KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 90

QS 2:90

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 90

2:90
بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ
Sangatlah buruk (perbuatan) mereka menjual dirinya, dengan mengingkari apa yang diturunkan Allah karena dengki, bahwa Allah menurunkan karunia-Nya kepada siapa yang Dia kehendaki di antara hamba-hamba-Nya.40) Karena itulah mereka menanggung kemurkaan demi kemurkaan.41) Dan kepada orang-orang kafir (ditimpakan) azab yang menghinakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 89Ayat 91 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

بِئْسَمَا
بِئْسَ
باس
ٱشْتَرَوْا۟
ٱشْتَرَىٰ
شري
بِهِۦٓ
pronomina
أَنفُسَهُمْ
نَفْس
نفس
أَن
أَن
partikel
يَكْفُرُوا۟
كَفَرَ
كفر
بِمَآ
مَا
kata sambung penghubung
أَنزَلَ
أَنزَلَ
نزل
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
بَغْيًا
بَغْي
بغي
أَن
أَن
partikel
يُنَزِّلَ
نَزَّلَ
نزل
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
مِن
مِن
preposisi
فَضْلِهِۦ
فَضْل
فضل
عَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
مَن
مَن
kata sambung penghubung
يَشَآءُ
شَآءَ
شيا
مِنْ
مِن
preposisi
عِبَادِهِۦ
عَبْد
عبد
فَبَآءُو
بَآءَ
بوا
بِغَضَبٍ
غَضَب
غضب
عَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
غَضَبٍ
غَضَب
غضب
وَلِلْكَٰفِرِينَ
كَٰفِرُون
كفر
عَذَابٌ
عَذَاب
عذب
مُّهِينٌ
مُّهِين
هون

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 2:90 (jilid 2 hlm. 243) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 243 · #51537
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ بَغْيًا﴾. ومعنى قولِه جل ثناؤه: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾: ساء ما اشْتَرَوْا به أنفسَهم. وأصلُ "بِئْس" "بَئِسَ" من البُؤْسِ، سُكِّنَتْ همزتُها ثم نُقِلت حركتُها إلى الباءِ، كما قيل في: ظَلِلْتُ: ظِلْتُ. وكما قيل للكَبِدِ: كِبْدٌ. فنُقِلَتْ حركةُ الباءِ إلى الكافِ لما سُكِّنتِ الباءُ. وقد يَحْتَمِلُ أن تكونَ "بِئْسَ" -وإن كان أصلُها "بَئِسَ"- من لغةِ الذين ينقُلُون حركةَ العينِ من "فَعِل" إلى الفاءِ، إذا كانت عينُ الفعلِ أحدَ حروفِ الحلقِ الستةِ، كما قالوا من: لَعِبَ، لِعْبَ. ومن: سَئم، سِئْمَ. وذلك فيما يقالُ لغةٌ فاشِيَةٌ في تميمٍ، ثم جُعِلَتْ دَلالةً على الذمِّ والتوبيخِ ووُصِلَتْ بـ "ما". ثم اختلَف أهلُ العربيةِ في معنى "ما" التى مع ﴿بِئْسَمَا﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: هى وحدَها - اسمٌ، و ﴿أَنْ يَكْفُرُوا﴾ تفسيرٌ له، نحوَ: نِعْمَ رجلًا زيدٌ.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 243) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 243 · #51538
أهلُ العربيةِ في معنى "ما" التى مع ﴿بِئْسَمَا﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: هى وحدَها - اسمٌ، و ﴿أَنْ يَكْفُرُوا﴾ تفسيرٌ له، نحوَ: نِعْمَ رجلًا زيدٌ. و ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ﴾ بدلٌ مِن ﴿أَنْزَلَ اللهُ﴾. وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: معنى ذلك: بئس الشئُ اشتَرَوْا به أنفسَهم أن يَكْفُروا، فـ "ما" اسمُ "بِئْسَ"، و ﴿أَنْ يَكْفُرُوا﴾ الاسمُ الثانى. وزعَم أنَّ قولَه: ﴿أَنْ يَكْفُرُوا﴾ إن شِئْتَ جعلْتَ: ﴿أَنْ﴾ في موضِعِ رفعٍ، وإن شِئْتَ في موضعِ خفضٍ؛ أما الرفعُ: فبِئْسَ الشئُ هذا أن يَفْعلوا. وأما الخفضُ: فبِئْسَ الشئُ اشتَرَوْا به أنفسَهم بأن يَكْفُروا بما أنزَل اللهُ بَغْيًا. قال: وقولُه: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٨٠] كمثلِ ذلك. قال: والعربُ تَجْعَلُ "ما" وحدَها في هذا البابِ بمنزلةِ الاسمِ التامِّ، كقولِه: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١]. وبئسما أنت.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 244) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 244 · #51539
[المائدة: ٨٠] كمثلِ ذلك. قال: والعربُ تَجْعَلُ "ما" وحدَها في هذا البابِ بمنزلةِ الاسمِ التامِّ، كقولِه: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١]. وبئسما أنت. واسْتَشْهد لقولِه ذلك برَجَزٍ لبعضِ الرُّجّازِ: لا تَعْجَلا في السَّيْرِ وادْلُواها لَبِئْسما بُطْءٌ ولا نَرْعاها والعربُ تقولُ: لبِئْسَما تزويجٌ ولا مَهْرٌ. فيَجْعَلون "ما" وحدَها اسمًا بغيرِ صلةٍ. قال أبو جعفرٍ: وقائلُ هذه المقالةِ لا يُجيزُ أن يكونَ الذى يَلِى "بئْسَ" معرفةً مُوَقَّتةً، وخبرُه معرفةً موقتةً. قد زعَم أن "بئسما" بمعنى: بِئْسَ الشئُ اشتَرَوْا به أنفسَهم. فقد صارتْ "ما" بصِفتِها اسمًا موقَّتًا؛ لأنَّ "اشتَرَوْا" فعلٌ ماضٍ من صلةِ "ما"، في قولِ قائلِ هذه المقالةِ، وإذا وُصِلَتْ بماضٍ من الفعلِ كانت معرفةً موقَّتةً معلومةً، فيصيرُ تأويلُ الكلامِ حينئذٍ: بئس شراؤُهم كفرُهم. وذلك عنده غيرُ جائزٍ، فقد تبيَّنَ فسادُ هذا القولِ. وكان آخرُ منهم يزعُمُ أنَّ ﴿أَن﴾ في موضعِ خفضٍ إن شِئْتَ، ورفعٍ إن شِئْتَ.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 245) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 245 · #51540
