Dan apabila mereka berjumpa dengan orang-orang yang beriman, mereka berkata, "Kami telah beriman." Tetapi apabila kembali kepada sesamanya, mereka bertanya, "Apakah akan kamu ceritakan kepada mereka apa yang telah diterangkan Allah kepadamu, sehingga mereka dapat menyanggah kamu di hadapan Tuhanmu? Tidakkah kamu mengerti
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾
أما قولُه: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾. فإنه خبرٌ مِن اللهِ جل ذِكْرُه عن الذين أيْأَس أصحابَ محمدٍ ﷺ مِن إيمانهم -مِن يهودِ بنى إسرائيلَ الذين كان فريقٌ منهم يَسْمَعون كلامَ اللهِ ثم يُحرِّفونه مِن بعدِ ما عَقَلوه وهم يَعْلَمون- وهم الذين إذا لقُوا الذين آمنوا باللهِ ورسولِه محمدٍ ﷺ قالوا: آمنّا. يعنى
بذلك أنهم إذا لقُوا الذين صَدَّقوا باللهِ وبمحمدٍ ﷺ رسولِه، وبما جاء به مِن عندِ اللهِ قالوا: آمنا. أى: صدَّقنا بمحمدٍ وبما صَدَّقتُم به، وأقْرَرنا بذلك.
أنهم إذا لقُوا الذين صَدَّقوا باللهِ وبمحمدٍ ﷺ رسولِه، وبما جاء به مِن عندِ اللهِ قالوا: آمنا. أى: صدَّقنا بمحمدٍ وبما صَدَّقتُم به، وأقْرَرنا بذلك. أَخْبر اللهُ ﷿ عنهم أنهم تَخَلقوا بأخلاق المنافقين وسلَكوا مِنهاجَهم.
كما حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى عَمِّى، قال: حدَّثنى أبى، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: وذلك أن نفرًا مِن اليهودِ كانوا إذا لَقُوا محمدًا ﷺ قالوا: آمنا.
ا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: وذلك أن نفرًا مِن اليهودِ كانوا إذا لَقُوا محمدًا ﷺ قالوا: آمنا. وإذا خلا بعضُهم إلى بعضٍ قالوا: أتُحدِّثونهم بما فتَح اللهُ عليكم.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾: يعنى المنافقين مِن اليهودِ كانوا إذا لَقُوا أصحابَ محمدٍ ﷺ قالوا: آمنا.
وقد رُوِىَ عن ابنِ عباسٍ في تأويلِ ذلك قولٌ آخرُ، وهو ما حدَّثنا به ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سلمةُ بنُ الفَضْلِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ، عن عِكْرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾. أى: بصاحبِكم رسولِ اللهِ ﷺ، ولكنه إليكم خاصةً.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدَّىَّ: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ الآية.
اللهِ ﷺ، ولكنه إليكم خاصةً.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدَّىَّ: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ الآية. قال: هؤلاء ناسٌ مِن اليهودِ آمنوا ثم نافقوا.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾.
يعنى بقولِه: ﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾. أى: إذا خلا بعضُ هؤلاء اليهودِ الذين وصَف اللهُ صفتَهم - إلى بعضٍ منهم، فصاروا في خَلاءٍ مِن الناسِ غيرِهم، وذلك هو الموضعُ الذى ليس فيه غيرُهم، ﴿قَالُوا﴾ يعنى قال بعضُهم لبعضٍ: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم بما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾. يعنى: بما أمَركم اللهُ به.
َالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾. أى: تُقِرُّون بأنه نبىٌّ، وقد علِمْتُم أنه قد أُخِذ له الميثاقُ عليكم باتِّباعِه، وهو يُخْبِرُهم أنه النبىُّ الذى كُنَّا نَنْتَظِرُ ونَجِدُه في كتابِنا، اجْحَدُوه ولا تُقِرُّوا لهم به. يقولُ اللهُ:
﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ في قولِه: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾. أى: بما أنْزَل اللهُ عليكم في كتابِكم، مِن نَعْتِ محمدٍ ﷺ.
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾.
ْتِ محمدٍ ﷺ.
