QS 20:64
Surah Ta-Ha (طه) ayat 64
20:64
فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ
Maka kumpulkanlah segala tipu daya (sihir) kamu, kemudian datanglah dengan berbaris, dan sungguh beruntung orang yang menang pada hari ini
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (34 potongan)
QS 20:64 (jilid 16 hlm. 104) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 104 ·
#69801
القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (٦٤)﴾.
اخْتَلَفَت القرأةُ في قراءة قوله: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾؛ فقرأته عامةُ قرأة المدينة والكوفة: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ بهمز الألف من: ﴿فَأَجْمِعُوا﴾. ووجَّهوا معنى
ذلك إلى: فأَحْكموا كيدَكم واعْزموا عليه. من قولهم: أجْمَع فلانٌ الخروجَ، وأجْمَع على الخروج. كما يقالُ: أزْمَع عليه. ومنه قولُ الشاعر:
يا ليت شِعْرِى والمُنَى لا تَنْفَعُ … هل أَغْدُونْ يومًا وأَمْرِى مُجْمَعُ
يعنى بقوله: مُجْمَعُ: قد أُحْكم وعُزم عليه. ومنه قولُ النبيِّ ﷺ: "من لم يُجْمِعْ على الصومِ مِن الليل فلا صومَ له".
وقرأ ذلك بعضُ قرَأة أهل البصرة: (فاجْمَعوا كَيْدَكم). بوصل الألف وترك همزِها، من: جمَعْتُ الشيءَ.
QS 20:64 (jilid 16 hlm. 105) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 105 ·
#69802
"من لم يُجْمِعْ على الصومِ مِن الليل فلا صومَ له".
وقرأ ذلك بعضُ قرَأة أهل البصرة: (فاجْمَعوا كَيْدَكم). بوصل الألف وترك همزِها، من: جمَعْتُ الشيءَ. كأنه وجَّهه إلى معنى: فلا تَدَعوا من كيدكم شيئًا إلا جئْتُم به.
وكان بعضُ قارئى هذه القراءةِ يَعْتَلُّ فيما ذُكِر لى لقراءته ذلك كذلك بقوله: ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾.
والصوابُ في قراءة ذلك عندنا همزُ الألفِ مِن "أَجْمَع"؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القرأة عليه، وأن السَّحَرةَ هم الذين [قيل لهم ذلك، ولم يحضُروا ذلك المشهد إلا لما كان عندَهم من السحر الذي] كانوا به معروفين، فلا وجه لأن يُقال لهم: اجمعُوا ما دُعيتُم له مما أنتم به عالمون؛ لأن المرْءَ إنما يَجْمَعُ ما لم يَكُنْ عنده إلى ما عندَه، ولم يَكُنْ ذلك يومَ يَزِيدُ في علمِهم بما كانوا يَعْلمونه من السحر، بل كان يومَ
إظهاره، أو ما كان متفرِّقًا مما هو عندَه، بعضَه إِلى بعضٍ، ولم يكن السحرُ متفرِّقًا عندَهم فَجَمَعوه.
وأما قولُه: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾.
QS 20:64 (jilid 16 hlm. 105) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 105 ·
#69803
ر، بل كان يومَ
إظهاره، أو ما كان متفرِّقًا مما هو عندَه، بعضَه إِلى بعضٍ، ولم يكن السحرُ متفرِّقًا عندَهم فَجَمَعوه.
وأما قولُه: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾. فغيرُ شبيه المعنى بقوله: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾. وذلك أن فرعون كان هو الذي يَجْمَعُ ويَحْتَفِلُ بما يَغْلِبُ به موسى مما لم يَكُنْ عندَه مُجْتَمِعًا حاضرًا، فقيل: ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾.
وقولُه: ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾. يقولُ: ثم احْضُروا وجيئوا صفًّا. والصفُّ ههنا مصدرٌ، ولذلك وُحِّد، ومعناه: ثم ائْتُوا صُفوفًا.
وللصفِّ في كلام العرب موضعٌ آخرُ، وهو قولُ العرب: أَتَيْتُ الصفَّ اليومَ. يعني به المُصَلَّى الذي يُصَلَّى فيه.
وقولُه: ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾.
QS 20:64 (jilid 16 hlm. 106) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 106 ·
#69804
العرب موضعٌ آخرُ، وهو قولُ العرب: أَتَيْتُ الصفَّ اليومَ. يعني به المُصَلَّى الذي يُصَلَّى فيه.
وقولُه: ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾. يقولُ: قد ظفر بحاجته اليوم من علا على صاحبه فقهَره.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: حُدِّثْتُ عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ، قال: جمَع فرعونُ الناسَ لذلك الجمع، ثم أمر السحرة فقال: ﴿ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾. أي: قد أفْلَح مَن فلَج اليوم على صاحبه.
QS 20:60-64 (jilid 5 hlm. 300) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 300 ·
#89419
﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (٦٠) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (٦١) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (٦٢) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (٦٣) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (٦٤)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن فرعون أنه لما تواعد هو بموسى ﵇، إلى وقت ومكان معلومين، تولى، أي: شرع في جمع السحرة من مدائن مملكته، كل من ينسب إلى سحر في ذلك الزمان.