ٍ: بئس شراؤُهم كفرُهم. وذلك عنده غيرُ جائزٍ، فقد تبيَّنَ فسادُ هذا القولِ. وكان آخرُ منهم يزعُمُ أنَّ ﴿أَن﴾ في موضعِ خفضٍ إن شِئْتَ، ورفعٍ إن شِئْتَ. فأما الخفضُ فأن تَرُدَّه على الهاءِ التى في ﴿بِهِ﴾. على التكريرِ على كلامَيْن، كأنك قُلْتَ: اشتَرَوْا أنفسَهم بالكفرِ. وأما الرفعُ فأن يكونَ مُكَرَّرًا على موضعِ "ما" التى تَلِى "بِئْسَ". قال: ولا يجوزُ أن يكونَ رفعًا على قولِك: بئْس الرجلُ عبدُ اللهِ. وقال بعضُهم: ﴿بِئْسَمَا﴾ شيءٌ واحدٌ [يُعْرَبُ بما] بعدَه، كما حُكِى عن العربِ: بئسما تَزويجٌ ولا مَهْرٌ. فرفَع "تَزويجٌ" بـ "بئسما"، كما يقالُ: بئسما زيدٌ. ونعمّا عمرٌو. فيكونُ "بئسما" رفعًا بما عادَ عليها من الهاءِ، كأنك قُلْتَ: [شيءٌ بِئْس] الشئُ اشتَرَوْا به أنفسَهم. وتكونُ "أنْ" مترجِمةً عن "بئسما". وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ من جعَل: ﴿بِئْسَمَا﴾ مرفوعًا بالراجعِ من الهاءِ في قولِه: ﴿اشْتَرَوْا بِهِ﴾ كما رَفَعوا ذلك بـ "عبدِ اللهِ"، إذ قالوا: بئسما عبدُ اللهِ.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 246 · #51541
الصوابِ قولُ من جعَل: ﴿بِئْسَمَا﴾ مرفوعًا بالراجعِ من الهاءِ في قولِه: ﴿اشْتَرَوْا بِهِ﴾ كما رَفَعوا ذلك بـ "عبدِ اللهِ"، إذ قالوا: بئسما عبدُ اللهِ. وجَعَل ﴿أَنْ يَكْفُرُوا﴾ مترجِمةً عن ﴿بِئْسَمَا﴾. فيكونُ معنى الكلامِ حينئذٍ: بئس الشئُ باع اليهودُ به أنفسَهم كفرُهم بما أنزَلَ اللهُ بغيًا وحسدًا أن يُنَزِّلَ اللهُ من فضلِه. وتكونُ ﴿أَنْ﴾ التى في قولِه: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ﴾. في موضعِ نصبٍ؛ لأنه يَعْنِى به: أن يَكْفُروا بما أنزَل اللهُ من أجلِ أن يُنَزِّلَ اللهُ من فضلِه على مَن يشاءُ من عبادِه. وموضعُ ﴿أَنْ﴾ جَزاءٌ. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من الكوفيِّين يزعُمُ أنَّ ﴿أَنْ﴾ في موضِعِ خفضٍ بنيةِ الباءِ. وإنما اختَرْنا فيها النصبَ لتمامِ الخبرِ قبلَها، ولا خافضَ معها يَخْفِضُها، والحرفُ الخافضُ لا يُخفَضُ به مُضْمَرًا. وأما قولُه: ﴿اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ فإنه يَعْنِى به: باعُوا به أنفسَهم.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 246 · #51542
ا، ولا خافضَ معها يَخْفِضُها، والحرفُ الخافضُ لا يُخفَضُ به مُضْمَرًا. وأما قولُه: ﴿اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ فإنه يَعْنِى به: باعُوا به أنفسَهم. كما حدثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾. يقولُ: باعُوا به أنفسَهم ﴿أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ﴾. وحدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾: يهودُ، شَرَوُا الحقَّ بالباطلِ، وكتمانَ ما جاء به محمدٌ ﷺ بأن يُبَيِّنوه. والعربُ تقولُ: [شَرَيْتُ الشئَ]. بمعنى: بِعْتُه. و ﴿اشْتَرَوْا﴾ في هذا الموضِعِ " افتَعلوا" مِن "شَرَيت". وأكثرُ كلامِ العربِ -فيما بلَغنا- أن يقولوا: شَرَيتُ. بمعنى: بِعْتُ، و: اشْتَريتُ. بمعنى: ابْتَعتُ. وقِيلَ: إنما سُمِّىَ الشارى شاريًا؛ لأنه باع نفسَه ودنياه بآخرتِه.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 247) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 247 · #51543
بِ -فيما بلَغنا- أن يقولوا: شَرَيتُ. بمعنى: بِعْتُ، و: اشْتَريتُ. بمعنى: ابْتَعتُ. وقِيلَ: إنما سُمِّىَ الشارى شاريًا؛ لأنه باع نفسَه ودنياه بآخرتِه. ومن ذلك قولُ يزيدَ بنِ مُفرِّغٍ الحِمْيرىِّ: وشَرَيْتُ بُرْدًا ليتنى … من قبلِ بُرْدٍ كُنْتُ هامَهْ ومنه قولُ المُسيَّبِ بنِ عَلَسٍ: يُعْطَى بِها ثَمَنًا فَيَمْنَعُها … ويقولُ صاحِبُها ألا تَشْرِى يعنى به: بِعْتُ بُرْدًا. وربما اسْتُعْمِلَ "اشْتَريتُ" [فى معنى]: بِعْتُ، و"شَرَيتُ" في معنى: ابْتَعتُ. والكلامُ المُسْتَفيضُ هو ما وصَفتُ. وأما معنى قولِه: ﴿بَغْيًا﴾ فإنه يعنى به: تعدِّيًا وحسدًا. كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قأل: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿بَغْيًا﴾. قال: أى حسدًا، وهم اليهودُ. وحدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿بَغْيًا﴾. قال: بَغَوْا على محمدٍ ﷺ وحسَدوه، وقالوا: إنما كانت الرسلُ مِن بنى إسرائيلَ، فما بالُ هذا مِن بنى إسماعيلَ؟
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 248) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 248 · #51544
قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿بَغْيًا﴾. قال: بَغَوْا على محمدٍ ﷺ وحسَدوه، وقالوا: إنما كانت الرسلُ مِن بنى إسرائيلَ، فما بالُ هذا مِن بنى إسماعيلَ؟ فحسَدوه أن يُنَزِّلَ اللهُ من فضلِه على مَن يشاءُ مِن عبادِه. وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿بَغْيًا﴾ يعنى: حسدًا ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ وهم اليهودُ، كفروا بما أُنْزِل على محمدٍ ﷺ. وحُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. فمعنى الآيةِ: بئس الشئُ باعوا به أنفسَهم، الكفرُ بالذي أنْزَله اللهُ في كتابِه على موسى، مِن نبوَّةِ محمدٍ ﷺ والأمرِ بتصديقِه واتباعِه، من أجلِ أن أنْزَل اللهُ مِن فضلِه -وفضلُه حكمتُه وآياتُه ونبوَّتُه- ﴿عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ يعنى به: على محمدٍ ﷺ، بغيًا وحسدًا لمحمدٍ ﷺ مِن أجل أنه كان مِن ولدِ إسماعيلَ، ولم يكنْ مِن بنى إسرائيلَ.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 248) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 248 · #51545
بوَّتُه- ﴿عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ يعنى به: على محمدٍ ﷺ، بغيًا وحسدًا لمحمدٍ ﷺ مِن أجل أنه كان مِن ولدِ إسماعيلَ، ولم يكنْ مِن بنى إسرائيلَ. فإن قال قائلٌ: وكيف باعت اليهودُ أنفسَها بالكفرِ، فقِيل: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ﴾. وهل يُشْتَرى بالكفرِ شيءٌ؟ قيل: إن معنى الشراءِ والبيعِ عندَ العربِ هو إزالةُ مالكٍ مِلْكَه إلى غيرِه بعِوَضٍ يَعْتَاضُه منه، ثم تَسْتَعملُ العربُ، ذلك فى كلِّ مُعْتاضٍ مِن عملِه عِوَضًا، شرًّا أو خيرًا، فتقولُ: نِعْمَ ما باع به فلانٌ نفسَه، وبئس ما باع به فلانٌ نفسَه. بمعنى: نِعْمَ الكَسْبُ أكْسَبها، وبئس الكَسْبُ أكْسَبها. إذا أوْرَثها بسَعْيِه عليها خيرًا أو شرًّا. فكذلك معنى قولِه جل ثناؤه: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 249) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 249 · #51546
بُ أكْسَبها، وبئس الكَسْبُ أكْسَبها. إذا أوْرَثها بسَعْيِه عليها خيرًا أو شرًّا. فكذلك معنى قولِه جل ثناؤه: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾. لمّا أوْبقوا أنفسَهم بكفرِهم بمحمدٍ ﷺ فأهْلَكوها، خاطَبهم اللهُ والعربَ بالذى يَعْرِفونه في كلامِهم، فقال: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يعنى بذلك: بئس ما أكْسَبوا أنفسَهم بسعيِهم، وبئس العِوَض اعْتَاضُوا مِن كفرِهم باللهِ في تكذيبِهم محمدًا؛ إذ كانوا قد رَضُوا عِوضًا مِن ثوابِ اللهِ وما أعدَّ لهم -لو كانوا آمَنُوا باللهِ وما أنْزَل على أنبيائِه- بالنارِ وما أعدَّ لهم بكفرِهم بذلك.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 249) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 249 · #51547
محمدًا؛ إذ كانوا قد رَضُوا عِوضًا مِن ثوابِ اللهِ وما أعدَّ لهم -لو كانوا آمَنُوا باللهِ وما أنْزَل على أنبيائِه- بالنارِ وما أعدَّ لهم بكفرِهم بذلك. وهذه الآيةُ -وما أخْبَر اللهُ فيها عن حسدِ اليهودِ محمدًا ﷺ وقومَه مِن العربِ، مِن أجلِ أن اللهَ جعَل النبوةَ والحِكمةَ فيهم دونَ اليهودِ مِن بنى إسرائيلَ، حتى دعَاهم ذلك إلى الكفرِ به مع علمِهم بصدقِه، وأنه للهِ نبىٌّ مبعوثٌ ورسولٌ مُرْسَلٌ- نَظِيرةُ الآيةِ الأُخْرى فى سورةِ النساءِ، وذلك قولُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (٥٢) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (٥٣) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 249) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 249 · #51548
صِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (٥٣) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥١ - ٥٤]. القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾. قد ذَكَرْنا تأويلَ ذلك وبَينَّا معناه، ولكنا نذكرُ الرِّوايةَ بتَصْحيحِ ما قلنا فيه: حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: حدَّثنى ابنُ إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ الأنْصارىِّ، عن أشْياخٍ منهم قولَه: ﴿بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾. أى: أن اللهَ تعالى جعلَه في غيرِهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: هم اليهودُ، لما بعَث اللهُ نبيَّه محمدًا ﷺ فرأَوا أنه بُعِث من غيرِهم، كفَروا به حسدًا للعربِ، وهم يَعْلمون أنه رسولُ اللهِ ﷺ، يَجِدونه مكتوبًا عندَهم في التوراةِ.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 250) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 250 · #51549
ما بعَث اللهُ نبيَّه محمدًا ﷺ فرأَوا أنه بُعِث من غيرِهم، كفَروا به حسدًا للعربِ، وهم يَعْلمون أنه رسولُ اللهِ ﷺ، يَجِدونه مكتوبًا عندَهم في التوراةِ. وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ مثلَه. وحُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. وحدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ، قال: قالوا: إنما كانت الرسلُ مِن بنى إسرائيلَ، فما بالُ هذا مِن بنى إسماعيلَ؟ وحدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن علىٍّ الأَزْدَىِّ، قال: نزَلت في اليهودِ.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 250) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 250 · #51550
