Mereka (para pesihir) berkata, "Sesungguhnya dua orang ini adalah pesihir yang hendak mengusirmu (Fir'aun) dari negerimu dengan sihir mereka berdua dan hendak melenyapkan adat kebiasaanmu yang utama
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (٦٢) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (٦٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فتنازَع السحرةُ أمرَهم بينهم.
وكان تنازُعُهم أمرهم بينهم، فيما ذُكر، أن قال بعضُهم لبعض، ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾: قال السحرةُ بينهم: إن كان هذا ساحرًا فإنا سنغلبُه، وإن كان من
السماءِ فله أمرٌ.
وقال آخرون: بل هو أنَّ بعضهم قال لبعضٍ: ما هذا القولُ بقول ساحرٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
بينهم: إن كان هذا ساحرًا فإنا سنغلبُه، وإن كان من
السماءِ فله أمرٌ.
وقال آخرون: بل هو أنَّ بعضهم قال لبعضٍ: ما هذا القولُ بقول ساحرٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حُدِّثت عن وهب بن منبهٍ، قال: جمع كلُّ ساحرٍ حباله وعصيَّه، وخرج موسى معه أخوه، يَتَّكِئُ على عصاه، حتى أتى الجمْعَ، وفرعون في مجلسِه معه أشرافُ أهل مملكته، قد استكفَّ له الناسُ، فقال موسى للسحرة حين جاءهم: ﴿وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾. فترادَّ السحرةُ بينهم، وقال بعضُهم لبعض: ما هذا [بقول ساحرٍ].
وقوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾.
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾. فترادَّ السحرةُ بينهم، وقال بعضُهم لبعض: ما هذا [بقول ساحرٍ].
وقوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾. يقول تعالى ذكره: وأسرُّوا السحرةُ المناجاة بينهم.
ثم اختلف أهل العلم في "السِّرار" الذي أسرُّوه؛ فقال بعضُهم: هو قولُ بعضِهم لبعضٍ: إن كان هذا ساحرًا فإنا سنغلبُه، وإن كان من أمر السماء فإنه سيغلبُنا.
وقال آخرون في ذلك ما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حُدِّثت عن وهب بن منبهٍ، قال: أشار بعضهم إلى بعضٍ بتناجٍ: ﴿إِنْ هَذَانِ
لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا﴾.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾: من دونِ موسى وهارون، فقالوا في نجواهم: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا [وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾.
﴿قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾.
ليهما.
وقد اختلفت القرأة في قراءةِ قوله: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾؛ فقرأته عامة قرأةِ الأمصار: (إِنَّ هَذَانِ). بتشديدِ "إِنَّ" وبالألفِ في "هذان". وقالوا: قرأنا ذلك كذلك [[اتِّباعًا لخطِّ المصحف].
واختلف أهل العربية في وجه ذلك إذا قُرِئَ كذلك]؛ فكان بعضُ أهل العربية
من أهل البصرة يقولُ: "إن" خفيفةٌ في معنَى ثقيلةٍ، وهي لغةٌ لقومٍ يرفَعون بها، ويُدخِلون اللامَ ليفرِّقُوا بينَها وبينَ التي تكونُ في معنى "ما".
وقال بعضُ نحويِّى الكوفة: ذلك على وجهين: أحدُهما، على لغة بني الحارثِ بن كعبٍ ومَن جاورهم؛ يجعلون الاثنين في رفعهما ونصبِهما وخفضِهما بالألف. وقال: أنشَدنى رجلٌ من الأَسْدِ عن بعضِ بني الحارث بن كعبٍ:
فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَلَوْ يَرَى … مساغًا لناباه الشُّجاع لصمَّما
قال: وحكَى عنه أيضًا: هذا خطُّ يدا أخى أعرفُه. قال: وذلك - وإن كان قليلًا - أقيَسُ؛ لأن العربَ قالوا: مسلمون. فجعَلوا الواوَ تابعةً للضمة؛ لأنها لا تُعرَبُ، ثم قالوا: رأيتُ المسلمين.