QS 20:60-64 (jilid 5 hlm. 300) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 300 ·
#89420
تعالى مخبرًا عن فرعون أنه لما تواعد هو بموسى ﵇، إلى وقت ومكان معلومين، تولى، أي: شرع في جمع السحرة من مدائن مملكته، كل من ينسب إلى سحر في ذلك الزمان. وقد كان السحر فيهم كثيرًا نافقًا جدًا، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ [يونس: ٧٩].
(ثُمَّ أَتَى) أي: اجتمع الناس لميقات يوم معلوم وهو يوم الزينة، وجلس فرعون على سرير مملكته، واصطف له أكابر دولته، ووقفت الرعايا يمنة ويسرة وأقبل موسى، ﵇، يتوكأ على عصاه، ومعه أخوه هارون، ووقف السحرة بين يدي فرعون صفوفًا، وهو يحرضهم ويحثهم، ويرغبهم في إجادة عملهم في ذلك اليوم، ويتمنون عليه، وهو يعدهم ويمنيهم، فيقولون: ﴿أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١، ٤٢].
QS 20:60-64 (jilid 5 hlm. 301) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 301 ·
#89421
يمنيهم، فيقولون: ﴿أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١، ٤٢]. (قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) أي: لا تُخَيّلُوا للناس بأعمالكم إيجاد أشياء لا حقائق لها، وأنها مخلوقة، وليست مخلوقة، فتكونون قد كذبتم على الله، (فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ) أي: يهلككم بعقوبة هلاكًا لا بقية له، (وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى * فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) قيل: معناه: أنهم تشاجروا فيما بينهم فقائل يقول: ليس هذا بكلام ساحر، إنما هذا كلام نبي. وقائل يقول: بل هو ساحر.
QS 20:60-64 (jilid 5 hlm. 301) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 301 ·
#89422
* فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) قيل: معناه: أنهم تشاجروا فيما بينهم فقائل يقول: ليس هذا بكلام ساحر، إنما هذا كلام نبي. وقائل يقول: بل هو ساحر. وقيل غير ذلك، والله أعلم.
وقوله: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) أي: تناجوا فيما بينهم، (قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) هذه لغة لبعض العرب، جاءت هذه القراءة على إعرابها، ومنهم من قرأ: "إنْ هَذَينِ لَسَاحِرَانِ" وهذه اللغة المشهورة، وقد توسع النحاة في الجواب عن القراءة الأولى بما ليس هذا موضعه.
والغرض أن السحرة قالوا فيما بينهم: تعلمون أن هذا الرجل وأخاه -يعنون: موسى وهارون-ساحران عالمان خبيران بصناعة السحر، يريدان في هذا اليوم أن يغلباكم وقومكم ويستوليا على الناس، وتتبعهما العامة ويقاتلا فرعون وجنوده، فينتصرا عليه ويخرجاكم من أرضكم.
QS 20:60-64 (jilid 5 hlm. 301) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 301 ·
#89423
ن خبيران بصناعة السحر، يريدان في هذا اليوم أن يغلباكم وقومكم ويستوليا على الناس، وتتبعهما العامة ويقاتلا فرعون وجنوده، فينتصرا عليه ويخرجاكم من أرضكم.
وقوله: (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) أي: ويستبدا بهذه الطريقة، وهي السحر، فإنهم كانوا معظَّمين بسببها، لهم أموال وأرزاق عليها، يقولون: إذا غلب هذان أهلكاكم وأخرجاكم من الأرض، وتفردا بذلك، وتمحضت لهما الرياسة بها دونكم.
وقد تقدم في حديث الفتون عن ابن عباس [قال] في قوله: (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) يعني: ملكهم الذي هم فيه والعيش.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا هُشَيْم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، سمع الشعبي يحدث عن علي في قوله: (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) قال: يصرفا وجوه الناس إليهما.
وقال مجاهد: (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) قال: أولي الشرف والعقل والأسنان.
وقال أبو صالح: (بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) أشرافكم وسرواتكم. وقال عكرمة: بخيركم.
QS 20:60-64 (jilid 5 hlm. 301) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 301 ·
#89424
ْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) قال: أولي الشرف والعقل والأسنان.
وقال أبو صالح: (بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) أشرافكم وسرواتكم. وقال عكرمة: بخيركم. وقال قتادة: وطريقتهم المثلى يومئذ بنو إسرائيل، كانوا أكثر القوم عددا وأموالا فقال عدو الله: يريدان أن يذهبا بها لأنفسهما.
وقال عبد الرحمن بن زيد: (بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) بالذي أنتم عليه.