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾. يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾: فرجَعت اليهودُ من بنى إسرائيلَ -بعدَ الذى كانوا عليه مِن الاسْتِنصارِ بمحمدٍ ﷺ والاستفتاحِ به، وبعدَ الذى كانوا يُخْبِرون الناسَ مِن قبلِ مَبْعثِه أنه نبىٌّ مَبْعوثٌ- مُرْتَدين على أعقابِهم حين بعَثه اللهُ نبيًّا مرسلًا، [وانصرَفَت] بغضبٍ من اللهِ، اسْتَحقوه منه بكفرِهم بمحمدٍ حينَ بعَثه، وجُحودِهم بنبوَّتِه، وإنكارِهم إياه أن يكونَ هو الذى يَجِدون صفتَه فى كتابِهم، عِنادًا منهم له، وبغيًا وحسدًا له وللعربِ، عَلى غَضَبٍ سالفٍ كان مِن اللهِ عليهم قبلَ ذلك، سابقٍ غضبَه الثانىَ؛ لكفرِهم كان قبلَ ذلك، بعيسى ابنِ مريمَ، أو لعبادتِهم العجلَ، أو لغيرِ ذلك مِن ذنوبٍ كانت لهم سَلَفت، اسْتحقُّوا بها الغضبَ مِن اللهِ.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 251) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 251 · #51551
ٍ غضبَه الثانىَ؛ لكفرِهم كان قبلَ ذلك، بعيسى ابنِ مريمَ، أو لعبادتِهم العجلَ، أو لغيرِ ذلك مِن ذنوبٍ كانت لهم سَلَفت، اسْتحقُّوا بها الغضبَ مِن اللهِ. كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنى ابنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ -فيما [يرَى أبو جعفرٍ الطبرىُّ] - عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾: فالغضبُ على الغضبِ، غضبُه عليهم فيما كانوا ضَيَّعوا مِن التوراةِ وهى معهم، وغضبٌ بكفرِهم بهذا النبىِّ الذى أحْدَث اللهُ إليهم. وحدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، عن أبى بكرٍ، عن عكرمةَ: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾. قال: كُفْرٌ بعيسى وكفرٌ بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليهما وسلَّم. وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى بكرٍ، عن عكرمةَ: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 252) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 252 · #51552
ٍ صلَّى اللهُ عليهما وسلَّم. وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى بكرٍ، عن عكرمةَ: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾. قال: كفرُهم بعيسى ومحمدٍ ﷺ. وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا الثورىُّ، عن أبى بكرٍ، عن عكرمةَ مثلَه. وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن الشعبىِّ، قال: الناسُ يومَ القيامةِ على أربعةِ مَنازلَ: رجلٌ كان مؤمنًا بعيسى فآمَن بمحمدٍ ﷺ، فله أجْران، ورجلٌ كان كافرًا بعيسى فآمَن بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليهما وسلَّم، فله أجرٌ، ورجلٌ كان كافرًا بعيسى فكَفَر بمحمدٍ ﷺ، فباءَ بغضبٍ على غضبٍ، ورجلٌ كان كافرًا بعيسى مِن مُشرِكى العربِ، فمات بكُفرِه قبلَ محمدٍ ﷺ، فباءَ بغضبٍ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾: غَضِب اللهُ عليهم بكفرِهم بالإنجيلِ وبعيسى صلى الله عليه، وغَضِب عليهم بكفرِهم بالقرآنِ وبمحمدٍ ﷺ.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 252) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 252 · #51553
عن قتادةَ قولَه: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾: غَضِب اللهُ عليهم بكفرِهم بالإنجيلِ وبعيسى صلى الله عليه، وغَضِب عليهم بكفرِهم بالقرآنِ وبمحمدٍ ﷺ. وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ﴾: اليهودُ، غضَبٌ بما كان مِن تبديلِهم التوراةَ قبلَ خروج النبيِّ ﷺ، ﴿عَلَى غَضَبٍ﴾ جُحودُهم النبيَّ ﷺ وكفرُهم بما جاء به. وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ يقولُ: غَضِب اللهُ عليهم بكفرِهم بالإنجيلِ وعيسى، ثم غضِب عليهم بكفرِهم بمحمدٍ ﷺ وبالقرآنِ. وحدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾: أما الغضبُ الأولُ، فهو حين غَضِب اللهُ عليهم فى العجلِ، وأما الغضبُ الثانى، فغَضِب عليهم حين كفَروا بمحمدٍ ﷺ.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 253) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 253 · #51554
دىِّ: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾: أما الغضبُ الأولُ، فهو حين غَضِب اللهُ عليهم فى العجلِ، وأما الغضبُ الثانى، فغَضِب عليهم حين كفَروا بمحمدٍ ﷺ. وحدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ وعبيدِ بنِ عميرٍ فى قولِه: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾. قال: غَضِب اللهُ عليهم فيما كانوا فيه مِن قبلِ خروجِ النبىِّ ﷺ من تبديلِهم وكفرِهم، ثم غَضِب عليهم فى محمدٍ ﷺ إذ خرَج فكَفَروا به. وقد بيّنّا معنى الغضَبِ من اللهِ على مَن غَضِب من خلقِه، واختلافَ المختلِفِين فى صفتِه فيما مضَى من كتابِنا هذا بما أغْنَى عن إعادتِه.
