذا هو بذلك السِّبطِ مُجْتَمِعِين عليه، فأخَذَهم وقال: قتَلْتُم عمِّى، فأدُّوا إليَّ دِيَتَه. وجعَل يَبْكِى، ويَحْثُو الترابَ على رأسِه، ويُنادِى: واعمَّاه! فرفَعَهم إلى موسى، فقضَى عليهم بالديةِ، فقالوا له: يا رسول اللهِ، ادْعُ لنا حتى يَتَبَيَّنَ له مَن صاحبُه، فيُؤْخَذَ صاحبُ الجَريمةِ، فواللهِ إن ديتَه علينا لَهَيِّنةٌ، ولكنا نَسْتَحِى أن نُعَيَّرَ به.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 79) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 79 · #51214
ا رسول اللهِ، ادْعُ لنا حتى يَتَبَيَّنَ له مَن صاحبُه، فيُؤْخَذَ صاحبُ الجَريمةِ، فواللهِ إن ديتَه علينا لَهَيِّنةٌ، ولكنا نَسْتَحِى أن نُعَيَّرَ به. فذلك حينَ يقولُ اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. فقال لهم موسى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. قالوا: نَسْأَلُك عن القَتيلِ، وعمَّن قتَله، وتَقولُ: اذْبَحوا بقرةً! أتَهْزَأُ بنا؟ قال موسى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. قال: قال ابنُ عباسٍ: فلو اعْتَرَضوا بقرةً فذبَحوها لَأَجْزَأَت عنهم، ولكنهم شدَّدُوا وتعَنَّتُوا موسى، فشدَّد اللهُ عليهم، فقالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 79) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 79 · #51215
َرَضوا بقرةً فذبَحوها لَأَجْزَأَت عنهم، ولكنهم شدَّدُوا وتعَنَّتُوا موسى، فشدَّد اللهُ عليهم، فقالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾. قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ -والفارِضُ: الهَرِمةُ التى لا تَلِدُ، والبِكْرُ: التى لم تَلِدْ إلا ولدًا واحدًا، والعَوانُ: النَّصَفُ التى بينَ ذلك، التى قد وَلَدَت وولَد ولدُها- ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾. قالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا﴾. قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ -قال: تُعْجِبُ الناظرين- قالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 79) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 79 · #51216
تُعْجِبُ الناظرين- قالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾. قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ -مِن بَياضٍ، ولا سَوادٍ، ولا حُمْرةٍ- قالوا: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾. فطلَبوها فلم يَقْدِروا عليها. وكان رجلٌ مِن بنى إسرائيلَ مِن أبَرِّ الناسِ بأبيه، وأن رجلًا مرَّ به معه لؤْلُؤٌ يَبِيعُه، فكان أبوه نائمًا تحتَ رأسِه المِفْتاحُ، فقال له الرجلُ: تَشْتَرِى منى هذا اللؤلؤَ بسبعين ألفًا؟ فقال له الفتى: كما أنت حتى يَسْتَيْقِظَ أبي، فآخُذَه بثمانين ألفًا. فقال له الآخرُ: أيْقِظْ أباك، وهو لك بستين ألفًا. فجعَل التاجرُ يَحُطُّ له حتى بلَغ ثلاثين ألفًا، وزاد الآخرُ على أن يَنْتَظِرَ حتى يَسْتَيْقِظَ أبوه، حتى بلَغ مائةَ ألفٍ، فلما أكْثَر عليه قال: لا واللهِ، لا أَشْتَرِيه منك بشيءٍ أبدًا.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 80) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 80 · #51217
اثين ألفًا، وزاد الآخرُ على أن يَنْتَظِرَ حتى يَسْتَيْقِظَ أبوه، حتى بلَغ مائةَ ألفٍ، فلما أكْثَر عليه قال: لا واللهِ، لا أَشْتَرِيه منك بشيءٍ أبدًا. وأبَى أن يُوقِظَ أباه، فعوَّضه اللهُ مِن ذلك اللؤلؤِ أن جعَل له تلك البقرةَ، فمرَّت به بنو إسرائيلَ يَطْلُبون البقرةَ، فأبْصَروا البقرة عندَه، فسأَلوه أن يَبِيعَهم إياها بقرةً ببقرةٍ، فأبَى. فأعْطَوْه ثنْتَيْن فأبَى، فزادُوه حتى بلَغوا عشرًا فأبَى، فقالوا: واللهِ لا نَتْرُكُك حتى نَأْخُذَها منك. فانْطَلَقوا به إلى موسى، فقالوا: يا نبيَّ اللهِ، إنا وجَدْنا البقرةَ عندَ هذا، فأبَى أن يُعْطِينَاها، وقد أَعْطَيْناه ثمنًا. فقال له موسى: أَعْطِهم بقرتَك. فقال: يا رسولَ اللهِ، أنا أحَقُّ بمالى. فقال: صدَقْتَ. وقال للقومِ، أرْضُوا صاحبَكم. فأعْطَوْه وزنَها ذهبًا فأبَى، فأضْعَفوا له مثلَ ما أعْطَوْه وزنَها، حتى أعْطَوْه وزنَها عشْرَ مراتٍ، فباعَهم إياها، وأخَذ ثمنَها، فقال: اذْبَحوها.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 80) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 80 · #51218
م. فأعْطَوْه وزنَها ذهبًا فأبَى، فأضْعَفوا له مثلَ ما أعْطَوْه وزنَها، حتى أعْطَوْه وزنَها عشْرَ مراتٍ، فباعَهم إياها، وأخَذ ثمنَها، فقال: اذْبَحوها. فذبَحوها، فقال: اضْرِبوه ببعضِها، فضرَبوه بالبَضْعةِ التى بينَ الكَتِفَيْن فعاش، فسأَلوه: مَن قتَلك؟ فقال لهم: ابنُ أخى، قال: أَقْتُلُه، وآخُذُ مالَه، وأَنْكِحُ ابنتَه. فأخَذوا الغلامَ، فقتَلوه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال. ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، وحدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، عن ابنِ زيدٍ، [وحدَّثني عن مُجاهِدٍ]، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، قال: حدَّثني خالدُ بنُ يزيدَ، عن مُجاهِدٍ، وحدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكَريمِ، قال: حدَّثني عبدُ الصَّمَدِ بنُ مَعْقِلٍ، أنه سمِع وهبًا يَذْكُرُ، وحدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ، وحَجَّاجٌ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ ومحمدِ بنِ قيسٍ، وحدَّثني
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 81) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 81 · #51219
ال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ، وحَجَّاجٌ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ ومحمدِ بنِ قيسٍ، وحدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمى، قال: أخْبَرَني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ. فذكَر جميعُهم أن السببَ الذى مِن أجلِه قال لهم موسى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ نحوُ السببِ الذى ذكَره عَبيدةُ وأبو العاليةِ والسُّدىُّ، غيرَ أن بعضَهم ذكَر أن الذى قتَل القَتيلَ الذى اخْتُصِم في أمرِه إلى موسى كان أخا المقتولِ، وذكَر بعضُهم أنه كان ابنَ أخيه. وقال بعضُهم: بل كانوا جَماعةً وَرَثةً اسْتَبْطئوا حياتَه.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 81) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 81 · #51220
القَتيلَ الذى اخْتُصِم في أمرِه إلى موسى كان أخا المقتولِ، وذكَر بعضُهم أنه كان ابنَ أخيه. وقال بعضُهم: بل كانوا جَماعةً وَرَثةً اسْتَبْطئوا حياتَه. إلا أنهم جميعًا مُجْمِعون على أن موسى إنما أمَرهم بذبحِ البقرةِ مِن أجلِ القَتيلِ إذ احْتَكموا إليه -عن أمرِ اللهِ إياهم بذلك- فقالوا له: وما ذَبْحُ البقرةِ يُبيِّنُ لنا خُصومَتَنا التى اخْتَصَمْنا فيها إليك في قتلِ مَن قُتِل، فادُّعِى على بعضِنا أنه القاتل، أتَهْزَأُ بنا؟ كما حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: قُتِل قَتيلٌ مِن بنى إسرائيلَ، فطُرِح في سِبْطٍ مِن الأسْباطِ، فأتَى أهلُ ذلك القَتيلِ إلى ذلك السِّبْطِ، فقالوا: أنتم واللهِ قتَلْتُم صاحبَنا؟ قالوا: لا واللهِ. فأتَوْا موسى، فقالوا: هذا قَتيلُنا بينَ أظْهُرِهم، وهم واللهِ قتَلوه. فقالوا: لا واللهِ يا نبيَّ اللهِ، طُرِح علينا. فقال لهم موسى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. فقالوا: أتَسْتَهْزِئُ بنا؟