وقوله (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) أي اجتمعوا كلكم صفًّا واحدًا، وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة، لتبهروا الأبصار، وتغلبوا هذا وأخاه، (وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى) أي: منا ومنه، أما نحن فقد وعدنا هذا الملك العطاء الجزيل، وأما هو فينال الرياسة العظيمة.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 250 ·
#130228
[سُورَة طه (٢٠) : الْآيَات ٦٢ إِلَى ٦٤]
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى (٦٢) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى (٦٣) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى (٦٤)
أَيْ تَفَرَّعَ عَلَى مَوْعِظَةِ مُوسَى تَنَازُعُهُمُ الْأَمْرَ بَيْنَهُمْ، وَهَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَرَكَتْ فِيهِ الْمَوْعِظَةُ بَعْضَ الْأَثَرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَشِيَ الِانْخِذَالَ، فَلِذَلِكَ دَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِلتَّشَاوُرِ فِي مَاذَا يَصْنَعُونَ.
وَالتَّنَازُعُ: تَفَاعُلٌ مِنَ النَّزْعِ، وَهُوَ الْجَذْبُ مِنَ الْبِئْرِ، وَجَذْبُ الثَّوْبِ مِنَ الْجَسَدِ، وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ تَمْثِيلًا فِي اخْتِلَافِ الرَّأْيِ وَمُحَاوَلَةِ كُلِّ صَاحِبِ رَأْيٍ أَنْ يُقْنِعَ الْمُخَالِفَ لَهُ بِأَنَّ رَأْيَهُ هُوَ الصَّوَابُ، فَالتَّنَازُعُ: التَّخَالُفُ.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 251 ·
#130229
خْتِلَافِ الرَّأْيِ وَمُحَاوَلَةِ كُلِّ صَاحِبِ رَأْيٍ أَنْ يُقْنِعَ الْمُخَالِفَ لَهُ بِأَنَّ رَأْيَهُ هُوَ الصَّوَابُ، فَالتَّنَازُعُ: التَّخَالُفُ.
وَالنَّجْوَى: الْحَدِيثُ السِّرِّيُّ، أَيِ اخْتَلَوْا وَتَحَادَثُوا سِرًّا لِيَصْدُرُوا عَنْ رَأْيٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ، فَجَعَلَ النَّجْوَى مَعْمُولًا لِ أَسَرُّوا يُفِيدُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْكِتْمَانِ، كَأَنَّهُ قِيلَ:
أَسَرُّوا سِرَّهُمْ، كَمَا يُقَالُ: شِعْرُ شَاعِرٍ.
وَزَادَهُ مُبَالَغَةً قَوْلُهُ بَيْنَهُمْ الْمُقْتَضِي أَنَّ النَّجْوَى بَيْنَ طَائِفَةٍ خَاصَّةٍ لَا يَشْتَرِكُ مَعَهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ.
وَجُمْلَةُ قالُوا إِنْ هذانِ لسحران بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ وَأَسَرُّوا النَّجْوى، لِأَنَّ إِسْرَارَ النَّجْوَى يَشْتَمِلُ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ ذُكِرَ مِنْهَا هَذَا الْقَوْلُ، لِأَنَّهُ الْقَوْلُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمْ وَالرَّأْيُ الَّذِي أَرْسَوْا عَلَيْهِ، فَهُوَ زُبْدَةُ مَخِيضِ النَّجْوَى.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 251 ·
#130230
ذُكِرَ مِنْهَا هَذَا الْقَوْلُ، لِأَنَّهُ الْقَوْلُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمْ وَالرَّأْيُ الَّذِي أَرْسَوْا عَلَيْهِ، فَهُوَ زُبْدَةُ مَخِيضِ النَّجْوَى. وَذَلِكَ شَأْنُ التَّشَاوُرِ وَتَنَازُعِ الْآرَاءِ أَنْ
يُسْفِرَ عَنْ رَأْيٍ يَصْدُرُ الْجَمِيعُ عَنْهُ.
وَإِسْنَادُ الْقَوْلِ إِلَى ضَمِيرِ جَمْعِهِمْ عَلَى مَعْنَى: قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَانِ لَسَاحِرَانِ، فَقَالَ جَمِيعُهُمْ: نَعَمْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ، فَأُسْنِدَ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى جَمِيعِهِمْ، أَيْ مَقَالَةً تَدَاوَلُوا الْخَوْضَ فِي شَأْنِهَا فَأَرْسَوْا عَلَيْهَا.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 251 ·
#130231
نَعَمْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ، فَأُسْنِدَ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى جَمِيعِهِمْ، أَيْ مَقَالَةً تَدَاوَلُوا الْخَوْضَ فِي شَأْنِهَا فَأَرْسَوْا عَلَيْهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ، وَنَطَقُوا بِالْكَلَامِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُهُمْ، وَهُوَ تَحَقُّقُهُمْ أَنَّ مُوسَى وَأَخَاهُ سَاحِرَانِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ الْقُرَّاء المعتبرين قرأوا بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِي اسْمِ الْإِشَارَةِ من قَوْله «هاذان» مَا عَدَا أَبَا عَمْرٍو مِنَ الْعَشَرَةِ وَمَا عَدَا الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 251 ·
#130232
َلِفِ فِي اسْمِ الْإِشَارَةِ من قَوْله «هاذان» مَا عَدَا أَبَا عَمْرٍو مِنَ الْعَشَرَةِ وَمَا عَدَا الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ. وَذَلِكَ يُوجِبُ الْيَقِينَ بِأَنَّ إِثْبَاتَ الْأَلِفِ فِي لَفْظِ (هَذَانِ) أَكْثَرُ تَوَاتُرًا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَيْفِيَّةِ النُّطْقِ بِكَلِمَةِ (إِنَّ)
مُشَدَّدَةً أَوْ مُخَفَّفَةً، وَأَنَّ أَكْثَرَ مَشْهُورِ الْقِرَاءَاتِ الْمُتَوَاتِرَةِ قَرَأُوا- بِتَشْدِيدِ نُونِ- (أَنَّ) مَا عَدَا ابْنَ كَثِيرٍ وَحَفْصًا عَنْ عَاصِمٍ فَهُمَا قَرَءَا (أَنْ) - بِسُكُونِ النُّونِ- عَلَى أَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 252 ·
#130233
ونِ- (أَنَّ) مَا عَدَا ابْنَ كَثِيرٍ وَحَفْصًا عَنْ عَاصِمٍ فَهُمَا قَرَءَا (أَنْ) - بِسُكُونِ النُّونِ- عَلَى أَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ.
