Maka janganlah engkau dipalingkan dari (Kiamat) oleh orang yang tidak beriman kepadanya dan oleh orang yang mengikuti keinginannya, yang menyebabkan engkau binasa
غيرِى.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: لا تأتيكُم إلا بَغْتَةً.
وحدَّثنا ابن بشارٍ قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: مِن نَفْسِى.
وحدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ عزَّ ذكرُه: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: من نَفْسِى.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: مِن نَفْسِى.
[حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدِ: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾.
اسٍ: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: مِن نَفْسِى.
[حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدِ: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: أَكاد أُخفيها من نفسى].
وحدَّثني عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ الطَّنافسيُّ، قال: ثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: يُخْفِيها مِن نَفْسِه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾: وهى في بعضِ القراءةِ: (أُخْفِيهَا مِن نَفْسِى).
ا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾: وهى في بعضِ القراءةِ: (أُخْفِيهَا مِن نَفْسِى). ولَعَمْرِى لَقد أخْفَاها اللهُ من الملائكةِ المقرَّبين، ومن الأنبياءِ المُرْسَلين.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتَادةَ، قال: في بعضِ الحروفِ: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِى).
وقال آخرون: إنَّما هو: (أكادُ أَخفيها) بفتحِ الألفِ من (أخْفِيها) بمعنى: أُظْهِرُها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ سهلٍ، قال: سأَلني رجلٌ في المسجدِ عن هذا البيتِ:
دَأْبَ شَهْرَين ثُمَّ شَهْرًا دَمِيكَا … بِأَرِيكَيْن يَحْفِيان غَمِيرَا
فقلتُ: يَظْهَران.
محمدُ بنُ سهلٍ، قال: سأَلني رجلٌ في المسجدِ عن هذا البيتِ:
دَأْبَ شَهْرَين ثُمَّ شَهْرًا دَمِيكَا … بِأَرِيكَيْن يَحْفِيان غَمِيرَا
فقلتُ: يَظْهَران. فقال وقاءُ بنُ إياسٍ وهو خَلْفَى: أَقْرَأَنِيها سعيدُ بنُ جبيرٍ: (أكادُ أَخْفِيها) بنَصْبِ الألفِ.
وقد رُوِيَ عن سعيدِ بن جبيرٍ وفَاقٌ لقولِ الآخرين الذين قالوا: معناه: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِى.
ذكرُ مَن قال الروايةَ عنه بذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، ومنصورٍ، عن مجاهدٍ، قالا: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قالا: مِن نَفْسِى.
حدَّثني عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّارِيُّ، قال: ثنا ابن فُضَيلٍ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: مِن نَفْسِى.
والذي هو أولى بتأويلِ ذلك من القول قولُ مَن قال: معناه: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي.
ائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: مِن نَفْسِى.
والذي هو أولى بتأويلِ ذلك من القول قولُ مَن قال: معناه: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي. لأن تأويلَ أهلِ التأويلِ بذلك جاء.
والذي ذُكِر عن سعيدِ بن جبيرٍ من قراءةِ ذلك بفَتْحِ الألفِ قراءةٌ لا أسْتَجيزُ القراءةَ بها؛ لخِلافِها قراءةَ الحُجَّةِ التي لا يجوزُ خِلافُها فيما جاءتْ به نقلًا مُسْتفيضًا.
فإن قال قائلٌ: ولِمَ وجَّهتَ تأويلَ قولِه: ﴿أُخْفِيهَا﴾ له بضمِّ الألفِ إلى معنى: أكادُ أُخْفيها من نَفْسِى. دونَ تَوْجِيهه إلى معنَى: أكادُ أُظْهِرُها.
