Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ta-Ha › Ayat 15

QS 20:15

Surah Ta-Ha (طه) ayat 15

20:15
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ
Sungguh, hari Kiamat itu akan datang, Aku merahasiakan (waktunya) agar setiap orang dibalas sesuai dengan apa yang telah dia usahakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 14Ayat 16 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱلسَّاعَةَ
سَاعَة
سوع
ءَاتِيَةٌ
آتِي
اتي
أَكَادُ
كَادَ
كود
أُخْفِيهَا
أُخْفِىَ
خفي
لِتُجْزَىٰ
جَزَىٰ
جزي
كُلُّ
كُلّ
كلل
نَفْسٍۭ
نَفْس
نفس
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
تَسْعَىٰ
سَعَىٰ
سعي

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 34) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 34 · #69678
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (١٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الساعةَ التي فيها يبعَثُ اللهُ الخلائقَ من قبورِهم لموقفِ القيامةِ جائيةٌ أكادُ أُخْفيها. فعلَى ضمِّ الألفِ مِن ﴿أُخْفِيهَا﴾ قراءةُ جميعِ قرأةِ أمصارِ الإسلامِ، بمعنى: أكادُ أُخْفيها مِن نَفْسِى؛ لئلا يطلع عليها أحدٌ. وبذلك جاء تأويلُ أكثرِ أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. يقولُ: لا أُظْهِرُ عليها أحدًا غيرِى. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾.
QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 34) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 34 · #69679
غيرِى. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: لا تأتيكُم إلا بَغْتَةً. وحدَّثنا ابن بشارٍ قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: مِن نَفْسِى. وحدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ عزَّ ذكرُه: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: من نَفْسِى. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: مِن نَفْسِى. [حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدِ: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾.
QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 35) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 35 · #69680
اسٍ: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: مِن نَفْسِى. [حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدِ: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: أَكاد أُخفيها من نفسى]. وحدَّثني عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ الطَّنافسيُّ، قال: ثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: يُخْفِيها مِن نَفْسِه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾: وهى في بعضِ القراءةِ: (أُخْفِيهَا مِن نَفْسِى).
QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 35) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 35 · #69681
ا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾: وهى في بعضِ القراءةِ: (أُخْفِيهَا مِن نَفْسِى). ولَعَمْرِى لَقد أخْفَاها اللهُ من الملائكةِ المقرَّبين، ومن الأنبياءِ المُرْسَلين. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتَادةَ، قال: في بعضِ الحروفِ: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِى). وقال آخرون: إنَّما هو: (أكادُ أَخفيها) بفتحِ الألفِ من (أخْفِيها) بمعنى: أُظْهِرُها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ سهلٍ، قال: سأَلني رجلٌ في المسجدِ عن هذا البيتِ: دَأْبَ شَهْرَين ثُمَّ شَهْرًا دَمِيكَا … بِأَرِيكَيْن يَحْفِيان غَمِيرَا فقلتُ: يَظْهَران.
QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 36) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 36 · #69682
محمدُ بنُ سهلٍ، قال: سأَلني رجلٌ في المسجدِ عن هذا البيتِ: دَأْبَ شَهْرَين ثُمَّ شَهْرًا دَمِيكَا … بِأَرِيكَيْن يَحْفِيان غَمِيرَا فقلتُ: يَظْهَران. فقال وقاءُ بنُ إياسٍ وهو خَلْفَى: أَقْرَأَنِيها سعيدُ بنُ جبيرٍ: (أكادُ أَخْفِيها) بنَصْبِ الألفِ. وقد رُوِيَ عن سعيدِ بن جبيرٍ وفَاقٌ لقولِ الآخرين الذين قالوا: معناه: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِى. ذكرُ مَن قال الروايةَ عنه بذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، ومنصورٍ، عن مجاهدٍ، قالا: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قالا: مِن نَفْسِى. حدَّثني عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّارِيُّ، قال: ثنا ابن فُضَيلٍ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: مِن نَفْسِى. والذي هو أولى بتأويلِ ذلك من القول قولُ مَن قال: معناه: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي.
QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 36) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 36 · #69683
ائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: مِن نَفْسِى. والذي هو أولى بتأويلِ ذلك من القول قولُ مَن قال: معناه: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي. لأن تأويلَ أهلِ التأويلِ بذلك جاء. والذي ذُكِر عن سعيدِ بن جبيرٍ من قراءةِ ذلك بفَتْحِ الألفِ قراءةٌ لا أسْتَجيزُ القراءةَ بها؛ لخِلافِها قراءةَ الحُجَّةِ التي لا يجوزُ خِلافُها فيما جاءتْ به نقلًا مُسْتفيضًا. فإن قال قائلٌ: ولِمَ وجَّهتَ تأويلَ قولِه: ﴿أُخْفِيهَا﴾ له بضمِّ الألفِ إلى معنى: أكادُ أُخْفيها من نَفْسِى. دونَ تَوْجِيهه إلى معنَى: أكادُ أُظْهِرُها.
QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 37) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 37 · #69684
قال قائلٌ: ولِمَ وجَّهتَ تأويلَ قولِه: ﴿أُخْفِيهَا﴾ له بضمِّ الألفِ إلى معنى: أكادُ أُخْفيها من نَفْسِى. دونَ تَوْجِيهه إلى معنَى: أكادُ أُظْهِرُها. وقد عَلِمتَ أن للإخفاءِ في كلامِ العربِ وجْهَين؛ أحدُهما الإظهارُ، والآخرُ الكِتْمانُ، وأن الإظهارَ في هذا الموضِعِ أشْبَهُ بمعنى الكلامِ؛ إذ كان الإخفاءُ مِن نَفْسِه يكادُ عندَ السامعين أن يسْتَحيلَ معناه، إذ كان مُحالًا أن يُخفِيَ أحدٌ عن نَفْسِه شيئًا هو به عالمٌ، واللهُ تعالى ذكْرُه لا تَخْفَى عليه خافيةٌ؟ قيل: إن الأمرَ في ذلك بخلافِ ما ظَنَنتَ، وإنَّما وجَّهْنا معنى: ﴿أُخْفِيهَا﴾ بضمِّ الألفِ إلى معنى: أَسْتُرُها مِن نَفْسِي. لأنَّ المعروفَ مِن معنَى الإخفاءِ في كلامِ العربِ، السَّترُ، يقالُ: قد أَخْفَيتُ الشيءَ. إذا سَتَرْتَه.
QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 37) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 37 · #69685
ضمِّ الألفِ إلى معنى: أَسْتُرُها مِن نَفْسِي. لأنَّ المعروفَ مِن معنَى الإخفاءِ في كلامِ العربِ، السَّترُ، يقالُ: قد أَخْفَيتُ الشيءَ. إذا سَتَرْتَه. وأنَّ الذين وجَّهوا معناه إلى الإظهارِ إنما اعْتَمَدوا على بيتٍ لامرئِ القيسِ بن عابسٍ الكِنْدِيِّ. حُدِّثتُ عن معمرِ بن المثنى أنَّه قال: أنْشَدَنيه أبو الخَطَّابِ، عن أهْلِه في بلَدِه: فإن تَدْفِنُوا الدَّاءَ لا نُخْفِهِ … وإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُدِ بضمِّ النونِ من: لا نُخْفِه. ومعناه: لا نُظْهِرْه. فكان اعتمادُهم في تَوْجِيه الإخْفاءِ في هذا الموضِعِ إلى الإِظْهَارِ على ما ذكَروا من سَماعِهم هذا البيتَ، على ما وصَفْتُ مِن ضمِّ النونِ من: نُخْفِه. وقد أَنْشَدَنِي الثِّقَةُ عن الفرَّاءِ: * فإِنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لا نَخْفِه * بفتحِ النونِ من: نَخْفِه، من: خَفيتُه أَخْفيه. وهو أولى بالصوابِ؛ لأنَّه المعروفُ مِن كلامِ العربِ.
QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 38) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 38 · #69686
فرَّاءِ: * فإِنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لا نَخْفِه * بفتحِ النونِ من: نَخْفِه، من: خَفيتُه أَخْفيه. وهو أولى بالصوابِ؛ لأنَّه المعروفُ مِن كلامِ العربِ. فإذ كان ذلك كذلك، وكان الفتحُ في الألفِ مِن "أَخْفيها" غيرَ جائزٍ عندَنا؛ لِما ذَكَرْنا، ثَبَتَ وصَحَّ الوَجْهُ الآخرُ، وهو أن معنى ذلك: أكادُ أَسْتُرُها مِن نَفْسِى. وأما وَجْهُ صحةِ القولِ في ذلك، فهو أنَّ الله تعالى ذكْرُه خاطَب بالقرآنِ العربَ على ما يَعْرِفُونَه من كلامِهم، وجرَى به خطابُهم بينهم، فلمَّا كان معروفًا في كلامِهم أن يقولَ أحدُهم إذا أراد المبالغةَ في الخبرِ عن إخْفَائِه شيئًا هو له مُسِرٌّ: قد كِدْتُ أُخْفِى هذا الأمرَ عن نَفْسِي من شدَّةِ اسْتِسْرارِى به، ولو قدَرتُ أن أُخْفِيَه من نَفْسِى أَخْفَيتُه. خاطَبهم ﷿ على حسَبِ ما قد جرَى به استِعْمالُهم في ذلك من الكلامِ بينَهم، وما قد عرَفوه في مَنطِقِهم. وقد قيل في ذلك أقوالٌ غيرُ ما قُلنا.
QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 38) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 38 · #69687
أَخْفَيتُه. خاطَبهم ﷿ على حسَبِ ما قد جرَى به استِعْمالُهم في ذلك من الكلامِ بينَهم، وما قد عرَفوه في مَنطِقِهم. وقد قيل في ذلك أقوالٌ غيرُ ما قُلنا. وإنما اخْتَرْنا هذا القولَ على غيرِه من الأقوالِ لموافقتِه أقوالَ أهلِ العلمِ من الصَّحابةِ والتَّابِعين؛ إذ كُنَّا لا نستَجِيزُ الخلافَ علَيهم فيما اسْتَفاضَ القولُ به مِنهم، وجاء عنهم مجيئًا يقطَعُ العذرَ. فأما الذين قالوا في ذلك غيرَ ما قلنا ممّن قال فيه على وجْهِ الانْتِزاعِ من كلامِ العربِ، من غيرِ أن يَعْزوَه إلى إمامٍ من الصحابةِ أو التابعين، وعلى وجْهِ تحميلِ الكلامِ غيرَ وجْهِه المعروفِ، فإنهم اخْتَلَفوا في معناه بينَهم؛ فقال بعضُهم: معناه: أريدُ أُخْفِيها. قال: وذلك معروفٌ في اللغةِ، وذكَر أنه حُكِى عن العربِ أنَّهم يقولون: أولئك أصحابي الذين أكادُ أُنزِلُ عليهم. وقال: معناه: لا أنزلُ إلَّا علَيهم. قال: وحُكِي: أكادُ أَبْرحُ مَنزِلي، أي: ما أبرحُ مَنْزِلى.
QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 39) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 39 · #69688
أنَّهم يقولون: أولئك أصحابي الذين أكادُ أُنزِلُ عليهم. وقال: معناه: لا أنزلُ إلَّا علَيهم. قال: وحُكِي: أكادُ أَبْرحُ مَنزِلي، أي: ما أبرحُ مَنْزِلى. واحتجَّ ببيتٍ أنشَدَه لبعضِ الشعراءِ: كادَت وكِدْتُ وتلكَ خَيرُ إرادَةٍ … لو عادَ مِن لهوِ الصَّبابَةِ مَا مَضَى وقال: يريدُ بـ "كادَتْ": أرادَت. قال: فيكونُ المعنى: أُريدُ أُخْفِيها لتُجْزَى كلُّ نفسٍ بما تَسْعَى. قال: ومما يُشْبِهُ ذلك قولُ زيدِ الخَيْلِ: سَريعٌ إلى الهَيْجاءِ شاكٍ سِلاحُهُ … فَمَا إِنْ يَكادُ قِرْنُه يتنَفَّسُ وقال: كأنَّه قال: فما يَتَنفَّسُ قِرْنُه. وإِلَّا ضَعُف المعنى. قال: وقال ذو الرُّمَّةِ: إذا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّين لم يَكَدْ … رَسِيسُ الهَوَى مِن حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ وقال: ليس المعنى: لم يَكَدْ يبرحٌ. أي: بعدَ بَيْنٍ يبرحُ وبعدَ عُسْرٍ. وإنَّما المعْنى: لم يَبْرَحْ. أو: لم يُرِدْ يَبْرَحُ. وإلا ضَعُف المعنى.
QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 39) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 39 · #69689
ْرَحُ وقال: ليس المعنى: لم يَكَدْ يبرحٌ. أي: بعدَ بَيْنٍ يبرحُ وبعدَ عُسْرٍ. وإنَّما المعْنى: لم يَبْرَحْ. أو: لم يُرِدْ يَبْرَحُ. وإلا ضَعُف المعنى. قال: وكذلك قولُ أبي النَّجْمِ: وإن أتاكَ نَعِيِّى فَانْدُبَنَّ أَبًا … قَد كادَ يَضْطَلِعُ الأعْداءَ والخُطَبَا وقال: يكونُ المعنى: قد اضْطَلَعَ الأعداءَ. وإلا لم يَكُنْ مدْحًا إذا أراد: كاد ولم يفعَلْ. وقال آخرون: بل معنَى ذلك: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ﴾. قال: وانتهَى الخبرُ عندَ قولِه ﴿أَكَادُ﴾. لأنَّ معناه: أكادُ أن آتِىَ بها. قال: ثم ابتَدَأ فقال: ولكِنِّي أُخْفِيها لتُجْزَى كلُّ نفسٍ بما تَسْعَى. قال: وذلك نظيرُ قولِ ابن ضابئٍ: هَمَمْتُ ولمْ أفْعَلْ وكِدْتُ ولَيَتَنِي … ترَكْتُ على عثمانَ تَبْكِي حلائلُهْ فقال: كِدْتُ. ومعناه: كِدْتُ أَفْعَلُ. وقال آخرون: معنى: ﴿أُخْفِيهَا﴾: أُظْهِرُها. وقالوا: الإخفاءُ والإسرارُ قد تُوجِّهُهما العربُ إلى معنى الإظْهارِ.
QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 40) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 40 · #69690
ال: كِدْتُ. ومعناه: كِدْتُ أَفْعَلُ. وقال آخرون: معنى: ﴿أُخْفِيهَا﴾: أُظْهِرُها. وقالوا: الإخفاءُ والإسرارُ قد تُوجِّهُهما العربُ إلى معنى الإظْهارِ. واسْتَشْهَد بعضُهم لِقيلِه ذلك ببيتِ الفرزدقِ: فلَمَّا رأى الحَجَّاجَ جَرَّدَ سَيفَهُ … أسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كَانَ أَضْمَرَا وقال: عَنَى بقولِه: أسرَّ: أَظْهَرَ. قال: وقد يجوزُ أن يكونَ معنَى قولِه: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ [سبأ: ٣٣]: وأَظْهَرُوها. قال: وذلك لأنَّهم قالوا: ﴿يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ [الأنعام: ٢٧]. وقال جميعُ هؤلاءِ الذين حَكَيْنا قولَهم: جائزٌ أن يكونَ قولُ مَن قال: معنى ذلك: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِى.
QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 40) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 40 · #69691
َذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ [الأنعام: ٢٧]. وقال جميعُ هؤلاءِ الذين حَكَيْنا قولَهم: جائزٌ أن يكونَ قولُ مَن قال: معنى ذلك: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِى. أن يكونَ أراد: أُخْفِيها من قِبَلى ومِن عندِى. وكلُّ هذه الأقوالِ التي ذكَرْناها عمَّن ذكَرْنا توجِيهٌ مِنهم للكلامِ إلى غيرِ وَجْهِه المعروفِ، وغيرُ جائزٍ توجِيهُ معاني كلامِ اللهِ جل وعز إلى غيرِ الأغْلَبِ عليه مِن وجوهِهِ عندَ المخاطَبين بهِ، ففى ذلك - مع خِلافِهم تأويلَ أهلِ العلمِ فيه - شاهِدا عَدْلٍ على خطأِ ما ذهَبوا إليه فيه. وقولُه: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾. يقولُ جل ثناؤُه: إن الساعةَ آتيةٌ؛ ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ﴾. يقولُ: لتثابَ كلُّ نفسٍ امْتَحَنها ربُّها بالعبادةِ في الدنيا ﴿بِمَا تَسْعَى﴾. يقولُ: بما تعملُ مِن خيرٍ وشَرٍّ، وطاعةِ ومعصيةٍ. وقولُه: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلا يَرُدَّنك يا موسى عن التأهُّبِ للساعةِ ﴿مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا﴾.
QS 20:15-16 (jilid 16 hlm. 41) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 41 · #69692
شَرٍّ، وطاعةِ ومعصيةٍ. وقولُه: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلا يَرُدَّنك يا موسى عن التأهُّبِ للساعةِ ﴿مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا﴾. يعنى: من لا يُقرُّ بقيامِ الساعة، ولا يصدِّقُ بالبعثِ بعدَ المماتِ، ولا يَرجُو ثوابًا، ولا يخافُ عقابًا. وقولُه: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾. يقولُ: اتَّبَع هوَى نفسه، وخالَفَ أَمرَ اللهِ ونَهْيَه، ﴿فَتَرْدَى﴾. يقولُ: فتَهْلِكَ إن أنتَ انْصَدَدتَ عن التأهُّبِ للساعةِ، وعن الإيمانِ بها، وبأن الله باعثٌ الخلقَ لقيامِها من قبورِهم بعدَ فَنائِهِم بِصَدِّ مَن كفَر بها. وكان بعضُهم يزعُم أن الهاءَ والألفَ من قولِه: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ كنايةٌ عن ذكْرِ "الإيمانِ". قال: وإنما قيل: ﴿عَنْهَا﴾ وهى كنايةٌ عن "الإيمانِ"، كما قيل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠]. يذهَبُ إلى "الفِعْلة". ولم يَجْرِ للإيمانِ ذكْرٌ في هذا الموضعِ فيُجْعَلَ ذلك من ذِكْرِه، وإِنما جَرَى ذَكْرُ الساعةِ، فهو بأن يكونَ مِن ذِكْرِها أولى.
QS 20:13-16 (jilid 5 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 277 · #89335
﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (١٦)﴾ وقوله: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) كقوله ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] أي: على جميع الناس من الموجودين في زمانه. و [قد] قيل: إن الله تعالى قال: يا موسى، أتدري لم خصصتك بالتكليم من بين الناس؟ [قال: لا. قال:] لأني لم يتواضع لي أحد تواضعك. وقوله: (فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى) أي: اسمع الآن ما أقول لك وأوحيه إليك: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا) هذا أول واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله، وحده لا شريك له. وقوله: (فَاعْبُدْنِي) أي: وحدّني وَقُم بعبادتي من غير شريك، (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) قيل: معناه: صَلِّ لتذكرني.
QS 20:13-16 (jilid 5 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 277 · #89336
ا إله إلا الله، وحده لا شريك له. وقوله: (فَاعْبُدْنِي) أي: وحدّني وَقُم بعبادتي من غير شريك، (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) قيل: معناه: صَلِّ لتذكرني. وقيل: معناه: وأقم الصلاة عند ذكرك لي. ويشهد لهذا الثاني ما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "إذا رَقَد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى قال: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي). وفي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "من نام عن صلاة أو نسيها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك". وقوله: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ) أي: قائمة لا محالة، وكائنة لا بد منها. وقوله: (أَكَادُ أُخْفِيهَا) قال الضحاك، عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها: "أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: لأنها لا تخفى من نفس الله أبدًا. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: من نفسه.
QS 20:13-16 (jilid 5 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 277 · #89337
يهَا) قال الضحاك، عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها: "أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: لأنها لا تخفى من نفس الله أبدًا. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: من نفسه. وكذا قال مجاهد، وأبو صالح، ويحيى بن رافع. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (أَكَادُ أُخْفِيهَا) يقول: لا أطلع عليها أحدًا غيري. وقال السدي: ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله عنه علم الساعة، وهي في قراءة ابن مسعود: "إني أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: كتمتها عن الخلائق، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت. وقال قتادة: (أَكَادُ أُخْفِيهَا) وهي في بعض القراءة أخفيها من نفسي، ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين، ومن الأنبياء والمرسلين. قلت: وهذا كقوله تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض.
QS 20:13-16 (jilid 5 hlm. 278) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 278 · #89338
ا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة حدثنا مِنْجَاب، حدثنا أبو نُمَيْلة، حدثني محمد بن سهل الأسدي، عن وِقَاء قال: أقرأنيها سعيد بن جبير (أكاد أَخْفيها)، يعني: بنصب الألف وخفض الفاء، يقول: أظهرها، ثم [قال] أما سمعت قول الشاعر. دَأبَ شَهْرَين، ثم شهرًا دَمِيكًا … بأريكَين يَخْفيان غَميرًا وقال الأسدي: الغمير: نبت رطب، ينبت في خلال يبس. والأريكين: موضع، والدميك: الشهر التام.