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 81) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 81 · #51221
قتَلوه. فقالوا: لا واللهِ يا نبيَّ اللهِ، طُرِح علينا. فقال لهم موسى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. فقالوا: أتَسْتَهْزِئُ بنا؟ وقرَأ قولَ اللهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. قالوا: نَأْتِيك فنَذْكُرُ قَتيلَنا والذى نحن فيه، فتَسْتَهْزِئُ بنا؟ فقال موسى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ، وحجاجٌ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ ومحمدِ بنِ قيسٍ: لمَّا أتَى أولياءُ القَتيلِ والذين ادَّعَوا عليهم قتلَ صاحبِهم، موسى، وقصُّوا قصتَهم عليه، أوْحَى اللهُ إليه أن يَذْبَحوا بقرةً، فقال لهم موسى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. قالوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. قال: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. قالوا: وما البقرةُ والقَتيلُ؟ قال: أقولُ لكم: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 82) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 82 · #51222
َعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. قالوا: وما البقرةُ والقَتيلُ؟ قال: أقولُ لكم: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. وتقولون: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. قال أبو جعفرٍ: فقال الذين قيل لهم: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ -بعد أن عَلِموا واسْتَقَرَّ عندَهم أن الذى أمَرَهم به موسى ﵇ مِن ذلك عن أمرِ اللهِ مِن ذَبْحِ بقرةٍ، جِدٌّ وحقٌّ-: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾. فسأَلوا موسى أن يَسْأَلَ ربَّه لهم ما كان اللهُ قد كفاهم بقولِه لهم: اذبَحوا بقرةً.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 82) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 82 · #51223
ةٍ، جِدٌّ وحقٌّ-: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾. فسأَلوا موسى أن يَسْأَلَ ربَّه لهم ما كان اللهُ قد كفاهم بقولِه لهم: اذبَحوا بقرةً. لأنه جلَّ ثناؤُه إنما أمَرهم بذبحِ بقرةٍ مِن البقرِ -أيُّ بقرةٍ شاءوا ذبْحَها، مِن غيرِ أن يَحْصُرَ لهم ذلك على نوعٍ منها دونَ نوعٍ، أو صِنفٍ دونَ صنفٍ- فقالوا بجَفاءِ أخْلاقِهم وغِلَظِ طَبائِعهم وسُوءِ أفهامِهم، وتكلُّفِ ما قد وضَع اللهُ عنهم مَئُونتَه؛ تَعنُّتًا منهم لرسولِ اللهِ ﷺ، كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، مال: لما قال لهم موسى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 82) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 82 · #51224
حدَّثنى أبى، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، مال: لما قال لهم موسى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. قالوا له يَتَعَنَّتونه: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾. فلمَّا تكَلَّفوا جهلًا منهم ما تكَلَّفوا -مِن البحثِ عما كانوا قد كُفُوه مِن صفةِ البقرةِ التى أُمِروا بذبحِها؛ تَعَنُّتًا منهم بنبيِّهم موسى، صلواتُ اللهِ عليه، بعدَ الذى كانوا أظْهَروا له مِن سُوءِ الظنِّ به فيما أخْبَرَهم عن اللهِ. جلَّ ثناؤُه بقولِهم: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ - عاقَبهم ﷿ بأن خصَّ بذبحِ ما كان أمَرهم بذبحِه مِن البقرِ، على نوعٍ منها دونَ نوعٍ، فقال لهم جلَّ ثناؤُه -إذ سأَلوه، فقالوا: ما هى، ما صفتُها، وما حِلْيتُها؟ حَلِّها لنا لنَعْرِفَها.- قال: ﴿يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾. يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿لَا فَارِضٌ﴾: لا مُسِنَّةٌ هَرِمةٌ. يقالُ منه: فَرَضَت البقرةُ تَفْرِضُ فُروضًا، [وفرُضت]. يعنى بذلك: أسَنَّتْ.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 83) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 83 · #51225
َا بِكْرٌ﴾. يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿لَا فَارِضٌ﴾: لا مُسِنَّةٌ هَرِمةٌ. يقالُ منه: فَرَضَت البقرةُ تَفْرِضُ فُروضًا، [وفرُضت]. يعنى بذلك: أسَنَّتْ. ومِن ذلك قولُ الشاعرِ: يا رُبَّ ذى ضِغْنٍ علىَّ فارِضِ له قُروءٌ كقُروءِ الحائِضِ يعنى بقولِه: "فارض". قديمٌ: يَصِفُ ضِغْنًا قديمًا. ومنه قولُ الآخَرِ لها زِجاجٌ ولَهاةٌ فارِضُ حَدْلاءُ كالوَطْبِ نَحَاهُ الماخِضُ وبمثلِ الذى قلنا في تأويلِ ﴿فَارِضٌ﴾ قال المُتَأوِّلون. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ بنُ سعيدٍ الكِنْديُّ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿لَا فَارِضٌ﴾. قال: لا كبيرةٌ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ عَطِيَّةَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أو عن عِكْرمةَ -شكَّ شَريكٌ-: ﴿لَا فَارِضٌ﴾. قال: الكبيرةُ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: أخْبَرَني أبي، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا فَارِضٌ﴾.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 84) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 84 · #51226
فَارِضٌ﴾. قال: الكبيرةُ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: أخْبَرَني أبي، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا فَارِضٌ﴾. الفارضُ الهَرِمةُ. حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا فَارِضٌ﴾. يقولُ: ليست بكبيرةٍ هَرِمةٍ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا فَارِضٌ﴾: الهَرِمةُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: الفارضُ الكبيرةُ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهْوازيُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْريُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهدٍ قولَه: ﴿لَا فَارِضٌ﴾ قال: الكبيرةُ. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿لَا فَارِضٌ﴾: يعنى: لا هَرِمةٌ. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
QS 2:67-68 (jilid 2 hlm. 85) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 85 · #51227
: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿لَا فَارِضٌ﴾: يعنى: لا هَرِمةٌ. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: الفارضُ الهَرِمةُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: قال مَعْمَرٌ: قال قَتادةُ: الفارضُ الهَرِمةُ. يقولُ: ليست بالهَرِمةِ ولا البِكرِ، عَوانٌ بينَ ذلك. حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ: الفارضُ الهَرِمةُ التى لا تَلِدُ. وحدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: الفارضُ الكبيرةُ.