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾. أى: بما مَنَّ اللهُ عليكم في كتابِكم من نَعْتِ محمدٍ ﷺ، فإنكم إذا فَعَلْتُم ذلك احْتَجُّوا به عليكم، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ لِيَحْتَجُّوا به عليكم.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، قال: قال قتادةُ: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾. يعنى: بما أَنْزَلَ اللهُ عليكم من أمرِ محمدٍ ﷺ ونَعْتِه.
وقال آخَرون في ذلك بما حدثنى محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ
رَبِّكُمْ﴾. قال: قولُ يهودَ من قُرَيظةَ حين سَبَّهُم النبىُّ ﷺ بأنهم إخوةُ القِردةِ والخنازيرِ، قالوا: مَن حَدَّثك؟
ْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ
رَبِّكُمْ﴾. قال: قولُ يهودَ من قُرَيظةَ حين سَبَّهُم النبىُّ ﷺ بأنهم إخوةُ القِردةِ والخنازيرِ، قالوا: مَن حَدَّثك؟ هذا حين أرسل إليهم عليًّا فآذَوْا محمدًا، فقال: يا إخوةَ القردةِ والخنازيرِ.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه، إلَّا أنه قال: هذا حينَ أَرْسَلَ إليهم علىَّ بنَ أبى طالبٍ، ﵁، وآذَوُا النبىَّ ﷺ، فقال: "اخْسَئُوا يا إخْوَةَ القِرَدَةِ والخنَازِيرِ".
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنى الحسينُ، قال: حدثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: أخبرنى القاسمُ بنُ أبى بَزَّةَ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾. قال: قام النبىُّ ﷺ يومَ قُرَيْظَةَ تحتَ حُصونِهم، فقال: "يا إخْوانَ القِردَةِ، ويا إخْوانَ الخنَازيرِ، ويا عَبَدَةَ الطّاغُوتِ". فقالوا: مَن أخبر هذا محمدًا؟
النبىُّ ﷺ يومَ قُرَيْظَةَ تحتَ حُصونِهم، فقال: "يا إخْوانَ القِردَةِ، ويا إخْوانَ الخنَازيرِ، ويا عَبَدَةَ الطّاغُوتِ". فقالوا: مَن أخبر هذا محمدًا؟ ما خرَج هذا إلَّا منكم، ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: بما حَكَمَ اللهُ للفتحِ ليكون لهم حُجَّةً عليكم. قال ابنُ جُرَيْجٍ، عن مُجاهدٍ: هذا حينَ أرسلَ إليهم عليًّا فآذَوْا محمدًا ﷺ.
وقال آخَرون بما حدَّثنى موسى، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أَسْباطُ، عن السُّدَّىِّ: ﴿قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ -من العذابِ- ﴿لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾: هؤلاء ناسٌ من اليهودِ آمنوا ثم نافَقُوا، فكانوا يُحَدِّثُون المؤمنينَ من العربِ بما عُذِّبُوا به، فقال بعضُهم لبعضٍ: أَتُحدِّثونهم بما فتَح اللهُ عليكم مِن
العذابِ ليقولوا نحن أحبُّ إلى اللهِ منكم، وأكرمُ على اللهِ منكم.
من العربِ بما عُذِّبُوا به، فقال بعضُهم لبعضٍ: أَتُحدِّثونهم بما فتَح اللهُ عليكم مِن
العذابِ ليقولوا نحن أحبُّ إلى اللهِ منكم، وأكرمُ على اللهِ منكم.
وقال آخرون بما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾. قال: كانوا إذا سُئِلُوا عن الشئِ قالوا: أَمَا تَعْلَمُونَ في التوراةِ كذا وكذا؟ قالوا: بَلَى. قال: وهم يهودُ. فيقولُ لهم رُؤَساؤُهم الذين يرجِعون إليهم: ما لَكم تُخْبِرُونهم بالذى أَنزل اللهُ عليكم فيُحاجُّوكم به عندَ ربِّكم، أَفَلا تعقِلون؟ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا يَدْخُلَنَّ علينا قصَبَةَ المَدِينَةِ إلَّا مُؤْمِنٌ". فقال رُؤَساؤُهم مِن أهلِ الكفرِ والنفاقِ: اذْهَبُوا فقولوا: آمنَّا. واكْفُرُوا إذا رَجَعْتُم. قال: فكانوا يأتون المدينةَ بالبُكَرِ ويَرجِعون إليهم بعدَ العصرِ.
َ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآية.