QS 20:13-16 (jilid 5 hlm. 278) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 278 · #89339
دَأبَ شَهْرَين، ثم شهرًا دَمِيكًا … بأريكَين يَخْفيان غَميرًا وقال الأسدي: الغمير: نبت رطب، ينبت في خلال يبس. والأريكين: موضع، والدميك: الشهر التام. وهذا الشعر لكعب بن زهير. وقوله ﷾: (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى) أي: أقيمها لا محالة، لأجزي كل عامل بعمله، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] و ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٦]. وقوله: (فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى) المراد بهذا الخطاب آحاد المكلفين، أي: لا تتبعوا [سبيل] من كذب بالساعة، وأقبل على ملاذه في دنياه، وعصى مولاه، واتبع هواه، فمن وافقهم على ذلك فقد خاب وخسر (فَتَرْدَى) أي: تهلك وتعطب قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١].
QS 20:9-15 (jilid 4 hlm. 506) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 506 · #100634
وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) .. ﴾ الآيات. قد بينا الآيات الموضحة لها في سورة "مريم" في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَنَادَينَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ فأغنى ذلك عن إعادته هنا. •
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 199) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 199 · #130062
[سُورَة طه (٢٠) : الْآيَات ١٤ إِلَى ١٦] إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (١٥) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى (١٦) هَذَا مَا يُوحَى الْمَأْمُورُ بِاسْتِمَاعِهِ، فَالْجُمْلَةُ بدل من لِما يُوحى [طه: ١٣] بَدَلا مُطلقًا. وَوَقَعَ الْإِخْبَارُ عَنْ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ بِاسْمِهِ الْعَلَمِ الدَّالِّ عَلَى الذَّاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ الْمُسْتَحِقِّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِدِ.
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 199) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 199 · #130063
عَ الْإِخْبَارُ عَنْ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ بِاسْمِهِ الْعَلَمِ الدَّالِّ عَلَى الذَّاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ الْمُسْتَحِقِّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِدِ. وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا يَجِبُ علمه من شؤون الْإِلَهِيَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ الِاسْمَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَمًا عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ لِجَمِيعِ مَا سَيُخَاطَبُ بِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ الْمُبَلَّغَةِ عَنْ رَبِّهِمْ. وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَوَّلَ مَا يَتَعَارَفُ بِهِ الْمُتَلَاقُونَ أَنْ يَعْرِفُوا أَسْمَاءَهُمْ، فَأَشَارَ اللَّهُ إِلَى أَنَّهُ عَالِمٌ بَاسِمِ كَلِيمِهِ وَعَلَّمَ كَلِيمَهُ اسْمَهُ، وَهُوَ اللَّهُ. وَهَذَا الِاسْمُ هُوَ عَلَمُ الرَّبِّ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ. وَاسْمُهُ تَعَالَى فِي اللُّغَةِ الْعَبْرَانِيَّةِ (يَهْوَهْ) أَوْ (أَهْيَهْ) الْمَذْكُورُ فِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ مِنْ سِفْرِ الْخُرُوجِ فِي التَّوْرَاةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ.
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 200) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 200 · #130064
َانِيَّةِ (يَهْوَهْ) أَوْ (أَهْيَهْ) الْمَذْكُورُ فِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ مِنْ سِفْرِ الْخُرُوجِ فِي التَّوْرَاةِ، وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ. وَقَدْ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فِي مَوَاضِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ مِثْلِ الْإِصْحَاحِ الْحَادِي وَالثَلَاثِينَ مِنْ سِفْرِ الْخُرُوجِ فِي الْفَقْرَة الثَّامِنَة عشرَة، والإصحاح الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ فِي الْفِقْرَةِ السَّادِسَةَ عَشَرَةَ. وَلَعَلَّهُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُتَرْجِمِينَ وَأَكْثَرُ تَعْبِيرِ التَّوْرَاةِ إِنَّمَا هُوَ الرَّبُّ أَوِ الْإِلَهُ. وَلَفْظُ (أَهْيَهْ) أَوْ (يَهْوَهْ) قَرِيبُ الْحُرُوفِ مِنْ كَلِمَةِ إِلَهٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَ الْجَلَالَةِ فِي الْعِبْرَانِيَّةِ «لَاهُمْ» .