QS 2:68 (jilid 2 hlm. 86) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 86 · #51228
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا بِكْرٌ﴾. و"البِكْرُ" مِن إناثِ البَهائمِ وبنى آدمَ ما لم يَفْتَحِلْه الفَحْلُ، وهي مَكْسورةُ الباءِ، لم يُسْمَعْ منه "فَعَل" ولا "يَفْعَل". وأما "البَكْرُ" بفتحِ الباءِ فهو الفَتِىُّ مِن الإبلِ. وإنما عنَى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَا بِكْرٌ﴾: ولا صَغيرةٌ لم تَلِدْ. كما حدَّثنى علىُّ بنُ سعيدٍ الكِنْدىُّ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿وَلَا بِكْرٌ﴾: صغيرةٌ. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: البِكْرُ الصغيرةُ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عَطِيَّةَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، أو عكرمةَ -شكَّ -: ﴿وَلَا بِكْرٌ﴾.
QS 2:68 (jilid 2 hlm. 86) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 86 · #51229
غيرةُ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عَطِيَّةَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، أو عكرمةَ -شكَّ -: ﴿وَلَا بِكْرٌ﴾. قال: الصغيرةُ. حدثَّنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ الخُراسانىِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا بِكْرٌ﴾: الصغيرةُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن قَتادةَ: ﴿وَلَا بِكْرٌ﴾: ولا صَغيرةٌ. حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا بِكْرٌ﴾: ولا صغيرةٌ ضَعيفةٌ. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَلَا بِكْرٌ﴾: يعني: ولا صغيرةٌ. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، مثلَه. وحدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ في "البكرِ": لم تَلِدْ إلا ولدًا واحدًا.
QS 2:68 (jilid 2 hlm. 87) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 87 · #51230
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿عَوَانٌ﴾. قال أبو جعفرٍ: العَوانُ النَّصَفُ التي قد ولَدَت بَطْنًا بعدَ بطنٍ، وليست بنعتٍ للبِكْرِ. يقالُ منه: قد عوَّنَتْ. إذا صارت كذلك. وإنما معنى الكلامِ: قال: إنه يَقولُ: إنها بقرةٌ لا فارضٌ ولا بكرٌ، عَوانٌ بينَ ذلك. ولا بَجوزُ أن يَكونَ ﴿عَوَانٌ﴾ إلا مبتدأً؛ لأنَّ قولَه: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ كِنايةٌ عن الفارِضِ والبِكْرِ، فلا يجوزُ أن يَكونَ مُتَقَدِّمًا عليهما. ومنه قولُ الأخْطَلِ: وما بمكةَ مِن شُمْطٍ مُحَفِّلةٍ … وما بيَثْرِبَ مِن عُونٍ وأبْكارِ وجمعُها عُونٌ، يُقالُ: امرأةٌ عَوانٌ مِن نِسوةٍ عُونٍ، ومنه قولُ تَمِيمِ بنِ مُقْبِلٍ: ومَأْتَمٍ كالدُّمَى حُورٍ مَدامِعُها … لم تَيْأَسِ العَيْشَ أبْكارًا ولا عُونَا و"بقرةٌ عَوانٌ"، و"بقرٌ عُونٌ". قال: وربما قالت العربُ: "بقرٌ عُونٌ"، مثلَ "رُسُلٍ"؛ يَطْلُبون بذلك الفرقَ بينَ جمعِ "عَوانٍ" مِن البقرِ، وجمعِ "عَانَةٍ" مِن الحُمُرِ، ويقالُ: هذه حربٌ عَوانٌ.
QS 2:68 (jilid 2 hlm. 88) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 88 · #51231
قالت العربُ: "بقرٌ عُونٌ"، مثلَ "رُسُلٍ"؛ يَطْلُبون بذلك الفرقَ بينَ جمعِ "عَوانٍ" مِن البقرِ، وجمعِ "عَانَةٍ" مِن الحُمُرِ، ويقالُ: هذه حربٌ عَوانٌ. إذا كانت حربًا قد قُوتِل فيها مرةً بعدَ مرةٍ، يُمَثَّلُ ذلك بالمرأةِ التي قد ولَدَت بطنًا بعدَ بطنٍ، وكذلك يُقالُ: حاجةٌ عَوَانٌ. إذا كانت قد قُضِيَت مرةً بعدَ مرةٍ. حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ أن ابنَ زيدٍ أنْشَدَه: قُعودٌ لَدَى الأبْوابِ طُلَّابُ حاجةٍ … عَوَانٍ مِن الحاجاتِ أو حاجةً بِكْرَا قال أبو جعفرٍ: والبيتُ للفَرَزْدقِ. وبنحوِ الذي قلْنا فى ذلك تأوَّله أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا علىُّ بنُ سعيدٍ الكِنْدىُّ، ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ وَسَطٌ، قد ولَدَتْ بطنًا أو بطنَيْن. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿عَوَانٌ﴾ قال: العَوانُ: العانِسُ النَّصَفُ.
QS 2:68 (jilid 2 hlm. 89) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 89 · #51232
بطنًا أو بطنَيْن. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿عَوَانٌ﴾ قال: العَوانُ: العانِسُ النَّصَفُ. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: العوانُ: النَّصَفُ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ عَطِيةَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أو عكرمةَ -شكَّ شَريكٌ- ﴿عَوَانٌ﴾. قال: بينَ ذلك. حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿عَوَانٌ﴾.
QS 2:68 (jilid 2 hlm. 89) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 89 · #51233
ٍ، أو عكرمةَ -شكَّ شَريكٌ- ﴿عَوَانٌ﴾. قال: بينَ ذلك. حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿عَوَانٌ﴾. قال: بينَ الصغيرةِ والكبيرةِ، وهي أقوى ما يكونُ مِن البقرِ والدَّوابِّ، وأحسنُ ما يكونُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ الخُراسانىِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿عَوَانٌ﴾ قال: النَّصَفُ. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿عَوَانٌ﴾ نَصَفٌ. وحُدِّثْتُ عن عمارٍ، عن ابنِ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ: العَوانُ نَصَفٌ بينَ ذلك. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال.
QS 2:68 (jilid 2 hlm. 90) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 90 · #51234
ن الربيعِ مثلَه. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ: العَوانُ نَصَفٌ بينَ ذلك. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال. ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرىُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿عَوَانٌ﴾: التي تُنْتَجُ شيئًا بشرطِ [أن تَكونَ] التي قد نُتِجَت بَكْرةً أو بَكْرتَيْن. حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ: العَوانُ النَّصَفُ التي بينَ ذلك، التي قد وَلَدَت وولَدَ ولدُها. حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: العَوانُ بينَ ذلك ليست ببكرٍ ولا كبيرةٍ.