قال قائلٌ: ولِمَ وجَّهتَ تأويلَ قولِه: ﴿أُخْفِيهَا﴾ له بضمِّ الألفِ إلى معنى: أكادُ أُخْفيها من نَفْسِى. دونَ تَوْجِيهه إلى معنَى: أكادُ أُظْهِرُها. وقد عَلِمتَ أن للإخفاءِ في كلامِ العربِ وجْهَين؛ أحدُهما الإظهارُ، والآخرُ الكِتْمانُ، وأن الإظهارَ في هذا الموضِعِ أشْبَهُ بمعنى الكلامِ؛ إذ كان الإخفاءُ مِن نَفْسِه يكادُ عندَ السامعين أن يسْتَحيلَ معناه، إذ كان مُحالًا أن يُخفِيَ أحدٌ عن نَفْسِه شيئًا هو به عالمٌ، واللهُ تعالى ذكْرُه لا تَخْفَى عليه خافيةٌ؟
قيل: إن الأمرَ في ذلك بخلافِ ما ظَنَنتَ، وإنَّما وجَّهْنا معنى: ﴿أُخْفِيهَا﴾ بضمِّ الألفِ إلى معنى: أَسْتُرُها مِن نَفْسِي. لأنَّ المعروفَ مِن معنَى الإخفاءِ في كلامِ العربِ، السَّترُ، يقالُ: قد أَخْفَيتُ الشيءَ. إذا سَتَرْتَه.
ضمِّ الألفِ إلى معنى: أَسْتُرُها مِن نَفْسِي. لأنَّ المعروفَ مِن معنَى الإخفاءِ في كلامِ العربِ، السَّترُ، يقالُ: قد أَخْفَيتُ الشيءَ. إذا سَتَرْتَه. وأنَّ الذين وجَّهوا معناه إلى الإظهارِ إنما اعْتَمَدوا على بيتٍ لامرئِ القيسِ بن عابسٍ الكِنْدِيِّ.
حُدِّثتُ عن معمرِ بن المثنى أنَّه قال: أنْشَدَنيه أبو الخَطَّابِ، عن أهْلِه في بلَدِه:
فإن تَدْفِنُوا الدَّاءَ لا نُخْفِهِ … وإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُدِ
بضمِّ النونِ من: لا نُخْفِه. ومعناه: لا نُظْهِرْه. فكان اعتمادُهم في تَوْجِيه
الإخْفاءِ في هذا الموضِعِ إلى الإِظْهَارِ على ما ذكَروا من سَماعِهم هذا البيتَ، على ما وصَفْتُ مِن ضمِّ النونِ من: نُخْفِه.
وقد أَنْشَدَنِي الثِّقَةُ عن الفرَّاءِ:
* فإِنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لا نَخْفِه *
بفتحِ النونِ من: نَخْفِه، من: خَفيتُه أَخْفيه. وهو أولى بالصوابِ؛ لأنَّه المعروفُ مِن كلامِ العربِ.
فرَّاءِ:
* فإِنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لا نَخْفِه *
بفتحِ النونِ من: نَخْفِه، من: خَفيتُه أَخْفيه. وهو أولى بالصوابِ؛ لأنَّه المعروفُ مِن كلامِ العربِ. فإذ كان ذلك كذلك، وكان الفتحُ في الألفِ مِن "أَخْفيها" غيرَ جائزٍ عندَنا؛ لِما ذَكَرْنا، ثَبَتَ وصَحَّ الوَجْهُ الآخرُ، وهو أن معنى ذلك: أكادُ أَسْتُرُها مِن نَفْسِى.
وأما وَجْهُ صحةِ القولِ في ذلك، فهو أنَّ الله تعالى ذكْرُه خاطَب بالقرآنِ العربَ على ما يَعْرِفُونَه من كلامِهم، وجرَى به خطابُهم بينهم، فلمَّا كان معروفًا في كلامِهم أن يقولَ أحدُهم إذا أراد المبالغةَ في الخبرِ عن إخْفَائِه شيئًا هو له مُسِرٌّ: قد كِدْتُ أُخْفِى هذا الأمرَ عن نَفْسِي من شدَّةِ اسْتِسْرارِى به، ولو قدَرتُ أن أُخْفِيَه من نَفْسِى أَخْفَيتُه. خاطَبهم ﷿ على حسَبِ ما قد جرَى به استِعْمالُهم في ذلك من الكلامِ بينَهم، وما قد عرَفوه في مَنطِقِهم. وقد قيل في ذلك أقوالٌ غيرُ ما قُلنا.