وَإِنَّ الْمُصْحَفَ الْإِمَامَ مَا رَسَمُوهُ إِلَّا اتِّبَاعًا لِأَشْهَرِ الْقِرَاءَاتِ الْمَسْمُوعَةِ الْمَرْوِيَّةِ مِنْ زَمَنِ النَّبِيءِ ﷺ، وَقُرَّاءِ أَصْحَابِهِ، فَإِنَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ فِي صُدُورِ الْقُرَّاءِ أَقْدَمُ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الْمَصَاحِفِ، وَمَا كُتِبَ فِي أُصُولِ الْمَصَاحِفِ إِلَّا مِنْ حِفْظِ الْكَاتِبِينَ، وَمَا كُتِبَ الْمُصْحَفُ الْإِمَامُ إِلَّا مِنْ مَجْمُوعِ مَحْفُوظِ الْحُفَّاظِ وَمَا كَتَبَهُ كُتَّابُ الْوَحْيِ فِي مُدَّةِ نُزُولِ الْوَحْيِ.
فَأَمَّا قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ إِنْ هذانِ لَساحِرانِ- بِتَشْدِيدِ نُونِ- (إِنَّ) وَبِالْأَلِفِ فِي هذانِ وَكَذَلِكَ فِي لَساحِرانِ، فَلِلْمُفَسِّرِينَ فِي تَوْجِيهِهَا آرَاءٌ بَلَغَتِ السِّتَّةَ.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 252 ·
#130234
حِرانِ- بِتَشْدِيدِ نُونِ- (إِنَّ) وَبِالْأَلِفِ فِي هذانِ وَكَذَلِكَ فِي لَساحِرانِ، فَلِلْمُفَسِّرِينَ فِي تَوْجِيهِهَا آرَاءٌ بَلَغَتِ السِّتَّةَ. وَأَظْهَرُهَا أَنْ تَكُونَ (إِنَّ) حَرْفُ جَوَابٍ مِثْلَ: نَعَمْ وَأَجَلْ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ مِنِ اسْتِعْمَالَاتِ (إِنَّ) ، أَيِ اتَّبَعُوا لَمَّا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُهُمْ بَعْدَ النَّجْوَى كَقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:
وَيَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلَا ... كَ وَقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إِنَّهُ
أَيْ أَجَلْ أَوْ نَعَمْ، وَالْهَاءُ فِي الْبَيْتِ هَاءُ السَّكْتِ، وَقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لِأَعْرَابِيٍّ اسْتَجْدَاهُ فَلَمْ يُعْطِهِ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَعَنَ اللَّهُ نَاقَةً حَمَلَتْنِي إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ وَرَاكِبَهَا. وَهَذَا التَّوْجِيهُ مِنْ مُبْتَكَرَاتِ أَبِي إِسْحَاقَ الزَّجَّاجِ ذَكَرَهُ فِي «تَفْسِيرِهِ» .
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 252 ·
#130235
لَيْكَ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ وَرَاكِبَهَا. وَهَذَا التَّوْجِيهُ مِنْ مُبْتَكَرَاتِ أَبِي إِسْحَاقَ الزَّجَّاجِ ذَكَرَهُ فِي «تَفْسِيرِهِ» . وَقَالَ: عَرَضْتُهُ عَلَى عَالِمَيْنَا وَشَيْخَيْنَا وَأُسْتَاذَيْنَا مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدٍ (يَعْنِي الْمُبَرِّدَ) ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادٍ (يَعْنِي الْقَاضِيَ الشَّهِيرَ) فَقَبِلَاهُ وَذَكَرَا أَنَّهُ أَجْوَدُ مَا سَمِعَاهُ فِي هَذَا.