QS 2:68 (jilid 2 hlm. 90) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 90 · #51235
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾. يعني بقولِه: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾: بينَ البِكْرِ والهَرِمةِ. كما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾. أي: بينَ البِكْرِ والهَرِمةِ. فإن قال قائلٌ: قد علِمْتَ أن "بينَ" لا تَصْلُحُ إلا أن تَكونَ مع شيئَيْن فصاعدًا، فكيف قيل: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾. و ﴿ذَلِكَ﴾ واحدٌ في اللفظِ؟ قيل: إنما صلَحَت مع كونِها واحدةً؛ لأنَّ "ذلك" بمعنى اثنين، والعربُ تَجْمَعُ في "ذلك" و"ذاك" شيئين ومعنيَيْن مِن الأفعالِ، كما يقولُ القائلُ: أَظُنُّ أخاك قائمًا، وكان عمرٌو أباك. ثمَّ يقولُ: قد كان ذاك، وأَظُنُّ ذلك. فيَجْمَعُ بـ"ذاك" و"ذلك" الاسمَ والخبرَ الذي كان لابد لـ "أظنُّ" و"كان" منهما. فمعنى الكلامِ: قال: إنه يقولُ: إنها بقرةٌ لا مُسِنَّةٌ هَرِمةٌ، ولا صَغيرةٌ لم تَلِدْ، ولكنها بقرةٌ نَصَفٌ قد وَلَدَت بطنًا بعدَ بطنٍ بينَ الهَرَمِ والشبابِ.
QS 2:68 (jilid 2 hlm. 91) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 91 · #51236
كلامِ: قال: إنه يقولُ: إنها بقرةٌ لا مُسِنَّةٌ هَرِمةٌ، ولا صَغيرةٌ لم تَلِدْ، ولكنها بقرةٌ نَصَفٌ قد وَلَدَت بطنًا بعدَ بطنٍ بينَ الهَرَمِ والشبابِ. فجمَع ﴿ذَلِكَ﴾ معنى الهَرَمِ والشبابِ، لما وصَفْنا، ولو كان مكانَ "الفارِضِ والبِكْرِ" اسمَا شخصَيْن لم يُجْمَعْ مع "بينَ" "ذلك"، وذلك أن "ذلك" لا يُؤَدِّى عن اسمِ شخصين، وغيرُ جائزٍ لمَن قال: كنتُ بينَ زيدٍ وعمرٍو. أن يقولَ: كنتُ بينَ ذلك. وإنما يَكونُ ذلك مع أسماءِ الأفعالِ دون أسماءِ الأشخاصِ.
QS 2:68 (jilid 2 hlm. 91) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 91 · #51237
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨)﴾. يقولُ اللهُ لهم جلَّ ثناؤُه: افْعَلوا ما آمُرُكم به تُدْرِكوا حاجاتِكم وطَلباتِكم عندي، واذْبَحوا البقرةَ التي أمَرْتُكم بذبحِها، تَصِلوا -بانتهائِكم إلى طاعتى بذبحِها- إلى العلمِ بقاتلِ قَتيلِكم.
QS 2:68-69 (jilid 1 hlm. 298) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 298 · #81272
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن، ْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩)﴾ أخبر تعالى عن تعنت بني إسرائيل وكثرة سؤالهم لرسولهم. ولهذا لما ضيقوا على أنفسهم ضيق عليهم، ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع عنهم، كما قال ابن عباس وعبيدة وغير واحد، ولكنهم شددوا فشدد عليهم، فقالوا: (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ) ما هذه البقرة؟ وأي شيء صفتها؟ قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لو أخذوا أدنى بقرة اكتفوا بها، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم. إسناد صحيح، وقد رواه غير واحد عن ابن عباس.
QS 2:68-69 (jilid 1 hlm. 298) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 298 · #81273
ل بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لو أخذوا أدنى بقرة اكتفوا بها، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم. إسناد صحيح، وقد رواه غير واحد عن ابن عباس. وكذا قال عبيدة، والسدي، ومجاهد، وعكرمة، وأبو العالية وغير واحد. وقال ابن جريج: قال [لي] عطاء: لو أخذوا أدنى بقرة كفتهم. قال ابن جريج: قال رسول الله ﷺ: "إنما أمروا بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد الله عليهم؛ وايم الله لو أنهم لم يستثنوا ما بينت لهم آخر الأبد". (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ) أي: لا كبيرة هرمة ولا صغيرة لم يلحقها الفحل، كما قاله أبو العالية، والسدي، ومجاهد، وعكرمة، وعطية العوفي، وعطاء الخراساني ووهب بن منبه، والضحاك، والحسن، وقتادة، وقاله ابن عباس أيضًا. وقال الضحاك، عن ابن عباس (عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ) [يقول: نصف] بين الكبيرة والصغيرة، وهي أقوى ما يكون من الدواب والبقر وأحسن ما تكون.
QS 2:68-69 (jilid 1 hlm. 299) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 299 · #81274
ه ابن عباس أيضًا. وقال الضحاك، عن ابن عباس (عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ) [يقول: نصف] بين الكبيرة والصغيرة، وهي أقوى ما يكون من الدواب والبقر وأحسن ما تكون. وروي عن عكرمة، ومجاهد، وأبي العالية، والربيع بن أنس، وعطاء الخراساني، والضحاك نحو ذلك. وقال السدي: العوان: النصف التي بين ذلك التي ولدت، وولد ولدها. وقال هشيم، عن جويبر، عن كثير بن زياد، عن الحسن في البقرة: كانت بقرة وحشية. وقال ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: من لبس نعلا صفراء لم يزل في سرور ما دام لابسها، وذلك قوله تعالى: (صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) وكذا قال مجاهد، ووهب بن منبه أنها كانت صفراء. وعن ابن عمر: كانت صفراء الظلف.
QS 2:68-69 (jilid 1 hlm. 299) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 299 · #81275
ها، وذلك قوله تعالى: (صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) وكذا قال مجاهد، ووهب بن منبه أنها كانت صفراء. وعن ابن عمر: كانت صفراء الظلف. وعن سعيد بن جبير: كانت صفراء القرن والظلف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نصر بن علي، حدثنا نوح بن قيس، أنبأنا أبو رجاء، عن الحسن في قوله: (بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا) قال: سوداء شديدة السواد. وهذا غريب، والصحيح الأول، ولهذا أكد صفرتها بأنه (فَاقِعٌ لَوْنُهَا) وقال عطية العوفي: (فَاقِعٌ لَوْنُهَا) تكاد تسود من صفرتها. وقال سعيد بن جبير: (فَاقِعٌ لَوْنُهَا) قال: صافية اللون.
QS 2:68-69 (jilid 1 hlm. 299) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 299 · #81276
د صفرتها بأنه (فَاقِعٌ لَوْنُهَا) وقال عطية العوفي: (فَاقِعٌ لَوْنُهَا) تكاد تسود من صفرتها. وقال سعيد بن جبير: (فَاقِعٌ لَوْنُهَا) قال: صافية اللون. وروي عن أبي العالية، والربيع بن أنس، والسدي، والحسن، وقتادة نحوه. وقال شريك، عن مَغْراء عن ابن عمر: (فَاقِعٌ لَوْنُهَا) قال: صاف. وقال العوفي في تفسيره، عن ابن عباس: (فَاقِعٌ لَوْنُهَا) شديد الصفرة، تكاد من صفرتها تبيض. وقال السدي: (تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) أي: تعجب الناظرين وكذا قال أبو العالية، وقتادة، والربيع بن أنس. [وفي التوراة: أنها كانت حمراء، فلعل هذا خطأ في التعريب أو كما قال الأول: إنها كانت شديدة الصفرة تضرب إلى حمرة وسواد، والله أعلم]. وقال وهب بن منبه: إذا نظرت إلى جلدها يخيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها.