أَخْفَيتُه. خاطَبهم ﷿ على حسَبِ ما قد جرَى به استِعْمالُهم في ذلك من الكلامِ بينَهم، وما قد عرَفوه في مَنطِقِهم. وقد قيل في ذلك أقوالٌ غيرُ ما قُلنا. وإنما اخْتَرْنا هذا القولَ على غيرِه من الأقوالِ لموافقتِه أقوالَ أهلِ العلمِ من الصَّحابةِ والتَّابِعين؛ إذ كُنَّا لا نستَجِيزُ الخلافَ علَيهم فيما اسْتَفاضَ القولُ به مِنهم، وجاء عنهم مجيئًا يقطَعُ العذرَ. فأما الذين قالوا في ذلك غيرَ ما قلنا ممّن قال فيه على
وجْهِ الانْتِزاعِ من كلامِ العربِ، من غيرِ أن يَعْزوَه إلى إمامٍ من الصحابةِ أو التابعين، وعلى وجْهِ تحميلِ الكلامِ غيرَ وجْهِه المعروفِ، فإنهم اخْتَلَفوا في معناه بينَهم؛ فقال بعضُهم: معناه: أريدُ أُخْفِيها. قال: وذلك معروفٌ في اللغةِ، وذكَر أنه حُكِى عن العربِ أنَّهم يقولون: أولئك أصحابي الذين أكادُ أُنزِلُ عليهم. وقال: معناه: لا أنزلُ إلَّا علَيهم. قال: وحُكِي: أكادُ أَبْرحُ مَنزِلي، أي: ما أبرحُ مَنْزِلى.
ْرَحُ
وقال: ليس المعنى: لم يَكَدْ يبرحٌ. أي: بعدَ بَيْنٍ يبرحُ وبعدَ عُسْرٍ. وإنَّما المعْنى: لم يَبْرَحْ. أو: لم يُرِدْ يَبْرَحُ. وإلا ضَعُف المعنى. قال: وكذلك قولُ أبي النَّجْمِ:
وإن أتاكَ نَعِيِّى فَانْدُبَنَّ أَبًا … قَد كادَ يَضْطَلِعُ الأعْداءَ والخُطَبَا
وقال: يكونُ المعنى: قد اضْطَلَعَ الأعداءَ. وإلا لم يَكُنْ مدْحًا إذا أراد: كاد ولم يفعَلْ.
وقال آخرون: بل معنَى ذلك: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ﴾. قال: وانتهَى الخبرُ عندَ قولِه ﴿أَكَادُ﴾. لأنَّ معناه: أكادُ أن آتِىَ بها. قال: ثم ابتَدَأ فقال: ولكِنِّي أُخْفِيها لتُجْزَى كلُّ نفسٍ بما تَسْعَى. قال: وذلك نظيرُ قولِ ابن ضابئٍ:
هَمَمْتُ ولمْ أفْعَلْ وكِدْتُ ولَيَتَنِي … ترَكْتُ على عثمانَ تَبْكِي حلائلُهْ
فقال: كِدْتُ. ومعناه: كِدْتُ أَفْعَلُ.
وقال آخرون: معنى: ﴿أُخْفِيهَا﴾: أُظْهِرُها. وقالوا: الإخفاءُ والإسرارُ قد تُوجِّهُهما العربُ إلى معنى الإظْهارِ.
َذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ [الأنعام: ٢٧].
وقال جميعُ هؤلاءِ الذين حَكَيْنا قولَهم: جائزٌ أن يكونَ قولُ مَن قال: معنى
ذلك: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِى. أن يكونَ أراد: أُخْفِيها من قِبَلى ومِن عندِى.
وكلُّ هذه الأقوالِ التي ذكَرْناها عمَّن ذكَرْنا توجِيهٌ مِنهم للكلامِ إلى غيرِ وَجْهِه المعروفِ، وغيرُ جائزٍ توجِيهُ معاني كلامِ اللهِ جل وعز إلى غيرِ الأغْلَبِ عليه مِن وجوهِهِ عندَ المخاطَبين بهِ، ففى ذلك - مع خِلافِهم تأويلَ أهلِ العلمِ فيه - شاهِدا عَدْلٍ على خطأِ ما ذهَبوا إليه فيه.
وقولُه: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾. يقولُ جل ثناؤُه: إن الساعةَ آتيةٌ؛ ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ﴾. يقولُ: لتثابَ كلُّ نفسٍ امْتَحَنها ربُّها بالعبادةِ في الدنيا ﴿بِمَا تَسْعَى﴾. يقولُ: بما تعملُ مِن خيرٍ وشَرٍّ، وطاعةِ ومعصيةٍ.
وقولُه: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلا يَرُدَّنك يا موسى عن التأهُّبِ للساعةِ ﴿مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا﴾.