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 200) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 200 · #130065
هْ) أَوْ (يَهْوَهْ) قَرِيبُ الْحُرُوفِ مِنْ كَلِمَةِ إِلَهٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَ الْجَلَالَةِ فِي الْعِبْرَانِيَّةِ «لَاهُمْ» . وَلَعَلَّ الْمِيمَ فِي آخِرِهِ هِيَ أَصْلُ التَّنْوِينِ فِي إِلَهٍ. وَتَأْكِيدُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِدَفْعِ الشَّكِّ عَنْ مُوسَى نَزَلَ مَنْزِلَةَ الشَّاكِّ لِأَنَّ غَرَابَةَ الْخَبَرِ تُعَرِّضُ السَّامِعَ لِلشَّكِّ فِيهِ. وَتَوْسِيطُ ضَمِيرَ الْفَصْلِ بِقَوْلِهِ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لِزِيَادَةِ تَقْوِيَةِ الْخَبَرِ، وَلَيْسَ بِمُفِيدٍ لِلْقَصْرِ، إِذْ لَا مُقْتَضَى لَهُ هُنَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِخْبَارُ بِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ هُوَ الْمُسَمَّى اللَّهُ، فَالْحَمْلُ حَمْلُ مُوَاطَاةٍ لَا حَمْلُ اشْتِقَاقٍ. وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [الْمَائِدَة: ٧٢] . وَجُمْلَةُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا خَبَرٌ ثَانٍ عَنِ اسْمِ (إِنَّ) .
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 200) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 200 · #130066
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [الْمَائِدَة: ٧٢] . وَجُمْلَةُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا خَبَرٌ ثَانٍ عَنِ اسْمِ (إِنَّ) . وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ حُصُولُ الْعِلْمِ لِمُوسَى بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى. ثُمَّ فُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ بِعِبَادَتِهِ. وَالْعِبَادَةُ تَجْمَعُ مَعْنَى الْعَمَلِ الدَّالِّ عَلَى التَّعْظِيمِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ وَإِخْلَاصٍ بِالْقَلْبِ. وَوَجْهُ التَّفْرِيعِ أَنَّ انْفِرَادَهُ تَعَالَى بِالْإِلَهِيَّةِ يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَهُ أَنْ يُعْبَدَ. وَخُصَّ مِنَ الْعِبَادَاتِ بِالذِّكْرِ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجْمَعُ أَحْوَالَ الْعِبَادَةِ.
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 200) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 200 · #130067
قْتَضِي اسْتِحْقَاقَهُ أَنْ يُعْبَدَ. وَخُصَّ مِنَ الْعِبَادَاتِ بِالذِّكْرِ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجْمَعُ أَحْوَالَ الْعِبَادَةِ. وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ: إِدَامَتُهَا، أَيْ عَدَمُ الْغَفْلَةِ عَنْهَا. وَالذِّكْرُ يَجُوزُ أَن يكون بِمَعْنى التَّذَكُّر بِالْعَقْلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرَ بِاللِّسَانِ. وَاللَّامُ فِي لِذِكْرِي لِلتَّعْلِيلِ، أَيْ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِأَجْلِ أَنْ تَذْكُرَنِي، لِأَنَّ الصَّلَاةَ تُذَكِّرُ الْعَبْدَ بِخَالِقِهِ. إِذْ يَسْتَشْعِرُ أَنَّهُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِمُنَاجَاتِهِ.
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 201) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 201 · #130068
ِأَجْلِ أَنْ تَذْكُرَنِي، لِأَنَّ الصَّلَاةَ تُذَكِّرُ الْعَبْدَ بِخَالِقِهِ. إِذْ يَسْتَشْعِرُ أَنَّهُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِمُنَاجَاتِهِ. فَفِي هَذَا الْكَلَامِ إِيمَاءٌ إِلَى حِكْمَةِ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ وَبِضَمِيمَتِهِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت: ٤٥] يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْوَى مِنْ حِكْمَةِ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ إِذَا ذَكَرَ أَمْرَ اللَّهِ وَنَهْيَهُ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ وَاجْتَنَبَ مَا نَهَاهُ عَنْهُ وَاللَّهُ عَرَّفَ مُوسَى حِكْمَةَ الصَّلَاةِ مُجْمَلَةً وَعَرَّفَهَا مُحَمَّدًا ﷺ مُفَصَّلَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّامُ أَيْضًا لِلتَّوْقِيتِ، أَيْ أَقِمِ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْوَقْتِ الَّذِي جَعَلْتُهُ لِذِكْرِي.
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 201) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 201 · #130069
ُحَمَّدًا ﷺ مُفَصَّلَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّامُ أَيْضًا لِلتَّوْقِيتِ، أَيْ أَقِمِ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْوَقْتِ الَّذِي جَعَلْتُهُ لِذِكْرِي. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ الذِّكْرَ اللِّسَانِيَّ لِأَنَّ ذِكْرَ اللِّسَانِ يُحَرِّكُ ذِكْرَ الْقَلْبِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالِاعْتِرَافِ بِمَا لَهُ مِنَ الْحَقِّ، أَيِ الَّذِي عَيَّنْتُهُ لَكَ. فَفِي الْكَلَامِ إِيمَاءٌ إِلَى مَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ مِنَ الْحِكْمَةِ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ يُعْلَمُ مِنَ السِّيَاقِ. وَجُمْلَةُ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِابْتِدَاءِ إِعْلَامٍ بِأَصْلٍ ثَانٍ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ بَعْدَ أَصْلِ التَّوْحِيدِ، وَهُوَ إِثْبَاتُ الْجَزَاءِ. وَالسَّاعَةُ: عَلَمٌ بِالْغَلَبَةِ عَلَى سَاعَةِ الْقِيَامَةِ أَوْ سَاعَةِ الْحِسَابِ. وَجُمْلَةُ أَكادُ أُخْفِيها فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ السَّاعَةِ، أَوْ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةٍ وَعِلَّتِهَا.