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 93) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 93 · #95998
قوله تعالى: ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ لم يبين مقصودهم بقولهم: مَا هِيَ إلا أن جواب سؤالهم دل على أن مرادهم بقوله في الموضع الأول مَا هِي أي: ما سنها؟ بدليل قوله: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ الآية. وأن مرادهم بقولهم: "مَا هِيَ" في الموضع الآخر هل هي عاملة أو لا؟ وهل فيها عيب أو لا؟ وهل فيها وشي مخالف للونها أو لا؟ بدليل قوله: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا﴾. •
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 94) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 94 · #95999
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ لم يصرح هل هذه النفس ذكر أو أنثى؟ وقد أشار إلى أنها ذكر بقوله: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾. •
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 548) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 548 · #109519
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٦٨] قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا مَا هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لَا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨) جِيءَ فِي مُرَاجَعَتِهِمْ لِنَبِيِّهِمْ بِالطَّرِيقَةِ الْمَأْلُوفَةِ فِي حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَاتِ، وَهِيَ طَرِيقَةُ حَذْفِ الْعَاطِفِ بَيْنَ أَفْعَالِ الْقَوْلِ وَقَدْ بَيَّنَّاهَا لَكُمْ فِي قِصَّةِ خَلْقِ آدَمَ. وَمَعْنَى ادْعُ لَنا يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ مِنْهُ الدُّعَاءُ الَّذِي هُوَ طَلَبٌ بِخُضُوعٍ وَحِرْصٍ عَلَى إِجَابَةِ الْمَطْلُوبِ فَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ رَغْبَتُهُمْ فِي حُصُولِ الْبَيَانِ لِتَحْصِيلِ الْمَنْفَعَةِ الْمَرْجُوَّةِ مِنْ ذَبْحِ بَقَرَةٍ مُسْتَوْفِيَةٍ لِلصِّفَاتِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الْقَرَابِينِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَقَاصِدِ، بَنَوْهُ عَلَى مَا أَلْفَوْهُ مِنَ الْأُمَمِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنَ اشْتِرَاطِ صِفَاتٍ وَشُرُوطٍ فِي الْقَرَابِينِ الْمُقَرِّبَةِ
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 548) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 548 · #109520
ةِ الْمَقَاصِدِ، بَنَوْهُ عَلَى مَا أَلْفَوْهُ مِنَ الْأُمَمِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنَ اشْتِرَاطِ صِفَاتٍ وَشُرُوطٍ فِي الْقَرَابِينِ الْمُقَرِّبَةِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ مِنَ الذَّبِيحَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا مُطْلَقَ السُّؤَالِ فَعَبَّرُوا عَنْهُ بِالدُّعَاءِ لِأَنَّهُ طَلَبٌ مِنَ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا مِنَ الدُّعَاءِ النِّدَاءَ الْجَهِيرَ بِنَاءً عَلَى وَهْمِهِمْ أَنَّ اللَّهَ بِعِيدُ الْمَكَانِ، فَسَائِلُهُ يَجْهَرُ بِصَوْتِهِ، وَقَدْ نُهِيَ الْمُسْلِمُونَ عَنِ الْجَهْرِ بِالدُّعَاءِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لَنا لَامُ الْأَجَلِ أَيِ ادْعُُُ عَنَّا، وَجَزْمُ يُبَيِّنْ فِي جَوَابِ ادْعُ لِتَنْزِيلِ الْمُسَبَّبِ مَنْزِلَةَ السَّبَبِ، أَيْ إِنْ تَدْعُهُ يَسْمَعْ فَيُبَيِّنُ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 549) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 549 · #109521
عَنَّا، وَجَزْمُ يُبَيِّنْ فِي جَوَابِ ادْعُ لِتَنْزِيلِ الْمُسَبَّبِ مَنْزِلَةَ السَّبَبِ، أَيْ إِنْ تَدْعُهُ يَسْمَعْ فَيُبَيِّنُ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ: مَا هِيَ حَكَى سُؤَالَهُمْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بالسؤال ب (مَا) فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَهُوَ السُّؤَالُ عَنِ الصِّفَةِ لِأَنَّ (مَا) يُسْأَلُ بِهَا عَنِ الصِّفَةِ، كَمَا يَقُولُ مَنْ يَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ حَاتِمًا أَوِ الْأَحْنَفَ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمَا رَجُلَانِ وَلَمْ يَعْلَمْ صِفَتَيْهِمَا مَا حَاتِمٌ؟
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 549) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 549 · #109522
َا يَقُولُ مَنْ يَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ حَاتِمًا أَوِ الْأَحْنَفَ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمَا رَجُلَانِ وَلَمْ يَعْلَمْ صِفَتَيْهِمَا مَا حَاتِمٌ؟ أَوْ مَا الْأَحْنَفُ؟ فَيُقَالُ: كَرِيمٌ أَوْ حَلِيمٌ. وَلَيْسَ (مَا) مَوْضُوعَةً لِلسُّؤَالِ عَنِ الْجِنْسِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الْوَاقِفِينَ عَلَى كَلَامِ «الْكَشَّافِ» فَتَكَلَّفُوا لِتَوْجِيهِهِ حَيْثُ إِنَّ جِنْسَ الْبَقَرَةِ مَعْلُومٌ بِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا هَاتِهِ الْبَقَرَةَ الْمَأْمُورَ بِذَبْحِهَا مَنْزِلَةَ فَرْدٍ مِنْ جِنْسٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ لِغَرَابَةِ حِكْمَةِ الْأَمْرِ بِذَبْحِهَا وَظَنُّوا أَنَّ الْمَوْقِعَ هُنَا للسؤال ب (أَي) أَوْ (كَيْفَ) وَهُوَ وَهْمٌ نبه عَلَيْهِ التفتازانيّ فِي «شَرْحِ الْكَشَّافِ» وَاعْتَضَدَ لَهُ بِكَلَامِ «الْمِفْتَاحِ» إِذْ جَعَلَ الْجِنْسَ وَالصِّفَةَ قِسْمَيْنِ لِلسُّؤَالِ بِمَا.
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 549) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 549 · #109523
َلَيْهِ التفتازانيّ فِي «شَرْحِ الْكَشَّافِ» وَاعْتَضَدَ لَهُ بِكَلَامِ «الْمِفْتَاحِ» إِذْ جَعَلَ الْجِنْسَ وَالصِّفَةَ قِسْمَيْنِ لِلسُّؤَالِ بِمَا. وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَقَامَ هُنَا لِلسُّؤَالِ بِمَا لِأَنَّ أَيًّا إِنَّمَا يُسْأَلُ بِهَا عَنْ مُمَيِّزِ الشَّيْءِ عَنْ أَفْرَادٍ مِنْ نَوْعِهِ الْتَبَسَتْ بِهِ وَعَلَامَةُ ذَلِكَ ذِكْرُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَعَ أَيِّ نَحْوَ: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ [مَرْيَم: ٧٣] وَأَيُّ الْبَقَرَتَيْنِ أَعْجَبَتْكَ وَلَيْسَ لَنَا هُنَا بَقَرَاتٌ مُعَيَّنَاتٌ يُرَادُ تَمْيِيزُ إِحْدَاهَا.