وَقُلْتُ: لَقَدْ صَدَقَا وَحَقَّقَا، وَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ جِنِّيٍّ عَلَيْهِ مِنَ الرَّدِّ فِيهِ نَظَرٌ.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 252 ·
#130236
َا أَنَّهُ أَجْوَدُ مَا سَمِعَاهُ فِي هَذَا.
وَقُلْتُ: لَقَدْ صَدَقَا وَحَقَّقَا، وَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ جِنِّيٍّ عَلَيْهِ مِنَ الرَّدِّ فِيهِ نَظَرٌ.
وَفِي «التَّفْسِيرِ الْوَجِيزِ» لِلْوَاحِدِيِّ سَأَلَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي (هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادٍ) ابْنَ كَيْسَانَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: لَمَّا لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمُبْهَمِ إِعْرَابٌ فِي الْوَاحِدِ وَلَا فِي الْجَمْعِ (أَيْ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا وَهَؤُلَاءِ إِذْ هُمَا مَبْنِيَّانِ) جَرَتِ التَّثْنِيَةُ مَجْرَى الْوَاحِدِ إِذِ التَّثْنِيَةُ يَجِبُ أَنْ لَا تُغَيَّرَ. فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيل: مَا حسن هَذَا لَوْ تَقَدَّمَكَ أَحَدٌ بِالْقَوْلِ فِيهِ حَتَّى يُؤْنَسَ بِهِ!
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 253 ·
#130237
إِذِ التَّثْنِيَةُ يَجِبُ أَنْ لَا تُغَيَّرَ. فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيل: مَا حسن هَذَا لَوْ تَقَدَّمَكَ أَحَدٌ بِالْقَوْلِ فِيهِ حَتَّى يُؤْنَسَ بِهِ! فَقَالَ لَهُ ابْنُ كَيْسَانَ: فَلْيَقُلْ بِهِ الْقَاضِي حَتَّى يُؤْنَسَ بِهِ، فَتَبَسَّمَ.
وَعَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ يَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ حِكَايَةً لِمَقَالِ فَرِيقٍ مِنَ الْمُتَنَازِعِينَ، وَهُوَ الْفَرِيقُ الَّذِي قَبِلَ هَذَا الرَّأْيَ لِأَنَّ حَرْفَ الْجَوَابِ يَقْتَضِي كَلَامًا سَبَقَهُ.
وَدَخَلَتِ اللَّامُ عَلَى الْخَبَرِ: إِمَّا عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْخَبَرِ جُمْلَةً حُذِفَ مُبْتَدَأُهَا وَهُوَ مَدْخُولُ اللَّامِ فِي التَّقْدِيرِ، وَوُجُود اللّام ينبىء بِأَنَّ الْجُمْلَةَ الَّتِي وَقَعَتْ خَبَرًا عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ جُمْلَةٌ قَسَمِيَّةٌ وَإِمَّا عَلَى رَأْيِ مَنْ يُجِيزُ دُخُولَ اللَّامِ عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 253 ·
#130238
ا عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ جُمْلَةٌ قَسَمِيَّةٌ وَإِمَّا عَلَى رَأْيِ مَنْ يُجِيزُ دُخُولَ اللَّامِ عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ.
وَوُجِّهَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَيْضًا بِجَعْلِ (إِنَّ) حَرْفَ تَوْكِيدٍ وَإِعْرَابُ اسْمِهَا الْمُثَنَّى جَرَى عَلَى لُغَةِ كِنَانَةَ وَبِلْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ عَلَامَةَ إِعْرَابِ الْمُثَنَّى الْأَلِفَ فِي أَحْوَالِ الْإِعْرَابِ كُلِّهَا، وَهِيَ لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الْأَدَبِ الْعَرَبِيِّ وَلَهَا شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا قَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ:
فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَلَوْ دَرَى ... مَسَاغًا لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا
وَقَرَأَهُ حَفْصٌ- بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ نُونِ (إِنْ) مُسَكَّنَةً- عَلَى أَنَّهَا مُخَفَّفَةُ (إِنَّ) الْمُشَدَّدَةِ.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 253 ·
#130239
لشُّجَاعُ لَصَمَّمَا
وَقَرَأَهُ حَفْصٌ- بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ نُونِ (إِنْ) مُسَكَّنَةً- عَلَى أَنَّهَا مُخَفَّفَةُ (إِنَّ) الْمُشَدَّدَةِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ اسْمُ (إِنِ) الْمُخَفَّفَةِ ضَمِيرَ شَأْنٍ مَحْذُوفًا عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَتَكُونُ اللَّامُ فِي لَساحِرانِ اللَّامَ الْفَارِقَةَ بَيْنَ (إِنِ) الْمُخَفَّفَةِ وَبَيْنَ (إِنِ) النَّافِيَةِ.
وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ- بِسُكُونِ نُونِ (إِنْ) - عَلَى أَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَبِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِي «هَذَانِ» وَبِتَشْدِيدِ نُونِ (هَاذَانِّ) .
وَأَمَّا قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو وَحْدَهُ إِنَّ هَذَيْنِ- بِتَشْدِيدِ نُونِ (إِنَّ) وَبِالْيَاءِ بَعْدَ ذَالِ «هَذَيْنِ» .
فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هِيَ مُخَالفَة للمصحف.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 254 ·
#130240
َبِي عَمْرٍو وَحْدَهُ إِنَّ هَذَيْنِ- بِتَشْدِيدِ نُونِ (إِنَّ) وَبِالْيَاءِ بَعْدَ ذَالِ «هَذَيْنِ» .
فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هِيَ مُخَالفَة للمصحف. وَأَقل: ذَلِكَ لَا يَطْعَنُ فِيهَا لِأَنَّهَا رِوَايَةٌ صَحِيحَةٌ وَوَافَقَتْ وَجْهًا مَقْبُولًا فِي الْعَرَبِيَّةِ.
وَنُزُولُ الْقُرْآنِ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ الْفَصِيحَةِ فِي الِاسْتِعْمَالِ ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوبِ إِعْجَازِهِ لِتَجْرِيَ تَرَاكِيبُهُ عَلَى أَفَانِينَ مُخْتَلِفَةِ الْمَعَانِي مُتَّحِدَةِ الْمَقْصُودِ. فَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَا رُوِيَ مِنِ ادِّعَاءِ أَنَّ كِتَابَةَ «إِنَّ هَاذَانِ» خَطَأٌ مِنْ كَاتِبِ الْمُصْحَفِ، وَرِوَايَتِهِمْ ذَلِكَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ سَنَدٌ صَحِيحٌ.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 254 ·
#130241
ْ ذَلِكَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ سَنَدٌ صَحِيحٌ. حَسِبُوا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَخَذُوا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ مِنَ الْمَصَاحِفِ وَهَذَا تَغَفُّلٌ، فَإِنَّ الْمُصْحَفَ مَا كُتِبَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ قَرَأَ الْمُسْلِمُونَ الْقُرْآنَ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً فِي أَقْطَارِ الْإِسْلَامِ، وَمَا كُتِبَتِ الْمَصَاحِفُ إِلَّا مِنْ حِفْظِ الْحُفَّاظِ، وَمَا أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ الْقُرْآنَ إِلَّا مِنْ أَفْوَاهِ حُفَّاظِهِ قَبْلَ أَنْ تُكْتَبَ الْمَصَاحِفُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ فَلَوْ كَانَ فِي بَعْضِهَا خَطَأٌ فِي الْخَطِّ لَمَا تَبِعَهُ الْقُرَّاءُ، وَلَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا تُرِكَ مِنَ الْأَلِفَاتِ فِي كَلِمَاتٍ كَثِيرَةٍ وَبِمَنْزِلَةِ كِتَابَةِ أَلِفِ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْحَيَاةِ، وَالرِّبَا- بِالْوَاوِ- فِي مَوْضِعِ الْألف وَمَا قرأوها إِلَّا بِأَلِفَاتِهَا.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 254 ·
#130242
َبِمَنْزِلَةِ كِتَابَةِ أَلِفِ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْحَيَاةِ، وَالرِّبَا- بِالْوَاوِ- فِي مَوْضِعِ الْألف وَمَا قرأوها إِلَّا بِأَلِفَاتِهَا.
وَتَأْكِيدُ السَّحَرَةِ كَوْنَ مُوسَى وَهَارُونَ سَاحِرَيْنِ بِحَرْفِ (إِنَّ) لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يُخَامِرُهُ الشَّكُّ فِي صِحَّةِ دَعْوَتِهِمَا.
وَجَعَلَ مَا أَظْهَرَهُ مُوسَى مِنَ الْمُعْجِزَةِ بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ سِحْرًا لِأَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ السِّحْرَ عِنْدَهُمْ عَلَى خَوَارِقِ الْعَادَاتِ، كَمَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي
شَاهَدَتْ نَبْعَ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ النَّبِيءِ ﷺ لِقَوْمِهَا: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ، وَهُوَ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي مِنْ «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» .
وَالْقَائِلُونَ: قَدْ يَكُونُ بَعْضُهُمْ مِمَّنْ شَاهَدَ مَا أَتَى بِهِ مُوسَى فِي مَجْلِسِ فِرْعَوْنَ، أَوْ مِمَّنْ بَلَغَهُمْ ذَلِكَ بِالتَّسَامُعِ وَالِاسْتِفَاضَةِ.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 255 ·
#130243
َدْ يَكُونُ بَعْضُهُمْ مِمَّنْ شَاهَدَ مَا أَتَى بِهِ مُوسَى فِي مَجْلِسِ فِرْعَوْنَ، أَوْ مِمَّنْ بَلَغَهُمْ ذَلِكَ بِالتَّسَامُعِ وَالِاسْتِفَاضَةِ.
وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ لِمَلَئِهِمْ. وَوَجْهُ اتِّهَامِهِمَا بِذَلِكَ هُوَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يَا مُوسى [طه: ٥٧] . وَنَزِيدُ هُنَا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ النَّجْوَى بَيْنَ السَّحَرَةِ، أَيْ يُرِيدَانِ الِاسْتِئْثَارَ بِصِنَاعَةِ السِّحْرِ فِي أَرْضِكُمْ فَتَخْرُجُوا مِنَ الْأَرْضِ بِإِهْمَالِ النَّاسِ لَكُمْ وَإِقْبَالِهِمْ عَلَى سِحْرِ مُوسَى وَهَارُونَ.
وَالطَّرِيقَةُ: السُّنَّةُ وَالْعَادَةُ شُبِّهَتْ بِالطَّرِيقِ الَّذِي يَسِيرُ فِيهِ السائر، بِجَامِع الْمُلَازَمَةِ.
وَالْمُثْلَى: مُؤَنَّثُ الْأَمْثَلِ.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 255 ·
#130244
َّرِيقَةُ: السُّنَّةُ وَالْعَادَةُ شُبِّهَتْ بِالطَّرِيقِ الَّذِي يَسِيرُ فِيهِ السائر، بِجَامِع الْمُلَازَمَةِ.
وَالْمُثْلَى: مُؤَنَّثُ الْأَمْثَلِ. وَهُوَ اسْمُ تَفْضِيلٍ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَثَالَةِ، وَهِيَ حُسْنُ الْحَالَةِ يُقَالُ: فُلَانٌ أمْثَلُ قَوْمِهِ، أَيْ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْخَيْرِ وَأَحْسَنُهُمْ حَالًا.
وَأَرَادُوا مِنْ هَذَا إِثَارَةَ حَمِيَّةِ بَعْضِهِمْ غَيْرَةً عَلَى عَوَائِدِهِمْ، فَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ غَيْرَةً عَلَى عَوَائِدِهَا وَشَرَائِعِهَا وَأَخْلَاقِهَا. وَلِذَا فَرَّعُوا عَلَى ذَلِكَ أَمْرَهُمْ بِأَنْ يَجْمَعُوا حِيَلَهُمْ وَكُلَّ مَا فِي وُسْعِهِمْ أَنْ يَغْلِبُوا بِهِ مُوسَى.
وَالْبَاءُ فِي بِطَرِيقَتِكُمُ لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ يَذْهَبا. وَالْمَعْنَى: يُذْهِبَانِهَا، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي تَعَلُّقِ
الْفِعْلِ بِالْمَفْعُولِ مِنْ نَصْبِ الْمَفْعُولِ.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 255 ·
#130245
قَتِكُمُ لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ يَذْهَبا. وَالْمَعْنَى: يُذْهِبَانِهَا، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي تَعَلُّقِ
الْفِعْلِ بِالْمَفْعُولِ مِنْ نَصْبِ الْمَفْعُولِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٧] .
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ فَأَجْمِعُوا بِهَمْزَةِ قَطْعٍ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَمْرًا مِنْ: أَجْمَعَ أَمْرَهُ، إِذَا جَعَلَهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ.
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو فَاجْمَعُوا- بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَبِفَتْحِ الْمِيمِ- أَمْرًا مِنْ جَمَعَ، كَقَوْلِهِ فِيمَا مَضَى فَجَمَعَ كَيْدَهُ [طه: ٦٠] .
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 256 ·
#130246
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو فَاجْمَعُوا- بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَبِفَتْحِ الْمِيمِ- أَمْرًا مِنْ جَمَعَ، كَقَوْلِهِ فِيمَا مَضَى فَجَمَعَ كَيْدَهُ [طه: ٦٠] . أَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى التَّعَاضُدِ وَالتَّعَاوُنِ، تَشْبِيهًا لِلشَّيْءِ الْمُخْتَلِفِ بِالْمُتَفَرِّقِ، وَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ.
وَسَمَّوْا عَمَلَهُمْ كَيْدًا لِأَنَّهُمْ تَوَاطَئُوا عَلَى أَنْ يُظْهِرُوا لِلْعَامَّةِ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيْسَ بِعَجِيبٍ، فَهُمْ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ أَوْ أَشَدَّ مِنْهُ لِيَصْرِفُوا النَّاسَ عَنْ سَمَاعِ دَعْوَتِهِ فَيَكِيدُوا لَهُ بِإِبْطَالِ خِصِّيصِيَّةِ مَا أَتَى بِهِ.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 256 ·
#130247
هُمْ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ أَوْ أَشَدَّ مِنْهُ لِيَصْرِفُوا النَّاسَ عَنْ سَمَاعِ دَعْوَتِهِ فَيَكِيدُوا لَهُ بِإِبْطَالِ خِصِّيصِيَّةِ مَا أَتَى بِهِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَامَّةَ النَّاسِ تَسَامَعُوا بِدَعْوَةِ مُوسَى، وَمَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْمُعْجِزَةِ، وَأَصْبَحُوا مُتَحَيِّرِينَ فِي شَأْنِهِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اهْتَمَّ السَّحَرَةُ بِالْكَيْدِ لَهُ، وَهُوَ مَا حَكَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي آيَةِ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [٣٨- ٤٠] : فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ.