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 201) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 201 · #130070
ْقِيَامَةِ أَوْ سَاعَةِ الْحِسَابِ. وَجُمْلَةُ أَكادُ أُخْفِيها فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ السَّاعَةِ، أَوْ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةٍ وَعِلَّتِهَا. وَالْإِخْفَاءُ: السَّتْرُ وَعَدَمُ الْإِظْهَارِ، وَأُرِيدَ بِهِ هُنَا الْمَجَازُ عَنْ عَدَمِ الْإِعْلَامِ. وَالْمَشْهُورُ فِي الِاسْتِعْمَالِ أَنَّ «كَادَ» تَدُّلُ عَلَى مُقَارَبَةِ وُقُوعِ الْفِعْلِ الْمُخْبَرِ بِهِ عَنْهَا، فَالْفِعْلُ بَعْدَهَا فِي حَيِّزِ الِانْتِفَاءِ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً [الجنّ: ١٩] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَوْنَهُمْ لِبَدًا غَيْرُ وَاقِعٍ وَلَكِنَّهُ اقْتَرَبَ مِنَ الْوُقُوعِ. وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ مَخْفِيَّةَ الْوُقُوعِ، أَيْ مَخْفِيَّةَ الْوَقْتِ، كَانَ قَوْلُهُ أَكادُ أُخْفِيها غَيْرَ وَاضِحِ الْمَقْصُودِ، فَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أَمْثَلُهَا ثَلَاثَةٌ.
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 202) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 202 · #130071
َ الْوَقْتِ، كَانَ قَوْلُهُ أَكادُ أُخْفِيها غَيْرَ وَاضِحِ الْمَقْصُودِ، فَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أَمْثَلُهَا ثَلَاثَةٌ. فَقِيلَ: الْمُرَادُ إِخْفَاءُ الْحَدِيثِ عَنْهَا، أَيْ مِنْ شِدَّةِ إِرَادَةِ إِخْفَاءِ وَقْتِهَا، أَيْ يُرَادُ تَرْكُ ذِكْرِهَا وَلَعَلَّ تَوْجِيهَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُكَذِّبِينَ بِالسَّاعَةِ لَمْ يَزِدْهُمْ تَكَرُّرُ ذِكْرِهَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عِنَادًا عَلَى إِنْكَارِهَا. وَقِيلَ: وَقَعَتْ أَكادُ زَائِدَةً هُنَا بِمَنْزِلَةِ زِيَادَةِ كَانَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ تَأْكِيدًا لِلْإِخْفَاءِ. وَالْمَقْصُودُ: أَنَا أُخْفِيهَا فَلَا تَأْتِي إِلَّا بَغْتَةً. وَتَأَوَّلَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ مَعْنَى أُخْفِيها بِمَعْنَى أُظْهِرُهَا، وَقَالَ: هَمْزَةُ أُخْفِيها لِلْإِزَالَةِ مِثْلُ هَمْزَةِ أَعْجَمَ الْكِتَابَ، وَأَشْكَى زَيْدًا، أَيْ أُزِيلُ خَفَاءَهَا.
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 202) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 202 · #130072
يها بِمَعْنَى أُظْهِرُهَا، وَقَالَ: هَمْزَةُ أُخْفِيها لِلْإِزَالَةِ مِثْلُ هَمْزَةِ أَعْجَمَ الْكِتَابَ، وَأَشْكَى زَيْدًا، أَيْ أُزِيلُ خَفَاءَهَا. وَالْخَفَاءُ: ثَوْبٌ تُلَفُّ فِيهِ الْقِرْبَةُ مُسْتَعَارٌ لِلسِّتْرِ. فَالْمَعْنَى: أَكَادُ أُظْهِرُهَا، أَيْ أُظْهِرُ وُقُوعَهَا، أَيْ وُقُوعُهَا قَرِيبٌ. وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ غَرَائِبِ اسْتِعْمَالِ (كَادَ) فَيُضَمُّ إِلَى اسْتِعْمَالِ نَفْيِهَا فِي قَوْلِهِ: وَما كادُوا يَفْعَلُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٧١] . وَقَوْلُهُ لِتُجْزى يتعلّق بآتية وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ.
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 202) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 202 · #130073
عْمَالِ نَفْيِهَا فِي قَوْلِهِ: وَما كادُوا يَفْعَلُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٧١] . وَقَوْلُهُ لِتُجْزى يتعلّق بآتية وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ. وَهَذَا تَعْلِيمٌ بِحِكْمَةِ جَعْلِ يَوْمٍ لِلْجَزَاءِ. وَاللَّامُ فِي لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ متعلّق بآتية. وَمَعْنَى بِما تَسْعى بِمَا تَعْمَلُ، فَإِطْلَاقُ السَّعْيِ عَلَى الْعَمَلِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 202) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 202 · #130074
لَاقُ السَّعْيِ عَلَى الْعَمَلِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ وَفُرِّعَ عَلَى كَوْنِهَا آتِيَةً وَأَنَّهَا مُخْفَاةٌ التَّحْذِيرُ مِنْ أَنْ يَصُدَّهُ عَنِ الْإِيمَانِ بِهَا قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ بِوُقُوعِهَا اغْتِرَارًا بِتَأَخُّرِ ظُهُورِهَا، فَالتَّفْرِيعُ عَلَى قَوْلِهِ أَكادُ أُخْفِيها أَوْقَعُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِخْفَاءَ هُوَ الَّذِي يُشَبِّهُ بِهِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ عَلَى النَّاسِ، قَالَ تَعَالَى: فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً [الْإِسْرَاء: ٥١] وَقَالَ: وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية: ٣٢] .