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 549) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 549 · #109524
يُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ [مَرْيَم: ٧٣] وَأَيُّ الْبَقَرَتَيْنِ أَعْجَبَتْكَ وَلَيْسَ لَنَا هُنَا بَقَرَاتٌ مُعَيَّنَاتٌ يُرَادُ تَمْيِيزُ إِحْدَاهَا. وَقَوْلُهُ: قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ أَكَّدَ مَقُولَ مُوسَى وَمَقُولَ اللَّهِ تَعَالَى بِإِنَّ لِمُحَاكَاةِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ كَلَامُ مُوسَى مِنَ الِاهْتِمَامِ بِحِكَايَةِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَكَّدَهُ بِإِنَّ، وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مَدْلُولُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى مِنْ تَحْقِيقِ إِرَادَتِهِ ذَلِكَ تَنْزِيلًا لَهُمْ مَنْزِلَةَ الْمُنْكِرِينَ لِمَا بَدَا مِنْ تَعَنُّتِهِمْ وَتَنَصُّلِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّأْكِيدُ الَّذِي فِي كَلَامِ مُوسَى لِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَالَ لِمُوسَى ذَلِكَ جَرْيًا عَلَى اتِّهَامِهِمُ السَّابِقِ فِي قَوْلهم: أَتَتَّخِذُنا هُزُواً [الْبَقَرَة: ٦٧] جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ.
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 549) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 549 · #109525
ذَلِكَ جَرْيًا عَلَى اتِّهَامِهِمُ السَّابِقِ فِي قَوْلهم: أَتَتَّخِذُنا هُزُواً [الْبَقَرَة: ٦٧] جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ. وَوَقَعَ قَوْلُهُ: لَا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ مَوْقِعَ الصِّفَةِ لِبَقَرَةٍ وَأُقْحِمَ فِيهِ حَرْفُ (لَا) لِكَوْنِ الصِّفَةِ بِنَفْيِ وَصْفٍ ثُمَّ بِنَفْيِ آخَرَ عَلَى مَعْنَى إِثْبَاتِ وَصْفٍ وَاسِطَةً بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ الْمَنْفِيَّيْنِ فَلَمَّا جِيءَ بِحَرْفِ (لَا) أُجْرِيَ الْإِعْرَابُ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ (لَا) غَيْرُ عَامِلَةٍ شَيْئًا فَيُعْتَبَرُ مَا قَبْلَ لَا عَلَى عَمَلِهِ فِيمَا بَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَ وَصْفًا كَمَا هُنَا وَقَوْلُهُ تَعَالَى: زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [النُّور: ٣٥] وَقَوْلُ جُوَيْرِيَةَ أَوْ حُوَيْرِثَةَ بْنِ بَدْرٍ الرَّامِي: وَقَدْ أَدْرَكَتْنِي وَالْحَوَادِثُ جَمَّةٌ ...
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 549) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 549 · #109526
قِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [النُّور: ٣٥] وَقَوْلُ جُوَيْرِيَةَ أَوْ حُوَيْرِثَةَ بْنِ بَدْرٍ الرَّامِي: وَقَدْ أَدْرَكَتْنِي وَالْحَوَادِثُ جَمَّةٌ ... أَسِنَّةُ قَوْمٍ لَا ضِعَافٍ وَلَا عُزْلِ أَوْ حَالًا كَقَوْلِ الشَّاعِرِ وَهُوَ مِنْ شَوَاهِدِ النَّحْوِ: قَهَرْتَ الْعِدَا لَا مُسْتَعِينًا بِعُصْبَةٍ ... وَلَكِنْ بِأَنْوَاعِ الْخَدَائِعِ وَالْمَكْرِ (١) أَوْ مُضَافًا كَقَوْلِ النَّابِغَة: وشيمة لاوان لَا وَاهِنِ الْقُوَى ... وَجَدٍّ إِذَا خَابَ الْمُفِيدُونَ صَاعِدِ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ قَوْلُ الْأُولَى: «لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى، وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلُ» عَلَى رِوَايَةِ الرَّفْعِ- أَيْ هُوَ أَيِ الزَّوْجُ- لَا سَهْلٌ وَلَا سَمِينٌ.
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 550) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 550 · #109527
قَوْلُ الْأُولَى: «لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى، وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلُ» عَلَى رِوَايَةِ الرَّفْعِ- أَيْ هُوَ أَيِ الزَّوْجُ- لَا سَهْلٌ وَلَا سَمِينٌ. وَجُمْهُورُ النُّحَاةِ أَنَّ لَا هَذِهِ يَجِبُ تَكْرِيرُهَا فِي الْخَبَرِ وَالنَّعْتِ وَالْحَالِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ وَنَحْوُهُ شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إِدْخَالُ (لَا) فِي الْخَبَرِ وَنَحْوِهِ وَجَعَلُوا بَيْتَ جُوَيْرِيَةَ أَوْ حُوَيْرِثَةَ ضَرُورَةً وَخَالَفَ فِيهِ الْمُبَرِّدُ.
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 550) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 550 · #109528
َذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إِدْخَالُ (لَا) فِي الْخَبَرِ وَنَحْوِهِ وَجَعَلُوا بَيْتَ جُوَيْرِيَةَ أَوْ حُوَيْرِثَةَ ضَرُورَةً وَخَالَفَ فِيهِ الْمُبَرِّدُ. وَلَيْسَتْ (لَا) فِي مِثْلِ هَذَا بِعَامِلَةٍ عَمَلَ لَيْسَ وَلَا عَمَلَ إِنَّ، وَذِكْرُ النُّحَاةِ لِهَذَا الِاسْتِعْمَالِ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ لِمُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ نَفْيَ وَصْفَيْنِ بِحَرْفِ (لَا) قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي إِفَادَةِ إِثْبَاتِ وَصْفٍ ثَالِثٍ هُوَ وَسَطٌ بَيْنِ حَالَيْ ذَيْنَكَ الْوَصْفَيْنِ مِثْلَ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ وَمِثْلَ قَوْلِهِ
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 550) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 550 · #109529
ْفٍ ثَالِثٍ هُوَ وَسَطٌ بَيْنِ حَالَيْ ذَيْنَكَ الْوَصْفَيْنِ مِثْلَ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ وَمِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لَا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ [النِّسَاء: ١٤٣] وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي إِرَادَةِ مُجَرَّدِ نَفْيِ ذَيْنَكَ الْوَصْفَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يُطْلَبُ فِي الْغَرَضِ الْوَارِدَيْنِ فِيهِ وَلَا يُقْصَدُ إِثْبَاتُ وَصْفٍ آخَرَ وَسَطٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْغَالِبُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لَا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ [الْوَاقِعَة: ٤٢- ٤٤] . وَالْفَارِضُ الْمُسِنَّةُ لِأَنَّهَا فَرَضَتْ سِنَّهَا أَيْ قَطَعَتْهَا، وَالْفَرْضُ الْقَطْعُ وَيُقَالُ لِلْقَدِيمِ فَارِضٌ.