وَدَبَّرُوا لِإِرْهَابِ النَّاسِ وَإِرْهَابِ مُوسَى وَهَارُونَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنْ يَأْتُوا حِينَ يَتَقَدَّمُونَ لِإِلْقَاءِ سِحْرِهِمْ مُصْطَفِّينَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَهْيَبُ لَهُمْ.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 256 ·
#130248
ِرْهَابِ مُوسَى وَهَارُونَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنْ يَأْتُوا حِينَ يَتَقَدَّمُونَ لِإِلْقَاءِ سِحْرِهِمْ مُصْطَفِّينَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَهْيَبُ لَهُمْ.
وَلَمْ يَزَلِ الَّذِينَ يَرُومُونَ إِقْنَاعَ الْعُمُومِ بِأَنْفُسِهِمْ يَتَخَيَّرُونَ لذَلِك بهاء الهيبة وَحُسْنَ السَّمْتِ وَجَلَالَ الْمَظْهَرِ. فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ جُلُوسُ الْمُلُوكِ عَلَى جُلُودِ الْأسود، وَرُبمَا لَيْسَ الْأَبْطَالُ جُلُودَ النُّمُورِ فِي الْحَرْبِ. وَقَدْ فُسِّرَ بِهِ فِعْلَ «تَنَمَّرُوا» فِي قَول ابْن معد يكرب:
قَوْمٌ إِذَا لَبِسُوا الْحَدِيدَ ...
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 256 ·
#130249
الْأَبْطَالُ جُلُودَ النُّمُورِ فِي الْحَرْبِ. وَقَدْ فُسِّرَ بِهِ فِعْلَ «تَنَمَّرُوا» فِي قَول ابْن معد يكرب:
قَوْمٌ إِذَا لَبِسُوا الْحَدِيدَ ... تَنَمَّرُوا حِلَقًا وَقَدَّا
وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمُ الْجَارِي مَجْرَى الْمَثَلِ «لَبِسَ لِي فُلَانٌ جِلْدَ النَّمِرِ» .
وَثَبَتَ فِي التَّارِيخِ الْمُسْتَنِدِ لِلْآثَارِ أَنَّ كَهَنَةَ الْقِبْطِ فِي مِصْرَ كَانُوا يَلْبِسُونَ جُلُودَ النُّمُورِ.
وَالصَّفُّ: مَصْدَرُ بمَعْنَى الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ، أَيْ صَافِّينَ أَوْ مَصْفُوفِينَ، إِذا ترتبوا وَاحِد حَذْوَ الْآخَرِ بِانْتِظَامٍ بِحَيْثُ لَا يَكُونُونَ مُخْتَلِطِينَ، لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا الْوَاحِدَ حَذْوَ الْآخَرِ وَكَانَ الصَّفُّ مِنْهُمْ تِلْوَ الْآخَرِ كَانُوا أَبْهَرَ مَنْظَرًا، قَالَ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا [الصفّ: ٤] .
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 257 ·
#130250
ُّ مِنْهُمْ تِلْوَ الْآخَرِ كَانُوا أَبْهَرَ مَنْظَرًا، قَالَ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا [الصفّ: ٤] . وَكَانَ جَمِيعُ سَحَرَةِ الْبِلَادِ الْمِصْرِيَّةِ قَدْ أُحْضِرُوا بِأَمْرِ فِرْعَوْنَ
فَكَانُوا عَدَدًا كَثِيرًا. فَالصَّفُّ هُنَا مُرَادٌ بِهِ الْجِنْس لَا الْوَاحِدَة، أَيْ ثُمَّ ائْتُوا صُفُوفًا، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا [النبأ: ٣٨] وَقَالَ: وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الْفجْر: ٢٢] .
وَانْتَصَبَ صَفًّا عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ ائْتُوا وَالْمَقْصُودُ الْإِتْيَانُ إِلَى مَوْضِعِ إِلْقَاءِ سِحْرِهِمْ وَشَعْوَذَتِهِمْ، لِأَنَّ التَّنَاجِيَ وَالتَّآمُرَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى.
QS 20:62-64 (jilid 16 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 257 ·
#130251
رِهِمْ وَشَعْوَذَتِهِمْ، لِأَنَّ التَّنَاجِيَ وَالتَّآمُرَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى.
وَجُمْلَةُ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى تَذْيِيلٌ لِلْكَلَامِ يَجْمَعُ مَا قَصَدُوهُ مِنْ تَآمُرِهِمْ بِأَنَّ الْفَلَاحَ يَكُونُ لِمَنْ غَلَبَ وَظَهَرَ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ. فَ اسْتَعْلى مُبَالَغَةٌ فِي عَلَا، أَيْ عَلَا صَاحِبَهُ وَقَهَرَهُ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلتَّأْكِيدِ مِثْلُ اسْتَأْخَرَ.
وَأَرَادُوا الْفَلَاحَ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ أَمْثَالَ هَذِهِ الْمَوَاقِفِ مِمَّا يُؤَثِّرُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ وَإِنْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْحَيَاةِ الثَّانِيَة.
[٦٥- ٦٦]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.