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 254) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 254 · #51555
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠)﴾. يعنى جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾: وللجاحدِين نبوّةَ محمدٍ ﷺ من الناسِ كلِّهم عذابٌ من اللهِ، إمَّا في الآخرةِ وإمّا في الدنيا والآخرةِ، ﴿مُهِينٌ﴾: وهو المُذِلُّ صاحبَه المُخْزِى، المُلْبِسُه هوانًا وذِلّةً. فإن قال قائلٌ: وأيُّ عذابٍ هو غيرُ مُهِينٍ صاحبَه، فيكونَ للكافرين المُهِينُ منه؟ قيل: إن المُهِينَ هو الذى قد بَيّنّا أنه المُورِثُ صاحبَه ذِلَّةً وهوانًا، الذى يَخْلُدُ فيه صاحبُه فلا ينتقلُ من هوانِه إلى عزٍّ وكرامةٍ أبدًا، وهو الذى خصَّ اللهُ به أهلَ الكفرِ به وبرسلِه، وأما الذى هو غيرُ مُهِينٍ لصاحبِه، فهو ما كان تمحيصًا لصاحبِه، وذلك كالسارقِ من أهلِ الإسلامِ، يَسْرِقُ ما يجِبُ عليه به القطعُ فتُقْطَعُ يدُه، والزانى منهم يَزْنِى فيقامُ عليه الحدُّ، وما أشبهَ ذلك من العذابِ والنَّكالِ الذى جعَله اللهُ كفاراتٍ للذنوبِ التى عَذَّبَ بها أهلَها، وكأهلِ الكبائر من أهلِ الإسلامِ الذين
QS 2:90 (jilid 2 hlm. 254) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 254 · #51556
يقامُ عليه الحدُّ، وما أشبهَ ذلك من العذابِ والنَّكالِ الذى جعَله اللهُ كفاراتٍ للذنوبِ التى عَذَّبَ بها أهلَها، وكأهلِ الكبائر من أهلِ الإسلامِ الذين يُعَذَّبُون في الآخرةِ بمقاديرِ أجرامِهم التى ارتكَبُوها ليُمَحَّصُوا من ذنوبهم، ثم يَدخُلون الجنةَ، فإن كلَّ ذلك وإن كان عذابًا، فغيرُ مُهِينٍ مَن عُذِّبَ به، إذ كان تعذيبُ اللهِ له به ليُمَحِّصَه به من آثامِه، ثم يُورِدُه مَعْدِنَ العزِّ والكرامةِ، ويُخَلِّدُه في نعيمِ الجِنانِ.
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 327) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 327 · #81373
﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠)﴾ قال مجاهد: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) يهودُ شَرَوُا الحقَّ بالباطل، وكتمانَ مَا جاءَ به مُحَمَّد ﷺ بأن يبينوه. وقال السدي: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) يقول: باعوا به أنفسهم، يعني: بئسما اعتاضوا لأنفسهم ورضوا به [وعدلوا إليه من الكفر بما أنزل الله على محمد ﷺ إلى تصديقه ومؤازرته ونصرته]. وإنما حملهم على ذلك البغي والحسد والكراهية (أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) ولا حسد أعظم من هذا.
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 327) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 327 · #81374
زرته ونصرته]. وإنما حملهم على ذلك البغي والحسد والكراهية (أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) ولا حسد أعظم من هذا. قال ابن إسحاق عن محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنزلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) أي: إن الله جعله من غيرهم (فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ) قال ابن عباس: فالغضب على الغضب، فغضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم. قلت: ومعنى (بَاءُوا) استوجبوا، واستحقوا، واستقروا بغضب على غضب.
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 327) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 327 · #81375
هم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم. قلت: ومعنى (بَاءُوا) استوجبوا، واستحقوا، واستقروا بغضب على غضب. وقال أبو العالية: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضب عليهم بكفرهم بمحمد، وبالقرآن ﵉، [وعن عكرمة وقتادة مثله]. وقال السدي: أما الغضب الأول فهو حين غضب عليهم في العِجْل، وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد ﷺ [وعن ابن عباس مثله]. وقوله: (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ) لما كان كفرهم سببه البغي والحسد، ومنشأ ذلك التكبر، قوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]، [أي: صاغرين حقيرين ذليلين راغمين].
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 328) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 328 · #81376
رة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]، [أي: صاغرين حقيرين ذليلين راغمين]. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، حدثنا ابن عَجْلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنًا في جهنم، يقال له: بُولَس فيعلوهم نار الأنيار يسقون من طينة الخبال: عصارة أهل النار".