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 550) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 550 · #109530
[الْوَاقِعَة: ٤٢- ٤٤] . وَالْفَارِضُ الْمُسِنَّةُ لِأَنَّهَا فَرَضَتْ سِنَّهَا أَيْ قَطَعَتْهَا، وَالْفَرْضُ الْقَطْعُ وَيُقَالُ لِلْقَدِيمِ فَارِضٌ. وَالْبِكْرُ الْفَتِيَّةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْبُكْرَةِ بِالضَّمِّ وَهِيَ أَوَّلُ النَّهَارِ لِأَنَّ الْبِكْرَ فِي أَوَّلِ السَّنَوَاتِ عُمُرِهَا وَالْعَوَانَ هِيَ الْمُتَوَسِّطَةُ السِّنِّ. وَإِنَّمَا اخْتِيرَتْ لَهُمُ الْعَوَانُ لِأَنَّهَا أَنْفَسُ وَأَقْوَى وَلِذَلِكَ جُعِلَتِ الْعَوَانُ مَثَلًا لِلشِّدَّةِ فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: وَمَنْ يَتَرَبَّصِ الْحَدَثَانِ تَنْزِلِ ... بِمَوْلَاهُ عَوَانٌ غَيْرُ بِكْرِ أَيْ مُصِيبَةٌ عَوَانٌ أَيْ عَظِيمَةٌ.
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 550) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 550 · #109531
ّدَّةِ فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: وَمَنْ يَتَرَبَّصِ الْحَدَثَانِ تَنْزِلِ ... بِمَوْلَاهُ عَوَانٌ غَيْرُ بِكْرِ أَيْ مُصِيبَةٌ عَوَانٌ أَيْ عَظِيمَةٌ. وَوَصَفُوا الْحَرْبَ الشَّدِيدَةَ فَقَالُوا: حَرْبٌ عَوَانٌ. وَقَوْلُهُ: بَيْنَ ذلِكَ أَي بَين هَذَيْنِ السِّنَّيْنِ، فَالْإِشَارَةُ لِلْمَذْكُورِ الْمُتَعَدِّدِ. وَلِهَذَا صَحَّتْ إِضَافَةُ بَيْنَ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ كَمَا تُضَافُ لِلضَّمِيرِ الدَّالِّ عَلَى مُتَعَدِّدٍ وَإِنْ كَانَ كَلِمَةً وَاحِدَةً فِي نَحْوِ بَيْنِهَا.
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 551) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 551 · #109532
ّتْ إِضَافَةُ بَيْنَ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ كَمَا تُضَافُ لِلضَّمِيرِ الدَّالِّ عَلَى مُتَعَدِّدٍ وَإِنْ كَانَ كَلِمَةً وَاحِدَةً فِي نَحْوِ بَيْنِهَا. وَإِفْرَادُ اسْمِ الْإِشَارَةِ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَذْكُورِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ [الْبَقَرَة: ٦١] . وَجَاءَ فِي جَوَابِهِمْ بِهَذَا الْإِطْنَابِ دُونَ أَنْ يَقُولَ مِنْ أَوَّلِ الْجَوَابِ إِنَّهَا عَوَانٌ تَعْرِيضًا بِغَبَاوَتِهِمْ وَاحْتِيَاجِهِمْ إِلَى تَكْثِيرِ التَّوْصِيفِ حَتَّى لَا يَتْرُكَ لَهُمْ مَجَالًا لِإِعَادَةِ السُّؤَالِ. فَإِنْ قُلْتَ: هُمْ سَأَلُوا عَنْ صِفَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ مُوسَى أَنَّهُمْ سَأَلُوا عَنِ السِّنِّ؟ وَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ مِنْ سُؤَالهمْ الْآتِي ب مَا هِيَ أَيْضًا أَنَّهُمْ سَأَلُوا عَنْ تَدَرُّبِهَا عَلَى الْخِدْمَةِ؟
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 551) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 551 · #109533
نَّهُمْ سَأَلُوا عَنِ السِّنِّ؟ وَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ مِنْ سُؤَالهمْ الْآتِي ب مَا هِيَ أَيْضًا أَنَّهُمْ سَأَلُوا عَنْ تَدَرُّبِهَا عَلَى الْخِدْمَةِ؟ قُلْتُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا هِيَ اخْتِصَارًا لِسُؤَالِهِمُ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْبَيَانِ وَهَذَا الِاخْتِصَارُ مِنْ إِبْدَاعِ الْقُرْآنِ اكْتِفَاءً بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا حُكِيَ فِي الْقُرْآنِ مُرَادِفَ سُؤَالِهِمْ فَيَكُونُ جَوَابُ مُوسَى ﵇ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ أَوَّلَ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ أَغْرَاضُ النَّاسِ فِي مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الدَّوَابِّ هُوَ السِّنُّ فَهُوَ أَهَمُّ صِفَاتِ الدَّابَّةِ وَلَمَّا سَأَلُوهُ عَنِ اللَّوْنِ ثُمَّ سَأَلُوا السُّؤَالَ الثَّانِيَ الْمُبْهَمَ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي تَخْتَلِفُ فِيهَا مَقَاصِدُ النَّاسِ مِنَ الدَّوَابِّ غَيْرُ حَالَةِ الْكَرَامَةِ أَيْ عَدَمِ الْخِدْمَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ ضَعِيفٌ إِذْ قَدْ تَخْدِمُ
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 551) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 551 · #109534
تَلِفُ فِيهَا مَقَاصِدُ النَّاسِ مِنَ الدَّوَابِّ غَيْرُ حَالَةِ الْكَرَامَةِ أَيْ عَدَمِ الْخِدْمَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ ضَعِيفٌ إِذْ قَدْ تَخْدِمُ الدَّابَّةُ النَّفِيسَةُ ثُمَّ يُكْرِمُهَا مَنْ يَكْتَسِبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَزُولُ آثَارُ الْخِدْمَةِ وَشَعَثُهَا. وَقَوْلُهُ: فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ الْفَاءُ لِلْفَصِيحَةِ وَمَوْقِعُهَا هُنَا مَوْقِعُ قِطْعِ الْعُذْرِ مَعَ الْحَثِّ عَلَى الِامْتِثَالِ كَمَا هِيَ فِي قَوْلِ عَبَّاسِ بْنِ الْأَحْنَفِ: قَالُوا خُرَاسَانُ أَقْصَى مَا يُرَادُ بِنَا ... ثُمَّ الْقُفُولُ فَقَدْ جِئْنَا خُرَاسَانَا أَيْ فَقَدْ حَصَلَ مَا تَعَلَّلْتُمْ بِهِ مِنْ طُولِ السَّفَرِ.