وأصلُ الفتحِ في كلامِ العربِ النصرُ والقضاءُ والحُكْمُ، يقالُ منه: اللهمَّ افتحْ بينى وبينَ فلانٍ: أى احْكُمْ بينى وبينَه. ومنه قولُ الشاعرِ:
أَلَا أبْلِغْ بنى عُصْمٍ رَسُولًا … بأنِّى عن فُتاحَتِكُمْ غنِيُّ
قال: ويُقال للقاضى: الفتَّاح. ومنه قولُ اللهِ ﷿: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩]. أي: احْكُمْ بينَنا وبينَهم.
فإذا كان معنى الفتحِ ما وَصَفْنا، تَبَيَّنَ أن معنى قولِه: ﴿قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾. إنما هو: أَتُحدِّثونَهم بما حكَم اللهُ به عليكم وقَضَاه فيكم. ومِن حُكْمِه جلَّ ثناؤُه عليهم ما أخَذ به ميثاقَهم من الإيمانِ بمحمدٍ ﷺ وبما جاء به في التوراةِ، ومن قضائِه فيهم أنْ جعل منهم القردةَ والخنازيرَ.
كم. ومِن حُكْمِه جلَّ ثناؤُه عليهم ما أخَذ به ميثاقَهم من الإيمانِ بمحمدٍ ﷺ وبما جاء به في التوراةِ، ومن قضائِه فيهم أنْ جعل منهم القردةَ والخنازيرَ. وغيرُ ذلك من أحكامِه وقضائِه فيهم، وكلُّ ذلك كان لرسولِ اللهِ ﷺ وللمؤمنين به حُجَّةً على المكذِّبينَ به من اليهودِ المُقِرِّينَ بحُكْمِ التوراةِ وغيرِ ذلك.
فإن كان كذلك، فالذى هو أَوْلَى عندى بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: أتُحدِّثونهم بما فتَح اللهُ عليكم مِن بَعْثِ محمدٍ ﷺ إلى خَلْقِه؛ لأن اللهَ جلَّ ثناؤه إنما قَصَّ في أولِ هذه الآيةِ الخبرَ عن قولِهم لرسولِ اللهِ ﷺ ولأصحابِه: آمنَّا بما جاء به محمدٌ ﷺ. فالذى هو أَوْلَى بآخِرِها أن يكونَ نظيرَ الخبرِ عمَّا ابْتُدِئَ به أوَّلُها.
وإذا كان ذلك كذلك، فالواجبُ أن يكونَ تلاوُمُهم كان فيما يينَهم فيما كانوا أظهَروه لرسولِ اللهِ ﷺ ولأصحابِه من قولِهم لهم: آمنَّا بمحمدٍ ﷺ وبما جاء به.
إذا كان ذلك كذلك، فالواجبُ أن يكونَ تلاوُمُهم كان فيما يينَهم فيما كانوا أظهَروه لرسولِ اللهِ ﷺ ولأصحابِه من قولِهم لهم: آمنَّا بمحمدٍ ﷺ وبما جاء به. وكان قِيلُهم ذلك مِن أجْلِ أنهم كانوا (١) يجِدون ذلك في كُتُبِهم، وكانوا
يُخْبِرون أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ بذلك، فكان تلاوُمُهم فيما بينهم إذا خَلَوْا على ما كانوا يُخْبِرونَهم بما هو حُجَّةٌ للمسلمينَ عليهم عندَ ربِّهم، وذلك أنهم كانوا يُخبرونهم عن وجودِ نَعْتِ محمدٍ ﷺ في كُتبِهم ويَكفرون به، وكان فتحُ اللهِ الذى فَتَحه للمسلمين على اليهودِ، وحُكمُه عليهم لهم في كتابِهم، أن يُؤمنوا بمحمدٍ ﷺ إذا بُعِث، فلما بُعث كفَروا به مع عِلْمِهم بنُبُوّتِه.
وقولُه: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
على اليهودِ، وحُكمُه عليهم لهم في كتابِهم، أن يُؤمنوا بمحمدٍ ﷺ إذا بُعِث، فلما بُعث كفَروا به مع عِلْمِهم بنُبُوّتِه.