ا أخى أعرفُه. قال: وذلك - وإن كان قليلًا - أقيَسُ؛ لأن العربَ قالوا: مسلمون. فجعَلوا الواوَ تابعةً للضمة؛ لأنها لا تُعرَبُ، ثم قالوا: رأيتُ المسلمين. فجعَلوا الياءَ تابعةً لكسرةِ الميم. قال: فلما رأوا الياءَ من الاثنينِ لا يمكنُهم كسرُ ما قبلَها وثَبَتَ مفتوحًا، تركوا الألفَ تتبعُه، فقالوا: رجلان. في كلِّ حالٍ. قال: وقد اجتمَعت العربُ على إثباتِ الألف في: كلا الرجلين. في الرفع والنصبِ والخفضِ، وهما اثنان، إلا بني كنانةَ، فإنهم يقولون:
رأيتُ كِلَي الرجلين، ومررتُ بكلي الرجلين. وهي قبيحةٌ قليلةٌ مُضُوًّا على القياسِ. قال: والوجهُ الآخرُ أن تقول: وُجِدَت الألفُ [من "هذا" دعامةً، وليست بلام "فعل"، فلما بُنيَت زدتَ عليها نونًا، ثم تُركت الألفُ] ثابتةً على حالها لا تزولُ [في كلِّ] حالٍ، كما قالت العربُ: الذي. ثم زادوا نونًا تدلُّ على الجماع، فقالوا: الذين. في رفعِهم ونصبِهم وخفضهم، كما تركوا "هذان" في رفعِه ونصبِه وخفضِه.
كلِّ] حالٍ، كما قالت العربُ: الذي. ثم زادوا نونًا تدلُّ على الجماع، فقالوا: الذين. في رفعِهم ونصبِهم وخفضهم، كما تركوا "هذان" في رفعِه ونصبِه وخفضِه. قال: [وكنانةُ يقولون]: الَّذون.
وقال آخرُ منهم: ذلك من الجزم المرسل، ولو نُصب لخرَج إلى الانبساطِ.
وحُدثت عن أبي عُبيدةَ معمر بن المثنى، قال: قال أبو عمروٍ وعيسى بنُ عمرَ و يونسُ: (إِنَّ هذين لساحران) في اللفظ، وكُتب "هذان" كما [يزيدون [ويَنْقُصون في] الكتاب، واللفظُ صوابٌ. قال: وزعم أبو الخطاب] أنه سمع قومًا من بني كنانةَ وغيرهم يرفَعون الاثنين في موضع الجرِّ والنصب. قال: وقال بشرُ بن هلالٍ: "إنَّ" بمعنى الابتداء والإيجاب، ألا ترَى أنها
تعمَلُ فيما يليها، ولا تعملُ فيما بعد الذي بعدَها، فترفعُ الخبرَ، ولا تنصِبُه كما تنصِبُ الاسم؟ فكان مجازُ (إنَّ هذان لساحران) مجازَ كلامين، مَخْرجُه: إنه، أي: نعم. ثم قلت: هذان ساحران.
د الذي بعدَها، فترفعُ الخبرَ، ولا تنصِبُه كما تنصِبُ الاسم؟ فكان مجازُ (إنَّ هذان لساحران) مجازَ كلامين، مَخْرجُه: إنه، أي: نعم. ثم قلت: هذان ساحران. ألا ترَى أنهم يرفعون المُشرَكَ كقول ضابيء:
فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالمَدِينَةِ رَحْلُهُ … فإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ
وقوله:
إنَّ السُّيُوفَ غُدُوُّها وَرَوَاحُها … تَرَكَتْ هَوَازِنَ مِثْلَ قَرْنِ الْأَعْضَبِ
قال: ويقولُ بعضُهم: (إن الله وملائكتُه يصلُّون على النبيِّ). فيرفَعون على شركة الابتداء، ولا يُعملون فيهم "إنَّ". قال: وقد سمعتُ الفصحاءَ من المُحرمين يقولون: إن الحمدَ والنعمةُ لك والملكُ، لا شريكَ لك. قال: وقرأها قومٌ على تخفيفِ نون "إن" وإسكانها. قال: وهو يجوزُ؛ لأنهم قد أدخلوا اللام في
الابتداء وهى فضلٌ.
