Maka tidakkah menjadi petunjuk bagi mereka (orang-orang musyrik) berapa banyak (generasi) sebelum mereka yang telah Kami binasakan, padahal mereka melewati (bekas-bekas) tempat tinggal mereka (umat-umat itu)? Sungguh, pada yang demikian itu terdapat tanda-tanda (kekuasaan Allah) bagi orang-orang yang berakal
مِن الكفرِ بآياتِنا، فيَتَّعظوا بهم، ويَعْتَبِروا ويُنيبوا إلى الإذْعانِ، ويُؤْمنوا باللهِ ورسولِه؛ خوفًا أن يُصِيتهم بكفرِهم باللهِ مثلُ ما أصابَهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا
قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾: [نحوِ عادٍ وثمودَ ومَن هلَك من الأُممِ.
وقال: ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾]. لأن قريشًا كانت تَتَّجِرُ إلى الشامِ، فتَمُرُّ بمساكنِ عادٍ وثمودَ ومَن أَشْبَههم، فتَرَى آثارَ وقائعِ اللهِ تعالى بهم، فلذلك قال لهم: أفلم يُحَذِّرُهم ما يَرَوْن من فعلِنا بهم بكفرِهم بنا نزولَ مثلِه بهم، وهم على مثلِ فعلهم مقيمون.
وكان الفَرَّاءُ يقولُ: لا يَجوزُ في ﴿كَمْ﴾ في هذا الموضعِ أن يكونَ إلا نصبًا بـ ﴿أَهْلَكْنَا﴾. وكان يقولُ: وهو وإن لم يكنْ إلا نصبًا، فإن جملة الكلامِ رفعٌ بقولِه: ﴿يَهْدِ لَهُمْ﴾.
ُ في ﴿كَمْ﴾ في هذا الموضعِ أن يكونَ إلا نصبًا بـ ﴿أَهْلَكْنَا﴾. وكان يقولُ: وهو وإن لم يكنْ إلا نصبًا، فإن جملة الكلامِ رفعٌ بقولِه: ﴿يَهْدِ لَهُمْ﴾. ويقولُ: ذلك مثلُ قولِ القائلِ: قد تبَيَّن لي أقام عمرٌو أم زيدٌ؟ في الاستفهامِ، وكقولِه: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٣]. ويَزْعُمُ أن فيه شيئًا يَرْفَعُ ﴿سَوَاءٌ﴾ لا يَظْهَرُ مع الاستفهامِ، قال: ولو قلتَ: سواءٌ عليكمَ صمتُكم ودعاؤُكم. تبَيَّن ذلك الرفعُ الذي في الجملةِ.
وليس الذي قال الفرَّاءُ من ذلك كما قال؛ لأن ﴿كَمْ﴾ وإن كانت مِن حروفِ الاستفهامِ، فإنها لم تُجْعَلْ في هذا الموضعِ للاستفهامِ، بل هي واقعةٌ موقعَ الأسماءِ الموصوفةِ.
ومعنى الكلامِ ما قد ذكَرْنا قبلُ، وهو: أفلم يُبَيِّنْ لهم كثرةُ إهلاكِنا قبلَهم
القرونَ التي يمشون في مساكِنهم. أو أفلم تَهْدِهم القرونُ الهالكةُ.
وقد ذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (أفلم يَهْدِ لهم مَن أَهْلَكْنا).
قبلَهم
القرونَ التي يمشون في مساكِنهم. أو أفلم تَهْدِهم القرونُ الهالكةُ.
وقد ذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (أفلم يَهْدِ لهم مَن أَهْلَكْنا). فـ ﴿كَمْ﴾ واقعةٌ موقع "مَن" في قراءةِ عبدِ اللَّهِ، و هي في موضعِ رفعٍ بقولِه: ﴿يَهْدِ لَهُمْ﴾. وهو أظهرُ وُجوهه، وأصحُّ معانيه، وإن كان للذى قاله وجهٌ ومذهبٌ على بُعْدٍ.
وقولُه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن فيما يُعايِنُ هؤلاء، ويَرَوْن مِن آثارِ وقائعِنا بالأم المكذِّبةِ رسلَها قبلَهم، وحُلولٍ مَثُلاتِنا بهم لكفرِهم باللهِ، ﴿لَآيَاتٍ﴾. يقول: لدَلالاتٍ وعِبَرًا وعِظَاتٍ ﴿لِأُولِي النُّهَى﴾. يعنى: لأهلِ الحِجَا والعقولِ، ومَن ينهاه عقلُه وفهمُه ودينُه عن مُواقعةِ ما يَضُرُّه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثَّني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لِأُولِي النُّهَى﴾.
نا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثَّني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لِأُولِي النُّهَى﴾. يقولُ: التُّقَى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾: أهلِ الوَرَعِ.
لأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، وقال في سورة "الم السجدة": ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ﴾ [السجدة: ٢٦].
ثم قال تعالى: (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى) أي: لولا الكلمة السابقة من الله وهو أنه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه، والأجل المسمى الذي ضربه الله تعالى لهؤلاء المكذبين إلى مدة معينة لجاءهم العذاب بغتة؛ ولهذا قال لنبيه مسليًا له: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) أي: من تكذيبهم لك، (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) يعني: صلاة الفجر، (وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) يعني: صلاة العصر، كما جاء في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البَجَليّ ﵁ قال: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ
شَّمْسِ) يعني: صلاة الفجر، (وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) يعني: صلاة العصر، كما جاء في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البَجَليّ ﵁ قال: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: " إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضَامُّون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا" ثم قرأ هذه الآية.
وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمارة بن رُوَيْبة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لن يَلجَ النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ".
رواه مسلم من حديث عبد الملك بن عمير، به.
وفي المسند والسنن، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: " إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة، ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه، وإن أعلاهم منزلة لَمَنْ ينظر إلى الله ﷿ في اليوم مرتين ".
وقوله: (وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ) أي: من ساعاته فتهجد به.
قصاه كما ينظر إلى أدناه، وإن أعلاهم منزلة لَمَنْ ينظر إلى الله ﷿ في اليوم مرتين ".
وقوله: (وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ) أي: من ساعاته فتهجد به. وحمله بعضهم على المغرب والعشاء، (وَأَطْرَافَ النَّهَارِ) في مقابلة آناء الليل، (لَعَلَّكَ تَرْضَى) كما قال تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥].
وفي الصحيح: " يقول الله: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: إني أعطيكم أفضل من ذلك. فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا ".
وفي الحديث [الآخر] يقال: " يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن يُنْجزكُمُوه. فيقولون: وما هو؟ ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا ويزحزحنا عن النار، ويدخلنا الجنة؟ فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم خيرًا من النظر إليه، وهي الزيادة ".