وقولُه: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. خبرٌ من اللهِ تعالى ذكرُه عن اليهودِ اللائمينَ إخوانَهم على ما أخبَروا أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ بما فتَح اللهُ لهم عليهم، أنهم قالوا لهم: أفلا تَفْقَهون أيُّها القومُ وتَعْقِلُون أن إخبارَكم أصحابَ محمدٍ ﷺ بما في كُتُبِكم أنه نبىٌّ مبعوثٌ، حجةٌ لهم عليكم عندَ ربِّكم يحتجُّون بها عليكم؟! أى: فلا تفعلوا ذلك، ولا تقولوا لهم مثلَ ما قلتُم، ولا تُخبروهم بمثلِ ما أخبرتُموهم به من ذلك. فقال جلَّ ثناؤُه: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾.
أويله (مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ) أي: فهموه على الجلية ومع هذا يخالفونه على بصيرة (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنهم مخطئون فيما ذهبوا إليه من تحريفه وتأويله؟ وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ١٣]..
قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: ثم قال الله تعالى لنبيه ﷺ، ولمن معه من المؤمنين يؤيسهم منهم: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ) وليس قوله: (يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ) يسمعون التوراة. كلهم قد سمعها. ولكن الذين سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة فيها.
قال محمد بن إسحاق: فيما حدثني بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى: يا موسى، قد حيل بيننا وبين رؤية الله تعالى، فأسمعنا كلامه حين يكلمك.
ذتهم الصاعقة فيها.
قال محمد بن إسحاق: فيما حدثني بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى: يا موسى، قد حيل بيننا وبين رؤية الله تعالى، فأسمعنا كلامه حين يكلمك. فطلب ذلك موسى إلى ربه تعالى فقال: نعم، مُرْهم فليتطهروا، وليطهروا ثيابهم ويصوموا ففعلوا، ثم خرج بهم حتى أتوا الطور، فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى أن يسجدوا، فوقعوا سجودًا، وكلمه ربه تعالى، فسمعوا كلامه يأمرهم وينهاهم، حتى عقلوا عنه ما سمعوا. ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل، فلما جاؤوهم حَرَّف فريق منهم ما أمرهم به، وقالوا حين قال موسى لبني إسرائيل: إن الله قد أمركم بكذا وكذا. قال ذلك الفريق الذين ذكرهم الله: إنما قال كذا وكذا خلافًا لما قال الله ﷿ لهم، فهم الذين عنى الله لرسوله ﷺ.
وقال السدي: (وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ) قال: هي التوراة، حرفوها.
وهذا الذي ذكره السدي أعم مما ذكره ابن عباس وابن إسحاق، وإن كان قد اختاره ابن جرير لظاهر السياق.
للَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ) قال: هي التوراة، حرفوها.
وهذا الذي ذكره السدي أعم مما ذكره ابن عباس وابن إسحاق، وإن كان قد اختاره ابن جرير لظاهر السياق. فإنه ليس يلزم من سماع كلام الله أن يكون منه كما سمعه الكليم موسى بن
عمران، ﵊، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، أي: مبلَّغًا إليه؛ ولهذا قال قتادة في قوله: (ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) قال: هم اليهود كانوا يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه ووعوه.
وقال مجاهد: الذين يحرفونه والذين يكتمونه هم العلماء منهم.
وقال أبو العالية: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم، من نعت محمد ﷺ، فحرفوه عن مواضعه.
وقال السدي: (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أي أنهم أذنبوا.
م العلماء منهم.
وقال أبو العالية: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم، من نعت محمد ﷺ، فحرفوه عن مواضعه.
وقال السدي: (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أي أنهم أذنبوا. وقال ابن وهب: قال ابن زيد في قوله: (يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ) قال: التوراة التي أنزلها الله عليهم يحرفونها يجعلون الحلال فيها حرامًا، والحرام فيها حلالا والحق فيها باطلا والباطل فيها حقًا؛ إذا جاءهم المحق برشوة أخرجوا له كتاب الله، وإذا جاءهم المبطل برشوة أخرجوا له ذلك الكتاب، فهو فيه محق، وإن جاءهم أحد يسألهم شيئًا ليس فيه حق، ولا رشوة، ولا شيء، أمروه بالحق، فقال الله لهم: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤].
وقوله: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) الآية.
سَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤].
وقوله: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) الآية.