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 603) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 603 · #109785
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٩٠] بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٩٠) اسْتِئْنَافٌ لِذَمِّهِمْ وَتَسْفِيهِ رَأْيِهِمْ إِذْ رَضُوا لِأَنْفُسِهِمُ الْكُفْرَ بِالْقُرْآنِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ وَأَعْرَضُوا عَنِ النَّظَرِ فِيمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ كُتُبُهُمْ مِنَ الْوَعْدِ بِمَجِيءِ رَسُولٍ بَعْدَ مُوسَى، إِرْضَاءً لِدَاعِيَةِ الْحَسَدِ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ قَدِ اسْتَبْقَوْا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْحَقِّ إِذْ كَفَرُوا بِالْقُرْآنِ، فَهَذَا إِيقَاظٌ لَهُمْ نَحْوَ مَعْرِفَةِ دَاعِيهِمْ إِلَى الْكُفْرِ وَإِشْهَارٌ لِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ. وبِئْسَمَا مُرَكَّبٌ مِنْ (بِئْسَ) وَ (مَا) الزَّائِدَةِ.
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 603) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 603 · #109786
فَةِ دَاعِيهِمْ إِلَى الْكُفْرِ وَإِشْهَارٌ لِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ. وبِئْسَمَا مُرَكَّبٌ مِنْ (بِئْسَ) وَ (مَا) الزَّائِدَةِ. وَفِي بِئْسَ وَضِدِّهَا نِعْمَ خِلَافٌ فِي كَوْنِهِمَا فِعْلَيْنِ أَوِ اسْمَيْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا فِعْلَانِ. وَفِي (مَا) الْمُتَّصِلَةِ بِهِمَا مَذَاهِبُ أَحَدُهَا أَنَّهَا مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ أَيْ تُفَسَّرُ بِاسْمٍ مُعَرَّفٍُُ بِلَامِ التَّعْرِيفِ وَغَيْرُ مُحْتَاجَةٍ إِلَى صِلَةٍ احْتِرَازًا عَنْ (مَا) الْمَوْصُولَةِ فَقَوْلُهُ: بِئْسَمَا يُفَسَّرُ بِبِئْسَ الشَّيْءِ قَالَهُ سِيبَوَيْهِ وَالْكِسَائِيُّ.
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 604) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 604 · #109787
ُحْتَاجَةٍ إِلَى صِلَةٍ احْتِرَازًا عَنْ (مَا) الْمَوْصُولَةِ فَقَوْلُهُ: بِئْسَمَا يُفَسَّرُ بِبِئْسَ الشَّيْءِ قَالَهُ سِيبَوَيْهِ وَالْكِسَائِيُّ. وَالْآخَرُ أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَالْفَارِسِيُّ وَهَذَانِ هُمَا أَوْضَحُ الْوُجُوهِ فَإِذَا وَقَعَتْ بَعْدَهَا (مَا) وَحْدَهَا كَانَتْ (مَا) مَعْرِفَةً تَامَّةً نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ [الْبَقَرَة: ٢٧١] أَيْ نِعْمَ الشَّيْءُ هِيَ وَإِنْ وَقَعَتْ بَعْدَ مَا جُمْلَةٌ تَصْلُحُ لِأَنْ تَكُونَ صِلَةً كَانَتْ (مَا) مَعْرِفَةً نَاقِصَةً أَيْ مَوْصُولَةً نَحْوَ قَوْلِهِ هُنَا: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ (مَا) فَاعِلُ (بِئْسَ) .
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 604) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 604 · #109788
َ صِلَةً كَانَتْ (مَا) مَعْرِفَةً نَاقِصَةً أَيْ مَوْصُولَةً نَحْوَ قَوْلِهِ هُنَا: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ (مَا) فَاعِلُ (بِئْسَ) . وَقَدْ يُذْكَرُ بَعْدَ بِئْسَ وَنِعْمَ اسْمٌ يُفِيدُ تَعْيِينَ الْمَقْصُودِ بِالذَّمِّ أَوِ الْمَدْحِ، وَيُسَمَّى فِي عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ الْمَخْصُوصَ وَقَدْ لَا يُذْكَرُ لِظُهُورِهِ مِنَ الْمَقَامِ أَوْ لِتَقَدُّمِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: أَنْ يَكْفُرُوا هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ وَالتَّقْدِيرُ كُفْرُهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهُ مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الْخَبَرِ أَوْ خَبَرًا مَحْذُوفَ الْمُبْتَدَأِ أَوْ بَدَلًا أَوْ بَيَانًا مِنْ (مَا) وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: اشْتَرَوْا إِمَّا صِفَةٌ لِلْمَعْرِفَةِ أَوْ صِلَةٌ لِلْمَوْصُولَةِ وأَنْ يَكْفُرُوا هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَذَلِكَ عَلَى وِزَانِ قَوْلِكَ نِعْمَ الرَّجُلُ فُلَانٌ.
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 604) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 604 · #109789
ةٌ لِلْمَوْصُولَةِ وأَنْ يَكْفُرُوا هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَذَلِكَ عَلَى وِزَانِ قَوْلِكَ نِعْمَ الرَّجُلُ فُلَانٌ. وَالِاشْتِرَاءُ الِابْتِيَاعُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [الْبَقَرَة: ١٦] فَقَوْلُهُ تَعَالَى هُنَا: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ مُجَازٌ أُطْلِقَ فِيهِ الِاشْتِرَاءُ عَلَى اسْتِبْقَاءِ الشَّيْءِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ تَشْبِيهًا لِاسْتِبْقَائِهِ بِابْتِيَاعِ شَيْءٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ فَهُمْ قَدْ آثَرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا فَأَبْقَوْا عَلَيْهَا بِأَنْ كَفَرُوا بِالْقُرْآنِ حَسَدًا، فَإِنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ فِي إِعْرَاضِهِمْ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ لِتَمَسُّكِهِمْ بِالتَّوْرَاةِ وَأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا [الْبَقَرَة: ٨٩] بِمَعْنَى جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا صِفَتَهُ وَإِنْ فَرَّطُوا فِي تَطْبِيقِهَا
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 604) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 604 · #109790
قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا [الْبَقَرَة: ٨٩] بِمَعْنَى جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا صِفَتَهُ وَإِنْ فَرَّطُوا فِي تَطْبِيقِهَا عَلَى الْمَوْصُوفِ، فَمَعْنَى اشْتِرَاءِ أَنْفُسِهِمْ جَارٍ عَلَى اعْتِقَادِهِمْ لِأَنَّهُمْ نَجَّوْهَا مِنَ الْعَذَابِ فِي اعْتِقَادِهِمْ فَقَوْلُهُ: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَيْ بِئْسَمَا هُوَ فِي الْوَاقِعِ وَأَمَّا كَوْنُهُ اشْتِرَاءً فَبِحَسَبِ اعْتِقَادِهِمْ وَقَوْلُهُ: أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ هُوَ أَيْضًا بِحَسَبِ الْوَاقِعِ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ لَهُمْ عَلَى حَقِيقَةِ حَالِهِمْ وَهِيَ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِرَسُولٍ مُرْسَلٍ إِلَيْهِمْ لِلدَّوَامِ عَلَى شَرِيعَةٍ نُسِخَتْ.