شَرٍّ، وطاعةِ ومعصيةٍ.
وقولُه: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلا يَرُدَّنك يا موسى عن التأهُّبِ للساعةِ ﴿مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا﴾. يعنى: من لا يُقرُّ بقيامِ الساعة، ولا يصدِّقُ بالبعثِ بعدَ المماتِ، ولا يَرجُو ثوابًا، ولا يخافُ عقابًا.
وقولُه: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾. يقولُ: اتَّبَع هوَى نفسه، وخالَفَ أَمرَ اللهِ ونَهْيَه، ﴿فَتَرْدَى﴾. يقولُ: فتَهْلِكَ إن أنتَ انْصَدَدتَ عن التأهُّبِ للساعةِ، وعن الإيمانِ بها، وبأن الله باعثٌ الخلقَ لقيامِها من قبورِهم بعدَ فَنائِهِم بِصَدِّ مَن كفَر بها.
وكان بعضُهم يزعُم أن الهاءَ والألفَ من قولِه: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ كنايةٌ عن ذكْرِ "الإيمانِ". قال: وإنما قيل: ﴿عَنْهَا﴾ وهى كنايةٌ عن "الإيمانِ"، كما قيل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠]. يذهَبُ إلى "الفِعْلة".
ولم يَجْرِ للإيمانِ ذكْرٌ في هذا الموضعِ فيُجْعَلَ ذلك من ذِكْرِه، وإِنما جَرَى ذَكْرُ
الساعةِ، فهو بأن يكونَ مِن ذِكْرِها أولى.
﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (١٦)﴾
وقوله: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) كقوله ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] أي: على جميع الناس من الموجودين في زمانه.
و [قد] قيل: إن الله تعالى قال: يا موسى، أتدري لم خصصتك بالتكليم من بين الناس؟ [قال: لا. قال:] لأني لم يتواضع لي أحد تواضعك.
وقوله: (فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى) أي: اسمع الآن ما أقول لك وأوحيه إليك:
(إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا) هذا أول واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله، وحده لا شريك له.
وقوله: (فَاعْبُدْنِي) أي: وحدّني وَقُم بعبادتي من غير شريك، (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) قيل: معناه: صَلِّ لتذكرني.
ا إله إلا الله، وحده لا شريك له.
وقوله: (فَاعْبُدْنِي) أي: وحدّني وَقُم بعبادتي من غير شريك، (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) قيل: معناه: صَلِّ لتذكرني. وقيل: معناه: وأقم الصلاة عند ذكرك لي.
ويشهد لهذا الثاني ما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "إذا رَقَد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى قال: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي).
وفي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "من نام عن صلاة أو نسيها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك".
وقوله: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ) أي: قائمة لا محالة، وكائنة لا بد منها.
وقوله: (أَكَادُ أُخْفِيهَا) قال الضحاك، عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها: "أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: لأنها لا تخفى من نفس الله أبدًا.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: من نفسه.
يهَا) قال الضحاك، عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها: "أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: لأنها لا تخفى من نفس الله أبدًا.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: من نفسه. وكذا قال مجاهد، وأبو صالح، ويحيى بن رافع.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (أَكَادُ أُخْفِيهَا) يقول: لا أطلع عليها أحدًا غيري.
وقال السدي: ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله عنه علم الساعة، وهي في قراءة ابن مسعود: "إني أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: كتمتها عن الخلائق، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت.
وقال قتادة: (أَكَادُ أُخْفِيهَا) وهي في بعض القراءة أخفيها من نفسي، ولعمري لقد أخفاها الله من
الملائكة المقربين، ومن الأنبياء والمرسلين.
قلت: وهذا كقوله تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض.
ا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة حدثنا مِنْجَاب، حدثنا أبو نُمَيْلة، حدثني محمد بن سهل الأسدي، عن وِقَاء قال: أقرأنيها سعيد بن جبير (أكاد أَخْفيها)، يعني: بنصب الألف وخفض الفاء، يقول: أظهرها، ثم [قال] أما سمعت قول الشاعر.
دَأبَ شَهْرَين، ثم شهرًا دَمِيكًا … بأريكَين يَخْفيان غَميرًا
وقال الأسدي: الغمير: نبت رطب، ينبت في خلال يبس. والأريكين: موضع، والدميك: الشهر التام.