قال محمد بن إسحاق: حدثنا محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) أي بصاحبكم رسول الله، ولكنه إليكم خاصة. (وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا) لا تحدثوا العرب بهذا، فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم، فكان منهم. فأنزل الله: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) أي: تقرون بأنه نبي، وقد علمتم أنه قد أخذ له الميثاق عليكم باتباعه، وهو يخبرهم أنه النبي الذي كنا ننتظر، ونجد في كتابنا. اجحدوه ولا تقروا به.
بِّكُمْ) أي: تقرون بأنه نبي، وقد علمتم أنه قد أخذ له الميثاق عليكم باتباعه، وهو يخبرهم أنه النبي الذي كنا ننتظر، ونجد في كتابنا. اجحدوه ولا تقروا به. يقول الله تعالى: ﴿أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: يعني المنافقين من اليهود كانوا إذا لقوا أصحاب محمد ﷺ قالوا: آمنا.
وقال السدي: هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا. وكذا قال الربيع بن أنس، وقتادة وغير واحد من السلف والخلف، حتى قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فيما رواه ابن وهب عنه: كان رسول الله ﷺ قد قال: "لا يدخلن علينا قصبة المدينة إلا مؤمن". فقال رؤساؤهم من أهل الكفر والنفاق: اذهبوا فقولوا: آمنا، واكفروا إذا رجعتم إلينا، فكانوا يأتون المدينة بالبُكَر، ويرجعون إليهم بعد العصر.
ة إلا مؤمن". فقال رؤساؤهم من أهل الكفر والنفاق: اذهبوا فقولوا: آمنا، واكفروا إذا رجعتم إلينا، فكانوا يأتون المدينة بالبُكَر، ويرجعون إليهم بعد العصر. وقرأ قول الله تعالى: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: ٧٢]
وكانوا يقولون، إذا دخلوا المدينة: نحن مسلمون. ليعلموا خبر رسول الله ﷺ وأمره. فإذا رجعوا رجعوا إلى الكفر. فلما أخبر الله نبيه ﷺ قطع ذلك عنهم فلم يكونوا يدخلون. وكان المؤمنون يظنون أنهم مؤمنون فيقولون: أليس قد قال الله لكم كذا وكذا؟ فيقولون: بلى.
لى الكفر. فلما أخبر الله نبيه ﷺ قطع ذلك عنهم فلم يكونوا يدخلون. وكان المؤمنون يظنون أنهم مؤمنون فيقولون: أليس قد قال الله لكم كذا وكذا؟ فيقولون: بلى. فإذا رجعوا إلى قومهم [يعني الرؤساء] قالوا: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) الآية.
وقال أبو العالية: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) يعني: بما أنزل الله عليكم في كتابكم من نعت محمد ﷺ.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) قال: كانوا يقولون: سيكون نبي. فخلا بعضهم ببعض فقالوا: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ).
قول آخر في المراد بالفتح: قال ابن جُرَيج: حدثني القاسم بن أبي بَزَّة، عن مجاهد، في قوله تعالى: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) قال: قام النبي ﷺ يوم قريظة تحت حصونهم، فقال: "يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبدة الطاغوت"، فقالوا: من أخبر بهذا الأمر محمدًا؟
حَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) قال: قام النبي ﷺ يوم قريظة تحت حصونهم، فقال: "يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبدة الطاغوت"، فقالوا: من أخبر بهذا الأمر محمدًا؟ ما خرج هذا القول إلا منكم (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) بما حكم الله، للفتح، ليكون لهم حجة عليكم. قال ابن جريج، عن مجاهد: هذا حين أرسل إليهم عليا فآذوا محمدًا ﷺ.
وقال السدي: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) من العذاب (لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا وكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عُذِّبوا به.
هُ عَلَيْكُمْ) من العذاب (لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا وكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عُذِّبوا به. فقال بعضهم لبعض: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) من العذاب، ليقولوا: نحن أحب إلى الله منكم، وأكرم على الله منكم.
وقال عطاء الخراساني: (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) يعني: بما قضى [الله] لكم وعليكم.
وقال الحسن البصري: هؤلاء اليهود، كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض، قال بعضهم: لا تحدثوا أصحاب محمد بما فتح الله عليكم مما في كتابكم، فيحاجوكم به عند ربكم، فيخصموكم.