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 604) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 604 · #109791
ِعِ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ لَهُمْ عَلَى حَقِيقَةِ حَالِهِمْ وَهِيَ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِرَسُولٍ مُرْسَلٍ إِلَيْهِمْ لِلدَّوَامِ عَلَى شَرِيعَةٍ نُسِخَتْ. وَإِنْ كَانُوا مُعْتَقِدِينَ صِدْقَ الرَّسُولِ وَكَانَ إِعْرَاضُهُمْ لِمُجَرَّدِ الْمُكَابَرَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلَهُ: فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، فَالِاشْتِرَاءُ بِمَعْنَى الِاسْتِبْقَاءِ الدُّنْيَوِيِّ أَيْ بِئْسَ الْعِوَضُ بِذْلُهُمُ الْكُفْرَ وَرِضَاهُمْ بِهِ لِبَقَاءِ الرِّئَاسَةِ وَالسُّمْعَةِ وَعَدَمُ الِاعْتِرَافِ برسالة الصَّادِق بِالْآيَةِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ [الْبَقَرَة: ٨٦] .
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 604) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 604 · #109792
ْتِرَافِ برسالة الصَّادِق بِالْآيَةِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ [الْبَقَرَة: ٨٦] . وَقِيلَ: إِنَّ اشْتَرَوُا بِمَعْنَى بَاعُوا أَيْ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَالْمُرَادُ بَذْلُهَا لِلْعَذَابِ فِي مُقَابَلَةِ إِرْضَاءِ مُكَابَرَتِهِمْ وَحَسَدِهِمْ وَهَذَا الْوَجْهُ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ: فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّفْظِ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الِاشْتِرَاءِ بِمَعْنَى الْبَيْعِ مَجَازٌ بَعِيدٌ إِذْ هُوَ يُفْضِي إِلَى إِدْخَالِ الْغَلَطِ عَلَى السَّامِعِ وَإِفْسَادِ مَا أَحْكَمَتْهُ اللُّغَةُ مِنَ التَّفْرِقَةِ وَإِنَّمَا دَعَا إِلَيْهِ قَصْدُ قَائِلِهِ إِلَى بَيَانِ حَاصِلِ الْمَعْنَى، عَلَى أَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ إِمْكَانَ الْجَمْعِ بَيْنَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: مَا عَرَفُوا وَقَوْلِهِ هُنَا: اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ فَأَنْتَ فِي غِنًى عَنِ التَّكَلُّفِ.
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 605) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 605 · #109793
مْتَ إِمْكَانَ الْجَمْعِ بَيْنَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: مَا عَرَفُوا وَقَوْلِهِ هُنَا: اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ فَأَنْتَ فِي غِنًى عَنِ التَّكَلُّفِ. وَعَلَى كِلَا التَّفْسِيرَيْنِ يَكُونُ اشْتَرَوْا مَعَ مَا تَفَرَّعَ عَنْهُ من قَوْله: فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ تَمْثِيلًا لِحَالِهِمْ بِحَالِ مَنْ حَاوَلَ تِجَارَةً لِيَرْبَحَ فَأَصَابَهُ خُسْرَانٌ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ يَقْبَلُ بَعْضُ أَجْزَائِهِ أَنْ يَكُونَ اسْتِعَارَةً وَذَلِكَ مِنْ مَحَاسِنِ التَّمْثِيلِيَّةِ.
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 605) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 605 · #109794
ةً لِيَرْبَحَ فَأَصَابَهُ خُسْرَانٌ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ يَقْبَلُ بَعْضُ أَجْزَائِهِ أَنْ يَكُونَ اسْتِعَارَةً وَذَلِكَ مِنْ مَحَاسِنِ التَّمْثِيلِيَّةِ. وَجِيءَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: أَنْ يَكْفُرُوا وَلَمْ يُؤْتَ بِهِ عَلَى مَا يُنَاسِبُ الْمُبَيَّنَ وَهُوَ مَا اشْتَرَوْا الْمُقْتَضِي أَنَّ الِاشْتِرَاءَ قَدْ مَضَى لِلدِّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِالْكُفْرِ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ نُزُولِ الْآيَةِ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ اشْتِرَاءَ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ عَمَلٌ اسْتَقَرَّ وَمَضَى، ثُمَّ لَمَّا أُرِيدَ بَيَانُ مَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ نُبِّهَ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَكْفُرُونَ وَيُعْلَمُ أَنَّهُمْ كَفَرُوا فِيمَا مَضَى أَيْضًا إِذْ كَانَ الْمُبَيَّنُ بِأَنْ يَكْفُرُوا مُعَبَّرًا عَنْهُ بالماضي بقوله: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا.