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 551) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 551 · #109535
خُرَاسَانُ أَقْصَى مَا يُرَادُ بِنَا ... ثُمَّ الْقُفُولُ فَقَدْ جِئْنَا خُرَاسَانَا أَيْ فَقَدْ حَصَلَ مَا تَعَلَّلْتُمْ بِهِ مِنْ طُولِ السَّفَرِ. وَالْمَعْنَى فَبَادِرُوا إِلَى مَا أُمِرْتُمْ بِهِ وَهُوَ ذبح الْبَقَرَة، و (مَا) مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ بَعْدَ حَذْفِ جَارِّهِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّوَسُّعِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ، فَتَوَسَّلُوا بِحَذْفِ الْجَارِّ إِلَى حَذْفِ الضَّمِيرِ. وَفِي حَثِّ مُوسَى إِيَّاهُمْ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِذَبْحِ الْبَقَرَةِ بَعْدَ مَا كُلِّفُوا بِهِ مِنَ اخْتِيَارِهَا عَوَانًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِذَبْحِ بَقَرَةٍ مَا غَيْرِ مُرَادٍ مِنْهَا صِفَةٌ مُقَيَّدَةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِالْمُبَادَرَةِ بِالذَّبْحِ حِينَئِذٍ عَلِمْنَا وَعَلِمُوا أَنَّ مَا كُلِّفُوا بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ طَلَبِ أَنْ تَكُونَ صَفْرَاءَ فَاقِعَةً وَأَنْ تَكُونَ
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 551) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 551 · #109536
َادَرَةِ بِالذَّبْحِ حِينَئِذٍ عَلِمْنَا وَعَلِمُوا أَنَّ مَا كُلِّفُوا بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ طَلَبِ أَنْ تَكُونَ صَفْرَاءَ فَاقِعَةً وَأَنْ تَكُونَ سَالِمَةً مِنْ آثَارِ الْخِدْمَةِ لَيْسَ مِمَّا أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ تَكْلِيفِهِمْ أَوَّلَ الْأَمْرِ وَهُوَ الْحَقُّ، إِذْ كَيْفَ تَكُونُ تِلْكَ الْأَوْصَاف مُرَادة مَعَ أَنَّهَا أَوْصَافٌ طَرْدِيَّةٌ لَا أَثَرَ لَهَا فِي حِكْمَةِ الْأَمْرِ بِالذَّبْحِ لِأَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ أَمْرًا بِذَبْحِهَا لِلصَّدَقَةِ أَوْ لِلْقُرْبَانِ أَوْ لِلرَّشِّ عَلَى النَّجَسِ أَوْ لِلْقَسَامَةِ فَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْ هَاتِهِ الصِّفَاتِ مُنَاسِبَةٌ لِلْحُكْمِ، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ أَمْرَهُمْ بِهَاتِهِ الصِّفَاتِ كُلِّهَا هُوَ تَشْرِيعٌ طَارِئٌ قُصِدَ مِنْهُ تَأْدِيبُهُمْ عَلَى سُؤَالِهِمْ فَإِنْ كَانَ سُؤَالُهُمْ لِلْمَطْلِ وَالتَّنَصُّلِ فَطَلَبُ تِلْكَ الصِّفَاتِ الْمُشِقَّةِ عَلَيْهِمْ تَأْدِيبٌ عَلَى سُوءِ الْخُلُقِ وَالتَّذَرُّعِ
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 552) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 552 · #109537
ْ فَإِنْ كَانَ سُؤَالُهُمْ لِلْمَطْلِ وَالتَّنَصُّلِ فَطَلَبُ تِلْكَ الصِّفَاتِ الْمُشِقَّةِ عَلَيْهِمْ تَأْدِيبٌ عَلَى سُوءِ الْخُلُقِ وَالتَّذَرُّعِ لِلْعِصْيَانِ، وَإِنْ كَانَ سُؤَالًا نَاشِئًا عَنْ ظَنِّهِمْ أَنَّ الِاهْتِمَامَ بِهَاتِهِ الْبَقَرَةِ يَقْتَضِي أَنْ يُرَادَ مِنْهَا صِفَاتٌ نَادِرَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ بَعْدُ: وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ [الْبَقَرَة: ٧٠] فَتَكْلِيفُهُمْ بِهَاتِهِ الصِّفَاتِ الْعَسِيرِ وَجُودُهَا مُجْتَمِعَةً تَأْدِيبٌ عِلْمِيٌّ عَلَى سُوءِ فَهْمِهِمْ فِي التَّشْرِيعِ كَمَا يُؤَدَّبُ طَالِبُ الْعِلْمِ إِذَا سَأَلَ سُؤَالًا لَا يَلِيقُ بِرُتْبَتِهِ فِي الْعِلْمِ. وَقَدْ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ فِي وَاقِعَةِ الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ «لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ» .
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 552) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 552 · #109538
َتِهِ فِي الْعِلْمِ. وَقَدْ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ فِي وَاقِعَةِ الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ «لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ» . وَمِنْ ضُرُوبِ التَّأْدِيبِ الْحَمْلُ عَلَى عَمَلٍ شَاقٍّ، وَقَدْ أَدَّبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّهُ عَبَّاسًا ﵁ على الْحِرْص حِينَ حَمَلَ مِنْ خُمْسِ مَالِ الْمَغْنَمِ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُقِلَّهُ فَقَالَ لَهُ: مر أحدا رَفعه لِي فَقَالَ: لَا آمُرُ أَحَدًا فَقَالَ لَهُ: ارْفَعْهُ أَنْتَ لِي فَقَالَ: لَا، حَتَّى جَعَلَ الْعَبَّاسُ يَحْثُو مِنَ الْمَالِ وَيُرْجِعُهُ لِصُبْرَتِهِ إِلَى أَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَ مَا بَقِيَ فَذَهَبَ وَالنَّبِيءُ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ تَعَجُّبًا مِنْ حِرْصِهِ كَمَا فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» .
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 552) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 552 · #109539
ِلَى أَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَ مَا بَقِيَ فَذَهَبَ وَالنَّبِيءُ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ تَعَجُّبًا مِنْ حِرْصِهِ كَمَا فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَكْلِيفٌ لِقَصْدِ التَّأْدِيبِ أَنَّ الْآيَةَ سِيقَتْ مَسَاقَ الذَّمِّ لَهُمْ، وَعُدَّتِ الْقِصَّةُ فِي عِدَادِ قَصَصِ مَسَاوِيهِمْ وَسُوءِ تَلَقِّيهِمْ لِلشَّرِيعَةِ بِأَصْنَافٍ مِنَ التَّقْصِيرِ عَمَلًا وَشُكْرًا وَفَهْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى آخِرَ الْآيَاتِ: وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [الْبَقَرَة: ٧١] مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ ذَبَحُوا أَيَّ بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَلَكِنْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
QS 2:68 (jilid 1 hlm. 552) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 552 · #109540
ِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ ذَبَحُوا أَيَّ بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَلَكِنْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. وَبِهَذَا تَعْلَمُونَ أَنْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ وَلَا عَلَى وُقُوعِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لِأَنَّ مَا طَرَأَ تَكْلِيفٌ خَاصٌّ لِلْإِعْنَاتِ، عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النَّصِّ لَيْسَتْ بِنَسْخٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَتَسْمِيَتُهَا بِالنَّسْخِ اصْطِلَاح القدماء.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:70QS 2:69QS 2:71QS 2:72

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:70QS 2:67