ن الحمدَ والنعمةُ لك والملكُ، لا شريكَ لك. قال: وقرأها قومٌ على تخفيفِ نون "إن" وإسكانها. قال: وهو يجوزُ؛ لأنهم قد أدخلوا اللام في
الابتداء وهى فضلٌ. قال:
أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهُ
قال: وزعم قومٌ أنه لا يجوزُ؛ لأنه إذا خفَّف نونَ "إن" فلا بدَّ له من أن يُدخِلَ "إلا" فيقولَ: إنْ هذان إلا ساحران.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القراءة في ذلك عندنا: (إنَّ) بتشديد نونها، (هذان) بالألف؛ لإجماع الحجة من القرأة عليه، وأنه كذلك هو في خطِّ المصحف. ووجهُه إذا قُرِئ كذلك مشابهتُه "الذين"، إذ زادوا على "الذي" النونَ، وأقرَّ في جميع أحوال الإعراب على حالةٍ واحدةٍ، فكذلك (إنَّ هَذَانِ). زِيدَت على "هذا" نونٌ وأُقِرَّ في جميع أحوال الإعراب على حالةٍ واحدةٍ، وهى لغةُ بَلحرث بن كعبٍ، وخثعمَ، وزُبَيدٍ، ومَن وَليَهم من قبائل اليمن.
وقولُه: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. يقولُ: ويغلبا على ساداتكم وأشرافكم.
يقالُ: هو طريقةُ قومِه، ونَظُورَةُ قومه، ونَظيرتُهم.
ائل اليمن.
وقولُه: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. يقولُ: ويغلبا على ساداتكم وأشرافكم.
يقالُ: هو طريقةُ قومِه، ونَظُورَةُ قومه، ونَظيرتُهم. إذا كان سيدهم وشريفهم والمنظور إليه، يقالُ ذلك للواحد والجميع، وربما جمَعوا، فقالوا: هؤلاء طرائقُ قومِهم. ومنه قولُ الله ﵎: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١]. وهؤلاء نظائرُ قومِهم.
وأما قولُه: ﴿الْمُثْلَى﴾. فإنها تأنيثُ "الأمثل"، يقالُ للمؤنث: خذ المُثلَى منهما. [وفى المذكرِ: خذِ الأمثلَ منهما]. ووُحِّدَت ﴿الْمُثْلَى﴾ وهى صفةٌ ونعتٌ للجماعة، كما قيل: ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. وقد يَحتملُ أن يكونَ "المُثلى" أنِّثت لتأنيث الطريقة.
وبنحو ما قلنا في معنى قوله: ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾.
التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. يقولُ: أمثلُكم، وهم بنو إسرائيل.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. قال: أولى العقل والشرف والأسنان.
[حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. قال: أولى العقول والأشراف والأسنان].
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: [ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعت إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾.
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: [ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعت إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. قال: بسَراةِ الناسِ.
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: نا محمدُ بنُ بشرٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ مثله.
حدَّثنا بشرٌ، قال: نا] يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾: [وطريقتُهم المُثلى] يومئذٍ كانت بني إسرائيل، وكانوا أكثر القوم عددًا وأموالًا وأولادًا. قال عدُّو الله: إنما يريدان أن يذهبا بهم لأنفسِهما.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادة في قوله: ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. قال: ببنى إسرائيل.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. يقولُ: يذهَبا بأشراف قومكم.
وقال آخرون: معنى ذلك: ويغيِّرا سنتَكم ودينكم الذي أنتم عليه.
سباطُ، عن السديِّ: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. يقولُ: يذهَبا بأشراف قومكم.
وقال آخرون: معنى ذلك: ويغيِّرا سنتَكم ودينكم الذي أنتم عليه. من قولهم: فلانٌ حسنُ الطريقة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. قال: يذهَبا بالذي أنتم عليه بغير ما أنتم عليه. وقرأ: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ [غافر: ٢٦]. قال: هذا قولُه: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. وقال: يقولُ: طريقتُكم اليوم طريقةٌ حسنةٌ، فإذا غيَّرَ ذهبت هذه الطريقةُ.
ورُوى عن عليٍّ في معنى قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. ما حدَّثنا به القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ إسحاق، عن القاسمِ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، قال: يصرفان وجوه الناس إليهما.
قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ الذي قاله ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾.
عن عليّ بن أبي طالبٍ، قال: يصرفان وجوه الناس إليهما.
قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ الذي قاله ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. وإن كان قولًا له وجهٌ يَحتمِلُه الكلامُ، فإن تأويل أهل التأويل بخلافِه، فلا أستجيزُ لذلك القول به.