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 203) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 203 · #130075
لَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية: ٣٢] . وَصِيغَ نَهْيُ مُوسَى عَنِ الصَّدِّ عَنْهَا فِي صِيغَةِ نَهْيِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالسَّاعَةِ عَنْ أَنْ يُصَدَّ مُوسَى عَنِ الْإِيمَانِ بِهَا، مُبَالَغَةً فِي نَهْيِ مُوسَى عَنْ أَدْنَى شَيْءٍ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ بِالسَّاعَةِ، لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَّهَ الْكَلَامَ إِلَيْهِ وَكَانَ النَّهْيُ نَهْيَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ عَنْ أَنْ يَصُدَّ مُوسَى، عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ نَهْيُ مُوسَى عَنْ مُلَابَسَةِ صَدِّ الْكَافِرِ عَنِ الْإِيمَانِ بِالسَّاعَةِ، أَيْ لَا تَكُنْ لَيِّنَ الشَّكِيمَةِ لِمَنْ يَصُدَّكَ وَلَا تُصْغِ إِلَيْهِ فَيَكُونُ لِينُكَ لَهُ مُجَرِّئًا إِيَّاهُ عَلَى أَنْ يَصُدَّكَ، فَوَقَعَ النَّهْيُ عَنِ الْمُسَبَّبِ.
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 203) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 203 · #130076
كِيمَةِ لِمَنْ يَصُدَّكَ وَلَا تُصْغِ إِلَيْهِ فَيَكُونُ لِينُكَ لَهُ مُجَرِّئًا إِيَّاهُ عَلَى أَنْ يَصُدَّكَ، فَوَقَعَ النَّهْيُ عَنِ الْمُسَبَّبِ. وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنِ السَّبَبِ، وَهَذَا الْأُسْلُوبُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِمْ: لَا أَعْرِفَنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا وَلَا أَرَيَنَّكَ هَاهُنَا. وَزِيَادَةُ وَاتَّبَعَ هَواهُ لِلْإِيمَاءِ بِالصِّلَةِ إِلَى تَعْلِيلِ الصَّدِّ، أَيْ لَا دَاعِيَ لَهُمْ لِلصَّدِّ عَنِ الْإِيمَانِ بِالسَّاعَةِ إِلَّا اتِّبَاعَ الْهَوَى دُونَ دَلِيلٍ وَلَا شُبْهَةٍ، بَلِ الدَّلِيلُ يَقْتَضِي الْإِيمَانَ بِالسَّاعَةِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى. وَفُرِّعَ عَلَى النَّهْيِ أَنَّهُ إِنْ صُدَّ عَنِ الْإِيمَانِ بِالسَّاعَةِ رَدِيَ، أَيْ هَلَكَ.
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 203) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 203 · #130077
إِلَيْهِ قَوْلُهُ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى. وَفُرِّعَ عَلَى النَّهْيِ أَنَّهُ إِنْ صُدَّ عَنِ الْإِيمَانِ بِالسَّاعَةِ رَدِيَ، أَيْ هَلَكَ. وَالْهَلَاكُ مُسْتَعَارٌ لِأَسْوَأِ الْحَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي سُورَةِ بَرَاءَة [٤٢] . والتفريع ناشىء عَن ارْتِكَابِ الْمَنْهِيِّ لَا عَلَى النَّهْيِ، وَلِذَلِكَ جِيءَ بِالتَّفْرِيعِ بِالْفَاءِ وَلَمْ يَقَعْ بِالْجَزَاءِ الْمَجْزُومِ، فَلَمْ يَقُلْ: تَرْدَ، لِعَدَمِ صِحَّةِ حُلُولِ (إِنْ) مَعَ (لَا) عِوَضًا عَنِ الْجَزَاءِ، وَذَلِكَ ضَابِطُ صِحَّةِ جَزْمِ الْجَزَاءِ بَعْدَ النَّهْيِ.
QS 20:14-16 (jilid 16 hlm. 203) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 203 · #130078
َلَمْ يَقُلْ: تَرْدَ، لِعَدَمِ صِحَّةِ حُلُولِ (إِنْ) مَعَ (لَا) عِوَضًا عَنِ الْجَزَاءِ، وَذَلِكَ ضَابِطُ صِحَّةِ جَزْمِ الْجَزَاءِ بَعْدَ النَّهْيِ. وَقَدْ جَاءَ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى ﵇ بِطَرِيقَةِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى كُلِّ حُكْمٍ، وَأَمْرٍ أَو نهي، فابتدئ بِالْإِعْلَامِ بِأَنَّ الَّذِي يُكَلِّمُهُ هُوَ اللَّهُ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي، ثُمَّ عَقَّبَ بِإِثْبَاتِ السَّاعَةِ، وَعَلَّلَ بِأَنَّهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ النَّهْيَ عَنْ أَنْ يَصُدَّهُ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى النَّهْيِ أَنَّهُ إِنِ ارْتَكَبَ مَا نُهِيَ عَنْهُ هلك وخسر. [١٧- ٢١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 7:187QS 27:65QS 52:16QS 66:7

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 29:44-45