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 605) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 605 · #109795
نَ وَيُعْلَمُ أَنَّهُمْ كَفَرُوا فِيمَا مَضَى أَيْضًا إِذْ كَانَ الْمُبَيَّنُ بِأَنْ يَكْفُرُوا مُعَبَّرًا عَنْهُ بالماضي بقوله: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا. وَقَوْلُهُ: بَغْياً مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: أَنْ يَكْفُرُوا لِأَنَّهُ الْأَقْرَبُ إِلَيْهِ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ عِلَّةً لِاشْتَرَوْا لِأَنَّ الِاشْتِرَاءَ هَنَا صَادِقٌ عَلَى الْكُفْرِ فَإِنَّهُ الْمَخْصُوصُ بِحُكْمِ الذَّمِّ وَهُوَ عَيْنُ الْمَذْمُومِ، وَالْبَغْيُ هُنَا مَصْدَرُ بَغَى يَبْغِي إِذَا ظَلَمَ وَأَرَادَ بِهِ هُنَا ظُلْمًا خَاصًّا وَهُوَ الْحَسَدُ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْحَسَدُ ظُلْمًا لِأَنَّ الظُّلْمَ هُوَ الْمُعَامَلَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْحَسَدَ تَمَنِّي زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنِ الْمَحْسُودِ وَلَا حَقَّ لِلْحَاسِدِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَنَالُهُ مِنْ زَوَالِهَا نَفْعٌ، وَلَا مِنْ بَقَائِهَا ضُرٌّ، وَلَقَدْ أَجَادَ أَبُو الطَّيِّبِ إِذْ أَخَذَ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ:
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 605) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 605 · #109796
كَ لِأَنَّهُ لَا يَنَالُهُ مِنْ زَوَالِهَا نَفْعٌ، وَلَا مِنْ بَقَائِهَا ضُرٌّ، وَلَقَدْ أَجَادَ أَبُو الطَّيِّبِ إِذْ أَخَذَ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: وَأَظْلَمُ خَلْقِ اللَّهِ مَنْ بَاتَ حَاسِدًا ... لِمَنْ بَاتَ فِي نَعْمَائِهِ يَتَقَلَّبُ وَقَوْلُهُ: أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: بَغْياً بِحَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ وَهُوَ حَرْفُ الِاسْتِعْلَاءِ لِتَأْوِيلِ بَغْياً بِمَعْنَى حَسَدًا. فَالْيَهُودُ كَفَرُوا حَسَدًا عَلَى خُرُوجِ النُّبُوءَةِ مِنْهُمْ إِلَى الْعَرَبِ وَهُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَقَوله: فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ أَيْ فَرَجَعُوا مِنْ تِلْكَ الصَّفْقَةِ وَهِيَ اشْتِرَاءُ أَنْفُسِهِمْ بِالْخُسْرَانِ الْمُبِينِ وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِحَالِهِمْ بِحَالِ الْخَارِجِ بِسِلْعَتِهِ لِتِجَارَةٍ فَأَصَابَتْهُ خَسَارَةٌ فَرَجَعَُُ إِلَى مَنْزِلِهِ خَاسِرًا.
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 605) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 605 · #109797
انِ الْمُبِينِ وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِحَالِهِمْ بِحَالِ الْخَارِجِ بِسِلْعَتِهِ لِتِجَارَةٍ فَأَصَابَتْهُ خَسَارَةٌ فَرَجَعَُُ إِلَى مَنْزِلِهِ خَاسِرًا. شَبَّهَ مَصِيرَهُمْ إِلَى الْخُسْرَانِ بِرُجُوعِ التَّاجِرِ الْخَاسِرِ بَعْدَ ضَمِيمَةِ قَوْلِهِ: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ الْغَضَبُ الشَّدِيدُ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: نُورٌ عَلى نُورٍ [النُّور: ٣٥] أَيْ نُورٌ عَظِيمٌ وَقَوْلِهِ: ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ [النُّور: ٤٠] وَقَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: أَرَقٌ عَلَى أَرَقٍ وَمِثْلِيَ يَأْرَقُ وَهَذَا مِنَ اسْتِعْمَالِ التَّكْرِيرِ بِاخْتِلَافِ صِيغَةٍ فِي مَعْنَى الْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ كَقَوْل الحطيئة: أَنْت آلُ شَمَّاسِ بْنِ لَأْيٍ وَإِنَّمَا ...
QS 2:90 (jilid 1 hlm. 606) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 606 · #109798
ِنَ اسْتِعْمَالِ التَّكْرِيرِ بِاخْتِلَافِ صِيغَةٍ فِي مَعْنَى الْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ كَقَوْل الحطيئة: أَنْت آلُ شَمَّاسِ بْنِ لَأْيٍ وَإِنَّمَا ... أَتَاهُمْ بِهَا الْأَحْلَامُ وَالْحَسَبُ الْعَدُّ أَيِ الْكَثِيرُ الْعَدَدِ أَيِ الْعَظِيمُ وَقَالَ الْمَعَرِّيُّ: بَنِي الْحَسَبِ الْوَضَّاحِ وَالْمَفْخَرِ الْجَمِّ أَيِ الْعَظِيمِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِهِ شِدَّةُ الْحَالِ لَا أَنَّهُ أَرَادَ غَضَبَيْنِ وَهُمَا غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِلْكُفْرِ وَلِلْحَسَدِ أَوْ لِلْكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ وَعِيسَى ﵉. وَقَوْلُهُ: وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ هُوَ كَقَوْلِهِ: فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [الْبَقَرَة: ٨٩] أَيْ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ لِأَنَّهُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ، وَالْمَهِينُ الْمُذِلُّ أَيْ فِيهِ كَيْفيَّة احتقارهم. [٩١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 40:60QS 5:80

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 1:7