تعالى مخبرًا عن فرعون أنه لما تواعد هو بموسى ﵇، إلى وقت ومكان معلومين، تولى، أي: شرع في جمع السحرة من مدائن مملكته، كل من ينسب إلى سحر في ذلك الزمان. وقد كان السحر فيهم كثيرًا نافقًا جدًا، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ [يونس: ٧٩].
(ثُمَّ أَتَى) أي: اجتمع الناس لميقات يوم معلوم وهو يوم الزينة، وجلس فرعون على سرير مملكته، واصطف له أكابر دولته، ووقفت الرعايا يمنة ويسرة وأقبل موسى، ﵇، يتوكأ على عصاه، ومعه أخوه هارون، ووقف السحرة بين يدي فرعون صفوفًا، وهو يحرضهم ويحثهم، ويرغبهم في إجادة عملهم في ذلك اليوم، ويتمنون عليه، وهو يعدهم ويمنيهم، فيقولون: ﴿أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١، ٤٢].
يمنيهم، فيقولون: ﴿أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١، ٤٢]. (قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) أي: لا تُخَيّلُوا للناس بأعمالكم إيجاد أشياء لا حقائق لها، وأنها مخلوقة، وليست مخلوقة، فتكونون قد كذبتم على الله، (فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ) أي: يهلككم بعقوبة هلاكًا لا بقية له، (وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى * فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) قيل: معناه: أنهم تشاجروا فيما بينهم فقائل يقول: ليس هذا بكلام ساحر، إنما هذا كلام نبي. وقائل يقول: بل هو ساحر.
* فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) قيل: معناه: أنهم تشاجروا فيما بينهم فقائل يقول: ليس هذا بكلام ساحر، إنما هذا كلام نبي. وقائل يقول: بل هو ساحر. وقيل غير ذلك، والله أعلم.
وقوله: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) أي: تناجوا فيما بينهم، (قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) هذه لغة لبعض العرب، جاءت هذه القراءة على إعرابها، ومنهم من قرأ: "إنْ هَذَينِ لَسَاحِرَانِ" وهذه اللغة المشهورة، وقد توسع النحاة في الجواب عن القراءة الأولى بما ليس هذا موضعه.
والغرض أن السحرة قالوا فيما بينهم: تعلمون أن هذا الرجل وأخاه -يعنون: موسى وهارون-ساحران عالمان خبيران بصناعة السحر، يريدان في هذا اليوم أن يغلباكم وقومكم ويستوليا على الناس، وتتبعهما العامة ويقاتلا فرعون وجنوده، فينتصرا عليه ويخرجاكم من أرضكم.
ن خبيران بصناعة السحر، يريدان في هذا اليوم أن يغلباكم وقومكم ويستوليا على الناس، وتتبعهما العامة ويقاتلا فرعون وجنوده، فينتصرا عليه ويخرجاكم من أرضكم.
وقوله: (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) أي: ويستبدا بهذه الطريقة، وهي السحر، فإنهم كانوا معظَّمين بسببها، لهم أموال وأرزاق عليها، يقولون: إذا غلب هذان أهلكاكم وأخرجاكم من الأرض، وتفردا بذلك، وتمحضت لهما الرياسة بها دونكم.
وقد تقدم في حديث الفتون عن ابن عباس [قال] في قوله: (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) يعني: ملكهم الذي هم فيه والعيش.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا هُشَيْم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، سمع الشعبي يحدث عن علي في قوله: (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) قال: يصرفا وجوه الناس إليهما.
وقال مجاهد: (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) قال: أولي الشرف والعقل والأسنان.
وقال أبو صالح: (بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) أشرافكم وسرواتكم. وقال عكرمة: بخيركم.
ْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) قال: أولي الشرف والعقل والأسنان.
وقال أبو صالح: (بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) أشرافكم وسرواتكم. وقال عكرمة: بخيركم. وقال قتادة: وطريقتهم المثلى يومئذ بنو إسرائيل، كانوا أكثر القوم عددا وأموالا فقال عدو الله: يريدان أن يذهبا بها لأنفسهما.
وقال عبد الرحمن بن زيد: (بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) بالذي أنتم عليه.
وقوله (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) أي اجتمعوا كلكم صفًّا واحدًا، وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة، لتبهروا الأبصار، وتغلبوا هذا وأخاه، (وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى) أي: منا ومنه، أما نحن فقد وعدنا هذا الملك العطاء الجزيل، وأما هو فينال الرياسة العظيمة.